Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аз-Зухруф 43:44–52
43:44Страница 492
وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤
Это - Напоминание о тебе и твоем народе (или для тебя и твоего народа), и вы будете спрошены.
﴿وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرࣱ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ﴾ - نزول الآية
٦٩٥٤٢- عن علي بن أبي طالب= (ز)
٦٩٥٤٣- وعبد الله بن عباس، قالا: كان رسول الله ﷺ يعرض نفسَه على القبائل بمكة، ويَعِدُهم الظهور، فإذا قالوا: لِمَن المُلْكُ بعدك؟ أمسكَ، فلم يُجبهم بشيء؛ لأنه لم يؤمر في ذلك بشيء، حتى نزلت: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾. فكان بعد إذا سُئِل قال: «لقريش». فلا يجيبوه حتى قَبِلته الأنصار على ذلك[[أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٢/١٧٥، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٤/٥٠٨، والثعلبي ٨/٣٣٦. وفيه سيف بن عمر الضبي، من حديث ابن عباس.
قال العقيلي في ترجمة سيف بن عمر: «ضعيف ... ولا يتابع عليه ولا على كثير من حديثه». وقال ابن عدي: «ولسيف بن عمر أحاديث غير ما ذكرت، وبعض أحاديثه مشهورة، وعامتها منكرة لم يُتابع عليها، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/٢٥٦: «وكان سيف يضع الحديث، وقد اتُّهِم بالزندقة».]]. (١٣/٢١٢)
﴿وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرࣱ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ﴾ - تفسير الآية
٦٩٥٤٤- عن عديّ بن حاتم، قال: كُنتُ قاعدًا عند رسول الله ﷺ، فقال: «ألا إنّ الله عَلِم ما في قلبي مِن حُبّي لقومي، فسرَّني فيهم، فقال: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ فجعل الذِّكْرَ والشرف لقومي في كتابه، ثم قال: ﴿وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء:٢١٤-٢١٥] يعني: قومي، فالحمد لله الذي جعل الصّدِّيق من قومي، والشهيد من قومي، والأئمة مِن قومي، إنّ الله قلّب العباد ظهرًا وبطنًا، فكان خير العرب قريش، وهي الشجرة المباركة التي قال الله في كتابه: ﴿مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ يعني بها: قريشًا، ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ يقول: أصلها كَرم، ﴿وفَرْعُها فِي السَّماءِ﴾ [إبراهيم:٢٤] يقول: الشرف الذي شرَّفهم الله بالإسلام الذي هداهم له، وجعلهم أهله، ثم أنزل فيهم سورة من كتاب الله مُحكمة: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾» إلى آخرها. قال عَديّ بن حاتم: ما رأيتُ رسول الله ﷺ ذُكرتْ عنده قريش بخير قطّ إلا سرّه، حتى يتبيّن ذلك السرور للناس كلّهم في وجهه، وكان كثيرًا ما يتلو هذه الآية: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْأَلُون﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/٨٦ (٢٠١).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٣-٢٤ (١٦٤٤٥): «فيه حسين [كذا في المجمع، والصحيح: حصين، وهو الذي في سند الطبراني] السلولي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٣/٢١٢)
٦٩٥٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾، قال: القرآن شرف لك ولقومك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٢–، والطبراني (١٣٠٣٠)، والبيهقي (١٣٩٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٢١١)
٦٩٥٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾، قال: يُقال: مِمَّن هذا الرجل؟ فيُقال: مِن العرب. فيقال: مِن أيِّ العرب؟ فيقال: مِن قريش. فيقال: مِن أي قريش؟ فيقال: مِن بني هاشم[[أخرجه الشافعي في الرسالة ١/١٣، وعبد الرزاق ٢/١٩٩، وابن جرير ٢٠/٦٠٣ بنحوه، وإسحاق البستي ص٣١٧، والبيهقي (١٣٩٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٢١٢)
٦٩٥٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الذّكر: هو الشرف[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٧.]]. (ز)
٦٩٥٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ﴾ يعني: القرآن، ﴿ولِقَوْمِكَ﴾ يعني: مَن اتّبعك مِن أمتك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٣ مقتصرًا على الشطر الأول. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢١١)
٦٩٥٤٩- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾، قال: شرفٌ لك ولقومك، يعني: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٣.]]. (ز)
٦٩٥٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ﴾ يقول: القرآن لشرفٌ لك، ﴿ولِقَوْمِكَ﴾ ولِمَن آمن منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]. (ز)
٦٩٥٥١- عن مالك بن أنس -من طريق عمرو بن أبي سلمة- في قوله: ﴿وإنه لذكر لك ولقومك﴾، قال: هو قول الرجل: حدَّثني أبي عن جدّي[[أخرجه الهروي في ذم الكلام وأهله ٤/١٩٢، وأخرجه الثعلبي ٨/٣٣٧ من طريق آخر.]]. (ز)
٦٩٥٥٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾، قال: أوَلَم تكن النبوةُ والقرآنُ الذي أنزَل على نبيّه ﷺ ذِكرًا له ولقومه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٣.]]٥٨٦٨. (ز)
٥٨٦٨ في ﴿لَذِكْرٌ﴾ قولان: أحدهما: الشرف. الثاني: أنه لذكر لك ولقومك تذكرون به أمر الدين وتعملون به.
ونسبه ابنُ عطية (٧/٥٥٠-٥٥١) للحسن بن أبي الحسن، وذكر أنّ الآية تحتمل القولين، وأنّ «القوم» -على القول الأول-: قريش، ثم العرب، وعلى الثاني: أمته بأجمعها.
ورجَّح ابنُ تيمية (٥/٥٢٦) القول الثاني، وذكر أنه أصح القولين.
وانتقد الأول الذي قاله ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والسُّدّيّ، وابن زيد، ومقاتل، ومجاهد، مستندًا إلى ظاهر الآية، والدلالة العقلية، فقال: «وليس بشيء؛ فإنّ القرآن هو شرفٌ لِمَن آمن به مِن قومه وغيرهم، وليس شرفًا لجميع قومه، بل مَن كذّب به منهم كان أحقّ بالذّم كما قال تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد:١]، وقال تعالى: ﴿وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وهُوَ الحَقّ﴾ [الأنعام:٦٦]، بخلاف كونه تذكرة وذكرى؛ فإنّه تذكرة لهم ولغيرهم، كما قال تعالى: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إنْ هُوَ إلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنعام:٩٠]، فعمّ العالمين جميعهم، فقال: ﴿وما تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ هُوَ إلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾».
﴿وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤﴾ - تفسير
٦٩٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَوْفَ تُسْئَلُونَ﴾ في الآخرة عن مَن يُكَذِّب به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]٥٨٦٩. (ز)
٥٨٦٩ أفادت الآثارُ أنّ المراد بقوله: ﴿وسوف تسئلون﴾ أي: عمَّن يكذّب به في الآخرة، وذكر ابنُ عطية (٧/٥٥٢) قولين آخرين: الأول: أنّ معناه: عن أوامر القرآن ونواهيه. ونسبه لابن عباس. الثاني: أن المعنى: عن شكر النعمة فيه. ونسبه للحسن بن أبي الحسن. ثم علَّق بقوله: «واللفظ يحتمل هذا كله ويعمّه».
﴿وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩٥٥٤- عن معاوية، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ هذا الأمر في قريش، لا ينازعهم فيه أحدٌ إلا أكبَّه اللهُ تعالى على وجهه ما أقاموا الدين»[[أخرجه البخاري ٤/١٧٩ (٣٥٠٠)، ٩/٦٢ (٧١٣٩)، والثعلبي ٨/٣٣٦.]]٥٨٧٠. (ز)
٥٨٧٠ علَّق ابنُ كثير (١٢/٣١٤) على هذا الحديث بقوله: «رواه البخاري».
43:45Страница 492
وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ ٤٥
Спроси тех посланников, которых Мы отправили до тебя, сделали ли Мы помимо Милостивого других богов, которым можно поклоняться?
﴿وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَاۤ﴾ - قراءات
٦٩٥٥٥- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان عبد الله [بن مسعود] يقرأ: (واسْأَلِ الَّذِينَ أرْسَلْنَآ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنا)[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأخرجه إسحاق البستي ص٣١٧ من طريق ابن أبي نجيح عن ابن مسعود أنه قرأ: (وسَلِ الَّذِينَ أرْسَلْنَآ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلَنا).
وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ٢٥/٨٦.]]٥٨٧١. (١٣/٢١٤)
٥٨٧١ ساق ابنُ كثير (١٢/٣١٥) هذه القراءة، ثم علَّق بقوله: «وهذا كأنه تفسير لا تلاوة».
٦٩٥٥٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنا﴾، قال: في قراءة ابن مسعود: (واسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُون الكِتابَ مِن قَبْلِك)[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٥، وإسحاق البستي ص٣١٧.
وهي قراءة شاذة.]]. (١٣/٢١٤)
٦٩٥٥٧- عن السُّدّيّ: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنا﴾ إنها في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وسَلِ الَّذِينَ أرْسَلْنَآ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلَنا)[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٤.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَاۤ﴾ - تفسير الآية
٦٩٥٥٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني مَلَك، فقال: يا محمد، ﴿وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ على ما بُعثوا؟ قال: قلتُ: على ما بُعِثوا؟ قال: على ولايتك، وولاية علي بن أبي طالب»[[أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث ص٩٥، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢/٢٤١، والثعلبي ٨/٣٣٧-٣٣٨.
قال الحاكم: «تفرّد به علي بن جابر، عن محمد بن خالد، عن محمد بن فضيل، ولم نكتبه إلا عن ابن مظفر، وهو عندنا حافظ ثقة مأمون». قال ابن عراق في تنزيه الشريعة ١/٣٩٧ (١٤٧): «لم يبين علّته، وقد أورده الحافظ ابن حجر في زهر الفردوس من جهة الحاكم، ثم قال: ورواه أبو نعيم، وقال: تفرّد به علي بن جابر عن محمد بن فضيل». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٥٠١ (٤٨٨٤): «موضوع».]]٥٨٧٢. (ز)
٥٨٧٢ انتقد ابنُ تيمية في منهاج السنة النبوية (٧/ ١٦٨ -١٧٠) هذا الأثر مستندًا إلى الإجماع، وظاهر الآية، وأحوال النزول، والأدلة العقلية، والتاريخية، فقال -بتصرف-: "والجواب من وجوه: ...
الوجه الثاني: أن مثل هذا مما اتفق أهل العلم على أنه كذب موضوع.
الوجه الثالث: أن هذا مما يعلم من له علم ودين أنه من الكذب الباطل الذي لا يصدق به مَن له عقل ودين، وإنما يختلق مثل هذا أهل الوقاحة والجراءة في الكذب، فإن الرسل -صلوات الله عليهم- كيف يسألون عمّا لا يدخل في أصل الإيمان؟ وقد أجمع المسلمون على أنّ الرجل لو آمن بالنبي ﷺ وأطاعه، ومات في حياته قبل أن يعلم أنّ الله خلق أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا لم يضره ذلك شيئًا، ولم يمنعه ذلك مِن دخول الجنة. فإذا كان هذا في أمة محمد ﷺ فكيف يُقال: إن الأنبياء يجب عليهم الإيمان بواحد من الصحابة؟! والله تعالى قد أخذ الميثاق عليهم لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه. هكذا قال ابن عباس وغيره، كما قال تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾ [آل عمران:٨١] فأما الإيمان بتفصيل ما بعث به محمد فلم يؤخذ عليهم، فكيف يُؤخَذ عليهم موالاة واحد من الصحابة دون غيره من المؤمنين؟!.
الرابع: أن لفظ الآية: ﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون﴾ ليس في هذا سؤال لهم بماذا بعثوا.
الخامس: أن قول القائل: إنهم بعثوا بهذه الثلاثة. إن أراد أنهم لم يبعثوا إلا بها فهذا كذب على الرسل، وإن أراد أنها أصول ما بعثوا به فهذا أيضًا كذِب، فإن أصول الدين التي بعثوا بها: من الإيمان بالله واليوم الآخر، وأصول الشرائع، أهم عندهم من ذكر الإيمان بواحدٍ مِن أصحاب نبي غيرهم، بل ومن الإقرار بنبوة محمد ﷺ، فإن الإقرار بمحمد يجب عليهم مجملًا، كما يجب علينا نحن الإقرار بنبواتهم مجملًا، لكن مَن أدركه منهم وجب عليه الإيمان بشرعه على التفصيل كما يجب علينا. وأما الإيمان بشرائع الأنبياء على التفصيل فهو واجب على أممهم، فكيف يتركون ذكر ما هو واجب على أممهم ويذكرون ما ليس هو الأوجب؟!.
الوجه السادس: أن ليلة الإسراء كانت بمكة قبل الهجرة بمدة؛ قيل: إنها سنة ونصف. وقيل: إنها خمس سنين. وقيل غير ذلك. وكان عليٌّ صغيرًا ليلة المعراج، لم يحصل له هجرة ولا جهاد ولا أمر يوجب أن يذكره به الأنبياء. والأنبياء لم يكن يُذكر عليٌّ في كتبهم أصلًا، وهذه كتب الأنبياء الموجودة التي أخرج الناس ما فيها من ذكر النبي ﷺ ليس في شيء منها ذكر عليٍّ، بل ذكروا أن في التابوت الذي كان فيه عند المقوقس صور الأنبياء صورةَ أبي بكر وعمر مع صورة النبي ﷺ وأنه بها يقيم الله أمره. وهؤلاء الذين أسلموا من أهل الكتاب لم يذكر أحد منهم أنه ذُكر عليٌّ عندهم، فكيف يجوز أن يقال: إن كلًّا مِن الأنبياء بُعِثوا بالإقرار بولاية علي، ولم يذكروا ذلك لأممهم، ولا نقله أحد منهم؟".
٦٩٥٥٩- عن ابن عباس، قال: لَمّا أُسري بالنبي ﷺ بَعَث الله لهُ آدم وولده من المرسلين، فأذّن جبريل، ثم أقام، وقال: يا محمد، تقدّم فصلِّ بهم. فلما فرغ من الصلاة قال له جبريل: سلْ يا محمد ﴿مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «لا أسأل، فقد اكتفيتُ»[[أورده البغوي ٧/٢١٦.]]. (ز)
٦٩٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾، قال: سلِ الذين أرسلنا إليهم قبلك من رسلنا[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢١٤)
٦٩٥٦١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: في قراءة ابن مسعود: (واسْأَلِ الذين يَقْرَءُون الكتابَ مِن قَبْلِك)، يعني: مؤمني أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٥، وإسحاق البستي ص٣١٧ بلفظ: موسى وأهل الكتاب!.]]. (١٣/٢١٤)
٦٩٥٦٢- قال عبد الله بن عباس= (ز)
٦٩٥٦٣- ومجاهد بن جبر= (ز)
٦٩٥٦٤- وعطاء بن أبي رباح= (ز)
٦٩٥٦٥- والحسن البصري= (ز)
٦٩٥٦٦- ومقاتل بن حيان، نحوه[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٧، وتفسير البغوي ٧/٢١٦.]]. (ز)
٦٩٥٦٧- عن سعيد بن جُبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾، قال: ليلة أُسري به لقي الرسل[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٩٣ (١٩٤٢). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٣/٢١٣)
٦٩٥٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾، قال: سلْ أهل التوراة والإنجيل: هل جاءت الرسلُ إلا بالتوحيد؟ قال: في بعض القراءة: (واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلَنا قَبْلَكَ)[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٩٧ من طريق معمر، وفي المصنف (١٠٢١٠)، وابن جرير ٢٠/٦٠٤-٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢١٤)
٦٩٥٦٩- عن محمد ابن شهاب الزُّهري -من طريق أبي جعفر الدمشقي- قال: لَمّا أُسري بالنبي ﷺ صلّى خلفَه تلك الليلة كلُّ نبيٍّ كان أُرسل، فقيل للنبي ﵇: ﴿وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٣٧، وفي تفسير البغوي ٧/٢١٦ بنحوه.]]. (ز)
٦٩٥٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا﴾ يعني: الذين أرسلنا إليهم ﴿مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ يقول: سل -يا محمد- مؤمني أهل الكتاب: هل جاءهم رسولٌ يدعوهم إلى غير عبادة الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]. (ز)
٦٩٥٧١- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾، قال: بلَغَنا: أنّه ليلةَ أُسْرِي به أُرِي الأنبياء، فأُري آدم، فسلّم عليه، وأُري مالكًا خازن النار، وأُري الكذّاب الدَّجّال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢١٣)
٦٩٥٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ الآية، قال: جُمِعوا له ليلةَ أُسري به ببيت المقدس، فأمّهم، وصلّى بهم، فقال الله له: سَلْهم. قال: فكان أشدَّ إيمانًا ويقينًا باللهِ وبما جاءه مِن الله من أنْ يسألهم. وقرأ: ﴿فَإنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ [يونس:٩٤]. قال: فلم يكن في شكّ، ولم يسأل الأنبياء، ولا الذين يقرءون الكتاب. قال: «ونادى جبريل ﵇، فقلتُ في نفسي: الآن يؤمّنا أبونا إبراهيم». قال: «فدفع جبريلُ في ظهري، قال: تقدّم -يا محمد- فصلِّ». وقرأ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأَقْصى﴾ حتى بلغ: ﴿لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا﴾ [الإسراء:١][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٥.]]. (١٣/٢١٥)
٦٩٥٧٣- عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: (وسَلْ مَن أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنا) كذلك قرأها، قال: سل جبريل، وهو قوله: ﴿فسئلوا أهل الذكر﴾ [النحل:٤٣، الأنبياء:٧][[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٧.]]٥٨٧٣. (ز)
٥٨٧٣ اختُلف في الذين أُمِر بمسألتهم رسول الله ﷺ في قوله: ﴿وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا﴾ على قولين: الأول: أنهم مؤمنو أهل الكتابين: التوراة، والإنجيل. الثاني: أنهم الأنبياء الذين جُمعوا له ليلة أسري به ببيت المقدس.
وعلَّق ابنُ عطية (٧/٥٥١) على القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي صالح، ومجاهد، والسُّدّيّ، وقتادة، والضحاك، وعطاء، والحسن، والمقاتلان بقوله: «لأنّ المفهوم أنه لا سبيل إلى سؤاله الرسل إلا بالنظر في آثارهم وكتبهم وسؤال من حفظها، وفي قراءة ابن مسعود، وأبي بن كعب: (وسْئَلِ الَّذِينَ أرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلَنا)، فهذه القراءة تؤيد هذا المعنى. وكذلك قوله: ﴿وسئل القرية﴾ [يوسف:٨٢] مفهوم أنه لا يسأل إلا أهلها، ومما ينظر الى هذا المعنى قوله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء:٥٩]، فمفهوم أن الردّ إنما هو إلى كتاب الله وسنة رسوله، وأن المحاورة في ذلك إنما هو لتبّاعهم وحفظة الشرع».
وبنحوه قال ابنُ جرير (٢٠/٦٠٦).
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٦٠٦) القول الأول، فقال: «وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك قول من قال: عني به: سل مؤمني أهل الكتابين». ولم يذكر مستندًا.
وذكر ابنُ عطية أن فرقة قالت: أراد: أن اسأل جبريل. وانتقده بقوله: «وفيه بُعد». ونقل أن فرقة قالت: أراد: واسألني، أو واسألنا عمّن أرسلنا. وعلَّق عليه بقوله: «والأَولى -على هذا التأويل- أن يكون: ﴿مَن أرْسَلْنا﴾ استفهامًا أمره أن يسأل به، كأن سؤاله: يا رب، مَن أرسلت قبلي من رسلك؟ أجعلت في رسالته الأمر بآلهة يعبدون؟ ثم ساق السؤال محكي المعنى، فردّ المخاطبة إلى محمد ﷺ في قوله: ﴿مِن قَبْلِكَ﴾».
وساق ابنُ القيم (٢/٤٣٨-٤٣٩) القولين، ثم علق بقوله: «وعلى كل تقدير فالمراد: التقرير لمشركي قريش وغيرهم ممن أنكر النبوات والتوحيد، وأن الله أرسل رسلًا، أو أنزل كتابًا، أو حرّم عبادة الأوثان، فشهادة أهل الكتاب بهذا حجة عليهم، وهي من أعلام صِحَّة رسالته ﷺ».
﴿أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ءَالِهَةࣰ یُعۡبَدُونَ ٤٥﴾ - تفسير
٦٩٥٧٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾: أتَتْهم الرسلُ يأمرونهم بعبادة أحدٍ مِن دون الله؟[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٦-٦٠٧.]]. (ز)
٦٩٥٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾، يقول: سلْ -يا محمد- مؤمني أهل الكتاب: هل جاءهم رسول يدعوهم إلى غير عبادة الله؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]. (ز)
43:46–47Страница 492
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٦
Мы уже отправили Мусу (Моисея) с Нашими знамениями к Фараону и его знати, и он сказал: «Воистину, я - посланник Господа миров».
فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَضۡحَكُونَ ٤٧
Когда же он явился к ним с Нашими знамениями, они стали смеяться над ними.
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ فَقَالَ إِنِّی رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٤٦ فَلَمَّا جَاۤءَهُم بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِذَا هُم مِّنۡهَا یَضۡحَكُونَ ٤٧﴾ - تفسير
٦٩٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ اليد والعصا ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فَقالَ إنِّي رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ فَلَمّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إذا هُمْ مِنها يَضْحَكُونَ﴾ استهزاء وتكذيبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]. (ز)
43:48Страница 493
وَمَا نُرِيهِم مِّنۡ ءَايَةٍ إِلَّا هِيَ أَكۡبَرُ مِنۡ أُخۡتِهَاۖ وَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤٨
Какое бы из знамений Мы ни показывали им, оно превосходило предыдущее. Мы подвергли их мучениям, чтобы они могли вернуться на прямой путь.
﴿وَمَا نُرِیهِم مِّنۡ ءَایَةٍ إِلَّا هِیَ أَكۡبَرُ مِنۡ أُخۡتِهَاۖ﴾ - تفسير
٦٩٥٧٧- قال الحسن البصري: ﴿وما نُرِيهِمْ مِن آيَةٍ إلّا هِيَ أكْبَرُ مِن أُخْتِها﴾ كانت اليدُ أكبرَ من العصا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٨-.]]٥٨٧٤. (ز)
٥٨٧٤ قال ابنُ عطية (٧/٥٥٣): "قوله: ﴿إلّا هِيَ أكْبَرُ مِن أُخْتِها﴾ عبارة عن شِدّة موقعها في نفوسهم بجِدِّة أمرها وحدوثه، وذلك أنّ أول آية عرضها موسى هي: العصا واليد، وكانت أكبر آية، ثم كل آية بعد ذلك كانت تقع فتعظم عندهم لحينها وتكبر؛ لأنهم قد كانوا أُنسُوا التي قبلها، فهذا كما قال الشاعر:
على أنها تعفو الكلوم وإنما تُوكّل بالأدنى وإن جل ما يقضى".
٦٩٥٧٨- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿وما نُرِيهِمْ مِن آيَةٍ إلّا هِيَ أكْبَرُ مِن أُخْتِها﴾ يعني: اليد بيضاء لها شعاع مثل شعاع الشمس، يغشي البصر، فكانت اليد أكبر من العصا، وكان موسى ﵇ بدأ بالعصا فألقاها، وأخرج يده فلم يؤمنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦-٧٩٧.]]. (ز)
٦٩٥٧٩- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿وما نُرِيهِمْ مِن آيَةٍ إلّا هِيَ أكْبَرُ مِن أُخْتِها﴾، قال: هي الطوفان، وما معه مِن الآيات[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢١٥)
﴿وَأَخَذۡنَـٰهُم بِٱلۡعَذَابِ﴾ - تفسير
٦٩٥٨٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وأَخَذْناهُمْ بِالعَذابِ﴾، قال: هو عام السَّنَة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢١٥)
٦٩٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿وأَخَذْناهُمْ بِالعَذابِ﴾، يعني: الطوفان، والجراد، والقُمّل، والضفادع، والدّم، والطّمس، والسّنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦-٧٩٧.]]. (ز)
﴿لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ٤٨﴾ - تفسير
٦٩٥٨٢- عن قتادة بن دعامة، ﴿وأَخَذْناهُمْ بِالعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: يتوبون، أو يذَّكَّرون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢١٥)
٦٩٥٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، يعني: لكي يرجعوا مِن الكفر إلى الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦-٧٩٧.]]. (ز)
43:49Страница 493
وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهۡتَدُونَ ٤٩
Они сказали: «О колдун! Помолись за нас твоему Господу согласно завету, который Он заключил с тобой, и тогда мы обязательно последуем прямым путем».
﴿وَقَالُوا۟ یَـٰۤأَیُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهۡتَدُونَ ٤٩﴾ - تفسير
٦٩٥٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾: لئن آمَنّا ليُكشَفَنَّ عنّا العذاب[[تفسير مجاهد ص٥٩٤، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٢١٥)
٦٩٥٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيُّهَ السّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إنَّنا لَمُهْتَدُونَ﴾، قال: قالوا: يا موسى، ادعُ لنا ربك، لئن كشفتَ عنا الرّجز لنؤمننّ لك[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٩-٦١٠.]]. (ز)
٦٩٥٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا﴾ لموسى: ﴿يا أيُّهَ السّاحِرُ ادْعُ﴾ يقول: سل ﴿لَنا رَبَّكَ﴾. فلم يفعل، وقال: تسمّوني ساحرًا! وقال في سورة الأعراف [١٣٤]: ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ أن يكشف عنا العذاب ﴿إنَّنا لَمُهْتَدُونَ﴾ يعني: مؤمنين لك. وكان الله تعالى عهد إلى موسى ﵇ لئن آمنوا كشف عنهم، فذلك قوله: ﴿بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ إنْ آمنّا كشف عنا العذاب، فلما دعا موسى ربَّه كشف عنهم، فلم يؤمنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٧.]]٥٨٧٥. (ز)
٥٨٧٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٥٣) أن قوله تعالى: ﴿وقالُوا يا أيُّها السّاحِرُ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون قائل ذلك من أعلمهم بكفر السحرة؛ فيكون قوله استهزاء، وهو يعلم قدر السحر وانحطاط منزلته، ويكون قوله: ﴿عِنْدَكَ﴾ بمعنى: في زعمك وعلى قولك. الثاني: أن يكون القائل ليس من المتمردين الحذّاق منهم، ويطلق لفظة الساحر لأحد وجهين: إمّا لأن السحر كان عند عامتهم علم الوقت، فكأنه قال: يا أيه العالم. وإما لأنّ هذه الاسمية قد كانت انطلقت عندهم على موسى ﵇ لأول ظهوره، فاستصحبها هذا القائل في مخاطبة قلة تحرير وغباوة، ويكون القول -على هذا التأويل- جدًّا من القائل، ويكون قوله: ﴿إنَّنا لَمُهْتَدُونَ﴾ بمعنى: إن نفعتنا دعوتك.
ثم رجَّح (٧/٥٥٣-٥٥٤ بتصرف) الاحتمال الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا التأويل أرجح، أعني: أن كلام هذا القائل مقترن بالجدّ. ثم أخبر عنهم أنه لما كشف عنهم العذاب نكثوا، ولو كان الكلام هزلًا مِن أوله لما وقع نكث».
43:50Страница 493
فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ٥٠
Когда же Мы спасли их от мучений, они тотчас нарушили данное слово.
﴿فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِذَا هُمۡ یَنكُثُونَ ٥٠﴾ - تفسير
٦٩٥٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾، قال: يغدرون[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦١٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢١٥)
٦٩٥٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ العَذابَ إذا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ الذي عاهدوا عليه موسى ﵇: ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ﴾ [الأعراف:١٣٤]، فلم يؤمنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٧.]]. (ز)
43:51Страница 493
وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٥١
Фараон воззвал к своему народу и сказал: «О мой народ! Разве не мне принадлежит власть над Египтом и эти реки, что текут подо мною? Разве вы не видите?
﴿وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِی قَوۡمِهِۦ﴾ - تفسير
٦٩٥٨٩- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿ونادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ﴾، قال: ليس هو نفسه، ولكن أمر أن يُنادى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢١٥)
٦٩٥٩٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ونادى فِرْعَوْنُ﴾ القِبطيُّ ﴿فِي قَوْمِهِ﴾ القِبط، وكان نداؤه أنّه: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْر وهذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أفَلا تُبْصِرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٧.]]٥٨٧٦. (ز)
٥٨٧٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٥٥٤) أن نداء فرعون يحتمل أن يكون بلسانه في ناديه، ويحتمل أن يكون بأن أمر مَن ينادي في الناس.
﴿قَالَ یَـٰقَوۡمِ أَلَیۡسَ لِی مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَـٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَـٰرُ تَجۡرِی مِن تَحۡتِیۤۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٥١﴾ - تفسير
٦٩٥٩١- قال عبد الله بن عباس: ﴿وهَذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ حولي[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٩.]]. (ز)
٦٩٥٩٢- عن عطاء: ﴿وهَذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ في قبضتي ومُلكي[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٩.]]. (ز)
٦٩٥٩٣- قال الحسن البصري: ﴿وهَذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ بأمري[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٩، وتفسير البغوي ٧/٢١٧.]]. (ز)
٦٩٥٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهَذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾، قال: قد كان لهم جِنان وأنهار[[أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٠٨-، وابن جرير ٢٠/٦١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.]]. (١٣/٢١٦)
٦٩٥٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ أربعين فرسخًا في أربعين فرسخًا، ﴿وهذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ مِن أسفل مِنِّي، ﴿أفَلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تُبْصِرُونَ﴾ ألهم جنان وأنهار مثلها؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٧.]]. (ز)
43:52Страница 493
أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ٥٢
Разве я не лучше этого презренного, который едва объясняется?
﴿أَمۡ أَنَا۠ خَیۡرࣱ مِّنۡ هَـٰذَا﴾ - تفسير
٦٩٥٩٦- عن النضر، عن هارون، قال: وحدّثني المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن مجاهد، قال: ﴿أنا خير من هذا الذي هو مهين﴾ أم لا. قال النضر: ﴿أم﴾ مفتاح الكلام[[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٨.]]. (ز)
٦٩٥٩٧- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿أمْ أنا خَيْرٌ مِن هَذا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾، قال: بل أنا خيرٌ مِن هذا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦١١.]]. (ز)
٦٩٥٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال فرعون: ﴿أمْ أنا خَيْرٌ﴾ يقول: أنا خير ﴿مِن هذا﴾ يعني: موسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٧.]]٥٨٧٧. (ز)
٥٨٧٧ اختُلف في معنى قوله: ﴿أم﴾ على قولين: الأول: أنها بمعنى: بل، وأن ذلك خبر لا استفهام. الثاني: أنها للاستفهام، ونسبه ابنُ جرير (٢٠/٦١٢) لبعض نحاة الكوفيين. ورجَّحه مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى التأويلات بالكلام إذ كان ذلك كذلك تأويل من جعل ﴿أم أنا خير﴾ مِن الاستفهام الذي جُعل بـ﴿أم﴾، لاتصاله بما قبله من الكلام، ووجهه إلى أنه بمعنى: أأنا خير من هذا الذي هو مهين أم هو؟ ثم ترك ذكر: أم هو؛ لما في الكلام من الدليل عليه».
وذكر عن بعض القراء أنه كان يقرأ ذلك: (أمّا أنا خَيْرٌ) بما يوافقه، ولكنه انتقد هذه القراءة مستندًا لمخالفتها قراءة الجمهور، ورجَّح قراءة الجمهور ﴿أم أنا خير﴾، فقال: «ولو كانت هذه القراءة قراءة مستفيضة في قراءة الأمصار لكانت صحيحة، وكان معناها حسنًا، غير أنها خلاف ما عليه قراء الأمصار، فلا أستجيز القراءة بها».
﴿ٱلَّذِی هُوَ مَهِینࣱ﴾ - تفسير
٦٩٥٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أمْ أنا خَيْرٌ مِن هَذا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾، قال: ضعيف[[أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٠٨-، وابن جرير ٢٠/٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.]]. (١٣/٢١٦)
٦٩٦٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾، يعني: ضعيف ذليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٧.]]. (ز)
﴿وَلَا یَكَادُ یُبِینُ ٥٢﴾ - تفسير
٦٩٦٠١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا يَكادُ يُبِينُ﴾، قال: كانت لموسى لثْغَة في لسانه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢١٦)
٦٩٦٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا يَكادُ يُبِينُ﴾، قال: عَيِيُّ اللسان[[أخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٠٨-، وابن جرير ٢٠/٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.]]. (١٣/٢١٦)
٦٩٦٠٣- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ولا يَكادُ يُبِينُ﴾ الكلام[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦١٣.]]. (ز)
٦٩٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَكادُ يُبِينُ﴾ حجّته، يعني: لسانه؛ لأنّ الله تعالى كان أذهب عُقدة لسانه في طه [٢٧] حين قال: ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾. قال الله تعالى: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى﴾ [طه:٣٦][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٧.]]. (ز)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии