Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Анбия 21:69–72
21:69Страница 327
قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩
Мы сказали: «О огонь! Стань для Ибрахима (Авраама) прохладой и спасением!».
﴿قُلۡنَا یَـٰنَارُ كُونِی بَرۡدࣰا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ ٦٩﴾ - تفسير
٤٩٢٧١- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن مليل- في قوله: ﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاما﴾، قال: لولا أنّه قال: ﴿وسلاما﴾؛ لَقَتَلَه بَرْدُها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥١٩-٥٢٠، وأحمد في الزهد ص٧٩، وابن جرير ١٦/٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٩)
٤٩٢٧٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق الأعمش، عن شيخٍ- في قوله: ﴿قلنا يا نار كوني بردا﴾، قال: بردت عليه حتى كادت تؤذيه، حتى قيل: ﴿وسلاما﴾، قال: لا تؤذيه[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٢٤ بنحوه، وابن جرير ١٦/٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة.]]. (١٠/٣١١)
٤٩٢٧٣- عن سليمان بن صرد -وكان قد أدرك النبيَّ ﷺ- قال: إنّ إبراهيم لَمّا أرادوا أن يُلقوه في النار جعلوا يجمعون له الحطب، فجعلت المرأةُ العجوزُ تحمل على ظهرها، فيُقال لها: أين تريدين؟ فتقول: أذهب إلى هذا الذي يذكر آلهتَنا. فلمّا ذُهِب به لِيُطْرَح في النار قال: ﴿إني ذاهب إلى ربي سيهدين﴾ [الصافات:٩٩]. فلمّا طُرِح في النار قال: حسبي الله ونعم الوكيل. فقال الله: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فقال أبو لوط -وكان عمَّه-: إنّ النار لم تحرقه مِن أجل قرابته مِنِّي. فأرسل اللهُ عُنُقًا مِن النار، فأحرقته[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٩٤ (٢٤٠)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣١١)
٤٩٢٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- قال: لو لم يُتْبَعْ بردُها سلامًا لَمات إبراهيمُ مِن بردِها، فلم يبق في الأرض يومئذ نارٌ إلا طُفِئت، ظنَّت أنها هي تُعْنى، فلمّا طفئت النار نظروا إلى إبراهيم، فإذا هو ورجل آخر معه، وإذا رأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق. وذُكِر: أنّ ذلك الرجل هو ملك الظل. وأنزل الله نارًا، فانتفع بها بنو آدم، وأخرجوا إبراهيم، فأدخلوه على الملِك، ولم يكن قبل ذلك دخل عليه [[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم مختصرًا.]]. (١٠/٣٠٩)
٤٩٢٧٥- عن عبد الله بن عباس، قال: لو لم يقُل: ﴿وسلاما﴾؛ لَقَتَله البردُ[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣١٢)
٤٩٢٧٦- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا جُمِع لإبراهيم ﵇ ما جُمِع، وأُلْقِي في النار؛ جَعَل خازنُ المطر يقول: متى أومر بالمطر فأرسله؟ فكان أمرُ الله أسرع، قال الله: ﴿كوني بردا وسلاما﴾. فلم يبق في الأرض نارٌ إلا طَفِئَتْ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٦)
٤٩٢٧٧- عن كعب الأحبار -من طريق أبي سليمان- قال: ما أحرقت النارُ مِن إبراهيم إلا وثاقَهُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٢٠، ويحيى بن سلّام ١/٣٢٤، ٢/٨٣٧ من طريق قتادة، وابن جرير ١٦/٣٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٨)
٤٩٢٧٨- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاما﴾، قال: السلام: لا يؤذيه بردُها، ولولا أنه قال: ﴿سلاما﴾ لكان البردُ أشدَّ عليه مِن الحرِّ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٩.]]. (١٠/٣١٢)
٤٩٢٧٩- قال عطاء بن يسار: وبعث الله ﷿ مَلَكُ الظِّلِّ في صورة إبراهيم، فقعد فيها إلى جنب إبراهيم يُؤنِسُه. قالوا: وبعث اللهُ جبريلَ بقميصٍ مِن حرير الجنة وطِنفِسَةٍ[[الطِّنْفِسَة: البساط الذي له خمل رقيق. لسان العرب (طنفس).]]، فألبسه القميص، وأقعده على الطنفسة، وقعد معه يحدثه. وقال جبريل: يا إبراهيم، إنّ ربك يقول: أما علمت أنّ النار لا تَضُرُّ أحِبّائِي. ثم نظر نمرود، وأشرف على إبراهيم مِن صرحٍ له، فرآه جالسًا في روضة، والملَك قاعد إلى جنبه، وما حوله نارٌ تحرق الحطب، فناداه: يا إبراهيم، كبيرٌ إلهك الذي بلغتْ قُدْرَتُه أن حال بينك وبين ما أرى، يا إبراهيم، هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال: نعم. قال: هل تخشى إن أقمتَ فيها أن تضرك؟ قال: لا. قال: فقم، فاخرج منها. فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها، فلما خرج إليه قال له: يا إبراهيم، مَن الرجل الذي رأيتَه معك في صورتك قاعدًا إلى جنبك؟ قال: ذاك مَلَك الظِّلِّ، أرسله إلَيَّ رَبِّي ليؤنسني فيها. فقال نمرود: يا إبراهيم، إنِّي مُقَرِّبٌ إلى إلهك قربانًا؛ لِما رأيتُ مِن قُدْرته وعِزَّته فيما صنع بك حين أبيتَ إلا عبادته وتوحيده؛ إنِّي ذابح له أربعةَ آلاف بقرة. فقال له إبراهيم: إذًا لا يقبل الله منك ما كنت على دينك حتى تفارقه إلى ديني. فقال: لا أستطيع تَرْكَ مُلْكِي، ولكن سوف أذبحها له. فذبحها له نمرود، ثم كفَّ عن إبراهيم، ومنعه الله منه[[تفسير البغوي ٥/٣٢٨-٣٢٩.]]٤٣٦٣. (ز)
٤٣٦٣ أشار ابنُ عطية (٦/١٨٠-١٨١) إلى بعض ما جاء في هذا القول، وانتقده، فقال: «ورُوي أن الملِك بنى بنيانًا، واطلع منه على النار، فرأى إبراهيمَ ﷺ ومعه ناس، فعجِب، وسأل: هل طُرِح معه أحد؟ فقيل له: لا. فناداه، فقال: مَن أولئك؟ فقال: هم ملائكة ربي. والمرويُّ في هذا كثير غير صحيح».
٤٩٢٨٠- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا أُلْقِي إبراهيم خليل الرحمن في النار قال المَلَك خازن المطر: يا ربِّ، خليلكُ إبراهيم! رجا أن يُؤذَن له فيرسل المطر، فكان أمرُ اللهِ أسرعَ مِن ذلك، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فلم يبق في الأرض نارٌ إلا طفئت[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٨.]]. (١٠/٣٠٨)
٤٩٢٨١- عن سعيد بن جبير= (ز)
٤٩٢٨٢- ومقاتل -من طريق إسحاق بن بشر- قالا: إنّ أولَ مَنِ اتَّخذ المنجنيق نمروذ، وذلك أنّ إبليس جاءهم لَمّا لم يستطيعوا أن يَدْنوا مِن النار، قال: أنا أدُلُّكم. فأخذ لهم المنجنيق، وجيء بإبراهيم، فخلعوا ثيابه، وشدُّوا قِماطَه[[قِماط: خرقةٌ عريضة تُلَفّ على الجسم. النهاية (قمط).]]، فوُضِع في المنجنيق، فبَكَتِ السمواتُ والأرضُ والجبالُ والشمسُ والقمرُ والعرشُ والكرسيُّ والسحابُ والريحُ والملائكةُ، كلٌّ يقول: يا ربِّ، إبراهيمُ عبدك بالنار يُحْرَق؛ فأْذَنْ لنا في نُصْرَتِهِ. فقالت النارُ، وبَكَتْ: يا ربِّ، سخرتني لبني آدم، وعبدك يُحْرَقُ بي! فأوحى إليهم: إنّ عبدي إيّاي عَبَدَ، وفي حُبِّي أُوذِي، إن دعاني أجبتُه، وإن استنصركم انصروه. فلمّا رُمِيَ استقبله جبريلُ بين المنجنيق والنار، فقال: السلام عليك، يا إبراهيم، أنا جبريلُ، ألك حاجةٌ؟ فقال: أمّا إليك فلا حاجة، حاجتي إلى الله ربي. فلمّا أن قُذِفَ سبقه إسرافيل؛ فسلَّط النارَ على قماطه، وقال الله تعالى: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فلو لم يُخْلَط بالسلام [لَكَزَّ][[في المصدر: لكم، والمثبت من مختصره لابن منظور. وكَزَّ الرجلُ: أصابه تشنج من البرد الشديد. اللسان (كزز).]] فيها بردًا، ودخل جبريل، وأنبت الله حوله روضةً خضراء، وبسط له بساط مِن دُرِّ الجنة، وأُتِي بقميص مِن حُلَلِ جنَّة عدن، فأُلْبِس، وأُجْرِي عليه الرِّزْقُ غُدْوَةً وعَشاءً، إسرافيل عن يمينه، وجبريل عن يساره، حتى رأى الملِكُ الرؤيا، ورأى الناسُ الرؤيا، فأكثروا القول فيه[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/١٨٢.]]. (ز)
٤٩٢٨٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- قال: إنّ الله ﷿ حيث قال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾، إنّ نار الدنيا كلها خمدت، لم ينتفع بها أحدٌ من أهلها، فلما أخرج الله إبراهيمَ مِن النار زاد الله في حسنه وجماله سبعين ضِعْفًا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/١٨٤.]]. (ز)
٤٩٢٨٤- عن بكر بن عبد الله المزني -من طريق أبي هلال الرّاسِبِيِّ- قال: لَمّا أرادوا أن يُلْقُوا إبراهيمَ في النار جاءت عامَّة الخليقة، فقالت: يا ربِّ، خليلُك يُلْقى في النار، فأْذن لنا نطفئ عنه. قال: هو خليلي، ليس لي في الأرض خليلٌ غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاثكم فأغيثوه، وإلا فدعوه. قال: وجاء ملَك القَطْر، قال: يا ربِّ، خليلُك يُلْقى في النار، فأْذَن لي أن أُطْفِئ عنه بالقطر. قال: هو خليلي، ليس لي في الأرض خليل غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاث بك فأغثه، وإلا فدعه. قال: فلمّا أُلقي في النار دعا -بدعاء نسيه أبو هلال-. فقال الله ﷿: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. قال: فبردت في المشرق والمغرب، فما أنضجت يومئذ كُراعًا[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٢٤، ٢/٨٣٨، وأحمد في الزهد ص٧٩، ٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣١٠)
٤٩٢٨٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قلنا يا نار﴾، قال: كان جبريل هو الذي ناداها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٦ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٨)
٤٩٢٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم﴾ [الصافات:٩٧]، قال: فحَبَسُوه في بيتٍ، وجمعوا له حَطَبًا، حتى إن كانت المرأةُ لَتَمْرَضُ، فتقول: لَئِن عافاني الله لَأَجْمَعَنَّ حطبًا لإبراهيم. فلمّا جمعوا له، وأكثروا من الحطب، حتى إنّ الطير لَتَمُرُّ بها فتحترق مِن شِدَّة وهَجِها، فعَمِدوا إليه، فرفعوه على رأس البنيان، فرفع إبراهيمُ ﷺ رأسه إلى السماء، فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة: ربَّنا، إبراهيمُ يُحْرَقُ فيك! فقال: أنا أعلم به، وإن دعاكم فأغيثوه. وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء: اللهمَّ، أنت الواحد في السماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس في الأرض أحدٌ يعبدك غيري، حسبي الله ونعم الوكيل. فقَذَفُوه في النار، فناداها، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فكان جبريل ﵇ هو الذي ناداها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٦، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٧. وعلَّق آخره ٩/٣٠٤٨.]]. (ز)
٤٩٢٨٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وسلاما﴾، يعني: وسلامة مِن حَرِّ النار، ومِن بَرْدِها[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٤.]]٤٣٦٤. (ز)
٤٣٦٤ ذكر ابنُ عطية (٤/١٨٠) قولًا آخر في تفسير قوله: ﴿وسلاما﴾: أنّه تحية من الله لإبراهيم. ولم ينسبه لأحد من السلف، ثم انتقده مستندًا إلى اللغة بقوله: «وهذا ضعيف، وكان الوجه أن يكون مرفوعًا».
٤٩٢٨٨- عن المِنهال بن عمرو -من طريق إسماعيل- قال: أُخبِرْتُ أنّ إبراهيم أُلقي في النار، فكان فيها إما خمسين، وإما أربعين. قال: ما كنتُ أيّامًا وليالي قطُّ أطيب عيشًا إذ كنت فيها، وددت أن عيشي وحياتي كلَّها مثل عيشي إذ كنت فيها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٤٦-.]]٤٣٦٥. (١٠/٣٠٨)
٤٣٦٥ قال ابنُ عطية (٦/١٨٠): «وقد أكثر الناسُ في قصص حرق إبراهيم، وذكروا تحديد مدة بقائه في النار وصورة بقائه فيها، مما رأيتُ اختصاره؛ لقلة صحته، والصحيح من ذلك أنه ألقي في النار، فجعلها الله تعالى عليه بردًا وسَلامًا، فخرج منها سالِمًا، وكانت أعظم آية».
٤٩٢٨٩- عن شِمْر بن عطية، قال: لَمّا أرادوا أن يُلْقُوا إبراهيمَ في النار نادى الملَكُ الذي يُرْسِلُ المطر: ربِّ، خليلَك! رجا أن يؤذن له فيرسل المطر، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فلم يبقَ في الأرض يومئذ نارٌ إلا بردت[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٩)
٤٩٢٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ويقول الله ﷿: ﴿قلنا يا نار كوني بردا﴾ مِن الحَرِّ، ﴿وسلاما على إبراهيم﴾ يقول: وسَلِّمِيه مِن البرد، ولو لم يقل: ﴿وسلامًا﴾ لأهلكه بردُها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)
٤٩٢٩١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿بردا﴾ قال: بردت عليه، ﴿وسلاما﴾ لا تُؤْذِيه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٩.]]. (ز)
﴿قُلۡنَا یَـٰنَارُ كُونِی بَرۡدࣰا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ ٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٢٩٢- عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ إبراهيم حين أُلْقِي في النار لم تكن في الأرضِ دابَّةٌ إلا تُطْفِئُ عنه النارَ غيرَ الوَزَغِ، فإنّه كان ينفخ على إبراهيم». فأمر رسولُ الله ﷺ بقتله[[أخرجه أحمد ٤١/٨٠-٨١ (٢٤٥٣٤)، ٤١/٢٩٤ (٢٤٧٨٠)، وابن ماجه ٤/٣٨١ (٣٢٣١)، وابن حبان ١٢/٤٤٧ (٥٦٣١)، وابن أبي حاتم ٨/٢٤٥٦ (١٣٦٧٥)، من طريق جرير، عن نافع، عن سائبة، عن عائشة به.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٢٣٩ (٢١١١): «هذا إسناد صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/١٠٨ (١٥٨١).]]. (١٠/٣٠٦)
٤٩٢٩٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أُلْقِي إبراهيمُ في النار قال: اللهمَّ، إنّك في السماء واحد، وأنا في الأرض واحِدٌ أعبدك»[[أخرجه البزّار ١٦/١٩ (٩٠٤٧)، وأبو نعيم في الحلية ١/١٩، من طريق أبي هشام محمد بن يزيد، عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي جعفر الرازي، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.
قال الذهبي في كتاب العلو للعلي الغفار ص٢٠ (٣٤): «هذا حديث حسن الإسناد». وقال في ميزان الاعتدال ٤/٦٩ ترجمة محمد بن يزيد الرفاعي: «غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠١-٢٠٢ (١٣٧٦٦): «فيه عاصم بن عمر بن حفص، وثَّقه ابن حبان، وقال: يُخْطِئ ويخالف، وضعَّفه الجمهور». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٣٦٠ (١٢١٦): «ضعيف». قال الألباني: «تنبيه: ادَّعى الهيثميُّ أنّ عاصِمًا هذا هو ابن عمر بن حفص، وأعلَّ الحديث به، وإنما هو عاصم بن أبي النجود، كما جاء مصرحًا في رواية الدارمي، فإنه هو المعروف بالرواية عن أبي صالح، وعنه أبو جعفر الرازي».]]. (١٠/٣٠٧)
٤٩٢٩٤- عن أُمِّ شريك: أنّ النبيَّ ﷺ أمَرَ بقَتْل الأوْزاغ، وقال: «كانت تنفخ على إبراهيم»[[أخرجه البخاري ٤/١٢٨ (٣٣٠٧)، ٤/١٤١ (٣٣٥٩) واللفظ له، ومسلم ٤/١٧٥٧ (٢٢٣٧).]]. (١٠/٣٠٧)
٤٩٢٩٥- عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لا تَسُبُّوا الضفدع؛ فإنّ صوته تسبيحٌ وتقديسٌ وتكبيرٌ، إنّ البهائم استأذنت ربَّها في أن تطفئ النار عن إبراهيم؛ فأذن للضفادع، فتراكبت عليه، فأبدلها الله بِحَرِّ النارِ الماءَ»[[أخرجه عبد الرزاق ٤/٤٤٦ (٨٣٩٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. من طريق أبي سعيد إبراهيم بن أبي عبلة الشامي، عن أبان بن صالح، عن أنس به.
وسنده صحيح.]]. (١٠/٣٠٧)
٤٩٢٩٦- عن قتادة، عن بعضهم، عن النبيِّ ﷺ، قال: «كانت الضفدع تطفئ النار عن إبراهيم، وكانت الوزغ تنفخ عليه». فنهى عن قتل هذا، وأمر بقتل هذا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٧ (١٨٧٠).]]. (١٠/٣٠٧)
٤٩٢٩٧- عن أبي هريرة -من طريق أبي زُرْعَة- قال: إن أحسن شيء قاله أبو إبراهيم لَمّا رفعَ عنه الطَّبَقَ[[الطَّبَقُ: غطاء كل شيء. لسان العرب (طبق).]] وهو في النار، وجده يرشح جبينه، فقال عند ذلك: نِعْمَ الربُّ ربُّك، يا إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣١٢)
٤٩٢٩٨- عن عبد الله بن عمرو، قال: أول كلمة قالها إبراهيمُ حين أُلْقِي في النار: حسبُنا اللهُ ونِعْم الوكيلُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٧)
٤٩٢٩٩- عن كعب الأحبار -من طريق مَعْمَر، عن قتادة-: ما انتفع أحدٌ مِن أهل الأرض يومئذ بنار، ولا أحرقت النارُ يومئذ شيئًا إلا وثاقَ إبراهيم.= (ز)
٤٩٣٠٠- قال قتادة: لم تأت دابَّةٌ يومئذ إلا أطفأت عنه النارَ، إلا الوَزَغ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤-٢٥، وابن جرير ١٦/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو في تفسير الثعلبي ٦/٢٨٢، وتفسير البغوي ٥/٣٢٧، بنسبة قول قتادة إلى كعب أيضًا.]]. (١٠/٣١٠)
٤٩٣٠١- عن محمد ابن شهاب الزهري، مثله[[تفسير الثعلبي ٦/٢٨٢.]]. (ز)
٤٩٣٠٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: يذكرون: أنّ جبريل كان مع إبراهيم في النار يمسح عنه العَرَق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣١٠)
٤٩٣٠٣- عن عطية العوفي، قال: لَمّا أُلْقِي إبراهيمُ في النار قعد فيها، فأرسلوا إلى مَلِكهم، فجاء ينظر مُتَعَجِّبًا، فطارت منه شرارة، فوقعت على إبهام رجله، فاشتعل كما تشتعل الصُّوفَة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣١١)
٤٩٣٠٤- قال قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: لم تأتِ دابَّةٌ يومئذٍ إلا أطفأت عنه النار، إلا الوَزَغ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤-٢٥، وابن جرير ١٦/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣١٠)
٤٩٣٠٥- قال قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: كان الوزغُ ينفخ على النار، وكانت الضفادع تطفئها؛ فأُمِر بقتل هذا، ونُهِي عن قتل هذا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥.]]. (ز)
٤٩٣٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: خرج إبراهيم مِن النار يعرق، لم تحرق النارُ إلا وثاقَه، فأخذوا شيخًا منهم، فجعلوه على تلك النار، فاحترق[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣١١)
٤٩٣٠٧- عن معتمر بن سليمان التيمي، عن بعض أصحابه، قال: جاء جبريلُ إلى إبراهيم ﵇ وهو يُوثَق لِيُلْقى في النار، قال: يا إبراهيم، ألك حاجةٌ؟ قال: أمّا إليك فلا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٩.]]. (١٠/٣١٢)
٤٩٣٠٨- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: لَمّا وُضِع إبراهيم النبي ﵇ في المنجنيق جاءه جبريلُ ﵇، فقال: ألكَ حاجةٌ؟ قال: أمّا إليك فلا، قد توكلتُ على الله، فأوحى اللهُ إلى النار: لَئِن نِلْتِ مِن إبراهيم أكثرَ مِن حلِّ وثاقِه لأُعَذِّبَنَّكِ عذابًا لا أُعَذِّبه أحدًا مِن خَلْقي[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣١٢.]]. (ز)
٤٩٣٠٩- عن شعيب الجُبّائي، قال: أُلْقِي إبراهيم في النار وهو ابنُ ست عشرة سنة، وذُبِح إسحاق وهو ابن سبع سنين[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٨.]]. (١٠/٣١٢)
٤٩٣١٠- عن أرْقَم: أنّ إبراهيم ﵇ قال حين جعلوا يُوثِقُونه لِيلْقُوه في النار: لا إله إلا أنت، سبحانك، ربَّ العالمين، لك الحمد، ولك الملك، لا شريك لك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٩.]]. (١٠/٣١٢)
21:70Страница 327
وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠
Они хотели навредить ему, но Мы сделали так, что они оказались в наибольшем убытке.
﴿وَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَیۡدࣰا فَجَعَلۡنَـٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِینَ ٧٠﴾ - تفسير
٤٩٣١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأرادوا به كيدا﴾ يعني: بإبراهيم حين خرج من النار، فلمّا نظر إليه الناسُ بادروا لِيُخْبِروا نُمْروذ، فجعل بعضهم يكلم بعضًا، فلا يفقهون كلامهم، فبلبل الله ألسنتهم على سبعين لغة، فمِن ثَمَّ سُمِّيَت: بابل، وحجزهم الله عنه، ﴿فجعلناهم الأخسرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)
٤٩٣١٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين﴾، قال: ألقوا شيخًا في النار منهم لِأن يُصِيبوا نجاتَه كما نجا إبراهيم، فاحترق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٠.]]٤٣٦٦. (١٠/٣١٣)
٤٣٦٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٣١٠) غير قول ابن جريج.
٤٩٣١٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأرادوا به كيدا﴾ بتحريقهم إياه، ﴿فجعلناهم الأخسرين﴾ في النار، خسروا أنفسهم، وخسروا الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٥.]]. (ز)
21:71Страница 327
وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١
Мы спасли его и Лута (Лота) и привели их на землю, которую Мы сделали благословенной для миров.
﴿وَنَجَّیۡنَـٰهُ وَلُوطًا﴾ - تفسير
٤٩٣١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لوط كان ابن أخي إبراهيم ﵉[[أخرجه الحاكم ٢/٥٦١.]]. (١٠/٢١٣)
٤٩٣١٥- عن أبي العالية الرياحي: ﴿ونجيناه﴾ يعني: إبراهيم، ﴿ولوطا﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣١٥)
٤٩٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونجيناه﴾ يعني: إبراهيم، ﴿ولوطا﴾ مِن أرض كوثا، ومعهما سارة، مِن شَرِّ نمروذ بن كنعان الجبّار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)
٤٩٣١٧- قال محمد بن إسحاق: استجاب لإبراهيمَ رجالُ قومِه حين رأوا ما صنع اللهُ به مِن جَعْلِ النار عليه بردًا وسلامًا على خوف مِن نمرود وملئهم، وآمن به لوط، وكان ابن أخيه، وهو لوط بن هاران بن تارخ، وهاران هو أخو إبراهيم، وكان لهما أخ ثالث يُقال له: ناخور بن تارخ، وآمَنَتْ به أيضًا سارة، وهي بنت عمه، وهي سارة بنت هاران الأكبر عم إبراهيم، فخرج مِن كوثى مِن أرض العراق مهاجرًا إلى ربه، ومعه لوط وسارة، كما قال الله تعالى: ﴿فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي﴾ [العنكبوت:٢٦][[تفسير البغوي ٥/٣٣٠.]]. (ز)
﴿إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِی بَـٰرَكۡنَا فِیهَا لِلۡعَـٰلَمِینَ ٧١﴾ - تفسير
٤٩٣١٨- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: الشام، وما مِن ماء عذب إلا يخرج مِن تحت تلك الصخرة التي ببيت المقدس، يهبط من السماء إلى الصخرة، ثم يتفرق في الأرض[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣١٣)
٤٩٣١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾: يعني: مكة، ونزول إسماعيل البيت، ألا ترى أنه يقول: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين﴾ [آل عمران:٩٦][[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٤.]]. (ز)
٤٩٣٢٠- عن كعب الأحبار، في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: إلى حرّان[[حرّان -بتشديد الراء-: مدينة من مدن الجزيرة التي بين دجلة والفرات، قريبة من الرَّها -التي تعرف حاليًا باسم أورفة في جنوب تركيا-. ينظر: معجم البلدان ٢/٢٣٥.]][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣١٥)
٤٩٣٢١- عن أبي العالية الرياحي، ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: هي الأرض المقدسة التي بارك الله فيها للعالمين؛ لأن كل ماء عذب في الأرض منها يخرج، يعني: مِن أصل الصخرة التي في بيت المقدس، يهبط من السماء إلى الصخرة، ثم يتفرق في الأرض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٣١٥)
٤٩٣٢٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: الشام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣١٥)
٤٩٣٢٣- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: الشام[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٩٢.]]. (١٠/٣١٣)
٤٩٣٢٤- عن الحسن البصري -من طريق فرات القزّاز- في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: الشام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١١.]]. (ز)
٤٩٣٢٥- عن الحسن البصري -من طريق جسر- أنه قال: خيار أهل الشام خيرٌ مِن خياركم، وشرار أهل الشام خيرٌ مِن شراركم، قالوا: لِم تقول هذا، يا أبا سعيد؟ قال: لأنّ الله تعالى قال: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٣٠٨.]]. (ز)
٤٩٣٢٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: هاجرا جميعًا مِن كوثى إلى الشام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٣. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٥ بلفظ: نجاه الله من أرض العراق إلى أرض الشام.]]. (ز)
٤٩٣٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ونجيناه ولوطا﴾، قال: كانا بأرض العراق، فأُنجيا إلى أرض الشام، وكان يُقال: الشام عِماد دار الهجرة، وما نقص مِن الأرض زِيد في الشام، وما نقص مِن الشام زِيد في فلسطين. وكان يُقال: هي أرض المحشر، والمنشر، وفيها ينزل عيسى ابن مريم ﵇، وبها يُهلِك الله شيخ الضلالة الدجال[[أخرجه ابن جرير١٦/٣١٢-٣١٣، وأخرج بعضه يحيى بن سلّام ١/٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن عساكر. وعند ابن جرير تتمة ١٦/٣١٢-٣١٣، قال: وحدثنا أبو قلابة أن رسول الله ﷺ قال: «رأيت فيما يرى النائمُ كأن الملائكة حملت عمود الكتاب، فوضعته بالشام، فأولته أن الفتن إذا وقعت فإن الإيمان بالشام». وذُكِر لنا: أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبة: «إنه كائن بالشام جند، وبالعراق جند، وباليمن جند». فقال رجل: يا رسول الله، خر لي. فقال: «عليك بالشام، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله، فمن أبى فليلحق بيمنه، وليسق بغُدُره». وذكر لنا أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا كعب، ألا تتحول إلى المدينة؛ فإنها مهاجر رسول الله ﷺ وموضع قبره؟ فقال له كعب: يا أمير المؤمنين، إني أجد في كتاب الله المُنَزَّل أن الشام كنز الله مِن أرضه، وبها كنزه مِن عباده.]] (١٠/٣١٥). (ز)
٤٩٣٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: انطلق إبراهيم ولوط قِبَلَ الشام، فلقي إبراهيم سارة، وهي بنت ملك حران، وقد طعنت على قومها في دينهم، فتزوَّجها على أن لا يُغيِّرها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٣.]]٤٣٦٧. (ز)
٤٣٦٧ ذكر ابنُ كثير (٩/٤١٩) أثر السدي، وانتقده مستندًا إلى دلالة التاريخ بقوله: «وهو غريب، والمشهور أنها ابنة عمه، وأنه خرج بها مهاجرًا مِن بلاده».
٤٩٣٢٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿للعالمين﴾، يعني: جميع العالمين[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٥.]]. (ز)
٤٩٣٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، يعني: الناس إلى الأرض المقدسة، وبركتها: الماء، والشجر، والنبت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)
٤٩٣٣١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: نجّاه مِن أرض العراق إلى أرض الشام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٤.]]. (ز)
٤٩٣٣٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: خرج إبراهيم مهاجرًا إلى ربه، وخرج معه لوط مهاجرًا، وتزوج سارة ابنة عمه، فخرج بها معه يلتمس الفرار بدينه، والأمان على عبادة ربه، حتى نزل حرّان، فمكث فيها ما شاء الله أن يمكث، ثم خرج منها مهاجرًا حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى الشام، فنزل السبع من أرض فلسطين، وهي بَرِّيَّة الشام، ونزل لوط بالمؤتفكة، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة، أو أقرب من ذلك، فبعثه الله نبيًّا ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٤.]]. (ز)
٤٩٣٣٣- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: هي الشام[[تفسير الثوري ص٢٠٢.]]. (ز)
٤٩٣٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: إلى الشام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٤.]]. (ز)
٤٩٣٣٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، يعني: الأرض المقدسة، هاجر مِن أرض العراق إلى أرض الشام. وكان يُقال: إنّ الشام عماد دار الهجرة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٥.]]٤٣٦٨. (ز)
٤٣٦٨ اختلف السلف في الأرض التي نجا الله إبراهيم ولوطًا إليها على قولين: الأول: أنها الشام. الثاني: أنها مكة.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٣١٥) مستندًا إلى الإجماع القولَ الأول، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: «وإنما اخترنا ما اخترنا من القول في ذلك لأنه لا خلاف بين جميع أهل العلم أن هجرة إبراهيم من العراق كانت إلى الشام، وبها كان مقامه أيام حياته، وإن كان قد كان قدم مكة، وبنى بها البيت، وأسكنها إسماعيل ابنه مع أمه هاجر غير أنه لم يقم بها، ولم يتخذها وطنًا لنفسه، ولا لوط، والله إنما أخبر عن إبراهيم ولوط أنه أنجاهما إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين».
﴿إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِی بَـٰرَكۡنَا فِیهَا لِلۡعَـٰلَمِینَ ٧١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٩٣٣٦- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق شهر بن حوشب- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستكون هجرةٌ بعد هجرة، فخيار الأرض إلى مهاجر إبراهيم»[[أخرجه أحمد ١١/٤٥٥-٤٥٦ (٦٨٧١)، ١١/٥٤١-٥٤٢ (٦٩٥٢)، وأبو داود ٤/١٣٩ (٢٤٨٢)، والحاكم ٤/٥٣٣ (٨٤٩٧)، ويحيى بن سلّام ٢/٨٣٨، والبغوي في تفسيره ٥/٣٢٩-٣٣٠، من طريق قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص به.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/١١٨ (٧٦٢٢): «رواته ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٨٠: «سنده لا بأس به». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٢٩٦ (٤٢٧): «إسناده ضعيف؛ لسوء حفظ شهر».]]. (ز)
٤٩٣٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: لَمّا هرب إبراهيم من كوثى، وخرج من النار، ولسانه يومئذ سرياني، فلما عبر الفرات مِن حرّان غيَّر الله لسانه، فقيل: عبراني؛ حيث عبر الفرات، وبعث نمروذ في أثره، وقال: لا تَدَعُوا أحدًا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به. فلقوا إبراهيم يتكلم بالعبرانية، فتركوه، ولم يعرفوا لغته[[أخرجه ابن سعد ١/٤٦.]]. (١٠/٣١٤)
٤٩٣٣٨- عن عقبة بن وسّاج، قال: ما ينقص من الأرض يُزاد في الشام، وما ينقص من الشام يزاد بفلسطين[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٣١.]]. (ز)
21:72Страница 327
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢
Мы даровали ему Исхака (Исаака), а вдобавок - Йакуба (Иакова), и сделали их всех праведниками.
﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥۤ إِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ نَافِلَةࣰۖ﴾ - تفسير
٤٩٣٣٩- قال أُبَيّ بن كعب: سأل واحدًا، فقال: ﴿ربّ هب لي من الصالحين﴾ فأعطاه الله إسحاق ولدًا، وزاده يعقوبُ ولد الولد، فهو النافلة[[تفسير الثعلبي ٦/٢٨٤.]]. (ز)
٤٩٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ووهبنا له إسحق﴾ قال: ولدًا، ﴿ويعقوب نافلة﴾ قال: ابن ابن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٥، وفيه بلفظ: ويعقوب ابن ابن نافلة.]]. (١٠/٣١٥)
٤٩٣٤١- قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿نافلة﴾: فضلًا[[تفسير الثعلبي ٦/٢٨٤، وتفسير البغوي ٥/٣٣٠.]]. (ز)
٤٩٣٤٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ووهبنا له إسحق﴾ قال: أعطاه، ﴿ويعقوب نافلة﴾ قال: عَطِيَّة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٦. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣١٦)
٤٩٣٤٣- تفسير الحسن البصري، قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة﴾: ابن ابن[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٥.]]. (ز)
٤٩٣٤٤- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿نافلة﴾: فضلًا[[تفسير الثعلبي ٦/٢٨٤، وتفسير البغوي ٥/٣٣٠.]]. (ز)
٤٩٣٤٥- عن الحكم بن عتيبة، قال: النافلة ابن الابن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣١٦)
٤٩٣٤٦- تفسير قتادة بن دعامة: عطية[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٥.]]. (ز)
٤٩٣٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: النافلة ابن ابنه يعقوب[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٦.]]. (١٠/٣١٦)
٤٩٣٤٨- عن عطاء الخراساني -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة﴾، قال: يعقوب النافلة، والنافلة عطية[[أخرجه الثوري ص٢٠٢، وابن جرير ١٦/٣١٦ بنحوه. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٥.]]. (ز)
٤٩٣٤٩- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: دعا بإسحاق، فاستُجِيب له، وزِيدَ يعقوبُ نافلةً[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣١٦)
٤٩٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووهبنا له﴾ يعني: لإبراهيم ﴿إسحاق﴾، ثم قال: ﴿ويعقوب نافلة﴾ يعني: فضلًا على مسألته في إسحاق، ﴿وكلا جعلنا صالحين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)
٤٩٣٥١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة﴾ قال: سأل واحدًا، فقال: ﴿رب هب لي من الصالحين﴾، فأعطاه واحدًا، وزاده يعقوب، ويعقوب ولد ولده[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣١٦.]]٤٣٦٩. (ز)
٤٣٦٩ اختلف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿نافلة﴾؛ فقيل: هو يعقوب خاصة. وقيل: هو إسحاق ويعقوب معًا.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٣١٧ بتصرف) مستندًا إلى ظاهر الآية أنّ كلا القولين جائز، فقال: «والنافلة هي الفضل من الشيء يصير إلى الرجل مِن أيِّ شيء كان ذلك، وكلا ولديه إسحاق ويعقوب كان فضلًا مِن الله، تَفَضَّل به على إبراهيم، وهِبَةً منه له. وجائز أن يكون عنى به أنّه آتاهما إياه جميعًا نافلة منه له، وأن يكون عنى أنه آتاه نافلة يعقوب، ولا برهان يدلُّ على أيِّ ذلك المراد مِن الكلام، فلا شيء أولى أن يُقال في ذلك مِمّا قال الله، ووهب الله لإبراهيم إسحاق ويعقوب نافلة».
ورجّح ابنُ عطية (٦/١٨٢) القول الثاني، فقال: «والنافلة: العطية، كما تقول: نفَّلني الإمام كذا، ونافلة الطاعة كأنها عطية من الله تعالى لعباده يثيبهم عليها. وقالت فرقة: الموهوب إسْحاق، والنافلة يَعْقُوب. والأول أبين». ولم يذكر مستندًا.
﴿وَكُلࣰّا جَعَلۡنَا صَـٰلِحِینَ ٧٢﴾ - تفسير
٤٩٣٥٢- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وكلا جعلنا صالحين﴾: يعني: إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٦.]]. (ز)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии