Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Маида 5:63–65
5:63Страница 118
لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ٦٣
Почему же раввины и первосвященники не удерживают их от греховных речей и пожирания запретного? Воистину, скверно то, что они творят.
﴿لَوۡلَا یَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِیُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ﴾ - قراءات
٢٢٩٥٨- عن الضحاك بن مزاحم، قال: كان أصحاب عبد الله يقرءونها: (أفَلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ)، قال: علماؤهم، وفقهاؤهم[[أخرجه سفيان الثوري ص١٠٤.
وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (ز)
﴿لَوۡلَا یَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِیُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ﴾ - تفسير
٢٢٩٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار﴾، قال: فهلّا ينهاهم الربانيون والأحبار! وهم الفقهاء والعلماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٣٩ (٦٤٠٥). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٢)
٢٢٩٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ﴾، قال: الربانيون: هم الفقهاء العلماء، وهم فوق الأحبار[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٥٠٢ (٧٦٧).]]. (ز)
٢٢٩٦١- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار﴾، قال: أفلا ينهاهم العلماء والأحبار؟![[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٢)
٢٢٩٦٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمةَ بن نبيط- ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت﴾، قال: الربانيون والأحبار: فقهاؤُهم وقرّاؤُهم وعلماؤُهم. قال: ثم يقول الضحاك: ما أخوفَني مِن هذه الآية![[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٣٧٣)
٢٢٩٦٣- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ﴾، قال: الحكماء العلماء[[أخرجه الدارمي في سننه ١/٣٥٤ (٣٣٩).]]٢١٢٨. (ز)
٢١٢٨ ذكر ابنُ عطية (٣/٢١٠) في معنى الربانين قولًا عن الحسن أنّه قال: «الرباني: عالم الإنجيل، والحبر: عالم التوراة». ثم انتقده قائلًا: «وقوله في الرباني شاذ بعيد». ثم قال:والرباني: «هو العالم المُدَبِّر المصلح».
٢٢٩٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْلا﴾ يعني: فهلّا ﴿يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ﴾ يعني بالربانيين: المتعبدين. والأحبار يعني: القراء الفقهاء، أصحاب القربان من ولد هارون ﵇، وكانوا رءوس اليهود [[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠.
وتقدمت الآثار في بيان معنى الربانيين والأحبار في قوله تعالى: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ يَحْكُمُ بِها النبيونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا والرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ﴾ [المائدة:٤٤].]]. (ز)
﴿عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ﴾ - تفسير
٢٢٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ﴾ يعني: الشرك، ﴿وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ يعني: الرشوة في الحكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠.]]٢١٢٩. (ز)
٢١٢٩ استظهر ابنُ عطية (٣/٢١٠) أن الإثم هنا يراد به الكفر -ولم يذكر مستندًا-، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يراد به سائر أقوالهم المنكرة في النبي ﷺ والمؤمنين».
﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَصۡنَعُونَ ٦٣﴾ - تفسير
٢٢٩٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لبئس ما كانوا يصنعون﴾، يعني: الرَّبّانِيِّين في تركِهم ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥١، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٧ (٦٥٧٣).]]. (٥/٣٧٢)
٢٢٩٦٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة بن نبيط- في قوله: ﴿لبئس ما كانوا يصنعون﴾، قال: حيثُ لا يَنْهَونهم عن قولِهم الإثم، وأكلِهم السحت[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥١ بلفظ: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون﴾. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٣٧٢)
٢٢٩٦٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة بن نبيط- قال: ما في القرآن آيةٌ أخوفَ عندي مِن هذه الآية: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون﴾، أساء الثناء على الفريقين جميعًا[[أخرجه ابن المبارك (٥٧ - زيادات المروزي)، وابن جرير ٨/٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٣٧٣)
٢٢٩٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ حين لم ينهوهم، فعاب من أكل السحت: الرشوة في الحكم، وعاب الربانيين الذين لم ينهوهم عن أكله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠.]]. (ز)
٢٢٩٧٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان﴾ قال: هؤلاء اليهود، ﴿لبئس ما كانوا يعملون * لولا ينهاهم الربانيون﴾ إلى قوله: ﴿لبئس ما كانوا يصنعون﴾ قال: يصنعون ويعملون واحد. قال لهؤلاء حينَ لم يَنْهَوْا كما قال لهؤلاء حينَ عمِلوا، وذلك الإرْكان[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٤٩، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٦، ١١٦٧ (٦٥٦٧، ٦٥٧٢، ٦٥٧٤) من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (٥/٣٧١)
﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَصۡنَعُونَ ٦٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٢٩٧١- عن جرير: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن قوم يكونُ بين أظهرِهم مَن يَعْمَلُ المعاصي هم أعزُّ منه وأمنعُ، لم يُغَيِّروا؛ إلا أصابهم الله منه بعذاب»[[أخرجه أبو داود ٦/٣٩٥ (٤٣٣٩)، وابن ماجه ٥/١٤٢ (٤٠٠٩)، وأحمد ٣١/٥٣٠ (١٩١٩٢)، ٣١/٥٤٨ (١٩٢١٦)، ٣١/٥٥٧-٥٥٨ (١٩٢٣٠)، ٣١/٥٧١-٥٧٢ (١٩٢٥٣-١٩٢٥٧).
وصححه ابن حبان ١/٥٣٦ (٣٠٠)، ١/٥٣٧ (٣٠٢)، وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٠٦٨ (٣٣٥٣): «إسناد حسن».]]. (٥/٣٧٤)
٢٢٩٧٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق يحيى بن يَعْمَر- أنّه قال في خطبتِه: أيُّها الناس، إنّما هلَك مَن هلَك قبلكم بركوبِهم المعاصي، ولم يَنْهَهم الربانيون والأحبار، فلمّا تمادَوا في المعاصي، ولم يَنْهَهُم الربانيون والأحبار؛ أخذتهم العقوبات، فمُرُوا بالمعروف، وانْهَوا عن المنكر، قبل أن يَنزِلَ بكم مثلُ الذي نزَل بهم، واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يَقْطَعُ رزقًا، ولا يُقَرِّبُ أجلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٦ (٦٥٧١).]]. (٥/٣٧٢)
٢٢٩٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق خالد بن دينار- قال: ما في القرآن آيةٌ أشدَّ توبيخًا من هذه الآية: (لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ عَن قَوْلِهِمِ العُدْوانَ وأَكْلِهِمِ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) هكذا قرَأ[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير وأبي الشيخ. وعند ابن جرير ٨/٥٥١: (عن قولهم الإثم).
والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.]]. (٥/٣٧٣)
5:64Страница 118
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۚ وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٤
Иудеи сказали: «Рука Аллаха скована». Это их руки скованы, и они прокляты за то, что они сказали (или да будут скованы их руки, и да будут они прокляты за то, что они сказали). Его обе Руки простерты, и Он расходует, как пожелает. Ниспосланное тебе от твоего Господа приумножает во многих из них несправедливость и неверие. Мы посеяли между ними вражду и ненависть вплоть до Дня воскресения. Всякий раз, когда они разжигают огонь войны, Аллах тушит его. Они стремятся распространить на земле нечестие, но Аллах не любит распространяющих нечестие.
﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ یَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَیۡدِیهِمۡ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ۘ بَلۡ یَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ یُنفِقُ كَیۡفَ یَشَاۤءُۚ وَلَیَزِیدَنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُم مَّاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡیَـٰنࣰا وَكُفۡرࣰاۚ وَأَلۡقَیۡنَا بَیۡنَهُمُ ٱلۡعَدَ ٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ كُلَّمَاۤ أَوۡقَدُوا۟ نَارࣰا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَیَسۡعَوۡنَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَسَادࣰاۚ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ٦٤﴾ - قراءات
٢٢٩٧٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحكم- أنّه قرَأ: (بَلْ يَداهُ بِسْطانِ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٧٠، وابن أبي داود في المصاحف ص٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٠، وهي عنده بلفظ (بُسُطَتانِ).]]. (٥/٣٧٦)
﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ یَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَیۡدِیهِمۡ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ۘ بَلۡ یَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ یُنفِقُ كَیۡفَ یَشَاۤءُۚ وَلَیَزِیدَنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُم مَّاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡیَـٰنࣰا وَكُفۡرࣰاۚ وَأَلۡقَیۡنَا بَیۡنَهُمُ ٱلۡعَدَ ٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ كُلَّمَاۤ أَوۡقَدُوا۟ نَارࣰا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَیَسۡعَوۡنَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَسَادࣰاۚ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ٦٤﴾ - نزول الآية
٢٢٩٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال رجلٌ من اليهود -يُقال له: شأسُ بن قيس-: إن ربَّك بخيلٌ لا يُنفِقُ. فأنزل الله: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٦٧ (١٢٤٩٧).
قال الهيثمي في المجمع ٧/١٧ (١٠٩٧٩): «رجاله ثقات».]]. (٥/٣٧٤)
٢٢٩٧٦- عن عبد الله بن عباس: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾ نزَلَت في فِنْحاصَ رأسِ يهود قينقاع[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٤)
٢٢٩٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾ الآية، قال: نزَلَت في فِنْحاصَ اليهودي[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٥ مرسلًا.]]. (٥/٣٧٤)
٢٢٩٧٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾ كانوا من أخصب الناس، وأكثرهم خيرًا، فلما عصوا الله، وبدلوا نعمة الله كفرًا؛ كفَّ الله عنهم بعض الذي كان بسط لهم، فعند ذلك قالت اليهود: كفَّ اللهُ يدَه عنّا، فهي مغلولة. أي: لا يبسطها علينا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٦-.]]. (ز)
٢٢٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ﴾ يعني: ابن صوريا، وفنحاص اليهوديين، وعازر بن أبي عازر ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ يعني: ممسكة، أمسك الله يده عنّا، فلا يبسطها علينا بخير، وليس بجواد. وذلك أنّ الله ﷿ بسط عليهم في الرزق، فلمّا عصوا واستحلوا ما حرَّم عليهم أمسك عنهم الرزق، فقالوا عند ذلك: يد الله محبوسة عن البسط. يقول الله ﷿: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠.]]. (ز)
﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ یَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ﴾ - تفسير
٢٢٩٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾، أي: بخيلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٧ (٦٥٧٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٣٧٥)
٢٢٩٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾، قال: لا يعنونَ بذلك أنّ يدَ الله مُوثَقة، ولكن يقولون: إنّه بخيلٌ، أمسَك ما عندَه. تعالى الله عما يقولون عُلوًّا كبيرًا[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٣-٥٥٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٧ (٦٥٧٦).]]٢١٣٠. (٥/٣٧٥)
٢١٣٠ ذكر ابن عطية (٣/٢١٠) قول ابن عباس ووجّهه، فقال: «وقال ابن عباس وجماعة من المتأولين معنى قولهم التبخيل، وذلك أنهم لحقتهم سَنَةٌ وجهد فقالوا هذه العبارة، يعنون بها أن الله بخل عليهم بالرزق والتوسعة، وهذا المعنى يشبه ما في قوله تعالى: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾ [الإسراء:٢٩] فإنما المراد لا تبخل، ومنه قول النبي ﷺ: «مثل البخيل والمتصدق، الحديث»».
وذكر -إضافة إلى ما جاء في أقوال السلف- قولًا عن الحسن أنه قال: «قولهم: يد الله مغلولة إنما يريدون عن عذابهم» ووجّهه بقوله: «فهي على هذا في معنى قولهم:﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨]».
٢٢٩٨٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٧ (٦٥٧٦).]]. (ز)
٢٢٩٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿يد الله مغلولة﴾، قال: لقد تَجَهَّدنا[[تَجَهَّدنا: أي ألحَّ علينا أن نفعل كذا. اللسان (جهد).]] اللهُ، يا بني إسرائيل، حتى جعل اللهُ يده إلى نحره. وكذبوا[[تفسير مجاهد ص٣١٢، وأخرجه ابن جرير ٨/٥٥٤.]]. (ز)
٢٢٩٨٤- قال مجاهد بن جبر= (ز)
٢٢٩٨٥- وإسماعيل السُّدِّيّ: هو أنّ اليهود قالوا: إنّ الله لما نزع ملكنا مِنّا وضع يده على صدره، يحمد إلينا، ويقول: يا بني إسرائيل، يا بني أحباري، لا أبسطها حتى أرد عليكم الملك[[تفسير الثعلبي ٤/٨٨.]]. (ز)
٢٢٩٨٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿مغلولة﴾، يقولون: إنه بخيلٌ، ليس بجواد[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٧٨).]]. (٥/٣٧٥)
٢٢٩٨٧- قال الحسن البصري: معناه: يد الله مكفوفةٌ عن عذابنا، فليس يعذبنا إلا بما يقربه قيمة قدر ما عبد آباؤنا العجل، وهو سبعة أيام[[تفسير الثعلبي ٤/٨٨.]]. (ز)
٢٢٩٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا﴾ إلى: ﴿والله لا يحب المفسدين﴾، أما قوله ﴿يد الله مغلولة﴾ قالوا: الله بخيل، غير جواد. قال الله: ﴿بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٤.]]. (ز)
٢٢٩٨٩- قال سفيان الثوري: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾، قالوا: لا يُنفِق شيئًا[[تفسير سفيان الثوري ص١٠٤.]]٢١٣١. (ز)
٢١٣١ ذكر ابنُ عطية (٣/٢١١) في قوله تعالى: ﴿غلت أيديهم﴾ احتمالين: الأول: أن يكون ذلك في الدنيا، ووجّهه بقوله: «وإذا كان خبرًا عن الدنيا فالمعنى: غُلَّت أيديهم عن الخير والإنفاق في سبيل الله ونحوه». الثاني: أن يكون ذلك في الآخرة. ووجّهه بقوله: «وإذا كان خبرًا عن الآخرة فالمعنى: غُلَّت في نار جهنم، أي: حَتَم هذا عليهم ونفذ به القضاء، كما حَتَمت عليهم اللعنة بقولهم هذا، وبما جرى مجراه».
﴿غُلَّتۡ أَیۡدِیهِمۡ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ۘ﴾ - تفسير
٢٢٩٩٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿غلت أيديهم﴾، قال: أُمسِكت عن النفقة والخير[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٥، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٧٨).]]. (٥/٣٧٥)
٢٢٩٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾، يعني: أُمسِكَت أيديهم عن الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠.]]. (ز)
﴿وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ۘ﴾ - تفسير
٢٢٩٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولعنوا بما قالوا﴾، قال: قالوا: إنّ الله وضع يده على صدره، فلم يبسطها أبدًا حتى يرُدَّ علينا مُلْكَنا[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٧٩).]]٢١٣٢. (ز)
٢١٣٢ ذكر ابنُ عطية (٣/٢١١) قول السدي، ثم علَّق عليه قائلًا: «فكأنهم عنوا: أنّ قوَّته تعالى نقصت حتى غُلِبوا على ملكهم، وظاهر مذهب اليهود -لعنهم الله- في هذه المقالة التجسيم، وكذلك يعطي كثير من أقوالهم».
﴿بَلۡ یَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ یُنفِقُ كَیۡفَ یَشَاۤءُۚ﴾ - تفسير
٢٢٩٩٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ يمينَ الله ملأى، لا يَغيضُها نفقةٌ، سَحّاءُ الليلَ والنهارَ، أرأيتم ما أنفَق منذُ خلَق السماوات والأرض، فإنه لم يَغِضْ ما في يمينِه». قال: «وعرشُه على الماء، وفي يدِه الأُخرى القبضُ، يَرْفَعُ ويَخفِضُ»[[أخرجه البخاري ٦/٧٣ (٤٦٨٤)، ٩/١٢٢-١٢٣ (٧٤١١)، ٩/١٢٤ (٧٤١٩)، ومسلم ٢/٦٩٠-٦٩١ (٩٩٣).]]. (٥/٣٧٦)
٢٢٩٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي - في قوله: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾، قال: يعني: اليدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٨٠)، وعثمان بن سعيد في نقضه على المريسي ص١٢٢ (٥٧).]]٢١٣٣. (ز)
٢١٣٣ ذكر ابن عطية (٣/٢١٢-٢١٣) في معنى اليدين عدة أقوال، ثم رجّح مستندا إلى اللغة والسياق أن معنى قوله:﴿بل يداه مبسوطتان﴾ عبارة عن إنعامه على الجملة، فقال: "والظاهر أن قوله تعالى:﴿بل يداه مبسوطتان﴾ عبارة عن إنعامه على الجملة، وعبَّر عنه بيدين جريًا على طريقة العرب في قولهم: فلان ينفق بكلتا يديه، ومنه قول الشاعر -وهو الأعشى-:
يداك يدا مجد فكف مفيدة وكف إذا ما ضن بالمال تنفق
ويؤيد أن اليدين هنا بمعنى الإنعام قرينة الإنفاق". انتهى كلامه.
وما قاله باطل، والحق إثبات اليدين لله على ما يليق بجلاله وكماله وعظمته، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم. ينظر: الشريعة ٣/١١٤٧-١١٧٧، الإبانة الكبرى ٣/٩١-١١٣، ١٣١، أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٤٥١-٤٨٠.
٢٢٩٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿بل يداه مبسوطتان ينفق﴾ بهما ﴿كيف يشاء﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٨١).]]. (ز)
٢٢٩٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ينفق كيف يشاء﴾، قال: يرزق كيف يشاء[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٤، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٨٢).]]. (ز)
٢٢٩٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾ بالخير، ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ﴾ إن شاء وسَّع في الرزق، وإن شاء قتَّر، هم خلقه وعبيده في قبضته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠.]]. (ز)
﴿وَلَیَزِیدَنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُم مَّاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡیَـٰنࣰا وَكُفۡرࣰاۚ﴾ - تفسير
٢٢٩٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا﴾، قال: حمَلهم حسدُ محمد ﷺ والعرب على أن ترَكوا القرآن، وكفروا بمحمد ﷺ ودينِه، وهم يَجِدونه مكتوبًا عندهم[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٨، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٨٣). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٥/٣٧٧)
٢٢٩٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهُمْ﴾ يعني: اليهود من بني النضير ﴿ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ يعني: أمر الرجم، والدماء، ونعت محمد ﷺ ﴿طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ بالقرآن، يعني: جحودًا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠.]]. (ز)
﴿وَأَلۡقَیۡنَا بَیۡنَهُمُ ٱلۡعَدَ ٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ﴾ - تفسير
٢٣٠٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾، قال: اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٨.]]٢١٣٤. (٥/٣٧٧)
٢١٣٤ وجَّه ابنُ جرير (٨/٥٥٨ بتصرف) قول مجاهد، فقال: «فإن قال قائل: وكيف قيل: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء﴾ كناية عن اليهود والنصارى، ولم يجر لليهود والنصارى ذكر؟ قيل: قد جرى لهم ذكر، وذلك قوله: ﴿لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ [المائدة:٥١]، جرى الخبر في بعض الآي عن الفريقين وفي بعض عن أحدهما، إلى أن انتهى إلى قوله: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء﴾. ثم قصد بقوله: ﴿ألقينا بينهم﴾ الخبر عن الفريقين».
٢٣٠٠١- قال الحسن البصري: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء﴾، يعني: بين اليهود والنصارى[[تفسير البغوي ٣/٧٧.]]. (ز)
٢٣٠٠٢- عن الربيع بن أنس، قال: قالت العلماءُ فيما حفِظوا وعلِموا: إنّه ليس على الأرض قومٌ حكَموا بغير ما أنزل الله إلا ألْقى الله بينهم العداوة والبغضاء. وقال: ذلك في اليهود، حيثُ حكَموا بغير ما أنزل الله: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٧)
٢٣٠٠٣- عن إبراهيم التيمي -من طريق العوام بن حوشب- قوله: ﴿العداوة والبغضاء﴾، قال: الخصومات، والجدال في الدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٨٤).]]. (ز)
٢٣٠٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ﴾ يعني: اليهود والنصارى، شَرٌّ ألقاه ﷿ بينهم ﴿العَداوَةَ والبَغْضاءَ﴾ يعني: يُبغِض بعضهم بعضًا، ويَشتم بعضًا ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ فلا يحب اليهودي النصراني، ولا النصراني اليهودي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠.]]. (ز)
﴿كُلَّمَاۤ أَوۡقَدُوا۟ نَارࣰا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَیَسۡعَوۡنَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَسَادࣰاۚ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ٦٤﴾ - تفسير
٢٣٠٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأَها اللَّهُ﴾ هم اليهود[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٠.]]. (ز)
٢٣٠٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾، يقول: كلَّما مكَروا مكرًا أطفأه الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٨ (٦٥٨٥).]]. (٥/٣٧٧)
٢٣٠٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب﴾، قال: حرب محمد ﷺ[[تفسير مجاهد ص٣١٢، وأخرجه ابن جرير ٨/٥٦١، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٩ (٦٥٨٧) من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢١٣٥. (٥/٣٧٧)
٢١٣٥ ذكر ابنُ عطية (٣/٢١٣) قول مجاهد، ثم قال معلِّقًا عليه: «فالآية على هذا تبشير لمحمد ﷺ والمؤمنين، وإشارة إلى حاضريه من اليهود».
٢٣٠٠٨- عن الحسن البصري -من طريق يونس بن عبيد- ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾، قال: كلما اجتمَعت السَّفِلةُ[[السَّفِلَة -بفتح السين وكسر الفاء-: السُّقاط من الناس. النهاية (سفل).]] على قتل العرب أذلَّهم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٦٩ (٦٥٨٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٨)
٢٣٠٠٩- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾: كلما أجمعوا أمرهم ليفسدوا أمر محمد ﷺ، وأوقدوا نار المحاربة؛ أطفأها الله، فردَّهم، وقهرهم، ونصر نبيه ودينه[[تفسير البغوي ٣/٧٧.]]. (ز)
٢٣٠١٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾، قال: أولئك أعداءُ الله اليهود، كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله، فلن تلقى اليهود ببلد إلا وجدتَهم مِن أذلِّ أهله، لقد جاء الإسلام حين جاء وهم تحتَ أيدي المجوس، وهم أبغض خلق الله تقمئةً وتصغيرًا بأعمالهم أعمال السوء[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٠، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٩ (٦٥٩١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٨)
٢٣٠١١- قال قتادة بن دِعامة: هذا عامٌّ في كل حرب طلبته اليهود، فلا تلقى اليهود في البلد إلا وجدتهم من أذلِّ الناس، ﴿ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين﴾[[تفسير البغوي ٣/٧٧.]]. (ز)
٢٣٠١٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾، قال: كلَّما أجمعَوا أمرَهم على شيء فرَّقه الله، وأطفَأَ حدَّهم ونارَهم، وقذَف في قلوبهم الرعب[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦١، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٩ (٦٥٨٨).]]. (٥/٣٧٨)
٢٣٠١٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا* فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا* ثم رددنا لكم الكرة عليهم﴾ [الإسراء:٤-٦]، قال: كان الفساد الأول، فبعث الله عليهم عدوًّا، فاستباحوا الديار، واستنكحوا النساء، واستعبدوا الولدان، وخربوا المسجد، فَغَبَروا[[فغَبَروا: أي: بَقَوا ومَكَثوا. النهاية (غبر).]] زمانًا، ثم بعث الله فيهم نبيا، وعاد أمرهم إلى أحسن ما كان. ثم كان الفساد الثاني بقتلهم الأنبياء، حتى قتلوا يحيى بن زكريا، فبعث الله عليهم بختنصر، قتل مَن قتل منهم، وسبى مَن سبى، وخرَّب المسجد، فكان بختنصر للفساد الثاني. قال: والفساد: المعصية. ثم قال: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة﴾ إلى قوله: ﴿وإن عدتم عدنا﴾. فبعث الله لهم عزيرًا، وقد كان علم التوراة وحفظها في صدره، وكتبها لهم، فقام بها ذلك القرن، ولبثوا فنسوا، ومات عزير، وكانت أحداث، ونسوا العهد، وبخَّلوا ربهم، وقالوا: ﴿يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾. وقالوا في عزير: إن الله اتخذه ولدًا. وكانوا يعيبون ذلك على النصارى في قولهم في المسيح، فخالفوا ما نهوا عنه، وعملوا بما كانوا يكفرون عليه، فسبق من الله كلمة عند ذلك أنهم لم يظهروا على عدو آخر الدهر، فقال: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين﴾. فبعث الله عليهم المجوس الثلاثة أربابًا، فلم يزالوا كذلك والمجوس على رقابهم وهم يقولون: يا ليتنا أدركنا هذا النبي الذي نجده مكتوبًا عندنا، عسى الله أن يفكنا به من المجوس والعذاب الهون، فبعث محمدًا ﷺ، واسمه محمد، واسمه في الإنجيل أحمد، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، قال: ﴿فلعنة الله على الكافرين﴾ [البقرة:٨٩]. وقال: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾ [البقرة:٩٠][[أخرجه ابن جرير ٨/٥٥٩.]]. (ز)
٢٣٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأَها اللَّهُ﴾ يعني: كلما أجمعوا أمرهم على مكر بمحمد ﷺ في أمر الحرب فرَّقه الله ﷿، وأطفأ نار مكرهم، فلا يظفرون بشيء أبدًا، ﴿ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسادًا﴾ يعني: يعملون فيها بالمعاصي، ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ يعنى: العاملين بالمعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩٠-٤٩١.]]. (ز)
﴿كُلَّمَاۤ أَوۡقَدُوا۟ نَارࣰا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَیَسۡعَوۡنَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَسَادࣰاۚ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ٦٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٣٠١٥- عن أنس مرفوعًا: «أنّ يحيى بن زكريا سأل ربَّه، فقال: يا ربِّ، اجْعَلْني مِمَّن لا يَقَعُ الناسُ فيه. فأوحى الله إليه: يا يحيى، هذا شيءٌ لم أسْتَخْلِصْه لنفسي، كيف أفْعَلُه بك؟! اقْرَأ في المحكم تَجِدْ فيه: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله﴾ [التوبة:٣٠]. وقالوا: ﴿يد الله مغلولة﴾. وقالوا، وقالوا»[[عزاه السيوطي إلى الديلمي في مسند الفردوس.]]. (٥/٣٧٥)
٢٣٠١٦- عن وهب بن منبه، قال: قال موسى: يا ربِّ، احبِسْ عني كلامَ الناس. فقال الله ﷿: لو فعَلتُ هذا بأحدٍ لفعلتُه بي[[أخرجه أبو نعيم ٤/٤٢.]]. (٥/٣٧٦)
٢٣٠١٧- عن جعفر بن محمد، قال: إذا بلغَك عن أخيك شيءٌ يسوءُك فلا تَغْتَمَّ، فإنّه إن كان كما يقول كانت عقوبةً عُجِّلت، وإن كانت على غير ما يقول كانت حسنةً لم تعمَلْها. قال: وقال موسى ﵇: يا ربِّ، أسالُك ألّا يَذْكُرَني أحدٌ إلا بخير. قال: ما فعلتُ ذلك لنفسي[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٩٨.]]. (٥/٣٧٥-٣٧٦)
5:65Страница 119
وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٦٥
Если бы люди Писания уверовали и устрашились, то Мы простили бы им злодеяния и ввели бы их в Сады блаженства.
﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوۡا۟ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَیِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَـٰهُمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ٦٥﴾ - تفسير
٢٣٠١٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا﴾، قال: آمَنوا بما أنزَل الله، واتَّقَوا ما حرَّم الله[[أخرجه ابن جرير ٨/٥٦٢، وابن أبي حاتم ٤/١١٦٩، ١١٧٠ (٦٥٩٢، ٦٥٩٣). وينظر: تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٨)
٢٣٠١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ﴾ يعني: اليهود والنصارى ﴿آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بتوحيد الله، ﴿واتَّقَوْا﴾ الشرك؛ ﴿لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ يعني: لمحونا عنهم ذنوبهم، ﴿ولَأَدْخَلْناهُمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٩١.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوۡا۟ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَیِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَـٰهُمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ٦٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٣٠٢٠- عن مالك بن دينار -من طريق رباح القيسي- قال: جناتُ النعيم بين جنات الفردوس وبين جناتِ عدْن، وفيها جَوارٍ خُلِقْن مِن وردِ الجنة. قيل: فمَن يَسْكُنُها؟ قال: الذين همُّوا بالمعاصي، فلمّا ذكَروا عظمة الله جل جلاله راقَبوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٧٠ (٦٥٩٤). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٣٧٩)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии