Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Ан-Намль 27:11–16
27:11Страница 377
إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوٓءٖ فَإِنِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١
А если кто совершил несправедливость, а затем заменил зло добром, то ведь Я - Прощающий, Милосердный.
﴿إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوۤءࣲ﴾ - قراءات
٥٦٩٠٨- عن زيد بن أسلم أنّه قرأ: (ألا مَن ظَلَمَ)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي جعفر. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١٠، والمحتسب ٢/١٣٦.]]٤٨٤٥. (١١/٣٣٧)
٤٨٤٥ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٢١-٥٢٢) أن هذه القراءة على الاستفتاح.
﴿إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوۤءࣲ﴾ - تفسير الآية
٥٦٩٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء﴾، قال: ثم تاب مِن بعد ظُلمه وإساءته[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٦)
٥٦٩١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: إلا مَن ظلم، ثم بدَّل بعد إساءة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥.]]. (ز)
٥٦٩١١- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر- قال: قوله: ﴿يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون. إلا من ظلم﴾. قال: إنِّي إنما أخفتُك لقتلك النفسَ. قال الحسن: كانت الأنبياء تُذنِب فتُعاقَب، ثم تُذنِب -واللهِ- فتُعاقَب[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٦.]]. (ز)
٥٦٩١٢- تفسير الحسن البصري: ﴿إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ فإنّه لا يخاف عندي، وكان موسى مِمَّن ظلم ثم بدَّل حسنًا بعد سوء، فغفر الله له، وهو قَتْلُ ذلك القبطي، لم يتعمد قتله، ولكن تعمد وكْزه[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٥.]]. (ز)
٥٦٩١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا من ظلم﴾ قال: إنّ الله لم يُجِز ظالمًا. ثم عاد الله بعائدته وبرحمته، فقال: ﴿ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ أي: فعمِل عملًا صالحًا بعد عمل سيء عمله؛ ﴿فإني غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر موصولًا مع الأثر السابق.]]. (١١/٣٣٧)
٥٦٩١٤- عن ميمون، قال: إنّ الله قال لموسى: إنّه لا يخاف لَدَيَّ المرسلون إلا من ظلم، فليس للظالم عندي أمان حتى يتوب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٣٧)
٥٦٩١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا من ظلم﴾ نفسَه مِن الرسل فإنّه يخاف، فكان منهم آدم ويونس وسليمان وإخوة يوسف وموسى بقتله النفس ﵈، ﴿ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ يعني: فمن بدَّل إحسانًا بعد إساءته؛ ﴿فإني غفور رحيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]٤٨٤٦. (ز)
٤٨٤٦ اختُلِف هل الاستثناء متصل أو منقطع؛ فقال قوم: الاستثناء متصل، وهو إخبار عن الأنبياء. وقال آخرون: منقطع، وهو إخبار عن غير الأنبياء، كأنه قال: لكن مَن ظلم مِن الناس ثم تاب فإني غفور رحيم.
ونسب ابنُ جرير (١٨/١٨-١٩) القول الثاني لبعض أهل اللغة، ورجح الأول، وانتقد الثاني مستندًا إلى اللغة، فقال: «والصواب مِن القول في قوله: ﴿إلا من ظلم ثم بدل﴾ عندي غيرُ ما قاله هؤلاء الذين حكينا قولهم مِن أهل العربية، بل هو القول الذي قاله الحسن البصري وابن جريج ومَن قال قولهما، وهو أن قوله: ﴿إلا من ظلم﴾ استثناء صحيح مِن قوله: ﴿لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم﴾ منهم فأتى ذنبًا، فإنه خائف لديه مِن عقوبته. وقد بيَّن الحسن ﵀ معنى قيل الله لموسى ذلك، وهو قوله: قال: إني إنما أخفتك لقتلك النفس. فإن قال قائل: فما وجه قيله إن كان قوله: ﴿إلا من ظلم﴾ استثناء صحيحًا، وخارجًا مِن عِداد مَن لا يخاف لديه مِن المرسلين؟ وكيف يكون خائفًا مَن كان قد وعد الغفران والرحمة؟ قيل: إن قوله: ﴿ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ كلام آخر بعد الأول، وقد تناهى الخبر عن الرسل من ظلم منهم، ومن لم يظلم عند قوله: ﴿إلا من ظلم﴾ ثم ابتدأ الخبر عمَّن ظلم مِن الرسل وسائر الناس غيرهم. وقيل: فمن ظلم ثم بدَّل حسنًا بعد سوء فإني له غفور رحيم. فإن قال قائل: فعلامَ تعطف -إن كان الأمر كما قلت- بـ﴿ثم﴾ إن لم يكن عطفًا على قوله: ﴿ظلم﴾؟ قيل: على متروك استغنى -بدلالة قوله: ﴿ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ عليه- عن إظهاره، إذ كان قد جرى قبل ذلك من الكلام نظيره، وهو: فمن ظلم مِن الخلق. وأما الذين ذكرنا قولهم من أهل العربية فقد قالوا على مذهب العربية، غير أنهم أغفلوا معنى الكلمة، وحملوها على غير وجهها من التأويل، وإنما ينبغي أن يُحمَل الكلام على وجهه مِن التأويل، ويلتمس له على ذلك الوجه للإعراب في الصحة مخرج، لا على إحالة الكلمة عن معناها ووجهها الصحيح من التأويل».
وساق ابنُ عطية (٦/٥٢١) القول الأول، ثم علَّق بقوله: «وأجمع العلماء أنّ الأنبياء ﵈ معصومون من الكبائر، ومن الصغائر التي هي رذائل، واختُلِف فيما عدا هذا، فعسى أن يشير الحسن وابن جريج إلى ما عدا ذلك، وفي الآية -على هذا التأويل- حذفٌ اقتضى الإيجاز والفصاحة، ترك نصه، تقديره: فمن ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوء». وذكر أنّ فرقة قالت: ﴿إلا﴾ بمعنى الواو. وانتقده بقوله: «وهذا قول لا وجه له».
﴿فَإِنِّی غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ١١﴾ - تفسير
٥٦٩١٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿غفور﴾ لِما كان منه قبل التوبة، ﴿رحيم﴾ لِمَن تاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٨، وتقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿أنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِن بَعْدِهِ وأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام:٥٤].]]. (ز)
27:12Страница 377
وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖۖ فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ١٢
Сунь свою руку за пазуху, и она выйдет белой (цвета молока, светящейся), без следов болезни. Вот некоторые из девяти знамений для Фараона и его народа. Воистину, они являются людьми нечестивыми».
﴿وَأَدۡخِلۡ یَدَكَ﴾ - تفسير
٥٦٩١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: ﴿وأدخل يدك﴾ الكفَّ قَط[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠.]]. (ز)
٥٦٩١٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: يده بعينها[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٥.]]. (ز)
٥٦٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأدخل يدك﴾ اليمنى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]. (ز)
٥٦٩٢٠- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- ﴿يدك﴾: الكف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٠.]]. (ز)
﴿فِی جَیۡبِكَ﴾ - تفسير
٥٦٩٢١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- قال: إنّ موسى أتى فرعون حين أتاه في زُرْمانِقَةٍ -يعني: جُبَّة صوف-[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١.]]. (ز)
٥٦٩٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: كانت على موسى جُبَّة مِن صوف لا تبلغ مِرْفَقَيْه، فقال له: ﴿وأدخل يدك في جيبك﴾. فأدخلها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٠.]]. (١١/٣٣٧)
٥٦٩٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن أبي زياد الهاشمي- في قوله: ﴿وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء﴾، قال: كانت رداؤه مِن صوفٍ، كمّيها إلى مرفقيه، ولم يكن لها أزرار، فأدخل يده في جيبه[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥.]]. (ز)
٥٦٩٢٤- عن مِقْسَم، قال: إنّما قيل له: ﴿وأدخل يدك في جيبك﴾؛ لأنه لم يكن لها كُمٌّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٧)
٥٦٩٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: ﴿في جيبك﴾، كانت عليه مِدْرَعَة إلى بعض يده، ولو كان لها كُمٌّ أمره أن يدخل يده في كمه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠-٢١، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٠.]]. (١١/٣٣٧)
٥٦٩٢٦- عن قتادة بن دعامة، ﴿وأدخل يدك في جيبك﴾، قال: في جيب قميصك[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٣٣٨)
٥٦٩٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأدخل يدك في جيبك﴾، قال: جيب القميص[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٠.]]. (١١/٣٣٨)
٥٦٩٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿في جيبك﴾، يعني: جيب المِدْرَعة من قِبَل صدره، وهي مُضَرَّبَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]. (ز)
﴿تَخۡرُجۡ بَیۡضَاۤءَ﴾ - تفسير
٥٦٩٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿تخرج بيضاء﴾، قال: فأدخلها، ثم أخرجها بيضاء من غير سوء، كأنها فرو[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٠.]]. (ز)
٥٦٩٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن أبي زياد الهاشمي- في قوله: ﴿وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء﴾، قال: ... فأدخل يده في جيبه، فأخرجها، فإذا هي تبرق مثل البرق[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥.]]. (ز)
٥٦٩٣١- عن الحسن البصري -من طريق قرة بن خالد- ﴿بيضاء من غير سوء﴾، قال: أخرجها -واللهِ- كأنها مصابيح، فعَلِم -والله- موسى قد لقي ربَّه ﷿[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٣٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٠.]]. (ز)
٥٦٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تخرج﴾ اليد مِن المِدْرَعة ﴿بيضاء﴾ لها شُعاع كشُعاع الشمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]. (ز)
﴿مِنۡ غَیۡرِ سُوۤءࣲۖ﴾ - تفسير
٥٦٩٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أخرج يده بيضاء من غير سوء، يعني: البرص[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١.]]. (ز)
٥٦٩٣٤- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٥٦٩٣٥- والضحاك بن مزاحم= (ز)
٥٦٩٣٦- وعكرمة مولى ابن عباس، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١.]]. (ز)
٥٦٩٣٧- عن قتادة بن دعامة، ﴿تخرج بيضاء من غير سوء﴾، قال: مِن غير بَرَص[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٨)
٥٦٩٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ: من غير برص[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١.]]. (ز)
٥٦٩٣٩- عن عطاء الخراساني= (ز)
٥٦٩٤٠- والربيع بن أنس، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١.]]. (ز)
٥٦٩٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من غير سوء﴾، يعني: مِن غير بَرَص، ثم انقطع الكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٧.]]. (ز)
﴿فِی تِسۡعِ ءَایَـٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦۤۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمࣰا فَـٰسِقِینَ ١٢﴾ - تفسير
٥٦٩٤٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿في تسع آيات﴾، قال: يقول هاتان الآيتان؛ يد موسى، وعصاه، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والسنين في بواديهم ومواشيهم، ونقص من الثمرات في أمصارهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. ولم نجده في المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم.]]. (١١/٣٣٨)
٥٦٩٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿في تسع آيات﴾، قال: مع تسع آيات[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٥.]]. (ز)
٥٦٩٤٤- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله -تبارك وتعالى- لمحمد ﷺ: ﴿في تسع آيات﴾، يعني: أعطي تسع آيات؛ اليد، والعصا، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والسنين، والطمس، فآيتان منهما أعطي موسى ﵇ بالأرض المقدسة؛ اليد والعصا حين أرسل إلى فرعون، وأعطي سبع آيات بأرض مصر حين كذَّبوه، فكان أولها اليد، وآخرها الطمس، يقول: ﴿إلى فرعون﴾ واسمه: فيطوس، ﴿وقومه﴾ أهل مصر؛ ﴿إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ يعني: عاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٨.]]. (ز)
٥٦٩٤٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تسع آيات إلى فرعون وقومه﴾، قال: هي التي ذكر الله في القرآن؛ العصا، واليد، والجراد، والقمل، والضفادع، والطوفان، والدم، والحجر، والطمس الذي أصاب آل فرعون في أموالهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١. وتقدم اختلاف السلف في تعيين الآيات التسع، ومناقشة ابن عطية وابن كثير لذلك، عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ [الإسراء:١٠١].]]. (ز)
27:13Страница 377
فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١٣
Когда Наши знамения были наглядно показаны им, они сказали: «Это - очевидное колдовство».
﴿فَلَمَّا جَاۤءَتۡهُمۡ ءَایَـٰتُنَا مُبۡصِرَةࣰ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ١٣﴾ - تفسير
٥٦٩٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلما جاءتهم آياتنا مبصرة﴾، قال: بيِّنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٢. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٨)
٥٦٩٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاءتهم آياتنا مبصرة﴾ يعني: مبيَّنة معايَنة يرونها؛ ﴿قالوا﴾: يا موسى، هذا الذي جئت به ﴿سحر مبين﴾ يعني: بيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٨.]]. (ز)
٥٦٩٤٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فلما جاءتهم آياتنا مبصرة﴾ قال: بيِّنة؛ ﴿قالوا هذا سحر مبين﴾ يقول: قال فرعون وقومه: هذا الذي جاءنا به موسى سحر مبين. يقول: يُبِين للناظر إليه أنّه سحر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢.]]. (ز)
27:14Страница 378
وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٤
Они отвергли их несправедливо и надменно, хотя в душе они были убеждены в их правдивости. Посмотри же, каким был конец распространявших нечестие!
﴿وَجَحَدُوا۟ بِهَا وَٱسۡتَیۡقَنَتۡهَاۤ أَنفُسُهُمۡ﴾ - تفسير
٥٦٩٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾، قال: يقينهم في قلوبهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣.]]. (ز)
٥٦٩٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طُرُقٍ- في قوله: ﴿وجحدوا بها﴾، قال: كذَّبت القومُ بآيات الله بعد ما استيقنتها أنفسُهم أنّها حقٌّ، والجحود لا يكون إلا مِن بعد المعرفة[[أخرج ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٢-٢٨٥٣ شطره الأول من طريق سعيد بن بشير وشيبان، وشطره الثاني من طريق سعيد بن أبي عروبة. وعلق يحيى بن سلام ٢/٥٣٦ آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٣٨)
٥٦٩٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وجحدوا بها﴾ قال: كذَّب بها القوم، وقوله: ﴿بها﴾ بآيات الله ﷿، ﴿واستيقنتها أنفسهم﴾ وقد أيقنتها أنفسهم أنّ موسى رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٢-٢٨٥٣.]]. (ز)
٥٦٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿وجحدوا بها﴾ يعني: بالآيات، يعني: بعد المعرفة، فيها تقديم، ﴿واستيقنتها أنفسهم﴾ أنّها مِن الله ﷿، وأنّها ليست بسحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٨.]]. (ز)
٥٦٩٥٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿وجحدوا بها﴾، قال: الجحود: التكذيب بها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣.]]. (ز)
٥٦٩٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾، قال: استيقنوا أنّ الآيات مِن الله حقٌّ، فلِمَ جحدوا بها؟ قال: ﴿ظلما وعلوا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٣ من طريق أصبغ.]]. (ز)
٥٦٩٥٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ أنّها مِن عند الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٦.]]. (ز)
﴿ظُلۡمࣰا وَعُلُوࣰّاۚ﴾ - قراءات
٥٦٩٥٦- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿وعُلُوًّا﴾ برفع العين واللام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.]]. (١١/٣٣٩)
٥٦٩٥٧- عن سليمان الأعمش أنّه قرأ: (ظُلْمًا وعِلِيًّا)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، وطلحة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١٠.]]. (١١/٣٣٩)
﴿ظُلۡمࣰا وَعُلُوࣰّاۚ﴾ - تفسير الآية
٥٦٩٥٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ظلما وعلوا﴾، قال: تَعَظُّمًا، واستكبارًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٣٨)
٥٦٩٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- قال: العُلُوُّ في كتاب الله: التَّجَبُّر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٣، وأورده في تفسير (العتو) من قوله تعالى: ﴿فلما عتوا عما نهوا عنه﴾ [الأعراف:١٦٦]، وقوله تعالى: ﴿وعتوا عتوا كبيرا﴾ [الفرقان:٢١].]]. (ز)
٥٦٩٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾، قال: تكبَّروا وقد استيقنتها أنفسهم، وهذا مِن التقديم والتأخير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٣.]]. (١١/٣٣٨)
٥٦٩٦١- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان-: أمّا ﴿ظلما وعلوا﴾: فظُلمًا وتَعَظُّمًا واستكبارًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٣.]]. (ز)
٥٦٩٦٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ظلما وعلوا﴾، قال: تَعَظُّمًا واستكبارًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢.]]. (ز)
٥٦٩٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ظلما﴾ شركًا، ﴿وعلوا﴾ تكبرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٨.]]. (ز)
٥٦٩٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ظلما﴾ لأنفسهم، وقال في آية أخرى: ﴿وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ [الأعراف:١٦٠][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٦.]]. (ز)
﴿فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ١٤﴾ - تفسير
٥٦٩٦٥- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: وكان فسادهم ذلك معصية الله؛ لأنّه مَن عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية فقد أفسد في الأرض؛ لأنّه صلاح الأرض والسماء بالطاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٣، وتقدم أصله عند تفسير قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا﴾ الآية [البقرة:١١].]]. (ز)
٥٦٩٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانظر كيف كان عاقبة المفسدين﴾ في الأرض بالمعاصي، كان عاقبتهم الغرق، وإنّما استيقنوا بالآيات أنّها مِن الله لدعاء موسى ربَّه أن يكشِف عنهم الرِّجْز، فكشفه عنهم. وقد علِموا ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٨.]]. (ز)
٥٦٩٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فانظر كيف كان عاقبة المفسدين﴾ المشركين، يعنيهم، كان عاقبتهم أن دَمَّر الله عليهم، ثم صيــــَّرهم إلى النار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٦.]]. (ز)
27:15Страница 378
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥
Мы даровали знание Давуду (Давиду) и Сулейману (Соломону), и они сказали: «Хвала Аллаху, который предпочел нас многим из Своих верующих рабов».
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ عِلۡمࣰاۖ﴾ - تفسير
٥٦٩٦٨- عن الحسن البصري -من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة- في قول الله ﷿: ﴿ولقد آتينا داود وسليمان علما﴾، يعني: التوراة، والزبور، والفقه في الدين، وفصل القضاء، وعِلْم كلام الطير والدواب[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٣٩.]]. (ز)
٥٦٩٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قوله: ﴿داود وسليمان علما﴾، قال: فَهْمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٤.]]. (ز)
٥٦٩٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: كان داود أعطي ثلاثًا[[هكذا في الأصل.]]: سُخِّرت له الجبال يُسَبِّحْن معه، وأُلِينَ له الحديد، وعُلِّم منطق الطير، وسُخِّرت له الجن، فلمّا مات عُلِّم سليمان منطق الطير وسُخِّرت له الجن، وكان ذلك مما ورِث عنه، ولم تُسخَّر له الجبال، ولم يُلَنْ له الحديد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٤.]]. (١١/٣٣٩)
٥٦٩٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتينا﴾ يعني: أعطينا ﴿داود وسليمان علما﴾ بالقضاء، وبكلام الطير، وبكلام الدواب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٨.]]. (ز)
﴿وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ١٥﴾ - تفسير
٥٦٩٧٢- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى، عن أبيه، عن جده- أنّه كَتَب: إنّ الله لم يُنعِم على عبد نعمةً، فحَمِد الله عليها، إلا كان حمدُه أفضلَ مِن نعمته، لو كنتَ لا تعرف ذلك إلا في كتاب الله المنزل؛ قال الله ﷿: ﴿ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين﴾، وأيُّ نعمةٍ أفضلُ مِمّا أُوتي داود وسليمان؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٤، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٢٩٣.]]. (١١/٣٣٩)
٥٦٩٧٣- عن الحسن البصري -من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة- في قول الله ﷿: ﴿وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين﴾، يعني بالتفضيل: النبوة مع الملك[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٣٩.]]. (ز)
٥٦٩٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين﴾، يعني: بالقضاء، والنبوة، والكتاب، وكلام البهائم، والملك الذي أعطاهما الله ﷿، وكان سليمان أعظم ملكًا مِن داود، وأفطن منه، وكان داود أكثرَ تَعَبُّدًا مِن سليمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٨. ونحو آخره في تفسير الثعلبي ٧/١٩٣، وتفسير البغوي ٦/١٤٨ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٦٩٧٥- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين﴾، يعنيان: أهل زمانهم من المؤمنين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٦.]]. (ز)
27:16Страница 378
وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ ١٦
Сулейман (Соломон) наследовал Давуду (Давиду) и сказал: «О люди! Мы обучены языку птиц, и нам даровано от всего сущего. Это и есть явное превосходство (или явная милость)».
﴿وَوَرِثَ سُلَیۡمَـٰنُ دَاوُۥدَۖ﴾ - تفسير
٥٦٩٧٦- قال أبو بكر الهذلي: قال لي شهر بن حوشب: لَمّا مات داود ورِثه سليمان. قال الله تعالى: ﴿وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير﴾ الآية[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٨.]]. (ز)
٥٦٩٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿وورث سليمان داود﴾، قال: ورثه نبوتَه، ومُلكه، وعِلمه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٤. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٣٦ دون قوله: وعلمه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٤٠)
٥٦٩٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله تعالى: ﴿وورث سليمان داود﴾، قال: نبوته[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٧.]]. (ز)
٥٦٩٧٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وورث سليمان داود﴾، قال: ورثه أن سخَّر له الشياطين والرياح إلى ما ورث مما أُعطِي أبوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٤.]]. (ز)
٥٦٩٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وورث سليمان داود﴾، يعني: ورث سليمانُ عِلْمَ داود، ومُلْكَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٩.]]٤٨٤٧. (ز)
٤٨٤٧ رجَّح ابنُ القيم (٢/٢٧٩) أنّ الميراث: هو ميراث العلم والنبوة فقط، مستندًا إلى الإجماع، ودلالة العقل، والسياق، والنظائر، فقال: «هو ميراث العلم والنبوة لا غير، وهذا باتفاق أهل العلم من المفسرين وغيرهم، وهذا لأنّ داود ﵇ كان له أولاد كثير سوى سليمان، فلو كان الموروث هو المال لم يكن سليمان مختصًّا به. وأيضًا فإنّ كلام الله يصان عن الإخبار بمثل هذا؛ فإنه بمنزلة أن يقال: مات فلان وورثه ابنه. ومِن المعلوم أنّ كلَّ أحد يرثه ابنه، وليس في الإخبار بمثل هذا فائدة، وأيضًا فإنّ ما قبل الآية وما بعدها يبين أنّ المراد بهذه الوراثة وراثة العلم والنبوة لا وراثة المال، قال تعالى: ﴿ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وورث سليمان داوود﴾، وإنما سيق هذا لبيان فضل سليمان، وما خصَّه الله به من كرامته وميراثه ما كان لأبيه من أعلى المواهب، وهو العلم والنبوة، ﴿إن هذا لهو الفضل المبين﴾، وكذلك قول زكريا ﷺ: ﴿وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا﴾ [مريم:٥-٦]، فهذا ميراث العلم والنبوة والدعوة الى الله، وإلا فلا يظن بنبي كريم أنه يخاف عصبته أن يرثوه ماله، فيسأل الله العظيم ولدًا يمنعهم ميراثه، ويكون أحق به منهم! وقد نزه الله أنبياءه ورسله عن هذا وأمثاله».
وبنحوه ابنُ تيمية (٥/٦٤)، إلا أنه انتقد الاستدلال بقوله تعالى: ﴿فهب من لدنك وليا يرثني﴾، مستندًا إلى اللغة، فذكر أنه: «لا يدل على محل النزاع؛ لأنّ الإرثَ اسمُ جنس تحته أنواع، والدالُّ على ما به الاشتراك لا يدل على ما به الامتياز، فإذا قيل: هذا حيوان. لا يدل على أنه إنسان أو فرس أو بعير، وذلك أنّ لفظ الإرث يستعمل في إرث العلم والنبوة والملك وغير ذلك من أنواع الانتقال، قال تعالى: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ [فاطر:٣٢]».
﴿وَقَالَ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ - تفسير
٥٦٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال﴾ سليمان لبني إسرائيل: ﴿يا أيها الناس﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٩.]]. (ز)
٥٦٩٨٢- عن الأوزاعي -من طريق ضمرة- قال: الناس عندنا: أهلُ العلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٥.]]. (١١/٣٤٠)
﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّیۡرِ﴾ - تفسير
٥٦٩٨٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- ﴿وقال يأيها الناس علمنا منطق الطير﴾، قال: بلغنا: أنّ سليمان كان عسكرُه مائة فرسخ؛ خمسة وعشرون منها للإنس، وخمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للوحش، وخمسة وعشرون للطير، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب، فيها ثلاثمائة صَرِيحَة[[الصّريح: الخالص النسب. النهاية (صرح).]]، وسبعمائة سُرِّيّة[[السُّرّية: الجارية المتَّخَذة للملك والجماع. اللسان (سرر).]]، فأمر الريحَ العاصِفَ فرفعته، وأمر الرَّخاء فسَيَّرَتْه، فأوحى الله إليه وهو يسير بين السماء والأرض: إنِّي قد زدتُ في مُلْكِك أنّه لا يتكلم أحدٌ مِن الخلائق بشيء إلا جاءت الريحُ فأخبرتك به[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٥، والحاكم ٢/٥٨٩.]]. (١١/٣٤٢)
٥٦٩٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿علمنا منطق الطير﴾، قال: النملة مِن الطير[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٥.]]. (ز)
﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّیۡرِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٦٩٨٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت عند عمر بن الخطاب، فدخل علينا كعب الحبر، فقال: يا أمير المؤمنين، ألا أخبرك بأغربِ شيء قرأتُ في كتب الأنبياء! إنّ هامَةً[[الهامة: اسم طائر من طَيْر اللَّيل. وقيل: هِيَ البُومَة. النهاية (هوم).]] جاءت إلى سليمان، فقالت: السلام عليك، يا نبي الله. فقال: وعليك السلام، يا هامُ، أخبريني كيف لا تأكلين الزرعَ؟ فقالت: يا نبي الله، لأنّ آدم عصى ربَّه في سببه، لذلك لا آكله. قال: فكيف لا تشربين الماء؟ قالت: يا نبي الله، لأنّ الله أغرق بالماء قوم نوح، من أجل ذلك تركت شربها. قال: فكيف تركت العمران وأسكنت الخراب؟ قالت: لأنّ الخراب ميراث الله، وأنا أسكن في ميراث الله. وقد ذكر الله ذلك في كتابه فقال: ﴿وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها﴾ إلى قوله: ﴿وكنا نحن الوارثين﴾ [القصص:٥٨][[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٦-٢٩٩٧.]]. (١١/٣٤٠)
٥٦٩٨٦- عن أبي الصديق الناجي -من طريق زيد العمي- قال: خرج سليمان بن داود يستسقي بالناس، فمَرَّ على نملة مُسْتَلْقِيَة على قفاها، رافعة قوائمها إلى السماء، وهي تقول: اللهم، إنّا خَلْقٌ مِن خَلْقِك، ليس بنا غِنًى عن رزقك، فإمّا أن تسقينا، وإما أن تهلكنا. فقال سليمان للناس: ارجعوا، فقد سُقِيتم بدعوة غيركم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣١٢، ١٣/٢٠٧، وأحمد في الزهد ص٨٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٨.]]. (١١/٣٤١)
٥٦٩٨٧- قال مقاتل: كان سليمان ﵇ جالِسًا، إذ مرَّ به طائر يُصَوِّت، فقال لجُلسائه: هل تدرون ما يقول الطائر الذي مرَّ بنا؟ قالوا: أنت أعلم. فقال سليمان: إنّه قال لي: السلام عليك، أيها الملِك المسلط على بني إسرائيل، أعطاك اللهُ ﷾ الكرامةَ، وأظهرك على عدوك، إنِّي مُنطلِق إلى فروخي، ثم أمر بك الثانية. وإنّه سيرجع إلينا الثانية، فانظروا إلى رجوعه. قال: فنظر القوم طويلًا، إذ مرَّ بهم، فقال: السلام عليك، أيها الملك، إن شئت أن تأذن لي كيما أُحْسِب فروخي[[أُحْسِب فروخي: أطعمهم وأسقيهم، وأحسَبَ الرجلَ وحسَّبه: أطعمه وسقاه حتى يشبع. ينظر: لسان العرب (حسب).]] حتى يشبوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت. فأخبرهم سليمان بما قال، وأذِن له[[تفسير الثعلبي ٧/١٩٣.]]. (ز)
﴿وَأُوتِینَا مِن كُلِّ شَیۡءٍۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِینُ ١٦﴾ - تفسير
٥٦٩٨٨- قال عبد الله بن عباس: مِن أمر الدنيا والآخرة[[تفسير البغوي ٦/١٤٩.]]. (ز)
٥٦٩٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وأوتينا من كل شيء﴾، قال: أوتوا مِن كل شيء كان في بلادهم[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٥.]]. (ز)
٥٦٩٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوتينا من كل شيء﴾ يعني: أُعطينا الملكَ، والنبوةَ، والكتابَ، والرياحَ، وسُخِّرَتْ لنا الشياطين، ومنطق الدواب، ومحاريب، وتماثيل، وجفان كالجوابي، وقدور راسيات، وعين القطر -يعني: عين الصُّفْر-، ﴿إن هذا﴾ الذي أُعْطِينا ﴿لهو الفضل المبين﴾ يعني: البيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٩٩. وأوله في تفسير البغوي ٦/١٤٩ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٦٩٩١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وقال يأيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء﴾ يعني: كل شيء أوتي منه، ﴿إن هذا لهو الفضل المبين﴾ البيِّن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٣٦.]]. (ز)
﴿وَأُوتِینَا مِن كُلِّ شَیۡءٍۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِینُ ١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٦٩٩٢- عن أبي الدرداء -من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى- قال: كان داود يقضي بين البهائم يومًا، وبين الناس يومًا، فجاءت بقرةٌ، فوَضَعَتْ قرنها في حلقة الباب، ثم تَبَغَّمَتْ[[في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم ونسخ الدر: تنغمت بالنون بدل الباء، وقد أثبتنا ما أُثْبِت في مطبوعة الدر. ومعنى تَبَغَّمَتْ: صاحت إلى ولدها بأَرْخَم ما يكون من صوتها. اللسان (بغم).]] كما تَبْغَمُ الوالدةُ على ولدها، وقالت: كنت شابَّةً، كانوا ينتجوني ويستعملوني، ثم إني كبرت، فأرادوا أن يذبحوني. فقال داود: أحسِنوا إليها، ولا تذبحوها. ثم قرأ: ﴿علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٥.]]. (١١/٣٤١)
٥٦٩٩٣- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: مرَّ سليمان بن داود وهو في مُلكه قد حملته الريحُ على رجل حرّاث مِن بني إسرائيل، فلمّا رآه قال: سبحان الله، لقد أوتي آل داود ملكًا! فحملتها الريح، فوضعتها في أذنه، فقال: ائتوني بالرجل. فأُتي به، فقال: ماذا قلت؟ فأخبره، فقال سليمان: إنِّي خشيت عليك الفتنة، لَثوابُ «سبحان الله» عند الله يوم القيامة أعظم مِمّا أوتي آل داود. فقال الحرّاث: أذهب اللهُ همَّك كما أذهبت هَمِّي. قال: وكان سليمان رجلًا أبيض، جسيمًا، أشعر، غَزّاءً، لا يسمع بملك إلا أتاه، فقاتله، فدَوَّخَه، يأمر الشياطين فيجعلون له دارًا مِن قوارير، فيحمل ما يريد مِن آلة الحرب فيها، ثم يأمر العاصف، فتحمله مِن الأرض، ثم يأمر الرخاء، فتقدمه حيث شاء[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٣٩-٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وينظر: تفسير الثعلبي ٧/١٩٦.]]. (١١/٣٤٢)
٥٦٩٩٤- عن أبي بكر الهذلي، قال: قال شهر بن حوشب: أعَلِمْتَ أو شعرتَ أنّ سليمان بن داود لم يكن يُحْسِن منطق الطير وأبوه حيٌّ! ... كان لداود ثلاثٌ مِن النعم، ولسليمان ثلاث مِن النِّعم: لداود الجبال أوبي معه، والطير، وألنا له الحديد.= (ز)
٥٦٩٩٥- قال الهذلي: عن الحسن قال: كان داود يأخذ الحديد، فيقول له هكذا، فيصير في يده كأنّه العجين.= (ز)
٥٦٩٩٦- وقال شهر بن حوشب في حديثه: ولسليمان عين القطر -وهو الصُّفر- جرى له مِن صنعاء، والشياطين، والرياح، فلما مات داود ورثه سليمان ملكه ونعمته[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦.]]. (ز)
٥٦٩٩٧- عن يحيى بن أبي كثير، قال: قال سليمانُ بن داود لبني اسرائيل: ألا أريكم بعض ملكي اليوم؟ قالوا: بلى، يا نبي الله. قال: يا ريحُ، ارفعينا. فرفعتهم الريح، فجعلتهم بين السماء والأرض، ثم قال: يا طيرُ، أظِلِّينا. فأظلتهم الطيرُ بأجنحتها لا يرون الشمس، قال: يا بني إسرائيل، أي ملك ترون؟ قالوا: نرى مُلكًا عظيمًا. قال: فوالذي نفس سليمان بيده، لَقول العبد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. خيرٌ مِن مُلكي هذا، ومِن الدنيا وما فيها، يا بني إسرائيل، مَن خشي الله في السر والعلانية، وقصد في الغنى والفقر، وعدل في الرضا والغضب، وذكر الله على كل حال؛ فقد أُعطي مثل ما أُعطيت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٤٣)
٥٦٩٩٨- عن ابن أبي نجيح -من طريق سفيان- قال: قال سليمان بن داود ﵉: أوتينا مما أوتي الناس ومما لم يُؤْتَوْه، وعُلِّمنا مِمّا عُلِّم الناس وما لم يعلموا؛ فلم نجِد شيئًا هو أفضل مِن تقوى الله في السِّرِّ والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقَصْد في الغِنى والفقر[[أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب ١/٤١٢.]]. (٢/٣٩٦)
٥٦٩٩٩- عن جعفر بن محمد -من طريق ابنه محمد- قال: أُعْطِي سليمان ملك مشارق الأرض ومغاربها، فمُلْك سليمان سبعمائة سنة وستة أشهر، ملك أهل الدنيا كلهم من الجن، والإنس، والدواب، والطير، والسباع، وأُعطي كل شيء، ومنطق كل شيء، وفي زمانه صنعت الصنائع المعجبة، حتى إذا أراد الله أن يقبضه إليه أوحى إليه: أن اسْتودِعْ علم الله وحكمته أخاه، ووَلَدَ داود. وكانوا أربعمائة وثمانين رجلًا؛ أنبياء بلا رسالة[[أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٥٨٨.]]. (١١/٣٤٢)
٥٧٠٠٠- قال مقاتل: نسجت الشياطينُ لسليمان ﵇ بِساطًا، فرسخًا في فرسخ، ذهبًا في إبريسم، وكان يوضع له منبر من الذهب في وسط البساط، فيقعد عليه، وحوله ثلاثة آلاف كرسي مِن ذهب وفضة، يقعد الأنبياء على كراسي الذهب، والعلماء على كراسي الفضة، وحولهم الناس، وحول الناس الجن والشياطين، وتُظِلُّه الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس، وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر، مِن الصباح إلى الرواح، ومن الرواح إلى الصباح[[تفسير الثعلبي ٧/١٩٦.]]. (ز)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии