Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Муминун 23:106–114
23:106Страница 349
قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ ١٠٦
Они скажут: «Господи! Наше злосчастие одолело нас, и мы оказались заблудшими людьми.
﴿قَالُوا۟ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَیۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ - قراءات
٥٢١١٧- عن إسحاق، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: ‹شَقاوَتُنا›[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿شِقْوَتُنا﴾ بكسر الشين، وإسكان القاف. انظر: النشر ٢/٣٢٩، والإتحاف ص٤٠٦.]]. (١٠/٦٢٤)
٥٢١١٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية- أنّه كان يقرأ: ‹غَلَبَتْ عَلَيْنا شَقاوَتُنا›[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١/٤٠٣ (٧٧٧).]]. (ز)
٥٢١١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- أنّه كان يقرؤها:‹شَقاوَتُنا›[[تفسير الثوري ص٢١٨.]]. (ز)
٥٢١٢٠- عن الحسن البصري -من طريق خالد بن شَوْذَب- أنّه كان يقرأ: ‹غَلَبَتْ عَلَيْنا شَقاوَتُنا›[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٥٨٠. (١٠/٦٢٤)
٤٥٨٠ اختلف القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿شِقْوَتُنا﴾؛ فقرأها بعضهم بكسر الشين وبغير ألف، وقرأها بعضهم بفتح الشين وإثبات الألف.
وبيَّنَ ابنُ جرير (١٧/١١٧) أنّ كلتا القراءتين صواب، مستندًا لشهرتهما، وقراءة القرأة بهما، فقال: «الصواب مِن القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، وقرأ بكل واحدة منهما علماء مِن القرأة بمعنى واحد؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
﴿قَالُوا۟ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَیۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ - تفسير الآية
٥٢١٢١- عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي أيوب- ﴿غلبت علينا شقوتنا﴾: أي: الكتاب الذي كُتِب علينا، ﴿وكنا قوما ضالين﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٠.]]. (ز)
٥٢١٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طُرُق- ﴿قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾، قال: شقوتهم التي كُتِبَت عليهم[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤١٧ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٧/١١٧ من طريق القاسم بن أبي بزة، وابن أبي نجيح، وابن جُرَيج، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٠٨ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٢٤)
٥٢١٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ التي كُتِبَتْ علينا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٦.]]. (ز)
٥٢١٢٤- عن الفُضَيْل بن عِياض، قال: سمعتُ سفيان الثوريَّ يقول في قوله تعالى: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾، قال: القضاء[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٧٧. وذكره الحافظ في المطالب العالية ١٥/٦٩ (٣٦٦٩).]]. (ز)
﴿قَالُوا۟ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَیۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢١٢٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الطفيل- يقول: الشَّقِيُّ مَن شَقِي في بطن أُمِّه، والسعيد مَن وُعِظ بغيره[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤١٧، وعقَّب عليه بقوله: وقد ذكرنا الحديث عن النبي ﵇: أنه يكتب في بطن أمه شقيًّا أو سعيدًا، في غير هذه السورة.]]. (ز)
٥٢١٢٦- عن محمد بن عبد الله: أنّ إياس بن معاوية قدم الشام، فأراد الحجَّ منها، فلَقِي في الطريق غيلان الدمشقي. فقال: أيْ إياسُ، هذا مِن القَدَر؟ فقال له إياس: إن شئتَ سألتني، وإن شئتَ سألتك. فقال له غيلان: تكلم. فقال: إن شئت أخبرتك بقول أهل الجنة، وأهل النار، والملائكة، والشيطان، وقول العرب في أشعارها، وقول العجم في أمثالها. قال له غيلان: أخبِرني بها. قال: قال أهل الجنة حين دخولها: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ [الأعراف:٤٣]، وقال أهل النار حين دخولها: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ [المؤمنون:١٠٦]، وقالت الملائكة: ﴿لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ [البقرة:٣٢]، وقال الشيطان: ﴿رب بما أغويتني...﴾ [الحجر:٣٩]...[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٠/١٥-١٦.]]. (ز)
23:107Страница 349
رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ ١٠٧
Господи! Выведи нас отсюда. И если мы вернемся к грехам, то действительно будем беззаконниками».
﴿وَكُنَّا قَوۡمࣰا ضَاۤلِّینَ ١٠٦ رَبَّنَاۤ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَـٰلِمُونَ ١٠٧﴾ - تفسير
٥٢١٢٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ضالين﴾، يقول: جاهلين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٠٨ (١٤٠٤٤).]]. (ز)
٥٢١٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنا قوما ضالين﴾ عن الهُدى. ثم قالوا: ﴿ربنا أخرجنا منها﴾ يعني: مِن النار، ﴿فإن عدنا﴾ إلى الكفر والتكذيب ﴿فإنا ظالمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٦.]]. (ز)
23:108Страница 349
قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ١٠٨
Он скажет: «Оставайтесь здесь с позором и не говорите со Мной!
﴿قَالَ ٱخۡسَـُٔوا۟ فِیهَا﴾ - تفسير
٥٢١٢٩- عن ابن وهب، قال: بلغني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ثُمَّ أجابهم بقولهم، فأنزلهم منزل الكلاب، فقال: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾»[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١١.
وفي سنده انقطاع.]]. (ز)
٥٢١٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾، قال: هذا قولُ الربِّ ﷿ حين انقطع كلامُهم منه[[أخرجه ابن جرير ٧/١٢٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٠٩، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٨١).]]. (١٠/٦٢٨)
٥٢١٣١- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- في قوله: ﴿اخسئوا﴾، قال: اصغروا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٠٨.]]. (١٠/٦٢٧)
٥٢١٣٢- تفسير الحسن البصري= (ز)
٥٢١٣٣- وإسماعيل السُّدِّيّ: اصغروا فيها. الخاسئ عندهما: الصاغر[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤١٨.]]. (ز)
٥٢١٣٤- تفسير قتادة بن دعامة: الخاسِئ: الذي لا يتكلم، ليس إلا الزفير والشهيق[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤١٨.]]. (ز)
٥٢١٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ردَّ -مقدارَ الدنيا منذ خُلِقَت إلى أن تَفْنى سبع مرات-: ﴿قال اخسئوا فيها﴾، يقول: اصغروا في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٦.]]. (ز)
﴿وَلَا تُكَلِّمُونِ ١٠٨﴾ - تفسير
٥٢١٣٦- عن حذيفة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إنّ الله إذا قال لأهل النار: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. عادت وجوههم قطعة لحم؛ ليس فيها أفواهٌ، ولا مناخير، يَتَرَدَّد النَّفَسُ في أجوافهم»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار ص٧٢-٧٣ (٩٦) مطولًا، من طريق محمد بن زياد قاضي شمشاط، عن عبد العزيز بن أبي رواد، يبلغ به حذيفة.
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين ابن أبي رواد وحذيفة.]]. (١٠/٦٢٨)
٥٢١٣٧- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُلْقى على أهل النار الجوعُ حتى يعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون بالطعام، فيُغاثون بطعام مِن ضريع، لا يُسمن ولا يُغني مِن جوع، فيستغيثون بالطعام، فيغاثون بطعام ذي غُصَّة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغُصَص في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب، فيُرفع إليهم الحميمُ بِكلالِيب الحديد، فإذا دَنَتْ مِن وجوههم شَوَتْ وجوهَهم، واذا دخلت بطونَهم قَطَّعت ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنم. فيدعون خزنة جهنم أن ﴿ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب﴾. فيقولون: ﴿أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [غافر:٤٩-٥٠]. فيقولون: ادعوا مالِكًا. فيدعون مالكًا، فيقولون: ﴿يا مالك ليقض علينا ربك﴾. فيجيبهم: ﴿إنكم ماكثون﴾ [الزخرف:٧٧]. فيقولون: ادعوا ربَّكم، فلا أحد خيرٌ مِن ربكم. فيقولون: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾. فيجيبهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. فعند ذلك يَئِسوا مِن كل خير، وعند ذلك أخذوا في الزَّفير والحَسْرَة والويل»[[أخرجه الترمذي ٤/٥٤١-٥٤٢ (٢٧٦٨)، وابن جرير ١٧/١٢٣-١٢٤.
قال الترمذي: «إنما نعرف هذا الحديث عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قوله، وليس بمرفوع. وقطبة بن عبد العزيز هو ثقة عند أهل الحديث». وذكر الدارقطني في العلل ٦/٢٢٠ (١٠٨٦) الاختلاف في طرقه بين وصله وإرساله، ووقفه ورفعه.]]. (١٠/٦٢٥)
٥٢١٣٨- وعن أبي الدرداء، موقوفًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٥٥، وابن جرير ١٧/١٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في صفة النار.]]. (ز)
٥٢١٣٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزعراء- في قصةٍ ذكرها في الشفاعة، قال: فإذا أراد اللهُ ألّا يخرج منها -يعني: من النار- أحدًا؛ غَيَّر وجوههم وألوانها، فيجيء الرجل من المؤمنين فيشفع فيه، فيقول: يا رب. فيقول: مَن عرف أحدًا فليخرجه. قال: فيجيء الرجل، فينظر، فلا يعرف أحدًا، فيقول: يا فلان، يا فلان. فيقول: ما أعرفك. فعند ذلك يقولون: ﴿ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾. فيقول: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. فإذا قالوا ذلك انطَبَقَتْ عليهم جهنمُ، فلا يخرج منها بشرٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٢١/٢٨١-٢٨٥ (٣٨٧٩٢)، وابن جرير ١٧/١٢٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٠٨ (١٤٠٤٥).]]. (ز)
٥٢١٤٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: ليس بعد الآية خروج: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾[[عزاه السيوطي إلى هناد.]]. (١٠/٦٢٨)
٥٢١٤١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي أيوب- قال: إنّ أهل جهنم ينادون مالِكًا: ﴿يا مالك ليقض علينا ربك﴾. فيذرهم أربعين عامًا لا يجيبهم، ثم يجيبهم: ﴿إنكم ماكثون﴾. ثم ينادون ربَّهم: ﴿ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فانا ظالمون﴾. فيذرهم مِثْلَيِ الدنيا لا يجيبهم، ثم يجيبهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. قال: فما نَبَس القومُ بعدها بكلمة، وما هو إلا الزفير والشهيق[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٥٢-١٥٣، ويحيى بن سلّام ١/٤١٧، وهناد (٢١٤)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٩٢-، والطبراني -كما في مجمع الزوائد ١٠/٣٩٦-، والحاكم ٢/٣٩٥، والبيهقي في البعث (٦٤٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن المنذر. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٩ نحو أوله، وزاد: هانت -واللهِ- دعوتُهم على مالكٍ وربِّ مالك يومَ يدعون ربَّهم فيقولون: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين﴾.]]. (١٠/٦٢٥)
٥٢١٤٢- عن أبي برزة الأسلمي-من طريق الحسن- أنّه قيل له: يا أبا برزة، ألا تخبرنا بأشدِّ ساعات أهل النار عليهم؟ قال: ﴿وهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ [فاطر:٣٧]، وينادون مالِكًا وخزنتها، فإذا يئسوا من الإجابة يجأرون إلى ربِّهم: ربَّنا ربَّنا. مقدارَ الدنيا سبعَ مرات. قال: فيسكت عنهم، حتى يظنوا أنّما سَكَت عنهم ليخرجهم، فيقول لَمّا يريد أن يقطع رجاءهم، ويحقق سوء ظنهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. قال: فيَكْلَحُون فيها عُميًا وبُكمًا وصُمًّا، لا يتكلمون، ولا يستغيثون بأحد[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار ص١٢٠-١٢٢ (١٨٦).]]. (ز)
٥٢١٤٣- عن الحسن البصري، في الآية، قال: تَكَلَّموا قبل ذلك وخاصموا، فلمّا كان آخر ذلك قال: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. قال: مُنِعُوا الكلام آخرَ ما عليهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير الثعلبي ٧/٥٨، وتفسير البغوي ٥/٤٣٠: هو آخر كلام يتكلم به أهل النار، ثم لا يتكلمون بعدها إلا الشهيق والزفير، ويصير لهم عواءٌ كعواء الكلاب لا يَفْهَمون ولا يُفْهِمون.]]. (١٠/٦٢٧)
٥٢١٤٤- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: لأهل النار خمس دعوات؛ يجيبهم الله في أربعة، فإذا كانت الخامسةُ لم يتكلموا بعدها أبدًا، يقولون: ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل﴾؟ [غافر:١١]. فيجيبهم الله: ﴿ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير﴾ [غافر:١٢]. ثم يقولون: ﴿ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا انا موقنون﴾ [السجدة:١٢]. فيجيبهم الله: ﴿فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون﴾ [السجدة:١٤]. ثم يقولون: ﴿ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل﴾ [إبراهيم:٤٤]. فيجيبهم الله: ﴿أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال﴾. ثم يقولون: ﴿ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل﴾. فيجيبهم الله: ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير﴾ [فاطر:٣٧]. ثم يقولون: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فانا ظالمون﴾. فيجيبهم الله: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. فلا يتكلمون بعدها أبدًا[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١١٨-١١٩ (٢٣٤) مطولًا، وابن جرير ١٧/١١٩-١٢١ مطولًا، والبيهقي في البعث (٦٦٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]٤٥٨١. (١٠/٦٢٦)
٤٥٨١ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٢٣) هذا الحديث مختصرًا، وقال: «اختصرت الحديث لعدم صحته، لكن معناه صحيح».
٥٢١٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ قال: بلغني أنهم ينادون مالكًا فيقولون: ﴿ليقض علينا ربك﴾ فيسكت عنهم قدر أربعين سنة، ثم يقول: ﴿إنكم ماكثون﴾. قال: ثم ينادون ربهم، فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين، ثم يقول: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. قال: فييأس القوم، فلا يتكلمون بعدها كلمة، وكان إنما هو الزفير والشهيق. قال قتادة: صوت الكافر في النار مثل صوت الحمار: أوله زفير، وآخره شهيق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٩ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ١٧/١٢٤. وعلقه يحيى بن سلّام ١/٤١٨ مختصرًا.]]. (ز)
٥٢١٤٦- عن سليمان التيمي -من طريق أبي أمية-: أنّ أهل النار يَدْعُون خزنة أهل النار أربعين سنة، ثم يكون جوابهم إيّاهم: ألم تأتكم رسلكم بالبينات؟ ﴿قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [غافر:٥٠]. ثم يُنادون مالِكًا، فلا يُجيبهم مقدار ثمانين سنة، ثم يكون جواب مالك إياهم: ﴿إنكم ماكثون﴾ [الزخرف:٧٧]. ثم يدعون ربَّهم: ﴿ربنا أخرجنا منها﴾. فلا يجيبهم مقدار الدنيا مرتين، ثم يكون جوابه إياهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. ثم إنّما هو الزَّفير والشهيق[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤١٨.]]. (ز)
٥٢١٤٧- عن عمرو بن مرة -من طريق هارون بن عنترة- قال: يرى أهلُ النار في كل سبعين عامًا ساقَ مالك خازن النار، فيقولون: ﴿يا مالك ليقض علينا ربك﴾ [الزخرف:٧٧]. فيجيبهم بكلمة، ثم لا يرونه سبعين عامًا، فيستغيثون بالخزنة، فيقولون لهم: ﴿ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب﴾ [غافر:٤٩]. فيجيبونهم: ﴿أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات﴾ [غافر:٥٠]. فيقولون: ادعوا ربَّكم، فليس أحدٌ أرحمَ مِن ربكم. فيقولون: ﴿ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾. قال: فيجيبهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. فعند ذلك ييأسون مِن كل خير، ويأخذون في الشهيق والويل والثبور[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٢٤.]]. (ز)
٥٢١٤٨- عن زياد بن سعد الخراساني -من طريق عبد الله بن عيسى- في قوله: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. قال: فتُطْبَقُ عليهم، فلا يُسْمَع منها إلا مثل طنين الطَّسْتِ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٩، وابن جرير ١٧/١٢٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٢٧)
٥٢١٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تكلمون﴾، فلا يتكلم أهلُ النار بعده أبدًا، غير أنّ لهم زفيرًا أول نهيق الحمار، وشهيقًا آخر نهيق الحمار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٦.]]. (ز)
٥٢١٥٠- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قال: بلغنا: أنّ أهل النار نادَوْا خزنة جهنم أن: ﴿ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب﴾. فلم يجيبوهم ما شاء الله، فلما أجابوهم بعد حين قالوا لهم: ﴿ادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [غافر:٥٠]. ثم نادوا: ﴿يا مالك﴾ لخازن النار، ﴿ليقض علينا ربك﴾. فسكت عنهم مالكٌ مقدار أربعين سنة، ثم أجابهم، فقال: ﴿إنكم ماكثون﴾ [الزخرف:٧٧]. ثم نادى الأشقياءُ ربَّهم، فقالوا: ﴿ربنا أخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون﴾. فسكت عنهم مِثْلَيْ مقدارِ الدنيا، ثم أجابهم بعد ذلك: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/١١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦٢٧)
23:109Страница 349
إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٠٩
Воистину, некоторые из Моих рабов говорили: «Господи! Мы уверовали. Прости же нас и помилуй, ибо Ты - Наилучший из милосердных».
﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَرِیقࣱ مِّنۡ عِبَادِی یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ ١٠٩﴾ - تفسير
٥٢١٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿فريق﴾ يعني: طائفة. (آَمَنَ) يعني: صَدَّق بتوحيد الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٠٩ (١٤٠٥٠، ١٤٠٥١).]]. (ز)
٥٢١٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿إنه كان فريق من عبادي﴾ المؤمنين ﴿يقولون ربنا آمنا﴾ يعني: صدَّقنا بالتوحيد؛ ﴿فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٧.]]. (ز)
٥٢١٥٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنه كان فريق من عبادي﴾ يعني: المؤمنين ﴿يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين﴾ أفضل مَن رَحِم، وقد جعل الله الرحمة في قلب من يشاء، وذلك مِن رحمة الله وهو أرحم من خلقه. عن الصلت بن دينار، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي قال: إنّ الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، كل رحمة منها طِباقها السموات والأرض، فأنزل منها رحمةً واحدة فبها تتراحم الخليقة، حتى ترحم البهيمة بهيمتها، والوالدة ولدها، حتى إذا كان يوم القيامة جاء بتلك التسع والتسعين الرحمة، ونزع تلك الرحمة من قلوب الخليقة فكملها مائة رحمة، ثم نصبها بينه وبين خلقه. فالخائب مَن خُيِّب مِن تلك المائة الرحمة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٨.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَرِیقࣱ مِّنۡ عِبَادِی یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ ١٠٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢١٥٤- عن أبي عمران [الجوني][[في مطبوعة المصدر (تفسير ابن أبي حاتم): الجندي، وهو خطأ؛ لأنّ جعفر بن سليمان إنما يروي عن أبي عمران الجوني.]] -من طريق جعفر بن سليمان- أنّه قال: إنّ الله لم ينظر إلى شيء قطُّ إلا رَحِمَه، ولو نظر إلى أهل النار لَرَحِمَهم، ولكن لا ينظر إليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٠٩ (١٤٠٥٢).]]. (ز)
23:110Страница 349
فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ١١٠
Вы же насмехались над ними, пока не забыли Мое Напоминание. И вы смеялись над ними.
﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِیًّا﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٥٢١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾، وذلك أنّ رؤوس كفار قريش المستهزئين: أبا جهل، وعتبة، والوليد، وأمية، ونحوهم؛ اتَّخذوا فقراءَ أصحاب النبي ﷺ سخريًّا يستهزءون بهم، ويضحكون مِن خبّاب، وعمّار، وبلال، وسالم مولى أبي حذيفة، ونحوهم مِن فقراء العرب، فازْدَرَوْهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٧.
و﴿سِخْرِيًّا﴾ بكسر السين قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ‹سُخْرِيًّا› بضم السين. انظر: النشر ٢/٣٢٩، والإتحاف ص٤٠٦.]]. (ز)
٥٢١٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾، قال: هما مختلفتان: سِخريًا، وسُخريًا، يقول الله: ﴿ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف:٣٢]. قال: هذا سُخريٌّ: يسخِّرونهم، والآخرون الذين يستهزئون بهم هم ﴿سِخْرِيًّا﴾، فتلك ﴿سُخْرِيًّا﴾ تسخِّرونهم -عبيدُك- تسخرةً: رفعك فوقه، والآخرون استهزءوا بأهل الإسلام؛ هي ﴿سِخْرِيًّا﴾، يسخرون منهم، فهما مختلفتان. وقرأ قول الله: ﴿كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنهُ قالَ إن تَسْخَرُواْ مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَما تَسْخَرُونَ﴾ [هود:٣٨]. وقال: يسخرون منهم كما سخر قومٌ نوح بنوح، اتخذوهم سِخريًّا: اتخذوهم هزؤًا، لم يزالوا يستهزئون بهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٢٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١٠ (١٤٠٥٣) من طريق أصبغ مختصرًا.]]٤٥٨٢. (١٠/٦٢٨)
٤٥٨٢ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿سخريّا﴾؛ فقرأها بعضهم بكسر السين، وقرأها البعض بضمّ السين.
وبيَّنَ ابنُ جرير (١٧/١٢٧) أنّ كلتا القراءتين صواب، مستندًا للشهرة، ولغة العرب، وقراءة القراء، فقال: «الصواب مِن القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان، بمعنًى واحد، قد قرأ بكلّ واحدة منهما علماء مِن القرأة، فبأيتهما قرأ القارئ ذلك فمصيب، وليس يُعْرف مِن فَرْقٍ بين معنى ذلك إذا كُسِرَت السين، وإذا ضُمَّت».
والظاهر مِن كلام ابن عطية (٦/٣٢٥) أنه مال إلى قراءة الكسر مستندًا للأكثر لغة، والأليق بظاهر اللفظ، والنظائر، حيث نقل عن أبي عليّ قوله: «قراءة كسر السين أوْجَه؛ لأنه بمعنى الاستهزاء، والكسر فيه أكثر، وهو أليق بالآية، ألا ترى إلى قوله: ﴿وكنتم منهم تضحكون﴾». ثم علَّقَ عليه، بقوله: «ألا ترى إلى إجماع القراء على ضم السين في قوله: ﴿ليتخذ بعضهم بعضا سخريا﴾ لَمّا تخلَّص الأمر للتخديم. قال يونس: إذا أُريد التخديم فضمُّ السين لا غير، وإذا أُريد الهُزْءُ فالضم والكسر».
٥٢١٥٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ يقوله لأهل النار ﴿حَتّى أنسَوْكُمْ ذِكْرِي وكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ كانوا يسخرون بأصحاب الأنبياء؛ يضحكون منهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٩.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰۤ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِی وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ ١١٠﴾ - تفسير
٥٢١٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿تضحكون﴾، قال: في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٠ (١٤٠٥٦).]]. (ز)
٥٢١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿حتى أنسوكم ذكري﴾ حتى ترككم الاستهزاءُ بهم عن الإيمان بالقرآن، ﴿وكنتم منهم﴾ يا معشر كفار قريش، مِن الفقراء ﴿تضحكون﴾ استهزاء بهم. نظيرُها في «ص»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٧. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ (٦٢) أتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ﴾ [ص:٦٢-٦٣].]]. (ز)
٥٢١٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قوله: ﴿حتى أنسوكم ذكري﴾، قال: أنسى هؤلاء اللهَ استهزاؤُهم بهم، وضحكُهم بهم. وقرأ: ﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون﴾ حتى بلغ: ﴿إن هؤلاء لضالون﴾ [المطففين:٢٩-٣٢][[أخرجه ابن جرير ١٧/١٢٨.]]. (ز)
٥٢١٦١- قال يحيى بن سلّام: وقوله: ﴿حتى أنسوكم ذكري﴾ ليس يعني: أنّ أصحاب الأنبياء أنسوهم ذِكْرَ الله فأمروهم ألا يذكروه، ولكن جحودهم واستهزاءهم وضحكهم منهم هو الذي أنساهم ذكر الله، كقول الرجل: أنساني فلانٌ كُلَّ شيء. وفلان غائب عنه، بلغه عنه أمرٌ فشغل ذلك قلبَه. وهي كلمة عربية[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٩.]]. (ز)
23:111Страница 349
إِنِّي جَزَيۡتُهُمُ ٱلۡيَوۡمَ بِمَا صَبَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ١١١
Сегодня Я вознаградил их за то, что они проявили терпение. Воистину, они являются преуспевшими».
﴿إِنِّی جَزَیۡتُهُمُ ٱلۡیَوۡمَ بِمَا صَبَرُوۤا۟ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَاۤىِٕزُونَ ١١١﴾ - نزول الآية
٥٢١٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أتَصْبِرُونَ﴾ [الفرقان:٢٠]، ابتلينا بعضًا ببعض، وذلك حين أسلم أبو ذرٍّ الغِفاري، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وصهيب، وبلال، وخَبّاب بن الأرَتِّ، ونحوهم من الفقراء، فقال أبو جهل، وأُمَيَّة، والوليد، وعُقْبة، وسُهَيل، والمستهزِءُون مِن قريش: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا ﷺ مِن موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة. فازْدَرَوْهم، فقال الله -تبارك وتعالى- لهؤلاء الفقراء مِن العرب والموالي: ﴿أتَصْبِرُونَ﴾ على الأذى والاستهزاء ﴿وكان ربك بصيرا﴾ أن تصبروا. فصبروا، ولم يجزعوا؛ فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء مِن كفار قريش ﴿أنَّهُمْ هُمُ الفائِزُونَ﴾ يعني: الناجين من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٠ وهو مرسل.]]. (ز)
﴿إِنِّی جَزَیۡتُهُمُ ٱلۡیَوۡمَ بِمَا صَبَرُوۤا۟ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَاۤىِٕزُونَ ١١١﴾ - قراءات
٥٢١٦٣- قال يحيى بن سلّام: وهي تُقْرَأ على وجه آخر: ﴿إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ﴾ الجنة ﴿بِما صَبَرُوا﴾ في الدنيا، ثم قال: ‹إنَّهُمْ هُمُ الفَآئِزُونَ›[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٩.
و‹إنَّهُمْ› بكسر الهمزة قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ‹أنَّهُمْ› بفتح الهمزة. انظر: النشر ٢/٣٢٩-٣٣٠، والإتحاف ص٤٠٦.]]٤٥٨٣. (ز)
٤٥٨٣ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿أنهم﴾؛ فقرأها بعضهم بفتح الهمزة، على أنها معمول (جزيتهم). وقرأها بعضهم بكسرها، على الابتداء.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٢٩) قراءة الكسر مستندًا للُّغة، والعقل، وبيَّنَ المعنى عليها، فقال: «أولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة مَن قرأ بكسر الألف؛ لأن قوله: ﴿جَزَيْتُهُم﴾ قد عمل في الهاء والميم، والجزاء إنما يعمل في منصوبين، وإذا عمل في الهاء والميم لم يكن له العمل في»أن«فيصير عاملًا في ثلاثة، إلا أن ينوي به التكرير، فيكون نصب»أنّ«حينئذ بفعل مضمر، لا بقوله: ﴿جزيتهم﴾، وإنْ هي نُصبت بإضمار لام لم يكن له أيضًا كبير معنى؛ لأن جزاء الله عباده المؤمنين الجنة إنما هو على ما سَلَف مِن صالح أعمالهم في الدنيا وجزاؤه إياهم، وذلك في الآخرة هو الفوز، فلا معنى لأن يَشْرُط لهم الفوز بالأعمال ثم يخبر أنهم إنما فازوا لأنهم هم الفائزون. فتأويل الكلام إذ كان الصواب من القراءة ما ذكرنا: إني جزيتهم اليوم الجنة بما صبروا في الدنيا على أذاكم بها في أنهم اليوم هم الفائزون بالنعيم الدائم والكرامة الباقية أبدًا؛ بما عملوا من صالحات الأعمال في الدنيا، ولقوا في طلب رضاي مِن المكاره فيها».
﴿إِنِّی جَزَیۡتُهُمُ ٱلۡیَوۡمَ بِمَا صَبَرُوۤا۟ أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَاۤىِٕزُونَ ١١١﴾ - تفسير الآية
٥٢١٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قوله: ﴿اليوم﴾ قال: يوم القيامة ﴿بما صبروا﴾ عن معصية الله ﴿أنهم هم الفائزون﴾ أي: الناجون من النار إلى الجنة، ومن عذاب الله إلى رحمته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٠، ٢٥١١ (١٤٠٥٧-١٤٠٥٩).]]. (ز)
٥٢١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿إني جزيتهم اليوم﴾ في الآخرة ﴿بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء، يعني: الفقراء مِن العرب والموالي ﴿أنهم هم الفآئزون﴾ يعني: هم الناجون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٧.]]. (ز)
٥٢١٦٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ في الدنيا ﴿أنهم هم الفائزون﴾، ذلك جزاؤهم ﴿أنهم﴾ أي: بأنهم ﴿هم الفائزون﴾. وهي تُقرأ على وجه آخر: ﴿إني جزيتهم اليوم﴾ الجنة ﴿بما صبروا﴾ في الدنيا، ثم قال: ‹إنَّهُمْ هُمُ الفَآئِزُونَ›. وقوله: ﴿الفائزون﴾ الناجون من النار، فازوا من النار إلى الجنة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٩.]]. (ز)
23:112–113Страница 349
قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ ١١٢
Аллах скажет: «Сколько лет вы пробыли на земле?».
قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ ١١٣
Они скажут: «Мы пробыли день или часть дня. Лучше спроси тех, кто вел счет».
﴿قَـٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِینَ ١١٢ قَالُوا۟ لَبِثۡنَا یَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ یَوۡمࣲ﴾ - تفسير
٥٢١٦٧- عن أيْفَعَ بن عبدٍ الكُلاعِيّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله إذا أدخل أهلَ الجنةِ الجنةَ، وأهلَ النارِ النارَ؛ قال: يا أهل الجنة، كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يومًا أو بعض يوم. قال: لَنِعْم ما اتَّجَرْتُم في يوم أو بعض يوم؛ رحمتي ورضواني وجنتي، امكثوا فيها خالدين مخلدين. ثم يقول: يا أهل النار، كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يومًا أو بعض يوم. فيقول: بئس ما اتَّجَرْتُم في يوم أو بعض يوم؛ ناري وسخطي، امكثوا فيها خالدين مخلدين[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/١٣٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١١ (١٤٠٦٠، ١٤٠٦١).
قال أبو نعيم: «رواه أيفع مرسلًا».]]. (١٠/٦٢٩)
٥٢١٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ ﷿ للكفار: ﴿كم لبثتم في الأرض﴾ في الدنيا، يعني: في القبور٤٥٨٤ ﴿عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ اسْتَقَلُّوا ذلك، يرون أنّهم لم يلبثوا في قبورهم إلا يومًا أو بعض يوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٧.]]. (ز)
٤٥٨٤ قال ابنُ عطية (٦/٣٢٦ بتصرف): «قال جمهور المتأولين: معناه: في جوف التراب أمواتًا. وهذا هو الأصوب من حيث أنكروا البعث، وكان قولهم: إنهم لا يقومون مِن التراب. قيل لهم لما قاموا: كم لبثتم؟ وقوله آخرًا: ﴿وأنكم إلينا لا ترجعون﴾ يقتضي ما قلناه».
٥٢١٦٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فقال: ﴿كم لبثتم﴾. فقالوا: ﴿لبثنا يومًا أو بعض يوم﴾. وكل ذلك في أنفسهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٢ (١٤٠٦٥).]]. (ز)
٥٢١٧٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قال كم لبثتم﴾ يقوله لهم في الآخرة ﴿في الأرض عدد سنين﴾ أي: كم عدد السنين التي لبثتم في الأرض؟ يريد بذلك أن يعلمهم قلة بقائهم [الذي] كان في الدنيا، فتصاغرت الدنيا عندهم. ﴿قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾. وذلك لتصاغر الدنيا عندهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٩.]]. (ز)
﴿فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَاۤدِّینَ ١١٣﴾ - تفسير
٥٢١٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- ﴿فاسأل العادين﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٣١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١١ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١٢ من طريق ابن أبي نجيح. وعلقه يحيى بن سلّام ١/٤١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٢٩)
٥٢١٧٢- عن الربيع بن أنس، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٢.]]. (ز)
٥٢١٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق زيد النحوي- ﴿فاسأل العادين﴾، قال: الذين يحسبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١١ (١٤٠٦٢).]]. (ز)
٥٢١٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فاسأل العادين﴾، قال: الحُسّاب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٩، وابن جرير ١٧/١٣٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٢٩)
٥٢١٧٥- قال يحيى بن سلّام: قال قتادة: الحُسّاب الذين كانوا يحسبون آجالنا. مثل قوله: ﴿إنما نعد لهم عدا﴾ [مريم:٨٤] الأنفاس، وهي آجالهم[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤١٩.]]. (ز)
٥٢١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الكفار لله تعالى أو لغيره: ﴿فاسأل العادين﴾. يقول: فسل الحُسّاب، يعني: مَلَك الموت وأعوانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٧.]]٤٥٨٥. (ز)
٤٥٨٥ اختُلِف في المراد بـ﴿العادّين﴾ في الآية على قولين: أحدهما: أنهم الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم، ويُحْصُون عليهم ساعاتهم. والآخر: أنهم الحُسّاب.
وذَهَبَ ابنُ جرير (١٧/١٣٢)، وكذا ابنُ عطية (٦/٣٢٦) إلى عدم التعيين؛ لصوابهما، وعدم الدليل على أحدهما دون الآخر، فقال ابنُ جرير: «أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال كما قال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿فاسْأَلِ العادِّينَ﴾. وهم الذين يَعُدّون عدد الشهور والسنين وغير ذلك، وجائز أن يكونوا الملائكة، وجائز أن يكونوا بني آدم وغيرهم، ولا حجة بأيِّ ذلك مِن أيٍّ ثبتتْ صحتها، فغير جائز توجيه معنى ذلك إلى بعض العادّين دون بعض».
وقال ابنُ عطية ٦/٣٢٦): «ظاهر اللفظة أنهم أرادوا مَن يتصف بهذه الصفة، ولم يعينوا ملائكة ولا غيرها؛ لأن النائم والميت لا يعدّ الحركة فيقدَّر له الزمان».
23:114Страница 349
قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١٤
Он скажет: «Вы пробыли немного, если бы вы только знали.
﴿قَـٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِیلࣰاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١٤﴾ - تفسير
٥٢١٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن لبثتم إلا قليلًا﴾: أي: في الدنيا، تَحاقَرَت الدنيا في أنفسهم وقَلَّت حين عاينوا يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥١٢ (١٤٠٦٦).]]. (ز)
٥٢١٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال إن لبثتم﴾ في القبور ﴿إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون﴾ إذًا [لَعَلِمتُم] أنكم لم تلبثوا إلا قليلًا، ولكنكم لا تعلمون كم لبثتم في القبور[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٧.]]. (ز)
٥٢١٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال إن لبثتم إلا قليلا﴾ إنّ لبثكم في الدنيا في طول ما أنتم لابثون في النار كان قليلًا. وهو كقوله: ﴿وتظنون﴾ أي: في الآخرة ﴿إن لبثتم﴾ في الدنيا ﴿إلا قليلا﴾ [الإسراء:٥٢]. قوله: ﴿لو أنكم كنتم تعلمون﴾ أي: لو كنتم علماء لم تدخلوا النار، والمشركون هم الذين لا يعلمون. كقوله: ﴿كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون﴾ [الروم:٥٩]، وأشباه ذلك. وقال في المؤمنين: ﴿وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا﴾ [القصص:٨٠]، وأشباه ذلك[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٩-٤٢٠.]]٤٥٨٦. (ز)
٤٥٨٦ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٢٦-٣٢٧) أنّ قوله: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا﴾ مقصده -على القول بأنّ المكث في الدنيا- أي: قليل القدر في جنب ما تُعَذَّبون، وعلى القول بأنّ المكث في القبور معناه: أنه قليل؛ إذ كل آتٍ قريب، ولكنكم كذبتم به إذ كنتم لا تعلمون؛ إذ لم ترغبوا في العلم والهدى.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии