Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Ан-Нур 24:11, продолжение
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ جَاۤءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةࣱ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرࣰّا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِئࣲ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِی تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ١١﴾ - آثار متعلقة بالقصة
٥٢٥٣٩- عن عائشة -من طرقٍ- قالت: واللهِ، ما كنتُ أرجو أن ينزل فِيَّ كتابُ الله، ولا أطمع فيه، ولكني كنت أرجو أن يرى رسولُ الله ﷺ رؤيا، فيذهبُ ما في نفسه، وقد سأل الجاريةَ الحبشيةَ، فقالت: واللهِ، لعائشة أطيب مِن طيب الذهب، ولكنها ترقد حتى تدخل الشاةُ فتأكل عجينها، واللهِ، لئن كان ما يقول الناسُ حقًّا ليخبرنَّك اللهُ. فعجب الناسُ مِن فقهها[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٧-٢٠٤ مطولًا، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٤٥٦-.]]. (١٠/٦٩١)
٥٢٥٤٠- عن عائشة، قالت: لَمّا رُمِيتُ بما رُمِيت به هممتُ أن آتي قَلِيبًا فأطرحَ نفسي فيه[[أخرجه البزار (٢٦٦٤ - كشف)، والطبراني ٢٣/١٢١، وفي الأوسط (٥٨٢)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٤٥٦-.]]. (١٠/٦٩٢)
٥٢٥٤١- عن عائشة: أنّه لَمّا نزل عذرها قَبَّلَ أبو بكر رأسها، فقالت: ألا عذرتني؟ فقال: أيُّ سماء تُظِلُّني، وأيُّ أرض تُقِلُّني؛ إن قلتُ ما لا أعلم[[أخرجه البزار (٢٦٦٥ - كشف).]]. (١٠/٦٩٢)
٥٢٥٤٢- عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: تفاخرت عائشةُ وزينب، فقالت زينب: أنا التي نزل تزويجي. وقالت عائشة: وأنا التي نزل عذري في كتابه حين حملني ابن المُعَطِّل. فقالت لها زينب: يا عائشة، ما قلت حين ركبتيها؟ قالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل. قالت: قُلتِ كلمة المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٤-١٩٥.]]. (١٠/٦٩٣)
٥٢٥٤٣- عن عبد الله بن عباس: أنّه دخل على عائشة قبل موتها، وهي مَغْلُوبة[[مَغْلُوبة: شَدِيدَة الوجع، قد غلبها المرض، أي: أضعفها عن التَّصَرُّف. تفسير غريب ما في الصحيحين للميورقي ص١٦٢.]]، فقال: كيف تجدينك؟ قالت: بخيرٍ إن اتقيتُ. قال: فأنت بخير؛ زوج رسول الله ﷺ، ولم ينكح بِكرًا غيرك، ونزل عذرك من السماء[[أخرجه البخاري (٤٧٥٣، ٤٧٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٦٩٣)
٥٢٥٤٤- عن عائشة، قالت: خِلالٌ لي تِسعٌ لم تكن لأحدٍ إلا ما آتى الله مريمَ: جاء الملَك بصورتي إلى رسول الله ﷺ، وتزوجني وأنا ابنة سبع سنين، وأُهديت اليه وأنا ابنة تسع، وتزوجني بِكْرًا، وكان يأتيه الوحي وأنا وهو في لحاف واحد، وكنت مِن أحبِّ الناس إليه، ونزل فِيَّ آياتٌ مِن القرآن كادت الأمةُ تهلك فيها، ورأيت جبريلَ ولم يره أحدٌ مِن نسائه غيري، وقُبِض في بيتي لم يَلِه أحدٌ غير الملَك إلا أنا[[أخرجه الحاكم ٤/١٠.]]. (١٠/٦٩٣)
٥٢٥٤٥- عن عائشة، قالت: فُضِّلتُ على نساء النبي ﷺ بعشرٍ. قيل: ما هُنَّ، يا أم المؤمنين؟ قالت: لم ينكح بِكْرًا قطُّ غيري، ولم ينكح امرأةً أبواها مهاجران غيري، وأنزل الله براءتي مِن السماء، وجاءه جبريل بصورتي من السماء في حريرة، وقال: تَزَوَّجْها؛ فإنّها امرأتك. وكنت أغتسل أنا وهو مِن إناء واحد، ولم يكن يصنع ذلك بأحدٍ مِن نسائه غيري، وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه، ولم يكن يفعل ذلك بأحد مِن نسائه غيري، وكان ينزل عليه الوحيُ وهو معي، ولم يكن ينزل عليه وهو مع أحد من نسائه غيري، وقَبض الله نفسَه وهو بين سَحْري[[السَّحْر: أعلى الصدر. النهاية (سحر).]] ونَحْري، ومات في الليلة التي كان يدور عَلَيَّ فيها، ودُفِن في بيتي[[أخرجه ابن سعد ٨/٦٣-٦٤.]]. (١٠/٦٩٤)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ جَاۤءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةࣱ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرࣰّا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِئࣲ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِی تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ١١﴾ - تفسير آيات قصة الإفك مجموعة
٥٢٥٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾ يريد: إنّ الذين جاءوا بالكذب على عائشة أم المؤمنين أربعة منكم، ﴿لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾ يريد: خيرًا لرسول الله ﷺ، وبراءة لسيدة نساء المؤمنين، وخيرًا لأبي بكر، وأم عائشة، وصفوان بن المعطل، ﴿لكل امرىء منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره﴾ يريد: إشاعتَه ﴿منهم﴾ يريد: عبد الله بن أُبَيّ بن سلول، ﴿له عذاب عظيم﴾ يريد: في الدنيا؛ جلده رسول الله ﷺ ثمانين، وفي الآخرة مصيره إلى النار، ﴿لولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا أفك مبين﴾ وذلك أنّ رسول الله ﷺ استشار فيها أسامةَ وبريرةَ وأزواجَ النبي ﷺ، فقالوا خيرًا، وقالوا: هذا كذب عظيم، ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء﴾ لكانوا هم والذين شهدوا كاذبين، ﴿فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ يريد: الكذب بعينه، ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يريد: فلولا ما منَّ الله به عليكم وستركم ... ﴿هذا بهتان عظيم﴾ يريد [بالبهتان]: الافتراء، مثل قوله في مريم: ﴿بهتانا عظيما﴾ [النساء:١٥٦]، ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله﴾ يريد: مسطحًا، وحمنة، وحسان، ﴿ويبين الله لكم الآيات﴾ التي أنزلها في عائشة، والبراءة لها، ﴿والله عليم﴾ بما في قلوبكم مِن الندامة فيما خضتم به، ﴿حكيم﴾ حَكَم في القذف ثمانين جلدة، ﴿ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة﴾ يريد: بعد هذا ﴿في الذين آمنوا﴾ يريد: المحصنين والمحصنات من المصدقين؛ ﴿لهم عذاب أليم﴾ وجيع ﴿في الدنيا﴾ يريد: الحد، ﴿و﴾في ﴿الآخرة﴾ العذاب في النار، ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ سوء ما دخلتم فيه، وما فيه من شدة العذاب، وأنتم لا تعلمون شدة سخط الله على من فعل هذا، ﴿ولولا فضل الله عليكم﴾ يريد: لولا ما تفضل الله به عليكم، ﴿ورحمته﴾ يريد: مسطحًا، وحمنة، وحسان، ﴿وأن الله رؤوف رحيم﴾ يريد: من الرحمة رؤوف بكم حيث ندمتم ورجعتم إلى الحق، ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يريد: صَدَّقوا بتوحيد الله، ﴿لا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ يريد: الزلّات؛ ﴿فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر﴾ يريد بالفحشاء: عصيان الله. والمنكر: كل ما يكره الله، ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يريد: ما تفضل الله به عليكم ورحمكم؛ ﴿ما زكي منكم من أحد أبدا﴾ يريد: ما قبل توبة أحد منكم أبدًا، ﴿ولكن الله يزكي من يشاء﴾ فقد شئتُ أن أتُوبَ عليكم، ﴿والله سميع عليم﴾ يريد: سميع لقولكم، عليم بما في أنفسكم مِن الندامة في التوبة، ﴿ولا يأتل﴾ يريد: ولا يحلف ﴿أولو الفضل منكم والسعة﴾ يريد: ولا يحلف أبو بكر ألّا يُنفِق على مِسْطَح ﴿أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا﴾ فقد جعلت فيك -يا أبا بكر- الفضل، وجعلت عندك السعة والمعرفة بالله، فتعطف -يا أبا بكر- على مسطح، فله قرابة، وله هجرة ومسكنة ومشاهد رضيتها منه يوم بدر، ﴿ألا تحبون﴾ يا أبا بكر ﴿أن يغفر الله لكم﴾ يريد: فاغفِر لمسطح، ﴿والله غفور رحيم﴾ يريد: فإنِّي غفور لمن أخطأ، رحيم بأوليائي، ﴿ان الذين يرمون المحصنات﴾ يريد: العفائف ﴿الغافلات المؤمنات﴾ يريد: المُصَدِّقات بتوحيد الله وبرسله. وقد قال حسان بن ثابت في عائشة:
حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وتُصْبِحُ غَرْثى مِن لُحُوم الغَوافِل[[الحصان: العفيفة. والرزان: الرزينة الثابتة التي لا يستخفها الطيش. وما تزن: ما ترمى وتتهم. بريبة: بتهمة وشك. وتصبح غرثى: جائعة. من لحوم الغوافل: جمع غافلة، وهي التي غفل قلبها عن الشر؛ يريد: أنها لا تغتاب الناس. ينظر: شرح ديوان حسان بن ثابت الأنصاري لعبد الرحمن البرقوقي ص٣٢٤.]]
فقالت عائشة: لكنَّك لست كذلك. ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ يقول: أخرجهم من الإيمان. مثل قوله في سورة الأحزاب [٦١] للمنافقين: ﴿ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا﴾، ﴿والذي تولي كبره﴾ يريد: كِبَر القَذْفِ وإشاعته؛ عبد الله بن أبي سلول الملعون، ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾ يريد: أنّ الله ختم على ألسنتهم، فتَكَلَّمت الجوارح، و[شهدت] على أهلها، وذلك أنهم قالوا: تعالوا نحلف بالله ما كنا مشركين. فختم الله على ألسنتهم، فتكلمت الجوارح بما عملوا، ثم شهدت ألسنتهم عليهم بعد ذلك، ﴿يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق﴾ يريد: يجازيهم بأعمالهم بالحق، كما يجازي أولياءه بالثواب كذلك يجازي أعداءَه بالعقاب. كقوله في الحمد: ﴿مالك يوم الدين﴾ يريد: يوم الجزاء، ﴿ويعلمون﴾ يريد: يوم القيامة ﴿ان الله هو الحق المبين﴾ وذلك أنّ عبد الله بن أبي كان يشك في الدنيا، وكان رأس المنافقين، فذلك قوله: ﴿يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق﴾، ويعلم ابن سلول ﴿أن الله هو الحق المبين﴾ يريد: انقطع الشك، واستيقن حيث لا ينفعه اليقين، ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ يريد: أمثال عبد الله بن أبي، ومَن شك في الله، ويقذف مثل سيدة نساء العالمين، ﴿والطيبات للطيبين﴾ عائشة طَيَّبها اللهُ لرسوله؛ أتى بها جبريل في سَرَقَةٍ[[سَرَقَة: قِطعة من جَيِّد الحَرِيرِ. النهاية (سرق).]] من حرير قبل أن تُصَوَّر في رَحِم أُمِّها، فقال له: عائشة بنت أبي بكر زوجتُك في الدنيا، وزوجتك في الجنة؛ عِوَضًا من خديجة. وذلك عند موتها، فسُرَّ بها رسولُ الله ﷺ، وقَرَّ بها عَيْنًا، ﴿والطيبون للطيبات﴾ يريد: رسول الله ﷺ، طَيَّبه اللهُ لنفسه، وجعله سيِّد ولد آدم، والطيبات يريد: عائشة، ﴿أولئك مبرؤن مما يقولون﴾ يريد: بَرَّأها الله مِن كذب عبد الله بن أبي، ﴿لهم مغفرة﴾ يريد: عصمة في الدنيا، ومغفرة في الآخرة، ﴿ورزق كريم﴾ يريد: رزق الجنة، وثواب عظيم[[أخرجه الطبراني ٢٣/١٣٠-١٣٣.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٥٤٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك﴾: الكذب، ﴿عصبة منكم﴾ يعني: عبد الله بن أبي المنافق، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، ﴿لاتحسبوه شرا لكم﴾ يقول لعائشة وصفوان: لا تحسبوا الذي قيل لكم مِن الكذب شرا لكم، ﴿بل هو خير لكم﴾ لأنّكم تؤجرون على ذلك، ﴿لكل امرىء منهم﴾ يعني: مَن خاض في أمر عائشة ﴿ما اكتسب من الإثم﴾ على قدر ما خاض فيه مِن أمرها، ﴿والذي تولى كبره﴾ يعني: عظمه ﴿منهم﴾ يعني: القَذَفَة، وهو ابن أُبيٍّ رأس المنافقين، وهو الذي قال: ما بَرِئَتْ مِنهُ، وما بَرِئَ منها ﴿له عذاب عظيم﴾ وفي هذه الآية عِبرةٌ عظيمة لجميع المسلمين إذا كانت فيهم خطيئة، فمَن أعان عليها بفِعْل أو كلام، أو عَرَّض بها، أو أعجبه ذلك، أو رضي؛ فهو في تلك الخطيئة على قدر ما كان منه، وإذا كان خطيئة بين المسلمين فمَن شهد وكره فهو مثل الغائب، ومَن غاب ورضي فهو مثل شاهد، ﴿لولا إذ سمعتوه﴾ قذفَ عائشة وصفوان؛ ﴿ظن المؤمنون والمؤمنات﴾ لأنّ منهم حَمْنة بنت جحش، يعني: هلّا كذَّبتم به ﴿بأنفسهم خيرا﴾ هلّا ظنَّ بعضُهم ببعضٍ خيرًا أنهم لم يَزْنوا، ﴿وقالوا هذا إفك مبين﴾ ألا قالوا: هذا القذفُ كذبٌ بيِّن، ﴿لولا جاءوا عليه﴾ يعني: على القذف ﴿بأربعة شهداء﴾، ﴿فأولئك﴾ يعني: الذي قذفوا عائشة ﴿عند الله هم الكاذبون﴾ في قولهم، ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة﴾ مِن تأخُّر العقوبة؛ ﴿لمسكم فيما أفضتم فيه﴾ يعني: في ما قلتم مِن القذف ﴿عذاب عظيم﴾، ﴿تلقونه بألسنتكم﴾ وذلك حين خاضوا في أمرِ عائشة، فقال بعضهم: سمعت فلانًا يقول كذا وكذا. وقال بعضهم: بلى، كان كذا وكذا. فقال: ﴿تلقونه بالسنتكم﴾ يقول: يرويه بعضُكم عن بعض، ﴿وتقولون بأفواهكم﴾ يعني: بألسنتكم مِن قذفها ﴿ما ليس لكم به علم﴾ يعني: مِن غير أن تعلموا أنّ الذي قلتم مِن القذف حقٌّ، ﴿وتحسبونه هينا﴾ يعني: تحسبون أنّ القذف ذنب هيِّن، ﴿وهو عند الله عظيم﴾ يعني: في الوِزْر، ﴿لولا اذ سمعتموه﴾ يعني: القذف؛ ﴿قلتم ما يكون﴾ يعني: ألا قلتم: ما يكون؛ ما ينبغي ﴿لنا أن نتكلم بهذا﴾ ولم تره أعينُنا! ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ يعني: ألا قلتم: هذا كذب عظيم. مثل ما قال سعدُ بن معاذ الأنصاري؛ وذلك أنّ سعدًا لَمّا سمع قول مَن قال في أمر عائشة قال: سبحانك! هذا بهتان عظيم. والبهتان: الذي يبهت فيقول ما لم يكن، ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله﴾ يعني: القذف؛ ﴿ان كنتم مؤمنين﴾ يعني: مُصَدِّقين، ﴿ويبين الله لكم الآيات﴾ يعني: ما ذُكِر مِن المواعظ، ﴿أن الذين يحبون ان تشيع الفاحشة﴾ يعني: تَفْشُو، ويظهر الزنا؛ ﴿لهم عذاب أليم في الدنيا﴾ بالحدِّ، ﴿و﴾في ﴿الآخرة﴾ عذاب النار، ﴿ولولا فضل الله﴾ الآيةَ؛ لعاقبكم بما قلتم لعائشة، ﴿وأن الله رؤوف رحيم﴾ حين عفا عنكم فلم يعاقبكم، ﴿ومن يتبع خطوات الشيطان﴾ يعني: تزيينه؛ ﴿فانه يأمر بالفحشاء﴾ يعني: بالمعاصي، ﴿والمنكر﴾ ما لا يُعْرَف، مثل ما قيل لعائشة، ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يعني: نعمته؛ ﴿ما زكا﴾ ما صلح، ﴿ولكن الله يزكي﴾ يُصلِح ﴿من يشاء﴾، فلما أنزل الله عذر عائشة وبرَّأها، وكذَّب الذين قذفوها؛ حلف أبو بكر أن لا يَصِل مسطحَ بن أثاثة بشيء أبدًا؛ لأنه كان في مَنِ ادَّعى على عائشة مِن القذف، وكان مسطح من المهاجرين الأولين، وكان ابنَ خالة أبي بكر، وكان يتيمًا في حِجْره فقيرًا، فلمّا حلف أبو بكر ألا يصله نزلت في أبي بكر: ﴿ولا يأتل﴾ أي: ولا يحلف ﴿أولو الفضل منكم﴾ يعني: في الغنى؛ أبا بكر الصديق، ﴿والسعة﴾ يعني: في الرزق، ﴿أن يؤتوا أولي القربى﴾ يعني: مسطح بن أثاثة قرابة أبي بكر وابن خالته، ﴿والمساكين﴾ يعني: لأنّ مسطحًا كان فقيرًا، ﴿والمهاجرين في سبيل الله﴾ يعني: لأنّ مِسطحًا كان من المهاجرين، ﴿وليعفوا وليصفحوا﴾ يعني: ليتجاوزوا عن مِسطح، ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ فقال النبي ﷺ لأبي بكر: «أما تحب أن يغفر الله لك؟». قال: بلى، يا رسول الله. قال: «فاعفُ واصفح». فقال أبو بكر: قد عفوتُ وصفحتُ، لا أمنعه معروفًا بعد اليوم. ﴿ان الذين يرمون المحصنات﴾ يعني: يقذفون بالزِّنا الحافظات لفروجهن العفائف، ﴿الغافلات﴾ يعني: عن الفواحش، يعني: عائشة، ﴿المؤمنات﴾ يعني: الصادقات؛ ﴿لعنوا﴾ يعني: جُلِدوا ﴿في الدنيا والآخرة﴾ يُعَذَّبون بالنار، يعني: عبد الله بن أبي؛ لأنه منافق له عذاب عظيم، ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم﴾ قال: مَن قذف عائشة يوم القيامة، ﴿يومئذ﴾ يعني: في الآخرة ﴿يوفيهم الله دينهم الحق﴾ حسابهم العدل، لا يظلمهم، ﴿ويعلمون أن الله هو الحق المبين﴾ يعني: العدل المبين، ﴿الخبيثات﴾ يعني: السيء من الكلام؛ قذفُ عائشة ونحوه ﴿للخبيثين﴾ مِن الرجال والنساء، يعني: الذين قذفوها، ﴿والخبيثون﴾ يعني: مِن الرجال والنساء ﴿للخبيثات﴾ يعني: السيء مِن الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلام السيء، ﴿والطيبات﴾ يعني: الحسن مِن الكلام ﴿للطيبين﴾ مِن الرجال والنساء، يعني: الذين ظنوا بالمؤمنين والمؤمنات خيرًا، ﴿والطيبون﴾ من الرجال والنساء ﴿للطيبات﴾ للحسن من الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلام الحسن، ﴿أولئك﴾ يعني: الطيبين مِن الرجال والنساء ﴿مبرؤون ما يقولون﴾ هم بُرآء من الكلام السيء، ﴿لهم مغفرة﴾ يعني: لذنوبهم، ﴿ورزق كريم﴾ يعني: حسنًا في الجنة. فلمّا أنزل اللهُ عُذْرَ عائشة ضمَّها رسولُ الله ﷺ إلى نفسه، وهي مِن أزواجه في الجنة[[أخرجه مفرقًا الطبراني في الكبير ٢٣/١٣٤ (١٧١)، ٢٣/١٣٥ (١٧٤)، ٢٣/١٣٨ (١٨٤)، ٢٣/١٣٩ (١٨٧)، ٢٣/١٤٠ (١٩١)، ٢٣/١٤١ (١٩٤)، ٢٣/١٤٢ (١٩٧)، ٢٣/١٤٤ (٢٠٤)، ٢٣/١٤٥ (٢٠٦، ٢١٠)، ٢٣/١٤٦ (٢١٤)، ٢٣/١٤٧ (٢١٧)، ٢٣/١٤٨ (٢١٩)، ٢٣/١٥٠ (٢٢٥)، ٢٣/١٥٢ (٢٢٨)، ٢٣/١٥٥ (٢٣٧)، ٢٣/١٥٦ (٢٣٩)، ٢٣/١٦١ (٢٥٤)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٣-٢٥٦٥ (١٤٢٠٧، ١٤٢٠٨، ١٤٢٠٩، ١٤٢١١، ١٤٢١٦، ١٤٢١٧، ١٤٢٢٠، ١٤٢٢٣، ١٤٢٢٧، ١٤٢٢٨، ١٤٢٣١، ١٤٢٣٣، ١٤٢٣٦، ١٤٢٣٩، ١٤٢٤١، ١٤٢٤٢، ١٤٢٤٦، ١٤٢٤٩، ١٤٢٥١، ١٤٢٦٠، ١٤٢٦٤، ١٤٢٦٦، ١٤٢٦٨، ١٤٢٧٠، ١٤٢٧٣، ١٤٢٧٤، ١٤٢٧٦، ١٤٢٧٧، ١٤٢٨٠، ١٤٢٨١، ١٤٢٨٢، ١٤٢٨٣، ١٤٢٩٠، ١٤٢٩١، ١٤٢٩٤، ١٤٢٩٦، ١٤٣٠٢، ١٤٣٠٧، ١٤٣١٠، ١٤٣١٥، ١٤٣١٨، ١٤٣١٩، ١٤٣٢٢، ١٤٣٢٥، ١٤٣٢٨، ١٤٣٢٩، ١٤٣٣٢، ١٤٣٣٦، ١٤٣٤٠).]]. (١٠/٦٩٠)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ جَاۤءُو بِٱلۡإِفۡكِ﴾ - تفسير
٥٢٥٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾، يريد: إن الذين جاءوا بالكذب على عائشة أم المؤمنين[[أخرجه الطبراني ٢٣/١٣٠-١٣٣ مطولًا، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٥٤٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إن الذين جاءوا بالإفك﴾: الكذب[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/١٣٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٤، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٥٥٠- عن مقاتل بن حيان، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٤.]]. (ز)
٥٢٥٥١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾، قال: الذين قالوا لعائشة الإفك والبهتان[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٣٤.]]. (ز)
٥٢٥٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: هذا في شأن عائشة وما أُذِيع عليها أنّها كانت مع رسول الله في سفر، فأخذ الناس في الرحيل، وانقطعت قلادة لها، فطلبتها في المنزل، ومضى الناس، وقد كان صفوان بن معطل تخلَّف عن المنزل قبل ذلك، ثم أقبل، فوجد الناس قد ارتحلوا، وهو على بعيره، وإذا هو بعائشة، فجاء ببعيره، وولّاها ظهرَه حتى ركبت، ثم قاد بها، فجاء وقد نزل الناس. فتكلم بذلك قومٌ، واتَّهموها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٢.]]. (ز)
٥٢٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك﴾، يعني: بالكذب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٧.]]. (ز)
٥٢٥٥٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك﴾ بالكذب[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٢.]]. (ز)
﴿عُصۡبَةࣱ مِّنكُمۡۚ﴾ - تفسير
٥٢٥٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾، يريد: إنّ الذين جاءوا بالكذب على عائشة أم المؤمنين أربعةٌ منكم[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٥٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: الذين افتروا على عائشة: حسان، ومسطح، وحمنة بنت جحش، وعبد الله بن أُبي[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦٩٥)
٥٢٥٥٧- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة-: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إليه يسأله عن الذين جاءوا بالإفك، فكتب إليه أنه لم يُسَمَّ منهم إلا حسان، ومسطح، وحمنة بنت جحش في آخرين لا عِلْم لي بهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦٩٥)
٥٢٥٥٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿عصبة منكم﴾: يعني: عبد الله بن أبي المنافق، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/١٣٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٤، ومضى مطولًا في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٥٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾، قال: أصحابُ عائشة؛ عبد الله بن أُبي بن سلول، ومسطح، وحسان[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٣٢، والطبراني ٢٣/١٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٩٥)
٥٢٥٦٠- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: قوله: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾، والعصبة منهم: عبد الله بن أُبَيٍّ في نَفَر معه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٤.]]. (ز)
٥٢٥٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عصبة منكم﴾ ... عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، وحمنة بنت جحش أخت عبد الله بن جحش الأسدي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٧.]]. (ز)
٥٢٥٦٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿عصبة منكم﴾: جماعة منكم ... بلغنا: أنّ عبد الله بن أُبَيّ بن سلول، وحسان بن ثابت، ومِسطحًا، وحمنة ابنة جحش هم الذين تكلَّموا في ذلك. ثم شاع ذلك في الناس، فزعموا أنّ رسول الله لَمّا أنزل الله عذرها جلد كلَّ واحد منهما الحدَّ ...، ﴿عصبة منكم﴾ يعني: هؤلاء[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٢.]]. (ز)
﴿لَا تَحۡسَبُوهُ شَرࣰّا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ﴾ - تفسير
٥٢٥٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾، يريد: خيرًا لرسول الله ﷺ، وبراءة لسيدة نساء المؤمنين، وخيرًا لأبي بكر، وأم عائشة، وصفوان بن المعطل[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٥٦٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿لاتحسبوه شرا لكم﴾ يقول لعائشة وصفوان: لا تحسبوا الذي قيل لكم من الكذب شرًّا لكم، ﴿بل هو خير لكم﴾ لأنّكم تُؤجَرون على ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٤، وآخره في المطبوع بلفظ: لكنكم تجزون على ذلك، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٥٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تحسبوه شرا لكم﴾ لأنكم تؤجرون على ما قد قيل لكم مِن الأذى، ﴿بل هو خير لكم﴾ حين أُمِرتُم بالتَّثَبُّت والعِظَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٩.]]٤٦٠٧. (ز)
٤٦٠٧ قال ابنُ عطية (٦/٣٥٣) مبينًا أوجه الخير في ذلك: «يريد: أنه تبرئة في الدنيا، وترفيع من الله تعالى في أن نزل وحيه بالبراءة من ذلك، وأجر جزيل في الآخرة، وموعظة للمؤمنين في غابر الزمن، ونقمة من المفترين في الدنيا والآخرة، ففي ذلك شفاء وخير، وهذه خمسة وجوه».
٥٢٥٦٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿لا تحسبوه شر لكم﴾ لأنّكم تُؤجَرون على ما قيل لكم من الإفك. قوله: ﴿بل هو خير لكم﴾ يعني بالخير: العِظة، والتَّثَبُّت، والبَيِّنة؛ فكان ذلك خيرًا لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٤.]]. (ز)
٥٢٥٦٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾، قال: الشرُّ لكم بالإفك الذي قالوا، الذي تكلموا به كان شرًا لهم، وكان فيهم مَن لم يقله إنما سمعه، فعاتبهم الله، فقال أول شيء: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم، بل هو خير لكم﴾. ثم قال: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩١.]]. (ز)
٥٢٥٦٨- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿لا تحسبوه شرا لكم﴾ يعني: عائشة وصفوان، يعني: ما قيل فيهما، ﴿بل هو خير لكم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٢.]]. (ز)
﴿لَا تَحۡسَبُوهُ شَرࣰّا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٥٦٩- عن [سفيان] بن عيينة -من طريق سلمة بن عفان- قال: لَأن يُقال فيك الشرُّ وليس فيك؛ خيرٌ من أن يُقال فيك الخير وهو فيك. ثم تلا: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٨٤-٢٨٥.]]. (ز)
﴿لِكُلِّ ٱمۡرِئࣲ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ﴾ - تفسير
٥٢٥٧٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿لكل امرىء منهم﴾ يعني: مَن خاض في أمر عائشة ﴿ما اكتسب من الإثم﴾ على قدر ما خاض فيه مِن أمرها[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/١٣٥ (١٧٤)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٤، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٥٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم﴾ على قَدْر ما خاض فيه مِن أمْر عائشة، وصفوان بن المعطل السُّلَمي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٩.]]. (ز)
٥٢٥٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿لكل امرئ منهم﴾ يعني: الذين قالوا ما قالوا ﴿ما اكتسب من الإثم﴾ على قدر ما أشاع[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٢.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِی تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ١١﴾ - قراءات
٥٢٥٧٣- عن مسروق، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهُمْ لَهُ عَذابٌ ألِيمٌ)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.
وقراءة (عَذابٌ ألِيمٌ) مكان ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ شاذة.]]. (١٠/٦٩٩)
﴿وَٱلَّذِی تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ١١﴾ - تفسير الآية
٥٢٥٧٤- عن علقمة بن وقاص، وغيره أيضًا، قالوا: قالت عائشة: كان الذي تولى كِبْره الذي يجمعهم في بيته: عبد الله بن أُبي بن سلول[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٥.]]. (ز)
٥٢٥٧٥- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: كان الذين تَكَلَّموا فيه: المنافق عبد الله بن أُبي بن سلول، وكان يَسْتَوْشِيه، ويجمعه، وهو الذي تولّى كِبْرَه، ومِسْطحًا، وحسان بن ثابت، وحمنة[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٥ دون ذكر حمنة، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٤.]]. (ز)
٥٢٥٧٦- عن الحسن بن علي الحلواني، ثنا الشافعي، ثنا عمي، قال: دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك، فقال له: يا سليمان، الذي تولى كبره مَن هو؟ قال: عبد الله بن أُبي. قال: كذبت، هو علِيٌّ. قال: أمير المؤمنين أعلم بما يقول.= (ز)
٥٢٥٧٧- فدخل الزهري، فقال: يا ابن شهاب، مَن الذي تولى كبره؟ فقال له: ابن أُبي. قال: كذبت، هو علي. قال: أنا أكذبُ لا أبا لَكَ؟! واللهِ، لو نادى منادٍ مِن السماء: أنّ الله أحل الكذب. ما كذبتُ.= (ز)
٥٢٥٧٨- حدثني عروة، وسعيد، وعبيد الله، وعلقمة، عن عائشة: أن الذي تولى كبره عبد الله بن أُبي[[أخرجه يعقوب بن شيبة في مسنده -كما في فتح الباري ٧/٤٣٧-.]]. (١٠/٦٩٦)
٥٢٥٧٩- عن الزهري، قال: كنتُ عند الوليد بن عبد الملك، فقال: ﴿الذي تولى كبره منهم﴾: علِيٌّ. فقلت: لا، حدثني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، كلهم سمع عائشة تقول: الذي تولى كبره عبد الله بن أُبَيّ. قال: فقال لي: فما كان جرمه؟ قلت: حدثني شيخان مِن قومكِ؛ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنهما سمعا عائشة تقول: كان مُسِيئًا في أمري[[أخرجه البخاري (٤٧٤٩) مختصرًا، والطبراني ٢٣/١٣٧ مختصرًا، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٤٥١-، والبيهقي في الدلائل ٤/٧٢ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦٩٥)
٥٢٥٨٠- عن عائشة -من طريق الشعبي- أنّها قالتْ: ما سمعتُ بشيء أحسنَ من شِعر حسان، وما تَمَثَّلْتُ به إلا رجوتُ له الجنةَ، قوله لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:
هجوت محمدًا وأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
فإن أبي ووالــــده وعــرضي لعرض محمد منكم وِقاء
أتشتمه ولست له بكفو فشرُّكما لخيركما الفداء
لساني صارِم لا عيب فيه وبحري لا تُكَدِّره الدِّلاء
فقيل: يا أم المؤمنين، أليس هذا لغوًا؟ قالت: لا، إنّما اللغوُ ما قيل عند النساء. قيل: أليس الله يقول: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾؟ قالت: أليس قد أصابه عذاب عظيم؟ أليس قد ذهب بصره، وكُسِعَ بالسيف؟ وتعني: الضربة التي ضربها إياه صفوان بن المعطل حين بلغه عنه أنه تكلَّم في ذلك، فعلاه بالسيف، وكاد يقتله[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٣.]]٤٦٠٨. (١٠/٦٩٧)
٤٦٠٨ قال ابن عطية (٦/٣٥٥): "أما ضربه بالسيف فإنّ صفوان بن المعطل لما بلغه قول حسان في الإفك جاء فضربه بالسيف ضربة على رأسه، وقال:
تَلَقَّ ذُباب السيف عني فإنني * غلام إذا هُوجِيتُ لست بشاعر
فأخذ جماعةٌ صفوانَ ولبَّبوه، وجاءوا به رسولَ الله ﷺ، فأهدر رسولُ الله ﷺ جرح حسان، واستوهبه إيّاه، وهذا يقتضي أن حسان ممن تولى الكبر".
٥٢٥٨١- عن مسروق، قال: دخل حسانُ بن ثابت على عائشة، فشبَّب، وقال:
حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وتُصْبِحُ غَرْثى مِن لُحومِ الغَوافِلِ
قالت: لكنك لست كذلك. قلت: تَدَعِين مثل هذا يدخلُ عليكِ، وقد أنزل الله: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾؟! فقالت: وأي عذاب أشدُّ مِن العَمى؟! ولفظ ابن مردويه: أوَلَيس في عذابٍ؟ قد كُفَّ بَصَرُه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥١٥-٥١٦، والبخاري (٤١٤٦، ٤٧٥٦)، ومسلم (٢٤٨٨)، وابن جرير ١٧/١٩٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٥، والطبراني ٢٣/١٣٥-١٣٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٠/٦٩٦)
٥٢٥٨٢- عن محمد بن سيرين: أنّ عائشة كانت تَأْذَنُ لحسان بن ثابت، وتُلقِي له الوسادة، وتقول: لا تقولوا لحسانَ إلا خيرًا؛ فإنّه كان يرُدُّ عن النبي ﷺ، وقد قال الله: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾، وقد عَمِي، والعَمى عذاب عظيم، واللهُ قادِرٌ على أن يجعله ذلك، ويغفر لحسان، ويدخله الجنة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعبد بن حميد.]]. (١٠/٦٩٨-٦٩٩)
٥٢٥٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿لكل امرىء منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره﴾ كِبَر القَذْفِ وإشاعَته، ﴿منهم﴾ يريد: عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، ﴿له عذاب عظيم﴾ يريد: في الدنيا؛ جَلَدَه رسولُ الله ﷺ ثمانين، وفي الآخرة مصيره إلى النار[[أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣/١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٨١)
٥٢٥٨٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿والذي تولى كبره﴾ يعني: عِظَمَه ﴿منهم﴾ يعني: القَذَفَة، وهو ابن أُبَيّ رأس المنافقين، وهو الذي قال: ما بَرِئَتْ منه، وما بَرِىء منها. ﴿له عذاب عظيم﴾ وفي هذه الآية عبرة عظيمة لجميع المسلمين إذا كانت فيهم خطيئة، فمَن أعان عليها بفِعْل أو كلام، أو عَرَّض بها، أو أعجبه ذلك، أو رضي؛ فهو في تلك الخطيئة على قَدْر ما كان منه، وإذا كان خطيئة بين المسلمين فمَن شَهِد وكَرِه فهو مثل الغائب، ومَن غاب ورَضِي فهو مثل شاهد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٥، والطبراني في الكبير ٢٣/١٣٨ (١٨٤)، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.]]. (١٠/٦٩٠)
٥٢٥٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والذي تولى كبره﴾، قال: هو عبد الله بن أُبي بن سلول، وهو بدأه[[تفسير مجاهد ص٤٩٠، وأخرجه ابن جرير ١٧/١٩٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٥، والطبراني ٢٣/١٣٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، بلفظ: عبد الله بن أبي بن سلول يذيعه.]]. (١٠/٦٩٨)
٥٢٥٨٦- عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿والذي تولى كبره منهم﴾، يقول: الذي بدأ بذلك[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٤١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٤٥.]]٤٦٠٩. (١٠/٦٩٨)
٤٦٠٩ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٥٥) أنّ المشار إليه بـ«الذي» -على هذا القول- غيرُ مُعَيَّن.
٥٢٥٨٧- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ الذي تولى كبره رجلان مِن أصحاب النبي ﷺ؛ أحدهما من قريش، والآخر من الأنصار؛ عبد الله بن أبي بن سلول، ولم يكن شر قط إلا وله قادة ورؤساء في شرهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٩٨)
٥٢٥٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿والذي تولى كبره منهم﴾ رجلان؛ أحدُهما من قريش اسمه: مِسْطَح، والآخر من الأنصار[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٣٣.]]. (ز)
٥٢٥٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾، قال: الذي تولى كبره حسّان بن ثابت، ومِسْطح بن أثاثة[[أخرجه الطبراني ٢٣/١٣٨ (١٨٥).]]. (ز)
٥٢٥٩٠- عن هشام بن عروة -من طريق أبان العطار- في الذين جاءوا بالإفك: يزعمون أنّه كان كبر ذلك عبد الله بن أبي بن سلول، أحد بني عوف بن الخزرج. وأُخْبِرت: أنه كان يحدث به عنهم، فيقرُّه، ويسمعه، ويستوشيه[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٦.]]. (ز)
٥٢٥٩١- قال عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿والذي تولى كبره﴾: بدأه[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٣٢.]]. (ز)
٥٢٥٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذي تولى كبره منهم﴾ يعني: عظمه منهم، يعني: مِن العُصْبَة، وهو عبد الله بن أُبَيٍّ رأس المنافقين، وهو الذى قال: ما بَرِئَتْ منه، وما بَرِئ منها. ﴿له عذاب عظيم﴾ أي: شديد. ففي هذه الآية عبرة لجميع المسلمين إذا كانت خطيئة، فمن أعلن عليها بفعل، أو كلام، أو عرَّض، أو أعجبه ذلك، أو رضي به؛ فهو شريك في تلك الخطيئة على قدر ما كان بينهم، والذى تولى كبره -يعني: الذى ولِي الخطيئة بنفسه- فهو أعظمُ إثْمًا عند الله، وهو المأخوذ به، قال: فإذا كانت خطيئةٌ بين المسلمين فمن شَهِد وكَرِه فهو مثل الغائب، ومَن غاب ورضي فهو كمن شَهِد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٩.]]. (ز)
٥٢٥٩٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: أمّا الذي تولى كبره منهم فعبد الله بن أبي بن سلول الخبيث، هو الذي ابتدأ هذا الكلام، وقال: امرأةُ نبيِّكم باتت مع رجل حتى أصبحت، ثم جاء يقود بها![[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٦.]]. (ز)
٥٢٥٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿له عذاب عظيم﴾، قال بعضهم: هو مِسْطَح، فذهب بصره، وهو العذاب العظيم. وقال بعضهم: عبد الله بن أُبَيّ بن سلول المنافق له عذاب عظيم؛ جهنم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٣٢.]]٤٦١٠. (ز)
٤٦١٠ اختُلِف في المَعْنِيّ بقوله تعالى: ﴿والذي تولّى كبره﴾ على قولين: أحدهما: أنه عبد الله بن أُبَيّ بن سلول. والآخر: أنه حسان بن ثابت.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٩٧) القولَ الأولَ وهو قول الجمهور- استنادًا إلى إجماع أهل السِّيَر والأخبار، وقال مُعَلِّلًا: «ذلك أنّه لا خلاف بين أهل العلم بالسِّير أن الذي بدأ بذكر الإفك، وكان يجمع أهله ويحدثهم؛ عبد الله بن أُبي ابن سلول، وفِعْلُه ذلك على ما وصفتُ كان توليه كِبَر ذلك الأمر».
ومالَ إليه ابنُ عطية (٦/٣٥٤)، حيث قال: «هو ظاهر الحديث».
وكذلك ابنُ تيمية (٥/٥٩٥).
ومثله أيضًا ابن كثير (١٠/١٩٠)، وانتَقَدَ القول الثانيَ لدلالة العقل والسنة، فقال: «هو قول غريب، ولولا أنه وقع في صحيح البخاري بما قد يدلّ على إيراد ذلك لما كان لإيراده كبير فائدة؛ فإنه من الصحابة الذين كان لهم فضائل ومناقب ومآثر، وأحسن محاسنه أنه كان يذبُّ عن رسول الله ﷺ بشعره، وهو الذي قال له رسول الله ﷺ: «هاجِهم وجبريل معك»».
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии