Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Мухаммад 47:24–34
47:24Страница 509
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ٢٤
Неужели они не размышляют над Кораном? Или же на их сердцах замки?
﴿أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَاۤ ٢٤﴾ - تفسير
٧٠٩٣٥- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتي على الناس زمانٌ يَخلَقُ القرآن في قلوبهم، يتهافتون تهافتًا». قيل: يا رسول الله، وما تهافتُهم؟ قال: «يقرأ أحدهم فلا يجد حلاوةً ولا لذةً؛ يبدأ أحدهم بالسورة، وإنما بُغْيَتُه آخرها، فإنْ عملوا قالوا: ربنا، اغفِر لنا. وإن تركوا الفرائض قالوا: لا يُعَذِّبُنا الله، ونحن لا نشرك به شيئًا. أمْرهم رجاء، ولا خوف فيهم، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وأَعْمى أبْصارَهُمْ أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾»[[أورده الديلمي في مسند الفردوس ٥/٤٤٨-٤٤٩ (٨٧٠١).]]. (١٣/٤٤٧)
٧٠٩٣٦- عن سهل بن سعد، قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾. فقال شابٌّ عند النبي ﷺ: بل -واللهِ- عليها أقفالُها، حتى يكون الله هو الذي يَفُكُّها. فلما وُلِّيَ عمر سأل عن ذلك الشابّ ليستعمله، فقيل: قد مات[[عزاه السيوطي إلى الدارقطني في الأفراد، وابن مردويه.]]. (١٣/٤٤٦)
٧٠٩٣٧- عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: تلا رسول الله ﷺ يومًا: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾. فقال شابٌّ مِن أهل اليمن: بل عليها أقفالها، حتى يكون الله يفتحها أو يَفْرِجها. فقال النبيُّ ﷺ: «صدقت». فما زال الشابُّ في نفس عمر حتى وُلِّيَ فاستعان به[[أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في المطالب العالية (٤١٠٤)-، وابن جرير ٢١/٢١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٣/٤٤٦)
٧٠٩٣٨- عن خالد بن معدان -من طريق ثور بن يزيد- قال: ما مِن آدميٍّ إلا وله أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه وما يصلحه مِن معيشته، وعينان في قلبه لدينه وما وعد الله من الغيب، فإذا أراد الله بعبد خيرًا أبصرت عيناه اللتان في قلبه، وإذا أراد الله به غير ذلك طمس عليهما، فذلك قوله: ﴿أم على قلوب أقفالها﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢١٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٤٧)
٧٠٩٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾، قال: إذن -واللهِ- في القرآن زاجرٌ عن معصية الله. قال: لم يتدبّره القوم ويعقلوه، ولكنهم أخذوا بمُتَشابِهِه فهلَكوا عند ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢١٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٤٧)
٧٠٩٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ يقول: أفلا يسمعون القرآن، ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ يعني: الطّبع على القلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩.]]٦٠٢٧. (ز)
٦٠٢٧ ذكر ابنُ القيم (٢/٤٥٤) قول مقاتل أنه فسر قوله: ﴿أم على قلوب أقفالها﴾ بالطبع. ثم وجّهه بقوله: «وكأنّ القلب بمنزلة الباب المرتج الذي قد ضُرب عليه قفل، فإنه ما لم يُفتح القفل لا يمكن فتح الباب والوصول إلى ما وراءه، وكذلك ما لم يُرفع الختم والقفل عن القلب لم يدخل الإيمان والقرآن».
﴿أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَاۤ ٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٩٤١- عن خالد بن معدان، قال: ما مِن عبدٍ إلا له أربع أعين: عينان في وجهه يُبصر بهما دنياه وما يُصلحه من معيشته، وعينان في قلبه يُبصِر بهما دينه وما وعد الله بالغيب، وإذا أراد الله بعبد خيرًا فتح عينيه اللَّذين في قلبه فأبصر بهما ما وُعِد بالغيب، وإذا أراد الله به سوءًا ترك القلب على ما فيه. وقرأ: ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾، وما من عبد إلا وله شيطان مُتبطّنٌ فَقار ظهره، لاوٍ عنقه على عنقه، فاغرٌ فاه على قلبه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٢١/٢١٦ بنحوه من طريق ثور بن يزيد.]]. (١٣/٤٤٧)
٧٠٩٤٢- عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل مثله مرفوعًا إلى قوله: وقرأ ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾[[أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ٤/١٤ (٦٠٤٠).
قال العراقي في تخريج الإحياء ص٩٢٣: «وفيه الحسين بن أحمد بن محمد الهروي السماخي الحافظ، كذّبه الحاكم، والآفة منه».]]. (١٣/٤٤٧)
47:25Страница 509
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥
Воистину, тех, которые обратились вспять после того, как им стал ясен прямой путь, дьявол обольстил и обещал им долгую жизнь.
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ٱرۡتَدُّوا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَـٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٠٩٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ إلى: ﴿إسْرارَهُمْ﴾: هم أهل النِّفاق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢١٨.]]. (١٣/٤٤٩)
٧٠٩٤٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾، قال: هم أهل النِّفاق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢١٨.]]. (ز)
٧٠٩٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾، قال: هم أعداء الله أهل الكتاب يعرفون نَعْت محمد ﷺ وأصحابه عندهم، ويجدونه مكتوبًا في التوراة والإنجيل، ثم يكفرون به[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٢٤، وفي المصنف (١٠٢١٢)، وابن جرير ٢١/٢١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٤٨)
٧٠٩٤٦- قال إسماعيل السُّدّيّ: هم المنافقون[[تفسير الثعلبي ٩/٣٧، وتفسير البغوي ٧/٢٨٨.]]. (ز)
٧٠٩٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر اليهود، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا﴾ عن إيمانٍ بمحمد ﷺ بعد المعرفة ﴿عَلى أدْبارِهِمْ﴾ يعني: أعقابهم كفارًا، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ يعني: أمر النبي ﷺ يبيّن لهم في التوراة أنّه نبيٌّ رسول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩.]]. (ز)
٧٠٩٤٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾، قال: اليهود ارتدّوا عن الهُدى بعد أن عَرفوا أنّ محمدًا ﷺ نبي[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٠٢٨. (١٣/٤٤٨)
٦٠٢٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٥٤) قول من قال: إن هذه الآية نزلت في جماعة من اليهود. وقول من قال: نزلت في جماعة من المنافقين. ثم علّق بقوله: «والآية تعم كل مَن دخل في ضمن لفظها غابر الدهر».
﴿ٱلشَّیۡطَـٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥﴾ - قراءات
٧٠٩٤٩- عن هارون، عن الأعرج: ‹وأُمْلِي لَهُمْ› مثل: أُملي لهم، يقول الله: ﴿وأملي لهم إن كيدي متين﴾ [الأعراف:١٨٣، والقلم:٤٥][[أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٢.
وهي قراءة متواترة قرأ بها يعقوب، وقرأ أبو عمرو: ‹وأُمْلِيَ› بضم الهمز وفتح الياء، وقرأ الباقون: ﴿وأَمْلى لَهُمْ﴾. ينظر: النشر: ٢/٢٨٠.]]. (ز)
﴿ٱلشَّیۡطَـٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥﴾ - تفسير الآية
٧٠٩٥٠- قال الحسن البصري: ﴿وأَمْلى لَهُمْ﴾، يعني: وسْوَس[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٤٣-.]]. (ز)
٧٠٩٥١- عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن عبد الله بن خُطّاف- ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وأَمْلى لَهُمْ﴾، قال: زيّن لهم الخطايا، ومدَّ لهم في الأمل[[أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣/٣٤١ (١٦٣).]]. (ز)
٧٠٩٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾، قال: زيّن لهم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٢٤، وفي المصنف (١٠٢١٢)، وابن جرير ٢١/٢١٨ من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٠٢٩. (١٣/٤٤٨)
٦٠٢٩ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٢١٨) غير قول قتادة.
٧٠٩٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ يعني: زيّن لهم ترْك الهدى، يعني: إيمانًا بمحمد ﷺ، ﴿وأَمْلى﴾ الله ﴿لَهُمُ﴾ فيها تقديم، وأمهل الله لهم حين قالوا: ليس محمدٌ بنبي! فلم يعجل عليهم، ثم انتقم منهم حين قتل أهل قُريظة، وأجلى أهل النضير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩.]]. (ز)
٧٠٩٥٤- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وأَمْلى لَهُمْ﴾، قال: أملى الله لهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٠٣٠. (١٣/٤٤٨)
٦٠٣٠ في فاعل ﴿أملى﴾ قولان: الأول: أنه الشيطان. الثاني: أنه الله.
وقد ذكر ابنُ عطية (٧/٦٥٤) القولين، وعلّق على الأول قائلًا: «وذلك أنّ الإملاء: هو الإبقاء ملاوة من الدهر، يقال: ملاوة وملاوة وملاوة بضم الميم وفتحها وكسرها، وهي القطعة من الزمن، ومنه: الملوان الليل والنهار، فإذا أملى الشيطان إملاء ما فلا صحة له إلا بطمعهم الكاذب». وعلّق على الثاني، فقال: «ويحتمل أن يكون الفاعل في»أملى«الله ﷿، كأنه قال: الشيطان سول لهم وأملى الله لهم». ثم رجّح -مستندًا إلى حقيقة اللفظ- الثاني بقوله: «وحقيقة الإملاء إنما هو بيد الله ﷿، وهذا هو الأرجح».
47:26Страница 509
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ٢٦
Это потому, что они сказали тем, которые возненавидели ниспосланное Аллахом: «Мы будем повиноваться вам в некоторых делах». Аллах знает то, что они скрывают.
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوا۟ لِلَّذِینَ كَرِهُوا۟ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِیعُكُمۡ فِی بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ٢٦﴾ - تفسير
٧٠٩٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾، قال: هم المنافقون[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٢٤، وفي المصنف (١٠٢١٢)، وابن جرير ٢١/٢٢٠ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٤٤٨)
٧٠٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿ذلك﴾ الذي أصابهم مِن القتْل والجلاء ﴿بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا﴾ يعني: تركوا الإيمان، يعني: المنافقين ﴿ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ مِن القرآن ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ﴾ قالت اليهود للمنافقين في تكذيب بمحمد ﷺ، وهو بعض الأمر، قالوا ذلك سِرًّا فيما بينهم، فذلك قوله: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ يعني: اليهود والمنافقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩.]]. (ز)
٧٠٩٥٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قال: يهود تقول للمنافقين مِن أصحاب النبيّ ﷺ، وكانوا يُسِرُّون إليهم: إنّا ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ﴾. وكان بعض الأمر أنهم يعلمون أنّ محمدًا نبي، وقالوا: اليهودية الدّين. فكان المنافقون يُطيعون اليهود بما أمرتهم، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ قال: ذلك سِرّ القول[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٤٨)
47:27Страница 509
فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ٢٧
Но что же будет, когда ангелы станут умерщвлять их, ударяя по их лицам и спинам?
﴿فَكَیۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَـٰرَهُمۡ ٢٧﴾ - تفسير
٧٠٩٥٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾، قال: يضربون وجوههم وأستاههم، ولكنّ الله كريم يَكْنِي[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٤٩)
٧٠٩٥٩- قال الحسن البصري: ﴿توفتهم الملائكة﴾ حشَرَتهم إلى النار ﴿يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ في النار[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٤٤-.]]. (ز)
٧٠٩٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم، فقال: ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ﴾ يعني: مَلك الموت وحده ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾ عند الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩.]]. (ز)
٧٠٩٦١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾، قال: عند الموت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٠٣١. (١٣/٤٤٨)
٦٠٣١ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٥٥) في الآية احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فكيف إذا توفتهم﴾ الآية، يحتمل أن يُتوعّدوا به على معنيين: أحدهما: هذا هلعهم وجزعهم لفرض القتال وقراع الأعداء، فكيف فزعهم وجزعهم إذا توفتهم الملائكة؟! والثاني أن يريد: هذه معاصيهم وعنادهم وكفرهم، فكيف تكون حالهم مع الله إذا توفتهم الملائكة؟! وقال الطبري: المعنى: والله يعلم إسرارهم فكيف علمه بها إذا توفتهم الملائكة».
وبيّن ابنُ عطية أنّ الضمير في قوله: ﴿يضربون﴾ عائد على الملائكة، ثم ذكر قولًا آخر أنّه عائد على الكفار، وانتقده، فقال: «ومن قال: إن الضمير في: ﴿يضربون﴾ للكفار الذين يُتوفّون، فذلك ضعيف».
47:28Страница 509
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٢٨
Это - за то, что они последовали за тем, что вызвало ярость Аллаха, и возненавидели то, чем Он доволен, и поэтому Он сделал тщетными их деяния.
﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَاۤ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضۡوَ ٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَـٰلَهُمۡ ٢٨﴾ - تفسير
٧٠٩٦٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ﴾ بما كتموا مِن التوراة، وكفروا بمحمد ﷺ[[تفسير البغوي ٧/٢٨٨.]]. (ز)
٧٠٩٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ الضرب الذي أصابهم عند الموت ﴿بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ﴾ من الكفر بالنبي محمد ﷺ، ﴿وكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾ يقول: وتركوا رضوان الله في إيمانٍ بمحمد ﷺ؛ ﴿فَأَحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ التي عملوها في غير إيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩.]]. (ز)
47:29Страница 509
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ ٢٩
Неужели те, чьи сердца поражены недугом, полагали, что Аллах не выведет наружу их злобу (или зависть)?
﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن یُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَـٰنَهُمۡ ٢٩﴾ - تفسير
٧٠٩٦٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾، قال: أعمالهم؛ خُبْثَهم، والحسد الذي في قلوبهم. قال: فَدَلَّ اللهُ النبيَّ ﷺ بَعْدُ على المنافقين، فكان يدعو باسم الرجل مِن أهل النِّفاق[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٢- من طريق عطاء مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٤٤٩)
٧٠٩٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ إلى آخر الآية، قال: هم أهل النِّفاق، وقد عرَّفه إياهم في براءة، فقال: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤]، وقال: ﴿قُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا﴾ [التوبة:٨٣][[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٢.]]٦٠٣٢. (ز)
٦٠٣٢ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٥٦) قول ابن عباس، وعلّق عليه بقوله: «وهذا في الحقيقة ليس بتعريف تام، بل هو لفظ يشير إليهم على الإجمال، لا أنه سمّى أحدًا».
٧٠٩٦٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الآية: هم أهل النِّفاق ﴿فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾، فعرّفه الله إياهم في سورة براءة، فقال: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ ماتَ أبَدًا﴾ [التوبة:٨٤]، وقال: قل لهم: لن تنفروا معي أبدًا، ولن تقاتلوا معي عدوًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٢.]]. (ز)
٧٠٩٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى عبد الله بن أُبَيّ، ورفاعة بن زيد، والحارث بن عمرو، فقال: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الشكّ بالقرآن، وهم المنافقون ﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ يعني: أن لن يُظهر الله الغشّ الذي في قلوبهم للمؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٩-٥٠.]]. (ز)
٧٠٩٦٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾، قال: هؤلاء المنافقون. قال: والذي أسَرُّوا من النّفاق هو الكفر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٢.]]. (ز)
47:30Страница 510
وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٠
Если бы Мы пожелали, то показали бы их тебе, и тогда ты узнавал бы их по их приметам. Но ты непременно узнаешь их по оговоркам. Аллах знает о ваших деяниях.
﴿وَلَوۡ نَشَاۤءُ لَأَرَیۡنَـٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِیمَـٰهُمۡۚ﴾ - تفسير
٧٠٩٦٩- قال أنس بن مالك: ما خفِي على رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية شيءٌ مِن المنافقين، كان يعرفهم بسيماهم، ولقد كنّا معه في غزاة وفيها سبعة من المنافقين، يشكوهم الناس، فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى جبهة كل واحد منهم مكتوب: هذا منافق[[تفسير الثعلبي ٩/٣٧، وعقبه: فذلك قوله: ﴿بِسِيماهُمْ﴾.]]. (ز)
٧٠٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ﴾ يعني: لأعلمناكهم. كقوله: ﴿بِما أراكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥]، يعني: بما أعلمك الله. ﴿فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ﴾ يعني: بعلامتهم الخبيثة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠.]]. (ز)
٧٠٩٧١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ﴾، قال: هؤلاء المنافقون. قال: وقد أراه الله إيّاهم، وأمر بهم أن يخرجوا من المسجد. قال: فأبَوْا إلا أن تَمَسَّكوا بلا إله إلا الله؛ فلما أبَوا إلا أن تَمَسَّكوا بلا إله إلا الله حُقِنت دماؤهم، ونكَحوا ونوكحوا بها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٣، وتفسير الثعلبي ٩/٣٧-٣٨.]]. (ز)
﴿وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِی لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ أَعۡمَـٰلَكُمۡ ٣٠﴾ - تفسير
٧٠٩٧٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾ في معنى القول؛ الحسن في فحواه[[تفسير الثعلبي ٩/٣٨.]]. (ز)
٧٠٩٧٣- عن أبي سعيد الخُدري -من طريق أبي هارون- في قوله: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾، قال: ببُغضهم علي بن أبي طالب[[أخرجه ابن عساكر ٤٢/٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٥٠)
٧٠٩٧٤- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾ في مقصده ومغزاه[[تفسير الثعلبي ٩/٣٨.]]. (ز)
٧٠٩٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾ يعني: في كذبهم عند النبي ﷺ، فلم يخْفَ على النبي ﷺ منافقٌ بعد هذه الآية، ثم رجع إلى المؤمنين أهل التوحيد، فقال: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ مِن الخير والشرّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠.]]. (ز)
٧٠٩٧٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾، قال: قولهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٣، وتفسير الثعلبي ٩/٣٧-٣٨.]]. (ز)
﴿وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِی لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ أَعۡمَـٰلَكُمۡ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٩٧٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: ما كُنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله ﷺ إلا ببُغضهم عليَّ بن أبي طالب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٤٥٠)
47:31Страница 510
وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ ٣١
Мы непременно подвергнем вас испытанию до тех пор, пока не узнаем тех из вас, кто сражается и проявляет терпение, и пока не проверим ваши вести.
﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَـٰهِدِینَ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰبِرِینَ وَنَبۡلُوَا۟ أَخۡبَارَكُمۡ ٣١﴾ - قراءات
٧٠٩٧٨- عن عاصم، أنّه قرأ: ‹ولَيَبْلُوَنَّكُمْ› بالياء، ‹حَتّى يَعْلَمَ› بالياء، ‹ويَبْلُوَ› بالياء ونصب الواو[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ﴾ ﴿ونَبْلُوا﴾ بالنون في الثلاثة. انظر: النشر ٢/٣٧٥، والإتحاف ص٥٠٨.]]٦٠٣٣. (١٣/٤٥٠)
٦٠٣٣ ذكر ابنُ جرير (٢١/٢٢٤) هذه القراءة، وبيّن أن لها وجهًا صحيحًا، ثم رجّح قراءة مَن قرأ ذلك بالنون لإجماع الحجة من القراء عليها، فقال: «والنون هي القراءة عندنا؛ لإجماع الحجة مِن القراء عليها، وإن كان للأخرى وجه صحيح».
﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَـٰهِدِینَ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰبِرِینَ وَنَبۡلُوَا۟ أَخۡبَارَكُمۡ ٣١﴾ - تفسير الآية
٧٠٩٧٩- عن النّزال بن سَبرة، قال: قيل لعلي: يا أمير المؤمنين، إنّ هاهنا قومًا يقولون: إنّ الله لا يعلم ما يكون حتى يكون. فقال: ثَكلتْهم أمهاتهم، مِن أين قالوا هذا؟ قيل: يتأوّلون القرآن في قوله تعالى: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ والصّابِرِينَ ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾. فقال علي: مَن لم يعلم هَلك. ثم صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: أيها الناس، تعلَّموا العلم، واعملوا به، وعلِّموه، ومَن أشكل عليه شيء مِن كتاب الله ﷿ فليسألني، إنّه بلغني أنّ قومًا يقولون: إن الله لا يعلم ما يكون حتى يكون؛ لقوله: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ﴾ الآية، وإنما قوله: ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾ يقول: حتى نرى مَن كَتبتُ عليه الجهاد والصبر إن جاهد وصبر على ما نابه وأتاه مما قضيتُ عليه به[[أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/٤٦٥.]]. (ز)
٧٠٩٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ والصّابِرِينَ﴾، وقوله: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ﴾ [البقرة:١٥٥]، ونحو هذا، قال: أخبر الله سبحانه المؤمنين أنّ الدنيا دار بلاء، وأنه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر، وبشّرهم، فقال: ﴿وبِشِّرِ الصّابِرِينَ﴾ [البقرة:١٥٥]، ثم أخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه، وصفوته؛ لتطيب أنفسهم، فقال: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾ [البقرة:٢١٤]، فالبأساء: الفقر، والضّراء: السّقم، وزلزلوا بالفتن وأذى الناس إياهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٤.]]. (ز)
٧٠٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ بالقتال، يعني: لنبتلينكم -معشر المسلمين- بالقتال ﴿حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ يعني: كي نرى مَن يجاهد منكم ومَن يصبر ﴿والصّابِرِينَ﴾ على أمر الله، ﴿ونَبْلُوا أخْبارَكُمْ﴾ يعني: ونختبر أعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠.]]. (ز)
٧٠٩٨٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ والصّابِرِينَ﴾، قال: نختبركم، البلوى: الاختبار. وقرأ: ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ قال: لا يُختبرون، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الآية [العنكبوت:٢-٣][[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٤.]]. (ز)
﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَـٰهِدِینَ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰبِرِینَ وَنَبۡلُوَا۟ أَخۡبَارَكُمۡ ٣١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٩٨٣- عن مجاهد بن جبر: أنه تلا هذه الآية: ﴿لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ الآية، فقال: اللهم، عافِنا، واستُرنا، ولا تبْلو أخبارنا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/٤٥٠)
٧٠٩٨٤- عن إبراهيم بن الأشعث، قال: سمعتُ الفُضَيل بن عياض وهو يقول: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ والصّابِرِينَ ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾، قال: فجعل يُرَدِّد هذه الآية، وهو يقول: إنّك إن بَلَوْتَ أخبارنا هتكْتَ أستارنا، إنّك إنْ بَلوْتَ أخبارنا فضَحْتنا[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٨/١٢٠-١٢١.]]. (ز)
47:32Страница 510
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٣٢
Воистину, те, которые не уверовали, сбивали других с пути Аллаха и откололись от Посланника после того, как им стал ясен прямой путь, нисколько не навредят Аллаху, а Он сделает тщетными их деяния.
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَشَاۤقُّوا۟ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن یَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَیۡـࣰٔا وَسَیُحۡبِطُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ ٣٢﴾ - تفسير
٧٠٩٨٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هم المُطْعِمُون يوم بدر[[تفسير الثعلبي ٩/٣٨، وتفسير البغوي ٧/٢٩٠.]]. (ز)
٧٠٩٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: اليهود ﴿وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الله الإسلام ﴿وشاقُّوا الرَّسُولَ﴾ يعني: وعادوا نبي الله ﷺ ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ﴾ في التوراة ﴿الهُدى﴾ بأنّه نبيٌّ رسول، يعني بالهُدى: أمر محمد ﷺ ﴿فلَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ﴾ يقول: فلن ينقصوا الله من مُلكه وقُدرته ﴿شَيْئًا﴾ حين شاقّوا الرسول، وصدّوا الناس عن الإسلام، إنما يضرّون أنفسهم، ﴿وسَيُحْبِطُ﴾ في الآخرة ﴿أعْمالَهُمْ﴾ التي عملوها في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠.]]٦٠٣٤. (ز)
٦٠٣٤ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٥٨-٦٥٩) في قوله: ﴿وصدوا﴾ احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿وصدوا﴾ يحتمل أن يكون المعنى: وصدُّوا غيرهم. ويحتمل أن يكون غير متعدٍّ، بمعنى: وصدُّوهم في أنفسهم».
وذكر أيضًا احتمالين في قوله: ﴿وسيحبط أعمالهم﴾، فقال: «وقوله: ﴿وسيحبط أعمالهم﴾ إمّا على قول مَن يرى أنّ أعمالهم الصالحة من صِلة رحم ونحوه تكتب فيجيء هذا الإحباط فيها متمكّنًا، وإمّا على قول من لا يرى ذلك، فمعنى: ﴿وسيحبط أعمالهم﴾ أنها عبارة عن إعدامه أعمالهم وإفسادها، وأنها لا توجد شيئًا منتفعًا به، فذلك إحباط على تشبيه واستعارة».
47:33Страница 510
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٣
О те, которые уверовали! Повинуйтесь Аллаху, повинуйтесь Посланнику и не делайте тщетными ваши деяния.
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوۤا۟ أَعۡمَـٰلَكُمۡ ٣٣﴾ - نزول الآية
٧٠٩٨٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: كُنّا معشرَ أصحاب رسول الله ﷺ نرى أو نقول: إنّه ليس شيء مِن حسناتنا إلا وهي مقبولة، حتى نزلت هذه الآية: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُم﴾. فلمّا نزلت هذه الآية قلنا: ما هذا الذي يُبطِل أعمالنا؟ فقلنا: الكبائر، والفواحش. قال: فكُنّا إذا رأينا مَن أصاب شيئًا منها قلنا: قد هلك. حتى نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ اللَّهَ لايَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاء﴾ [النساء:٤٨]. فلمّا نزلت هذه الآية كففنا عن القول في مثل ذلك، فكُنّا إذا رأينا أحدًا أصاب منها شيئًا خفنا عليه، وإن لم يُصِب منها شيئًا رجونا له[[أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/٦٤٦ (٦٩٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/٣٨٣ (٢١٣٧)، وابن جرير ٢٠/٢٢٩-٢٣٠، من طريق ابن المبارك، أخبرنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن نافع به. وأورده الثعلبي ٨/٢٤٢.
إسناده حسن.]]. (١٣/٤٥١)
٧٠٩٨٨- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرون أنه لا يضرّ مع «لا إله إلا الله» ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل، حتى نزلتْ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾، فخافوا أن يُبطل الذَّنبُ العملَ. ولفظ عَبد بن حُمَيد: فخافوا الكبائر أن تُحبط أعمالهم[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٦٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٤٥١)
٧٠٩٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، وذلك أنّ أناسًا من أعراب بني أسد بن خزيمة قدموا النبيَّ ﷺ بالمدينة، فقالوا للنبي ﷺ: أتيناك بأهلينا طائعين عفوًا بغير قتال، وتركنا الأموال والعشائر، وكلّ قبيلة في العرب قاتلوك حتى أسلموا كرهًا، فَلَنا عليك حقّ، فاعرف ذلك لنا. فأنزل تعالى في الحجرات: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات:١٧] إلى آيتين، وأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠-٥١.]]٦٠٣٥. (ز)
٦٠٣٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٥٩) ما جاء في قول مقاتل، ثم علّق عليه، فقال: «فإن كان هذا فالإبطال الذي نهوا عنه ليس بمعنى الإفساد التام؛ لأن الإفساد التام لا يكون إلا بالكفر، وإلا فالحسنات لا تبطلها المعاصي، وإن كانت الآية عامة على ظاهرها نهي الناس عن إبطال أعمالهم بالكفر، فالإبطال هو الإفساد التام».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوۤا۟ أَعۡمَـٰلَكُمۡ ٣٣﴾ - تفسير الآية
٧٠٩٩٠- قال عطاء: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ بالشكّ والنِّفاق[[تفسير البغوي ٧/٢٩٠.]]. (ز)
٧٠٩٩١- عن الحسن البصري -من طريق مقاتل- ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾، قال: بالمعاصي[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٤٢٣ (١٨٧)-.]]. (ز)
٧٠٩٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾، قال: مَن استطاع منكم أن لا يُبطِل عملًا صالحًا بعمل سوء فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فإنّ الخير ينسخ الشر، وإنّ الشرّ ينسخ الخير، فإنّما مِلاك الأعمال خواتيمها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٠٣٦. (١٣/٤٥٠)
٦٠٣٦ لم يذكر ابن جرير (٢١/٢٢٦) غير قول قتادة.
٧٠٩٩٣- قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ لا تُحبطوا أعمالكم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٥٤-.]]. (ز)
٧٠٩٩٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ بالرّياء والسُّمعة[[تفسير البغوي ٧/٢٩٠.]]. (ز)
٧٠٩٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ بالمنِّ، ولكن أخلِصوها لله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠-٥١.]]. (ز)
47:34Страница 510
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ ٣٤
Воистину, Аллах не простит тех, которые не уверовали и сбивали других с пути Аллаха, а потом умерли неверующими.
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا۟ وَهُمۡ كُفَّارࣱ فَلَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ ٣٤﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٠٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿وصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الإسلام، ﴿ثُمَّ ماتُوا وهُمْ كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ وذلك أنّ المسلم كان يقتل ذا رحِمه على الإسلام، فقالوا: يا رسول الله، أين آباؤنا وإخواننا الذين قاتلوا فقُتلوا؟ فقال النبي ﷺ: «هُمْ في النار». فقال رجل من القوم: أين والده؟ وهو عَدي بن حاتم، فقال النبي ﷺ: «في النار». فوَلّى الرجل وله بكاء، فدعاه النبي ﷺ، فقال: «ما لَك؟». فقال: يا نبي الله، أجدني أرحمه، وأَرثي له. فقال النبي ﷺ: «فإنّ والدي ووالد إبراهيم ووالدك في النار، فليكن لك أسوة فِيّ وفي إبراهيم خليله». فذهب بعض وجْده، فقال: يا نبي الله، وأين المحاسن التي كان يعملها؟ قال: يخفّف الله عنه بها مِن العذاب. فأنزل الله فيهم: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وهُمْ كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١-٥٢.]]٦٠٣٧. (ز)
٦٠٣٧ ذكر ابنُ عطية (٧/٦٦٠) ما جاء في قول مقاتل، ثم علّق بقوله: «وظاهر الآية العموم في كل ما تناولته الصفة».
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии