Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Маида 5:13–18
5:13Страница 109
فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣
За то, что они нарушили завет, Мы прокляли их и ожесточили их сердца. Они искажают слова, меняя их местами, и забыли долю из того, чему их научили. Ты всегда будешь обнаруживать их измену, за исключением некоторых из них. Прости же их и будь великодушен, ведь Аллах любит творящих добро.
﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّیثَـٰقَهُمۡ﴾ - تفسير
٢١٩٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فبما نقضهم ميثاقهم﴾، قال: هو ميثاق أخذه الله على أهل التوراة، فنقضوه[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤٩.]]. (٥/٢٣١)
٢١٩٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فبما نقضهم﴾، يقول: فبنقضهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤٩.]]. (٥/٢٣٢)
٢١٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ فبنقضهم ميثاقهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦١.]]٢٠٠٨. (ز)
٢٠٠٨ ذكر ابنُ عطية (٣/١٢٩) احتمالين لـ«ما»: الأول: أن تكون «ما» زائدة، والتقدير: فبنقضهم. والثاني: أن تكون اسمًا نكرة، أُبدل منه النّقض، على بدل المعرفة مِن النكرة، التقدير: فَبِفِعْلٍ هو نَقْضُهم للميثاق.
ثم رجَّح الاحتمال الثاني، فقال: «وهذا هو المعنى في هذا التأويل». ولم يذكر مستندًا.
﴿لَعَنَّـٰهُمۡ﴾ - تفسير
٢١٩٣١- عن عبد الله بن عباس: عذّبناهم بالجزية[[تفسير الثعلبي ٤/٣٨.]]. (ز)
٢١٩٣٢- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لعناهم﴾، قال: عذبناهم بالمسخ[[تفسير الثعلبي ٤/٣٨، وتفسير البغوي ٣/٣١.]]. (ز)
٢١٩٣٣- عن عطاء، في قوله: ﴿لعناهم﴾، قال: أبعدناهم من رحمتنا[[تفسير الثعلبي ٤/٣٨، وتفسير البغوي ٣/٣١.]]. (ز)
٢١٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَنّاهُمْ﴾ بالمسخ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦١.]]. (ز)
﴿لَعَنَّـٰهُمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٩٣٥- قال سلمان: إنما هلكت هذه الأمة بنكثها عهودها[[تفسير الثعلبي ٤/٣٨.]]. (ز)
٢١٩٣٦- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم﴾، قال: اجتنِبوا نقض الميثاق، فإنّ الله قدَّم فيه، وأوعد فيه، وذكره في آيٍ من القرآن تقدمة، ونصيحة، وحجة، وإنما تعظم الأمور بما عظمها الله به عند أولي الفهم والعقل وأهل العلم بالله، وإنّا ما نعلم اللهَ أوعد في ذنب ما أوعد في نقض الميثاق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٣٢)
﴿وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَـٰسِیَةࣰۖ﴾ - تفسير
٢١٩٣٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وجعلنا قلوبهم قاسية﴾، قال: ﴿قاسية﴾ أي: يابسة[[تفسير الثعلبي ٤/٣٨، وتفسير البغوي ٣/٣١.]]. (ز)
٢١٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً﴾، يعني: قست قلوبهم عن الإيمان بمحمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦١.]]. (ز)
﴿یُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾ - تفسير
٢١٩٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، يعني: حدود الله في التوراة، يقول: إن أمركم محمدٌ بما أنتم عليه فاقْبَلُوه، وإن خالفكم فاحذروا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥١.]]٢٠٠٩. (٥/٢٣٢)
٢٠٠٩ ذكر ابنُ عطية اختلاف العلماء في معنى: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾، فقال: «فقال قوم -منهم عبد الله بن عباس-: تحريفهم هو بالتأويل، ولا قدرة لهم على تبديل الألفاظ في التوراة، ولا يتمكن لهم ذلك، ويدل على ذلك بقاء آية الرجم، واحتياجهم إلى أن يضع القارئ يده عليها. وقالت فرقة: بل حرَّفوا الكلام وبدَّلوه أيضًا، وفعلوا الأمْرَين جميعًا بحسب ما أمكنهم».
ثم رجَّح (٣/١٣٠) مستندًا إلى دلالة القرآن، والواقع القولين معًا، فقال: «وألفاظ القرآن تحتمل المعنيين، فقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة:٧٩] الآيةَ تقتضي التبديل، ولا شكَّ أنهم فعلوا الأمْرَين».
٢١٩٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ والكَلِم صفة محمد ﷺ، ﴿ونَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾، وذلك أنّ الله ﷿ أخذ ميثاق بني إسرائيل فِي التوراة أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، ويُصَدِّقوا به، وهو مكتوب عندهم في التوراة، فلَمّا بعثه الله ﷿ كفروا وحسدوه، وقالوا: إنّ هذا ليس من ولد إسحاق، وهو من ولد إسماعيل. فقال الله ﷿: ﴿ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦١.]]. (ز)
﴿وَنَسُوا۟ حَظࣰّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦۚ﴾ - تفسير
٢١٩٤١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ونسوا حظا مما ذكروا به﴾، قال: نسوا الكتاب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٣٢)
٢١٩٤٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ونسوا حظا مما ذكروا به﴾، قال: كتاب الله إذ أنزل عليهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٣٢)
٢١٩٤٣- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿ونسوا حظا مما ذكروا به﴾، قال: عُرى دينهم، ووظائف الله التي لا تقبل الأعمال إلا بها[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٢.]]. (٥/٢٣٣)
٢١٩٤٤- عن قتادة بن دِعامة، في الآية، قال: نسوا كتاب الله بين أظهرهم، وعهده الذي عهد إليهم، وأمره الذي أمرهم به، وضيَّعوا فرائضه، وعطَّلوا حدوده، وقتلوا رسله، ونبذوا كتابه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٣٣)
٢١٩٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ونسوا حظا﴾، يقول: تركوا نصيبًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٢.]]٢٠١٠. (٥/٢٣٣)
٢٠١٠ لم يذكر ابنُ جرير (٨/٢٥٢) في معنى: ﴿ونَسُوا حَظًّا﴾ سوى قول السدي، والحسن.
﴿وَنَسُوا۟ حَظࣰّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٩٤٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم- قال: إنِّي لَأَحْسَبُ الرجلَ ينسى العلم كان يعلمه بالخطيئة يعملها[[أخرجه ابن المبارك (٨٣)، وأحمد ص١٥٦.]]. (٥/٢٣٣)
﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَاۤىِٕنَةࣲ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ١٣﴾ - تفسير
٢١٩٤٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿خائنة﴾، أي: معصية[[تفسير الثعلبي ٤/٣٨.]]. (ز)
٢١٩٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تزال تطلع على خائنة منهم﴾، قال: هم يهود، مثل الذي هموا به مِن النبي ﷺ يوم دخل عليهم حائطهم[[تفسير مجاهد ص٣٠٤، وأخرجه ابن جرير ٨/٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٣٣)
٢١٩٤٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ولا تزال تطلع على خائنة منهم﴾، قالا: من يهود، مثل الذي هموا بالنبي ﷺ يوم دخل عليهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٣.]]. (ز)
٢١٩٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تزال تطلع على خائنة منهم﴾، يقول: على خيانة، وكذِب، وفجور[[أخرجه عبد الرازق ١/١٨٥-١٨٦، وابن جرير ٨/٢٥٣، ٢٥٥.]]٢٠١١. (٥/٢٣٤)
٢٠١١ رجَّح ابنُ جرير (٨/٢٥٤) مستندًا إلى أحوال النزول، والسياق قول قتادة، ومجاهد، وعكرمة أنّ معنى: ﴿ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهُمْ﴾، أي: ولا تزال -يا محمد- تَطَّلِع من اليهود على كذبٍ وخيانةٍ، ثم بيَّن علَّة ذلك، فقال: «لأنّ الله عنى بهذه الآية القوم من يهود بني النضير الذين همُّوا بقَتْل رسول الله ﷺ وأصحابه، إذ أتاهم رسول الله ﷺ يستعينهم في دية العامريِّين، فأَطْلَعه الله -عزَّ ذِكْره- على ما قد همُّوا به. ثم قال -جلَّ ثناؤه- بعد تعريفه أخبار أوائلهم، وإعلامه منهج أسلافهم، وأن آخرهم على منهاج أوَّلهم في الغدر والخيانة؛ لئلا يَكْبُرَ فِعْلُهم ذلك على نبي الله ﷺ، فقال -جلَّ ثناؤه-: ولا تزال تطَّلع من اليهود على خيانةٍ، وغدرٍ، ونقضِ عهدٍ. ولم يُرِدْ أنه لا يزال يطَّلع على رجلٍ منهم خائنٍ، وذلك أن الخبر ابْتُدِئَ به عن جماعتهم، فقيل: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾، ثم قيل: ﴿ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهُمْ﴾. فإذ كان الابتداء عن الجماعة فالخَتْمُ بالجماعة أوْلى».
ونقل ابن عطية (٣/١٣١) قولا آخر أن المعنى: «على فرقة خائنة»، ثم وجَّهه بقوله: «فهي اسم فاعل على صفة المؤنث».
٢١٩٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنهُمْ﴾ وهو الغِشُّ للنبي ﷺ، ﴿إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾ والقليلَ: مؤمنيهم؛ عبد الله بن سلام وأصحابه .... ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ إنَّ الله يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦١-٤٦٢.]]. (ز)
﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَاۤىِٕنَةࣲ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ١٣﴾ - النسخ في الآية
٢١٩٥٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فاعف عنهم واصفح﴾، قال: لم يُؤْمَر يومئذ بقتالهم، فأمره الله أن يعفو عنهم ويصفح، ثم نسخ ذلك في براءة [٢٩]، فقال: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٥-١٨٦، وابن جرير ٨/٢٥٣، ٢٥٥، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٠١٢. (٥/٢٣٤)
٢٠١٢ علَّق ابنُ جرير (٨/٢٥٦) على قول قتادة بالنسخ قائلًا: «والذي قاله قتادة غير مدفوعٍ إمكانه». غير أنه استدرك عليه بقوله: «إن الناسخ الذي لا شك فيه من الأمر هو ما كان نافيًا كل معاني خلافِه الذي كان قبله، فأمّا ما كان غير نافٍ جميعَه فلا سبيل إلى العلم بأنه ناسخٌ إلا بخبرٍ من الله -جلَّ وعزَّ-، أو من رسوله ﷺ، وليس في قوله: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة:٢٩] دلالةٌ على الأمر بنفي معاني الصَّفْح والعفو عن اليهود. وإذ كان ذلك كذلك، وكان جائزًا -مع إقرارهم بالصَّغار، وأدائهم الجزية بعد القتال- الأمرُ بالعفو عنهم في غَدرةٍ همُّوا بها، أو نَكْثَةٍ عزموا عليها، ما لم يَنصِبُوا حَرْبًا دون أداء الجزية، ويمتنعوا من الأحكام اللازمتهم؛ لم يكن واجبًا أن يُحْكَمَ لقوله: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ الآيةَ بأنّه ناسخٌ قوله: ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾».
ورجَّح ابنُ عطية (٣/١٣١) القول بالنسخ، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ﴾ منسوخٌ بما في براءة من الأمر بقتالهم حتى يؤَدُّوا الجزية». ولم يذكر مستندًا.
٢١٩٥٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ﴾، ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾[[ليس في هذه الآية قوله: ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾، ولعل مقاتلًا انتقل إلى نظير الآية في سورة البقرة [١٠٩]: ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِن بَعْدِ إيمانِكُمْ كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ فاعْفُوا واصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾.]] في أمر بني قريظة والنضير، فكان أمر الله فيهم القتل والسبي والجلاء ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ﴾. ﴿حتى يأتي﴾ يعني: يجيء ذلك الأمر، فبلغوه، فسُبوا وأُجلوا، فصارت العفو والصفح منسوخة، نسختها آية السيف في براءة، فلمّا جاء ذلك الأمرُ قتلهم الله تعالى، وسباهم، وأجلاهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٢.]]. (ز)
5:14Страница 110
وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١٤
Мы также взяли завет с тех, которые сказали: «Мы - христиане». Они забыли долю из того, что им напомнили, и тогда Мы возбудили между ними вражду и ненависть до Дня воскресения. Аллах поведает им о том, что они творили.
﴿وَمِنَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّا نَصَـٰرَىٰۤ أَخَذۡنَا مِیثَـٰقَهُمۡ﴾ - تفسير
٢١٩٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن الذين قالوا إنا نصارى﴾، قال: تَسَمَّوْا بقرية يُقال لها: ناصرة، كان عيسى ابن مريم ينزلها[[أخرجه عبد الرازق ١/١٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٣٤)
٢١٩٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومن الذين قالوا إنا نصارى﴾، قال: كانوا بقرية يُقال لها: ناصرة، نزلها عيسى، وهو اسم تَسَمَّوا به، ولم يُؤْمَروا به[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٤.]]. (٥/٢٣٤)
٢١٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ إنّما سُمُّوا: نصارى؛ لأنهم كانوا من قرية يقال لها: ناصرة، كان نزلها عيسى ابن مريم ﷺ، ﴿أخَذْنا مِيثاقَهُمْ﴾ وذلك أنّ الله كان أخذ عليهم الميثاق في الإنجيل بالإيمان بمحمد ﷺ، كما أخذ على أهل التوراة أن يؤمنوا بمحمد ﷺ ويتَّبعوه ويُصَدِّقوه، وهو مكتوب عندهم فِي الإنجيل، يقول الله تعالى: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٢.]]. (ز)
﴿فَنَسُوا۟ حَظࣰّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾ - تفسير
٢١٩٥٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به﴾، قال: نسوا كتاب الله بين أظهرهم، وعهد الله الذي عهد إليهم، وأمر الله الذي أمرهم به، وضيَّعوا فرائضه[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٦.]]. (٥/٢٣٤)
٢١٩٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: قالت النصارى مثل ما قالت اليهود، ونسوا حظًّا مما ذُكِّروا به[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٧.]]. (ز)
٢١٩٥٩- عن الربيع بن أنس: هم النصارى وحدها[[تفسير الثعلبي ٤/٣٩.]]. (ز)
٢١٩٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾، يعنى: فتركوا حظًّا مما أُمِروا به من إيمان بمحمد ﷺ، والتصديق به، ولو آمنوا لكان خيرًا لهم، وكان لهم حَظًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٢.]]. (ز)
﴿فَأَغۡرَیۡنَا بَیۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ وَسَوۡفَ یُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُوا۟ یَصۡنَعُونَ ١٤﴾ - تفسير
٢١٩٦١- عن إبراهيم التيمي -من طريق العَوّام بن حَوْشَب- في الآية، قال: ما أرى الإغراء في هذه الآية إلا الأهواء المختلفة[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٨ وعنده: إبراهيم النخعي أو التيمي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢٣٥)
٢١٩٦٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق العوام بن حَوْشَب- في قوله: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾، قال: أغرى بعضهم ببعض بالخصومات، والجدال في الدين[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٥/٢٣٥)
٢١٩٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء﴾، قال: ألقينا بينهم العداوة والبغضاء، يعني: اليهود، والنصارى[[تفسير مجاهد ص٣٠٤، وأخرجه ابن جرير ٨/٢٥٩ مختصرًا.]]. (ز)
٢١٩٦٤- قال الحسن البصري: يعني به: عامتهم[[ذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧-.]]. (ز)
٢١٩٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: هم اليهود والنصارى، أغرى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٦٠.]]. (ز)
٢١٩٦٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾، قال: إنّ القوم لَمّا تركوا كتاب الله، وعَصَوا رُسُلَه، وضيَّعوا فرائضه، وعطَّلوا حدوده؛ ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة بأعمالهم أعمال السوء، ولو أخذ القوم كتاب الله وأمره ما افترقوا، ولا تباغضوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٨.]]. (٥/٢٣٤)
٢١٩٦٧- قال معاوية بن قُرَّة -من طريق العوام بن حَوْشَب-: الخصومات في الدين تُحْبِط الأعمال[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٤٩ (٧٢٣)، وابن جرير ٨/٢٥٨.]]. (ز)
٢١٩٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال في النصارى أيضًا: ﴿فنسوا حظا مما ذكروا به﴾. فلمّا فعلوا ذلك أغرى الله ﷿ بينهم وبين اليهود العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٩.]]٢٠١٣. (ز)
٢٠١٣ ذكر ابنُ جرير (٨/٢٥٩) اختلاف المفسرين في صفة الإغراء على قولين: الأول: أن الإغراء بينهم كان بالأهواء التي حدثت بينهم. وهو قول النخعي، ومعاوية بن قرة. الثاني: أن الإغراء هو العداوة والبغضاء التي بينهم. وهو قول قتادة، والسدي.
ثم رجَّح (٨/٢٥٩) مستندًا إلى دلالة التاريخ، والواقع القول الأول، وقال: «لأنّ عداوة النصارى بينهم إنما هي باختلافهم في قولهم في المسيح، وذلك أهواءٌ لا وحيٌ مِن الله».
٢١٩٦٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: إنّ الله تقدَّم إلى بني إسرائيل ألا يشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا، ويُعَلِّموا الحكمة، ولا يأخذوا عليها أجرًا، فلم يفعل ذلك إلا قليل منهم، فأخذوا الرشوة في الحكم، وجاوزوا الحدود، فقال في اليهود حيث حكموا بغير ما أمر الله: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾. وقال في النصارى: ﴿فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير ٨/٢٦٠.]]٢٠١٤. (٥/٢٣٥)
٢٠١٤ ذكر ابنُ جرير (٨/٢٦٠) اختلاف المفسرين في مرجع الهاء والميم في قوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ﴾ على قولين: الأول: أنها تعود على اليهود والنصارى. وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، والسدي، وقتادة، وابن زيد. والثاني: على النصارى دون اليهود، وهو قول الربيع.
ورجَّح (٨/٢٦١) مستندًا إلى السياق القول الثاني، ثم قال: «لأن ذِكْرَ الإغراء في خبر الله عن النصارى بعد تَقَضِّي خبره عن اليهود، وبعد ابتدائِه خبرَه عن النصارى، فإن لا يكون ذلك معنيًّا به إلا النصارى خاصة، أوْلى مِن أن يكون معنيًّا به الحزبان جميعًا؛ لما ذكرنا».
وعلَّق على أصحاب القول الأول، فقال: «وليس الذي قاله مَن قال: معنيٌّ بذلك إغراءُ الله بَيْن اليهود والنصارى، ببعيد، غير أن هذا أقرب عندي وأشْبَه بتأويل الآية؛ لما ذكرنا».
٢١٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ﴾ يعني: بين النصارى ﴿العَداوَةَ والبَغْضاءَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ النُّسْطُورِيَّة، والماريَعقوبية، وعبادةُ الملك؛ فهم أعداء بعضهم لبعض إلى يوم القيامة، ﴿وسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ الله﴾ في الآخرة ﴿بِما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ يعني: بما يقولون من الجحود والتكذيب. وذلك أنّ النُّسْطُورِيَّة قالوا: إنّ عيسى ابن الله. وقالت: الماريعقوبية: إن الله هُوَ المسيح ابْن مريم. وقالت عبادةُ الملك: إنّ الله ﷿ ثالث ثلاثة؛ هو إله، وعيسى إله، ومريم إله. افتراءً على الله تبارك وتعالى، وإنما الله إله واحد، وعيسى عبد الله ونبيه ﷺ، كما وصف الله سبحانه نفسه: ﴿أحد﴾، ﴿الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٢-٤٦٣.]]. (ز)
٢١٩٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾، قال: هم اليهود والنصارى. قال ابن زيد: كما تُغرِي بين اثنين من البهائم[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٥٩.]]. (ز)
5:15Страница 110
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ ١٥
О люди Писания! К вам явился Наш Посланник, который разъясняет вам многое из того, что вы скрываете из Писания, и воздерживается от многого. Явились к вам от Аллаха свет (Мухаммад) и ясное Писание.
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولُنَا یُبَیِّنُ لَكُمۡ كَثِیرࣰا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَیَعۡفُوا۟ عَن كَثِیرࣲۚ قَدۡ جَاۤءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورࣱ وَكِتَـٰبࣱ مُّبِینࣱ ١٥﴾ - نزول الآية
٢١٩٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحذّاء- قال: إنّ نبي الله ﷺ أتاه اليهود يسألونه عن الرجم. فقال: «أيكم أعلم؟». فأشاروا إلى ابن صُورِيا، فناشده بالذي أنزل التوراة على موسى، والذي رفع الطور، بالمواثيق التي أخذت عليهم، حتى أخذه أفْكَلٌ[[أفْكَل: أي رِعدة، وهي تكون من البرد أو الخوف. النهاية (فكل).]]، فقال: إنّه لَمّا كثرُ فينا جلدنا مائة، وحلقنا الرءوس. فحكم عليهم بالرجم، فأنزل الله: ﴿يا أهل الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿صراط مستقيم﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٦٣ مرسلًا.]]. (٥/٢٣٦)
٢١٩٧٣- عن عبد الملك ابن جريج قال: لَمّا أخبر الأعورُ سمويل بن صوريا -الذي صدق النبي ﷺ على الرجم- أنّه في كتابهم، وقال: لكِنّا نخفيه. فنزلت: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب﴾، وهو شاب أبيض، خفيف طوال، من أهل فَدَكَ[[فَدَك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة. معجم البلدان ٤/٢٣٨.]][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٣٦)
﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولُنَا یُبَیِّنُ لَكُمۡ كَثِیرࣰا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير
٢١٩٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مَن كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن مِن حيث لا يحتسب، قال تعالى: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب﴾، قال: فكان الرجم مما أخْفَوْا[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٦٢، وابن الضريس (٣١٩)، والنسائي في الكبرى (٧١٦٢، ١١١٣٩)، والحاكم ٤/٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٣٧)
٢١٩٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا﴾ قال: هو محمد ﷺ، ﴿يبين لكم كثيرا﴾ يقول: يبين لكم محمدٌ رسولنا كثيرًا مما كنتم تكتمونه الناس ولا تبينونه لهم مما في كتابكم. وكان مما يخفونه من كتابهم، فبَيَّنه رسول الله ﷺ للناس؛ رجمُ الزانيين المحصنين[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٦٢. وذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٧- مختصرًا.]]. (٥/٢٣٦)
٢١٩٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رسولنا﴾ محمد ﷺ، ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتابِ﴾ يعنى: التوراة، أخْفَوا أمر الرجم، وأمر محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٣.]]. (ز)
﴿وَیَعۡفُوا۟ عَن كَثِیرࣲۚ قَدۡ جَاۤءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورࣱ وَكِتَـٰبࣱ مُّبِینࣱ ١٥﴾ - تفسير
٢١٩٧٧- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿ويعفو عن كثير﴾، يقول: عن كثير مِن ذنوب القوم، جاء محمد بإقالةٍ منها وتجاوزٍ إن اتَّبعوه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٠١٥. (٥/٢٣٧)
٢٠١٥ ذكر ابنُ عطية (٣/١٣٢) أنّ «الفاعل في ﴿يَعْفُوَ﴾ هو محمد ﷺ». وذكر احتمالًا آخر: «أن يستند الفعل إلى الله -تبارك وتعالى-». ثم وجَّههما بقوله: «وإذا كان العفو من النبي -عليه الصلاة والسلام- فبِأَمْرِ ربِّه، وإن كان من الله تبارك وتعالى فعلى لسان نبيِّه -عليه الصلاة والسلام-». ثم علَّق عليهما بقوله: «والاحتمالان قريب بعضهما من بعض».
٢١٩٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ يعني: ويتجاوز عن كثير مِمّا كتمتم، فلا يخبركم بكتمانه، ﴿قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ﴾ يعني: ضياء من الظلمة، ﴿وكِتابٌ مُبِينٌ﴾ يعني: بَيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٣.]]. (ز)
5:16Страница 110
يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٦
Посредством его Аллах ведет по путям мира тех, кто стремится снискать Его довольство. По Своему соизволению Он выводит их из мраков к свету и наставляет их на прямой путь.
﴿یَهۡدِی بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَ ٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَـٰمِ وَیُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَیَهۡدِیهِمۡ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ١٦﴾ - تفسير
٢١٩٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام﴾، قال: سبيل الله الذي شرعه لعباده، ودعاهم إليه، وابتعث به رسله، وهو الإسلام الذي لا يُقْبَل من أحد عملٌ إلا به، لا اليهودية، ولا النصرانية، ولا المجوسية[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٦٥.]]٢٠١٦. (٥/٢٣٧)
٢٠١٦ ذكر ابنُ عطية (٣/١٣٣) لقوله تعالى: ﴿السَّلامِ﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون اسمًا من أسماء الله تبارك وتعالى». ثم وجَّهه بقوله: «فالمعنى: طرق الله تعالى التي أمر بها عباده وشرعها لهم». الثاني: «أن يكون مصدرًا كالسلامة». ثم وجَّهه بقوله: «فالمعنى: طرق النجاة والسلامة من النار».
٢١٩٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ﴾ يعني: بكتاب محمد ﷺ ﴿مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ يعنى: مَن اتَّبع دين محمد ﷺ ودين الإسلام، يهديه الله إلى طريق الجنة، ﴿ويُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يعني: من الشرك إلى الإيمان ﴿بِإذْنِهِ﴾ يعني: بعلمه، ﴿ويَهْدِيهِمْ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٣.]]. (ز)
5:17Страница 110
لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن يُهۡلِكَ ٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧
Не уверовали те, которые сказали: «Воистину, Аллах - это Мессия, сын Марьям (Марии)». Скажи: «Кто может хотя бы немного помешать Аллаху, если Он пожелает погубить Мессию, сына Марьям (Марии), его мать и всех, кто на земле?». Аллаху принадлежит власть над небесами, землей и тем, что между ними. Он создает, что пожелает. Аллах способен на всякую вещь.
﴿لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَۚ قُلۡ فَمَن یَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن یُهۡلِكَ ٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۚ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ١٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٢١٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نزلت في نصارى نجران الماريَعقوبيين، منهم السيد والعاقب وغيرهما، ﴿قُلْ﴾ لهم، يا محمد: ﴿فَمَن يَمْلِكُ﴾ فمَن يقدر أن يمتنع ﴿مِنَ الله شَيئًا﴾ من شيء من عذابه ﴿إنْ أرادَ أنْ يُهْلِكَ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ ومَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ بعذاب، أو بموت، فمَن الذي يحول بينه وبين ذلك. ثم عظَّم الرَّبُّ -جل جلاله- نفسَه عن قولهم حين قالوا: إنّ الله هو المسيح ابن مريم. فقال سبحانه: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يقول: إليه سلطان السموات والأرض، ﴿وما بَيْنَهُما﴾ من الخلق، ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ يعني: عيسى شاء أن يخلقه من غير بشر، ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ من خلق عيسى من غير بشر وغيره من الخلق قدير. مثلها في آخر السورة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٣-٤٦٤. يشير إلى قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما فِيهِنَّ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾.]]. (ز)
5:18Страница 111
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرٞ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨
Иудеи и христиане сказали: «Мы - сыны Аллаха и Его возлюбленные». Скажи: «Почему же Он причиняет вам мучения за ваши грехи? О нет! Вы всего лишь одни из людей, которых Он сотворил. Он прощает, кого пожелает, и причиняет мучения, кому пожелает. Аллаху принадлежит власть над небесами, землей и тем, что между ними, и к Нему предстоит прибытие».
﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَـٰۤؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّـٰۤؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ یُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرࣱ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ یَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُ وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۖ وَإِلَیۡهِ ٱلۡمَصِیرُ ١٨﴾ - نزول الآية
٢١٩٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: أتى رسول الله ﷺ نعمان بن أضا، وبحري بن عمرو، وشأس بن عدي، فكلمهم وكلموه، ودعاهم إلى الله، وحذَّرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا، يا محمد؟! نحن -واللهِ- أبناء الله، وأحباؤه. كقول النصارى؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وقالت اليهود والنصارى﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في السيرة النبوية لابن هشام ١/٥٦٣-، ومن طريقه ابن جرير ٨/٢٦٩، والبيهقي في الدلائل ٢/٥٣٥. وعزاه السيوطي في الدر ٥/٢٣٩ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم. عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس.
قال السيوطي في الإتقان ٦/٢٣٣٦ عن هذه الطريق: «هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا».]]. (٥/٢٣٨)
٢١٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ﴾ يهود المدينة؛ منهم كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وبحري بن عمرو، وشماس بن عمرو، وغيرهم، ﴿والنَّصارى﴾ من نصارى نجران؛ السيد، والعاقب، ومن معهما، قالوا جميعًا: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾ ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٤.]]. (ز)
﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَـٰۤؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّـٰۤؤُهُۥۚ﴾ - تفسير
٢١٩٨٤- قال الحسن البصري: يقولون: قُربُنا من الله وحُبُّه إيانا كقُرْب الولد من والده، وكحُبِّ الوالد ولدَه؛ ليس على حدِّ ما قالت النصارى لعيسى، قال الله للنبي: ﴿قل فلم يعذبكم بذنوبكم﴾[[ذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨-.]]٢٠١٧. (ز)
٢٠١٧ ذكر ابنُ عطية (٣/١٣٤) أنّ معنى: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾: «أي: لو كانت منزلتكم فوق منازل البشر لَما عذبكم، وأنتم قد أقررتم أنه يعذبكم». ثم وجَّهه بقوله: «وهذا على أن التَّعذيب هو بنار الآخرة». ثم ذكر احتمالًا آخر: «أن يكون المراد: ما كان الله تعالى يعذبهم به في الدنيا». ثم وجَّهه (٣/١٣٥) بقوله: «وذلك أنّ بني إسرائيل كانوا إذا أصاب الرجل منهم خطيئة أصبح مكتوبًا على بابه ذِكْرُ ذَنبِه، وذِكْرُ عقوبته، فينفذ ذلك عليه، فهذا تعذيب في الدنيا على الذنوب يُنافي أنّهم أبناء وأحِبّاء».
٢١٩٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه﴾، أمّا أبناء الله فإنهم قالوا: إنّ الله أوحى إلى إسرائيل أنّ ولدًا من ولدك أُدخِلُهم النار، فيكونون فيها أربعين يومًا، حتى تطهرهم، وتأكل خطاياهم، ثم ينادي منادٍ: أن أخْرِجوا كُلَّ مختون من ولد إسرائيل. فأخرجهم. فذلك قوله: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودات﴾ [آل عمران:٢٤]. وأمّا النصارى فإنّ فريقًا منهم قال للمسيح: ابن الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٤١.]]. (ز)
٢١٩٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾ وافتخروا على المسلمين، وقالوا: ما أحد من الناس أعظم عند الله منزلة مِنّا. فقال الله ﷿ لمحمد ﷺ: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٤.]]. (ز)
﴿قُلۡ فَلِمَ یُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرࣱ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ﴾ - تفسير
٢١٩٨٧- قال الحسن البصري: ﴿قل فلم يعذبكم بذنوبكم﴾ فجعل منكم القردة والخنازير، لو كان لكم هذا القرب وهذه المحبة ما عذَّبكم، ﴿بل أنتم بشر ممن خلق﴾[[ذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨-.]]. (ز)
٢١٩٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ للمسلمين يَرُدُّوا عليهم: ﴿فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ حين زعمتم وقلتم: لن تمسنا النار إلّا أيامًا معدودة -يعني: عِدَّة ما عبدوا فيها العجل- إن كنتم أبناءَ الله وأحباءَه، أفتطيب نفسُ رجلٍ أن يُعَذِّب ولده بالنار؟! واللهُ أرحم من جميع خلقه. فقال الله ﷿ لنبيه ﷺ: قل لهم: ﴿بَلْ أنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ من العباد، ولستم بأبناء الله وأحبائه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٤.]]. (ز)
﴿یَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُ وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۖ وَإِلَیۡهِ ٱلۡمَصِیرُ ١٨﴾ - تفسير
٢١٩٨٩- قال الحسن البصري: ﴿يغفر لمن يشاء﴾ للمؤمنين، ﴿ويعذب من يشاء﴾ الكافرين[[ذكره يحيى ين سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨-.]]. (ز)
٢١٩٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾، يقول: يهدي منكم مَن يشاء في الدنيا، فيغفر له، ويميت من يشاء منكم على كفره، فيعذبه[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٧٢.]]. (٥/٢٣٩)
٢١٩٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ يعني: يتجاوز عمَّن يشاء، فيهديه لدينه، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ فيميته على الكفر. ثُمَّ عظَّم الرَّبُّ نفسَه ﷿ عن قولهم: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾، فقال سبحانه: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ من الخلق، يحكم فيهما ما يشاء، هم عبيده، وفي ملكه، ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٦٤.]]. (ز)
﴿یَغۡفِرُ لِمَن یَشَاۤءُ وَیُعَذِّبُ مَن یَشَاۤءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۖ وَإِلَیۡهِ ٱلۡمَصِیرُ ١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٩٩٢- عن أنس، قال: مَرَّ النبي ﷺ في نفر من أصحابه وصبيٌّ في الطريق، فلمّا رأت أمُّه القومَ خَشِيَت على ولدها أن يُوطَأ، فأقبلت تسعى، وتقول: ابني، ابني. فسَعَتْ، فأخَذَتْه، فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار. فقال النبي ﷺ: «لا، واللهُ لا يُلْقي حبيبَه في النار»[[أخرجه أحمد ١٩/٧٥ (١٢٠١٨)، ٢١/١٢٨-١٢٩ (١٣٤٦٧)، والحاكم ١/١٢٦ (١٩٤)، ٤/١٩٥ (٧٣٤٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٤٣٧ بعد عزوه لأحمد: «إسناده على شرط الصحيحين». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢١٣ (١٧٦٠٩): «رواه أحمد، والبزار، ورجالهما رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٢٠٥ (٧٧٩٢): «رواه الحارث، وأحمد بن حنبل، ورواته ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٥٣١ (٢٤٠٧).]]. (٥/٢٣٨)
٢١٩٩٣- عن الحسن، أنّ النبي ﷺ قال: «واللهِ، لا يُعَذِّب اللهُ حبيبَه، ولكن قد يبتليه في الدنيا»[[أخرجه أحمد في كتاب الزهد ص٤٨ (٢٩٨) مرسلًا.]]. (٥/٢٣٩)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии