Ат-Тафсир аль-маъсурАль‑Маида · 5:11–12

Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:11–12

5:11Страница 109

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١

О те, которые уверовали! Помните о милости, которую Аллах оказал вам, когда люди вознамерились протянуть к вам свои руки, но Он убрал от вас их руки. Бойтесь Аллаха, и пусть на Аллаха уповают верующие!

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن یَبۡسُطُوۤا۟ إِلَیۡكُمۡ أَیۡدِیَهُمۡ فَكَفَّ أَیۡدِیَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ۝١١﴾ - نزول الآية

٢١٨٨٤- عن جابر: أنّ رجلًا من مُحارِب -يُقال له: غَوْرَثُ بن الحارث- قال لقومه: أقتُلُ لكم محمدًا؟ قالوا: كيف تقتله؟ فقال: أفْتِك به. فأقبل إلى رسول الله ﷺ وهو جالس، وسيفه في حِجْره، فقال: يا محمد، أنظر إلى سيفك هذا؟ قال: «نعم». فأخذه، فاسْتَلَّه، وجعل يَهُزُّه ويَهِمُّ، فيَكْبِته الله، فقال: يا محمد، أما تخافُني؟ قال: «لا». قال: أما تخافُني وفي يدي السيف؟! قال: «لا، يمنعني الله منك». ثم غَمَد السيف، ورده إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم﴾ الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٢٠٥-، ومن طريقه أبو نعيم في دلائل النبوة ص١٩٥-١٩٦ (١٤٥) عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن جابر به.

إسناده ضعيف؛ فيه عمرو بن عبيد، قال ابن حجر في التقريب (٢٠٧١): «المعتزلي المشهور، كان داعية إلى بدعته، اتهمه جماعة مع أنه كان عابدًا»، وفيه علّة أخرى، وهي عدم سماع الحسن من جابر، كما في جامع التحصيل ص١٦٣.]]. (٥/٢٢١)

٢١٨٨٥- عن جابر بن عبد الله: أنّ النبي ﷺ نزل منزلًا، فتفرق الناس في العِضاه[[العضاه: كل شجر عظيم له شوك، الواحدة: عِضة، بالتاء، وقيل: عضاهة. النهاية (عضه).]]، يَسْتَظِلُّون تحتها، فعَلَّق النبي ﷺ سلاحه بشجرة، فجاء أعرابيٌّ إلى سيفه، فأخذه، فسلَّه، ثم أقبل على النبي ﷺ، فقال: مَن يمنعك مِنِّي؟! قال: «الله». قال الأعرابي مرتين أو ثلاثًا: مَن يمنعك مِنِّي؟! والنبي ﷺ يقول: «الله». فشامَ[[شام السيف شيمًا: سلَّه وأغمده، وهو من الأضداد، لسان العرب (شيم). وهو هنا بمعنى أغمده.]] الأعرابيُّ السيفَ، فدعا النبي ﷺ أصحابَه، فأخبرهم بصنيع الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لَم يُعاقِبْه. قال مَعْمَر: وكان قتادة يذكر نحو هذا، ويذكر: أنّ قومًا من العرب أرادوا أن يَفْتِكوا بالنبي ﷺ، فأرسلوا هذا الأعرابي، ويتأول: ﴿اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٢-٢٣٣. وحديث جابر عند البخاري ٥/١١٦ (٤١٣٩)، ومسلم ٤/١٧٨٦ (٨٤٣).]]. (٥/٢١٩)

٢١٨٨٦- عن جابر، قال: قاتَل رسول الله ﷺ مُحارِب خَصَفة[[بإضافة محارب إلى خصفة للتمييز عن غيرهم من المحاربين؛ لأن محارب في العرب جماعة، كأنه قال: محارب الذين يُنسبون إلى خَصَفة بن قيس بن غيلان بن إلياس بن مضر، لا الذين ينسبون إلى فهر وإلى غيرهم، وهذه الغزوة عند كثير من أهل السير هي غزوة ذات الرقاع. ينظر: إرشاد الساري للقسطلاني ٦/٣٣١.]] بنَخْل[[نخل: اسم موضع بالقرب من المدينة. معجم البلدان (نخل).]]، فرَأَوْا من المسلمين غِرَّة، فجاء رجل منهم يقال له: غَوْرَث بن الحارث، حتى قام على رأس رسول الله ﷺ بالسيف، وقال: مَن يَمْنَعُك مِنِّي؟! قال: «الله». فوقع السيف مِن يده، فأخذه رسول الله ﷺ، وقال: «من يمنعك؟» قال: كُن خير آخِذ. قال: «تشهد أن لا إله إلا الله، وأنِّي رسول الله». قال: أُعاهِدُك ألّا أُقاتِلَك، ولا أكونَ مع قوم يقاتلونك. فخَلّى سبيلَه، فجاء إلى قومه، فقال: جئتُكم من عندِ خير الناس. فلما حَضَرَت الصلاةُ صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فكان الناسُ طائفتين: طائفة بإزاء العدو، وطائفة تصلي مع رسول الله ﷺ، فصَلّى بالذين معه ركعتين، فانصرفوا، فكان موضع أولئك الذين بإزاء عدوهم، وجاء أولئك فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعتين، فكانت للناس ركعتين ركعتين، وللنبي ﷺ أربع ركعات[[أخرجه الحاكم ٣/٣١ (٤٣٢٢). وأصله عند البخاري ٤/٣٩-٤٠ (٢٩١٠)، ٥/١١٥ (٤١٣٦).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه».]]. (٥/٢٢٠)

٢١٨٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضحاك- قال: إنّ عمرو بن أمية الضَّمْرِيَّ حين انصرف من بئر مَعُونَة لَقِيَ رجلين كِلابِيَّيْنِ، معهما أمانٌ من رسول الله ﷺ، فقتلهما، ولم يعلم أنّ معهما أمانًا، فودّاهما رسول الله ﷺ، ومضى إلى بني النَّضِير ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فتَلَقَّوْهُ بنو النَّضِير، فقالوا: مرحبًا، يا أبا القاسم، لماذا جئت؟ قال: «رجل من أصحابي قَتَلَ رجلين من بني كِلابٍ معهما أمان مِنِّي، طُلب مني ديتهما، فأريد أن تُعينوني». قالوا: نعم، اقعُد حتى نجمع لك. فقعد تحت الحصن وأبو بكر وعمر وعلي، وقد تَوامَر بنو النَّضِير أن يطرحوا عليه حجرًا، فجاء جبريل، فأخبره بما هَمُّوا به، فقام ومن معه، وأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم﴾ الآية[[أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٨٩-٤٩٠ (٤٢٥)، من طريق موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. وعن مقاتل بن حيان، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس به.

إسنادهما ضعيف؛ ابن جريج والضحاك مُدَلِّسان، كثيرا الإرسال، والضحاك لم يسمع من ابن عباس كما في جامع التحصيل ص١٩٩.]]. (٥/٢٢٢)

٢١٨٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-، نحوه[[عزاه السيوطي إلى أبي نُعَيْم.]]. (٥/٢٢٢)

٢١٨٨٩- عن عروة بن الزبير، نحوه. وزاد بعد نزول الآية: وأَمَر رسول الله ﷺ بإجْلائِهم لِما أرادوا، فأمرهم أن يخرجوا من ديارهم، قالوا: إلى أين؟ قال: إلى الحشر[[أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٩٠-٤٩١ (٤٢٦).]]. (٥/٢٢٣)

٢١٨٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في هذه الآية، قال: إنّ قومًا من اليهود صنعوا لرسول الله ﷺ ولأصحابه طعامًا ليقتلوه، فأوحى الله إليه بشأنهم، فلم يأت الطعامَ، وأمر أصحابه فلم يأتوه[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣١، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٥٩-.]]٢٠٠٣. (٥/٢٢٦)

٢٠٠٣ ذكر ابنُ جرير (٨/٢٣١) أنّ الآية نزلت بسبب قوم من اليهود أرادوا قتلَ النبي ﷺ في طعام دعوه إليه، فأشعره الله بذلك، ثم أدخل تحت هذه الترجمة هذا الأثر.

وهو ما انتَقَدَه ابنُ عطية (٣/١٢٥)، فقال: «حكى الطبريُّ أنّ الآية نزلت بسبب قوم من اليهود ...، ثم أدخل تحت هذه الترجمة عن ابن عباس خِلافَ ما تَرْجَم به». ثم قال: «فيشبه أن ابن عباس إنما وصف قصة بني النضير».

٢١٨٩١- عن عاصم بن عمر بن قتادة= (ز)

٢١٨٩٢- وعبد الله بن أبي بكر، قالا: خرج رسول الله ﷺ إلى بني النَّضِير ليستعينهم على دية العامِرِيَّيْن اللَّذَيْن قتلهما عمرُو بنُ أُمَيَّة الضَّمْرِيُّ، فلما جاءهم خلا بعضُهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا محمدًا أقربَ منه الآن، فمَن رجل يَظْهَرُ على هذا البيت، فيطرح عليه صخرة، فيريحنا منه؟ فقال عمر بن جِحاش بن كعب: أنا. فأتى النبي ﷺ الخبرُ، فانصرف، فأنزل الله فيهم وفيما أراد هو وقومه: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٣٦٥-، وابن جرير ٨/٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٢٣)

٢١٨٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾، قال: هم يهود، دخل عليهم النبي ﷺ حائطًا لهم، وأصحابه من وراء جداره، فاستعانهم في مَغْرَمٍ في دِيَةٍ غَرِمَها، ثم قام مِن عندِهم، فأْتَمَرُوا بينهم بقتله، فخرج يمشي القَهْقَرى مُعْتَرِضًا ينظر إليهم، ثم دعا أصحابه رجلًا رجلًا، حتى تَتامُّوا إليه[[تفسير مجاهد (ص٣٠٢)، وأخرجه ابن جرير ٨/٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٢٣)

٢١٨٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: بعث النبي ﷺ المنذر بن عمرو أحد النقباء ليلة العقبة في ثلاثين راكبًا من المهاجرين والأنصار إلى غَطَفان، فالتَقَوْا على ماء من مياه عامر، فاقتتلوا، فقُتِل المنذر بن عمرو وأصحابه، إلا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالَّة لهم، فلم يَرُعْهُمْ إلا والطير تَحُوم في جَوِّ السماء يسقط من خَراطيمِها عَلَق الدم، فقالوا: قُتِل أصحابنا، والرحمنِ. فانطلق رجلٌ منهم، فلَقِي رجلًا، فاختلفا ضَرْبَتَيْنِ، فلمّا خالطته الضَّرْبَةُ رفع وجهه إلى السماء، ثم فتح عينيه، فقال: الله أكبر، الجنة، وربِّ العالمين. وكان يُدعى: أعْنَقَ لِيَمُوت، فانطلق صاحباه، فلَقِيا رجلين من بني سُلَيْمٍ، فانتسبا لهما إلى بني عامر، فقتلاهما، وكان بين قومهما وبين النبي ﷺ مُوادَعَة، فقَدِم قومُهما على النبي ﷺ يطلبون عَقْلَهُما، فانطلق النبي ﷺ ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف حتى دخلوا على بني النَّضِير، يستعينونهم في عَقْلِهما، فقالوا: نعم، فاجتمعت يهودُ لقتل النبي ﷺ وأصحابه، فاعْتَلُّوا له بصَنْعَةِ الطعام، فلمّا أتاهُ جبريلُ بالذي اجتمعت له يهود من الغدر خرج، ثم دعا عليًّا، فقال: «لا تَبْرَحْ مكانك هذا، فمن مَرَّ بك من أصحابي فسألك عني، فقل: وجَّهَ إلى المدينة؛ فأَدْرِكوه». فجعلوا يَمُرُّون على عليٍّ، فيقول لهم الذي أمره النبي ﷺ، حتى أتى عليه آخرُهم، ثم تَبِعهم، ففي ذلك أُنزِلت: ﴿إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾ حتى: ﴿ولا تزال تطلع على خائنة منهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٠-٢٣١.]]. (٥/٢٢٥)

٢١٨٩٥- عن مجاهد بن جبر= (ز)

٢١٨٩٦- ومحمد بن السائب الكلبي= (ز)

٢١٨٩٧- ومحمد بن إسحاق، نحو ذلك[[تفسير الثعلبي ٤/٣٥، وتفسير البغوي ٣/٢٨.]]. (ز)

٢١٨٩٨- عن مقاتل بن سليمان، نحو ذلك مُطَوَّلًا جدًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٨-٤٦٠.]]. (ز)

٢١٨٩٩- عن أبي مالك -من طريق السُّدِّيِّ- في الآية، قال: نزلت في كَعْب بن الأَشْرَف وأصحابه، حين أرادوا أن يغدروا برسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٢٤)

٢١٩٠٠- قال الحسن البصري: كان رسول الله ﷺ بِبَطْنِ نَخْلٍ مُحاصِرًا غَطَفان، وهو مُتَقَلِّد سيفَه، فجاءه رجل كانت قريش قد بعثته لِيَفْتِكَ برسول الله؛ فقال: يا محمد، أرِني سيفك هذا أنظرْ إليه. فقال: «هاكَ». فأخذه؛ فجعل ينظر إلى السيف مرة، وإلى رسول الله مرة؛ فقال: أما تخافني يا محمد؟قال:«لا».فغَمَد سيفه، وأمر رسول الله ﷺ أصحابه الرحيل[[أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢/١٤.]].(ز) (ز)

٢١٩٠١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنّها أُنْزِلَت على رسول الله ﷺ وهو ببطن نَخْل في الغزوة السابعة، فأراد بنو ثعلبة وبنو مُحارِب أن يَفْتِكُوا به، فأَطْلَعَه الله على ذلك. ذُكِر لنا: أن رجلًا انتَدَبَ لقتله، فأتى نبي الله ﷺ وسيفُه موضوعٌ، فقال: آخُذُه، يا نبي الله؟ قال: «خذه». قال: أسْتَلُّه؟ قال: «نعم». فاستله، فقال: من يمنعك مني؟ قال: «اللهُ يمنعني منك». فتهدده أصحاب النبي ﷺ، وأَغْلَظُوا له القول، فشام السيف، فأمر النبي ﷺ أصحابه بالرحيل، فأُنزِلت عليه صلاة الخوف عند ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٢.]]. (٥/٢٢٦)

٢١٩٠٢- عن يزيد بن أبي زياد، قال: جاء رسول الله ﷺ بني النَّضِير يستعينهم في عَقْلٍ أصابه ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فقال: «أعِينُونِي في عَقْلٍ أصابني». فقالوا: نعم، يا أبا القاسم، قد آن لك تأتينا وتسألنا حاجة، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا. فجلس رسول الله ﷺ وأصحابه ينتظرونه، وجاء حُيَيِّ بن أخْطَب، فقال حُيَيٌّ لأصحابه: لا ترونه أقرب منه الآن؛ اطْرَحوا عليه حِجارة فاقتلوه، ولا تَرَوْنَ شرًّا أبدًا. فجاءوا إلى رحًى لهم عظيمة؛ لِيَطْرَحُوها عليه، فأمسك الله عنها أيديهم، حتى جاءه جبريل، فأقامه مِن ثَمَّ، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم﴾ الآية، فأخبر اللهُ نبيه بما أرادوا به[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٢٩.]]٢٠٠٤. (٥/٢٢٤)

٢٠٠٤ أفادت الآثارُ الاختلافَ في صفة هذه النعمة التي ذكّر الله -جل ثناؤُه- أصحابَ نبيه ﷺ بها، وأمرهم بالشكر له عليها. فقالَ ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبو مالك، ويزيد بن أبي زياد، والجمهور: إنها استنقاذ الله نبيَّه محمدًا ﷺ وأصحابَه مِمّا كانت اليهودُ من بني النَّضِير همُّوا به يوم أتَوْهُم يستحملونهم دية العامِرِيَّيْن اللَّذَيْنِ قَتلهما عمرو بن أمية الضَّمْرِي.

ورجَّحَه ابنُ جرير (٨/٢٣٣)، وابنُ عطية (٣/١٢٥) بدلالة السياق، وقال ابن جرير: «وإنما قلنا: ذلك أوْلى بالصحة في تأويل ذلك؛ لأن الله عَقًّب ذِكْرَ ذلك برمي اليهود بصنائِعها وقبيح أفعالها، وخيانتها ربَّها وأنبياءها، ثم أمر نبيَّه ﷺ بالعفو عنهم، والصفح عن عظيم جهلهم، فكان معلومًا بذلك أنه ﷺلم يُؤْمَر بالعفو عنهم والصفح عَقِيب قوله: ﴿إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾، ومَن غيرُهم كان يبسط الأيدي إليهم؟ لأنه لو كان الذين همُّوا ببسط الأيدي إليهم غيرَهم، لكان حَرِيًّا أن يكون الأمر بالعفو والصفح عنهم، لا عمَّن لم يَجْرِ لهم بذلك ذكر، ولَكان الوصفُ بالخيانة في وصفهم في هذا الموضع، لا في وصف مَن لم يجْرِ لخيانته ذكر، ففي ذلك ما يُنبِئُ عن صحة ما قضينا له بالصحة من التأويلات في ذلك، دون ما خالفه».

وقال ابنُ عطية: «وهذا القول يترجح بما يأتي بعدُ من الآيات في وصف غَدْرِ بني إسرائيل، ونقضهم المواثيق».

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن یَبۡسُطُوۤا۟ إِلَیۡكُمۡ أَیۡدِیَهُمۡ فَكَفَّ أَیۡدِیَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ۝١١﴾ - تفسير الآية

٢١٩٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ وهم اليهود ﴿أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾ بالسوء، ﴿فَكَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ واتَّقُوا اللَّهَ وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٠.]]. (ز)

5:12Страница 109

۞ وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٢

Аллах взял завет с сынов Исраила (Израиля). Мы создали среди них двенадцать вождей. Аллах сказал: «Я - с вами. Если вы будете совершать намаз и выплачивать закят, уверуете в Моих посланников, поможете им и одолжите Аллаху прекрасный заем, то Я отпущу вам ваши прегрешения и введу вас в сады, в которых текут реки. А если кто-либо из вас после этого станет неверующим, то он сойдет с прямого пути».

﴿وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ﴾ - تفسير

٢١٩٠٤- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع- في قوله: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل﴾ قال: أخذ الله مواثيقهم أن يُخْلِصوا له ولا يعبدوا غيره، ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾ يعني بذلك: وبعثنا منهم اثني عشر كفيلًا، فكفلوا عليهم بالوفاء لله بما واثقوه عليه من العهود فيما أمرهم به، وفيما نهاهم عنه[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٥. وعزاه السيوطي إليه بنصه. ويظهر أن تفسير: ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾ من كلام ابن جرير، وليس لأبي العالية، بدليل أنّ ابن جرير بعد هذا القول عقد خلافًا في معنى النقيب، ولم يورد ما نسب إلى أبي العالية هنا.]]. (٥/٢٢٧)

٢١٩٠٥- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل﴾، قال: اليهود من أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٤.]]. (ز)

﴿وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَیۡ عَشَرَ نَقِیبࣰاۖ﴾ - تفسير

٢١٩٠٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿اثني عشر نقيبا﴾. قال: اثني عشر وزيرًا، وصاروا أنبياء بعد ذلك. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:

وإني بحقٍّ قائلٌ لِسُراتها مقالةَ نُصْحٍ لا يضيع نقيبها[[أخرجه الطستي في مسائل نافع (٢٨١).]]. (٥/٢٣٠)

٢١٩٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله ﷿: ﴿اثني عشر نقيبا﴾، قال: هم من بني إسرائيل، بعثهم موسى ﵇ لينظروا إلى المدينة، فجاءوا بِحَبَّة من فاكهتهم وِقْرَ[[وِقْر: حِمْل. النهاية (وقر).]] رَجُلٍ، فقالوا: اقدروا قُوَّة قومٍ وبأسَهم وهذه فاكهتُهم. فعند ذلك فُتِنوا، فقالوا: لا نستطيع القتال، فاذهب أنت وربك فقاتلا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٣٠)

٢١٩٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿اثني عشر نقيبا﴾، قال: مِن كُلِّ سِبْطٍ من بني إسرائيل رجالٌ أرسلهم موسى ﵇ إلى الجبّارين، فوجدوهم يدخل في كُمِّ أحدهم اثنان منهم، ولا يَحْمِلُ عُنقُودَ عِنَبِهم إلا خمسة أنفس بينهم في خشبة، ويدخل في شَطْرِ الرُّمّانة إذا نُزِع حَبُّها خمسةُ أنفس أو أربعة، فرجع النقباء كلُّهم ينهى سِبْطَه عن قتالهم، إلا يوشع بن نون وكالب بن يافنة أمرا الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم، فعَصَوْهما وأطاعوا الآخرين، فهما الرجلان اللذان أنعم الله عليهما، فتاهت بنو إسرائيل أربعين سنة، يُصْبِحون حيث أمْسَوا، ويمسون حيث أصبحوا في تيههم ذلك، فضرب موسى ﵇ الحجرَ، لِكُلِّ سِبْطٍ عينًا، حجرًا لهم يحملونه معهم، فقال لهم موسى: اشربوا، يا حمير. فنهاه الله عن سبِّهم، وقال: هم خلقٌ، فلا تجعلهم حميرًا. والسِّبْطُ: كلُّ بطنٍ؛ بنو فلان، وبنو فلان[[تفسير مجاهد ص٣٠٣، وأخرجه ابن جرير ٨/٢٣٧-٢٣٨ حتى قوله: وأطاعوا الآخرين. وذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥- وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٢٧)

٢١٩٠٩- قال الحسن البصري: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾، فما ضَمِنوا عنهم من شيء قَبِلوه وفعلوه[[ذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥-.]]. (ز)

٢١٩١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾، قال: شهداء، من كل سِبْط رجلٌ شاهِدٌ على قومه[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٢٩)

٢١٩١١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أمر الله بني إسرائيل بالسير إلى أريحاء -وهي أرض بيت المقدس-، فساروا، حتى إذا كانوا قريبًا منه بعث موسى اثني عشر نقيبًا من جميع أسباط بني إسرائيل، فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبابرة، فلقيهم رجل من الجبّارين يُقال له: عاج، فأخذ الاثني عشر، فجعَلهم في حُجْزَتِه، وعلى رأسه حَمْلَةُ حَطبٍ، فانطلق بهم إلى امرأته، فقال: انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا. فطرحهم بين يديها، فقال: ألا أطحنهم برجلي؟! فقالت امرأته: بل خلِّ عنهم، حتى يخبروا قومهم بما رأوا. ففعل ذلك، فلمّا خرج القومُ قال بعضُهم لبعض: يا قومُ، إنّكم إن أخبرتم بني إسرائيل خبر القوم ارْتَدُّوا عن نبي الله، لكن اكتموه، وأخبروا نبييِ الله، فيكونان هما يريان رأيهما. فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ليكتموه، ثم رجعوا، فانطلق عشرة منهم فنكثوا العهد، فجعل الرجل يخبر أخاه وأباه بما رأى مِن عاجٍ، وكتم رجلان منهم، فأتوا موسى وهارون، فأخبروهما الخبر، فذلك حين يقول الله: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٧.]]. (٥/٢٢٨)

٢١٩١٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: النقباء: الأمناء[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٦.]]٢٠٠٥. (٥/٢٣٠)

٢٠٠٥ علَّق ابنُ عطية (٣/١٢٧) على قول قتادة والربيع بقوله: «وهذا كلُّه قريبٌ بعضه مِن بعض».

٢١٩١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أخَذَ الله مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ يعني: شاهدًا على قومهم، مِن كل سِبْطٍ رجلًا؛ ليأخذ هذا الرجلُ على سبطه الميثاق، وشهداء على قومهم، وكانوا اثني عشر سبطًا، على كل سبط منهم رَجُلًا، فأطاع الله ﷿ منهم خمسة، فكان منهم طالوت مِمَّن أطاع اللهَ ﷿، وعصى منهم سبعة، فنقبوا على أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٠-٤٦١.]]. (ز)

٢١٩١٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أُمِر موسى أن يسير ببني إسرائيل إلى الأرض المقدسة، وقال: إنِّي قد كتبتها لكم دارًا وقرارًا ومنزلًا، فاخرج إليها، وجاهد مَن فيها من العدوِّ، فإني ناصركم عليهم، وخذ من قومك اثني عشر نقيبًا، مِن كل سبط نقيبًا، يكون على قومه بالوفاء منهم على ما أُمِروا به، وقل لهم: إنّ الله يقول لكم: إني معكم ﴿لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة﴾ إلى قوله: ﴿فقد ضل سواء السبيل﴾. وأخذ موسى منهم اثني عشر نقيبًا، اختارهم من أسباط، كفلاء على قومهم بما هم فيه على الوفاء بعهده وميثاقه، وأخذ من كل سبط منهم خيرَهم وأوفاهم رجلًا. يقول الله ﷿: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾. فسار بهم موسى إلى الأرض المقدسة بأمر الله، حتى إذا نزل التِّيهَ بين مصر والشام، وهي بلادٌ ليس فيها خَمَرٌ[[الخَمَرُ بالتحريك: كل ما سَتَرك من شجر أو بناء أو غيره. النهاية (خمر).]] ولا ظِلٌّ، دعا موسى ربَّه حين آذاهم الحرُّ، فظلَّل عليهم بالغمام، ودعا لهم بالرزق، فأنزل الله عليهم المن والسلوى. وأمر الله موسى، فقال: أرسل رجالًا يتجسسون إلى أرض كنعان التي وهبتُ لبني إسرائيل، من كل سبط رجلًا. فأرسل موسى الرءوس كلهم الذين فيهم، فبعث الله ﷿ من بَرِّيَّةِ فاران بكلام الله، وهم رءوس بني إسرائيل. وهذه أسماء الرَّهْط الذين بعث الله من بني إسرائيل إلى أرض الشام -فيما يذكر أهل التوراة- ليَجُوسُوها لبني إسرائيل: من سِبْطِ روبيلَ: شامونُ بن ركونَ، ومن سبط شمعون: سافاطُ بن حُرى، ومن سبط يهوذا: كالِبُ بن يوفنا، ومن سبط أبينَ: يجائلُ بن يوسف، ومن سبط يوسف -وهو سبط إفراييمُ-: يوشع بن نون، ومن سبط بنيامين: فَلْطُ بن دَفُونَ، ومن سبط زَبالونَ: حدى بن سُودى، ومن سبط يوسف -وهو منشّا بن يوسف-: حدى بن سُوسا، ومن سبط دان: حملائلُ بن حملٍ، ومن سبط أشرَ: سابورُ بن ملكيلَ، ومن سبط نفتالى: بحرُ بن وفْسِي، ومن سبط دارٍ: حولايلُ بن منكدَ. فهذه أسماء الذين بعثهم موسى يتحسسون له الأرض، ويومئذٍ سُمِّي هوشع بن نون: يوشع بن نون، فأرسلهم وقال لهم: ارتفعوا قِبَلَ الشمس، فارْقَوا الجبل، وانظروا ما في الأرض، وما الشَّعْبُ الذي يسكنونه، أقوياء هم أم ضعفاء؟ أقليل هم أم هم كثير؟ وانظروا أرضهم التي يسكنون أسمينة هي أم هزيلة؟ ذات شجر أم لا؟ اجتازوا واحملوا إلينا من ثمرة تلك الأرض. وكان في أول ما سَمّى بِكْرُ ثمرةِ العنب[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٣٨.]]. (ز)

٢١٩١٥- عن أبي معاذ الفضل بن خالد -من طريق الحسين بن الفرج المروزي- يقول في قوله: ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾: أمر الله بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى ﷺ؛ فلما كانوا قريبًا من المدينة قال لهم موسى: ادخلوها. فأبَوْا، وجَبُنوا، وبَعَثُوا اثني عشر نقيبًا لينظروا إليهم، فانطلقوا، فنظروا، فجاءوا بحَبَّةٍ من فاكهتهم بوِقْرِ الرَّجُلِ، فقالوا: اقدروا قُدرةَ قوم وبأسَهم هذه فاكهتُهم. فعند ذلك قالوا لموسى: ﴿اذهب أنت وربك فقاتلا﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤١.]]. (ز)

﴿وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّی مَعَكُمۡۖ لَىِٕنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَیۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِی﴾ - تفسير

٢١٩١٦- عن الربيع بن أنس: أنّ موسى ﵇ قال للنقباء الاثني عشر: سيروا إليهم، فحدِّثوني حديثهم وما أمرهم، ولا تخافوا؛ إنّ الله معكم ما ﴿أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٢٠٠٦. (٥/٢٣١)

٢٠٠٦ رجَّح ابنُ جرير (٨/٢٤٢) مستندًا إلى السياق أنّ الخطاب في قوله تعالى: ﴿وقالَ اللَّهُ إنِّي مَعَكُمْ﴾ لبني إسرائيل، وبيَّن ذلك، فقال: «معنى الكلام: وقال الله لهم: إني معكم. فترك ذِكْرَ»لهم«استغناءً بقوله: ﴿ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾. وإذ كان مُتَقَدِّم الخبر عن قوم مُسَمَّين بأعيانهم كان معلومًا أنّ سياق ما في الكلام مِن الخبر عنهم، إذ لم يكن الكلام مصروفًا عنهم إلى غيرهم».

وبيَّن ابنُ جرير (٨/٢٤٣) أن قول الربيع ليس ببعيد مِن الصواب، غير أنه انتقده مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «مِن قضاء الله في جميع خَلْقِه أنّه ناصر مَن أطاعه، ووليّ مَن اتَّبَع أمْرَه، وتجنَّب معصيته، وعافى ذنوبه. فإذ كان ذلك كذلك، وكان مِن طاعته إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والإيمان بالرسل، وسائر ما نُدِب القوم إليه؛ كان معلومًا أن تكفير السيئات بذلك وإدخال الجنات به لم يَخْصُصْ به النُّقباء دون سائر بني إسرائيل غيرهم، فكان ذلك بأن يكون ندبًا للقوم جميعًا، وحضًّا لهم على ما حضّهم عليه أحقُّ وأَوْلى مِن أنْ يكون ندبًا لبعض، وحضًّا لخاصٍّ دون عامٍّ».

ووافقه ابنُ عطية (٣/١٢٨).

٢١٩١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الله﴾ ﷿ للنقباء الاثني عشر: ﴿إنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أقَمْتُمُ الصَّلاةَ وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وآمَنتُمْ بِرُسُلِي﴾ يعني: الذين بعثتهم إليكم، وفيهم عيسى ومحمد ﷺ، فكفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم. قال الله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاقَكم على أن تعملوا بما في التوراة، فكان الإيمان بالنبيين من عمل التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٠-٤٦١.]]. (ز)

﴿وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ﴾ - تفسير

٢١٩١٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وعزرتموهم﴾، قال: أعنتموهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٣١)

٢١٩١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وعزرتموهم﴾، قال: نصرتموهم[[تفسير مجاهد ص٣٠٤، وأخرجه ابن جرير ٨/٢٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٣١)

٢١٩٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وعزرتموهم﴾، قال: نصرتموهم بالسيف[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤٣.]]. (ز)

٢١٩٢١- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وعزرتموهم﴾، قال: نصرتموهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٥.]]. (ز)

٢١٩٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾، يعني: وأعنتموهم حتى يُبَلِّغوا الرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦١.]]. (ز)

٢١٩٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قوله: ﴿وعزرتموهم﴾، قال: التعزير والتوقير: النصرة والطاعة[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤٤.]]. (٥/٢٣١)

٢١٩٢٤- عن يونس النحوي -من طريق أبي عبيدة معمر بن المثنى- أنّه كان يقول: تأويل ذلك: أثنيتم عليهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤٤.]]٢٠٠٧. (ز)

٢٠٠٧ رجَّح ابنُ جرير (٨/٢٤٤) قول مجاهد والسدي أن معنى: عزَّرتموهم: نصرتموهم. مستندًا إلى دلالة القرآن، وقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قولُ من قال: معنى ذلك: نصرتموهم. وذلك أنّ الله -جلَّ ثناؤه- قال في سورة الفتح: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ﴾. فالتوقير: هو التعظيم. وإذا كان ذلك كذلك كان القول في ذلك إنما هو بعض ما ذَكَرْنا مِن الأقوال التي حكيناها عمَّن حكَيْنا عنه. وإذا فَسَد أن يكون معناه: التعظيم، وكان النصر قد يكون باليد واللسان؛ فأما باليد فالذَّبُّ بها عنه بالسيف وغيره، وأما باللسان فَحُسْن الثناء، والذَّبُّ عن العِرْض؛ صحَّ أنه النصر، إذ كان النصر يحوي معنى كلِّ قائلٍ قال فيه قولًا مما حكينا عنه».

﴿وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ ۝١٢﴾ - تفسير

٢١٩٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَقْرَضْتُمُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني: طيّبة بها أنفسكم، وهو التطوع؛ ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ يقول: أغفر لكم خطاياكم الذي كان منكم فيما بينكم وبيني، ﴿ولَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ يعني: البساتين، ﴿فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ يعني: فقد أخطأ قصد الطريق؛ طريق الهدى، فنقضوا العهد والميثاق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦١.]]. (ز)

﴿وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ ۝١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢١٩٢٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو صدَّقني، وآمن بي، واتَّبعني عشرة من اليهود؛ لأسلم كل يهودي». قال كعب: اثنا عشر، وتصديق ذلك في المائدة: ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾[[أخرجه أبو يعلى ١٠/٤٢٤ (٦٠٣٧)، وتمام في فوائده ٢/١٤٠ (١٣٦٥) بنحوه. وأصله عند البخاري ٥/٧٠ (٣٩٤١)، ومسلم ٤/٢١٥١ (٢٧٩٣) دون ذكر قول كعب. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، واللفظ له.]]. (٥/٢٣٠)

٢١٩٢٧- عن عبد الله بن مسعود، أنّه سُئِل: كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال: سألنا عنها رسول الله ﷺ، فقال: «اثنا عشر، كعِدَّة نُقباء بني إسرائيل»[[أخرجه أحمد ٦/٣٢١ (٣٧٨١)، ٦/٤٠٦ (٣٨٥٩)، والحاكم ٤/٥٤٦ (٨٥٢٩) كلاهما من طريق مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود.

قال الحاكم: «لا يسعني التسامح في هذا الكتاب عن الرواية عن مجالد وأقرانه». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٦٥: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ٥/١٩٠ (٨٩٦٧): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/٢١٢: «أخرجه أحمد، والبزار، من حديث ابن مسعود، بسند حسن».]]. (٥/٢٣١)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English