Ат-Тафсир аль-маъсурАш‑Шуара · 26:61–69

Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском

Аш-Шуара 26:61–69

26:61–62Страница 370

فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ ٦١

Когда два сборища увидели друг друга, сподвижники Мусы (Моисея) сказали: «Нас непременно настигнут».

قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٦٢

Он сказал: «О нет! Со мной - мой Господь, и Он укажет мне прямой путь».

﴿فَلَمَّا تَرَ ٰ⁠ۤءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَـٰبُ مُوسَىٰۤ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ ۝٦١ قَالَ كَلَّاۤۖ إِنَّ مَعِیَ رَبِّی سَیَهۡدِینِ ۝٦٢﴾ - تفسير

٥٥٩٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- قال: لَمّا انتهى موسى إلى البحر، وهاجت الريح العاصف، فنظر أصحاب موسى خلفهم إلى الريح، وإلى البحر أمامهم؛ قالوا: يا موسى، ﴿إنا لمدركون* قال كلا إن معي ربي سيهدين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٨١.]]. (ز)

٥٥٩٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كانت سيما خيل فرعون الخِرَقَ البِيضَ في أصْداغِها، وكانت جَرِيدته[[الخيل الجَرِيدَة: التي لا رجًّالة فيها. اللسان (جرد).]] مائة ألف حصانٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٦٩.]]. (١١/٢٥١)

٥٥٩٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان طلائع فرعون الذين بعثهم في أثرهم ستمائة ألفٍ، ليس فيهم أحدٌ إلا على بهيمٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٦٩.]]. (١١/٢٥١)

٥٥٩٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ﴿فلما تراءى الجمعان﴾ وتقاربا قال قوم موسى: ﴿إنا لمدركون﴾ فافعل ما أمرك به ربُّك، فإنه لم يَكْذِبْ ولم تَكْذِبْ. قال: وعدني ربي إذا انتهيت إلى البحر أن ينفرق اثني عشر فرقة حتى أجُوزَه[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٣٣-٥٣٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥٢.]]. (ز)

٥٥٩٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر، فالتفتوا فإذا هم برَهَجِ دوابِّ فرعون، فقالوا: يا موسى، ﴿أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا﴾، هذا البحر أمامنا، وهذا فرعون قد رهقنا بِمَن معه. قال: ﴿عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾ [الأعراف:١٢٩][[أخرجه ابن جرير ١/٦٥٨-٦٦٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٣٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٧١-٢٧٧٣.]]. (١١/٢٦٠)

٥٥٩٣٣- عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: لقد ذُكِر لي: أنّه خرج فرعون في طلب موسى على سبعين ألفًا مِن دُهْم الخيل، سوى ما في جنده من شِيَةِ الخيل[[شِيَةِ الخيل: كل لون يخالف معظم لون الفَرس وغيره، وأصله من الوشي. اللسان (شيه).]]، وخرج موسى حتى إذا قابله البحر ولم يكن عنه مُنصَرَف؛ طلع فرعون في جنده من خلفهم، ﴿فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون(٦١) قال كلا إن معي ربي سيهدين﴾ أي: للنجاة، وقد وعدني ذلك، ولا خُلْفَ لموعوده[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٩٥-٤٩٦(٢٤٦)-، وابن جرير ١٧/٥٨١، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٦٩، ٢٧٧١.]]. (ز)

٥٥٩٣٤- عن خُلَيْد بن عبد الله العَصَري -من طريق قتادة -: أن مؤمن آل فرعون كان أمام القوم قال: يا نبي الله، أين أمرت؟ قال: أمامك. قال: وهل أمامي إلا البحر؟ قال: والله ما كَذبتُ ولا كُذِبتُ. ثم سار ساعةً، فقال مثل ذلك، فردَّ عليه موسى مثل ذلك، قال موسى، وكان أعلم القوم بالله: ﴿كلا إن معي ربي سيهدين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٠.]]. (١١/٢٥٤، ٢٥٥)

٥٥٩٣٥- عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قلت لعبد الرحمن [بن آدم البصري] ﴿فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون﴾، قال: تشاءموا بموسى، وقالوا: ﴿أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا﴾ [الأعراف:١٢٩][[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٧٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٠ (١٥٦٥٩).]]. (ز)

٥٥٩٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ مؤمن آل فرعون كان بين يدي نبي الله موسى يومئذ يسير، ويقول: أين أُمِرتَ، يا نبي الله؟ فيقول له موسى: أمامك. فيقول له المؤمن: وهل أمامي إلا البحر؟! واللهِ، ما كَذبت ولا كُذِبت. ثم يسير ساعة، ثم يلتفت فيقول: أين أُمِرتَ، يا نبي الله؟ فيقول: أمامك. فيقول: وهل أمامي إلا البحر؟! فقال: واللهِ، ما كَذبتُ ولا كُذِبتُ. ثم يسير ساعة، ثم يلتفت، فيقول: أين أُمِرْت، يا نبي الله؟ فيقول: أمامك. يقول: وهل أمامي إلا البحر؟! واللهِ، ما كَذبت ولا كُذِبت. حتى دخلوا البحر[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٠٥.]]. (ز)

٥٥٩٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فلما تراءى الجمعان﴾ فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد رمقهم؛ قالوا: ﴿إنا لمدركون﴾. قالوا: يا موسى، ﴿أوذينا من قبل أن تأتينا﴾ كانوا يذبحون أبناءنا، ويستحيون نساءنا، ﴿ومن بعد ما جئتنا﴾ اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا، ﴿إنا لمدركون﴾ البحر مِن بين أيدينا، وفرعون من خلفنا. ﴿قال كلا إن معي ربي سيهدين﴾ يقول: سيكفيني. وقال: ﴿عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾ [الأعراف:١٢٩][[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٨١-٥٨٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٦٩ واللفظ له.]]. (ز)

٥٥٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما تراءى الجمعان﴾ يعني: جَمْعَ موسى ﵇، وجَمْعَ فرعون، فعاين بعضُهم بعضًا؛ ﴿قال أصحاب موسى إنا لمدركون﴾ هذا فرعون وقومه لحقونا مِن ورائنا، وهذا البحر أمامنا قد غشينا، ولا منقذ لنا منه. ﴿قال﴾ موسى ﵇: ﴿كلا﴾ لا يُدْرِكُوننا، ﴿إن معي ربي سيهدين﴾ الطريق. وذلك أن جبريل ﵇ حين أتاه فأمره بالمسير من مصر قال: موعد ما بيننا وبينك البحر. فعلم موسى ﵇ أن الله ﷿ سيجعل له مخرجًا، وذلك يوم الاثنين العاشر من المحرم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٦٦.]]. (ز)

٥٥٩٣٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فلما تراءى الجمعان﴾ جمع موسى وجمع فرعون؛ ﴿قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال﴾ موسى: ﴿كلا إن معي ربي سيهدين﴾ الطريق[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٠٥.]]. (ز)

26:63Страница 370

فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ ٦٣

Тогда Мы внушили Мусе (Моисею): «Ударь своим посохом по морю». Оно разверзлось, и каждая часть его стала подобна огромной горе.

﴿فَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ﴾ - تفسير

٥٥٩٤٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون-: أنّ موسى حين أسرى ببني إسرائيل بلغ فرعون، فأمر بشاةٍ، فذُبِحَتْ، ثم قال: لا يُفرَغ مِن سلخها حتى يجتمع إلَيَّ ستمائة ألفٍ مِن القِبْط. فانطلق موسى حتى انتهى إلى البحر، فقال له: انفرِق. فقال له البحر: لقد استكبرتَ، يا موسى، وهل انفرقتُ لأحدٍ مِن ولد آدم؟! ومع موسى رجلٌ على حِصانٍ له، فقال: أين أُمِرْتَ، يا نبيَّ الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه؛ هذا البحر. فاقتحم فرسَه، فسبح به، ثم خرج، فقال: أين أمرت، يا نبي الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه. قال: واللهِ، ما كَذبت ولا كُذِبت. ثم اقتحم الثانية، فسبح، ثم خرج، ثم قال: أين أمرت، يا نبي الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه. فأوحى الله إلى موسى: أن اضرب بعصاك البحر. فضربه موسى بعصاه، فانفلق، فكان فيه اثنا عشر طريقًا، لكل سبطٍ طريقٌ، يتراءون، فلما خرج أصحاب موسى وتَتامَّ أصحابُ فرعون التقى البحر عليهم، فأغرقهم، فما رُئِي سوادٌ أكثر مِن يومئذ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٤-٢٧٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٦٢)

٥٥٩٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أوحى الله إلى موسى: أنِ اضرب بعصاك البحر. وأوحى إلى البحر: أنِ اسمع لموسى وأطِع إذا ضربك. فبات البحر له أفْكَلٌ -يعني: رعدةٌ-، لا يدري مِن أيِّ جوانبه يضربه، فقال يُوشَع لموسى: بماذا أُمِرْت؟ قال: أُمِرْتُ أن أضرب البحر. قال: فاضربه. فضرب موسى البحر بعصاه، فانفلق، فكان فيه اثنا عشر طريقًا، كل طريقٍ كالطَّود العظيم، فكان لكل سبطٍ منهم طريقٌ يأخذون فيه، فلمّا أخذوا في الطريق قال بعضُهم لبعضٍ: ما لنا لا نرى أصحابَنا. فقالوا لموسى: إنّ أصحابنا لا نراهم. قال: سيروا، فإنّهم على طريق مثل طريقكم. قالوا: لن نرضى حتى نراهم. قال موسى: اللهم، أعِنِّي على أخلاقهم السيئة. فأوحى الله إليه أن قُل بعصاك هكذا؛ وأومأ بيده يُديرها على البحر، قال موسى بعصاه على الحيطان هكذا، فصار فيها كُوًى[[كُوىً: جمع كوَّة: وهي الخَرْق في الحائط، والثَّقْب في البيت ونحوه. اللسان (كوى).]]، ينظر بعضهم إلى بعض، فساروا حتى خرجوا من البحر[[أخرجه ابن جرير ١/٦٥٩-٦٦٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٣٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٥٢، ٨/٢٧٧٢ مختصرًا من طريق سعيد بن جبير.]]. (١١/٢٦٠)

٥٥٩٤٢- عن أبي مسعود الجريري، عن أبي السليل، عن قيس بن عُباد، قال: وكان من أكثر الناس، أو أحدث الناس، عن بني إسرائيل. قال: فحدَّثنا: أنّ الشِّرْذِمَة الذين سمّاهم فرعونُ مِن بني إسرائيل كانوا ستمائة ألف. قال: وكان مقدمة فرعون سبعمائة ألف، كل رجل منهم على حصان على رأسه بيضة، وفي يده حربة، وهو خلفهم في الدهم. فلما انتهى موسى ببني إسرائيل إلى البحر قالت بنو إسرائيل: يا موسى، أين ما وعدتنا؟ هذا البحر بين أيدينا، وهذا فرعون وجنوده قد دهمنا من خلفنا، فقال موسى للبحر: انفلق، أبا خالد. قال: لا، لن أنفلق لك، يا موسى، أنا أقدم منك خَلْقًا. قال: فنودي: ﴿أن اضرب بعصاك البحر﴾. فضربه، فانفلق البحر، وكانوا اثني عشر سبطًا -قال الجريري: فأحسبه قال: إنّه كان لكل سبط طريق- قال: فلمّا انتهى أول جنود فرعون إلى البحر هابت الخيل اللهب. قال: ومُثِّل لحصان منها فرس ودِيق، فوجد ريحها، فاشْتَدَّ، فاتبعه الخيل. قال: فلمّا تَتامَّ آخرُ جنود فرعون في البحر، وخرج آخرُ بني إسرائيل، أمر البحرَ، فانصفق عليهم، فقالت بنو إسرائيل: ما مات فرعونُ، وما كان ليموت أبدًا. فسمع اللهُ تكذيبَهم نبيَّه ﵇، قال: فرمى به على الساحل، كأنّه ثور أحمر، يتراءاه بنو إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٧٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٢-٢٧٧٣ مختصرًا.]]. (ز) (١١/٢٥٧)

٥٥٩٤٣- عن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: لقد ذُكر لي: أنّ فرعون خرج في طلب موسى ﵇ على سبعين ألفًا مِن دُهم الخيل، سوى ما في جنده من شبه الخيل.= (ز)

٥٥٩٤٤- قال ابن إسحاق: وخرج موسى ببني إسرائيل، حتى إذا قابله البحر لم يكن له عنه مُنصَرَف؛ طلع فرعون في جنوده من خلفهم، ﴿فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين﴾ للنجاة، قد وعدني ذلك، ولا خُلْف لموعوده. فأوحى الله ﷿فيما ذُكِر لي- إلى البحر: إذا ضربك موسى بالعصاة فانفلِق. قال: فبات البحرُ يضرب بعضُه بعضًا فَرَقًا مِن الله ﷿، وانتظار ما أُمِر به، وأوحى الله ﷿ إلى موسى: ﴿أن اضرب بعصاك البحر﴾. فضربه بها، وفيها سلطان الله ﷿ الذي أعطاه، ﴿فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾ عن يَبَسٍ من الأرض. يقول الله ﷿ لموسى: ﴿فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى﴾ [طه:٧٧]. فلما شق له البحر عن طريقٍ قاعهُ يبسٌ، تلا موسى ببني إسرائيل، فاتبعه فرعون وجنوده[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٩٥-٤٩٦ (٢٤٦)-.]]. (ز)

٥٥٩٤٥- عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام: إنّ موسى لَمّا انتهى إلى البحر قال: يا مَن كان قبل كل شيء، والمُكَوِّن لكلِّ شيء، والكائن بعد كل شيء، اجعل لنا مخرجًا. فأوحى الله إليه: ﴿أن اضرب بعصاك البحر﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٧١.]]. (١١/٢٥٧)

٥٥٩٤٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج= (ز)

٥٥٩٤٧- وأبي بكر بن عبد الله، وغيرهما -من طريق حجاج- قالوا: لَمّا انتهى موسى إلى البحر، وهاجت الريح، والبحر يرمي بتياره، ويموج مثل الجبال، وقد أوحى الله إلى البحر: أن لا ينفلق حتى يضربه موسى بالعصا. فقال له يوشع: يا كليم الله، أين أُمِرْت؟ قال: ههنا. قال: فجاز البحرَ ما يواري حافره الماء، فذهب القوم يصنعون مثل ذلك، فلم يقدروا، وقال له الذي يكتم إيمانه: يا كليم الله، أين أُمِرْتَ؟ قال: ههنا، فكبح فرسَه بلجامه حتى طار الزَّبَد مِن شدقيه، ثم قحمه البحر، فأرسب في الماء، فأوحى الله إلى موسى: أنِ اضرب بعصاك البحر. فضرب بعصاه موسى البحر، فانفلق، فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتل سرجه ولا لِبْدُه[[اللبد: ما يُفرش على ظهر الدابة. اللسان (لبد).]][[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٨٣.]]. (ز)

٥٥٩٤٨- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا صار موسى إلى البحر أوحى الله ﷿ إليه، ﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر﴾، فجاءه جبريل ﵇، فقال: اضرب بعصاك البحر. فضربه بعصاه في أربع ساعات من النهار، ﴿فانفلق﴾ البحر، فانشق الماء اثني عشر طريقًا يابِسًا، كل طريق طوله فرسخان، وعرضه فرسخان، وقام الماء؛ عن يمين الماء، وعن يساره، كالجبل العظيم، فذلك قوله ﷿: ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٦٧.]]. (ز)

٥٥٩٤٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أوحى الله -فيما ذُكِر- إلى البحر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له. قال: فبات البحر يضرب بعضه بعضًا فرقًا مِن الله، وانتظار أمره، وأوحى الله إلى موسى: أن أضرب بعصاك البحر. فضربه بها، وفيها سلطان الله الذي أعطاه، فانفلق[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٨٢.]]. (ز)

٥٥٩٥٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر﴾ جاءه جبريل على فرس، فأمره أن يضرب البحر بعصاه، فضربه موسى بعصاه، ﴿فانفلق﴾ البحرُ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٠٦.]]٤٧٩٨. (ز)

٤٧٩٨ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٨٧) أنّ النقّاش قال: البحر الذي انفلق لموسى نهر النيل. وانتقده بقوله: «وهذا مردود».

﴿فَكَانَ كُلُّ فِرۡقࣲ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِیمِ ۝٦٣﴾ - تفسير

٥٥٩٥١- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿كالطود﴾، قال: كالجبل[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٢٥٦)

٥٥٩٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كالطود﴾، قال: كالجبل[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٨٤-٥٨٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٣. وعلَّقه البخاري ٤/١٧٨٦. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/٤٩٧: «وقع هذا لأبي ذرٍّ منسوبًا إلى ابن عباس، ولغيره منسوبًا إلى مجاهد، والأول أظهر، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وزاد: على نشز من الأرض».]]. (١١/٢٥٦)

٥٥٩٥٣- عن ابن عباد[[لعله: قيس بن عُباد، المتقدم تفسيره في الآية السابقة.]] -من طريق عكرمة- قال: أوحى الله إلى موسى: أن اضرب بعصاك البحر. فانفلق، فكان كل فرق كالطود العظيم، قال: فضرب، فصار اثني عشر طريقًا، وكانوا اثني عشر سبط، لكل سبط طريق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٣.]]. (ز)

٥٥٩٥٤- عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿كالطود العظيم﴾، قال: كالجبل العظيم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٨٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٣٥. وعلقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٣.]]. (ز)

٥٥٩٥٥- عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق أبي إسحاق الهمداني- في قوله ﷿: ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾: مثل النخلة، لا يتحرك، فسار موسى ومَن معه، واتبعهم فرعون في طريقهم حتى أنهم تتامُّوا فيه أطبقت عليهم، فلذلك قال: ﴿وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون﴾ [البقرة:٥٠][[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٨٠.]]. (ز)

٥٥٩٥٦- عن قتادة بن دعامة، قال: الطود: الجبل[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٠٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٥٦)

٥٥٩٥٧- عن محمد بن كعب القرظي= (ز)

٥٥٩٥٨- وعبد الله بن عبيد، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٣، ولعل المراد: عبد الله بن عبيد بن عمير.]]. (ز)

٥٥٩٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾، يقول: كالجبل العظيم، فدخل بنو إسرائيل، وكان في البحر اثنا عشر طريقًا، في كل طريق سبط، وكان الطريق كما إذا انفلقت الجِدْران، فقال كل سِبْط: قد قُتِل أصحابُنا. فلمّا رأى ذلك موسى دعا الله ﷿، فجعلها لهم قناطرَ[[قَناطِر: جمع قَنطَرة: الجِسْر يُبْنى بالآجُرّ أو بالحجارة على الماء يُعْبَرُ عليه. اللسان (قنطر).]]، كهيئةِ الطِّيقان، فنظر آخرُهم إلى أولهم، حتى خرجوا جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٨٣-٥٨٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٣.]]. (١١/٢٤٦)

٥٥٩٦٠- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: وأما ﴿كالطود العظيم﴾: الفسح العظيم بين الجبلين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٤.]]. (ز)

٥٥٩٦١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج= (ز)

٥٥٩٦٢- وأبي بكر بن عبد الله، وغيرهما -من طريق حجاج- قالوا: انفلق البحر، فكان كل فِرْق كالطود العظيم، اثنا عشر طريقًا، في كل طريق سبط، وكان بنو إسرائيل اثني عشر سبطًا، وكانت الطرق بجدران، فقال كل سبط: قد قُتِل أصحابنا. فلمّا رأى ذلك موسى دعا الله، فجعلها لهم بقناطر كهيئة الطِّيقان، ينظر بعضهم إلى بعض، وعلى أرض يابسة، كأنّ الماء لم يُصِبها قطُّ، حتى عبر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٨٤.]]. (ز)

٥٥٩٦٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾، يعني: كالجبلين المقابلين، كل واحد منهما على الآخر، وفيهما كُوًى مِن طريق إلى طريق لينظر بعضهم إلى بعض إذا ساروا فيه؛ ليكون آنس لهم إذا نظر بعضهم إلى بعض، فسلك كل سبط مِن بني إسرائيل في طريق لا يخالطهم أحدٌ مِن غيرهم، وكانوا اثني عشر سِبْطًا، فساروا في اثني عشر طريقًا، فقطعوا البحر، وهو نهر النيل بين أيْلَة ومصر، نصف النهار، في ست ساعات من النهار يوم الاثنين، وهو يوم العاشر من المحرم، فصام موسى ﵇ يوم العاشر شُكرًا لله ﷿ حين أنجاه الله ﷿، وأغرق عدوه فرعون، فمِن ثَمَّ تصومه اليهود، وسار فرعون وقومه في تمام ثمانية ساعات، فلمّا توسطوا البحرَ تَفَرَّقَتِ الطُّرُق عليهم، فأغرقهم الله ﷿ أجمعين، فذاك قوله تعالى: ﴿وأزلفنا ثم الآخرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٦٧.]]. (ز)

٥٥٩٦٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾: أي: كالجبل على نَشَز من الأرض. يقول ﷿ لموسى: ﴿اضرب لهم طريقًا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى﴾ [طه:٧٧]. فلما أسفر له البحر عن طريقٍ قائمةٍ يبسٍ سلك فيه موسى ببني إسرائيل، واتبعه فرعون بجنوده[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٨٤ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٣.]]. (ز)

٥٥٩٦٥- قال يحيى بن سلّام: أي: كالجبل العظيم، صار اثني عشر طريقًا، لكل سبط طريق، وصار ما بين كل طريقين منه مثل القناطر، ينظر بعضهم إلى بعض[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٠٦.]]. (ز)

﴿فَكَانَ كُلُّ فِرۡقࣲ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِیمِ ۝٦٣﴾ - آثار متعلقة بالآيات

٥٥٩٦٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أُعَلِّمك الكلماتِ التي قالَهُنَّ موسى حين انفلق البحر؟». قلت: بلى. قال: «اللهم، لك الحمد، وإليك المشتكى، وبك المستغاث، وأنت المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله». قال ابن مسعود: فما تركتهن منذ سمعتهنَّ مِن النبي ﷺ[[أخرجه الخرائطي في فضيلة الشكر ص٣٧ (١١)، والطبراني في الأوسط ٣/٣٥٦-٣٥٧ (٣٣٩٤).

قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن الأعمش إلا وكيع، ولا عن وكيع إلا زكريا، تفرَّد به جعفر، ولا يُروى عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد». وقال البيهقي في الدعوات الكبير ١/٣٥٤ (٢٦٤): «تفرَّد به عبد الله بن نافع هذا، وليس بالقوي». وقال المنذري في الترغيب ٢/٣٨٥: «رواه الطبراني في الصغير، بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٨٣ (١٧٤٢٧): «رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه مَن لم أعرفهم».]]. (١١/٢٥٧)

٥٥٩٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: كتب صاحبُ الروم إلى معاوية يسأله عن أفضل الكلام ما هو؟ والثاني، والثالث، والرابع؟ وعن أكرم الخلق على الله، وأكرم الإماء على الله، وعن أربعة من الخلق لم يركضوا في رَحِم، وعن قبر سار بصاحبه، وعن المجرة، وعن القوس، وعن مكان طلعت فيه الشمسُ لم تطلع قبل ذلك ولا بعده. فلمّا قرأ معاوية الكتاب قال: أخزاه الله، وما علمي بما ههنا! فقيل له: اكتب إلى ابن عباس، فسَلْه. فكتب إليه يسأله، فكتب إليه ابن عباس: إنّ أفضل الكلام لا إله إلا الله؛ كلمة الإخلاص، لا يُقبَل عمل إلا بها، والتي تليها سبحان الله وبحمده؛ أحب الكلام إلى الله، والتي تليها الحمد لله؛ كلمة الشكر، والتي تليها الله أكبر؛ فاتحة الصلوات والركوع والسجود، وأكرم الخلق على الله آدم ﵇، وأكرم إماء الله مريم، وأَمّا الأربعة الذين لم يركضوا في رحم فآدم، وحواء، والكبش الذي فدى به إسماعيل، وعصا موسى؛ حيث ألقاها فصار ثعبانًا مبينًا، وأَمّا القبر الذي سار بصاحبه فالحوت حين التقم يونس، وأما المجرة فباب السماء، وأما القوس فإنها أمان لأهل الأرض مِن الغرق بعد قوم نوح، وأما المكان الذي طلعت فيه الشمسُ لم تطلع قبله ولا بعده فالمكان الذي انفرج مِن البحر لبني إسرائيل. فلما قرأ عليه الكتاب أرسل به إلى صاحب الروم، فقال: لقد علمتُ أنّ معاوية لم يكن له بهذا علم، وما أصاب هذا إلا رجل مِن أهل بيت النبوة[[أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٦/٤٩. وعزاه السيوطي إلى أبي العباس محمد بن إسحاق السراج في تاريخه.]]. (١١/٢٥٨)

٥٥٩٦٨- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: كان البحرُ ساكنًا لا يتحرك، فلمّا كان ليلةَ ضربه موسى بالعصا صار يَمُدُّ ويَجْزُرُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٧١.]]. (١١/٢٥٧)

26:64Страница 370

وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٤

Мы приблизили к нему других (войско Фараона).

﴿وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡـَٔاخَرِینَ ۝٦٤﴾ - تفسير

٥٥٩٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وأزلفنا﴾، قال: قَرَّبْنا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٨٦.]]. (١١/٢٥٦)

٥٥٩٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأزلفنا ثم الآخرين﴾، قال: هم قوم فرعون، قرَّبهم الله حتى أغرقهم في البحر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٤، وابن جرير ١٧/٥٨٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٤ من طريق سعيد بلفظ: وأدنينا فرعون وجنوده إلى البحر. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٠٦ بمثله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٥٦)

٥٥٩٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: دنا فرعونُ وأصحابه -بعد ما قطع موسى ببني إسرائيل البحر- من البحر، فلمّا نظر فرعون إلى البحر مُنفَلِقًا قال: ألا ترون البحر فرق مني، قد تَفَتَّح لي حتى أُدْرِك أعدائي، فأقتلهم. فذلك قول الله: ﴿وأزلفنا ثم الآخرين﴾، يقول: قرَّبنا ثَمَّ الآخرين، هم آل فرعون. فلما قام فرعون على أفواه الطرق أبت خيلُه أن تقتحم، فنزل على ماذيانة، فشامَّت[[أي: شمّتْ. اللسان (شمم).]] الحُصُن ريح الماذيانة، فاقتحمت في إثرها، حتى إذا هَمَّ أوَّلهم أن يخرج ودخل آخرهم أمر الله البحر أن يأخذهم، فالتطم عليهم، وتفرَّد جبريلُ بفرعون بِمَقلةٍ[[المَقلِ: الحصا والتراب. التاج (مقل).]] مِن مَقلِ البحر، فجعل يدسها في فيه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٨٦ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٤.]]. (١١/٢٤٦)

٥٥٩٧٢- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه-: وأما ﴿أزلفنا ثم الآخرين﴾: فقدَّمنا إلى البحر آل فرعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٤.]]. (ز)

٥٥٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وأزلفنا ثم الآخرين﴾، يعني: هناك الآخرين، قربنا فرعون وجنوده في مسالك بني إسرائيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٦٧.]]. (ز)

26:65–66Страница 370

وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ٦٥

Мы спасли Мусу (Моисея) и тех, кто был с ним,

ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٦

а затем потопили всех остальных.

﴿وَأَنجَیۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥۤ أَجۡمَعِینَ ۝٦٥ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡـَٔاخَرِینَ ۝٦٦﴾ - تفسير

٥٥٩٧٤- عن أبي الدرداء، قال: جعل النبي ﷺ يُصَفِّق بيديه، ويَعْجَبُ مِن بني إسرائيل وتَعَنُّتهم: «لَمّا حضروا البحر وحضرهم عدوُّهم جاءوا موسى، فقالوا: قد حَضَرَنا العدوُّ، فماذا أُمِرْتَ؟ قال: أن أنزل ههنا؛ فإمّا أن يفتح لي ربي ويهزمهم، وإما أن يفْرِقَ لي هذا البحر. فانطلق نفرٌ منهم حتى وقعوا في البحر. قال ربك تعالى لموسى: أنِ اضرب بعصاك البحر. فضربه، فتَأَطَّط كما يَتَأَطَّط العرش، ثم ضربه الثانية، فمثل ذلك، ثم ضربه الثالثة، فانصدع، فقال: هذا عن غير سلطان موسى. فأجاز البحر، فلم يسمع بقومٍ أعظم ذنبًا ولا أسرع توبةً منهم»[[أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ٢/١٢٦٤-١٢٦٥ (٧٩٥).

إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن رجاء الشيباني، قال عنه الذهبي في الميزان ٢/٤٢١ (٤٣١٠): «روى الكتاني عن أبي حاتم أنه مجهول».]]. (١١/٢٦٨)

٥٥٩٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: فلمّا جاز آخرُ قوم موسى هجم فرعونُ على البحر هو وأصحابُه، وكان فرعونُ على فرس أدهم حصان، فلمّا هجم على البحر هاب الحصانُ أن يقتحم في البحر، فمثل له جبريل على فرس أنثى، فلمّا رآها الحصان اقتحم خلفها، وقيل لموسى: ﴿واترك البحر رهوا﴾ [الدخان:٢٤]. قال: طرقًا على حاله. ودخل فرعونُ وقومُه في البحر، فلمّا دخل آخر قوم فرعون، وجاز آخر قوم موسى؛ أطبق البحرُ على فرعون وقومه، فأُغْرِقوا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٣.]]. (١١/٢٦٠)

٥٥٩٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: أنّ الله أوحى إلى موسى: أنْ أسرِ بعبادي. وكان بنو إسرائيل استعاروا مِن قوم فرعون حليًّا وثيابًا: أنّ لنا عيدًا نخرج إليه. فخرج بهم موسى ليلًا، وهم ستمائة ألف وثلاثة آلاف ونيف، فذلك قول فرعون: ﴿إن هؤلاء لشرذمة قليلون﴾. وخرج فرعون ومقدمته خمسمائة ألف، سوى الجنبين والقَلْب، فلما انتهى موسى إلى البحر أقبل يوشع بن نون على فرسه، فمشى على الماء، واقتحم غيرُه بخيولهم، فوثبوا في الماء، وخرج فرعونُ في طلبهم حين أصبح وبعد ما طلعت الشمس، فذلك قوله: ﴿فأتبعوهم مشرقين فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون﴾. فدعا موسى ربَّه، فغشيتهم ضبابةٌ حالت بينهم وبينه، وقيل له: اضرب بعصاك البحر. ففعل، ﴿فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾ يعني: الجبل، فانفلق منه اثنا عشر طريقًا، فقالوا: إنا نخاف أن تُوحِل فيه الخيل. فدعا موسى ربَّه، فهبت عليهم الصَّبا، فجَفَّ، فقالوا: إنّا نخاف أن يَغْرَقَ مِنّا ولا نشعر. فقال بعصاه، فنقب الماء، فجعل بينهم كُوًى حتى يرى بعضُهم بعضًا، ثم دخلوا حتى جاوزوا البحر، وأقبل فرعون حتى انتهى إلى الموضع الذي عبر منه موسى، وطُرُقُه على حالِها، فقال له أدِلّاؤه: إنّ موسى قد سَحَر البحر حتى صار كما ترى -وهو قوله: ﴿واترك البحر رهوا﴾ [الدخان:٢٤] يعني: كما هو- فخذ ههنا حتى نلحقهم، وهو مسيرة ثلاثة أيام في البر. وكان فرعون يومئذ على حصان، فأقبل جبريل على فرس أنثى في ثلاثة وثلاثين من الملائكة، ففرقوا الناس، وتقدم جبريل، فسار بين يدي فرعون، وتبعه فرعون، وصاحت الملائكة في الناس: الحقوا الملِك. حتى إذا دخل آخرُهم ولم يخرج أولُهم التقى البحرُ عليهم، فغرقوا، فسمع بنو إسرائيل وجْبَة البحر حين التقى، فقالوا: ما هذا؟ قال موسى: غرق فرعون وأصحابه. فرجعوا ينظرون، فألقاهم البحر على الساحل[[أخرجه ابن عبد الحكم ص٢٣.]]. (١١/٢٦٥-٢٦٧)

٥٥٩٧٧- عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: جاء موسى إلى فرعون وعليه جُبَّةٌ مِن صوفٍ، ومعه عصًا، فضحك فرعون، فألقى عصاه، فانطلقت نحوه كأنها عنق بختي، فيها أمثال الرماح، تهتز، فجعل فرعون يتأخر وهو على سريره، فقال فرعون: خذها وأُسْلِم. فعادت كما كانت، وعاد فرعون كافرًا، فأمر موسى أن يسير إلى البحر، فسار بهم في ستمائة ألف، فلما أتى البحرَ أمر البحر إذا ضربه موسى بعصاه أن ينفرج له، فضرب موسى بعصاه البحر، فانفلق منه اثنا عشر طريقًا، لكل سبطٍ منهم طريقٌ، وجعل لهم فيها أمثال الكَوّاتِ ينظر بعضهم إلى بعض. وأقبل فرعون في ثمانمائة ألف حتى أشرف على البحر، فلما رآه هابه، وهو على حصانٍ له، وعرض له ملَكٌ وهو على فرس له أنثى، فلم يملك فرعون فرسَه حتى أقحمه، وخرج آخر بني إسرائيل، وولج أصحاب فرعون، حتى إذا صاروا في البحر أُمِر البحرُ فأطبق عليهم، فغرق فرعونُ بأصحابه[[أخرجه ابن جرير ١/٦٥٦-٦٥٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١١/٢٥٩)

٥٥٩٧٨- عن مجاهد بن جبر، قال: كان جبريل بين الناس؛ بين بني إسرائيل وبين آل فرعون، فجعل يقول لبني إسرائيل: ليلحق آخرُكم بأولِّكم. ويستقبل آل فرعون فيقول: رويدكم؛ ليلحقكم آخرُكم. فقالت بنو إسرائيل: ما رأينا سائقًا أحسن سياقًا مِن هذا. وقال آل فرعون: ما رأينا وازِعًا[[الوازع: الذي يكفّ الناس ويمنعهم. النهاية (وزع).]] أحسن زِعَةً من هذا. فلما انتهى موسى وبنو إسرائيل إلى البحر قال مؤمن آل فرعون: يا نبيَّ الله، أين أُمِرْت؟ هذا البحرُ أمامك، وقد غشينا آل فرعون! فقال: أمرت بالبحر. فأقحم مؤمن آل فرعون فرسَه، فردَّه التيار، فجعل موسى لا يدري كيف يصنع، وكان الله قد أوحى إلى البحر: أنْ أطِع موسى، وآيةُ ذلك إذا ضربك بعصاه. فأوحى الله إلى موسى: أنِ اضرب بعصاك البحر. فضربه، ﴿فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾، فدخل بنو إسرائيل، واتبعهم آل فرعون، فلما خرج آخر بني إسرائيل ودخل آخر آل فرعون أطبق الله عليهم البحر[[أخرجه ابن عبد الحكم ص٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٦٨)

٥٥٩٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿وأنجينا موسى ومن معه أجمعين (٦٥) ثم أغرقنا الآخرين (٦٦)﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّه لَمّا خرج آخر أصحاب موسى، ودخل آخر أصحاب فرعون؛ تَغَطْمَطَ[[الغَطْمَطَة: اضْطِراب الأمواج. اللسان (غطمط).]] البحر عليهم، فأغرقهم[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٦ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٥.]]. (ز)

٥٥٩٨٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وأنجينا موسى ومن معه أجمعين﴾ مِن الغرق، فلم يبقَ أحدٌ إلّا نجا، ﴿ثم أغرقنا الآخرين﴾ يعني: فرعون وقومَه في تمام تسع ساعات من النهار، ثم أوحى الله ﷿ إلى البحر، فألقى فرعونَ على الساحل في ساعة، فتلك عشر ساعات، وبقي مِن النهار ساعتان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٦٧.

وقد ساق السيوطي هنا ١١/٢٦٣-٢٦٥ آثارًا في قصة حَمْل موسى ﵇ لعظام يوسف ﵇ معهم.]]. (ز)

26:67Страница 370

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٦٧

Воистину, в этом - знамение, но большинство их не стали верующими.

﴿إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَةࣰۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِینَ ۝٦٧﴾ - تفسير

٥٥٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآية﴾ يقول: في هلاك فرعون وقومه لَعِبرةٌ لِمَن بعدهم، ﴿وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ يقول: لم يكن أكثر أهل مصر مُصَدِّقين بتوحيد الله ﷿، ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يُعَذَّبوا في الدنيا، ولم يؤمن مِن أهل مصر غير آسية امرأة فرعون، وحزقيل المؤمن من آل فرعون، وفيه الماشطة، ومريم ابنة ناموثية التي دلَّت على عظام يوسف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٦٧. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٦٦ نحوه مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

٥٥٩٨٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿إن في ذلك لآية﴾: أي: عبرة وبينة أنّك لم تكن كما كنت تقول لنفسك. وكان يُقال: لو لم يخرجه الله تعالى ببدنه حين أغرقه لشَكَّ فيه بعضُ الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٦.]]. (ز)

٥٥٩٨٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن في ذلك لآية﴾ لعبرة لِمَن اعتبر، وحَذر أن ينزل به ما نزل بهم. قال: ﴿وما كان أكثرهم مؤمنين (٨) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (٩)﴾ وهي مِثْلُ الأولى[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٠٧.]]. (ز)

26:68Страница 370

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦٨

Воистину, твой Господь - Могущественный, Милосердный.

﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ ۝٦٨﴾ - تفسير

٥٥٩٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن ربك لهو العزيز﴾ في نقمته مِن أعدائه حين انتقم منهم، ﴿الرحيم﴾ بالمؤمنين حين أنجاهم مِن العذاب. وكان موسى بمصر ثلاثين سنة، فلمّا قتل النفس خرج إلى مدين هاربًا على رِجليه في الصيف بغير زادٍ، وكان راعيًا عشر سنين، ثم بعثه الله رسولًا وهو ابن أربعين سنة، ثم دعا قومه ثلاثين سنة، ثم قطع البحر، فعاش خمسين سنة، فمات وهو ابن عشرين ومائة سنة ﷺ، وكان دعا فرعونَ وقومَه عشر سنين، فلمّا أبَوْا أرسل الله عليهم الطوفان والجراد، والقمل، وإلى آخر الآية، ثم لبث فيهم عشرين سنة، كل ذلك ثلاثين سنة، فلم يُؤْمِنوا، فأغرقهم الله أجمعين، فعاش موسى ﵇ عشرين ومائة سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٦٨.]]. (ز)

26:69Страница 370

وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

Прочти им историю Ибрахима (Авраама).

﴿وَٱتۡلُ عَلَیۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ۝٦٩﴾ - تفسير

٥٥٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتل عليهم﴾ على أهل مكة ﴿نبأ﴾ يعني: حديث ﴿إبراهيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٦٨.]]. (ز)

٥٥٩٨٦- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿واتل عليهم﴾ واقرأ عليهم ﴿نبأ إبراهيم﴾ خبر إبراهيم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٠٧.]]. (ز)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English