Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:267
2:267Страница 45
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ٢٦٧
О те, которые уверовали! Делайте пожертвования из приобретенных вами благ и того, что Мы взрастили для вас на земле, и не стремитесь раздать в качестве пожертвования дурное, чего бы вы сами не взяли, пока не зажмурили глаза. И знайте, что Аллах - Богатый, Достохвальный.
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَنفِقُوا۟﴾ - تفسير
١٠٨٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، يقول: تصدَّقوا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٥.]]١٠٢٧. (ز)
١٠٢٧ قال ابنُ جرير (٤/٦٩٤): «يعني بقوله: ﴿أنفقوا﴾: زكُّوا وتصدقوا». مستشهدًا بأثر ابن عباس ﵄، ولم يُورِد غيره.
١٠٨٦١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٥.]]. (ز)
١٠٨٦٢- تفسير الحسن البصري: هذا في النفقة الواجبة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٩-.]]. (ز)
﴿مِن طَیِّبَـٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ﴾ - تفسير
١٠٨٦٣- قال عبد الله بن مسعود= (ز)
١٠٨٦٤- ومجاهد بن جبر: من حلالات[[تفسير الثعلبي ٢/٢٦٦، وتفسير البغوي ١/٣٢٩.]]. (ز)
١٠٨٦٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق عَبِيدة السَّلْماني- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، قال: من الذهب والفضة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٦.]]. (٣/٢٥٢)
١٠٨٦٦- عن إبراهيم النخعي: أنه مرّ على امرأة من مُراد[[مُراد: حَيٌّ في اليمن. لسان العرب (مرد).]]، يقال لها: أم بكر المُرادية، فقالت سمعت عليًّا يقول: ﴿مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾، قال: يعني: المِغْزَل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٦.]]. (ز)
١٠٨٦٧- قالت عائشة -من طريق إبراهيم- في قول الله: ﴿مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾: إنّ من أطيب كسب الرجل ولده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٦.]]. (ز)
١٠٨٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، يقول: من أطيب أموالكم وأنفَسِه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٦.]]. (ز)
١٠٨٦٩- عن محمد ابن شهاب الزهري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٦.]]. (ز)
١٠٨٧٠- عن عبد الله بن مَعْقِل، ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، قال: من الحلال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير. والوارد عند ابن جرير الأثر التالي.]]. (٣/٢٨١)
١٠٨٧١- عن عبد الله بن مَعْقِل -من طريق عطاء بن السائب- ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، قال: ليس في مال المؤمن من خبيث، ولكن لا تيمموا الخبيث منه تنفقون[[أخرجه ابن جرير٤/٦٩٥.]]١٠٢٨. (ز)
١٠٢٨ قال ابنُ عطية (٢/٧٢-٧٣): «وقوله: ﴿من طيبات ما كسبتم﴾ يحتمل ألا يقصد به لا الجيد ولا الحلال، لكن يكون المعنى كأنه قال: أنفقوا مما كسبتم. فهو حضٌّ على الإنفاق فقط، ثم دخل ذِكر الطيب تبيينًا لصفة حسنة في المكسوب عامًا، وتقريرًا للنعمة، كما تقول: أطعمت فلانًا من مُشبِع الخبز، وسقيته من مروي الماء. والطيب على هذا الوجه يعمّ الجودة والحلّ، ويؤيد هذا الاحتمال أنّ عبد الله بن مغفل قال: ليس في مال المؤمن خبيث».
١٠٨٧٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾: من الحلال[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٨٠)
١٠٨٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قوله: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، قال: من التجارة[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٤٥- تفسير)، وابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧/٤٥١ (٢١٢)-، وابن جرير ٤/٦٩٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٦، وفي رواية عندهما: التجارة الحلال، والبيهقي ٤/١٦٤، ٥/٢٦٣. وهو في تفسير مجاهد من طريق ابن نجيح ص٢٤٤، وكذلك ابن جرير ٤/٦٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٥٣)
١٠٨٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، قال: من الذهب والفضة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٦.]]١٠٢٩. (ز)
١٠٢٩ جمع ابنُ جرير (٤/٦٩٤-٦٩٥) بين قول علي، وابن عباس، ومجاهد، وعبد الله بن معقل، والسدي، فقال: «يعني -جلّ ثناؤه- بذلك: زكُّوا من طيّب ما كسبتم بتصرفكم، إما بتجارة، وإما بصناعة، من الذهب والفضة. ويعني بالطيّبات: الجياد. يقول: زكُّوا أموالكم التي اكتسبتموها حلالًا، فأعطوا في زكاتكم الذهب والفضة، الجياد منها دون الرديء».
١٠٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾، يقول: أنفقوا من الحلال مما رزقناكم من الأموال الفضة والذهب وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٢.]]. (ز)
﴿مِن طَیِّبَـٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٠٨٧٦- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإنّ ولده من كسبه»[[أخرجه أحمد ٤٠/٣٤ (٢٤٠٣٢)، ٤١/٤٢٩ (٢٤٩٥٧)، ٤٣/٣٨ (٢٥٨٤٥)، وأبو داود ٣/٢٨٨ (٣٥٢٨)، والنسائي ٧/٢٤٠-٢٤١ (٤٤٤٩- ٤٤٥٢)، والترمذي ٣/٦٣٩ (١٣٥٨)، وابن ماجه ٣/٣٩٠ (٢٢٩٠)، وابن حبان ١٠/٧٣ (٤٢٦٠)، والحاكم ٢/٥٢ (٢٢٩٤)، من طُرُق عن عائشة بنحوه. وأورده الثعلبي ٢/٢٦٧، ١٠/٣٢٦.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط الشيخين». وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان كما في علل ابنه ١/٤٥٦: «صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٧/٢٣٠ (٢/٢١٦٢): «صحيح».]]. (٣/٢٨٣)
١٠٨٧٧- عن عامر الأحول، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، ما لنا مِن أولادنا؟ قال: «هم من أطيب كسبكم، وأموالهم لكم»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
إٍسناده منقطع؛ أرسله عامر الأحول إلى النبي ﷺ، وهو تابعي لم يدركه. تنظر ترجمته في: تهذيب التهذيب لابن حجر ٥/٦٧.
ومتن الحديث تقدّم موصولًا مصحّحًا في الحديث الذي قبله.]]. (٣/٢٨٤)
١٠٨٧٨- عن عائشة، قالت: قال الله: كُلُوا من طيبات ما كسبتم[[قال محققو الدر المنثور ٢/٢٣: كذا في النسخ، ونص الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾.]]، وأولادُكم من أطيب كسبكم، فهم وأموالهم لكم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٨٣)
١٠٨٧٩- عن عائشة، قالت: إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه، وليس للولد أن يأخذ من مال والده إلا بإذنه، والوالد يأخذ من مال ولده ما شاء بغير إذنه[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٢٨٤)
١٠٨٨٠- عن أبي هريرة، قال: لَدِرهمٌ طيِّبٌ أحبُّ إلَيَّ مِن مائة ألف، اقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٨٠)
﴿وَمِمَّاۤ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ - تفسير
١٠٨٨١- عن علي بن أبي طالب -من طريق عَبِيدة السلماني- في قوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: يعني: مِن الحَبِّ، والثَمَر، وكل شيء عليه زكاة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٧.
وقد أورد السيوطي ٤/٢٥٣-٢٧١ عند تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عديدة في الأموال التي تجب فيها الزكاة، وأنصبتها، ومقادير الزكاة فيها، بينما لم يورد ابن جرير وابن أبي حاتم منها شيئًا، وكذا ابن كثير في تفسيره.]]. (٣/٢٥٢)
١٠٨٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: من الثمار[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٤٥- تفسير)، وابن جرير ٤/٦٩٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٧، والبيهقي ٤/١٦٤، ٥/٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٥٣)
١٠٨٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: النخل[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٧، من طريق يحيى بن آدم، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح. كما أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٧ من طريق ابن جريج بلفظ: من ثمر النخل.]]. (ز)
١٠٨٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق يحيى بن أبي زائدة، عن ورْقاء، عن ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: النبت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٧.]]. (ز)
١٠٨٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق شَبابَة، عن ورْقاء، عن ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: من النخل، كانوا يتصدقون بحَشَفه[[الحَشَف: أردأ التمر، أو التمر الضعيف الذي لا نوى له، أو التمر اليابس الفاسد. القاموس المحيط (حشف).]] وشِراره، فنهوا عن ذلك، فأُمِرُوا أن يتصدقوا بطيِّبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٧.]]. (ز)
١٠٨٨٦- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: هذا في الثَّمَر والحَبِّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٨.]]١٠٣٠. (ز)
١٠٣٠ قال ابنُ جرير (٤/٦٩٦-٦٩٧): «يعني -جلّ ثناؤه- بذلك: وأنفقوا أيضًا مما أخرجنا لكم من الأرض، فتصدقوا وزكُّوا من النخل والكَرْم والحنطة والشعير، وما أوجبت فيه الصدقة من نبات الأرض». مُستدلًّا عليه بأقوالِ السّلف.
١٠٨٨٧- عن [محمد بن السائب] الكَلْبِيِّ -من طريق أبي بكر بن عَيّاش- في قوله ﷿: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، قال: من الحرث[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧/٤٦٩ (٢٩٨)-.]]. (ز)
١٠٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ وأنفقوا من طيبات الثمار والنبات، وذلك أنّ النبي ﷺ أمر الناس بالصدقة قبل أن تنزل آيةُ الصدقات، فجاء رجل بعِذْق مِن تمر عامَّتُهُ حَشَفٌ، فوضعه في المسجد مع التمر، فقال النبي ﷺ: «من جاء بهذا؟». فقالوا: لا ندري. فأمر النبي ﷺ أن يُعَلَّق العِذْق، فمن نظر إليه قال: بئس ما صنع صاحبُ هذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٢.]]. (ز)
١٠٨٨٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، يعني به: الثمار؛ التمر، والزبيب، والأعناب، والحب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٧.]]. (ز)
﴿وَلَا تَیَمَّمُوا۟ ٱلۡخَبِیثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِیهِ إِلَّاۤ أَن تُغۡمِضُوا۟ فِیهِۚ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ حَمِیدٌ ٢٦٧﴾ - نزول الآية
١٠٨٩٠- عن عَبيدَةَ السَّلْماني، قال: سألتُ عليَّ بن أبي طالب عن قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ الآية. فقال: نزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة؛ كان الرجل يَعْمِد إلى التمر فيصْرِمُه[[أي: فيقطعه. لسان العرب (صرم).]]، فيعزل الجيِّد ناحية، فإذا جاء صاحبُ الصدقة أعطاه من الرديء؛ فقال الله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٠، من طريق عصام بن رواد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: ١- رواد بن الجراح الشامي، قال عنه الذهبي في الكاشف ١/٣٩٨: «له مناكير، ضُعّف». وقال ابن حجر في التقريب: «صدوق، اختلط بأخرة فتُرِك».
٢- وأبو بكر الهذلي البصري، قيل: اسمه: سلمى بن عبد الله بن سلمى، وقيل غير ذلك، وهو متروك الحديث، قال الذهبي ١/٢٧٦: «تركوا حديثه». وقد رماه غير واحد بالكذب، تنظر ترجمته في: تهذيب التهذيب لابن حجر ١٢/٤٧.]]. (٣/٢٧٤)
١٠٨٩١- عن البراء بن عازب -من طريق أبي مالك عند بعضهم، أو عدي بن ثابت عند البعض الآخر- في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾، قال: نزلت فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلِّته، وكان الرجل يأتي بالقِنْوِ[[القِنْو: العِذق بما فيه من رطب. لسان العرب (قنا).]] والقِنْوين فيعلِّقه في المسجد، وكان أهل الصُّفَّة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القِنْوَ فضربه بعصاه، فيسقط البُسْرُ والتمر فيأكل، وكان ناس مِمَّن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقِنْو فيه الشِّيصُ[[الشِّيص -بالكسر-: تمر لا يشتد نواه. لسان العرب (شيص).]] والحَشَفُ، وبالقِنو قد انكسر فيعلقه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾. قال: لو أنّ أحدكم أُهْدِي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا عن إغْماض وحياء. قال: فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده[[أخرجه الترمذي ٥/٢٤١-٢٤٢ (٣٢٣٠) واللفظ له، وابن ماجه ٣/٣٦ (١٨٢٢)، والحاكم ٢/٣١٣ (٣١٢٧)، وابن جرير ٤/٦٩٩-٧٠٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٧، ٥٢٨ (٢٨٠٣).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».]]. (٣/٢٧١)
١٠٨٩٢- عن جابر -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه- قال: أمر النبيُّ ﷺ بزكاة الفطر بصاعٍ من تمر، فجاء رجل بتمر رديء، فقال النبي ﷺ لعبد الله بن رواحة: «لا تَخْرِص[[الخرص: التظني فيما لا تستيقنه، ومنه: خرص النخل إذا حَزَرت التمر؛ لأن الحَزْر إنما هو تقدير بظن، لا إحاطة. لسان العرب (خرص).]] هذا التمر». فنزل القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ الآية[[أخرجه الحاكم ٢/٣١١ (٣١٢٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».]]. (٣/٢٧٣)
١٠٨٩٣- عن سهل بن حُنَيفٍ، قال: أمر رسول الله ﷺ بالصدقة، فجاء رجل بكبائِسَ[[الكِباسة -بالكسر-: العِذْق التام بشماريخه وبسره، وهو من التمر بمنْزلة العُنقود من العنب. لسان العرب (كبس).]] من هذا السُّخَّلِ[[السُّخَّل: هو التمر الذي لا يشتد نواه. لسان العرب (سخل).]] -يعني: الشِّيص-، فوضعه، فخرج رسول الله ﷺ، فقال: «من جاء بهذا؟». وكان كلُّ مَن جاء بشيء نُسِب إليه؛ فنزلت: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ الآية. ونهى رسول الله ﷺ عن لونين من التمر أن يُؤخَذا في الصدقة: الجُعْرُور[[الجُعْرُور: ضرب من الدقل يحمل رطبًا صغارًا لا خير فيه. ولَوْن الحُبَيْق: من أردإ التمر أيضًا. لسان العرب (جعر).]]، ولَوْن الحُبَيْق[[أخرجه أبو داود ٣/٥٢ (١٦٠٧)، وابن خزيمة ٤/٦٧ (٢٣١٣)، والحاكم ١/٥٥٩ (١٤٦٢)، ٢/٣١٢ (٣١٢٤، ٣١٢٥)، وابن جرِير ٤/٧٠٠، ٧٠١، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٨ (٢٨٠٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال في موضع آخر: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣١٥ (١٤٢٥): «صحيح».
وقد اختلف في وصل هذا الحديث عن أبي أمامة بن سهل عن سهل به، وإرساله عن أبي أمامة عن النبي ﷺ، دون ذكر أبيه، قال ابن عبدالهادي في المحرّر ص٣٤٥: «روي مرسلًا. قال الدارقطني: وهو الأولى بالصواب».]]. (٣/٢٧٣)
١٠٨٩٤- عن ابن عباس، قال: كان أصحابُ رسول الله ﷺ يشترون الطعام الرَّخيص، ويتصدقون؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ الآية[[أخرجه الضياء في المختارة ١٠/١١٤ (١١٢)، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٦ (٢٧٩٠)، من طريق أبي سعيد أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن عثمان الدشتكي، قال: حدثني أبي [عبد الرحمن بن عبد الله]، ثنا أبي [عبد الله بن سعد]، عن أبيه [سعد بن عثمان]، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ عبد الله بن سعد الدشتكي، وأبوه سعد بن عثمان: مجهولان. تنظر ترجمتهما في: تهذيب التهذيب لابن حجر ٣/٣١٥، ٥/٢٠٦.]]. (٣/٢٧٤)
١٠٨٩٥- عن باذان، عن ابن عباس، في هذه الآية، قال: قال رسول الله ﷺ لهم: «إنّ لله في أموالكم حقًّا، فإذا بلغ حقُّ الله في أموالكم فأعطوا منه». وكان الناس يأتون أهل الصدقة بصدقاتهم، ويضعونها في المسجد، فإذا اجتمعت قسَّمها رسولُ الله ﷺ بينهم، قال: فجاء رجل ذات يوم بعد ما رَقَّ أهلُ المسجد وتفرّق هامهم بعِذْقِ حَشَفٍ، فوضعه في الصدقة، فلما خرج رسول الله ﷺ أبصره، فقال: «مَن جاء بهذا العِذْق الحَشَف؟». قالوا: لا ندري، يا رسول الله. قال: «بئسما صنع صاحبُ هذا الحَشَف». فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الثعلبي ٢/٢٦٨، من طريق محمد بن مروان السُّدّي الصغير في روايته عن الكلبي، عن باذان، عن ابن عباس.
وهذا الإسناد ضعيفٌ جدًّا، مسلسل بالكذابين والضعفاء، حتى قال ابن حجر عنه في العجاب ١/٢٦٣: «سلسلة الكذب».]]. (ز)
١٠٨٩٦- عن محمد بن يحيى بن حَبّان المازني من الأنصار: أنّ رجلًا من قومه أتى بصدقة يحملها إلى رسول الله ﷺ بأصناف من التمر معروفة؛ من الجُعْرُور، واللِّينة[[اللينة: يطلق أهل المدينة اللينة على الدَّقل، وهو نوع سيء من التمر. جمهرة اللغة (دقل).]]، والأيارخ، والقصرة، وأمعاءِ فأرة[[معي الفأرة: ضرب رديء من تمر الحجاز. لسان العرب (معى).]]، وكلُّ هذا لا خير فيه من تمر النخيل، فردَّها الله ورسوله، وأنزل الله فيه: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ إلى قوله: ﴿حميد﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
لم نقف على إسناده.]]. (٣/٢٧٤)
١٠٨٩٧- عن مجاهد بن جبر، قال: كانوا يتصدقون بالحَشَف وشِرار التمر، فنُهوا عن ذلك، وأُمروا أن يتصدقوا بطيِّب. قال: وفي ذلك نزلت: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، والفريابي.]]. (٣/٢٧٥)
١٠٨٩٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبر- قال: كان أناس من المنافقين حين أمر الله أن تؤدّى الزكاة يجيئون بصدقاتهم بأردأ ما عندهم من الثمرة؛ فأنزل الله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٧٢)
١٠٨٩٩- عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: كان الرجل يتصدق برُذالة[[رُذالة كل شيء: أردؤه. لسان العرب (رذل).]] ماله؛ فنزلت: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٢٦، وابن جرير ٤/٧٠٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٩- نحوه.]]. (٣/٢٧٥)
١٠٩٠٠- عن جعفر بن محمد [الباقر]، عن أبيه: قال لَمّا أمَر النبيُّ ﷺ بصدقة الفطر جاء رجل بتمر رديء، فأمر النبيُّ ﷺ الذي يَخْرِصُ النخل أن لا يُجِيزَه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ الآية[[عزاه السيوطي في الدر ٣/٢٧٢ إلى عبد بن حميد مرسلًا.
وقد تقدّم وصله قريبًا من حديث جابر بنحوه.]]. (٣/٢٧٢)
١٠٩٠١- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قال: علَّق إنسان حَشَفًا في الأَقْناء[[الأقناء: جمع قِنْو، وهو العِذْق. لسان العرب (قنا).]] التي تُعلَّق بالمدينة، فقال رسول الله ﷺ: «ما هذا؟! بئسما علَّق هذا». فنزلت: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٢، من طريق ابن جريج، عن عطاء به.
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه؛ فإنّ عطاء لم يدرك النبي ﷺ.]]. (٣/٢٧٤)
١٠٩٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ الرجل كان يكون له الحائطان، فينظرُ إلى أرْدَئِهما تمرًا فيتصدق به، ويَخْلِطُ به الحشَفَ؛ فنزلت الآية، فعاب الله ذلك عليهم، ونهاهم عنه[[أخرجه ابن جرير من طريق سعيد ٤/٧٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٠٣١. (٣/٢٧٢)
١٠٣١ ذكر ابنُ جرير (٤/٦٩٩) أنّ هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار علَّق قِنْوًا من حَشَف في الموضع الذي كان المسلمون يعلِّقون صدقة ثمارهم، صدقةً من تمر، مستدلًا بآثار السلف.
﴿وَلَا تَیَمَّمُوا۟ ٱلۡخَبِیثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ﴾ - تفسير
١٠٩٠٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾. قال: لا تَعْمِدوا إلى شرِّ ثماركم وحُرُوثِكم فتُعْطُوه في الصدقة، ولو أُعْطِيتُم ذلك لم تَقْبَلوا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
يَمَّمْتُ راحلتي أمامَ محمدٍ أرجُو فواضلَه وحسنَ نَداهُ
وقال أيضًا:
تَيَمَّمتُ قيسًا وكم دُونَه من الأرض من مَهْمَهٍ[[المَهْمَه: المفازة البعيدة، والفَلاة. لسان العرب (مهه).]] ذي شَزَنْ[[عزاه السيوطي إلى الطستي، مسائل نافع بن الأزرق ص١٧٧-١٧٨.
والشَّزن: الغليظ من الأرض. لسان العرب (شزن).]]. (٣/٢٧٧)
١٠٩٠٤- عن البراء بن عازب -من طريق عدي بن ثابت- ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾، يقول: ولا تعمدوا للحَشَف منه تنفقون[[أخرجه ابن ماجه (١٨٢٢)، وابن جرير ٤/٦٩٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٧.]]. (٣/٢٧٦)
١٠٩٠٥- عن هشام، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عَبيدةَ [السَّلْمانِيّ] عن هذه الآية: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾. قال: إنما ذلك في الزكاة في الشيء الواجب، فأما في التطوع فلا بأس بأن يتصدق الرجل بالدرهم الزَّيْف[[الزَّيف من الدراهم: هو المردود لغِشٍّ فيها. لسان العرب (زيف).]]، هو خير من التمرة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٢٦، وابن جرير ٤/٧١٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٧. كما أخرجه ابن جرير موقوفًا على ابن سيرين. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٧٧)
١٠٩٠٦- عن محمد بن سيرين -من طريق هشام-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٤/٧١٠.]]١٠٣٢. (ز)
١٠٣٢ ذكر ابنُ عطية (٢/٧١) أنّ علي بن أبي طالب، وعبيدة السلماني، ومحمد بن سيرين ذهبوا إلى أن الآية في الزكاة المفروضة، وقال: «فالأمر على هذا القول للوجوب».
١٠٩٠٧- عن عَبِيدة [السَّلْمانِيّ] -من طريق ابن عون، عن ابن سيرين-: في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾، قال: الدرهم الزَّيف، وشبهه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٨، وذكر أن هذا القول عن عبيدة خلاف السابق.]]١٠٣٣. (ز)
١٠٣٣ ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٧٠٨-٧٠٩) أنّ الآية في الزكاة المفروضة، فقال: «والذي هو أولى بتأويل ذلك عندنا أن يقال: إنّ الله ﷿ حثَّ عباده على الصدقة وأداء الزكاة من أموالهم، وفرضها عليهم فيها، فصار ما فَرَض من ذلك في أموالهم حقًّا لأهل سُهْمانِ الصدقة، ثم أمرهم -تعالى ذكره- أن يُخْرِجُوا من الطيب دون الخبيث، وهو الجيد من أموالهم الطيب، وذلك أنّ أهل السُّهْمانِ شُرَكاءُ أرْبابِ الأموال في أموالهم بما وجب لهم فيها من الصدقة بعد وجوبها، فلا شك أن كل شريكين في مال فلكل واحد منهما بقدر مِلْكِهِ، وأن ليس لأحدهما منع شريكه من حقه من المال الذي هو فيه شريكه بإعطائه بمقدار حقه منه من غيره، مما هو أرْدَأُ وأَخَسُّ منه، فكذلك المُزَكِّي مالَه حَرَّم الله عليه أن يُعْطي أهل السُّهْمانِ مما وجب لهم في ماله من الطيب الجيد من الحق، فصاروا فيه شركاء به، من الخبيث الرديء غيرِه، ويمنعهم ما هو لهم من حقوقهم في الطَّيِّبِ من ماله الجيد، كما لو كان مالُ ربِّ المال رديئًا كله غير جيد، فوجبت فيه الزكاة، وصارَ أهل سُهْمانِ الصدقة شركاء فيه بما أوْجَبَ الله لهم فيه، لم يكن عليه أن يعطيهم الطيب الجيد من غير ماله الذي منه حَقُّهُم، فقال -تبارك وتعالى- لِأَرْبابِ الأموال: زكُّوا من جيد أموالكم الجيدَ، ولا تَيَمَّمُوا الخبيث الرَّديء تُعْطُونَه أهل سُهْمانِ الصدقة، وتمنعونهم الواجب لهم من الجيد الطيب في أموالكم، ولستم بآخذي الرَّدِيءِ لأنفسكم مكان الجيد الواجب لكم قِبَلَ مَن وجَبَ لكم عليه ذلك من شركائكم وغُرَمائِكُم وغيرهم إلا عن إغْماضٍ منكم وهَضْمٍ لهم وكراهة منكم لأخذه. يقول: فلا تَأْتُوا مِن الفعل إلى مَن وجَبَ له في أموالكم حقٌّ ما لا تَرْضَوْنَ من غيركم أن يأتيه إليكم في حُقُوقِكُم الواجبة لكم في أموالهم، فأما إذا تَطَوَّعَ الرجل بصدقة غير مفروضة -فإني وإنْ كَرِهْتُ له أن يُعْطِيَ فيها إلا أجْوَدَ مالِه وأطيبَه؛ لأنّ الله تعالى ذِكْرُه أحَقُّ مَن تُقُرِّبَ إليه بِأَكْرَمِ الأموال وأطيبها، والصدقة قُرْبانُ المؤمن إليه- فلست أُحَرِّمُ عليه أن يُعْطِيَ فيها غير الجيد؛ لأن ما دون الجيد ربما كان أعَمَّ نفعًا لكثرته، أو لعِظَمِ خَطَرِهِ، وأَحْسَنَ مَوْقِعًا من المسكين، وممن أُعْطِيهُ قُرْبَةً إلى الله -جَلّ وعزّ- مِنَ الجيد، لقلته، أو لِصِغَرِ خَطَرِهِ، وقِلَّةِ جَدْوى نفعه على مَن أُعْطِيَهُ، وبمثل ما قلنا في ذلك قال جماعةُ أهلِ العلم». ثم استشهد بقول عَبيدة، وابن سيرين.
١٠٩٠٨- عن عبد الله بن مَعْقِل -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾، قال: كسب المسلم لا يكون خبيثًا، ولكن لا تصدَّق بالحَشَف، والدرهم الزَّيْف، وما لا خير فيه[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (٣/٢٧٦)
١٠٩٠٩- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾، قال: الحَشَفَةُ، والحِنطَة المأْكولة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٧٨)
١٠٩١٠- عن عبد لله بن كثير، أنّه سمع مجاهدًا يقول: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾، قال: في الأَقْناء التي تُعلَّق، فرأى فيها حشفًا، فقال: «ما هذا؟!»[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٢.]]. (ز)
١٠٩١١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾، قال: لا تعمد إلى رُذالة مالِك فتتصدق به، ولست بآخذه إلا أن تُغمِض فيه[[تفسير عبد الرزاق ١/١٠٨، وابن جرير ٤/٦٩٨، ٧٠١.]]١٠٣٤. (ز)
١٠٣٤ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٧٢ بتصرف) على قول البراء بن عازب، والحسن بن أبي الحسن، وقتادة، فقال: «والظاهر من قول البراء بن عازب، والحسن بن أبي الحسن، وقتادة: أنّ الآية في التطوع، والأمر على هذا القول للندب، وكذلك نُدبوا إلى ألا يتطوعوا إلا بجيد مختار».
ثم ذَهَبَ (٢/٧٢) إلى أنّ الآية تعم الزكاة المفروضة والصدقة، فقال: «والآية تعمّ الوجهين، لكن صاحب الزكاة يتلقاها على الوجوب، وصاحب التطوع يتلقاها على الندب».
١٠٩١٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تيمموا﴾: ولا تعمدوا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٨.]]. (ز)
١٠٩١٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٧.]]. (ز)
١٠٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾، يقول: ولا تعمدوا إلى الحَشَف من التمر الرديء من طعامكم للصدقات ﴿منه تنفقون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٢.]]. (ز)
١٠٩١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾، قال: الحرام، لا تَيَمَّمْه تنفق منه؛ فإنّ الله ﷿ لا يقبله[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٣.]]١٠٣٥. (٣/٢٨١)
١٠٣٥ ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٧٠٣)، وابنُ عطية (٢/٧٢)، وابن كثير (٢/٤٦٧) إلى أنّ المراد بـ﴿الخبيث﴾ في الآية: الرديء غير الجيد، استنادًا إلى ما ورد عن السلف، واتِّفاق أهل التأويل.
وانتَقَدُ ابنُ جرير، وابنُ عطية قولَ ابن زيد؛ لمخالفته لنسق الآية. قال ابنُ جرير: «وتأويل الآية هو التأويل الذي حكيناه عمن حكينا عنه من أصحاب رسول الله ﷺ، والتابعين، واتفاق أهل التأويل على صحة ذلك، دون الذي قاله ابن زيد».
وقال ابنُ عطية: «وقول ابن زيد ليس بالقوي من جهة نسق الآية، لا من معناه في نفسه».
﴿وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِیهِ إِلَّاۤ أَن تُغۡمِضُوا۟ فِیهِۚ﴾ - تفسير
١٠٩١٦- عن عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ، قال: سألت علي بن أبي طالب عنه. فقال: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، يقول: ولا يأخذُ أحدُكم هذا الرديءَ حتى يَهْضِمَ له[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٠، ٧٠٤.]]. (٣/٢٧٤)
١٠٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ يقول: تصدَّقوا من أطيب أموالكم وأنفَسِه، ﴿ولستم بآخذيه﴾ قال: لو كان لكم على أحد حقٌّ فجاءكم بحقٍّ دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيِّد حتى تنقصوه، فذلك قوله: ﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾ فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم؟!، وحقِّي عليكم من أطيب أموالكم وأنْفَسِه، وهو قوله: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران:٩٢][[أخرجه ابن جرير ٤/٦٩٦، ٧٠٤-٧٠٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٦، ٥٢٨ دون ذكر آية سورة آل عمران. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٧٦)
١٠٩١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- في قوله: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: كان رجال يُعطُون زكاة أموالهم من التمر، فكانوا يعطون الحشَفَ في الزكاة، فقال: لو كان بعضهم يطلب بعضًا ثم قضاه لم يأخذْه إلا أن يرى أنه قد أغْمَضَ عنه حقَّه[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٥.]]. (٣/٢٧٨)
١٠٩١٩- عن البراء بن عازب، في قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: لو أنّ أحدكم أُهدِيَ إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض واستحياء من صاحبه أنّه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجة[[تقدم بتمامه في نزول الآية.]]١٠٣٦. (٣/٢٧١)
١٠٣٦ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٧٥) على قول البراء هذا، فقال: «وهذا يشبه كون الآية في التطوع».
١٠٩٢٠- عن عبد الله بن مَعْقِل -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿ولستم بآخذيه﴾، يقول: ولستم بآخذيه من حق هو لكم ﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾ قال: تَجَوَّزوا فيه[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٧، وآخره بلفظ: يقول: أغمض لك من حقك، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (٣/٢٧٦)
١٠٩٢١- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: أرأيت لو كان لك على رجل حق، فأعطاك دراهم فيها زُيُوفٌ فأخذتها، أليس قد كنت غمضت من حقِّك؟![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٧٨)
١٠٩٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: لا تأخُذونه من غرمائكم، ولا في بُيُوعكم إلا بزيادة على الطيِّب في الكَيْل، وذلك فيما كانوا يُعَلِّقون من التمر بالمدينة، ومن كل ما أنفقتم، فلا تُنْفِقوا إلا طيبًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٧٨)
١٠٩٢٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، يقول: لم يكن رجل منكم له حق على رجل فيعطيه دون حقه، فيأخذه إلا وهو يعلم أنه قد نقصه، فلا ترضوا لي ما لا ترضون لأنفسكم، فيأخذ شيئًا وهو يُغْمِض عليه، يقول: أنقَص من حقه[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، بلفظ: يقول: لو كان لك على رجل حق لم ترض أن تأخذ منه دون حقك، فكيف ترضى لله بأَرْدَأِ مالِك تقرَّبُ به إليه.]]. (٣/٢٧٨)
١٠٩٢٤- عن الحسن البصري -من طريق وكيع، عن عمران بن حُدَيْر- ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: لو وجدتموه يُباع في السوق ما أخذتموه حتى يُهْضَمَ لكم من الثمن[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]١٠٣٧. (٣/٢٧٨)
١٠٣٧ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٧٥) على قولِ ابن عباس، والضحاك، وقولِ الحسن، وما في معناهما بقوله: «وهذان القولان يشبهان كون الآية في الزكاة الواجبة».
١٠٩٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، يقول: لستم بآخذي هذا الرديء بسعر الطيب، إلا أن يُهْضَمَ لكم منه[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرج عبد الرزاق ١/١٠٨ نحوه مختصرًا من طريق مَعْمَر.]]. (٣/٢٧٩)
١٠٩٢٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، يقول: لو كان لك على رجل دَيْنٌ فقضاك أرْدَأ مما كان لك عليه، هل كنت تأخذ ذلك منه إلا وأنت له كاره؟![[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٥.]]. (ز)
١٠٩٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولستم بآخذيه﴾ يعني: الرديء بسعر الطيب لأنفسكم، يقول: لو كان لبعضكم على بعض حق لم يأخذ دون حقه. ثم استثنى، فقال: ﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾، يقول: إلا أن يهضم بعضكم على بعض حقه، فيأخذ دون حقه وهو يعلم أنه رديء، فيأخذه على علم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٣.]]. (ز)
١٠٩٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾، قال: يقول: لستَ آخذًا ذلك الحرام حتى تغمض على ما فيه من الإثم. قال: وفي كلام العرب: أما -واللهِ- لقد أخذه، ولقد أغمض على ما فيه، وهو يعلم أنه حرام باطل[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠٨.]]. (ز)
﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ حَمِیدٌ ٢٦٧﴾ - تفسير
١٠٩٢٩- عن البراء بن عازب -من طريق عدي بن ثابت-: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عن صدقاتكم[[أخرجه ابن ماجه (١٨٢٢)، وابن جرير ٤/٧١١، وابن أبي حاتم ٢/٥٢٩.]]١٠٣٨. (٣/٢٧٦)
١٠٣٨ قال ابنُ جرير (٤/٧١١) في تأويل الآية: «يعني بذلك -جلّ ثناؤه-: واعلموا أيها الناس: أنّ الله ﷿ غني عن صدقاتكم وعن غيرها، وإنما أمركم بها وفرضها في أموالكم رحمةً منه لكم، يُغْنِي بها عالَتكُم، ويُقَوِّي بها ضَعَفَتَكُم، ويُجْزِلَ لكم عليها في الآخرة مَثُوبَتَكُم، لا مِن حاجة به فيها إليكم. ويعني بقوله: ﴿حَمِيدٌ﴾: أنّه محمود عند خلقه بِما أوْلاهُم مِن نِعَمِه، وبَسَطَ لهم من فضله». مستندًا إلى قول البراء، ولم يُورِد غيره.
١٠٩٣٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ في سلطانه عَمّا عندكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٢٩.]]. (ز)
١٠٩٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عما عندكم من الأموال، ﴿حَمِيدٌ﴾ عند خلقه في ملكه وسلطانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٣.]]. (ز)
﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ حَمِیدٌ ٢٦٧﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨أورد السيوطي عقب تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عديدة في تحريم إخراج الرديء في الصدقة، وعدم قبول صدقة ونفقة الخبيث من المال، وأنّ الولد من كسب أبيه وماله لأبيه، وغير ذلك.⟩{ع}]]
١٠٩٣٢- عن عوف بن مالك، قال: خرج رسول الله ﷺ ومعه عصًا، فإذا أقْناءٌ مُعَلَّقةٌ في المسجد؛ قِنوٌ منها حَشَفٌ، فطعن في ذلك القِنوِ، وقال: «ما يضُرُّ صاحبَه لو تصدَّق بأطيب من هذه؟! إن صاحب هذه ليَأْكُلُ الحشَفَ يوم القيامة»[[أخرجه أحمد ٣٩/٣٩٨ (٢٣٩٧٦)، ٣٩/٤٢٦ (٢٣٩٩٨)، وأبو داود ٣/٥٣ (١٦٠٨)، وابن ماجه ٣/٣٥-٣٦ (١٨٢١)، وابن خزيمة ٤/١٠٩ (٢٤٦٧)، وابن حِبّان ١٥/١٧٧-١٧٨ (٦٧٧٤) واللفظ له، والحاكم ٢/٣١٣ (٣١٢٦)، ٤/ ٤٧٢ (٨٣١٠).
قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣١٦ (١٤٢٦): «حسن».]]. (٣/٢٧٥)
١٠٩٣٣- عن عبد الله بن معاوية الغاضِرِيِّ، قال: قال النبيُّ ﷺ: «ثلاث مَن فعلهن فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: من عَبَدَ الله وحده، وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبةً بها نفسُه، وافرةً عليه كلَّ عام، ولم يعط الهَرِمة، ولا الدَّرِنَة[[الدَّرِنَة: الجرباء، وأصله من الدرن الذي هو الوسخ. لسان العرب (درن).]]، ولا المريضة، ولا الشَّرَطَ اللئيمة[[أي: رذال المال. وقيل: صغاره وشراره. لسان العرب (شرط).]]، ولكن من أوسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشرِّه»[[أخرجه أبو داود ٣/٣٢ (١٥٨٢).
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии