Ат-Тафсир аль-маъсурАль‑Маида · 5:54–56

Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:54–56

5:54Страница 117

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤

О те, которые уверовали! Если кто-нибудь из вас отступит от своей религии, то Аллах приведет других людей, которых Он будет любить и которые будут любить Его. Они будут смиренны перед верующими и непреклонны перед неверующими, будут сражаться на пути Аллаха и не будут бояться порицания порицающих. Такова милость Аллаха, которую Он дарует, кому пожелает. Аллах - Объемлющий, Знающий.

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَن یَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِینِهِۦ﴾ - تفسير

٢٢٨٤٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- أنّ عمر بن عبد العزيز أرسل إليه يومًا، وعمرُ أميرُ المدينة يومئذ، فقال: يا أبا حمزة، آيةٌ أسهرتني البارحة. قال محمد: وما هي، أيها الأمير؟ قال: قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه﴾ حتى بلغ: ﴿ولا يخافون لومة لائم﴾. فقال محمد: أيها الأمير، إنما عنى الله بالذين آمنوا الولاة من قريش، مَن يَرْتَدَّ عن الحق[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٦٢-٦٣ (١٣٩)، وابن جرير ٨/٥١٨.]]٢١١٠. (ز)

٢١١٠ لم يذكر ابنُ جرير (٨/٥١٧-٥١٨) في تفسير قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ غير قول محمد بن كعب.

﴿فَسَوۡفَ یَأۡتِی ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ یُحِبُّهُمۡ وَیُحِبُّونَهُۥۤ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

٢٢٨٤٣- عن شُرَيْح بن عُبَيْد، قال: لَمّا أنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ قال عمر: أنا وقومي هم، يا رسول الله؟ قال: «لا، بل هذا وقومه». يعني: أبا موسى الأشعري[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٢-٥٢٣.

قال الألباني في الصحيحة ٧/١١٠٦: «إسناده مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات».]]. (٥/٣٥٣)

٢٢٨٤٤- عن عياضٍ الأشعري، قال: لَمّا نزَلت: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ قال رسول الله ﷺ: «هم قومُ هذا». وأشارَ إلى أبي موسى الأشعري[[أخرجه الحاكم ٢/٣٤٢ (٣٢٢٠)، وابن جرير ٨/٥٢١-٥٢٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٠ (٦٥٣٥)، من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن عياض الأشعري به.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٦ (١٠٩٧٦): «رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٠٥ (٥٦٨٨): «رواته ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١١٠٣ (٣٣٦٨).]]. (٥/٣٥٤)

٢٢٨٤٥- عن أبي موسى الأشعري، قال: تَلَيْتُ عندَ النبي ﷺ: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾. فقال النبي ﷺ: «هم قومُك، يا أبا موسى؛ أهل اليمن»[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٥/٣٥١-٣٥٢، وابن عساكر في تاريخه ٣٢/٣٤ (٦٥٨٣)، من طريق سماك بن حرب، عن عياض الأشعري، عن أبي موسى به.

وفي سنده سماك بن حرب، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٦٢٤): «صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما تَلَقَّن».]]. (٥/٣٥٤)

٢٢٨٤٦- عن جابر بن عبد الله، قال: سُئِلَ رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾. قال: «هؤلاءِ قومٌ مِن أهل اليمن، ثمَّ مِن كِندةَ، ثُمَّ مِن السَّكونِ، ثم من تُجِيبَ»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٠ (٦٥٣٤)، من طريق محمد بن المصفى، عن معاوية بن حفص، عن أبي زياد الخلقاني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله به.

وأخرجه الطبراني في الأوسط ٢/١٠٣ (١٣٩٢)، فزاد في السند محمد بن قيس بين الخلقاني ومحمد بن المنكدر.

قال ابن أبي حاتم في العلل ٥/٢٥ (١٧٧٩): «سمعت أبي يقول: هذا حديث باطل». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٦ (١٠٩٧٧): «إسناده حسن». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/١٣٦: «وهذا حديث غريب جدًّا». وقال السيوطي: «سند حسن». وقال الألباني في الصحيحة عن إسناد الطبراني ٧/١١٠٥: «الإسناد جيد».]]. (٥/٣٥٤-٣٥٥)

٢٢٨٤٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾، قال: علم الله المؤمنين، ووقعَ معنى السوءِ على الحَشْوِ الذي فيهم مِن المنافقين، ومَن في عِلْمِه أن يَرْتَدُّوا، قال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ﴾ المرتدةَ عن دينهم بقوم يحبهم ويحبونه؛ بأبي بكر وأصحابه[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢١، ٥٢٤.]]. (ز)

٢٢٨٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: هذا وعيدٌ من الله أنّه مَن ارتدَّ منهم سَيستبدِلُ بهم خيرًا منهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٠ من طريق سعيد بن جبير.]]. (٥/٣٥٥)

٢٢٨٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: هم قومٌ من أهل اليمن، ثم من كندةَ، ثمَّ مِن السَّكون[[أخرجه البخاري في تاريخه ١/١٩٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٣٥-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٥٥)

٢٢٨٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن سَمْعان- أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾: هم ناس من أهل اليمن، سابقتهم الأنصارُ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٨٦ (١٩٢).]]. (ز)

٢٢٨٥١- عن عبد الله بن عباس، ﴿فسوف يأتي الله بقوم﴾، قال: هم أهل القادسية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (٥/٣٥٥)

٢٢٨٥٢- عن القاسمِ بن مُخَيمِرةَ، قال: أتيتُ ابنَ عمرَ، فرَحَّبَ بي، ثم تلا: ﴿من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم﴾. ثم ضرَب على مَنكِبي، وقال: أحلِفُ بالله إنّهم لَمِنكُم أهلَ اليمن. ثلاثًا[[أخرجه البخاري في تاريخه ٧/١٦٠-١٦١، ٨/٣٨٦-٣٨٧.]]. (٥/٣٥٥)

٢٢٨٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث بن أبي سليم- ﴿فسوف يأتي الله بقوم﴾، قال: هم قومُ سبأ[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٣. وعلَّقه ابن كثير في تفسيره ٣/١٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٥٥)

٢٢٨٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يحبهم ويحبونه﴾، قال: أناس من أهل اليمن[[تفسير مجاهد ص٣١١، وأخرجه ابن جرير ٨/٥٢٣.]]. (ز)

٢٢٨٥٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: هو أبو بكرٍ وأصحابُه، لما ارتدَّ مَن ارتد مِن العرب عن الإسلام جاهَدهم أبو بكرٍ وأصحابُه حتى ردَّهم إلى الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٦١ (٦٥٣٨).]]. (٥/٣٥٣)

٢٢٨٥٦- قال الحسن البصري: علم الله تبارك وتعالى أنّ قومًا يرجعون عن الإسلام بعد موت نبيهم ﷺ، فأخبر أنه سيأتي بقوم يحبهم الله ويحبونه[[تفسير البغوي ٣/٦٩.]]. (ز)

٢٢٨٥٧- عن الحسن البصري -من طريق الفضل بن دَلْهَم- في قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: هم الذين قاتلوا أهل الردَّة من العرب بعد رسول الله ﷺ؛ أبو بكر وأصحابُه[[أخرجه ابن جرير ٨/٥١٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٠، والبيهقي في الدلائل ٦/٣٦٢ من طريق أبي بشر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وخيثمة الأترابُلُسيُّ في فضائل الصحابة. ولفظ ابن أبي حاتم ٤/١١٦٠ -وفيه عن الحسين وهو تحريف، ينظر تفسير ابن كثير ٣/١٣٥-: هو -واللهِ- أبو بكر وأصحابه.]]٢١١١. (٥/٣٥٣)

٢١١١ أفادت الأقوال اختلاف السلف فيمن عُني بقوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ على خمسة أقوال: الأول: عُني به: أبو بكر وأصحابه. الثاني: عُني به: رهط أبي موسى الأشعري ﵄ من أهل اليمن. الثالث: عُني به: أهل اليمن جميعًا. الرابع: عُني به: الأنصار. الخامس: عُني به: أهل القادسية.

وقد رجّح ابنُ جرير (٨/٥٢٤) القول الثاني منها لدلالة السنّة، وذكرَ أخبارًا في أنّ الآية لَمّا نزلت أومأَ النبيُّ ﷺ إلى أبي موسى الأشعريّ، وقال: «هم قومُ هذا».

واستدرك ابنُ تيمية (٢/٤٩٨) على القول بكونها في أهل اليمن بقوله: «وأهل اليمن مِمَّن جاء الله بهم لَمّا ارتدَّ مَن ارتد إذ ذاك. وليست الآية مختصة بهم، ولا في الحديث ما يوجب تخصيصهم، بل قد أخبر الله أنه يأتي بغير أهل اليمن كأبناء فارس، لا يختص الوعد بهم».

٢٢٨٥٨- عن شهر بن حوشب -من طريق شعبة، عمَّن سمع شهر بن حوشب- قال: هم أهل اليمن[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٣.]]٢١١٢. (ز)

٢١١٢ وجّه ابنُ جرير (٨/٥٢٤ بتصرف) معنى الآية على قول شهر بن حوشب ومَن قال بقوله، فقال: «وتأويل الآية على قول مَن قال: عني بذلك: أهل اليمن. فإنّ تأويله: يا أيها الذين آمنوا، من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله المؤمنين الذين لم يرتدوا بقوم يحبهم ويحبونه، أعوانًا لهم وأنصارًا».

ووجَّهه ابنُ عطية (٣/١٩٧)، فقال: «ومعنى الآية على هذا القول [أي: قول من قال هم أهل اليمن]: مخاطبة جميع مَن حضر عصر النبي ﷺ على معنى التنبيه لهم، والعتاب، والتوعد».

٢٢٨٥٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: أنزَل الله هذه الآية وقد علِم أنه سيرتدُّ مرتدُّون من الناس، فلمّا قبَض الله نبيه ارتد عامَّةُ العربِ عن الإسلام، إلا ثلاثةَ مساجدَ؛ أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل الجُواثا[[جواثا: يمد ويقصر، حصن لعبد القيس بالبحرين، وهو أول موضع جمعت فيه الجمعة بعد المدينة. ينظر: معجم البلدان ٢/١٣٦، ١٣٧.]] من عبد القيس. وقال الذين ارتدوا: نُصَلِّي الصلاةَ ولا نزكِّي، واللهِ، لا تُغصَبُ أموالُنا. فكُلِّمَ أبو بكرٍ في ذلك ليَتَجاوزَ عنهم، وقيل له: إنهم لو قد فُقِّهوا أدَّوُا الزكاة. فقال: واللهِ، لا أُفَرِّقُ بين شيءٍ جمَعه الله، ولو منَعوني عِقالًا مما فرَض اللهُ ورسوله لقاتَلتُهم عليه. فبعَث اللهُ عصائبَ مع أبي بكر فقاتلوا حتى أقرُّوا بالماعون، وهو الزكاة. قال قتادة: فكنا نُحَدَّثُ: أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٠، والبيهقي ٨/١٧٧-١٧٨، وابن عساكر ٣٠/٣١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢١١٣. (٥/٣٥٢)

٢١١٣ وجّه ابنُ جرير (٨/٥٢٤) معنى الآية على قول قتادة، فقال: «وتأويل الآية على قول مَن قال: عنى الله بقوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾: أبا بكر وأصحابه في قتالهم أهل الردة بعد رسول الله ﷺ: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فلن يضر الله شيئًا، وسيأتي الله مَن ارتَدَّ منكم عن دينه بقوم يحبهم ويحبونه، ينتقم بهم منهم على أيديهم».

وبنحو هذا التوجيه وجَّه ابنُ جرير (٨/٥٢٤) معنى الآية على قول مَن قال هي في الأنصار.

ووجَّهه ابنُ عطية مُبَيِّنًا أنّ معنى الآية: «أنّ الله وعد هذه الأمة مَن ارتَدَّ منها فإنه يجيء بقوم ينصرون الدين، ويغنون عن المرتدين، فكان أبو بكر وأصحابه ممن صدق فيهم الخبر في ذلك العصر، وكذلك هو عندي أمر علي مع الخوارج».

وبنحوه قال ابنُ تيمية (٢/٤٩٨).

٢٢٨٦٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، يزعم أنهم الأنصار[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٤.]]٢١١٤. (ز)

٢١١٤ ذكر ابنُ عطية (٣/١٩٧) قول السدي، ثم وجَّهه بقوله: «وهذا على أن يكون قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ خطابًا للمؤمنين الحاضرين، يعُمُّ مؤمنهم ومنافقهم؛ لأن المنافقين كانوا يظهرون الإيمان، والإشارة بالارتداد إلى المنافقين، والمعنى: أنّ مَن نافق وارتدَّ فإنّ المحققين من الأنصار يحمون الشريعة، ويسد الله بهم كل ثَلم».

٢٢٨٦١- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾: هم أحياء من اليمن؛ ألفان من النَّخَع، وخمسة آلاف من كِندة وبَجِيلة، وثلاثة آلاف من أفياء الناس، فجاهدوا في سبيل الله يوم القادسية في أيام عمر ﵁[[تفسير البغوي ٣/٧١.]]. (ز)

٢٢٨٦٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: ارْتَدُّوا حين تُوُفِّي رسول الله ﷺ، فقاتلهم أبو بكر[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٠.]]. (ز)

٢٢٨٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ وذلك حين هُزموا يوم أحد، شكَّ أُناسٌ من المسلمين، فقالوا ما قالوا، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ﴾ فارتدَّ بعد وفاة رسول الله ﷺ بنو تميم، وبنو حنيفة، وبنو أسد، وغطفان، وأناس من كِنْدة منهم الأشعث بن قيس، فجاء الله ﷿ بخير من الذين ارتَدُّوا: بوَهْب بطن من كندة، وبأحْمَس بَجِيلة، وحضرموت، وطائفة من حِمْيَر، وهمدان، أبدلهم مكان الكافرين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٥.]]. (ز)

٢٢٨٦٤- عن أبي بكر بن عياش -من طريق أبي بكر بن أبي شيبة- في قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: هم أهل القادسية[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٨/٢٧٥ (٣٤٤٥٢)، وابن أبي حاتم ٤/١١٦١ (٦٥٣٩).]]٢١١٥. (ز)

٢١١٥ ذهب ابنُ تيمية (٢/٥٠١ بتصرف) في تفسير قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ مستندًا إلى دلالة العموم إلى عدم التَّخصيصِ، وقال: «قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ لفظ مطلق، ليس فيه تعيين، وهو متناول لمن قام بهذه الصفات كائنًا من كان، لا يختص ذلك بأبي بكر ولا بعلي، بل هذه الآية تدُلُّ على أنه لا يرتد أحد عن الدين إلى يوم القيامة إلا أقام الله قومًا يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يجاهدون هؤلاء المرتدين».

﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ﴾ - تفسير

٢٢٨٦٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿أذلة على المؤمنين﴾ قال: أهلِ رقَّةٍ على أهلِ دينهم، ﴿أعزة على الكافرين﴾ قال: أهلِ غِلْظةٍ على مَن خالفَهم في دينهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٧.]]. (٥/٣٥٦)

٢٢٨٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾، يعني بالذُلِّ: الرحمة[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٧، وابن أبي حاتم ٤/١١٦١ من طريق سعيد بن جبير.]]. (٥/٣٥٥)

٢٢٨٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أعزة على الكافرين﴾، قال: أشدّاء عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦١ (٦٥٤٣، ٦٥٤٤).]]. (٥/٣٥٦)

٢٢٨٦٨- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق أبي صخر- في قول الله: ﴿أذلة على المؤمنين﴾، فقال: أنتم المؤمنون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦١ (٦٥٤٢).]]. (ز)

٢٢٨٦٩- عن الضحاك بن مزاحم، قال: لَمّا قُبِض رسول الله ﷺ ارتدَّ طوائفُ من العرب، فابتَعَث الله لهم أبا بكر في أنصار من أنصار الله، فقاتَلهم حتى ردَّهم إلى الإسلام، فهذا تفسير هذه الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٥٧)

٢٢٨٧٠- قال عطاء: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ كالولد لوالده، وكالعبد لسيده، ﴿أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾ كالسبع على فريسته[[تفسير الثعلبي ٤/٧٩.]]. (ز)

٢٢٨٧١- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- يقول في قوله: ﴿أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين﴾: ضعفاء على المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٨.]]. (ز)

٢٢٨٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ بالرحمة واللين، ﴿أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾ يعني: عليهم بالغلظة والشدة، فسدَّد الله ﷿ بهم الدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٥.]]. (ز)

٢٢٨٧٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أذلة على المؤمنين﴾ قال: رحماء بينهم، ﴿أعزة على الكافرين﴾ قال: أشدّاء عليهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٧-٥٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٥٦)

﴿یُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير

٢٢٨٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿يجاهدون في سبيل الله﴾، قال: يُسارِعونَ في الحربِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦١ (٦٥٤٣، ٦٥٤٤).]]. (٥/٣٥٦)

٢٢٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ العَدُوَّ، يعني: في طاعة الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٥.]]. (ز)

﴿وَلَا یَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَاۤىِٕمࣲۚ﴾ - تفسير

٢٢٨٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾، يقول: ولا يُبالون غَضَبَ مَن غَضِبَ عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٥.]]. (ز)

﴿وَلَا یَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَاۤىِٕمࣲۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢٢٨٧٧- عن أبي ذرٍّ، قال: أمَرني رسول الله ﷺ بسبع: بحبِّ المساكين وأن أدْنُوَ منهم، وأن أنظرَ إلى مَن هو أسفل مِنِّي، ولا أنظرَ إلى مَن هو فَوقي، وأن أصِلَ رحِمي وإن جفاني، وأن أُكثِرَ مِن قولِ: لا حولَ ولا قوة إلا بالله؛ فإنّها من كنزٍ تحتَ العرش، وأن أقولَ الحقَّ وإن كان مُرًّا، وألا أخافَ في الله لومةَ لائم، وألا أسألَ الناسَ شيئًا[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٢٧ (٢١٤١٥) بنحوه.

وصححه ابن حبان ٢/١٩٤، وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٦٣ (١٧٩٠٧، ١٧٩٠٨): «أحد إسنادي أحمد ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/١٩٩ (٢١٦٦).]]. (٥/٣٥٧)

٢٢٨٧٨- عن عُبادة بن الصامت، قال: بايَعْنا النبي ﷺ على السَّمع والطاعة، في العسر واليسر، والمنشطِ والمكره، وعلى أثَرَةٍ علينا، وعلى ألّا نُنازِعَ الأمرَ أهلَه، وعلى أن نقولَ بالحقِّ أينَما كُنّا، لا نخافُ في الله لومةَ لائم[[أخرجه البخاري ٩/٧٧ (٧١٩٩)، ومسلم ٣/١٤٧٠ (١٧٠٩).]]. (٥/٣٥٩)

٢٢٨٧٩- عن سهل بن سعد الساعدي، قال: بايعتُ النبي ﷺ أنا، وأبو ذر، وعبادة بن الصامت، وأبو سعيد الخدري، ومحمد بن مسلمة، وسادسٌ، على ألا تأخذَنا في الله لومةُ لائم، فأما السادس فاستقالَه فأقالَه[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٠/٣٨٤، من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده به.

إسناده ضعيف؛ فيه عبد المهيمن بن عباس، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٢٣٥): «ضعيف».]]. (٥/٣٥٨)

٢٢٨٨٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق الزهري- قال: إن ولِيتَ شيئًا مِن أمر الناس فلا تبالي في الله لومة لائم[[أخرجه البخاري في تاريخه ٤/١٩.]]. (٥/٣٥٨)

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ وَ ٰ⁠سِعٌ عَلِیمٌ ۝٥٤﴾ - تفسير

٢٢٨٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يؤتيه من يشاء﴾، قال: يختص به مَن يشاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٢ (٦٥٤٥).]]. (ز)

٢٢٨٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ يعني: دين الإسلام، ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ﴾ لذلك الفضل، ﴿عَلِيمٌ﴾ لِمَن يؤتي الإسلام. وفيهم نزلت وفي [الأبدال]: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ [محمد:٣٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٥.]]. (ز)

5:55Страница 117

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ ٥٥

Вашим Покровителем является только Аллах, Его Посланник и верующие, которые совершают намаз, выплачивают закят и преклоняются.

﴿إِنَّمَا وَلِیُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَ ٰ⁠كِعُونَ ۝٥٥﴾ - قراءات

٢٢٨٨٣- عن جرير بن مغيرة، قال: كان في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورسولهُ والَّذِينَ آمَنُواْ والَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٣٥.

وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٠٨.]]. (٥/٣٦٣)

﴿إِنَّمَا وَلِیُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَ ٰ⁠كِعُونَ ۝٥٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

٢٢٨٨٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده- قال: نزَلت هذه الآية على رسول الله ﷺ في بيته: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ إلى آخر الآية، فخرج رسول الله ﷺ، فدخل المسجد، وجاء والناسُ يصلُّون بين راكع وساجد وقائمٍ يُصلِّي، فإذا سائلٌ، فقال: «يا سائل، هل أعطاكَ أحدٌ شيئًا؟». قال: لا، إلا ذلك الراكع -لعلي بن أبي طالب-، أعطاني خاتَمه[[أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث ص١٠٢، وابن عساكر في تاريخه ٤٢/٣٥٦-٣٥٧، ٤٥/٣٠٣.

قال ابن تيمية في الفتاوى ١٣/٣٥٩ عن الرافضة: «ويذكرون الحديث الموضوع بإجماع أهل العلم وهو تصدقه بخاتمه في الصلاة». وقال في منهاج السنة ٢/٣٠: «وهذا كذب بإجماع أهل العلم». وقال السيوطي في الحاوي ١/١٠٤ بعد ذكر بعض طرق حديث تصدق علي بخاتمه: «فهذه خمس طرق لنزول هذه الآية الكريمة في التصدق على السائل في المسجد يشُدُّ بعضها بعضًا». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٥٨٠ (٤٩٢١): «منكر».]]. (٥/٣٦٠)

٢٢٨٨٥- عن عمار بن ياسر، قال: وقَفَ بعليٍّ سائلٌ وهو راكعٌ في صلاة تطوع، فنزَع خاتَمه، فأعطاهُ السائلَ، فأتى رسول الله ﷺ، فأَعلَمَه ذلك، فنزلت على النبي ﷺ هذه الآية: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾. فقرأها رسول الله ﷺ على أصحابه، ثم قال: «مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاهُ. اللهمَّ، والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداه»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٢١٨ (٦٢٣٢).

قال ابن كثير في تفسيره ٣/١٣٩: «وليس يصح شيء منها بالكلية؛ لضعف أسانيدها، وجهالة رجالها». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٧ (١٠٩٧٨): «فيه من لم أعرفهم». وقال السيوطي: «سند فيه مجاهيل».]]. (٥/٣٦٠)

٢٢٨٨٦- عن أبي رافع، قال: دخَلتُ على رسول الله ﷺ وهو نائمٌ، أو يُوحى إليه، فإذا حيَّةٌ في جانب البيت، فكرِهتُ أن أثِبَ عليها فأُوقِظَ النبي ﷺ، وخفتُ أن يكون يُوحى إليه، فاضْطَجَعتُ بينَ الحيَّةِ وبين النبي ﷺ، لَئِن كان منها سوءٌ كان بي دونَه، فمكَثتُ ساعةً، واستيقظَ النبي ﷺ وهو يقول: «﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾، الحمد لله الذي أتمَّ لعليٍّ نعمَه، وهنيًّا لعليٍّ بفضل الله إياه»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١/٣٢٠ (٩٥٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٢٥٢-٢٥٣ (٨٦٣) بنحوه، من طريق يحيى بن الحسن بن فرات، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن عون بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع به.

قال ابن كثير في تفسيره ٣/١٣٩: «وليس يصح شيء منها بالكلية؛ لضعف أسانيدها، وجهالة رجالها». وقال الهيثمي في المجمع ٩/١٣٤ (١٤٧٦٥): «فيه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، ضعَّفه الجمهور، ووثَّقه ابن حبان، ويحيى بن الحسين بن الفرات لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٥٦٨ (٤٩١٠):«موضوع».]]. (٥/٣٦٢)

٢٢٨٨٧- قال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سلام إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ قومًا من قُرَيْظَة والنَّضِير قد هاجرونا، وفارقونا، وأقسموا أن لا يجالسونا، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لِبُعْد المنازل. وشكى ما يلقى من اليهود؛ فنزلت هذه الآية، فقرأها عليه رسول الله ﷺ، فقال: رضينا بالله، وبرسوله، وبالمؤمنين أولياء[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص١٩٩، والثعلبي ٤/٨٠.]]. (ز)

٢٢٨٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أتى عبد الله بن سلام ورهطٌ معه من أهل الكتاب نبي الله ﷺ عند الظهر، فقالوا: يا رسول الله، إنّ بيوتَنا قاصيةٌ، لا نجدُ أحدًا يُجالِسُنا ويُخالِطُنا دونَ هذا المسجد، وإنّ قومنا لما رَأَوْنا قد صَدَّقْنا اللهَ ورسوله وتركْنا دينَهم أظهَروا العداوةَ، وأقسموا ألّا يُخالِطونا، ولا يؤاكلونا، فشقَّ ذلك علينا. فبينا هم يشكُون ذلك إلى رسول الله ﷺ إذ نزَلت هذه الآية على رسول الله ﷺ: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾. ونوديَ بالصلاة؛ صلاة الظهر، وخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، والناس يصلُّون بين راكع وساجد وقائم وقاعد، فإذا مسكينٌ يسأل، فدخل رسول الله ﷺ، فقال: «أعطاكَ أحدٌ شيئًا؟». قال: نعم. قال: «مَن؟». قال: ذاك الرجلُ القائم. قال: «على أيِّ حالٍ أعطاكَهُ؟». قال: وهو راكع. قال: وذلك عليُّ بن أبي طالب. فكبَّر رسول الله ﷺ عند ذلك وهو يقول: ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٣٨-١٣٩-.

قال ابن كثير: «عن طريق محمد بن السائب الكلبي، وهو متروك ... وهذا إسناد لا يُفرح به».

وأورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢/٣٣-٣٤ عن الكلبي بلاغًا.]]. (٥/٣٦١-٣٦٢)

٢٢٨٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عيسى- قال: تصدَّقَ عليٌّ بخاتمه وهو راكع، فقال النبي ﷺ للسائل: «مَن أعطاك هذا الخاتم؟». قال: ذاك الراكع. فأنزل الله فيه: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾[[أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ١/٢٥٨ (١٠٦)، من طريق المظفر بن نظيف بن عبد الله مولى بني هاشم، عن محمد بن مخلد، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن محمد بن عمر، عن مطلب بن زياد، عن السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس به.

إسناده تالف؛ فيه المظفر بن نظيف، قال عنه الأزهري: «كذاب». ينظر: ميزان الاعتدال ٤/١٣٢.]]. (٥/٣٥٩)

٢٢٨٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه- في قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية، قال: نزلت في علي بن أبي طالب[[أخرجه ابن المغازلي في مناقب علي ص٣٧٧ (٣٥٤)، والشجري في ترتيب الأمالي ١/١٨١ (٦٧٩)، من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس به.

قال ابن كثير في تفسيره ٣/١٣٨: «عبد الوهاب بن مجاهد لا يحتج به».]]. (٥/٣٥٩)

٢٢٨٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كان عليُّ بن أبي طالب قائمًا يُصَلِّي، فمرَّ سائلٌ وهو راكعٌ، فأعطاه خاتَمه؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٣٨- من طريق الضحاك، عن ابن عباس به.

قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١/٤٠٩: «فيه انقطاع؛ فإنّ الضحاك لم يلق ابن عباس». وقال ابن كثير: «الضحاك لم يلق ابن عباس».]]. (٥/٣٦٢)

٢٢٨٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- في قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ الآية، قال: نزلت في الذين آمنوا، وعلي بن أبي طالب أوَّلُهم[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/١٣٩-.]]. (٥/٣٦٢)

٢٢٨٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية، قال: يعني: أنّه مَن أسلَم فقد تولّى اللهَ، ورسوله، والذين آمنوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٢ (٦٥٤٦).]]. (٥/٣٦٢)

٢٢٨٩٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾، يعني: عبادة بن الصامت، وأصحاب رسول الله ﷺ. قال: ﴿ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٢١١٦. (٥/٣٤٦)

٢١١٦ ذكر ابنُ جرير (٨/٥٢٩) آثارًا في كون الآية نزلت في عبادة بن الصامت، واقتصر على هذا القول.

وكذا ذكر ابنُ كثير (٥/٢٥٦-٢٥٧) بعض الآثار الدالة على ذلك، ثم ذهب (٥/٢٦٧) إلى كونها نازلة في عبادة مستندًا إلى أقوال السلف، والسياق، والنظائر، حيث قال: «وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أن هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت ﵄، حين تبرأ من حلف يهود، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين؛ ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾. كما قال تعالى: ﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز. لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ...﴾ الآية [المجادلة:٢١-٢٢]».

٢٢٨٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق غالب بن عُبيد الله- في قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية، قال: نزَلت في علي بن أبي طالب، تصدَّقَ وهو راكع[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣١.]]. (٥/٣٦١)

٢٢٨٩٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- مثله[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣٠-٥٣١.]]. (٥/٣٦١)

٢٢٨٩٧- عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، قال: لَمّا حاربت بنو قَيْنُقاع رسول الله ﷺ مشى عبادةُ بن الصامت إلى رسول الله ﷺ، وكان أحدَ بني عوف بن الخزرج، فخلعهم إلى رسول الله، وتبَرَّأ إلى الله وإلى رسوله من حِلْفِهم، وقال: أتولى اللهَ ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكُفّار وولايتهم. ففيه نزلت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ لقول عبادة: أتولى الله ورسوله والذين آمنوا، وتبرئه من بني قينقاع وولايتهم. إلى قوله: ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٢٩، وتقدم مع تخريجه في نزول قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾.]]. (٥/٣٤٦)

٢٢٨٩٨- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق إدريس- قال: نزَلَت في عبادة بن الصامت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٠٤، ٥٣٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٣ (٦٥٥٢).]]. (٥/٣٥٩)

٢٢٨٩٩- عن عتبة بن أبي حكيم -من طريق أيوب بن سويد- في هذه الآية: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾، قال: علي بن أبي طالب[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣١، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٢ (٦٥٤٩).]]. (٥/٣٦١)

٢٢٩٠٠- عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر] -من طريق عبد الملك- أنّه سُئِلَ عن هذه الآية: مَن الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا. قيلَ له: بلَغنا أنّها نزَلت في عليّ بن أبي طالب. قال: عليٌّ مِن الذين آمنوا[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣١، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٢ (٦٥٤٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٢١١٧. (٥/٣٦٣)

٢١١٧ علَّق ابنُ عطية (٣/١٩٩) على قول أبي جعفر، فقال: «والواو على هذا القول في قوله: ﴿وهم﴾ واو الحال».

٢٢٩٠١- عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سألتُ أبا جعفر محمد بن علي عن قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾. قال: أصحابُ محمد ﷺ. قلتُ: يقولون: عليّ. قال: عليٌّ منهم[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٨٥.]]. (٥/٣٦٣)

٢٢٩٠٢- عن سلَمةَ بن كُهيل -من طريق موسى بن قيس الحضرمي- قال: تصدَّقَ عليٌّ بخاتمه وهو راكع؛ فنزلت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٢ (٦٥٥١)، وابن عساكر ٤٢/٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٦٠)

٢٢٩٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق عمر بن عبد الرحمن أبي حفص- قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾، قال: هم المؤمنون، وعليٌّ منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٢ (٦٥٤٨).]]. (ز)

٢٢٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورسولهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ﴾، وذلك أنّ عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا للنبي ﷺ عند صلاة الأولى: إنّ اليهود أظهروا لنا العداوة من أجل الإسلام، ولا يكلموننا، ولا يخالطوننا في شيء، ومنازلنا فيهم، ولا نجد مُتَحَدّثًا دون هذا المسجد. فنزلت هذه الآية، فقرأها النبي ﷺ، فقالوا: قد رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين أولياء. وجعل الناس يصلون تطوُّعًا بعد المكتوبة، وذلك في صلاة الأولى، وخرج النبي ﷺ إلى باب المسجد، فإذا هو بمسكين قد خرج من المسجد وهو يحمد الله ﷿، فدعاه النبي ﷺ، فقال: «هل أعطاك أحد شيئًا؟». قال: نعم، يا نبي الله. قال: «مَن أعطاك؟». قال: الرجل القائم أعطاني خاتمه. يعني: علي بن أبي طالب -رضوان الله عليه-. فقال النبي ﷺ: «على أيِّ حال أعطاكه؟». قال: أعطاني وهو راكع. فكبَّر النبي ﷺ، وقال: «الحمد لله الذي خصَّ عليًّا بهذه الكرامة». فأنزل الله ﷿: ﴿والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٥-٤٨٦.]]٢١١٨. (ز)

٢١١٨ فسَّر ابنُ عطية (٣/١٩٨-١٩٩ بتصرف) الركوع في الآية بأن المراد به الصلاة، وأنه جاء نعتًا للمذكورين بتكثير الصلاة، وذكر أنّ هذا قول الجمهور، ثم رجّحه مستندًا إلى اللغة، وقول جمهور المفسرين.

وانتقد قولَ مَن قال: إنّ الآية نزلت في عليٍّ، وأنّه تصدق حال ركوعه، فقال: «وفي هذا القول نظر».

وكذا انتَقَدَه ابنُ كثير (٥/٢٦٤-٢٦٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «قوله: ﴿وهم راكعون﴾ فقد توهم بعضهم أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله: ﴿ويؤتون الزكاة﴾، أي: في حال ركوعهم، ولو كان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره؛ لأنه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى». ثم ذكر جملة من المرويات في معنى هذا القول، وضعَّفَها جميعًا.

5:56Страница 117

وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٥٦

Если они считают Аллаха, Его Посланника и верующих своими покровителями и помощниками, то ведь поборники Аллаха непременно окажутся победителями.

﴿وَمَن یَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَـٰلِبُونَ ۝٥٦﴾ - تفسير

٢٢٩٠٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾، قال: أخبَرهم مَن الغالبُ، فقال: لا تخافُوا الدَّولةَ، ولا الدائرةَ[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٣٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٢ (٦٥٤٧).]]. (٥/٣٦٣)

٢٢٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَوَلَّ اللَّهَ ورسولهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: علي بن أبي طالب ﵁؛ ﴿فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ﴾ يعني: شيعة الله ورسوله والذين آمنوا هم الغالبون، فبدأ بعليِّ بن أبي طالب ﵁ قبل المسلمين، ثم جعل المسلمين وأهل الكتاب المؤمنين، فيهم عبد الله بن سلام وغيره هم الغالبون لليهود، حين قتلوهم وأجلوهم من المدينة إلى الشام وأذرعات وأريحا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٨٦-٤٨٧.]]. (ز)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English