Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль Имран 3:65–68
3:65Страница 58
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥
О люди Писания! Почему вы препираетесь относительно Ибрахима (Авраама), ведь Таурат (Тора) и Инджил (Евангелие) были ниспосланы только после него. Неужели вы не разумеете?
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تُحَاۤجُّونَ فِیۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
١٣٢٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله ﷺ، فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديًّا. وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا. فأنزل الله فيهم: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾ إلى قوله: ﴿والله ولي المؤمنين﴾. فقال أبو رافع القُرَظِيُّ: أتريد منا -يا محمد- أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران: أذلك تريد، يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ: «معاذ الله أن أعبد غير الله، أو آمُرَ بعبادة غيره، ما بذلك بعثني ولا أمرني». فأنزل الله في ذلك من قولهما: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾ [آل عمران:٧٩] إلى قوله: ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾، ثم ذكر ما أخذ عليهم وعلى آبائهم من الميثاق بتصديقه إذا هو جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم، فقال: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ [آل عمران:٨١] إلى قوله: ﴿من الشاهدين﴾[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/٣٨٤، وابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٣-٥٥٤-، وابن جرير ٥/٤٨١ من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.]]. (٣/٦١٦)
١٣٢٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب﴾، قال: اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧١.]]. (ز)
١٣٢٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾، قال: اليهود والنصارى[[لم يرد ذكر النصارى في تفسير ابن جرير (ت: التركي) ٥/٤٨٢، ٤٨٣، لكن وردت في نسخة شاكر ٦/٤٩١، وأثبت ذكرهم ابن المنذر ١/٢٤٣ من طريق ابن جريج، أما ابن أبي حاتم فقد أورد كلا اللفظين من طريق ابن أبي نجيح. وعند السيوطي بإثباتهم، وعزا ذلك إلى هؤلاء إضافة إلى عبد بن حميد.]]، بَرَّأه الله منهم حين ادَّعى كلَّ أمة منهم، وألحق به المؤمنين من كان مِن أهل الحَنِيفِيَّة[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٢-٤٨٣، وابن المنذر ١/٢٤٣ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٢/٦٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦١٧)
١٣٢٦٧- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ= (ز)
١٣٢٦٨- وإسماعيل السدي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٧١.]]. (ز)
١٣٢٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ دعا يهود أهل المدينة، وهم الذين حاجُّوا في إبراهيم، وزعموا أنه مات يهوديًّا، فأكذبهم الله، ونفاهم منه، فقال: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾، وتزعمون أنّه كان يهوديًّا أو نصرانيًّا، ﴿وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾، فكانت اليهودية بعد التوراة، وكانت النصرانية بعد الإنجيل، ﴿أفلا تعقلون﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٢، وابن المنذر ١/٢٤٤ (٥٧٣). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٧١ (٣٦٤٠) مرسلًا.]]. (٣/٦١٦)
١٣٢٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأهل الكتاب لِمَ تُحَآجُّونَ﴾ يعني: تُخاصِمون ﴿في إبْراهِيمَ﴾، وذلك أنّ رؤساء اليهود: كعب بن الأشرف، وأبا ياسر، وأبا الحُقَيْق، وزيد بن التّابُوه، ونصارى نجران يقولون: إبراهيم أولى بنا، والأنبياء مِنّا كانوا على ديننا، وما تريد إلا أن نتخذك ربًّا كما اتخذت النصارى عيسى ربًّا. وقالت النصارى: ما تريد بأمرك إلا أن نتخذك ربًّا كما اتخذت اليهود عُزَيْرًا رَبًّا. قال النبى ﷺ: «معاذ الله من ذلك، ولكني أدعوكم إلى أن تعبدوا الله جميعًا، ولا تشركوا به شيئًا». فأنزل الله ﷿: ﴿ياأهل الكتاب لِمَ تُحَآجُّونَ﴾ يعني: تُخاصمون ﴿في إبْراهِيمَ﴾ فتزعمون أنّه كان على دينكم، ﴿ومَآ أُنزِلَتِ التوراة والإنجيل إلاَّ مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد موت إبراهيم، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾[[تفسير مقاتل ١/٢٨٢-٢٨٣.]]. (ز)
١٣٢٧١- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: وقال أحبارُ يهود ونصارى نجران حين اجتمعوا عند رسول الله ﷺ، فتنازعوا، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديًّا. وقالت النصارى مِن أهل نجران: ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا. قال: فأنزل الله ﷿ في ذلك من قولهم: ﴿يأهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾ إلى قوله: ﴿وأنتم تشهدون﴾[[أخرجه ابنُ المنذر ١/٢٤٤.]]١٢٣١. (ز)
١٢٣١ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٤٧) ما جاء في هذا القول، وقول مَن قال: نزلت في اليهود خاصَّة إذِ ادَّعَوْا أن إبراهيم كان يهوديًّا، ثم قال مُعَلِّقًا: «والصحيح: أن جميع المتأولين إنما نَحَوْا منحًى واحدًا، وأن الآية في اليهود والنصارى، وألفاظ الآية تعطي ذلك، فكيف يدافع أحد الفريقين عن ذلك؟!».
﴿وَمَاۤ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِیلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥﴾ - تفسير
١٣٢٧٢- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن قوله: ﴿وما أنزلت التوراة والإنجيل﴾. قال: واللهِ، ما أُنزِلَت التوراة والإنجيل إلا على مِلَّة إبرهيم، فلِمَ تُحاجُّون في إبراهيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧١.]]. (ز)
١٣٢٧٣- قال الحسن البصري: وذلك أنّهم نَحَلُوه أنّه كان على دينهم؛ فقالت اليهود ذلك، وقالت النصارى ذلك. فكذَّبهم الله جميعًا، وأخبر أنّه كان مسلمًا، ثم احتج عليهم أنّه إنّما أُنزِلت التوراة والإنجيل بعده؛ أي: إنما كانت اليهودية بعد التوراة، والنصرانية بعد الإنجيل[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١/٢٩٤-.]]. (ز)
١٣٢٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر-: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾، قالت النصارى: كان نصرانيًّا. وقالت اليهود: كان يهوديًّا. فأخبرهم اللهُ أنّ التوراة والإنجيل إنما أُنزِلَتا من بعده، وبعده كانت اليهودية والنصرانية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧١.]]. (٣/٦١٧)
١٣٢٧٥- عن عامر الشعبي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٧١.]]. (ز)
١٣٢٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر-: ﴿وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾ كانت اليهودية والنصرانية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧١.]]. (ز)
١٣٢٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَآ أُنزِلَتِ التوراة والإنجيل إلاَّ مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد موت إبراهيم، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٢-٢٨٣.]]. (ز)
١٣٢٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- يقول في قوله: ﴿أفلا تعقلون﴾: أفلا تتفكرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧١.]]. (ز)
3:66Страница 58
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦
Вы были людьми, которые препирались относительно того, что им известно. Почему же теперь вы препираетесь относительно того, что вам неизвестно? Аллах знает, а вы не знаете.
﴿هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ حَـٰجَجۡتُمۡ فِیمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمࣱ فَلِمَ تُحَاۤجُّونَ فِیمَا لَیۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمࣱۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦﴾ - تفسير
١٣٢٧٩- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع- ﴿ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم﴾ يقول: فيما شهِدتم ورأيتُم وعايَنتُم، ﴿فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم﴾ يقول: فيما لم تشهدوا ولم تروا ولم تُعايِنوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٢.]]. (٣/٦١٧)
١٣٢٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٢، وابن المنذر ١/٢٤٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦١٧)
١٣٢٨١- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: يُعْذَرُ مَن حاجَّ بعلم، ولا يُعْذَرُ مَن حاجَّ بالجهل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٢.]]. (٣/٦١٨)
١٣٢٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم﴾: أمّا الذي لهم به علم فما حُرِّم عليهم وما أُمِروا به، وأمّا الذي ليس لهم به علم فشأن إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٤، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٢.]]١٢٣٢. (٣/٦١٨)
١٢٣٢ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٨٣) غير هذا القول، وقدَّم له بقوله: «يعني بذلك -جل ثناؤه-: ها أنتم القوم الذين خاصمتم وجادلتم فيما لكم به علم مِن أمر دينكم الذي وجدتموه في كتبكم، وأتتكم به رسل الله من عنده، وفي غير ذلك مِمّا أوتيتموه، وثبتت عندكم صِحَّتُه، فلِمَ تُحاجَّون؟ يقول: فلم تجادلون وتخاصمون فيما ليس لكم به علم؟ يعني: الذي لا علم لكم به من أمر إبراهيم ودينه، ولم تجدوه في كتب الله، ولا أتتكم به أنبياؤكم، ولا شاهدتموه فتعلموه».
وقد استدرك ابنُ عطية (٢/٢٤٨) على ما ذهب إليه ابنُ جرير في تفسيره قوله تعالى: ﴿فيما لكم به علم﴾ مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وفسَّر الطبريُّ هذا الموضع بأنّه فيما لهم به علم مِن جهة كتبهم وأنبيائهم مِمّا أيقنوه، وثبت عندهم صِحَّتُه. وذهب عنه ﵀ أنّ ما كان هكذا فلا يحتاج معهم فيه إلى محاجة، لأنّهم يجدونه عند محمد ﷺ، كما كان هنالك على حقيقته».
١٣٢٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هاأنتم هؤلاء حاجَجْتُمْ﴾ يعني: خاصمتم ﴿فِيما لَكُم بِهِ عِلمٌ﴾ مِمّا جاء في التوراة والإنجيل، ﴿فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ بما ليس في التوراة والإنجيل، ﴿والله يَعْلَمُ﴾ أنّ إبراهيم لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، ﴿وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أنّه ما كان يهوديًّا ولا نصرانيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.]]. (ز)
3:67Страница 58
مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٦٧
Ибрахим (Авраам) не был ни иудеем, ни христианином. Он был ханифом, мусульманином и не был из числа многобожников.
﴿مَا كَانَ إِبۡرَ ٰهِیمُ یَهُودِیࣰّا وَلَا نَصۡرَانِیࣰّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِیفࣰا مُّسۡلِمࣰا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ٦٧﴾ - نزول الآية
١٣٢٨٤- عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: قالت اليهود: إبراهيمُ على دينِنا. وقالت النصارى: هو على ديننا. فأنزل الله: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا﴾ الآية، فأكذبهم الله، وأَدْحَضَ حُجَّتَهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٦.]]. (٣/٦١٨)
١٣٢٨٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٦.]]. (٣/٦١٨)
١٣٢٨٦- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع- قال: زعموا أنّه مات يهوديًّا، فأكذبهم الله، وأدْحَضَ حُجَّتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٣.]]. (ز)
١٣٢٨٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: قال كعبٌ وأصحابُه ونفرٌ مِن النصارى: إنّ إبراهيم مِنّا، وموسى مِنّا، والأنبياء مِنّا. فقال الله: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٣.]]. (٣/٦١٨)
﴿مَا كَانَ إِبۡرَ ٰهِیمُ یَهُودِیࣰّا وَلَا نَصۡرَانِیࣰّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِیفࣰا مُّسۡلِمࣰا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ٦٧﴾ - تفسير الآية
١٣٢٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿حنيفا﴾، يقول: حاجًّا[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٩٣، وابن أبي حاتم ١/٢٤١، ٢/٦٧٣.]]. (١/٧٢٢)
١٣٢٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿حنيفا﴾، قال: مُتَّبِعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٣، وابن المنذر ١/٢٤٦.]]. (ز)
١٣٢٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق شريك- قال: ما كان في القرآن حنفاء؛ قال: مسلمين. وما كان في القرآن حنفاء مسلمين؛ قال: حُجّاجًا[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٤٦.]]. (ز)
١٣٢٩١- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- ﴿حنيفا﴾، قال: الحنيف: المستقيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٣.]]. (ز)
١٣٢٩٢- عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قوله: ﴿حنيفا مسلما﴾: مُخْلِصًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٤، كما أخرجه ابن المنذر ١/٢٤٦ من طريق يونس بن يزيد، وكذلك أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٣ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
١٣٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر الله ﷿، فقال: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا﴾ يعني: حاجًّا، ﴿مسلما﴾ يعني: مُخْلِصًا، ﴿وما كان من المشركين﴾ يعني: مِن اليهود، ولا مِن النصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.
وقد تقدَّمت أقوال السلف في معنى «الحنيف» بتفصيل أكثر عند قوله تعالى: ﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [البقرة:١٣٥]، وقد أحال ابن جرير ٥/٤٨٥ إلى ذلك، بينما كرر ابن أبي حاتم ذكر الآثار كعادته.]]١٢٣٣. (ز)
١٢٣٣ علّق ابنُ عطية (٢/٢٤٩) على اختلاف المفسرين في لفظة الحنيف بقوله: «واختلفت عبارة المفسرين عن لفظة الحنيف، حتى قال بعضهم: الحنيف: الحاج. وكلها عبارة عن الحَنَف بأجزاء منه؛ كالحج وغيره».
﴿مَا كَانَ إِبۡرَ ٰهِیمُ یَهُودِیࣰّا وَلَا نَصۡرَانِیࣰّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِیفࣰا مُّسۡلِمࣰا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ٦٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٢٩٤- عن سالم بن عبد الله [بن عمر]، لا أُراه إلا يُحَدِّثُه عن أبيه: أنّ زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام، يسأل عن الدين ويَتَّبِعُه، فلَقِيَ عالِمًا مِن اليهود، فسأله عن دينه، وقال: إنِّي لَعَلِّي أن أدين دينكم، فأخْبِرْني عن دينِكم. فقال له اليهوديُّ: إنّك لن تكون على ديننا حتى تأخُذَ بنصيبك مِن غضب الله. قال زيد: ما أفِرُّ إلا من غضب الله، ولا أحمِلُ مِن غضب الله شيئًا أبدًا، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟ قال: ما أعْلَمُه إلا أن تكون حنيفًا. قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يك يهوديًّا ولا نصرانيًّا، وكان لا يعبد إلا الله. فخرج مِن عنده، فلقي عالِمًا من النصارى، فسأله عن دينه، فقال: إنِّي لَعَلِّي أن أدين دينكم، فأخبِرني عن دينكم؟ قال: إنّك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك مِن لعنة الله. قال: لا أحْتَمِلُ مِن لعنة الله شيئًا، ولا مِن غضب الله شيئًا أبدًا، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا. فقال له نحو ما قاله اليهودي: لا أعْلَمُه إلا أن تكون حنيفًا. فخرج من عندهم وقد رضي بالذي أخبراه، والذي اتفقا عليه من شأن إبراهيم، فلم يزل رافعًا يديه إلى الله، وقال: اللَّهُمَّ، إنِّي أُشْهِدك أنِّي على دين إبراهيم[[أخرجه البخاري (٣٨٢٧)، وابن جرير ٥/٤٨٦.]]. (٣/٦١٩)
3:68Страница 58
إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨
Воистину, самыми близкими к Ибрахиму (Аврааму) людьми являются те, которые последовали за ним, а также этот Пророк (Мухаммад) и верующие. Аллах же является Покровителем верующих.
﴿إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَ ٰهِیمَ لَلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِیُّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۗ وَٱللَّهُ وَلِیُّ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٦٨﴾ - نزول الآية
١٣٢٩٥- قال عبد الله بن عباس: قال رؤساء اليهود: واللهِ، يا محمد، لقد علمتَ أنّا أوْلى بدين إبراهيم مِنك ومِن غيرك، وأنّه كان يهوديًّا، وما بك إلا الحسد. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص١٠٦، والثعلبي ٣/٨٨.]]. (ز)
١٣٢٩٦- عن [عبد الرحمن] بن غَنْم -من طريق شَهْر بن حَوْشَب-: أنّه لَمّا خرج أصحاب النبي ﷺ إلى النجاشيِّ أدركهم عمرو بن العاص وعُمارة بن أبي مُعَيْطٍ[[كذا في الدر. والمشهور أنه عمارة بن الوليد بن المغيرة. ينظر: دلائل النبوة للبيهقي ٢/٢٩٣، والبداية والنهاية ٤/١٧٣.]]، فأرادوا عَنَتَهم والبغيَ عليهم، فقَدِموا على النجاشي، وأخبروه أنّ هؤلاء الرَّهْط الذين قدموا عليك مِن أهل مكة إنّما يريدون أن يَخْبِلوا[[الخَبْل: الفساد. أي: يُفسدوا عليك ملكك. لسان العرب (خبل).]] عليك مُلْكَك، ويُفْسِدوا عليك أرضَك، ويشتموا ربَّك. فأرسل إليهم النجاشيُّ، فلمّا أن أتوه قال: ألا تسمعون ما يقول صاحباكم هذان -لعمرو بن العاص، وعمارة بن أبي مُعيط-! يزعمان أنّما جِئتُم لتَخْبِلوا عَلَيَّ مُلْكي، وتُفسِدوا عَلَيَّ أرضي. فقال عثمان بن مَظْعُون وحمزة: إن شئتم فخلُّوا بين أحدنا وبين النجاشي، فلنُكَلِّمْه، فأنا أحْدَثُكم سِنًّا، فإن كان صوابًا فالله يأتي به، وإن كان أمرًا غير ذلك قلتم: رجل شابٌّ، لكم في ذلك عذر. فجمع النجاشِيُّ قِسِّيسِيهِ ورُهْبانَه وتَراجِمَتَه، ثم سألهم: أرأيتكم صاحبَكم هذا الذي مِن عنده جئتُم، ما يقول لكم وما يأمركم به وما ينهاكم عنه، هل له كتاب يقرؤه؟ قالوا: نعم، هذا الرجل يقرأ ما أنزل الله عليه، وما قد سمع منه، وهو يأمُرُ بالمعروف، ويأمُرُ بحسن المجاورة، ويأمُرُ باليتيم، ويأمرُ بأن يُعبد الله وحده، ولا يُعبَد معه إلهٌ آخر. فقرأ عليه سورة الروم وسورة العنكبوت وأصحاب الكهف ومريم، فلمّا أن ذكر عيسى في القرآن أراد عمرو أن يُغْضِبَه عليهم، فقال: واللهِ، إنّهم ليشتمون عيسى ويَسُبُّونه. قال النجاشي: ما يقول صاحبكم في عيسى؟ قال: يقول: إنّ عيسى عبد الله، ورسوله، وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم. فأخذ النجاشيُّ نفثةً[[النُّفاثة: الشَّظِيَّة من السواك تبقى في فم الرجل فينفثها. لسان العرب (نفث).]] مِن سواكه قَدْرَ ما يُقَذِّي[[القذى: عُوَيْدٌ أو تراب يقع في العين. المحيط في اللغة (قذى).]] العين، فحلف: ما زاد المسيحُ على ما يقول صاحبكم، ما يَزِنُ ذلك القَذى في يده مِن نَفْثَةِ سِواكِه، فأبشِروا، ولا تخافوا، فلا دهونة -يعني بلسان الحبشة: اليوم[[كذا في المصدر، والدر المنثور، وجاء في العجاب ٢/٦٩١: لا دهوره -أي: لا خوف-، وفي تفسير الآلوسي ٢/١٩١: فلا دهونة -يعني بلسان الحبشة: اللوم-.]]- على حِزب إبراهيم. قال عمرو بن العاصي: ما حِزبُ إبراهيم؟ قال: هؤلاء الرهط وصاحبُهم الذي جاؤوا من عنده ومَن اتبعهم. فأُنْزِلَتْ ذلك اليوم خُصُومَتُهم على رسول الله ﷺ وهو بالمدينة: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النَّبِيّ والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾[[أخرجه عبد بن حميد، كما في قطعة من تفسيره ص٣٢ (٤٥).
قال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ٢/٦٩٢: «وقصة عمرو بن العاص وجعفر بن أبي طالب عند النجاشي مروية من طرق متعددة ... وليس في شيء منها نزول هذه الآية في هذه القصة».]]. (٣/٦١٩)
١٣٢٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-= (ز)
١٣٢٩٨- وعن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أصحاب رسول الله ﷺ= (ز)
١٣٢٩٩- وذكره محمد بن إسحاق بن يسار، وقد دَخَل حديثُ بعضِهم في بعض، قالوا: لَمّا هاجر جعفر بن أبي طالب وأصحابه إلى الحبشة، واستقرت بهم الدار، وهاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، وكان مِن أمر بدر ما كان؛ اجتمعت قريش في دار النَّدْوَة، وقالوا: إنّ لنا في أصحاب محمد الذين عند النجاشي ثأرًا بِمَن قُتل منكم ببدر، فاجمعوا مالًا، وأهدوه إلى النجاشي، لعله يدفع إليكم مَن عِندَه من قومكم، ولينتدب لذلك رجلان مِن ذوي آرائكم. فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن أبي مُعَيط مع الهدايا: الأُدُم[[الأُدُم جمع أدِيم، وهو الجلد. لسان العرب (أدم).]] وغير ذلك، فركبا البحر، وأتيا الحبشة، فلما دخلا على النجاشي سجدا له، وسلَّما عليه، وقالا له: إنّ قومنا لك ناصحون شاكرون، ولصلاحك مُحِبُّون، وإنّهم بعثونا إليك لِنُحَذِّرك هؤلاء القوم الذين قدموا عليك؛ لأنهم قوم رجل كذّاب، خرج فينا يزعم أنّه رسول الله، ولم يتابعه أحدٌ مِنّا إلا السفهاء، وإنّا كُنّا قد ضَيَّقنا عليهم الأمرَ، وألجأناهم إلى شِعْبٍ[[الشِّعْب: ما انفرج بين جبلين. لسان العرب (شعب).]] بأرضنا، لا يدخل عليهم أحد، ولا يخرج منهم أحد، قد قتلهم الجوع والعطش، فلمّا اشتد عليهم الأمرُ بَعَثَ إليك ابنَ عمه لِيُفْسِد عليك دينك وملكك ورعيتك، فاحذرهم، وادفعهم إلينا؛ لِنَكْفِيكَهُم. قالوا: وآيةُ ذلك أنّهم إذا دخلوا عليك لا يسجدون لك، ولا يُحَيُّونك بالتحية التي يُحَيِّيك بها الناسُ؛ رغبةً عن دينِك وسُنَّتِك. قال: فدعاهم النجاشيُّ، فلما حضروا صاح جعفر بالباب: يستأذن عليك حِزبُ الله. فقال النجاشيُّ: مُرُوا هذا الصّائِح فلْيُعِدْ كلامه. ففعل جعفر، فقال النجاشي: نعم، فليدخلوا بأمان الله وذِمَّته. فنظر عمرو بن العاص إلى صاحبه، فقال: ألا تسمع كيف يَرطُنُون[[أي: يُكَنُّون، ولم يُصَرِّحوا بأسمائهم. لسان العرب (رطن).]] بحزب الله، وما أجابهم به النجاشي. فساءهما ذلك، ثم دخلوا عليه، ولم يسجدوا له، فقال عمرو بن العاص: ألا ترى أنهم يستكبرون أن يسجدوا لك؟ فقال لهم النجاشي: ما يمنعكم أن تسجدوا لي، وتُحَيُّوني بالتَّحِيَّة التي يُحَيِّيني بها مَن أتاني مِن الآفاق؟ قالوا: نسجد لله الذي خلقك ومَلَكَك، وإنّما كانت تلك التحية لنا ونحن نعبد الأوثان، فبعث الله فينا نبيًّا صادِقًا، وأمرنا بالتحية التي رضيها الله لنا، وهي السلام، تَحِيَّةُ أهل الجنة. فعرف النَّجاشيُّ أنّ ذلك حق، وأنّه في التوراة والإنجيل. قال: أيُّكم الهاتِفُ: يستأذن عليك حزب الله؟ قال جعفر: أنا. قال: فتكَلَّم. قال: إنّك مَلِك مِن ملوك أهل الأرض، ومِن أهل الكتاب، ولا يصلح عندك كثرة الكلام، ولا الظلم، وأنا أُحِبُّ أن أُجِيب عن أصحابي، فمُرْ هذين الرجلين فليتكلم أحدُهما ولْيُنصِت الآخر، فتسمع محاورتنا. فقال عمرو لجعفر: تكلَّم. فقال جعفر للنجاشي: سَلْ هذا الرجل: أعبيد نحن أم أحرار؟ فإن كُنّا عبيدًا أبَقْنا مِن أربابنا فارددنا إليهم. فقال النجاشي: أعبيد هم أم أحرار؟ فقال: بل أحرار كِرام؟ فقال النجاشيُّ: نَجَوْا مِن العبودية. قال جعفر: سلهما: هل أهرقنا دمًا بغير حق فيُقْتَصُّ مِنّا؟ فقال عمرو: لا، ولا قطرة. قال جعفر: سلهما: هل أخذنا أموال الناس بغير حقِّ فعلينا قضاؤها؟ قال النجاشي: يا عمرو، إن كان قنطارًا فعَلَيَّ قضاؤه. فقال عمرو: لا، ولا قيراطًا. قال النجاشي: فما تطلبون منهم؟ قال عمرو: كُنّا وهم على دين واحد وأمر واحد؛ على دين آبائنا، فتركوا ذلك الدين، واتَّبَعُوا غيره، ولزمناه نحن، فبَعَثَنا إليك قومُهم لتدفعهم إلينا. فقال النجاشي: ماهذا الدين الذي كنتم عليه، والدين الذي اتبعتموه؟ اصْدُقْنِي. قال جعفر: أمّا الدين الذي كنا عليه وتركناه فهو دين الشيطان وأَمْرُه، كُنّا نكفر بالله ﷿، ونعبد الحجارة، وأما الدِّين الذي تَحَوَّلنا إليه فدينُ الله الإسلام، جاءنا به من الله رسولٌ وكتابٌ مثل كتاب ابن مريم موافقًا له. فقال النجاشي: يا جعفر، لقد تكلمت بأمر عظيم، فعلى رِسْلِك[[أي: اتَّئِدْ ولا تَعْجَل. لسان العرب (رسل).]]. ثم أمر النجاشي فضرب بالنّاقُوس[[النّاقُوس: مضراب النصارى الذي يضربونه لأوقات الصلاة. لسان العرب (نقس).]]، فاجتمع إليه كل قِسِّيسٍ وراهب، فلمّا اجتمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، هل تجدون بين عيسى وبين القيامة نبيًّا مُرسَلًا؟ فقالوا: اللهم نعم، قد بشرَنا به عيسى، وقال: مَن آمن به فقد آمَن بي، ومَن كفر به فقد كفر بي. فقال النجاشي لجعفر: ماذا يقول لكم هذا الرجل، ويأمركم به، وما ينهاكم عنه؟ قال: يقرأ علينا كتاب الله، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويأمر بحسن الجوار، وصِلة الرحم، وبر اليتيم، ويأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له. فقال: اقرأ علينا شيئًا مِمّا كان يقرأ عليكم، فقرأ عليهم سورة العنكبوت والروم، ففاضت عينا النجاشي وأصحابه مِن الدمع، وقالوا: يا جعفر، زِدْنا مِن هذا الحديث الطيب. فقرأ عليهم سورةَ الكهف، فأراد عمرو أن يُغْضِب النجاشيَّ، فقال: إنّهم يشتمون عيسى وأُمَّه. فقال النجاشي: ما تقول في عيسى وأُمِّه؟ فقرأ عليهم جعفرُ سورةَ مريم، فلمّا أتى على ذكر مريم وعيسى رفع النجاشي نَفْثَةً مِن سواكه قدر ما يُقَذِّي العين، وقال: واللهِ، ما زاد المسيحُ على ما تقولون هذا. ثم أقبل على جعفر وأصحابه فقال: اذهبوا، فأنتم سُيُوم بأرضي -يقول: آمنون-، مَن سَبَّكم أو آذاكم غَرِم. ثم قال: أبشروا ولا تخافوا، ولا دَهْوَرَة[[لا دَهْوَرَة: أي: لا ضَيْعَة عليهم، ولا يَتْرُك حفظهم وتعهدهم. لسان العرب (دهر).]] اليوم على حزب إبراهيم. قال عمرو: يا نجاشيُّ، ومَن حزب إبراهيم؟ قال: هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاءوا مِن عنده ومن اتبعهم. فأنكر ذلك المشركون، وادعوا في دين إبراهيم، ثم رَدَّ النجاشيُّ على عمرو وصاحبه المال الذي حملوه، وقال: إنما هديتكم إلَيَّ رشوة، فاقبضوها، فإنّ الله مَلَّكَنِي ولم يأخذ مني رشوة. قال جعفر: فانصرفنا، فكُنّا في خير دار، وأكرم جوار. وأنزل الله ﷿ ذلك اليوم في خصومتهم في إبراهيم على رسول الله ﷺ وهو بالمدينة قوله: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ على مِلَّته وسُنَّته، ﴿وهذا النبي﴾ يعني: محمدًا ﷺ، ﴿والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾[[أورده الواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص٢٢٨-٢٣٢ واللفظ له، والثعلبي ٣/٨٨-٩٠.
إسناده ضعيف جدًّا؛ الكلبي كذّبوه، وأبو صالح ضعيف، كما تقدم مرارًا. وينظر: مقدمة الموسوعة. قال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ٢/٦٩١ بعد ذكره رواية عبدالرحمن بن غَنْم: «وقصة عمرو بن العاص وجعفر بن أبي طالب عند النجاشي مروية من طرق متعددة».]]. (ز)
﴿إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَ ٰهِیمَ لَلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِیُّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۗ وَٱللَّهُ وَلِیُّ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٦٨﴾ - تفسير الآية
١٣٣٠٠- عن عبد الله بن مسعود: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ لكلِّ نبي وُلاةً مِن النبيين، وإنّ وليِّي منهم أبي وخليل ربي». ثم قرأ: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾[[أخرجه الحاكم ١/٥٤١ (١٤١٨).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». وقال الدار قطني في العلل الواردة في الأحاديث النبوية ١١/١٨٦ (٢٢١١): «يرويه الثوري، عن عبدالرحمن بن الأصبهاني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، واختلف عنه في رفعه؛ فرفعه مؤمل بن إسماعيل، ووقفه عبدالرحمن بن مهدي، والموقوف أشبه». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٢٢٠ (٢٦٧): «رواه ابن مهدي، وأبو نُعيم، كلاهما عن الثوري، فوقفاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٤٥١(١٤٦٧).]]. (٣/٦٢١)
١٣٣٠١- عن الحَكَم بن مِيناءَ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا معشر قريش، إنّ أولى الناس بالنبي المُتَّقون، فكونوا أنتم بسبيل ذلك، فانظروا أن لا يلقاني الناس يحملون الأعمال، وتَلْقَوْني بالدنيا تحملونها، فأَصُدَّ عنكم بوجهي». ثم قرأ عليهم هذه الآية: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٣/١٥٠-١٥١ (١٥٧٩)، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٥ (٣٦٦٠) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٢٧ (١٧٦٩٢): «رواه أبو يعلى مُرْسَلًا، وفيه أبو الحويرث، وثَّقَه ابن حِبّان وغيره، وضعفه غير واحد، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (٣/٦٢١)
١٣٣٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾، قال: هم المؤمنون[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٤.]]. (٣/٦٢٢)
١٣٣٠٣- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا﴾. قال: كل مؤمن ولِيٌّ لإبراهيم، مِمَّن مضى ومِمَّن بَقِي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٥.]]. (٣/٦٢٢)
١٣٣٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ يقول: الذين اتبعوه على مِلَّته وسُنَّته ومنهاجه وفطرته، ﴿وهذا النبي﴾ وهو نبيُّ الله محمد ﷺ، ﴿والذين آمنوا﴾ وهم المؤمنون[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم٢/٦٧٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٢٣٤. (٣/٦٢٢)
١٢٣٤ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٨٧-٤٨٨) غيرَ هذا القول.
١٣٣٠٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ يقول: الذين اتبعوه على مِلَّته وسُنَّته ومِنهاجه وفِطْرَته، ﴿وهذا النبي﴾ وهو نبيُّ الله محمد، ﴿والذين آمنوا﴾ معه، وهم المؤمنون الذين صدَّقوا نبيَّ الله واتبعوه، كان محمد رسول الله ﷺ والذين معه من المؤمنين أولى الناس بإبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٨٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٤-٦٧٥.]]. (ز)
١٣٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم﴾ لقولهم: إنّه كان على دينهم ﴿للذين اتبعوه﴾ على دينه واقتدوا به، ﴿وهذا النبي والذين آمنوا﴾ يقول: مَن اتبع محمدًا ﷺ على دينه، ثم قال الله ﷿: ﴿والله ولي المؤمنين﴾ الذين يتبعونهما على دينهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.]]. (ز)
﴿إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَ ٰهِیمَ لَلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِیُّ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۗ وَٱللَّهُ وَلِیُّ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٦٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٣٣٠٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أولاد المؤمنين في جبل في الجنة، يَكْفُلُهم إبراهيمُ وسارةُ حتى يَرُدَّهم إلى آبائهم يوم القيامة»[[أخرجه أحمد ١٤/٧١ (٨٣٢٤)، وابن حبان ١٦/٤٨١ (٧٤٤٦)، والحاكم ١/٥٤١ (١٤١٨) واللفظ له، وفي ٢/٤٠١ (٣٣٩٩) بلفظ أحمد وابن حبان.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال في الموضع الآخر: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢١٩ (١١٩٥٠): «رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن ثابت، وثقه المديني وجماعة، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٢٢٠: «رواه ابن مهدي وأبو نُعيم، كلاهما عن الثوري، فوقفاه. وقال الدارقطني: إنه أشبه. وأصله في البخاري من حديث سَمُرَة». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٤٥١-٤٥٢ (١٤٦٧): «قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير مؤمل بن إسماعيل، وهو صدوق سيء الحفظ كما في التقريب، وقد خالفه يحيى القطان، فقال: عن سفيان به موقوفًا على أبي هريرة، موقوف صحيح الإسناد، ولكنه في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بمجرد الرأي، ولأن له طريقًا أخرى عنه مرفوعًا». وقال في الضعيفة ١٢/٥٧ (٥٥٣٨): «قلت: وهذا خطأ فاحش، وبخاصة من الذهبي؛ لأن مُؤَمَّلًا هذا ليس من رجال الشيخين أولًا، ثم هو شديد الخطأ ثانيًا؛ فقد قال فيه إمام المحدثين البخاري: منكر الحديث».]]. (ز)
١٣٣٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- قال: لقد أعظم على الله الفِرْيَة مَن قال: يكون مؤمنًا فاسقًا، ومؤمنًا جاهلًا، ومؤمنًا خائنًا، قال الله تعالى في كتابه: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾، فالمُؤمِن ولِيُّ الله، والمؤمن حبيب الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٥.]]. (ز)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии