Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:273–274
2:273Страница 46
لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ ٢٧٣
Милостыня полагается неимущим, которые задержаны на пути Аллаха или не могут передвигаться по земле. Неосведомленный считает их богачами по причине их скромности. Ты узнаешь их по приметам: они не выпрашивают у людей милостыню настойчиво. Какое бы добро вы ни израсходовали, Аллах знает об этом.
﴿لِلۡفُقَرَاۤءِ ٱلَّذِینَ أُحۡصِرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
١١٠٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: هم أصحابُ الصُّفَّة[[أخرجه ابن المنذر (٧).]]. (٣/٣٣٣)
١١٠٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: قومٌ أصابَتهم الجِراحات في سبيل الله، فصاروا زَمْنى[[الزَّمْنى: جمع زَمِن. والزَّمانة: العاهة. لسان العرب (زمن).]]، فَجُعِلَ لهم في أموال المسلمين حقًّا[[أخرجه ابن المنذر (١٠)، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٣٥)
١١٠٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: هم مهاجرُو قريش بالمدينة مع النبي ﷺ، أُمِروا بالصدقة عليهم[[تفسير مجاهد ص٢٤٥، وأخرجه ابن جرير ٥/٢٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٠. وابن المنذر (٨) من طريق ابن جريج. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٢-. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد.]]. (٣/٣٣٥)
١١٠٧٣- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق عمر بن عبد الله- في قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: هم أصحاب الصُّفَّة، وكانوا لا منازل لهم بالمدينة ولا عشائر، فحثَّ الله عليهم الناسَ بالصدقة[[أخرجه ابن سعد ١/٢٥٥.]]. (٣/٣٣٥)
١١٠٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: فقراء المهاجرين[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٣.]]١٠٤٩. (ز)
١٠٤٩ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٨٧) فقال: «قال مجاهد، والسدي، وغيرهما: المراد بهؤلاء الفقراء: فقراء المهاجرين من قريش وغيرهم. ثم تتناول الآيةُ كلَّ مَن دخل تحت صفة الفقر غابرَ الدهر، وإنما خص فقراء المهاجرين بالذِّكْر لأنّه لم يكن هناك سواهم؛ لأن الأنصار كانوا أهل أموال وتجارة في قطرهم».
١١٠٧٥- عن الربيع بن أنس، ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: هم فقراء المهاجرين بالمدينة[[عزاه السيوطي لابن جرير، وفي المطبوع من تفسير ابن جرير ٥/٢٣ منسوب إلى أبي جعفر الرازي من قوله.
وقد أورد السيوطي ٣/٣٣٣-٣٣٤ عَقِب تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عن أصحاب الصُّفَّة.]]. (٣/٣٣٥)
﴿ٱلَّذِینَ أُحۡصِرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ لَا یَسۡتَطِیعُونَ ضَرۡبࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
١١٠٧٦- قال سعيد بن جبير: قوم أصابتهم جراحات مع رسول الله ﷺ في الجهاد في سبيل الله، فصاروا زَمْنى، أحصرهم المرض والزَّمانَة عن الضرب في سبيل الله للجهاد[[تفسير البغوي ١/٣٣٧.]]. (ز)
١١٠٧٧- قال الحسن البصري: أحصرهم الفقر، وهم أهل تَعَفُّف[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٢-.]]. (ز)
١١٠٧٨- عن رجاء بن حَيْوَة -من طريق مطر- في قوله: ﴿لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾، قال: لا يستطيعون تجارة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٠.]]. (٣/٣٣٦)
١١٠٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: حصَروا أنفسَهم في سبيل الله للغَزْو، فلا يستطيعون تجارةً[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٠٩، وابن جرير ٥/٢٤، وابن المنذر (٩)، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٠. وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٧٦، وتفسير البغوي ١/٣٣٧ بلفظ: حبسوا أنفسهم على الجهاد في سبيل الله.]]١٠٥٠. (٣/٣٣٥)
١٠٥٠ ذَهَبَ ابنُ جرير (٥/٢٤) إلى ما ذهب إليه قتادة، والسدي، وابن زيد، من أنّ المقصود بقوله -جلّ ثناؤه-: ﴿لا يستطيعون ضربًا في الأرض﴾: التجارة، فقال: «يعني بذلك -جل ثناؤه-: لا يستطيعون تَقَلُّبًا في الأرض، وسفرًا في البلاد، ابتغاءَ المعاش وطَلَبَ المكاسب، فيَسْتَغْنُوا به عن الصدقات؛ رَهْبَةَ العدو، وخوفًا على أنفسهم منهم».
١١٠٨٠- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ قال: حصرهم المشركون في المدينة١٠٥١، ﴿لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾ يعني: التجارة، ﴿يحسبهم الجاهل﴾ بأمرهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٠.]]. (٣/٣٣٦)
١٠٥١ انتَقَدَ ابنُ جرير (٥/٢٥) ما ذهب إليه السُّدي مستندًا إلى اللغة، فقال: «لو كان تأويل الآية على ما تأوله السُّدِّيُّ لكان الكلام: للفقراء الذين حُصِرُوا في سبيل الله. ولكنه ﴿أُحْصِرُوا﴾، فدَلَّ ذلك على أنّ خوفهم من العدو الذي صير هؤلاء الفقراء إلى الحال التي حَبَسُوا -وهم في سبيل الله- أنفسَهم، لا أنّ العدو هم كانوا الحابِسِيهِم، وإنما يُقالُ لمن حَبَسَهُ العدو: حَصَرَهُ العدو. وإذا كان الرجل المُحْبَسُ من خوف العدو قيل: أحْصَرَهُ خوفُ العدو».
١١٠٨١- قال مقاتل بن سليمان: ثم بيَّن على من يُنفَق، فقال: النفقة ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ يقول: حُبِسوا. نظيرها: ﴿فإن أحصرتم﴾ [البقرة:١٩٦]، يعني: حُبِستم، وأيضًا: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾ [الإسراء:٨]، يعني: محبسًا، ﴿الذين أحصروا﴾ حَبَسوا أنفسهم بالمدينة في طاعة الله ﷿، فهم أصحاب الصُّفَّة ... منهم ابن مسعود، وأبو هريرة، والموالي أربعمائة رجل، لا أموال لهم بالمدينة، فإذا كان الليل آوَوْا إلى صُفَّة المسجد، فأمر الله ﷿ بالنفقة عليهم، ﴿لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾ يعني: سيرًا، كقوله سبحانه: ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ [النساء:١٠١]، يعني: إذا سرتم في الأرض، يعني التجارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٤-٢٢٥.]]. (ز)
١١٠٨٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: كانت الأرض كلُّها كفرًا؛ لا يستطيع أحد أن يخرج يبتغي من فضل الله، إذا خَرَج خَرَج في كُفْر[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٤. وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٧٦، وتفسير البغوي ١/٣٣٧ بلفظ: مِن كثرة ما جاهدوا صارت الأرض كلها حربًا عليهم، فلا يستطيعون ضربًا في الأرض من كثرة أعدائهم.]]١٠٥٢. (٣/٣٣٦)
١٠٥٢ ذَهَبَ ابنُ جرير (٥/٢٤) إلى ما ذهب إليه قتادة، وابن زيد، فقال: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بذلك: الذين جعلهم جهادُهم عدوَّهم يَحْصُرُونَ أنفسَهم، فيحبسونها عن التصرُّف، فلا يستطيعون تصرُّفًا».
وعلَّقَ ابنُ عطية (٢/٨٨) على تأويل ابن جرير، بقوله: «هذا مُتَّجِهٌ، كأن هذه الأعذار أحصرتهم، أي: جعلتهم ذوي حصر، كما قالوا: قَبَرَه: أدخله في قبره، وأقبره: جعله ذا قبر. فالعدو وكُلُّ محيط يُحصِر، والأعذار المانعة تُحصِر -بضم التاء وكسر الصاد-، أي: تجعل المرء كالمحاط به».
﴿یَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِیَاۤءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ﴾ - تفسير
١١٠٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء﴾، يقول: يحسبهم الجاهلُ بأمرِهم أغنياءَ من التعفف[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٦. وعلَّقه ابن المنذر ١/٤٣.]]١٠٥٣. (ز)
١٠٥٣ ذَهَبَ ابنُ جرير (٥/٢٦)، وابنُ عطية (٢/٨٨)، وابنُ كثير (٢/٤٧٧) إلى أن المراد بالجاهل في الآية: الجاهل بحالهم.
فقال ابنُ جرير مستدلًا بقولِ قتادة: «يعني بذلك: يحسبهم الجاهل بأمرهم وحالهم أغنياء من تعففهم عن المسألة، وتَرْكِهِم التَّعَرُّضَ لِما في أيدي الناس؛ صبرًا منهم على البأساء والضراء».
وقال ابنُ كثير: «وفي هذا المعنى الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكين بهذا الطَّوّاف الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غِنًى يُغْنِيه، ولا يُفْطَنُ له فَيُتَصَدق عليه، ولا يسأل الناس شيئًا»».
١١٠٨٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿يحسبهم الجاهل﴾ بأمرهم ﴿أغنياء من التعفف﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤١ (٢٨٧٠).]]. (٣/٣٣٦)
١١٠٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يحسبهم الجاهل﴾ بأمرهم وشأنهم ﴿أغنياء من التعفف﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٥.]]. (ز)
١١٠٨٦- عن عبد الملك ابن جريج –من طريق ابن ثور- ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾، قال: الجاهل بشأنهم[[أخرجه ابن المنذر ١/٤٣.]]. (ز)
﴿تَعۡرِفُهُم بِسِیمَـٰهُمۡ﴾ - تفسير
١١٠٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿تعرفهم بسيماهم﴾، قال: التَّخَشُّع[[تفسير مجاهد ص٢٤٥، وأخرجه ابن جرير ٥/٢٧-٢٨، وابن المنذر ١/٤٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٤١، كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٠٩ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٣٦)
١١٠٨٨- قال الضحاك بن مزاحم: صفرة ألوانهم من الجوع والضُرِّ[[تفسير الثعلبي ٢/٢٧٧، وتفسير البغوي ١/٣٣٨.]]. (ز)
١١٠٨٩- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قوله: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ للفقر عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤١ (٢٨٧٣).]]. (ز)
١١٠٩٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿تعرفهم بسيماهم﴾، يقول: تعرفُ في وجوههم الجَهْدَ[[الجهد: المشقة. لسان العرب (جهد).]] من الحاجة[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٤١.]]. (٣/٣٣٧)
١١٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾، يعني: بسِيما الفقر عليهم لتركهم المسألة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٥.]]. (ز)
١١٠٩٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿تعرفهم بسيماهم﴾، قال: رَثاثَة ثيابهم[[أي: ثيابهم بالية. لسان العرب (رثث).]]، والجوع خفيٌّ على الناس، ولم تستطع الثياب التي يخرجون فيها تخفى على الناس[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٩.]]١٠٥٤. (٣/٣٣٧)
١٠٥٤ ذَهَبَ ابنُ جرير (٥/٢٩) إلى جواز أن يكون المراد بـ﴿سيماهم﴾ جميعَ ما ذُكِر، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله ﷿ أخبر نبيه ﷺ أنه يعرفهم بعلاماتهم، وآثار الحاجة فيهم، وإنما كان النبي ﷺ يُدْرِك تلك العلامات والآثار منهم عند المشاهدة بِالعِيان، فيعرفهم وأصحابُه بها، كما يُدْرَكُ المريضُ فيُعْلَمُ أنه مريض بالمُعايَنَة. وقد يجوز أن تكون تلك السِّيما كانت تَخَشُّعًا منهم، وأن تكون كانت أثَرَ الحاجَةِ والضُّرِّ، وأن تكون كانت رَثاثَةَ الثياب، وأن تكون كانت جميع ذلك، وإنما تُدْرَكُ علامات الحاجة وآثارُ الضر في الإنسان، ويُعْلَمُ أنها من الحاجة والضر بالمُعايَنَةِ دون الوَصْفِ، وذلك أنّ المريض قد يصير به في بعض أحوال مرضه من المرض نَظَيرُ آثار المَجْهُودِ من الفاقَةِ والحاجَةِ، وقد يَلْبَسُ الغني ذو المال الكثير الثيابَ الرَّثَّةَ، فَيَتَزَيّا بِزِيِّ أهل الحاجة، فلا يكون في شيء من ذلك دَلالَةٌ بالصِّفَةِ على أن الموصوف به مُخْتَلٌّ ذو فاقَةٍ، وإنما يدرك ذلك عند المُعايَنَةِ بِسِيماهُ، كما وصفهم الله به، نَظِيرَ ما يُعْرَفُ أنه مريض عند المُعايَنَةِ دونَ وصفه بصفته».
وإلى مثله ذَهَبَ ابن كثير (٢/٤٧٨) فقال: «وقوله: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ أي: بما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم».
﴿لَا یَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافࣰاۗ﴾ - تفسير
١١٠٩٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكين الذي تردُّه التَّمرة والتَّمرتان، واللقْمَة واللقْمَتان، إنما المسكين الذي يَتَعفَّفُ، واقرأوا إن شئتم: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾»[[أخرجه البخاري ٦/٣٢ (٤٥٣٩) واللفظ له، وأخرجه مسلم ٢/٧١٩ (١٠٣٩) دون ذكر الآية.]]. (٣/٣٣٧)
١١٠٩٤- عن يزيد بن قاسط السَّكْسَكيِّ، قال: كنت عند عبد الله بن عمر إذ جاءه رجل يسأَلُه، فدعا غلامَه، فسارَّهُ، وقال للرجل: اذهب معه. ثم قال لي: أتقولُ: هذا فقير؟ فقلت: واللهِ، ما سأل إلا مِن فقر. قال: ليس بفقيرٍ مَن جمع الدرهم إلى الدرهم، والتمرة إلى التمرة، ولكن مَن أنقى نفسَه وثيابَه لا يَقْدِرُ على شيء: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا﴾، فذلك الفقير[[أخرجه ابن المنذر (١٢)، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٨.]]. (٣/٣٣٧)
١١٠٩٥- عن سلمة بن الأَكْوَع: أنّه كان لا يسألُه أحدٌ بوجه الله شيئًا إلا أعطاه، وكان يَكْرَهُها، ويقول: هي مسألةُ الإلحاف[[أخرجه ابن سعد ٤/٣٠٧، وابن أبي شيبة ٣/٢٢٨ واللفظ له.]]. (٣/٣٣٩)
١١٠٩٦- قال عطاء: إذا كان عندهم غداءٌ لا يسألون عَشاءً، وإذا كان عندهم عَشاءٌ لا يسألون غداء[[تفسير الثعلبي ٢/٢٧٧، وتفسير البغوي ١/٣٣٨.]]. (ز)
١١٠٩٧- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾، قال: لا يُلْحِفُون في المسألة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١.]]١٠٥٥. (ز)
١٠٥٥ بيَّن ابنُ عطية (٢/٩٠-٩١) أنّ النفي في قوله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ يحتمل معنيين: نفي السؤال، أو نفي الإلحاف فيه. ثمَّ وجَّه كِلا المعنيين بقوله: «أما الأولى -يعني: نفي السؤال- فعلى أن يكون التعفف صفة ثابتة لهم، ويحسبهم الجاهل بفقرهم لسبب تعففهم أغنياء من المال، وتكون ﴿من﴾ لابتداء الغاية، ويكون قوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ لم يُرِد به أنهم يسألون غير إلحاف، بل المراد به التنبيه على سوء حالة مَن يسأل إلحافًا من الناس، كما تقول هذا رجل خَيِّرٌ لا يقتل المسلمين. فقولك:»خَيِّر«قد تضمن أنه لا يقتل، ولا يعصي بأقل من ذلك، ثم نَبَّهْت بقولك:»لا يقتل المسلمين«على قبح فعل غيره ممن يقتل، وكثيرًا ما يُقال مثل هذا إذا كان المنبَّه عليه موجودًا في القضية، مُشارًا إليه في نفس المتكلم والسامع. وسؤال الإلحاف لم تَخْلُ منه مدة، وهو مما يُكْرَه؛ فلذلك نَبَّه عليه. وأما المعنى الثاني فعلى أن يكون التعفف داخلًا في المحسبة، أي: إنهم لا يظهر لهم سؤال، بل هو قليل. وبإجمالٍ فالجاهل به مع علمه بفقرهم يحسبهم أغنياء عِفَّةً؛ فـ﴿من﴾ لبيان الجنس على هذا التأويل، ثم نفى عنهم سؤال الإلحاف، وبقي غيرُ الإلحاف مقررًا لهم حسبما يقتضيه دليل الخطاب، وهذا المعنى في نفي الإلحاف فقط هو الذي تقتضيه ألفاظ السدي».
١١٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يسئلون الناس إلحافا﴾ فيُلْحِفُون في المسألة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٥.]]. (ز)
١١٠٩٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثَوْر- في قوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾، قال: الكَدُّ[[أخرجه ابن المنذر ١/٤٥.
والكَدُّ: هو الشِّدة، والإلحاح، والطلب. القاموس المحيط (كدد).]]. (ز)
١١١٠٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: في قوله: ﴿إلحافا﴾، قال: هو الذي يُلِحُّ في المسألة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١.]]. (٣/٣٣٩)
﴿لَا یَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافࣰاۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١١١٠١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليسَ المسكينُ بالطَّوّاف عليكم فتُعْطُونه لُقْمة لُقْمة، إنما المسكين المُتَعَفِّفُ الذي لا يَسألُ الناس إلحافًا»[[أخرجه أحمد ١٦/٣٣٥ (١٠٥٦٩)، وابن أبي حاتم ٢/٥٤١ (٢٨٧٥) واللفظ له.]]. (٣/٣٣٨)
١١١٠٢- عن رجل من بني أسد، قال: قال رسول الله ﷺ: «من سأل وله أُوقِيَّةٌ[[الأُوقِيَّةُ: زِنَة سبعة مثاقيل، وزِنَةُ أربعين درهمًا. لسان العرب (وقي).]] أو عَدْلُها؛ فقد سأل إلحافًا»[[أخرجه أحمد ٢٦/٣٣٧ (١٦٤١١)، وأبو داود ٣/٧٠ (١٦٢٧)، والنسائي ٥/٩٨ (٢٥٩٥).
قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار ١/١٧١: «وليس بمنقطع ... لأنّ الرجل صحابي؛ فلا يضرّ عدم تسميته». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٩٦ (١٧١٩): «وهذا إسناد صحيح». وقال في صحيح أبي داود ٥/٣٣٠ (١٤٣٩): «إسناده صحيح، وصحّحه ابن الجارُود».]]. (٣/٣٣٨)
١١١٠٣- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سأل وله قيمةُ وُقِيَّة[[الوُقِيَّةُ -بضم الواو، وفتح الياء مشددة-: لغة في الأُوقِيَّة. القاموس المحيط (وقي).]] فهو مُلْحِف»[[أخرجه أحمد ١٧/٩٧ (١١٠٤٤)، وأبو داود ٣/٧١ (١٦٢٨)، والنسائي ٥/٩٨ (٢٥٩٥)، وابن خزيمة ٤/١٦٨ (٢٤٤٧)، وابن حبان ٨/١٨٤ (٣٣٩٠)، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٢ (٢٨٧٧).
قال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣٣١ (١٤٤٠): «إسناده حسن صحيح».]]. (ز)
١١١٠٤- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ ذُكِرَ لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إنّ الله يُحِبُّ الحليم الحَيِيَّ الغَنِيَّ المُتَعَفِّف، ويُبْغِض الفاحش البذيء السائل المُلْحِف». قال: وذُكِرَ لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال، فإذا شئت رأيته في قيل وقال يومه أجمع، وصدرَ ليلته حتى يُلقى جيفةً على رأسه، لا يَجعَلُ اللهُ له من نهارِه ولا ليلتِه نصيبًا، وإذا شئتَ رأيتَه ذا مال في شهوته ولَذّاته وملاعبه ويَعْدِلُه عن حق الله، فذلك إضاعة المال، وإذا شئتَ رأيتَه باسطًا ذراعيه يسألُ الناسَ في كفَّيْه، فإذا أُعْطِيَ أفرَط في مدحهم، وإن مُنِعَ أفرَط في ذمِّهم»[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١-٣٢، وابن المنذر ١/٤٥ (١٥) الشطر الأول منه مرسلًا.
وقد رُوي الحديث مرفوعًا من حديث أبي هريرة وابن مسعود. انظر تخريجهما في كلام الزيلعي في: تخريج أحاديث الكشاف ١/١٦٤، وينظر أيضًا: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني ٣/٣١٠.]]١٠٥٦. (٣/٣٥٧)
١٠٥٦ قال ابنُ جرير (٥/٢٩-٣٠) مبينًا المراد بـ﴿إلحافًا﴾ في قوله تعالى: ﴿لا يَسْأَلُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾: «يعني -جلّ ثناؤه- بذلك: لا يسألون الناس إلحاحًا. يُقالُ: قد ألْحَفَ السائل في مسألته إذا ألَحَّ، فهو يُلْحِفُ فيها إلْحافًا».
وذهبَ (٥/٣١) إلى أنّ المعنى: أنّه لا يقعُ منهم سؤالٌ أصلًا؛ لظاهرِ لفظِ الآية، حيث وصفهم الله تعالى بالتّعفّف، والمُتعفّفُ لا يسألُ، ولدلالة العقل؛ إذْ لو كان السؤال من حالهم لم تكن بالنبي ﷺ حاجةٌ إلى معرفتهم بالأدلة والعلامات؛ إذ كانت مسألتهم الظاهرةُ تُنبِئُ عن حالهم وأمرهم، ثم استشهدَ عليه بأثر أبي هريرة، والسّدّيّ، وقتادة، وابن زيد.
١١١٠٥- عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «مَن استغنى أغناه الله، ومَن استعفف أعَفَّه الله، ومَن اسْتَكْفى كفاه الله، ومَن سأل وله قيمة أوقية فقد ألْحَفَ»[[أخرجه أحمد ١٧/١١٤ (١١٠٦٠)، وأبو داود ٣/٧١ (١٦٢٨) جزءًا منه، والنسائي ٥/٩٨ (٢٥٩٥).
قال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣٣١ (١٤٤٠): «إسناده حسن صحيح».]]. (٣/٣٥٣)
١١١٠٦- عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُلْحِفوا في المسألة، فواللهِ، ما يسألني أحد منكم شيئًا فتُخْرِج له مسألتُه مني شيئًا وأنا له كارهٌ فيُبارك له فيما أعْطَيْتُه»[[أخرجه مسلم ٢/٧١٨ (١٠٣٨).]]. (٣/٣٥٣)
١١١٠٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُلْحِفوا في المسألة، فإنه من يستخرج مِنّا بها شيئًا لم يُبارَك له فيه»[[هكذا في الدر من حديث أبي هريرة، وعزاه لأبي يعلى، وهو وهم، فقد أخرجه أبو يعلى ٩/٤٧٨ (٥٦٢٨) من حديث ابن عمر، وكذا عزاه المنذري والهيثمي إليه من حديث ابن عمر.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٣٣٨: «رواته مُحْتَجٌّ بهم في الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٩٥ (٤٥١٩): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٣/٣٥٣)
١١١٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- قال: من تَغَنّى[[التَّغَنِّي: الاستغناء. لسان العرب (غنا).]] أغْناه الله، ومن سأل الناسَ إلحافًا فإنما يَسْتَكْثِرُ من النار[[أخرجه ابن المنذر (١٦).
وقد حشد السيوطي عند تفسير هذه الآية ٣/٣٣٨-٣٥٧ أحاديث كثيرة في ذم المسألة، ومدح التعفف والقناعة.]]. (٣/٣٣٨)
﴿وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِیمٌ ٢٧٣﴾ - تفسير
١١١٠٩- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن عن قول الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾. فقال: دلَّ اللهُ المؤمنين عليهم، وجعل نفقاتهم لهم، وأمرهم أن يضعوا نفقاتهم فيهم، ورضِي عنهم، وقال: ﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٢ (٢٨٧٨).]]. (٣/٣٣٦)
١١١١٠- عن قتادة -من طريق شَيْبان- ﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾، قال: محفوظ ذلك عند الله، عالم به، شاكر له، وإنّه لا شيءَ أشكرُ من الله، ولا أجزى لخير من الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٢.]]. (٣/٣٥٧)
١١١١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تنفقوا من خير﴾ يعني: من مال -كقوله ﷿: ﴿إن ترك خيرا﴾ [البقرة:١٨٠]، يعني: مالًا-، للفقراء أصحاب الصُّفَّة؛ ﴿فإن الله به عليم﴾ يعني: بما أنفقتم عليم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٥.]]. (ز)
2:274Страница 46
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٤
Тем, кто расходует свое имущество ночью и днем, тайно и явно, уготована награда у их Господа. Они не познают страха и не будут опечалены.
﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰلَهُم بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٢٧٤﴾ - نزول الآية
١١١١٢- عن يزيد بن عبد الله بن عَريب المُلَيْكِيِّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ، قال: «أُنزِلت هذه الآية: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ في أصحاب الخيل»[[أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٥/١٥٨ (٢٦٩٦)، والطبراني في الكبير ١٧/١٨٨ (٥٠٤) بلفظ: «في نفقات الخيل»، وابن المنذر ١/٤٥-٤٦ (١٨)، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٢ (٢٨٨٠).
قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٤ (١٠٨٨٣): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، ويزيد بن عبد الله وأبوه لا يُعرَفان».]]. (٣/٣٥٨)
١١١١٣- عن أبي أمامة الباهلي، قال: نزلت هذه الآية في أصحاب الخيل: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾ فيمن لم يَرْبِطْها خُيَلاءَ ولا لمِضْمار[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٢/٦٠ (٩١٩)، وابن عساكر في تاريخه ٤٠/٤٤-٤٥، وابن المنذر ١/٤٦ (١٩)، وابن جرير ٥/٣٤، من طريق رجاء بن أبي سلمة، عن عجلان بن سهل، عن أبي أمامة به.
إسناده ضعيف، عجلان بن سهل هو الباهلي، قال عنه البخاري في الضعفاء ص٩١: «لم يصح حديثه». وقال ابن حبّان في المجروحين ٢/١٩٣: «منكر الحديث على قلّة روايته، يروي عن أبي أمامة ما لا يشبه حديثه، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات». وقال الذهبي في المغني ٢/٤٣١: «لا يُعرف، ضعَّفه أبو زرعة».
والمِضْمار: الموضع الذي تُضَمَّر فيه الخيل. وتضميرها: أن تُعْلَف قُوتًا بعد سِمَنها. ويكون المضمار وقتًا للأيام التي تُضَمّر فيها الخيل للسباق أو للركض إلى العدو. لسان العرب (ضمر).]]. (٣/٣٥٨)
١١١١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه- في قوله: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: نزلت في علي بن أبي طالب، كانت له أربعة دراهم، فأنفق بالليل درهمًا، وبالنهار درهمًا، وسِرًّا درهمًا، وعلانية درهمًا[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٩٧ (١١١٦٤)، وابن عساكر في تاريخه ٤٢/٣٥٨، وابن المنذر ١/٤٨ (٢٢)، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٣ (٢٨٨٣)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٣٧١ (٣٤٤)، من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٤ (١٠٨٨٤): «رواه الطبراني، وفيه عبد الواحد [كذا، والصواب: عبد الوهاب] بن مجاهد، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ٣/٢٨٩: «بإسناد فيه ضعف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٦٠٠ في تعليقه على حديث (٤٩٢٧): «لا يصح».
كذلك عزاه الحافظ في الفتح ٣/٢٨٩ إلى الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس، وذكر أنه زاد: أن النبي ﷺ قال له: «أما إنّ ذلك لك».]]١٠٥٧. (٣/٣٥٩)
١٠٥٧ رجَّحَ ابنُ عطية (٢/٩٤) العموم في لفظ الآية، وعلَّقَ على أثر ابن عباس هذا بقوله: «الآية وإن كانت نزلت في علي ﵄، فمعناها يتناول كل من فعل فِعْلَه، وكل مشّاءٍ بصدقته في الظُّلَم إلى مظنة ذي الحاجة، وأما علف الخيل والنفقة عليها فإن ألفاظ الآية تتناولها تناولًا محكمًا، وكذلك المنفق في الجهاد المباشر له إنما يجيء إنفاقه على رتب الآية».
وكذا ذهبَ إليه ابنُ تيمية (١/٦٠١-٦٠٢) في معرض رده على الرافضة، حيث قال: «والجاهل بمعنى الآية -لِتَوَهُّمِهِ أنّ الذي أنفَقَه سِرًّا وعلانية غيرُ الذي أنفقه في الليل والنهار- يقول: نزلت فيمن أنفَقَ أربعة دراهم، إمّا عَلِيٌّ وإمّا غيره، ولهذا قال: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾، ولم يَعْطِف بالواو فيقول:»وسِرًّا وعَلانِيَةً«، بل هذان داخلان في الليل والنهار». ثم قال مُسْتَدِلًّا بالعقل: «لو قَدَّرْنا أنّ عليًّا فعل ذلك، ونزلت فيه الآيةُ، فهل هنا إلا إنفاق أربعة دراهم في أربعة أحوال؟! وهذا عمل مفتوح بابه، مُيَسَّرٌ إلى يوم القيامة. والعاملون بهذا وأضعافه أكثرُ من أنْ يُحْصَوْا، وما من أحد فيه خيرٌ إلا ولا بُدَّ أن ينفق -إن شاء الله- تارةً بالليل وتارةً بالنهار، وتارةً في السر وتارةً في العلانية؛ فليس هذا من الخصائص، فلا يدل على فضيلة الإمامة».
١١١١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- قال: لَمّا نزلت: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بعث عبد الرحمن بن عوف ﵁ بدنانير كثيرة إلى أصحاب الصفة، وبعث علي بن أبي طالب ﵁ في جوف الليل بوسق من تمر، فأنزل الله تعالى فيهما: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ الآية[[أورده الثعلبي ٢/٢٧٩.
إسناده ضعيف جدًا، جُوَيْبِر هو ابن سعيد، أبو القاسم الأَزْدِي البلخي، قال الدارقطني وابن الجنيد والنسائي: «متروك». وقال ابن معين: «ليس بشيء». وقال ابن المديني: «أكثر على الضحاك، روى عنه أشياء مناكير». وقال السيوطي في الإتقان ٢/٤٩٨: «رواية جويبر عن الضحاك أشد ضعفًا؛ لأن جويبرًا شديد الضعف متروك». تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٥/١٦٩. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
١١١١٦- عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن جريج-: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: كلّها في عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان في نفقتهما، أو في جيش العسرة[[أخرجه ابن المنذر (٢٤).]]. (٣/٣٦١)
١١١١٧- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في علي بن أبي طالب ﵁، لم يملك غير أربعة دراهم، فتصدق بدرهم ليلًا، وبدرهم نهارًا، وبدرهم سِرًّا، وبدرهم علانية، فقال له النبي ﷺ: «ما حَمَلَك على ذلك؟». قال: حملني أن أستوجب من الله الذي وعدني. فقال النبي ﷺ: «الآن لك ذلك». قال: فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٥.
وقد تقدّم تخريجه قريبًا.]]. (ز)
١١١١٨- عن [محمد بن السائب] الكلبي، نحوه[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٩٢.
قال الألباني في الضعيفة ١٠/٦٠٠ (٤٩٢٧): «موضوع ... مع كونه مُعَلَّقًا مُعْضَلًا فإنّ الكلبي مُتَّهَم بالكذب».]]. (ز)
١١١١٩- قال يحيى بن سلام: نزلت في علف الخيل[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٣.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰلَهُم بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٢٧٤﴾ - نسخ الآية
١١١٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ إلى قوله: ﴿ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، قال: كان هذا يُعْمَلُ به قبل أن تنزل براءة، فلمّا نزلت براءةُ بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت الصدقات إليها[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٥.]]. (٣/٣٦١)
١١١٢١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي مصلح- في الآية، قال: كان هذا قبل أن تُفْرَضَ الزكاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٣.]]. (٣/٣٦١)
﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰلَهُم بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٢٧٤﴾ - تفسير الآية
١١١٢٢- عن أبي الدرداء: أنّه كان ينظر إلى الخيل مربوطة بين البَراذِين[[البَراذِين: جمع بِرْذَون، والبِرْذَون: دابَّةٌ دون الخيل، وأكبر من الحمار. معجم لغة الفقهاء (برذون).]] والهُجْن[[هُجْن: جمع هجين، والهجين من الخيل: الذي ولدته بِرْذَوْنة من حِصانٍ عربي. لسان العرب (هجن).]]، فيقول: أهل هذه من ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥-٣٦.]]. (٣/٣٥٨)
١١١٢٣- عن أبي أمامة الباهلي، قال: مَن ارتبط فرسًا في سبيل الله لم يَرْتَبِطْه رياءً ولا سمعة؛ كان من ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾ الآية[[أخرجه ابن المنذر (١٩)، وابن عساكر ٤٠/٤٤-٤٥، والواحدي في أسباب النزول ص٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٣/٣٥٩)
١١١٢٤- عن حَنَش الصنعاني: أنّه سمع ابن عباس يقول في هذه الآية: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: هم الذين يَعْلِفون الخيل في سبيل الله[[أخرجه ابن المنذر (٢١)، وابن جرير ٥/٣٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٣، والواحدي في أسباب النزول ص٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٥٩)
١١١٢٥- عن سعيد بن المسيب= (ز)
١١١٢٦- ومكحول، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٣ (عَقِب ٢٨٨١).]]. (ز)
١١١٢٧- عن عبدالله بن بشر الغافقي -من طريق عبد الرحمن بن شُرَيْح-: أنه أشار إلى بعض خيل كانت في الجَبّانَة[[الجَبّانة: الصحراء، وتسمى بها المقابر؛ لأنها تكون في الصحراء، تسميةً للشيء بموضعه. لسان العرب (جبن).]]، فأشار إلى عِتاق[[العِتق: الجمال، وعِتاق: جميلة. لسان العرب (عتق).]] تلك الخيل، فقال: أصحاب هؤلاء ﴿الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٤٣ (٢٨٨١).]]. (ز)
١١١٢٨- عن أبي ذر -من طريق عبد الرحمن بن شريح، عن يعقوب بن عمر المعافري، عن أبيه-، بنحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٤.]]. (ز)
١١١٢٩- ، عن عون [بن عبد الله بن عتبة بن مسعود] -من طريق مِسْعَر- قال: قرأ رجل: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، فقال: إنما كانت أربعة دراهم، فأنفق درهمًا بالليل، ودرهمًا بالنهار، ودرهمًا في السر، ودرهمًا في العلانية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٤٣.]]. (٣/٣٦٠)
١١١٣٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: قوله: ﴿الذين ينفقون أموالهم﴾ إلى قوله: ﴿ولا هم يحزنون﴾ هؤلاء أهل الجنة. ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «المكثرون هم الأسفلون». قالوا: يا نبي الله، إلا مَن؟ قال: «المكثرون هم الأسفلون». قالوا: يا نبي الله، إلا مَن؟ قال: «المكثرون هم الأسفلون». قالوا: يا نبي الله، إلا مَن؟ حتى خشوا أن تكون قد مضت فليس لها ردٌّ، حتى قال: «إلا مَن قال بالمال هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله، وهكذا بين يديه، وهكذا خلفه، وقليلٌ ما هم». هؤلاء قوم أنفقوا في سبيل الله الذي افترض عليهم في غير سَرَف، ولا إملاق، ولا تبذير، ولا فساد[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٦، وابن المنذر آخره ١/٤٩ (٢٣)، وابن أبي حاتم أوله ٢/٥٤٣ (٢٨٨٥) مرسلًا.
وأصل الحديث في الصحيحين عن أبي ذرٍّ ﵁ مرفوعًا بلفظ: «إن الأكثرين هم الأَقَلُّون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا ...» الحديث.]]. (ز)
١١١٣١- عن سهل بن عجلان الباهلي، في قوله تعالى: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: على الخيل في سبيل الله. قال: ثم ذكر مَن ربط فرسًا في سبيل الله لم يربطه رياء ولا سمعة كان مِن الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٢٦٨ (١٩٧٠٩).]]. (ز)
١١١٣٢- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: كان لرجل أربعة دراهم، فأنفق درهمًا بالليل، ودرهمًا بالنهار، ودرهمًا سرًّا، ودرهمًا علانية[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣.]]. (ز)
١١١٣٣- عن الأوزاعي -من طريق الحسن- ﴿الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: هم الذين يرتبطون الخيل خاصة في سبيل الله، ينفقون عليها بالليل والنهار[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٥.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰلَهُم بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٢٧٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
١١١٣٤- عن ابن إسحاق، قال: لَمّا قُبِضَ أبو بكر واستُخْلِفَ عمر خطب الناس، فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أيها الناس، إن بعض الطمع فقر، وإن بعض اليأس غنى، وإنكم تجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تُدْرِكُون، واعلموا أن بعض الشُّح شُعْبةٌ من النفاق، فأنفقوا خيرًا لأنفسكم، فأين أصحاب هذه الآية: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾[[أخرجه ابن المنذر (٢٠).]]. (٣/٣٦٠)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии