Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Хаджж 22:18–22
22:18Страница 334
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩ ١٨
Неужели ты не видишь, что перед Аллахом падают ниц те, кто на небесах и на земле, солнце, луна, звезды, горы, деревья, животные и многие люди. А многие из них заслуживают мучений. Никто не окажет почтения тому, кого унизит Аллах. Воистину, Аллах поступает так, как пожелает.
﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یَسۡجُدُ لَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَاۤبُّ وَكَثِیرࣱ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِیرٌ حَقَّ عَلَیۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن یُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ﴾ - تفسير
٥٠١٨٧- عن أبي العالية الرياحي -من طريق عوف- قال: ما في السماء من شمس ولا قمر ولا نجم إلا يقع ساجدًا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يُؤذَن له، فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٣٤)
٥٠١٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السموات﴾ الآية، قال: سجود ظل هذا كله، ﴿وكثير من الناس﴾ قال: المؤمنون، ﴿وكثير حق عليه العذاب﴾ قال: هذا الكافر؛ سجود ظله وهو كاره[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٨٧-٤٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٤٤٢. (١٠/٤٣٤)
٤٤٤٢ علَّق ابنُ جرير (١٦/٤٨٨) على قول مجاهد بقوله: «فعلى هذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد وقع قوله: ﴿وكثير حق عليه العذاب﴾ بالعطف على قوله: ﴿وكثير من الناس﴾، ويكون داخلًا في عداد من وصفه الله بالسجود له، ويكون قوله: ﴿حق عليه العذاب﴾ مِن صلة: ﴿كثير﴾، ولو كان الكثير الثاني مِمَّن لم يَدخل في عداد من وُصف بالسجود كان مرفوعًا بالعائد مِن ذكره في قوله: ﴿حق عليه العذاب﴾. وكان معنى الكلام حينئذ: وكثير أبى السجود؛ لأن قوله: ﴿حق عليه العذاب﴾ يدل على معصية الله، وإبائه السجود، فاستحق بذلك العذاب».
٥٠١٨٩- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: سجود كل شيء فَيْئُه، وسجود الجبال فيئها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٤٤٣. (١٠/٤٣٤)
٤٤٤٣ ساق ابنُ تيمية (٤/٤١٣) هذا القول، وذكر قولًا آخر بأن السجود هنا بمعنى الطاعة؛ لأنه ما من شيء إلا وهو خاضع لله كما قال تعالى: ﴿قالتا أتينا طائعين﴾ [فصلت:١١]، وبَيَّن أن كلا القولين صحيح، فقال: «فإذا كان السجود في هذه الآية ليس عامًّا وهو هناك عام؛ كان السجود المطلق هو سجود الطوع. فهذه المذكورات تسجد تطوعًا هي وكثير من الناس، والكثير الذي حق عليه العذاب إنما يسجد كرهًا، وحينئذ فالكثير الذي حق عليه العذاب لم يقل فيه: إنه يسجد، ولا نفى عنه كل سجود، بل تخصيص مَن سواه بالذكر يدل على أنه ليس مثله، وحينئذ فإذا لم يسجد طائعًا حصل فائدة التخصيص، وهو مع ذلك يسجد كارهًا، فكلا القولين صحيح».
٥٠١٩٠- عن طاووس بن كيسان، في الآية، قال: لم يستثنِ من هؤلاء أحدًا حتى إذا جاء ابنُ آدم استثناه، فقال: ﴿وكثير من الناس﴾، قال: والذي كان هو أحق بالشكر هو أكفرُهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٥)
٥٠١٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر﴾ يعني: ألم تعلم ﴿أن الله يسجد له من في السماوات﴾ مِن الملائكة وغيرهم، ﴿ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم﴾ سجود هؤلاء الثلاثة حين تغرب الشمس قبل المغرب لله تعالى تحت العرش، ﴿و﴾يسجد ﴿الجبال والشجر والدواب﴾ ظلهم حين تطلع الشمس، وحين تزول إذا تحول ظِلُّ كل شيء فهو سجوده. ثم قال سبحانه: ﴿و﴾يسجد ﴿كثير من الناس﴾ يعني: المؤمنين، ﴿و﴾يسجد ﴿كثير﴾ ممن ﴿حق عليه العذاب﴾ مِن كُفّار الإنس والجن سجودهم هو سجود ظلالهم، ﴿ومن يهن الله فما له من مكرم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٠.]]. (ز)
٥٠١٩٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض﴾ يعني: أنّ جميع أهل السماء يُسَبِّحون له، وبعض أهل الأرض، يعني: الذين يسجدون له ...، ﴿والشمس والقمر والنجوم﴾ كلها، ﴿والجبال والشجر﴾ كلها، ﴿والدواب﴾. ثم رجع إلى صفة الإنسان، فاستثنى فيه، فقال: ﴿وكثير من الناس﴾ يعني: المؤمنين، ﴿وكثير حق عليه العذاب﴾ يعني: مَن لم يؤمن، وقال: ﴿ومن يهن الله﴾ فيدخله النار، ﴿فما له من مكرم﴾ يدخله الجنة، ﴿إن الله يفعل ما يشاء﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٨.]]٤٤٤٤. (ز)
٤٤٤٤ ذكر ابنُ عطية (٦/٢٢٦) قولًا بأن سجودها هو بظهور الصنعة فيها. وانتقده فقال: «وهذا وهم، وإنما خلط هذه الآية بآية التسبيح، وهناك يحتمل أن يقال: هي بآثار الصنعة».
﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یَسۡجُدُ لَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَاۤبُّ وَكَثِیرࣱ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِیرٌ حَقَّ عَلَیۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن یُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠١٩٣- عن ابن أبي مليكة، قال: مرَّ رجلٌ على عبد الله بن عمرو وهو ساجِدٌ في الحِجر، وهو يبكي، فقال: أتَعْجَبُ أن أبكي مِن خشية الله، وهذا القمر يبكي مِن خشية الله؟![[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٠/٤٣٥)
٥٠١٩٤- عن مجاهد بن جبر، قال: الثوب يسجد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٤)
٥٠١٩٥- قال مجاهد بن جبر: يسجد المؤمن طائعًا، ويسجد الكافر كارهًا[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٨.]]. (ز)
٥٠١٩٦- عن عمرو بن دينار، قال: سمعتُ رجلًا يطوف بالبيت ويبكي، فإذا هو طاووس [بن كيسان]، فقال: أعَجِبْتَ مِن بكائي؟ قلت: نعم. قال: وربِّ هذه البنية، إنّ هذا القمر لَيبكي من خشية الله، ولا ذنب له[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٥)
٥٠١٩٧- عن الضحاك بن مزاحم، قال: إذا فاء الفَيْءُ لم يبق شيءٌ مِن دابة ولا طائر إلا خرَّ لله ساجدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٤)
٥٠١٩٨- كان الحسن البصري لا يَعُدُّ السجود إلا من المسلمين، ولا يعد ذلك مِن المشركين[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٨.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یَشَاۤءُ﴾ - تفسير
٥٠١٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله يفعل ما يشاء﴾ في خلقه. فقرأ النبيُّ ﷺ هذه الآية، فسجد لها هو وأصحابُه ﵃[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٠.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یَشَاۤءُ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٢٠٠- عن علي -من طريق محمد بن علي بن الحسين- أنّه قيل له: إنّ ههنا رجلًا يتكلم في المشيئة. فقال له علي: يا عبد الله، خلقك الله لما يشاء أو لِما شئتَ؟ قال: بل لما يشاء. قال: فيمرضك إذا شاء أو اذا شئتَ؟ قال: بل إذا شاء. قال: فيشفيك إذا شاء أو إذا شئتَ؟ قال: بل إذا شاء. قال: فيدخلك حيث شاء أو حيث شئتَ؟ قال: بل حيث يشاء. قال: واللهِ، لو قلتَ غير ذلك لضربت الذي فيه عيناك بالسيف[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٩٩-، واللالكائي في السنة (١٣١٠). وعزاه السيوطي إلى الخلعي في فوائده.]]. (١٠/٤٣٥)
22:19Страница 334
۞ هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ ١٩
Вот две тяжущиеся группы, которые препирались по поводу своего Господа. Для тех, которые не уверовали, выкроят одеяния из Огня, а на головы им будут лить кипяток.
﴿هَـٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُوا۟ فِی رَبِّهِمۡۖ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٠٢٠١- عن أبي ذرٍّ -من طريق قيس بن عُباد- أنّه كان يُقْسِم قَسَمًا أن هذه الآية: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ نزلت في الثلاثة والثلاثة الذين بارزوا يوم بدر، وهم: حمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث، وعلي بن أبي طالب، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة[[أخرجه البخاري ٥/٧٥ (٣٩٦٦، ٣٩٦٨، ٣٩٦٩)، ٦/٩٨ (٤٧٤٣)، ومسلم ٤/٢٣٢٣ (٣٠٣٣)، وعبد الرزاق ٢/٣٩٩ (١٩٠٥)، وابن جرير ١٦/٤٨٩-٤٩٠.]]. (١٠/٤٣٦)
٥٠٢٠٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق قيس بن عُباد- قال: نزلت ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ في الذين بارزوا يوم بدر؛ حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. قال علي: وأنا أولُ مَن يجثو في الخصومة على ركبتيه بين يدي الله يوم القيامة[[أخرجه الحاكم ٢/٤١٩ (٣٤٥٦).
قال الحاكم بعد ذكره عدة روايات ومنها هذه: «لقد صحَّ الحديثُ بهذه الروايات عن علي، كما صحَّ عن أبي ذر الغفاري، وإن لم يخرجاه».]]. (١٠/٤٣٦)
٥٠٢٠٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق قيس بن عُباد- قال: أنا أول مَن يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. قال قيس: فيهم نزلت: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾. قال: هم الذين بارزوا يوم بدر؛ علي وحمزة وعبيدة، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة[[أخرجه البخاري ٦/٩٨ (٤٧٤٤)، ٥/٧٥ (٣٩٦٥)، وعبد الرزاق ٢/٣٩٩ (١٩٠٥)، وابن جرير ١٦/٤٩٠.]]. (١٠/٤٣٧)
٥٠٢٠٤- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا بارز عليٌّ وحمزةُ وعبيدةُ، وعتبة وشيبة والوليد، قالوا لهم: تَكَلَّموا نعرفْكم. قال: أنا عليٌّ، وهذا حمزة، وهذا عبيدة. فقالوا: أكفاء كرام. فقال علي: أدعوكم إلى الله وإلى رسوله. فقال عتبة: هَلُمَّ للمبارزة. فبارز عليٌّ شيبةَ فلم يلبث أن قتله، وبارز حمزةُ عتبة فقتله، وبارز عبيدةُ الوليد فصعب عليه، فأتى عليٌّ فقتله؛ فأنزل الله: ﴿هذان خصمان﴾الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٤٣٧)
٥٠٢٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿هذان خصمان اخصتموا في ربهم﴾، قال: هم أهل الكتاب، قالوا للمؤمنين: نحن أوْلى بالله، وأَقْدَمُ منكم كتابًا، ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون: نحن أحقُّ بالله، آمَنّا بمحمد، وآمَنّا بنبيكم، وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبيَّنا، ثم تركتموه وكفرتم به حسدًا. فكان ذلك خصومتهم في ربهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩١. وأورده الثعلبي ٧/١٣، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدَّثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جدِّه عطية العوفي، عن ابن عباس به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٠/٤٣٩)
٥٠٢٠٦- عن قيس بن عُباد -من طريق أبي مجلز- قال: واللهِ، لأنزلت هذه الآية: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ في الذين خَرَج بعضهم إلى بعض يوم بدر؛ حمزة، وعلي، وعبيدة -رحمة الله عليهم-، وشيبة، وعتبة، والوليد بن عتبة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩١ مرسلًا.]]. (ز)
٥٠٢٠٧- عن أبي العالية الرياحي، قال: لَمّا التَقَوْا يوم بدر قال لهم عتبة بن ربيعة: لا تقتلوا هذا الرجل؛ فإنه إن يكن صادقًا فأنتم أسعد الناس بصدقه، وإن يك كاذبًا فأنتم أحقُّ مَن حَقَن دمه. فقال أبو جهل بن هشام: لقد امتلأتَ رعبًا. فقال عتبة: ستعلم أيَّنا الجبان المفسد لقومه. قال: فبرز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، فنادَوُا النبيَّ ﷺ وأصحابَه، فقالوا: ابعث إلينا أكفاءنا نقاتلْهم. فوثب غلمة مِن الأنصار من بني الخزرج، فقال لهم رسول الله ﷺ: «اجلسوا، قوموا، يا بني هاشم». فقام حمزةُ بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث، فبرزوا لهم، فقال لهم عتبة: تكلَّموا نعرفْكم، إنّكم إن تكونوا أكفاءنا قاتلناكم. قال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب، أنا أسد الله وأسد رسوله. فقال عتبة: كُفء كريم. فقال علي بن أبي طالب: أنا عليُّ. فقال: كفء كريم. وقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث. فقال عتبة: كفء كريم. فأخذ حمزةُ شيبةَ بن ربيعة، وأخذ عليُّ بن أبي طالب عتبةَ بن ربيعة، وأخذ عبيدةُ بن الحارث الوليدَ، فأمّا حمزةُ فأجاز على شيبة، وأما عليٌّ فاختلفا ضربتين فأقام فأجاز على عتبة، وأما عبيدة فأصيبت رجله. قال: فرجع هؤلاء، وقُتِل هؤلاء، فنادى أبو جهل وأصحابُه: لنا العُزّى ولا عُزّى لكم. فنادى مُنادي رسول الله ﷺ: اللهُ مولانا ولا مولى لكم. ونادى منادي النبي ﷺ: قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. فأنزل الله: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٧)
٥٠٢٠٨- عن عطاء بن يسار -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت هؤلاء الآيات: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ في الذين تَبارَزوا يوم بدر؛ حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. إلى قوله: ﴿وهدوا إلى صراط الحميد﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٠.]]. (ز)
٥٠٢٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿هذا خصمان اختصموا في ربهم﴾، قال: مَثَلُ المؤمن والكافر اختصامُهما في البَعْث[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٩)
٥٠٢١٠- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٥٠٢١١- وعطاء بن أبي رباح -من طريق جابر-= (ز)
٥٠٢١٢- والحسن البصري -من طريق أبي قزعة- قال: هم الكافرون والمؤمنون اختصموا في ربهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٢. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٣: قال عطاء بن أبي رباح: هم المؤمنون والكافرون كلهم مِن أيِّ مِلَّة كانوا.]]. (ز)
٥٠٢١٣- عن الحسن البصري -من طريق عمرو [بن عبيد]- في قوله: ﴿خصمان اختصموا﴾، قال: أهل الكتاب والمؤمنون خصم، ﴿اختصموا﴾ يعني: جماعتهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٥٩.]]. (ز)
٥٠٢١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾، قال: هما الجنةُ والنارُ اخْتَصَمَتا، فقالت النار: خلقني الله لعقوبته. وقالت الجنة: خلقني الله لرحمته. فقد قصَّ اللهُ عليك مِن خبرهما ما تسمع[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٣.]]. (١٠/٤٤٠)
٥٠٢١٥- عن [أبي مِجْلَز] لاحق بن حميد، قال: نزلت هذه الآية يوم بدر: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾ في عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، ونزلت: ﴿ان الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ إلى قوله: ﴿وهدوا إلى صراط الحميد﴾ في علي بن أبي طالب، وحمزة، وعبيدة بن الحارث[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٣٨)
٥٠٢١٦- عن هلال بن يِساف -من طريق ابن المعتمر- قال: نزلت هذه الآيةُ في الذين تَبارَزُوا يوم بدر: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٠.]]. (ز)
٥٠٢١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: اختصم المسلمون وأهلُ الكتاب، فقال أهلُ الكتاب: نبيُّنا قبل نبيكم، وكتابُنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلها، ونبيُّنا خاتم الأنبياء، فنحن أولى بالله منكم. فأَفْلَجَ اللهُ أهل الإسلام على من ناوأهم؛ فأنزل الله: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ إلى قوله: ﴿عذاب الحريق﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٠)
٥٠٢١٨- عن أبي بكر بن عياش، قال: كان عاصم [بن أبي النجود]= (ز)
٥٠٢١٩- ومحمد بن السائب الكلبي يقولان جميعًا في: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾، قال: أهلُ الشرك والإسلامِ حين اختصموا أيهم أفضل؟ قال: جعل الشرك ملة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٢.]]. (ز)
٥٠٢٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ نزلت في المؤمنين وأهل الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٠.]]. (ز)
٥٠٢٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ [النساء:١٢٣] نزلت في المؤمنين واليهود والنصارى ...، وأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿هذان خصمان﴾ يعني: كفار أهل الكتاب ﴿اختصموا﴾ يعني: ثلاثتهم: المسلمين واليهود والنصارى ﴿في ربهم﴾ أنهم أولياء الله، ثم أخبر بمستقر الكافر، فقال: ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾ يعني: جُعِلت لهم ثياب من نار، إلى آخر الآية، ثم أخبر سبحانه بمستقر المؤمنين، فقال: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٠٨، ٤١٠.]]. (ز)
٥٠٢٢٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: خصومتهم التي اختصموا في ربهم، خصومتهم في الدنيا مِن أهل كل دِين يَرَوْن أنّهم أولى بالله مِن غيرهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٢.]]. (ز)
٥٠٢٢٣- قال يحيى بن سلّام: وقال بعضُهم: كلُّ مؤمن وكافر إلى يوم القيامة قد اختصموا في الله، وإن لم يلتقوا في الدنيا قطُّ لاختلاف المِلَّتَيْن؛ أما المؤمن فوَحَّد الله، فأخبره الله بثوابه، وأمّا الكافر فأَلْحَد في الله، فعبد غيره، فأخبره الله بثوابه. وقال بعضهم: نزلت في ثلاثة من المؤمنين وثلاثة من المشركين الذين تبارزوا يوم بدر؛ فأما الثلاثة من المؤمنين: فعبيدة بن الحارث، وحمزة، وعلي. وأما الثلاثة من المشركين: فعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٥٩.]]٤٤٤٥. (ز)
٤٤٤٥ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المعنيِّ بهذين الخصمين على أقوال: الأول: أنهما فريق المسلمين وفريق المشركين الذين تبارزوا يوم بدر. الثاني: أنهما فريق الإيمان، والفريق الآخر هم أهل الكتاب. الثالث: أنهما فريق الإيمان وفريق الكفار كلهم من أي ملة كانوا. الرابع: أنهما الجنة والنار اختصمتا.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٤٩٣) وابنُ عطية (٦/٢٢٨) استنادًا إلى السياق القول الثالث، وهو قول مجاهد، والحسن من طريق أبي قزعة، وعطاء، وابن جريج، وعلَّل ابنُ جرير ذلك بقوله: «لأنه -تعالى ذِكْرُه- ذَكَر قبل ذلك صنفين من خلقه: أحدهما: أهل طاعةٍ له بالسجود له. والآخر: أهل معصيةٍ له، قد حَقَّ عليه العذاب، فقال: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَواتِ ومَن فِي الأَرْضِ والشَّمْسُ والقَمَرُ﴾، ثم قال: ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾، ثم أتْبَع ذلك صفة الصنفين كليهما وما هو فاعلٌ بهما، فقال: ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِن نارٍ﴾، وقال الله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾، فكان بيِّنًا بذلك أنّ ما بين ذلك خبرٌ عنهما». ثم وجه قول أبي ذرٍّ بنزولها في الذين بارزوا يوم بدر بأن «ذلك -إن شاء الله- كما روي عنه، ولكن الآية قد تنزل بسبب من الأسباب ثم تكون عامَّةً في كل ما كان نظير ذلك السبب، وهذه مِن تلك، وذلك أن الذين تبارزوا إنما كان أحد الفريقين أهل شركٍ وكفرٍ بالله، والآخر أهل إيمان بالله وطاعة له، فكل كافر في حكم فريق الشرك منهما في أنه لأهل الإيمان خَصْمٌ، وكذلك كل مؤمن في حكم فريق الإيمان منهما في أنه لأهل الشرك خَصْمٌ».
ووافقهما ابنُ كثير (١٠/٣٠)، وعلَّق على القول الثالث بأنه «يشمل الأقوال كلها، وينتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها؛ فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله، والكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان، وخذلان الحق، وظهور الباطل».
وذكر ابنُ عطية (٦/٢٢٨) أن قوله تعالى: ﴿اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ «معناه: في شأن ربهم وصفاته وتوحيده». وذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد: في رضى ربهم، وفي ذاته».
﴿فَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِیَابࣱ مِّن نَّارࣲ﴾ - تفسير
٥٠٢٢٤- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿قطعت لهم ثياب من نار﴾: من نحاس، وليس مِن الآنية شيء إن أُحْمِي أشدَّ حَرًّا مِنه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٠)
٥٠٢٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾، قال: الكافر قُطِّعت له ثياب من نار، والمؤمن يُدخِله الله جناتٍ تجري من تحتها الأنهار[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٤.]]. (١٠/٤٤٠)
٥٠٢٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بَيَّن ما أُعِدَّ للخصمين، فقال: ﴿فالذين كفروا﴾ يعني: اليهود والنصارى ﴿قطعت لهم﴾ يعني: جعلت لهم ﴿ثياب من نار﴾ يعني: قُمُصًا من نحاس ﴿من نار﴾ فيها تقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢١.]]. (ز)
٥٠٢٢٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾، وقال في آية أخرى: ﴿سرابيلهم﴾ أي: قمصهم، ﴿من قطران﴾ [إبراهيم:٥٠]. قال الحسن: القطران: الذي يُطْلى به الإبل. وقال مجاهد: مِن صُفْرٍ. قال الحسن: وهي من نار[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٥٩.]]. (ز)
﴿فَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِیَابࣱ مِّن نَّارࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٢٢٨- عن إبراهيم التيمي أنّه قرأ قوله: ﴿قطعت لهم ثياب من نار﴾. قال: سُبحان مَن قَطَّع مِن النار ثيابًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤١)
٥٠٢٢٩- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق رجاء بن أبي سلمة- قال: كُسِي أهل النار والعُرِيُّ كان خيرًا لهم، وأعطوا الحياة والموت كان خيرًا لهم[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/٧١.]]. (١٠/٤٤١)
22:20Страница 334
يُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِي بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ ٢٠
От него будут плавиться их внутренности и кожа.
﴿یُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِیمُ ١٩ یُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِی بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ ٢٠﴾ - تفسير
٥٠٢٣٠- عن أبي هريرة، أنّه تلا هذه الآية، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الحميم لَيُصَبُّ على رؤوسهم، فينفذ الجمجمة، حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه، وهو الصَّهْر، ثم يُعاد كما كان»[[أخرجه أحمد ١٤/٤٥٢-٤٥٣ (٨٨٦٤)، والترمذي ٤/٥٣٨ (٢٧٦٢)، والحاكم ٢/٤١٩ (٣٤٥٨)، وابن جرير ١٦/٤٩٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٠٦-. وأورده الثعلبي ٧/١٤.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٣٨٣ (٣٤٧٠): «حسن».]]. (١٠/٤٤١)
٥٠٢٣١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يصهر به ما في بطونهم والجلود﴾، قال: يمشون وأمعاؤُهم تساقط، وجلودُهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٣)
٥٠٢٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يصهر به ما في بطونهم والجلود﴾، قال: يُسْقَون ماءً إذا دخل بطونَهم أذابها، والجلود مع البطون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٧.]]. (١٠/٤٤٣)
٥٠٢٣٣- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿يصهر﴾. قال: يُذاب ما في بطونهم إذا شربوا الحميم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
سَخُنتْ صُهارَتُه فظلَّ عُثانُه[[العُثان: الدخان. اللسان (عثن).]] في سَيْطَلٍ[[السَّيْطَل: لغة في السَّطْل. اللسان (سطل).]] كُفِئتْ له يتَرَدَّدُ؟
وقال:
فظلَّ مُرْتَبِئًا[[مُرْتَبِئا: ربأ الرجل على شَرَفٍ إذا صعد عليه ليكون طليعة للقوم لئلا يدهمهم العدو. النهاية واللسان (ربأ).]] للشمس تصهره حتى إذا الشمس قامت جانبًا عدلا؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠١-، كما أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ١/٩٣ (١١٦) ما عدا الشاهد الأول، فقد ذكر شاهدًا آخر، وهو: "قال: قال فيه مياس المرادي:
فظللنا بعد ما امتد الضحى بين ذي قدر ومنال مُصْهِرُ".]]. (١٠/٤٤٣)
٥٠٢٣٤- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يصب من فوق رؤوسهم الحميم﴾ قال: النحاس يُذاب على رؤوسهم، وفي قوله: ﴿يصهر به ما في بطونهم﴾ قال: تسيل أمعاؤهم، ﴿والجلود﴾ قال: تتناثر جلودهم حتى يقوم كل عُضْوٍ بحِيالِهِ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٠)
٥٠٢٣٥- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر، وهارون بن عنترة- قال: إذا جاع أهلُ النار في النار استغاثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها، فاختلست جلود وجوههم، فلو أنّ مارًّا يَمُرُّ بهم يعرفهم لَعَرَف جلود وجوههم فيها، ثم يُصَبُّ عليهم العطش، فيستغيثون، فيُغاثون بماء كالمهل؛ وهو الذي قد انتهى حرُّه، إذا أدْنَوْه مِن أفواههم انشوى مِن حَرِّه لحومُ وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود، و﴿يصهر به ما في بطونهم﴾: يمشون وأمعاؤهم تساقط وجلودهم، ثم يُضرَبون بمقامع من حديد، فيسقط كلُّ عُضْوٍ على حِياله، يدعون بالويل والثبور[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٥١-٢٥٢، ١٦/٤٩٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٨-، وأبو نعيم في الحلية ٤/٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٤٢)
٥٠٢٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿يصهر به﴾، قال: يُذاب إذابةً[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٤)
٥٠٢٣٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبر-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٨٠.]]. (١٠/٤٤٤)
٥٠٢٣٨- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿يصهر به﴾: يُقطَع به[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦٠.]]. (ز)
٥٠٢٣٩- عن قتادة -من طريق معمر- ﴿يصهر به﴾، قال: يُذاب به[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤، وابن جرير ١٦/٤٩٧.]]. (١٠/٤٤٤)
٥٠٢٤٠- عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿يصهر به﴾، قال: يُذاب كما يُذاب الشحم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٤)
٥٠٢٤١- قال الكلبي، في قوله: ﴿يصهر به﴾: يُنضَح به[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦٠. والفظ كذا ورد في، ولعله تصحَّف عن: ينضج. بالجيم.]]. (ز)
٥٠٢٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يصب من فوق رؤوسهم الحميم﴾ إذا ضربه الملَك بالمِقْمَعة[[المِقْمَعة: واحدة المَقامِع، وهي سِياطٌ تُعْمَلُ من حَدِيدٍ، رُءُوسُها معوجَّة. النهاية (قمع).]] ثقب رأسه، ثم صبَّ فيه الحميم الذي قد انتهى حره، ﴿يصهر﴾ يعني: يُذاب ﴿به﴾ يعني: بالحميم ﴿ما في بطونهم والجلود﴾ يقول: وتنضج الجلود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٠.]]. (ز)
٥٠٢٤٣- قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- ﴿يصهر به﴾، قال: ما قُطِع لهم من العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٩٧.]]٤٤٤٦. (ز)
٤٤٤٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٤٩٦-٤٩٧) في معنى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ﴾ سوى قول مجاهد، وابن جريج، وقتادة، وابن عباس من طريق العوفي، وما في معناه.
ونقل ابنُ عطية (٦/٢٢٨-٢٢٩) قولًا أنّ معنى ﴿يُصهَر﴾: يُعْصَر، وانتقده قائلًا: «وهذه العبارة قلقة». غير أنه التمس له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «وإنما يُشْبِه -فيمن قال: يعصر- أنه أراد أن الحميم بحرارته يهبط -كلما يُلْقى- في الجوف ويكشطه ويَسْلِتُه».
٥٠٢٤٤- عن فضيل بن عبد الوهاب، قال: سمعت شَرِيك [بن عبد الله القاضي]، في قوله: ﴿يصهر﴾، قال: ينضج[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٨ (١٣١)، ٦/٤٥٢ (٢٤٤)-.]]. (ز)
٥٠٢٤٥- عن عبد الله بن السري، قال: يأتيه الملَك يحمل الإناء بكلبتين مِن حرارته، فاذا أدناه من وجهه يكرهه، فيرفع مِقْمَعَةً معه، فيضرب بها رأسَه، فيُفْرِغ دماغه، ثم يُفرِغ الإناء مِن دماغه، فيَصِلُ إلى جوفه مِن دماغه، فذلك قوله: ﴿يصهر به ما في بطونهم والجلود﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٠٢-.]]٤٤٤٧. (١٠/٤٤١)
٤٤٤٧ انتقد ابنُ جرير (١٦/٤٩٥-٤٩٦) مستندًا إلى مخالفة السنة وأقوال السلف قولَ عبد الله بن السري، ومقاتل، ويحيى بن سلام في تفسيره لقوله تعالى: ﴿ولَهُمْ مَقامِعُ﴾، فقال مستدلًّا بحديث أبي هريرة: «والخبر عن رسول الله ﷺ الذي ذكرنا يدُلُّ على خلاف ما قال هذا القائل، وذلك أنّه ﷺ أخبر أن الحميم إذا صُبَّ على رءوسهم نَفَذَ الجُمْجُمة حتى يَخْلُص إلى أجوافهم، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل، ولو كانت المقامع قد ثقبتْ رءوسهم قبل صَبِّ الحميم عليها لم يكن لقوله ﷺ: «إنّ الحميم يَنفُذُ الجمجمة» معنًى، ولكن الأمر في ذلك بخلاف ما قال هذا القائل».
٥٠٢٤٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يصب من فوق رءوسهم الحميم﴾ وهو الحارُّ الشديد الحَرِّ، ﴿يصهر به﴾ يُحْرَق به ﴿ما في بطونهم والجلود﴾ يعني: وتحرق به الجلود. وهو الذي قال الحسن: يقطع به. ﴿ولهم مقامع من حديد﴾ يعني: مِن نار، يَقْمَعُ رأسه بالمقمعة، فيحترق رأسه، فيصب في[[كذا في المصدر، ولعلها: فيه.]] الحميم حتى يبلغ جوفه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٦٠.]]. (ز)
﴿وَلَهُم مَّقَـٰمِعُ مِنۡ حَدِیدࣲ ٢١﴾ - تفسير
٥٠٢٤٧- عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، قال: «لو أنّ مقمعًا مِن حديد وُضِع في الأرض فاجتمع الثقلان ما أقَلُّوه في الأرض، ولو ضُرِب الجبلُ بمِقْمَع مِن حديد لَتَفَتَّت ثم عاد كما كان»[[أخرجه أحمد ١٧/٣٣٤ (١١٢٣٣)، والحاكم ٤/٦٤٢ (٨٧٧٣)، وأبو يعلى في مسنده ٢/٥٢١ (١٣٧٧) الجزء الأخير منه.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٨٨ (١٨٥٨٣): «رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه ضعفاء وُثِّقوا». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣٣٥ (٤٣٤٩): «ضعيف».]]. (١٠/٤٤٥)
٥٠٢٤٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولهم مقامع من حديد﴾، قال: يضربون بها، فيقع كلُّ عُضْوٍ على حِياله، فيدعون بالويل والثُّبور[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٣)
٥٠٢٤٩- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولهم مقامع من حديد﴾، قال: يضربون بها، فيسقط كلُّ عضو على حِياله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٤٤)
٥٠٢٥٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ولهم مقامع﴾، قال: مطارِق[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٤)
٥٠٢٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾، وذلك إذا جاء جهنمُ ألقت الرجالَ في أعلى الأبواب، فيُرِيدون الخروجَ، فتعيدهم الملائكة -يعني: الخُزّان- فيها بالمقامع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢١.]]. (ز)
٥٠٢٥٢- قال الليث: المقمعة: شبه الجُرُز[[الجُرُز: العمود من الحديد. اللسان (جرز).]] من الحديد[[تفسير البغوي ٥/٣٧٥، وعقبه: من قولهم: قمعت رأسه، إذا ضربته ضربًا عنيفًا.]]. (ز)
٥٠٢٥٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولهم مقامع من حديد﴾، يعني: مِن نار، يقمع رأسه بالمقمعة، فيحترق رأسه، فيصب في الحميم حتى يبلغ جوفه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٦٠.]]. (ز)
﴿وَلَهُم مَّقَـٰمِعُ مِنۡ حَدِیدࣲ ٢١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٠٢٥٤- عن الحسن، قال: كان عمر يقول: أكثِروا ذِكْرَ النار؛ فإن حرَّها شديد، وإنّ قعرها بعيد، وإنّ مقامعها حديد[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٦٤.]]. (١٠/٤٤٤)
٥٠٢٥٥- عن الأزرق بن قيس، عن أبي العوام سادن بيت المقدس، قرأ هذه الآية: ﴿عليها تسعة عشر﴾ [المدثر:٣٠]، فقال للقوم: ما تقولون: تسعة عشر ملكًا، أو تسعة عشر ألف ملك؟ فقالوا: الله أعلم. فقال: هم تسعة عشر ملكًا، بيد كل ملَك مِرْزَبَّةٌ مِن حديد لها شُعْبَتان، فيضرب بها الضربة، فتهوي بها سبعون ألفًا، أي: مِن أهل النار[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٦٠.]]. (ز)
22:22Страница 334
كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٢٢
Каждый раз, когда они захотят выбраться оттуда и избавиться от печали, их вернут обратно. Вкусите мучения от обжигающего Огня!
﴿كُلَّمَاۤ أَرَادُوۤا۟ أَن یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِیدُوا۟ فِیهَا وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلۡحَرِیقِ ٢٢﴾ - تفسير
٥٠٢٥٦- عن سلمان [الفارسي] -من طريق أبي ظبيان- قال: النارُ سوداء مظلمة، لا يُضِيء لهبها ولا جَمْرُها. ثم قرأ: ﴿كلما أرادوا ان يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾[[أخرجه ابن المبارك (٣١٠ - زوائد نعيم بن حماد)، وابن أبي شيبة ١٣/١٥٢، وهناد (٢٤٨)، وابن جرير ١٦/٤٩٨ عن أبي ظبيان ولم يرفعه إلى سلمان، والحاكم ٢/٣٨٧، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٠٣ (١٩)-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٥)
٥٠٢٥٧- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾: ترفعهم بلهبها، فإذا كانوا في أعلاها قَمَعَتْهم الملائكةُ بمقامع من حديد مِن نار، فيهوون فيها سبعين خريفًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦٠.]]. (ز)
٥٠٢٥٨- عن أبي جعفر القاري، أنّه قرأ هذه الآية: ﴿كلما أرادوا ان يخرجوا منها من غم﴾، فبكى، وقال: أخبَرَني زيد بن أسلم في هذه الآية: أنّ أهل النار في النار لا يَتَنَفَسُّون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٥)
٥٠٢٥٩- قال مقاتل بن سليمان: وتقول لهم الخزنة إذا ضربوهم بالمقامع: ﴿وذوقوا عذاب الحريق﴾، يعني: النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢١.]]. (ز)
٥٠٢٦٠- عن الفُضَيل بن عياض، في الآية، قال: واللهِ، ما طمِعوا في الخروج؛ لأنّ الأرجل مُقَيَّدة، والأيدي موثقة، ولكن يرفعهم لَهَبُها، وتَرُدُّهم مقامعها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٤٥)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии