Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль Имран 3:121–122
3:121Страница 65
وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١
Вот ты покинул свою семью рано утром, чтобы расставить верующих по местам для сражения при Ухуде. Аллах - Слышащий, Знающий.
﴿وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ مَقَـٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ١٢١﴾ - نزول الآيات
١٤٣٧٣- عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، أنه قال لعبد الرحمن بن عوف: يا خال، أخبرني عن قصَّتكم يومَ أحد؟ قال: اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قِصَّتنا: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾ إلى قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين، إلى قوله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه﴾ قال: هو تمني المؤمنين لقاء العدو، إلى قوله: ﴿أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ قال: هو صياح الشيطان يوم أحد: قُتِل محمد. إلى قوله: ﴿أمنة نعاسا﴾ قال: أُلقي عليهم النوم[[أخرجه أبو يعلى ٢/١٤٨ (٨٣٦) واللفظ له، وابن المنذر ١/٣٥٠ (٨٥٨)، ١/٣٥٨ (٨٦٤) مختصرًا، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٩ (٤٠٧٤) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن عبد الله بن جعفر المخرمي، عن ابن أبي عون، عن المسور بن مخرمة، عن عبد الرحمن بن عوف به.
وفي سنده الحماني؛ قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٧٥٩١): «حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث».]]. (٣/٧٤٢)
١٤٣٧٤- عن محمد بن إسحاق، عن محمد ابن شهاب الزهري= (ز)
١٤٣٧٥- وعاصم بن عمر بن قتادة= (ز)
١٤٣٧٦- ومحمد بن يحيى بن حبان= (ز)
١٤٣٧٧- والحصين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ، قالوا: كان يومُ أحد يومَ بلاءٍ وتمحيصٍ، اختبر الله به المؤمنين، ومَحَق به المنافقين مِمَّن كان يُظهر الإسلامَ بلسانه وهو مُسْتَخْفٍ بالكفر، ويومٌ أكرم الله فيه مَن أراد كرامته بالشهادة مِن أهل ولايته، فكان مِمّا نزل مِن القرآن في يوم أحدٍ ستون آيةً مِن آل عمران، فيها صِفَةُ ما كان في يومه ذلك، ومعاتبةُ مَن عاتب منهم، يقول الله لنبيه: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/١٠٦-، وابن المنذر ١/٣٥٣، ٣٥٧، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٧٤-٢٧٥.]]. (٣/٧٤١)
﴿وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ﴾ - تفسير
١٤٣٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾، قال: يوم أحد[[أخرجه ابن جرير ٦/٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٨.]]. (٣/٧٤٣)
١٤٣٧٩- عن عباد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصريَّ عن قوله: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين﴾، قال: يعني: محمدًا ﷺ يُبَوِّئ المؤمنين مقاعدَ للقتال يوم الأحزاب[[أخرجه ابن جرير ٦/٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٨.]]١٣٦٦. (٣/٧٤٤)
١٣٦٦ رَجَّح ابنُ جرير (٦/٧)، وابنُ عطية (٢/٣٣٨)، وابنُ كثير (٣/١٦٩) قول مجاهد، وقتادة، والربيع من طريق أبي جعفر، وابن عباس من طريق العوفي، والسدي، وابن إسحاق من طريق سلمة، أنّ المراد بقوله تعالى: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ هو يوم أحد.
ورجَّحه ابنُ جرير مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية، فقال: «لأنّ الله ﷿ يقول في الآية التي بعدها: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ أنْ تَفْشَلا﴾. ولا خلاف بَيْن أهل التأويل أنّه عنى بالطائفتين: بني سلمة، وبني حارثة، ولا خلاف بَيْن أهل السير والمعرفة بمغازي رسول الله ﷺ أنّ الذي ذَكَر الله مِن أمْرِهما إنّما كان يوم أحدٍ دون يوم الأحزاب».
وانتَقَدَ ابنُ عطية، وابنُ كثير، قول الحسن بأنه يوم الأحزاب، فقال عنه ابنُ عطية (٢/٣٣٨): «وخالفه الناس». وقال ابنُ كثير (٢/١٦٩): «وهو غريبٌ لا يُعَوَّل عليه».
١٤٣٨٠- عن الحسن البصري: هو يوم بدر[[تفسير الثعلبي ٣/١٣٧، وتفسير البغوي ٤/٩٦.]]. (ز)
١٤٣٨١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين﴾، قال: ذلك يوم أُحد، غدا نبي الله ﷺ من أهله إلى أحد يُبَوِّئُ المؤمنين مقاعد للقتال، وأُحُد بناحِية المدينة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٤٨)
١٤٣٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين﴾، قال: هذا يوم أُحُد[[أخرجه ابن جرير ٦/٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٨.]]. (ز)
١٤٣٨٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾، قال: فغدا نبيُّ الله ﷺ مِن أهله إلى أحد، يُبَوِّئ المؤمنين مقاعد للقتال[[أخرجه ابن جرير ٦/٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٨.]]. (ز)
١٤٣٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ على راحِلتك -يا محمدُ- يومَ الأحزاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٣٨٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: مِمّا نزل في يوم أحد: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٧.]]. (ز)
﴿تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ مَقَـٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ١٢١﴾ - تفسير
١٤٣٨٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿تبوئ المؤمنين﴾. قال: تُوَطِّن المؤمنين لِتسكن قلوبهم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الأعشى الشاعر:
وما بوأ الرحمن بيتك منزلًا بأجياد غربي الفنا والمحرم[[أخرجه الطستيُّ في مسائله -كما في الإتقان ٢/١٠٤-.]]. (٣/٧٤٣)
١٤٣٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿تبوئ المؤمنين﴾، قال: تُوَطِّن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٨.]]. (٣/٧٤٣)
١٤٣٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾، قال: مشى النبيُّ ﷺ يومئذ على رِجْلَيْه يُبَوِّئُ المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٦/٦، وابن المنذر (٨٦٣)، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٤٣)
١٤٣٨٩- عن محمد بن السائب الكلبي، قال: غدا رسول الله ﷺ مِن منزل عائشة، فمشى على رجليه إلى أُحد، فجعل يَصُفُّ أصحابَه للقتال كما يُقَوِّمُ القِدْحَ[[تفسير الثعلبي ٣/١٣٧، وتفسير البغوي ٤/٩٦.
والقدح هنا: هو السهم الذي يرمى به عن القوس. النهاية (قدح).]]. (ز)
١٤٣٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تبوئ المؤمنين﴾ يعني: تُوَطِّن لهم ﴿مقاعد للقتال﴾ في الخندق قبل أن يستبقوا إليه ويستعدوا للقتال، ﴿والله سميع عليم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
﴿تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ مَقَـٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ١٢١﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٤٣٩١- عن عروة بن الزبير -من طريق الزهري- قال: كانت وقعةُ أحدٍ في شوال، على رأس سنة من وقعة بدر -ولفظ عبد الرزاق: على رأس سِتَّةِ أشهر من وقعة بني النضير-، ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٧٣٥)، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٠١.]]. (٣/٧٤٢)
١٤٣٩٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان- قال: كانت وقعة أحد في شوال يوم السبت لإحدى عشرة ليلة مضت من شوال، وكان أصحابه يومئذ سبعمائة، والمشركون ألفين أو ما شاء الله مِن ذلك[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٢٠١.]]١٣٦٧. (٣/٧٤٢)
١٣٦٧ نقل ابنُ عطية (٢/٣٤٠) عن النقّاش قوله: «وقعة أُحُد في الحادي عشر من شوال». ثم انتقده قائلًا: «وذلك خطأ».
١٤٣٩٣- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عقبة- قال: قاتل النبيُّ ﷺ يوم بدر في رمضان سنة اثنتين، ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث، ثم قاتل يوم الخندق -وهو يوم الأحزاب وبني قريظة- في شوال سنة أربع[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٣٩٣، ٥/٤٦٣.]]. (٣/٧٤٢)
١٤٣٩٤- عن محمد ابن شهاب الزهري= (ز)
١٤٣٩٥- ومحمد بن يحيى بن حبان= (ز)
١٤٣٩٦- وعاصم بن عمر بن قتادة= (ز)
١٤٣٩٧- والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم، كُلٌّ قد حَدَّث بعضَ الحديث عن يوم أحد، قالوا: لَمّا أُصِيبَتْ قريشٌ -أو مَن ناله منهم يومَ بدر مِن كفار قريش- ورجع فَلُّهُمْ[[فَلُّهم -بفتح الفاء وتشديد اللام-: المنهزمون الراجعون من الجيش. النهاية (فلل).]] إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعِيرِه، مشى عبد الله ابن أبي ربيعة وعكرمة ابن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش مِمَّن أُصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فكلَّموا أبا سفيان ابن حرب ومَن كانت له في تلك العِيرِ مِن قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إنّ محمدًا قد وتَرَكُمْ[[وتركم: أي: نقصكم، ونال منكم. النهاية (وتر).]]، وقتل خياركم، فأعِينُوننا بهذا المال على حربه، لعلَّنا نُدرِك منه ثأرًا بمَن أصاب. ففعلوا، فاجتمعت قريش لحرب رسول الله ﷺ، وخرجت بحَدِّها وحديدها، وخرجوا معهم بالظُّعُنِ[[الظعن: النساء. النهاية (ظعن).]] التماسَ الحَفِيظَةِ[[الحفيظة: الحميّة والغضب على المحارم، ومنعها من العدو. النهاية (حفظ).]]، ولِئَلّا يَفِرُّوا، وخرج أبو سفيان وهو قائد الناس، فأقبلوا حتى نزلوا بِعَيْنَيْنِ: جبل ببطن السَّبْخَةِ من قناةٍ على شفير الوادي مِمّا يلي المدينة. فلمّا سمع بهم رسولُ الله ﷺ والمسلمون -بالمشركين- قد نزلوا حيث نزلوا؛ قال رسول الله ﷺ: «إنِّي رأيتُ بقرًا تُنحَر، وأريت في ذُبابِ سيفي ثُلْمًا، ورأيت أنِّي أدْخَلْتُ يدي في دِرْعٍ حصينة، فأوَّلتُها المدينة، فإن رأيتُم أن تُقِيموا بالمدينةِ وتَدَعُوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشرِّ مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها». ونزلت قريش منزلها أحدًا يوم الأربعاء، فأقاموا ذلك اليوم ويوم الخميس ويوم الجمعة، وراح رسول الله ﷺ حين صلّى الجمعة، فأصبح بالشِّعْبِ مِن أُحُد، فالتَقَوْا يوم السبت للنصف من شوال سنة ثلاث، وكان رأيُ عبد الله بن أُبيٍّ مع رأي رسول الله ﷺ يرى رأيه في ذلك؛ أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله ﷺ يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين -مِمَّن أكرمَ اللهُ بالشهادة يوم أحد وغيرهم مِمَّن كان فاته يوم بدر وحضوره-: يا رسول الله، اخرج بنا إلى أعدائنا؛ لا يرون أنا جَبُنّا عنهم وضَعُفْنا. فقال عبد الله بن أُبَيٍّ: يا رسول الله، أقِم بالمدينة، فلا تخرج إليهم، فواللهِ، ما خرجنا منها إلى عدُوٍّ لنا قطُّ إلا أصاب مِنّا، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منهم، فدعهم، يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بِشَرٍّ، وإن دخلوا قاتلهم النساءُ والرجالُ والصبيانُ بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤوا. فلم يَزَلِ الناسُ برسول الله ﷺ الذين كان مِن أمرهم حبُّ لقاء القوم؛ حتى دخل رسول الله ﷺ فلبس لَأْمَتَه، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة، ثم خرج عليهم وقد ندِم الناسُ، وقالوا: اسْتَكْرَهْنا رسولَ الله ﷺ، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعُدْ. فقال رسول الله ﷺ: «ما ينبغي لنبيٍّ إذا لبس لَأْمَتَهُ أن يضعها حتى يُقاتِل». فخرج رسول الله ﷺ في ألف رجل مِن أصحابه، حتى إذا كانوا بالشَّوْط بين المدينة وأُحُدٍ تحوَّل عنه عبد الله بن أُبَيٍّ بثُلُثِ الناس، ومضى رسول الله ﷺ حتى سلك في حَرَّة بني حارثة، فذبَّ فرسٌ بذَنَبِه، فأصاب ذبابَ سيفٍ فاسْتَلَّه، فقال رسول الله ﷺ -وكان يُحِبُّ الفألَ ولا يعتافُ- لصاحب السيف: «شِمْ[[شِمْ سيفك: أي: أغمده. النهاية (شيم).]] سيفَك؛ فإنِّي أرى السيوفَ سَتُسْتَلُّ اليومَ». ومضى رسول الله ﷺ حتى نزل بالشِّعْبِ مِن أُحُدٍ مِن عدْوَةِ الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وتَعَبَّأ رسولُ الله ﷺ للقتال، وهو في سبعمائة رجل، وأمَّر رسول الله ﷺ على الرُّماة عبد الله بن جُبَيْر، والرُّماةُ خمسون رجلًا، فقال: «انضَحْ عنّا الخيلَ بالنَّبْلِ، لا يأتونا مِن خلفنا، إن كان علينا أو لنا فأنت مكانَك، لا نُؤْتَيَنَّ مِن قِبَلِك». وظاهَرَ[[أي: لبس درعًا فوق درع. النهاية (ظهر).]] رسول الله ﷺ بين دِرْعَيْنِ[[أخرجه ابن إسحاق في السير ١/٣٢٢- ٣٢٦، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٢٤-٢٢٧، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن جرير ٦/٨-١٠، ١١/١٧٣، وابن المنذر ١/٣٥٣-٣٥٧ (٨٦١)، ١/٤٠١ (٩٧٤).]]١٣٦٨. (٣/٧٤٤-٧٤٦)
١٣٦٨ ذكر ابن جرير (٦/١٠) القول بأن تَبْوِئة رسول الله ﷺ المؤمنين مقاعد للقتال هي غدوُّه ﷺ يوم الجمعة إلى التدبير مع الناس واستشارتهم.
وعلَّق ابن عطية (٢/٣٤٠) على ذلك بقوله: «ولا سيما أن غدوّ النبي ﷺ إنما كان ورأيه ألا يخرج الناس، فكان لا يَشُكّ في نَفْسه أنْ يقسم أقطار المدينة على قبائل الأنصار».
ثم نقل ابن عطية أقوالًا أخرى في معنى الغدوّ، ووجَّه أحدها، فقال: «وقال غير الطبري: بل نهوض النبي ﷺ يوم الجمعة بعد الصلاة هو غدوّه، وبوّأ المؤمنين في وقت حضور القتال. وقيل: ذلك في ليلته، وسماه غدوًّا إذ كان قد اعتزم التدبير، والشروع في الأمر من وقت الغدوّ. قال القاضي أبو محمد: ولا سيما أنّ صلاة الجمعة ربما كانت قبل الزوال، حسبما وردت بذلك أحاديث، فيجيء لفظ الغدوّ متمكِّنًا. وقيل: إن الغدوّ المذكور هو غدوة يوم السبت إلى القتال، ومن حيث لم يكن في تلك الليلة موافقا للغدوّ فهو كأنه كان في أهله، وبوأ المسلمين بأمْرِه الرماةَ وبغير ذلك من تدبيره مصافّ الناس».
١٤٣٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: خرج رسول الله ﷺ إلى أُحُدٍ في ألف رجل، وقد وعدهم الفتحَ إن صبروا، فلمّا خرج رجع عبدُ الله بن أُبَيِّ بن سلول في ثلاثمائة، فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم، فلما غلبوه وقالوا له: ما نعلم قتالًا، ولَئِن أطعتنا لَتَرْجِعَنَّ معنا. وقال: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، فهمَّ بنو سلمة وبنو حارثة، همُّوا بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبي، فعصمهم الله، وبقي رسول الله ﷺ في سبعمائة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣.]]. (ز)
3:122Страница 66
إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢
Когда два отряда среди вас готовы были пасть духом, Аллах был их Покровителем. Пусть же на Аллаха уповают верующие!
﴿إِذۡ هَمَّت طَّاۤىِٕفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِیُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢﴾ - نزول الآية
١٤٣٩٩- عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو بن دينار- قال: فينا نزلت؛ في بني حارثة وبني سلِمة: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، وما يَسُرُّنِي أنها لم تنزل؛ لقول الله: ﴿والله وليهما﴾[[أخرجه البخاري ٥/٩٦ (٤٠٥١)، ٦/٣٨ (٤٥٥٨)، ومسلم ٤/١٩٤٨ (٢٥٠٥).]]. (٣/٧٤٨)
١٤٤٠٠- وعن عامر الشعبي= (ز)
١٤٤٠١- والربيع بن أنس= (ز)
١٤٤٠٢- وسعيد بن أبي هلال، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٩.]]. (ز)
١٤٤٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: نزلت في بني سلِمة من الخزرج وبني حارثة من الأوس: ﴿إذ همت طائفتان﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣.]]. (٣/٧٤٩)
١٤٤٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذ همت طائفتان منكم﴾، قال: ذلك يوم أحد، والطائفتان بنو سَلِمة وبنو حارثة، حَيّان من الأنصار همُّوا بأمرٍ فعصمهم الله من ذلك. وقد ذُكِر لنا: أنّه لَمّا أُنزلت هذه الآية قالوا: ما يَسُرُّنا أنّا لم نَهِمّ بالذي هممنا به، وقد أخبرنا الله أنّه وليُّنا[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢-١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٤٨)
﴿إِذۡ هَمَّت طَّاۤىِٕفَتَانِ مِنكُمۡ﴾ - تفسير
١٤٤٠٥- عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مخرمة- ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٥٨.]]. (٣/٧٤٢)
١٤٤٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إذ همت طائفتان﴾، قال: هم بنو حارثة، وبنو سَلِمة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤.]]. (٣/٧٤٩)
١٤٤٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إذ همت طائفتان﴾، قال: بنو حارثة كانوا نحو أحد، وبنو سَلِمة نحو سَلْع، وذلك يوم الخندق[[أخرجه ابن جرير ٦/١٢، وابن المنذر (٨٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٣٦٩. (٣/٧٤٨)
١٣٦٩ عَلَّق ابنُ جرير (٦/١٢) على هذا القول، فقال: «وقد دلَّلنا على أنّ ذلك كان يوم أُحُد فيما مضى بما فيه الكفاية عن إعادته».
وانظر: تعليق ابن جرير عند أثر الحسن البصري في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن َأهْلِكَ﴾.
١٤٤٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، قال: هم بنو حارثة، وبنو سلِمة يوم أحد[[تفسير مجاهد ص٢٥٨.]]. (ز)
١٤٤٠٩- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ الآية، قال: هما طائفتان من الأنصار هَمّا أن يفشلا، فعصمهم الله، وهزم عدوَّهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٩.]]. (ز)
١٤٤١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، قال: هم بنو سلِمة، وبنو حارثة، هَمُّوا بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبي، فعصمهم الله، وبقي رسول الله ﷺ في سبعمائة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣.]]. (ز)
١٤٤١١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم﴾ الآية، قال: وذلك يوم أحد، فالطائفتان: بنو سلِمة، وبنو حارثة؛ حيّان من الأنصار[[أخرجه ابن جرير ٦/١٣.]]. (ز)
١٤٤١٢- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، يعني: بني حارثة، وبني سلِمة؛ حَيَّيْن من الأنصار، وكانوا همُّوا ألا يخرجوا مع رسول الله، فعصمهم الله، وهو قوله: ﴿والله وليهما﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣١٥-.]]. (ز)
١٤٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، منهم بنو حارثة بن الحارث، ومنهم أوس بن قَيْظِيِّ، وأبو عربة بن أوس بن يامين[[كذا في مطبوعة المصدر، ولم نجد من يسمى بذلك، ولعل العبارة تصحفت، وأصلها: «منهم أوس بن قَيْظِيِّ أبو عَرابة بن أوس»]]، وبنو سلِمة بن جشم، وهما حَيّان من الأنصار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٤١٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، قال: الطائفتان كانتا بني سَلِمَة من جُشَم بن الخزرج، وبني حارثة من النبَّيت من الأوس، وهما الجناحان[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٥٨-٣٥٩.]]. (ز)
١٤٤١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾، قال: هذا يوم أُحُد[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥.]]. (ز)
﴿أَن تَفۡشَلَا﴾ - تفسير
١٤٤١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الفشلُ: الجُبْن[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥.]]١٣٧٠. (٣/٧٤٩)
١٣٧٠ لم يذكر ابنُ جرير (٦/١٥) في معنى: ﴿أنْ تَفْشَلا﴾ سوى قول ابن عباس من طريق ابن جريج.
١٤٤١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن تفشلا﴾، يعني: ترك المركز[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٤١٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿أن تفشلا﴾، قال: أي: أن يتخاذلا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٤٩، وابن المنذر ١/٣٥٩ من طريق زياد.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ وَلِیُّهُمَاۗ﴾ - تفسير
١٤٤١٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله وليهما﴾، أي: المُدافِع عنهما ما هَمّا به مِن فشلهما، وذلك أنّه إنّما كان ذلك منهما عن ضعفٍ ووهَنٍ أصابهما، مِن غير شَكٍّ أصابهما في دينهما، فتولّى دفعَ ذلك عنهما برحمته وعائدته، حتى سلمتا مِن وهنهما وضعفهما، ولحقتا بنبيهما ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٦/١٥، وابن المنذر ١/٣٦٠-٣٦١ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٤٩ مختصرًا.]]. (ز)
١٤٤٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله وليهما﴾ حين عصمهما فلم يتركا المَرْكَزَ، وقالوا: ما يَسُرُّنا أنّا لم نَهِمَّ بالذي هممنا إذا كان اللهُ وليَّنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢﴾ - تفسير
١٤٤٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾، يعني: فليَثِقِ المؤمنون به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٨.]]. (ز)
١٤٤٢٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾، أي: مَن كان به ضعف مِن المؤمنين أو وهَن فليتوكل عَلَيَّ؛ أُعِنْه على أمره، وأدفع عنه، حتى أبلغ به، وأُقَوِّيَه على نِيَّتِه[[أخرجه ابن المنذر ١/٣٦٠-٣٦١ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣/٧٥٠.]]. (ز)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии