Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:229
2:229Страница 36
ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ شَيۡـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٢٩
Развод допускается дважды, после чего надо либо удержать жену на разумных условиях, либо отпустить ее по-доброму. Вам не дозволено брать что-либо из дарованного им, если только у обеих сторон нет опасения, что они не смогут соблюсти ограничения Аллаха. И если вы опасаетесь, что они не смогут соблюсти ограничения Аллаха, то они оба не совершат греха, если она выкупит развод. Таковы ограничения Аллаха, не преступайте же их. А те, которые преступают ограничения Аллаха, являются беззаконниками.
﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِیحُۢ بِإِحۡسَـٰنࣲۗ﴾ - نزول الآية، والنَّسْخُ فيها
٨٥٦٦- عن عائشة، أنّها أتتها امرأةٌ فسألتْها عن شيء من الطلاق، قالت: فذكَرتُ ذلك لرسول الله ﷺ؛ فنزَلت: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾[[أخرجه لُوَيْن المِصِّيصِي في الجزء من حديثه ص٣٠ (٧)، والواحدي في أسباب النزول ص٨٠، من طريق يعلى المكي مولى آل الزبير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
وفي إسناده يعلى مولى آل الزبير، وهو كما قال ابن حجر في التقريب (٧٨٤٢): «ليّن الحديث». وسيأتي أن روايته أُعِلَّت بالرواية المرسلة، وأنّها أصَحُّ.]]. (٢/٦٦٢)
٨٥٦٧- عن عائشةَ -من طريق هشام بن عُروة، عن أبيه- قالت: كان الناسُ والرجلُ يُطَلِّقُ امرأتَه ما شاء الله أن يُطَلِّقَها، وهي امرأتُه إذا ارْتَجَعها وهي في العِدَّة، وإن طلَّقها مائةَ مرة وأكثر، حتى قال رجلٌ لامرأته: واللهِ، لا أُطَلِّقُك فتَبِيني، ولا آوِيك أبدًا. قالت: وكيف ذلك؟ قال: أُطَلِّقُك فكُلَّما هَمَّت عِدَّتُك أن تَنقَضِي راجَعْتُكِ. فذهَبَت المرأةُ حتى دَخَلَتْ على عائشة، فأخْبَرَتْها، فسكَتَتْ عائشةُ حتى جاء النبي ﷺ، فأخْبَرَته، فسكَت النبي ﷺ حتى نزل القرآن: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾. قالت عائشة: فاسْتَأْنَف الناسُ الطلاقَ مُسْتَقْبَلًا، مَن كان طلَّق ومَن لم يُطَلِّقْ[[أخرجه الترمذي ٣/٥١-٥٢ (١٢٢٩)، والحاكم ٢/٣٠٧ (٣١٠٦) مختصرًا. وأورده الثعلبي ٢/١٧٣ بنحوه.
ثم قال الترمذي: «حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن هشام بن عروة، عن أبيه نحو هذا الحديث بمعناه، ولم يذكر فيه عن عائشة. قال أبو عيسى: وهذا أصحُّ من حديث يعلى بن شبيب». وقال في العلل ص١٧٤: «سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث. فقال: الصحيح عن هشام عن أبيه مرسلًا». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يتكلم أحد في يعقوب بن حميد بحُجَّة». وقال الذهبي في التلخيص: «قد ضَعَّفه غيرُ واحد». وقال الألباني في الإرواء ٧/١٦٢: «نعم، ولكنَّ الراجح أنّه حسن الحديث، وعلى كلِّ حال فليس هو علة هذا الإسناد؛ لأنه قد تابعه قتيبة -وهو ابن سعيد- عند الترمذى، وهو ثقة حجة، إنّما العِلَّةُ من شيخه يعلى بن شبيب؛ فإنه مجهول الحال، لم يوثقه غيرُ ابن حِبّان».]]. (٢/٦٦١)
٨٥٦٨- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالتْ: لم يكن للطلاق وقتٌ، يُطَلِّقُ امرأتَه ثم يُراجِعُها ما لم تَنْقَضِ العِدَّة، وكان بين رجل وبين أهله بعضُ ما يكون بين الناس، فقال: واللهِ، لأتْرُكَنَّك لا أيِّمًا ولا ذاتَ زوج. فجعل يُطَلِّقُها، حتى إذا كادت العِدَّةُ أن تنقضِي راجعها، ففعل ذلك مِرارًا؛ فأنزل الله فيه: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾. فوَقَّت لهم الطلاقَ ثلاثًا؛ يُراجِعُها في الواحدة وفي الثِّنتَيْن، وليس في الثالثة رَجْعةٌ حتى تَنكِح زوجًا غيرَه[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٦١١-، والبيهقي في الكبرى ٧/٦٠١-٦٠٢ (١٥١٥١).]]. (٢/٦٦١)
٨٥٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ إلى قوله: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾، وذلك أنّ الرجلَ كان إذا طلَّق امرأتَه فهو أحقُّ برجعتِها، وإن طلَّقها ثلاثًا، فنُسِخ ذلك، فقال: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾[[أخرجه أبو داود (٢١٩٥)، والنسائي (٣٥٥٦)، والبيهقي ٧/٣٣٧.]]. (٢/٦٦٢)
٨٥٧٠- عن عُرْوَة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- قال: كان الرجلُ إذا طلَّق امرأتَه، ثم ارْتَجَعها قبل أن تَنقَضِي عِدَّتُها كان ذلك له، وإن طلَّقها ألفَ مرة، فعمد رجلٌ إلى امرأته، فطلَّقها، حتى إذا ما شارفتِ انقضاءَ عدَّتِها ارْتَجَعها، ثم طلَّقها، ثم قال: واللهِ، لا آوِيك إلَيَّ، ولا تَحِلِّين أبدًا. فأنزل الله: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾. فاستقبل الناسُ الطلاقَ جديدًا مِن يومئذ؛ مَن كان منهم طلَّق، ومَن لم يُطَلِّقْ[[أخرجه مالك ٢/٥٨٨، والشافعي ٢/٦٨ (١٠٩-شفاء العي)، وعبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير ١/٣٩٩-، والترمذي (عقب ١١٩٢)، وابن جرير ٤/١٢٥-١٢٦، وابن أبي حاتم ٢/٤١٨، والبيهقي ٧/٣٣٣.]]. (٢/٦٦٠)
٨٥٧١- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: لكلِّ مَرَّةٍ قُرْءٌ. فنسَخَت هذه الآية ما كان قبلها، فجعل الله حَدَّ الطلاق ثلاثةً، وجعله أحقَّ برجعتها ما دامت في عِدَّتِها، ما لم يُطَلِّقْ ثلاثًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٦٢)
٨٥٧٢- عن الثوري، عن بعض الفقهاء، قال: كان الرجلُ في الجاهلية يُطَلِّقُ امرأتَه ما شاء، لا يكونُ عليها عِدَّة، فتُزَوَّج من مكانها إن شاءت، فجاء رجل مِن أشْجَعَ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّه طلَّق امرأته، وأنا أخْشى أن تُزَوَّجَ، فيكونَ الولدُ لغيري. فأنزل الله: ﴿الطلاق مرتان﴾، فنسَخَت هذه كُلَّ طلاقٍ في القرآن[[أخرجه عبد الرزاق (١١٠٩٢).]]. (٢/٦٦٠)
٨٥٧٣- قال يحيى بن سلام: بَلَغَنا: أنّ أهل الجاهِلِيَّة لم يكن لهم حدٌّ في الطَّلاق، كان يُطلِّق أحدُهم العَشْر وأقلَّ من ذلك وأكثرَ، فجعل الله حَدَّ الطَّلاق ثلاثًا، ثم قال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوف أو تَسْرِيح بِإحْسان﴾. وبَلَغَنا: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، قول الله: ﴿الطَّلاق مَرَّتانِ﴾، فأين الثالثة؟ قال: «قوله تعالى: ﴿أو تَسْرِيح بِإحْسان﴾»[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٠.]]. (ز)
﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِۖ﴾ - تفسير
٨٥٧٤- عن أبي رَزِينٍ الأَسَدِيِّ، قال: قال رجل: يا رسول الله، أرأيْتَ قول الله: ﴿الطلاق مرتان﴾، فأين الثالثة؟ قال: «التَّسريحُ بإحسان الثالثة»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٩٣، وفي مصنفه (١١٠٩١)، وسعيد بن منصور (١٤٥٧)، وأحمد وعبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير ١/٤٠٠-، وابن جرير ٤/١٣٠-١٣١، وابن أبي حاتم ٢/٤١٩، والنحاس ص٢٢٥-٢٢٦، والبيهقي ٧/٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى وكيع. ويُنظر تخريج الأثر التالي.]]. (٢/٦٦٣)
٨٥٧٥- عن أنس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أسْمَعُ الله يقول: ﴿الطلاق مرتان﴾. فأين الثالثة؟ قال: «﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ هي الثالثة»[[أخرجه الدارقطني ٥/٧ (٣٨٨٩)، والبيهقي في الكبرى ٧/٥٥٦ (١٤٩٩١).
قال الدارقطني: «كذا قال: عن أنس. والصواب: عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، مرسل عن النبي ﷺ». وقال البيهقي ٧/٥٥٧: «وليس بشيء». وصحّحه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢/٣١٦-٣١٧. وقال ابن حجر في الفتح ٩/٣٦٦: «رواه الدارقطني عن أنس متصلًا؛ لكنه شاذٌّ، والمحفوظ عن أبي رزين مرسلًا».]]. (٢/٦٦٣)
٨٥٧٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- في قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: يُطَلِّقُها بعد ما تَطْهُر مِن قَبْل جِماعٍ، فإذا حاضت وطَهُرت طلَّقها أخرى، ثُمَّ يَدَعُها تَطْهُر مَرَّةً أخرى، ثُمَّ يُطَلِّقُها إن شاء، ثُمَّ إن أراد أن يُراجِعَها راجعها، ثُمَّ إن شاء طلَّقها، وإلا تركها حتى تُتِم ثلاث حِيَض، وتبين منه به[[أخرجه النسائي (٣٣٩٤، ٣٣٩٥)، وابن ماجه (٢٠٢٠، ٢٠٢١)، وابن جرير ٤/١٢٨، والدارقطني ٤/٥، والبيهقي ٧/٣٣٢.]]. (٢/٦٦٤)
٨٥٧٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز)
٨٥٧٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: وهو الميقاتُ الذي يكون عليها فيه الرجعة، فإذا طلَّق واحدة أو ثنتين فإمّا يُمْسِكُ ويُراجِعُ بمعروف، وإمّا يَسْكُتُ عنها حتى تَنقَضِيَ عِدَّتُها، فتكون أحقَّ بنفسها[[أخرجه البيهقي ٧/٣٦٧.]]. (٢/٦٦٥)
٨٥٧٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله ﷿: ﴿الطلاق مرتان﴾، هل كانت العرب تعرِفُ الطلاقَ ثلاثًا في الجاهلية؟ قال: نعم، كانت العربُ تَعرِفُ ثلاثًا باتًّا، أما سمِعتَ الأعْشى وهو يقول وقد أخَذَه أخْتانُه، فقالوا: لا واللهِ، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُطَلِّقَ أهلَك، فقد أضْرَرْتَ بها. فقال:
أيا جارَتا بِينِي فإنَّك طالِقَهْ كذاك أمورُ الناس غادٍ وطارِقَهْ
فقالوا: والله، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُثَلِّثَ لها الطلاق. فقال:
بِينِي فإنّ البَيْنَ خيرٌ مِن العَصا وإلا تزالُ فوقَ رأسيَ بارِقَهْ
فقالوا: والله، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُثَلِّثَ لها الطلاق. فقال:
بِينِي حَصانَ الفرجِ غيرَ ذَميمةٍ ومَوْمُوقةً فينا كذاك ووامِقَهْ
وذُوقي فتى حَيٍّ فإنِّيَ ذائِقٌ فتاةَ أُناسٍ مثلَ ما أنتِ ذائِقَهْ[[عزاه السيوطي إلى الطَّسْتِيِّ في مسائله. وينظر: مسائل نافع بن الأزرق (٣٢).]]. (٢/٦٦٣)
٨٥٨٠- عن مجاهد بن جبر: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: يُطَلِّق الرجل امرأتَه طاهرًا من غير جماع، فإذا حاضت ثم طَهُرَت فقد تَمَّ القُرْء، ثم يُطَلِّق الثانية كما طَلَّق الأولى إنْ أحَبَّ أن يفعل، فإذا طَلَّق الثانية ثم حاضتِ الحَيْضة الثانية فهاتان تطليقتان وقُرْآنِ، ثم قال الله للثالثة: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، فيُطَلِّقُها في ذلك القُرْء كله إن شاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٦٤)
٨٥٨١- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: يقول عند الثالثة إمّا أن يُمْسِك بمعروف، وإما أن يُسَرِّح بإحسان. وغيره قالها.= (ز)
٨٥٨٢- قال: وقال مجاهد: الرَّجُلُ أمْلَكَ بامرأته في تطليقتين مِن غيره، فإذا تكلم الثالثة فليست منه بسبيل، وتَعْتَدُّ لغيره[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣٠.]]. (ز)
٨٥٨٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿الطلاق مرّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، قال: إذا أراد الرجل أن يُطَلِّق امرأتَه فيطلقها تطليقتين، فإن أراد أن يراجعها كانت له عليها رجعة، فإن شاء طلقها أخرى، فلم تَحِلَّ له حتى تنكح زوجًا غيره[[أخرجه ابن جرير ٤/١٢٦.]]. (ز)
٨٥٨٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كان أهل الجاهلية يُطَلِّق أحدُهم امرأتَه، ثم يراجعها، لا حَدَّ في ذلك، هي امرأته ما راجعها في عِدَّتِها، فجعل الله حَدَّ ذلك يصير إلى ثلاثة قروء، وجعل حَدَّ الطلاق ثلاث تطليقات[[أخرجه ابن جرير ٤/١٢٧.]]. (ز)
٨٥٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿الطلاق مرّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، أما قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾ فهو الميقات الذي يكون عليها فيه الرَّجْعَة[[أخرجه ابن جرير ٤/١٢٧.]]٨٥٨. (ز)
٨٥٨ وجَّهَ ابنُ جرير (٤/١٢٧) تفسير الآية على هذا القول الذي قال به عروة، وعكرمة، والسدي، وابن زيد، وقتادة بقوله: «فتأويل الآية على هذا الخبر: عددُ الطلاق الذي لكم -أيها الناس- فيه على أزواجكم الرَّجْعَة إذا كُنَّ مدخولًا بِهِنَّ: تطليقتان، ثم الواجب على مَن راجع منكم بعد التطليقتين إمساكٌ بمعروف، أو تسريحٌ بإحسان؛ لأنّه لا رجعة له بعد التطليقتين إن سرحها فطَلَّقها الثالثة».
٨٥٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: كان الطلاق -قبل أن يجعل الله الطلاقَ ثلاثًا- ليس له أمَدٌ، يُطَلِّق الرجل امرأته مائةً، ثم إن أراد أن يراجعها قبل أن تَحِلَّ كان ذلك له، وطلَّق رجلٌ امرأتَه حتى إذا كادت أن تَحِلَّ ارْتَجَعَها، ثُمَّ استأنف بها طلاقًا بعد ذلك لِيُضارَّها بتركها، حتى إذا كان قبل انقضاء عِدَّتِها راجعها، وصنع ذلك مرارًا. فلَمّا عَلِم اللهُ ذلك منه جعل الطَّلاق ثلاثًا؛ مَرَّتَيْن، ثم بعد المَرَّتَيْن إمْساكٌ بمعروف، أو تَسْرِيحٌ بإحسان[[أخرجه ابن جرير ٤/١٢٦.]]٨٥٩. (ز)
٨٥٩ اختُلِف في تفسير هذه الآية؛ فقال بعضهم: هو دلالة على عدد الطلاق الذي يكون للرجل فيه الرجعة على زوجته، والعدد الذي تَبِينُ به زوجته منه. وقال آخرون: إنما أُنزِلت هذه الآية على النبي ﷺ تعريفًا من الله عبادَه سُنَّةَ طلاقهم نساءَهم، لا دلالة على العدد الذي تَبِينُ به المرأة من زوجها.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/١٢٩) القولَ الأولَ الذي قال به عروة، وقتادة، وابن زيد، والسُّدِّيُّ، وعكرمة مُسْتَنِدًا إلى القرآن، فقال: «وذلك أنّ الله -تعالى ذكره- قال في الآية التي تتلوها: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾، فعَرَّف عبادَه القَدْرَ الذي به تَحْرُمُ المرأةُ على زوجها إلا بعد زوج، ولم يُبَيِّن فيها الوقتَ الذي يجوز الطلاق فيه والوقت الذي لا يجوز ذلك فيه».
وعَلَّق ابنُ عطية (١/٥٦١) بعد ذكره لكلا القولين، فقال: «والآيةُ تتضمنُ هذين المعنيين».
﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِیحُۢ بِإِحۡسَـٰنࣲۗ﴾ - تفسير
٨٥٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: إذا طلَّق الرجل امرأتَه تطليقتَيْن فلْيَتَّقِ اللهَ في الثالثة؛ فإما أن يُمْسِكَها بمعروف فيُحْسِنَ صحابتَها، أو يُسَرِّحَها بإحسان فلا يَظْلِمَها من حقِّها شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٤/١٢٨، ١٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٤١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٦٥)
٨٥٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾، قال: هو الميثاق الغليظ[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣٣.]]. (ز)
٨٥٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا﴾ [النساء:٢١]، قال: قوله: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣٤.]]. (ز)
٨٥٩٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- أنّه كان إذا نكَح قال: أنكَحْتُكِ على ما أمَر الله؛ على إمساكٍ بمعروف، أو تسريحٍ بإحسان[[أخرجه الشافعي ٥/٣٩، وعبد الرزاق (١٠٤٥٣)، والبيهقي ٧/١٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٦٥)
٨٥٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- ﴿أو تسريح بإحسان﴾، قال: في الثالثة[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣١.]]. (ز)
٨٥٩٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿الطلاق مرّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، قال: يعني: تطليقتين بينهما مراجعة؛ فأمَرَ أن يُمْسِك أو يُسَرِّح بإحسان. قال: فإن هو طلقها ثالثة فلا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣٢.]]. (ز)
٨٥٩٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فإمساك بمعروف﴾ قال: المعروف: أن يُحْسِن صُحْبَتَها، ﴿أو تسريح بإحسان﴾ والتسريحُ: أن يَدَعَها حتى تمضي عِدَّتُها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣٢-١٣٣.]]٨٦٠. (ز)
٨٦٠ وجّه ابنُ جرير (٤/١٢٩) تفسير الآية على هذا القول الذي قال به ابن عباس من طريق علي، ومجاهد من طريق أبي نجيح بقوله: «وتأويل الآية على قول هؤلاء: سُنَّةُ الطلاق التي سَنَنتُها وأَبَحْتُها لكُم إن أرَدتُم طلاقَ نِسائِكم: أن تُطَلِّقُوهُنَّ ثنتين، في كل طُهْرِ واحدة، ثُمَّ الواجب بعد ذلك عليكم إمّا أن تُمْسِكُوهُنَّ بمعروف، أو تُسَرِّحُوهُنَّ بإحسان».
٨٥٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- قال: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، قال: إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فليُطَلِّقها تطليقتين، فإن أراد أن يراجعها كانت له عليها رجعة، وإن شاء طَلَّقها أخرى فلا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/١٩٦-١٩٧ (١٩٥٦٣). وفي رواية (١٩٥٦٤): إذا طلق الرجل امرأته واحدة فإن شاء نكحها، وإذا طلقها ثنتين فإن شاء نكحها، فإذا طلقها ثلاثًا فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.]]. (ز)
٨٥٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كان الطلاق ليس له وقت، حتى أنزل الله تعالى: ﴿الطلاق مرّتان﴾، قال: الثالثة إمساك ﴿بمعروف أو تسريح بإحسان﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٣، وابن جرير ٤/١٣١.]]٨٦١. (ز)
٨٦١ اختُلِف في معنى التَّسْرِيح؛ فقال قوم: هو ترك المطلقة تَتِمُّ عِدَّتُها من الثانية، وتكون أمْلَكَ لنفسها. وقال آخرون: هو أن يطلقها ثالثة فَيُسَرِّحها بذلك.
ورجَّح ابنُ عطية (١/٥٦١-٥٦٢) القول الثاني الذي قال به مجاهد، وعطاء، وقتادة مستندًا إلى السنة، والقراءات، واللغة، فقال: «ويَقْوى عندي هذا القول من ثلاثة وجوه: أولها: أنّه رُوِي أنّ رجلًا قال للنبي ﷺ: يا رسول الله، هذا ذِكْرُ الطلقتين، فأين الثالثة؟ فقال النبي ﷺ: «هي قوله: ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾». والوجه الثاني: أنّ التسريح من ألفاظ الطلاق، ألا ترى أنه قد قُرِىء: (وإنْ عَزَمُوا السَّراحَ). والوجه الثالث: أنّ فَعَّل تَفْعِيلًا بهذا التضعيف يُعْطِي أنّه أحْدَثَ فِعْلًا مُكَرَّرًا على الطلقة الثانية، وليس في الترك إحداث فعل يعبر عنه بالتفعيل».
وإلى نحوه ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/١٣٢).
٨٥٩٦- عن ميمون بن مِهْران -من طريق جعفر بن بُرْقان- قال: مَن خالع امرأته، فأخذ منها شيئًا أعطاها؛ فلا أراه سرَّحها بإحسان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٩ (٢٢١٢).]]. (ز)
٨٥٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ذلك ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ إذا طلق واحدة أو اثنتين، إما أن يمسك -ويمسك: يراجع- بمعروف، وإمّا سكت عنها حتى تنقضي عدتها، فتكون أحق بنفسها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣١.]]٨٦٢. (ز)
٨٦٢ وجّه ابنُ جرير (٤/١٣٢ بتصرف) هذا القول الذي قال به السدي، والضحاك، فقال: «وكأنّ قائلي هذا القول ذهبوا إلى أنّ معنى الكلام: الطلاق مرتان، فإمساك في كل واحدة منهما لهن بمعروف، أو تسريح لهن بإحسان». ثم استدرك (٤/١٣٢ بتصرف) قائلًا: «وهذا مذهبٌ مما يحتمله ظاهر التنزيل، لولا الخبر الذي ذكرتُه عن النبي ﷺ الذي رواه إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين [المذكور في أوَّل تفسير قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾]؛ فإنّ اتباع الخبر عن رسول الله ﷺ أوْلى بنا من غيره».
٨٥٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أو تسريح بإحسان﴾، قال: الإحسان: أن يُوَفِّيها حقَّها؛ فلا يؤذيها، ولا يشتمها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٤١٩ (٢٢١١).]]. (ز)
٨٥٩٩- عن يزيد بن أبي حَبيب -من طريق ابن لَهِيعة- قال: التسريحُ في كتاب الله: الطلاقُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٤.]]. (٢/٦٦٥)
٨٦٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ يعني: بإحسان، ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ يعني: التطليقة الثالثة في غير ضِرار، كما أمر الله سبحانه في وفاء المَهْر: ﴿ولا يَحِلُّ لَكُمْ أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٥.]]. (ز)
﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِیحُۢ بِإِحۡسَـٰنࣲۗ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٨٦٠١- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «أبْغَضُ الحلال إلى الله ﷿ الطلاقُ»[[أخرجه أبو داود ٣/٥٠٥ (٢١٧٨)، وابن ماجه ٣/١٨٠ (٢٠١٨)، والحاكم ٢/٢١٤ (٢٧٩٤) بنحوه، والثعلبي ٩/٣٣٣.
قال الخطابي في معالم السنن ٣/٢٣١: «المشهور في هذا عن محارب بن دثار، مرسل عن النبي ﷺ، ليس فيه ابن عمر». وقال أبو حاتم كما في العلل لابنه ٤/١١٧-١١٨ (١٢٩٧): «إنما هو محارب عن النبي صلى عليه وسلم، مرسل». وقال الدارقطني في العلل ١٣/٢٢٥ (٣١٢٣): «والمرسل أشبه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٣٥٦: «أُعِلَّ بالإرسال». وقال الألباني في الإرواء ٧/١٠٦ (٢٠٤٠): «ضعيف».]]. (٢/٦٦٦)
٨٦٠٢- عن معاذ بن جبل، قال: قال النبي ﷺ: «يا معاذ، ما خلق الله شيئًا على ظهر الأرض أحبَّ إليه من عِتاق، وما خلق الله على وجه الأرض أبغضَ إليه من الطلاق»[[أخرجه عبد الرزاق ٦/٣٩٠ (١١٣٣١)، والدارقطني ٥/٦٣ (٣٩٨٤).
قال البيهقي في القضاء والقدر ص١٧٧ (١٥١): «هذا إسناد غير قوي، وفيه انقطاع عن مكحول ومعاذ». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٥٥: «هذا حديث لا يَصِحُّ». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/١٤٠ (٣٣٠٣) على رواية إسحاق بن راهويه: «هذا إسناد منقطع». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٤٣٥: «وإسناده ضعيف، ومنقطع أيضًا». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٦٣٤ (٦٢٩٠): «منكر».]]. (٢/٦٦٦)
٨٦٠٣- عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، قال: «لا تُطَلَّقُ النساء إلا من رِيبَة؛ إنّ الله لا يحب الذَّوّاقين ولا الذَّوّاقات»[[أخرجه البزار ٨/٧٠-٧١ (٣٠٦٤-٣٠٦٦)، والطبراني في الأوسط ٨/٢٤ (٧٨٤٨) بنحوه، والثعلبي ٩/٣٣٤.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن قيس إلا محمد بن عبد الملك، تَفَرَّد به وهْب بن بَقِيَّة». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢/٥٤٧ (٥٤٧): «وهو حديث مصرح في إسناده بالانقطاع». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣٣٥: «رواه البزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، وأحد أسانيد البزار فيه عمران القطان، وثَّقه أحمد وابن حبان، وضعفه يحيى بن سعيد وغيره».]]. (٢/٦٦٦)
﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِیحُۢ بِإِحۡسَـٰنࣲۗ﴾ - مسألة
٨٦٠٤- عن الشعبي، قال: قلتُ لفاطمة بنت قيس: حدثيني عن طلاقِك. قالت: طلَّقني زوجي ثلاثًا وهو خارج إلى اليمن، فأجاز ذلك رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن ماجه ٣/١٨٥ (٢٠٢٤)، من طريق إسحاق بن أبي فروة، عن أبي الزناد، عن عامر الشعبي، عن فاطمة به.
إسناده ضعيف جدا؛ فيه إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة الأموي مولاهم المدني، قال ابن حجر في التقريب (٣٦٨): «متروك».]]. (٢/٦٧٤)
٨٦٠٥- عن ابن عباس، قال: طَلَّق عبدُ يزيد -أبو رُكانة وإخوتِه- أمَّ رُكانة، ونكح امرأة من مُزَيْنة، فجاءت النبي ﷺ، فقالت: ما يُغني عنِّي إلا كما تُغْنِي هذه الشعرةُ -لشعرة أخذتها من رأسها-، ففرِّق بيني وبينه. فأخَذَتِ النبيَّ ﷺ حَمِيَّةٌ، فدعا بِرُكانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: «أترون فلانًا يُشْبِه منه كذا وكذا من عبدِ يزيد، وفلان منه كذا وكذا؟». قالوا: نعم. قال النبي ﷺ لعبد يزيد: «طَلِّقْها». ففعل، قال: «راجِع امرأتك أم رُكانة وإخوته». فقال: إنِّي طلقتها ثلاثًا، يا رسول الله. قال: «قد علمتُ، أرْجِعْها». وتلا: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق:١][[أخرجه أبو داود ٣/٥١٨ (٢١٩٦)، والحاكم ٢/٥٣٣ (٣٨١٧).
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعَقَّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «محمد بن عبيد الله بن أبي رافع واهٍ». قال الخطابي في معالم السنن ٣/٢٣٦: «في إسناد هذا الحديث مقال؛ لأن ابن جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع، ولم يسمعه، والمجهول لا يقوم به الحجة». وقال ابن حزم في المحلى ٩/٣٩١: «لا يصح؛ لأنه عن غير مسمى من بني أبي رافع، ولا حجة في مجهول». وقال ابن القيم في زاد المعاد ٥/١٦٤: «ولا علة لهذا الحديث إلا رواية ابن جريج له عن بعض بني أبي رافع، وهو مجهول، ولكن هو تابعي، وابن جريج من الأئمة الثقات العدول». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٩٨-٣٩٩ (١٩٠٦): «حديث حسن».]]. (٢/٦٧٢)
٨٦٠٦- عن رُكانة بن عبد يزيد: أنَّه طَلَّق امرأته سُهَيْمَة البَتَّة، فأَخْبَرَ النبيَّ ﷺ بذلك، وقال: واللهِ، ما أردتُ إلا واحدةً. فقال رسول الله ﷺ: «واللهِ، ما أردتَ إلا واحدة؟». فقال رُكانة: واللهِ، ما أردتُ إلا واحدةً. فردَّها إليه رسولُ الله ﷺ، فطلَّقها الثانيةَ في زمن عمر، والثالثة في زمن عثمان[[أخرجه أبو داود ٣/٥٢٩-٥٣١ (٢٢٠٦-٢٢٠٨)، والترمذي ٣/٣٥ (١٢١١)، وابن ماجه ٣/٢٠٤ (٢٠٥١)، والحاكم ٢/٢١٨ (٢٨٠٨)، وابن حبان ١٠/٩٧ (٤٢٧٤).
قال أبو داود: «وهذا أصَحُّ من حديث ابن جُرَيْج: أنّ ركانة طلق امرأته ثلاثًا. لأنهم أهلُ بيته، وهم أعلم به». وقال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: فيه اضطراب». وقال الحاكم: «قد صَحَّ الحديثُ بهذه الرواية؛ فإنّ الإمام الشافعي قد أتقنه، وحفظه عن أهل بيته، والسائب بن عبد يزيد أبو الشافع ابن السائب، وهو أخو ركانة بن عبد يزيد، ومحمد بن علي بن شافع عم الشافعي شيخ قريش في عصره». وقال ابن حزم في المحلى ٩/٤٤٤ عقب ذكره لهذا الحديث ضمن روايات أخرى: «ولا يصح شيء من ذلك إلا عن علي، وابن عمر». وقال ابن عبد البر في الاستذكار ٦/١٢: «رواية الشافعي لحديث ركانة عن عمه أتمُّ، وقد زاد زيادةً لا تردها الأصول؛ فوجب قبولها لثقة ناقلها». وقال النووي في شرح مسلم ١٠/٧١: «الرواية التي رواها المخالفون: أنّ ركانة طلَّق ثلاثًا فجعلها واحدة. فرواية ضعيفةٌ عن قوم مجهولين، وإنما الصحيح منها ما قدمناه أنّه طلقها البتة، ولفظ البتة محتمل للواحدة وللثلاث، ولعل صاحب هذه الرواية الضعيفة اعتقد أن لفظ البتة يقتضي الثلاث فرواه بالمعنى الذي فَهِمَه، وغلط في ذلك». وقال ابن قدامة في المغني ٧/٣٩١: «قال علي بن محمد الطنافسي: ما أشرف هذا الحديث». وقال ابن الجوزي في التحقيق ٢/٢٩٣ (١٧٠٨): «قال أبو داود: هذا الحديث صحيح. قلنا: قد قال أحمد: حديث ركانة ليس بشيء». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٤٥٨ (١٦٠٣): «وقال ابن عبد البر في التمهيد: ضَعَّفوه». وقال الألباني في الإرواء ٧/١٣٩ (٢٠٦٣): «ضعيف».]]. (٢/٦٧٠)
٨٦٠٧- عن عبد الله بن علي بن يزيد بن رُكانة، عن أبيه، عن جده رُكانة: أنّه طَلَّق امرأته البتَّة، فأتى رسولَ الله ﷺ، فقال: «ما أردتَ بها؟». قال: واحدة. قال: «آللهِ، ما أردتَ بها إلا واحدة؟». قال: آللهِ، ما أردتُ بها إلا واحدة. قال: «هو ما أردتَ». فرَدَّها عليه[[أخرجه أحمد ٣٩/٥٣٢ (٢٤٠٠٩/٩١)، وأبو داود ٣/٥٣١ (٢٢٠٨)، وابن ماجه ٣/٢٠٤ (٢٠٥١)، والترمذي ٣/٣٥ (١٢١١) بنحوه، والحاكم ٢/٢١٨ (٢٨٠٧)، وابن حبان ١٠/٩٧ (٤٢٧٤).
قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: فيه اضطراب». وقال الحاكم: «قد انحرف الشيخان عن الزبير بن سعيد الهاشمي في الصحيحين، غير أنّ لهذا الحديث متابعًا من بنت ركانة بن عبد يزيد المطلبي؛ فيصح به الحديث». وقال ابن ماجه: «سمعت أبا الحسن علي بن محمد الطنافسي يقول: ما أشرف هذا الحديث». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/١٠٤: «قال أبو داود: هذا حديث صحيح ... وقال المنذري في حواشيه: في تصحيح أبي داود لهذا الحديث نظر؛ فقد ضعفه الإمام أحمد، وهو مضطرب إسنادًا ومتنًا ... وقال ابن عبد البر في تمهيده: هذا الحديث ضَعَّفوه». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٢٣٨ (٣٨٢): «إسناده ضعيف، مُسَلْسَلٌ بالعِلَل».]]. (٢/٦٧٠)
٨٦٠٨- عن ابن عباس، قال: طَلَّق رُكانة امرأتَه ثلاثًا في مجلسٍ واحد، فحَزِن عليها حُزْنًا شديدًا، فسأله رسول الله ﷺ: «كيف طَلَّقتَها؟». قال: طلقتُها ثلاثًا. فقال: «في مجلس واحد؟». قال: نعم. قال: «فإنّما تلك واحدة؛ فأَرْجِعها إن شئتَ». فراجَعَها. فكان ابنُ عباس يرى أنّما الطلاق عند كل طُهر، فتلك السُّنَّةُ التي كان عليها الناس، والتي أمر الله بها ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق:١][[أخرجه أحمد ٤/٢١٥ (٢٣٨٧)، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/٥٥٥ (١٤٩٨٧) واللفظ له.
قال البيهقي: «وهذا الإسناد لا تقوم به الحجة». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٥١ (١٠٥٩): «هذا حديث لا يصح». وقال ابن تيمية في الفتاوى عن إسناد أحمد ٣٣/٨٥: «وهذا إسناد جيد». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٣٦٢: «وهذا الحديث نَصٌّ في المسألة لا يقبل التأويل». وقال الألباني في الإرواء ٧/١٤٥: «هذا الإسناد صَحَّحه الإمام أحمد، والحاكم، والذهبي، وحسَّنه الترمذي ... فلا أقل من أن يكون الحديث حسنًا بمجموع الطريقين عن عكرمة».]]. (٢/٦٧٢)
٨٦٠٩- عن سُويد بن غَفَلة، قال: كانت عائشة الخَثْعَمِيَّةُ عند الحسن بن علي، فلمّا قُتِلَ عَلِيٌّ قالت: لِتَهْنِك الخلافةُ. قال: بقتل عليٍّ تُظْهِرِينَ الشَّماتَة؟! اذهبي، فأنتِ طالقٌ ثلاثًا. قال: فَتَلَفَّعَت[[الالتفاع والتلفُّعُ: الالتحاف بالثوب، وهو أن يَشْتَمِلَ به حتى يُجَلَّلَ جسده. لسان العرب (لفع).]] بثيابها، وقَعَدَتْ حتى قَضَتْ عِدَّتَها، فبعث إليها ببَقِيَّةٍ لها من صداقها، وعشرة آلاف صدقة، فلما جاءها الرسول قالتْ:
متاع قليل من حبيب مفارق
فلما بلغه قولها بكى، ثم قال: لولا أني سمعتُ جدي -أو حَدَّثني أبي-: أنّه سمع جدي يقول: «أيُّما رجلٍ طَلَّق امرأته ثلاثًا عند الأَقْراء، أو ثلاثًا مبهمة؛ لَمْ تَحِلَّ له حتى تنكح زوجًا غيره»؛ لَراجَعْتُها[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٩١ (٢٧٥٧)، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/٤١٩ (١٤٤٩٢)، ٧/٥٤٩ (١٤٩٧١) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٤/٣٣٩ (٧٧٨٨): «رواه الطبراني، وفي رجاله ضعف، وقد وُثِّقوا». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٣٥٣ (١٢١٠)، ٨/٢٥١ (٣٧٧٦): «ضعيف جِدًّا».]]. (٢/٦٦٩-٦٧٠)
٨٦١٠- عن عبد الله بن عباس، قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاقُ الثلاثِ واحدةٌ، فقال عمر بن الخطاب: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمْضَيْناه عليهم. فأَمْضاه عليهم[[أخرجه عبد الرزاق (١١٣٣٦)، ومسلم ٢/١٠٩٩ (١٤٧٢)، وأبو داود (٢١٩٩)، والنسائي (٣٤٠٦)، والحاكم ٢/١٩٦، والبيهقي ٧/٣٣٦.]]. (٢/٦٧١)
٨٦١١- عن طاووس، أنّ أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنّما كانت الثلاثُ تُجْعَلُ واحدةً على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: نعم[[أخرجه مسلم ٢/١٠٩٩ (١٤٧٢).]]. (٢/٦٧١)
٨٦١٢- عن ابن أبي مُلَيْكَة، أنّ أبا الجوزاء أتى ابن عباس، فقال: أتعلم أنّ ثلاثًا كن يُرْدَدْنَ على عهد رسول الله ﷺ إلى واحدة؟ قال: نعم[[أخرجه الحاكم ٢/٢١٤ (٢٧٩٢)، وفي إسناده: عبد الله بن المؤمل.
قال الدارقطني في سننه ٥/١٠٥ (٤٠٣٣): «عبد الله بن المؤمّل ضعيف، ولم يَرْوِه عن ابن أبي مُلَيْكة غيره». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقَّبه الذهبي في التلخيص فقال: «ابن المؤمّل ضعّفوه».]]. (٢/٦٧٣)
٨٦١٣- عن طاووس: أنّ رجلا يُقال له: أبو الصهباء، كان كثيرَ السؤال لابن عباس، قال: أما عَلِمْتَ أنّ الرجل كان إذا طَلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: بلى، كان الرجل إذا طلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها، قال: أجِيزُوهُنَّ[[أي: أمضُوا الثلاث عليهم. عون المعبود ٦/٢٧٥.]] عليهم[[أخرجه أبو داود ٣/٥٢٤ (٢١٩٩).
قال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٢٣٣ (٣٧٨): «هذا إسناد ضعيف».]]. (٢/٦٧١)
٨٦١٤- عن حبيب بن أبي ثابت، عن بعض أصحابه، قال: جاء رجلٌ إلى علي، فقال: طَلَّقتُ امرأتي ألفًا. قال: ثلاثٌ تُحَرِّمها عليك، واقسِمْ سائرها بين نسائك[[أخرجه البيهقي ٧/٣٣٥.]]. (٢/٦٦٧)
٨٦١٥- عن علقمة بن قيس، قال: أتى رجلٌ إلى ابن مسعود، فقال: إنّ رجلًا طَلَّق امرأتَه البارحةَ مائة. قال: قلتَها مرة واحدة؟ قال: نعم. قال: تُريدُ أن تَبِين منك امرأتُك؟ قال: نعم. قال: هو كما قلتَ. قال: وأتاه رجل، فقال: رجل طلق امرأته البارحة عدد النجوم. قال: قلتَها مرة واحدة؟ قال: نعم. قال: تريد أن تَبِينَ منك امرأتُك؟ قال: نعم. قال: هو كما قلتَ. ثم قال: قد بيَّن الله أمرَ الطلاق، فمن طلَّق كما أمره الله فقد بُيَّن له، ومن لَبَّسَ على نفسه جعلنا به لَبْسَه، واللهِ، لا تَلْبِسُون على أنفسكم ونَتَحَمَّله عنكم، هو كما تقولون[[أخرجه عبد الرزاق (١١٣٤٢)، والبيهقي ٧/٣٣٥.]]. (٢/٦٦٧)
٨٦١٦- عن الأعمش، قال: كان بالكوفة شيخٌ يقول: سمعتُ علي بن أبي طالب يقول: إذا طلَّق الرجل امرأته في مجلس واحد فإنه يُردُّ إلى واحدة. والناس عُنُقًا[[العُنُق: الجماعة الكثيرة من الناس، وجاء القوم عنقًا واحدًا: إذا جاءوا يتبع بعضهم بعضًا. لسان العرب (عنق).]] واحدًا إذ ذاك يأتونه ويسمعون منه، قال: فأتيتُه، فقرعتُ عليه الباب، فخرج إلَيَّ شيخٌ، فقلت له: كيف سمعتَ علي بن أبي طالب يقول فيمن طلق امرأته ثلاثًا في مجلس واحد؟ قال: سمعتُ علي بن أبي طالب يقول: إذا طلَّق الرجل امرأته ثلاثًا في مجلس واحد فإنّه يُرَدُّ إلى واحدة. قال: فقلتُ له: أنّى سمعتَ هذا من عليٍّ؟ قال: أُخرج إليك كتابًا. فأخرج، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. قال: هذا ما سمعتُ من علي بن أبي طالب، يقول: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه ثلاثًا في مجلس واحد فقد بانَتْ منه، ولا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره. قلتُ: ويحك، هذا غير الذي تقول. قال: الصحيح هو هذا، ولكن هؤلاء أرادوني على ذلك[[أخرجه البيهقي ٧/٣٣٩-٣٤٠.]]. (٦٧٣-٦٧٤)
٨٦١٧- عن قيس بن أبي حازم، قال: سأل رجلٌ المُغيرةَ بن شعبة -وأنا شاهد- عن رجل طَلَّق امرأتَه مائة. قال: ثلاث تُحَرِّم، وسبع وتسعون فَضْلٌ[[أخرجه البيهقي ٧/٣٣٦.]]. (٢/٦٦٧)
٨٦١٨- عن مجاهد، قال: قال رجل لابن عباس: طلَّقتُ امرأتي مائةً. قال: تأخذ ثلاثًا، وتَدَعُ سبعًا وتسعين[[أخرجه الشافعي ٢/٨١ (١٣٧ - شفاء العي)، والبيهقي ٧/٣٣٧.]]. (٢/٦٦٩)
٨٦١٩- عن عبد الله بن عباس، قال: إذا قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا. بفمٍ واحد، فهي واحدة[[أخرجه أبو داود (٢١٩٧).]]. (٢/٦٧٣)
٨٦٢٠- عن مَسْلَمَةَ بن جعفر الأَحْمَسِيِّ، قال: قلتُ لجعفر بن محمد: إنّ قومًا يزعمون أنّ مَن طلَّق ثلاثًا بجهالة رُدَّ إلى السُّنَّة، يجعلونها واحدة، يَرْوُونها عنكم. قال: معاذَ الله، ما هذا مِن قولنا، مَن طَلَّق ثلاثًا فهو كما قال[[أخرجه البيهقي ٧/٣٤٠.]]. (٢/٦٧٤)
٨٦٢١- عن بسام الصَّيْرَفِيُّ، قال: سمعتُ جعفر بن محمد يقول: مَن طلَّق امرأته بجهالة أو عِلْمٍ فقد بَرِئَتْ منه[[أخرجه البيهقي ٧/٣٤٠.]]. (٢/٦٧٤)
﴿وَلَا یَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُوا۟ مِمَّاۤ ءَاتَیۡتُمُوهُنَّ شَیۡـًٔا إِلَّاۤ أَن یَخَافَاۤ أَلَّا یُقِیمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ﴾ - قراءات
٨٦٢٢- عن الليث، قال: قرأ مجاهد في البقرة: ‹إلَّآ أن يُخافَآ› برفع الياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии