Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:161–163
4:161Страница 103
وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١
А также за то, что они брали лихву, хотя она была запрещена им, и незаконно пожирали имущество людей. Для неверующих из них Мы приготовили мучительные страдания.
﴿وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَقَدۡ نُهُوا۟ عَنۡهُ﴾ - تفسير
٢١٠١٠- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وأخذهم الربا وقد نهوا عنه﴾، قال: كان الله حَرَّم على أهل التوراة حين أقَرُّوا بها أن يأكلوا الرِّبا، فأكلوا الرِّبا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٥.]]. (ز)
﴿وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَ ٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَـٰطِلِۚ﴾ - تفسير
٢١٠١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل﴾، وهو محرم بغير حق، ... فهذا الظلم الذى ذكره في هذه الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز)
٢١٠١٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وأكلهم أموال الناس﴾ قال: كان الله حَرَّم على أهل التوراة حين أقرُّوا بها أن يأكلوا أموال الناس، فأكلوا أموال الناس، فلمّا فعلوا ذلك حرَّم الله عليهم ما كان أحل لهم في التوراة، ﴿بالباطل﴾ قال: ظلمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٥-١١١٦.]]. (ز)
﴿وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَـٰفِرِینَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا ١٦١﴾ - تفسير
٢١٠١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأعتدنا للكافرين منهم﴾ يعني: اليهود ﴿عذابا أليما﴾ يعني: وجيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز)
٢١٠١٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وأعتدنا للكافرين منهم﴾، يعني: من اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٦.]]. (ز)
4:162Страница 103
لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢
Однако тех из них, которые обладают основательными знаниями и веруют в то, что ниспослано тебе и что ниспослано до тебя, которые совершают намаз, выплачивают закят и веруют в Аллаха и Последний день, Мы одарим великим вознаграждением.
﴿لَّـٰكِنِ ٱلرَّ ٰسِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِیمِینَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ سَنُؤۡتِیهِمۡ أَجۡرًا عَظِیمًا ١٦٢﴾ - نزول الآية
٢١٠١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿لكن الراسخون في العلم منهم﴾ الآية، قال: نزلت في عبد الله بن سلام، وأسيد بن سَعْيَةَ، وثعلبة بن سَعْيَةَ، فارقوا يهود وأسلموا[[أخرجه ابن إسحاق -كما في السيرة لابن هشام ١/٥٥٧-، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٥٣٣-٥٣٤، وابن جرير ٥/٦٩١، وابن أبي حاتم ٤/١١١٦ (٦٢٦٩) بزيادة: وشهدوا أن الذي جاء به رسول الله ﷺ حق من الله، وأنهم يجدونه مكتوبا عندهم. عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٥/١٢٧)
٢١٠١٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مؤمني أهل التوراة، فقال سبحانه: ﴿لكن الراسخون في العلم منهم﴾، وذلك أنّ عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا للنبي ﷺ: إنّ اليهود لَتَعْلَمُ أنّ الذي جئتَ به حقٌّ، وإنّك لَمَكتوبٌ عندهم في التوراة. فقالت اليهود: ليس كما تقولون، وإنّهم لا يعلمون شيئًا، وإنّهم ليغرونك، ويحدثونك بالباطل. فقال الله ﷿: ﴿لكن الراسخون في العلم منهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز)
﴿لَّـٰكِنِ ٱلرَّ ٰسِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ﴾ - تفسير
٢١٠١٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لكن الراسخون في العلم منهم﴾، قال: استثنى الله منهم، فكان منهم مَن يؤمن بالله وما أنزل عليهم وما أنزل على نبي الله، يؤمنون به، ويصدقون به، ويعلمون أنّه الحق من ربهم[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٧٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٢٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/١٢٧)
٢١٠١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكن الراسخون في العلم منهم﴾ يعني: المتدارسين علم التوراة، يعني: ابن سلام وأصحابه، ﴿منهم﴾ يعني: من اليهود، ﴿والمؤمنون﴾ يعني: أصحاب محمد ﷺ مِن غير أهل الكتاب، ﴿يؤمنون بمآ أنزل إليك﴾ من القرآن، ﴿ومآ أنزل من قبلك﴾ من الكتب على الأنبياء: التوراة والإنجيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز)
﴿لَّـٰكِنِ ٱلرَّ ٰسِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٠١٩- عن أبي الدرداء: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن الراسخين في العلم. فقال: «مَن برَّت يمينُه، وصدق لسانُه، واستقام قلبُه، ومَن عَفَّ بطنُه وفرجُه؛ فهو من الراسخين في العلم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٥٢ (٧٦٥٨)، وابن جرير ٥/٢٢٣-٢٢٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٩٩ (٣٢٠٥)، ٤/١١١٦ (٦٢٦٨). وأورده الثعلبي ٣/١٥-١٦.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٤ (١٠٨٨٧): «رواه الطبراني، وعبد الله بن يزيد ضعيف».]]. (ز)
﴿وَٱلۡمُقِیمِینَ ٱلصَّلَوٰةَۚ﴾ - تفسير
٢١٠٢٠- عن عروة، قال: سألتُ عائشة عن لحن القرآن: ﴿إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصائبون﴾ [المائدة:٦٩]، و﴿والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة﴾، و‹إنَّ هَذانِ لَساحِرانِ› [طه:٦٣]. فقالت: يا ابن أختي، هذا عمل الكُتّاب، أخْطَئُوا في الكِتاب[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٦٠-١٦١، وسعيد بن منصور (٧٦٩ - تفسير)، وابن جرير ٧/٦٨٠-٦٨١، وابن أبي داود ص٣٤.وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي شيبة.]]. (٥/١٢٨)
٢١٠٢١- عن الزبير بن خالد، قال: قلتُ لأبان بن عثمان بن عفان: ما شأنُها كُتِبَتْ: ﴿لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة﴾، ما بين يديها وما خلفها رفع، وهي نصب؟ قال: إنّ الكاتب لَمّا كتب: ﴿لكن الراسخون﴾ حتى إذا بلغ قال: ما أكتب؟ قيل له: اكتب: ﴿والمُقِيمِينَ الصلاة﴾. فكتب ما قيل له[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٨٠، وابن أبي داود في المصاحف ص٣٣-٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]١٩٠٥. (٥/١٢٨)
١٩٠٥ نقل ابنُ جرير (٧/٦٨٠-٦٨٣) اختلاف المفسرين في المقيمين الصلاة، أهم الراسخون في العلم أم غيرهم؟ على قولين: الأول: أنّ المقيمين الصلاة هم الراسخون في العلم. وهؤلاء اختلفوا في سبب مخالفة إعرابهم إعراب الراسخين في العلم، على قولين: أحدها: أنّ ذلك غلط من الكاتب، وإنما هو: لكن الراسخون في العلم منهم والمقيمون الصلاة، وذُكِر أنّ ذلك في قراءة ابن مسعود: (والمُقِيمُونَ الصَّلاةَ). ثانيها: أنّ المقيمين الصلاة من صفة الراسخين في العلم، لكن لما طال الكلام المعترض بينهما نُصِب على وجْه المدح. الثاني: المقيمون الصلاة من صفة غير الراسخين في العلم في هذا الموضع، وإن كان الراسخون في العلم من المقيمين الصلاة. وهؤلاء كلهم قالوا: موضع المقيمين في الإعراب خفضٌ، ثم اختلفوا في معنى الكلام على أقوال: أحدها: «معنى ذلك: والمؤمنون يؤمنون بما أُنزِل إليك وما أُنزِل من قبلك وبإقام الصلاة. قالوا: ثم ارتفع قوله: ﴿والمُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ عطفًا على ما في ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ من ذكر المؤمنين، كأنه قيل: والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك هم والمؤتون الزكاة». ثانيها: «المقيمون الصلاة: الملائكة. قالوا: وإقامتهم الصلاة تسبيحُهم ربَّهم، واستغفارهم لمن في الأرض. قالوا: ومعنى الكلام: والمؤمنون يؤمنون بما أُنزِل إليك وما أُنزِل من قبلك وبالملائكة». ثالثها: «بل معنى ذلك: والمؤمنون يؤمنون بما أُنزِل إليك وما أُنزِل من قبلك، ويؤمنون بالمقيمين الصلاة، هم والمؤتون الزكاة، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة:٦١]». رابعها: «معنى ذلك: لكن الراسخون في العلم منهم، ومن المقيمين الصلاة. وقالوا: موضع ﴿والمُقِيمِينَ﴾ خفضٌ». خامسها: «معناه: والمؤمنون يؤمنون بما أُنزِل إليك وإلى المقيمين الصلاة».
ورجَّح ابنُ جرير (٧/٦٨٣) مستندًا إلى القراءات أن يكون ﴿والمقيمين﴾ في موضع خفض عطفًا على ﴿وما﴾ التي في قوله: ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾، «وأن يوجَّه معنى المقيمين الصلاة إلى الملائكة، فيكون تأويل الكلام: والمؤمنون منهم يؤمنون بما أُنزِل إليك يا محمد من الكتاب، وبما أُنزِل من قبلك من كتبي، وبالملائكة الذين يقيمون الصلاة؛ ثم يرجع إلى صفة الراسخين في العلم، فيقول: لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون بالكتب والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر»، وقال مُعَلِّلًا: "لأنه قد ذُكِر أن ذلك في قراءة أبيِّ بن كعب: ﴿والمقيمين﴾، وكذلك هو في مصحفه فيما ذَكَروا.
ثم انتَقَدَ (٧/٦٨٤) مستندًا إلى رسم المصحف، وقراءة المسلمين قولَ عائشة، وأبان بن عثمان أنّ ذلك غلطٌ من الكاتب؛ بأنّه لو «كان ذلك خطأً من الكاتب لكان الواجب أن يكون في كل المصاحف غيرِ مصحفِنا الذي كتبه لنا الكاتب الذي أخطأ في كتابته، بخلاف ما هو في مصحفنا، وفي اتفاق مصحفنا ومصحف أبيٍّ في ذلك ما يدل على أنّ الذي في مصحفنا من ذلك صوابٌ غير خطأٍ، مع أنّ ذلك لو كان خطأً من جهة الخط لم يكن الذين أُخِذ عنهم القرآن من أصحاب رسول الله ﷺ يُعلِّمون من علَّموا ذلك من المسلمين على وجْه اللحن، ولأصلحوه بألسنتهم، ولقَّنوه الأمة تعليمًا على وجه الصواب. وفي نقل المسلمين جميعًا ذلك قراءةً على ما هو به في الخط مرسومًا أدلُّ الدليل على صحة ذلك وصوابه، وأن لا صُنْعَ في ذلك للكاتب».
وانتَقَد (٧/٦٨٤-٦٨٥) باقي الأقوال مستندًا إلى الأفصح في لغة العرب، وعدم الدليل على صحّة بعضها قائلًا: «وأمّا مَن وجَّه ذلك إلى النصب على وجْه المدح للراسخين في العلم، وإن كان ذلك قد يحتمل على بُعْدٍ من كلام العرب؛ لِما قد ذكرتُ قبلُ من العلة، وهو أنّ العرب لا تعدل عن إعراب الاسم المنعوت بنعتٍ في نعته إلا بعد تمام خبره، وكلام الله أفصح الكلام؛ فغيرُ جائزٍ توجيهه إلا إلى الذي هو به من الفصاحة. وأما توجيه من وجَّه ذلك إلى العطف به على الهاء والميم في قوله: ﴿لَكِنِ الرّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مِنهُمْ﴾، أو إلى العطف على الكاف من قوله: ﴿بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾، أو إلى الكاف من قوله: ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ فإنه أبعد من الفصاحة من نصبه على المدح؛ لما قد ذكرتُ قبلُ من قُبْحِ ردِّ الظاهر على المكنيِّ في الخفض. وأما توجيه مَن وجَّه المقيمين إلى الإقامة، فإنه دَعْوى لا برهان عليها من دلالة ظاهر التنزيل، ولا خبر تثبُتُ حجته، وغير جائزٍ نقل ظاهر التنزيل إلى باطنٍ بغير برهان».
وفي هذا المعنى ذكر ابنُ تيمية (٢/٣٦٥) ما روي عن عثمان أنه قال: إنّ في القرآن لحنًا ستقيمه العرب بألستنها. ثم انتَقَدَهُ مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «ومِمّا يُبَيِّن كذب ذلك: أنّ عثمان لو قدر ذلك فيه، فإنما رأى ذلك في نسخة واحدة، فأما أن تكون جميع المصاحف اتفقت على الغلط، وعثمان قد رآه في جميعها، وسكت: فهذا ممتنع عادة وشرعًا من الذين كتبوا، ومن عثمان، ثم من المسلمين الذين وصلت إليهم المصاحف ورأوا ما فيها، وهم يحفظون القرآن، ويعلمون أن فيه لحنًا لا يجوز في اللغة، فضلًا عن التلاوة، وكلهم يُقِرُّ هذا المنكر لا يغيره أحد، فهذا مما يعلم بطلانه عادة، ويعلم من دين القوم الذين لا يجتمعون على ضلالة؛ بل يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر أن يدعوا في كتاب الله منكرًا لا يغيره أحد منهم، مع أنهم لا غرض لأحد منهم في ذلك، ولو قيل لعثمان: مر الكاتب أن يغيره لكان تغييره من أسهل الأشياء عليه. فهذا ونحوه مما يوجب القطع بخطأ من زعم أنّ في المصحف لحنًا أو غلطًا، وإن نقل ذلك عن بعض الناس ممن ليس قوله حجة، فالخطأ جائز عليه فيما قاله؛ بخلاف الذين نقلوا ما في المصحف وكتبوه وقرأوه، فإنّ الغلط ممتنع عليهم في ذلك، وكما قال عثمان: إذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش. وكذلك قال عمر لابن مسعود: أقرئ الناس بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل؛ فإن القرآن لم ينزل بلغة هذيل».
وانتَقَدَ ابنُ كثير (٤/٣٦٩) اختيار ابن جرير بأنّ المراد بالمقيمين الصلاة: الملائكة، قائلًا: «وفي هذا نظر».
٢١٠٢٢- عن سعيد بن جبير، قال: في القرآن أربعة أحرف: ﴿الصائبون﴾، ﴿والمقيمين﴾، ﴿فأصدق وأكن من الصالحين﴾ [المنافقون:١٠]، و‹إنَّ هَذانِ لَساحِرانِ› [طه:٦٣][[أخرجه ابن أبي داود ص٣٣.]]. (٥/١٢٩)
﴿وَٱلۡمُقِیمِینَ ٱلصَّلَوٰةَۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٠٢٣- عن عثمان بن عفان -من طريق يحيى بن يعمر- قال: إنّ في القرآن لحنًا، وستقيمه العرب بألسنتها[[أخرجه ابن أبي داود ص٣٣، كما أخرجه من طريق قتادة ص٣٢.]]. (٥/١٢٩)
٢١٠٢٤- عن عكرمة، قال: لما أتى عثمان بن عفان بالمصحف رأى فيه شيئًا مِن لحن، فقال: لو كان المُمْلِي من هُذَيْل والكاتب مِن ثَقِيف لم يوجد فيه هذا[[أخرجه ابن أبي داود ص٣٣.]]. (٥/١٢٩)
٢١٠٢٥- عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي، قال: لَمّا فَرَغَ مِن المصحف أتى به عثمان بن عفان، فنظر فيه، فقال: قد أحسنتم وأجملتم، أرى شيئًا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها[[أخرجه ابن أبي داود ص٣٢. وقال: هذا عندي يعني: بِلُغَتِها فينا، وإلا فلو كان فيه لحن لا يجوز في كلام العرب جميعًا لما استجاز أن يبعث إلى قوم يقرءونه.]]. (٥/١٢٩)
٢١٠٢٦- عن ابن عون -من طريق أرطاة- قال: ربما اختلف الناس في الأمرين، وكلاهما حق[[أخرجه ابن أبي داود ص٣٣.]]. (٥/١٣٠)
﴿وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ سَنُؤۡتِیهِمۡ أَجۡرًا عَظِیمًا ١٦٢﴾ - تفسير
٢١٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة﴾ يعني: المعطون الزكاة، ﴿والمؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ أنّه واحد لا شريك له، والبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿أولئك سنؤتيهم أجرا﴾ يعني: جزاء ﴿عظيما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز)
4:163Страница 104
۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ١٦٣
Воистину, Мы внушили тебе откровение, подобно тому, как внушили его Нуху (Ною) и пророкам после него. Мы внушили откровение Ибрахиму (Аврааму), Исмаилу (Измаилу), Исхаку (Исааку), Йакубу (Иакову) и коленам (двенадцати сыновьям Йакуба), Исе (Иисусу), Айюбу (Иову), Йунусу (Ионе), Харуну (Аарону), Сулейману (Соломону). Давуду (Давиду) же Мы даровали Забур (Псалтирь).
﴿إِنَّاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ كَمَاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ نُوحࣲ وَٱلنَّبِیِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِیسَىٰ وَأَیُّوبَ وَیُونُسَ وَهَـٰرُونَ وَسُلَیۡمَـٰنَۚ وَءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورࣰا ١٦٣﴾ - نزول الآية
٢١٠٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال سُكَين وعدي بن زيد: يا محمد، ما نعلم اللهَ أنزل على بشر مِن شيء بعد موسى. فأنزل الله في ذلك: ﴿إنا أوحينا إليك﴾ إلى آخر الآيات[[أخرجه ابن إسحاق -كما في السيرة لابن هشام ١/٥٦٢-، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٥٣٥، وابن جرير ٧/٦٨٦ واللفظ له، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٥/١٣٠)
٢١٠٢٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٨.]]. (ز)
٢١٠٣٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: أنزل الله: ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء﴾ إلى قوله: ﴿وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾ [النساء:١٥٣-١٥٦]، فلمّا تلاها عليهم -يعني: على اليهود-، وأخبرهم بأعمالهم الخبيثة؛ جحدوا كل ما أنزل الله، وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، ولا على موسى، ولا على عيسى، وما أنزل الله على نبي من شيء. قال: فحَلَّ حُبْوَتَه [[الحِبْوة والحُبْوة: الثوبُ الذي يُحْتَبى به. اللسان (حبا).]]، وقال: «ولا على أحد؟!». فأنزل الله -جل ثناؤه-: ﴿وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ [الأنعام:٩١][[أخرجه ابن جرير ٧/٦٨٧.]]١٩٠٦. (ز)
١٩٠٦ انتَقَدَ ابنُ كثير (٤/٣٧٠) مستندًا إلى زمن النزول قول محمد القرظي، فقال: «وفي هذا الذي قاله محمد بن كعب القرظي نظر؛ فإن هذه الآية مكية في سورة الأنعام، وهذه الآية التي في سورة النساء مدنية، وهي ردٌّ عليهم لَمّا سألوا النبي ﷺ أن ينزل عليهم كتًابا من السماء، قال الله تعالى: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾».
٢١٠٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا أوحينا إليك﴾، وذلك أنّ عدى بن زيد وصاحبيه اليهود قالوا للنبي ﷺ: واللهِ، ما أوحى اللهُ إليك، ولا إلى أحد مِن بعد موسى. فكذَّبهم الله ﷿، فقال: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز)
﴿إِنَّاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ كَمَاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ نُوحࣲ وَٱلنَّبِیِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ﴾ - تفسير
٢١٠٣٢- عن الربيع بن خُثَيم -من طريق منذر الثوري- في قوله: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾، قال: أوحى اللهُ إليه كما أوحى إلى جميع النبيين مِن قبله[[أخرجه ابن جرير ٧/٦٨٥-٦٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١١١٧.]]. (٥/١٣٠)
٢١٠٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾، يعني: من بعد نوح؛ هود، وصالح[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز)
﴿وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِیسَىٰ وَأَیُّوبَ وَیُونُسَ وَهَـٰرُونَ وَسُلَیۡمَـٰنَۚ﴾ - تفسير
٢١٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط﴾، يعني: بني يعقوب يوسف وإخوته، وأوحينا إليهم فى صحف إبراهيم، ثُمَّ قال: ﴿و﴾ أوحينا إلى ﴿عيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز)
﴿وَءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورࣰا ١٦٣﴾ - تفسير
٢١٠٣٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وآتينا داوُودَ﴾ قال: أعطاه الله ﴿زبورا﴾ الزبور ثناءٌ على الله، ودعاء، وتسبيح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١١٨.]]. (ز)
٢١٠٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتينا داوود زبورا﴾، ليس فيه حدٌّ، ولا حُكْمٌ، ولا فريضةٌ، ولا حلالٌ، ولا حرامٌ، خمسين ومائة سورة، فأخبره الله بِهِنَّ ليعلموا أنّه نبي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٢٢.]]. (ز)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии