Ат-Тафсир аль-маъсурКаф · 50:19–25

Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском

Каф 50:19–25

50:19–21Страница 519

وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ ١٩

Смертельная агония явится с истиной. Вот то, чего ты избегал!

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ ٢٠

И подуют в Рог. Это - День угрозы!

وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ ٢١

И каждая душа явится вместе с погонщиком и свидетелем.

﴿وَجَاۤءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَ ٰ⁠لِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِیدُ ۝١٩ وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ یَوۡمُ ٱلۡوَعِیدِ ۝٢٠ وَجَاۤءَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّعَهَا سَاۤىِٕقࣱ وَشَهِیدࣱ ۝٢١﴾ الآيات - تفسير

٧٢٠٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: يعني: المشركين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٢-٤٣٣.]]. (ز)

٧٢٠٦٥- قال الحسن البصري: ﴿ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ هو الكافر، لم يكن شيءٌ أبغض إليه من الموت[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٧٢-.]]. (ز)

٧٢٠٦٦- عن صالح أبي خُزَيمة، قال: سمعت الحسن البصري يقول: ﴿ذلك ما كنت منه تحيد﴾، قال: فاسقٌ في الحياة، مُفسدٌ عند الموت[[أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٥١.]]. (ز)

٧٢٠٦٧- عن يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ، قال: سألتُ زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ ونُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، فقلتُ له: مَن يُراد بهذا؟ فقال: رسول الله. فقلتُ له: رسول الله ﷺ؟! فقال: وما تُنكِر! قد قال الله: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾ [الضحى:٦-٧].= (ز)

٧٢٠٦٨- قال: ثم سألتُ صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألتَ أحدًا قبلي؟ فقلت: نعم، قد سألتُ زيد بن أسلم. فقال: وما قال لك؟ فقلتُ له: بل تخبرني ما تقول فيه. فقال: لأخبرنّك برأيي الذي عليه رأي، فأخْبِرني ما قال لك زيد. قال: قلتُ: يراد بهذا رسول الله. فقال: وما عِلْمُ زيد؟! واللهِ، ما من سِنّ عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر. ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلّك على ذلك.= (ز)

٧٢٠٦٩- قال: ثم سألتُ الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال لي مثل ما قال صالح: هل سألتَ أحدًا؟ فأخبرته أني قد سألتُ زيد بن أسلم وصالح بن كيسان، فقال: ما قالا لك؟ فقلتُ: بل، تخبِرني بقولك. قال: لأخبرنّك بقولي. فأخبرتُه بالذي قالا لي، قال: فإني أخالفهما جميعًا، يراد بهذا البرّ والفاجر، قال الله: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق:٢٢]. قال: فانكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٢٦ (٢٥٠)، وابن جرير ٢١/٤٣١-٤٣٢.]]٦١٣٦. (ز)

٦١٣٦ اختُلف في المخاطب بهذه الآيات على أقوال: الأول: أنه النبي. الثاني: أنه الكافر. الثالث: البر والفاجر.

ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٤٣٣) -مستندًا إلى السياق- القول الأخير الذي قاله الحسين بن عبد الله، فقال: «لأنّ الله أتبع هذه الآيات قوله: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه﴾، والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أنّ معنى قوله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾: وجاءتك -أيها الإنسان- سكرة الموت بالحق، ﴿ذلك ما كنت منه تحيد﴾».

وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣/١٨٨).

﴿وَجَاۤءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ - قراءات

٧٢٠٧٠- عن عائشة، قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة قلت:

وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه ربيع[[وأورده السيوطي بلفظ: ثمال، والثمال: الملجأ والغياث. النهاية (ثمل).]] اليتامى عصمة للأرامل

قال أبو بكر: بل (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ). قال أبو عبيد: هكذا أحسبه قرأها؛ قدّم الحقَّ وأخّر الموتَ[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

والقراءة في الأثر شاذة، تروى أيضًا عن أُبي ﵄، وسعيد بن جبير. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤٥، والمحتسب ٢/٢٨٣.]]. (١٣/٦٣١)

٧٢٠٧١- عن أبي وائل -من طريق واصل- قال: لما كان أبو بكر ﵁ يقضي، قالت عائشة ﵂ هذا، كما قال الشاعر:

إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاق بها الصدر

فقال أبو بكر ﵁: لا تقولي ذلك، ولكنه كما قال الله ﷿: (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ)[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٧، وقال عقبه: ذكر أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود.]]٦١٣٧. (ز)

٦١٣٧ ذكر ابنُ جرير (٢١/٤٢٨) أن لهذه القراءة وجهان في التفسير: الأول: وجاءت سكرة الله بالموت، فيكون الحق هو الله. وانتقد ابنُ عطية (٨/٤٣) هذا الوجه مستندًا للغة، فقال: «وفي إضافة السكرة إلى اسم الله تعالى بُعد، وإن كان ذلك سائغًا من حيث هي خلْق له، ولكن فصاحة القرآن ورصفه لا يأتي فيه هذا». الثاني: أن تكون السكرة هي الموت أضيفت إلى نفسها، كما قيل: ﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾ [الواقعة:٩٥]، ويكون تأويل الكلام: وجاءت السكرة الحق بالموت.

٧٢٠٧٢- عن عبد الله البهيّ مولى الزبير بن العوام، قال: لَمّا حُضِرَ أبو بكر تمثّلت عائشة بهذا البيت:

أعاذلُ ما يُغني الحذارُ عن الفتى إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاق بها الصدرُ

فقال أبو بكر: ليس كذلك يا بُنيّة، ولكن قولي: ﴿وجَآءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾[[أخرجه أحمد ص١٠٩، وابن أبي الدنيا في المحتضرين -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٣١١-٣١٢ (٣٦)-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعند ابن جرير رواية أبي وائل السابقة.

والقراءة هي قراءة العشرة.]]. (١٣/٦٣٢)

٧٢٠٧٣- عن معتمر بن سليمان، قال: سمعتُ هشام عن بكر، قال: لَمّا كان أبو بكر في الموت قالت عائشة:

كلّ ولي إبل موروثها وكل ذي سَلَبٍ مسلوب

فقال: لا تقولي ذلك، ولكن قولي كما قال الله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ماكنت منه تحيد﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٦.]]. (ز)

﴿وَجَاۤءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ - تفسير الآية

٧٢٠٧٤- عن القاسم بن محمد أنّه تلا: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾، فقال: حدّثتني أم المؤمنين، قالت: لقد رأيتُ رسول الله ﷺ وهو بالموت، وعنده قَدحٌ فيه ماء، وهو يُدخل يده في القَدَح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: «اللهم، أعِنِّي على سكرات الموت»[[أخرجه أحمد ٤٠/٤١٥ (٢٤٣٥٦)، ٤٠/٤٧٨-٤٧٩ (٢٤٤١٦)، ٤١/٣٠ (٢٤٤٨١)، ٤٢/٩٦ (٢٥١٧٦)، والترمذي ٢/٤٧٠ (١٠٠٠)، وابن ماجه ٢/٥٤٦ (١٦٢٣)، والحاكم ٢/٥٠٥ (٣٧٣١)، ٣/٥٨ (٤٣٨٦).

قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٦٢: «بسند حسن».]]. (١٣/٦٣١)

٧٢٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ﴾ يعني: غمْرة ﴿المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ يعني: أنه حقٌّ كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]. (ز)

٧٢٠٧٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾، قال: غمْرة الموت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦١٣٨. (١٣/٦٣٠)

٦١٣٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٤١) أن قوله: ﴿وجاءت﴾ عطف على قوله: ﴿إذ يتلقى﴾، فالتقدير: وإذ تجيء سكرة الموت، وأنه جعل الماضي في موضع المستقبل تحقيقًا وتبيينًا للأمر، ثم علَّق بقوله: «وهذا أحثّ على الاستعداد واستشعار القرب، وهذه طريقة العرب في ذلك، وتبيين هذا في قوله: ﴿ونفخ في الصور﴾، ﴿وجاءت كل نفس﴾ فإنها صيرورة بمعنى الاستقبال».

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِیدُ ۝١٩﴾ - تفسير

٧٢٠٧٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿تَحِيدُ﴾ تكره[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠، وتفسير البغوي ٧/٣٦٠.]]. (ز)

٧٢٠٧٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿تَحِيدُ﴾ تَرُوغ[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠.]]. (ز)

٧٢٠٧٩- قال الحسن: ﴿تَحِيدُ﴾ تهرب[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠، وتفسير البغوي ٧/٣٦٠.]]. (ز)

٧٢٠٨٠- قال عطاء الخراساني: ﴿تَحِيدُ﴾ تميل[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠.]]. (ز)

٧٢٠٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ يعني: مِن الموت تحيد، يعني: يَفرّ ابن آدم. يعني بالفرار: كراهيته للموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]. (ز)

٧٢٠٨٢- قال مقاتل بن حيّان: ﴿تَحِيدُ﴾ تنكِص[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠.]]. (ز)

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِیدُ ۝١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٢٠٨٣- عن عُروة، قال: لَمّا مات الوليدُ بنُ الوليد بَكَته أمُّ سلمة، فقالت:

يا عين فابكي للوليـ ـد بن الوليد بن المُغيرة

كان الوليد بن الوليـ ـد أبو الوليد فتى العشيرة

فقال رسول الله ﷺ: «لا تقولي هكذا، يا أم سلمة، ولكن قولي: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾»[[أخرجه ابن سعد ٤/١٣٣.]]. (١٣/٦٣١)

٧٢٠٨٤- عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان بين يديه رَكْوة أو عُلبة فيها ماء، فجعل يُدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه، ويقول: «لا إله إلا الله، إنّ للموت سكرات»[[أخرجه البخاري ٦/١٣ (٤٤٤٩)، ٨/١٠٧ (٦٥١٠).]]. (١٣/٦٣٠)

٧٢٠٨٥- عن سَمُرَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَثل الذي يَفِرُّ مِن الموت كمَثل الثعلب تطلبه الأرض بِدَيْنٍ، فجاء يسعى، حتى إذا أعيا وانبهر دخل جُحره، فقالت له الأرض: يا ثعلب، دَيْني. فخرج وله حُصاصٌ[[الحصاص: شدة العَدْو وحدّته. وقيل: هو الضراط. النهاية (حصص).]]، فلم يزل كذلك حتى انقطعت عُنقه، فمات»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٢٢ (٦٩٢٢)، والبيهقي في الشعب ١٣/٢١٣-٢١٤ (١٠٢١٣).

قال الطبراني في الأوسط ٦/٢٥٢-٢٥٣ (٦٣٢٨): «لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا معاذ بن محمد الهُذلي ابن أخي أبي بكر الهُذلي، ولا يُروى عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد». وقال العقيلي في الضعفاء ٤/٢٠٠ (١٧٨١): «معاذ بن محمد الهذلي عن يونس بن عُبيد في حديثه نظر، ولا يُتابع على رفعه». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٤٠٦: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، ومعاذ في حديثه وهْم، ولا يُتابع على رفعه، وإنما هو موقوف على سمرة». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٢٠ (٣٨٩٦): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، فيه معاذ بن محمد الهُذلي. قال العقيلي: لا يُتابع على رفع حديثه».]]٦١٣٩. (١٣/٦٣٣)

٦١٣٩ ساق ابنُ كثير (١٣/١٨٩) هذا الحديث، ثم علَّق بقوله: «ومضمون هذا المثل: كما لا انفكاك له ولا محيد عن الأرض؛ كذلك الإنسان لا محيد له عن الموت».

٧٢٠٨٦- عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: صحبتُ ابن عباس من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى المدينة، فكان إذا نزل منزلًا قام شطر الليل. فسُئل:كيف كانت قراءته. قال: قرأ: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ فجعل يُرتّل ويُكثِر في ذلك النَّشيج[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٦١-٦٢، وأحمد في الزهد ص١٨٨.]]. (١٣/٦٣٢)

٧٢٠٨٧- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق سعيد بن أبي عَروبة- أنه قال لابنه: اقرأ. فقال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق. فقرأ، حتى إذا بلغ: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ بكى، ثم قال: اقرأ، يا بُنيّ. قال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق. حتى إذا بلغ ذِكْر الموت بكى أيضًا بكاءً شديدًا، ففعل ذلك مرارًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/١٨٥-١٨٦ (٨٤)-.]]. (ز)

﴿وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ یَوۡمُ ٱلۡوَعِیدِ ۝٢٠﴾ - تفسير

٧٢٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ يعني: النفخة الآخرة، ﴿ذلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ﴾ يعني بالوعيد: العذاب في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]. (ز)

﴿وَجَاۤءَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّعَهَا سَاۤىِٕقࣱ وَشَهِیدࣱ ۝٢١﴾ - تفسير

٧٢٠٨٩- عن عثمان بن عفان -من طريق يحيى بن رافع- أنه قرأ: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائقٌ يسوقها إلى أمْر الله، وشهيد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧، وابن أبي شيبة ١٣/٥٥٨، وابن جرير ٢١/٤٢٩، وابن عساكر ٣٩/٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم في الكني، وابن مردويه، والبيهقي في البعث.]]. (١٣/٦٣٣)

٧٢٠٩٠- عن أبي هريرة، في قوله: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: السّائق: المَلك، والشهيد: العمل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم في الكنى، وابن مردويه، والبيهقي.]]. (١٣/٦٣٤)

٧٢٠٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: السّائق: من الملائكة، والشهيد: شاهدٌ عليه من نفسه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٩-٤٣٠.]]٦١٤٠. (١٣/٦٣٤)

٦١٤٠ انتقد ابن عطية (٨/٤٣) هذا القول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك، فقال: «وهذا يبعد على ابن عباس؛ لأن الجوارح إنما تشهد بالمعاصي. وقوله تعالى: ﴿كل نفس﴾ يعمّ الصالحين، فإنما معناه: وشهيد بخيره وشره».

٧٢٠٩٢- عن عبد الله بن عباس-من طريق عكرمة- في هذه الآية: ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾، قال: السّائق: عَمَلُه، والشهيد: نفسه[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٧.]]. (ز)

٧٢٠٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: الملكان؛ كاتب وشهيد[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٧-، وابن جرير ٢١/٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٤)

٧٢٠٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٠.]]. (ز)

٧٢٠٩٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: السّائق مِن الملائكة، والشاهد من أنفسهم؛ الأيدي والأرجل، والملائكة أيضًا شهداء عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣١.]]. (١٣/٦٣٤)

٧٢٠٩٦- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧، وابن جرير ٢١/٤٣٠-٤٣١.]]. (ز)

٧٢٠٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها إلى حسابها، وشاهد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٠، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز)

٧٢٠٩٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣١.]]. (ز)

٧٢٠٩٩- عن حُسين بن علي الجعفي، عن عبد الملك بن أبْجَر، قال -وسأله رجل، عن تفسير هذه الآية: ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾- قال: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٨٥.]]. (ز)

٧٢١٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَتْ﴾ في الآخرة ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ كافرة ﴿مَعَها سائِقٌ﴾ يعني: مَلكٌ يسوقها إلى مَحْشرها، ﴿وشَهِيدٌ﴾ يعني: مَلكها، هو شاهد عليها بعملها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢-١١٣.]]. (ز)

٧٢١٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: مَلكٌ وُكِّل به، يحصي عليه عمله، ومَلكٌ يسوقه إلى مَحْشره حتى يوافي مَحْشره يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣١.]]٦١٤١. (ز)

٦١٤١ اختُلف في المراد بالسائق والشهيد على أقوال: الأول: أنهما ملكان. الثاني: أن السائق ملَك، والشهيد جوارح الإنسان. الثالث: أن السائق ملك، والشهيد العمل.

ورجَّح ابن كثير (١٣/١٩٠) -مستندًا إلى ظاهر الآية- القول الأول الذي قاله عثمان، ومجاهد، وابن زيد، ومقاتل، فقال: «هذا هو الظاهر من الآية».

وذكر ابنُ عطية (٨/٤٣-٤٤) قولًا آخر وهو أن «سائق» اسم جنس، و«شهيد» كذلك، فالساقة للناس ملائكة يُوكّلون بذلك، والشهداء: الحفظة في الدنيا وكل ما يشهد. وعلَّق عليه بقوله: «ويقوى في ﴿شهيد﴾ اسم الجنس، فتشهد بالخير الملائكة والبقاع، ومنه قول النبي ﷺ: «لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة». وكذلك يشهد بالشر الملائكة، والبقاع، والجوارح. ونقل عن ابن مسلم أنه قال: السائق: شيطان. وانتقده بقوله:»وهو ضعيف".

50:22Страница 519

لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ ٢٢

Ты был беспечен к этому, но Мы сорвали с тебя твое покрывало, и острым является сегодня твой взор.

﴿لَّقَدۡ كُنتَ فِی غَفۡلَةࣲ مِّنۡ هَـٰذَا﴾ - تفسير

٧٢١٠٢- عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ ابن آدم لفي غفلة عمّا خُلِق له؛ إنّ الله إذا أراد خلْقه قال للمَلك: اكتب رِزْقه، اكتب أثره، اكتب أجَله، اكتب شقيًّا أم سعيدًا. ثم يرتفع ذلك المَلك، ويبعث الله مَلَكًا فيحفظه حتى يُدرك، ثم يرتفع ذلك المَلك، ثم يوكّل الله به مَلكين يكتبان حسناته وسيئاته، فإذا حضره الموتُ ارتفع ذلك المَلكان، وجاء مَلك الموت ليقبض روحه، فإذا أُدخل قبره رُدَّ الروحُ في جسده، وجاءه ملكا القبر فامتحناه، ثم يرتفعان، فإذا قامت الساعة انحطّ عليه مَلك الحسنات ومَلك السيئات، فانتَشَطا[[انتشطا: جذَبا ورفعا. النهاية (نشط).]] كتابًا معقودًا في عُنقه، ثم حضرا معه واحد سائق وآخر شهيد». ثم قال الله تعالى: ﴿لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾، قال رسول الله ﷺ: «وقول الله ﷿: ﴿لتركبن طبقًا عن طبق﴾ [الانشقاق:١٩]، قال: حال بعد حال». ثم قال رسول الله ﷺ: «إنّ قُدّامَكم لأمرًا عظيمًا لا تَقْدُرونه؛ فاستعينوا بالله العظيم»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٩٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٦١-.

قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب، من حديث أبي جعفر وحديث جابر، تفرَّد به عنه جابر بن يزيد الجعفي، وعنه المفضل». وقال القرطبي في التذكرة ص٣٤٧: «جابر بن يزيد الجعفي متروك، لا يُحتجّ بحديثه في الأحكام». وقال ابن كثير: «هذا حديث منكر، وإسناده فيه ضعفاء، ولكن معناه صحيح».]]. (١٣/٦٣٤)

٧٢١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾، قال: هو الكافر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٣٥)

٧٢١٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، قال: للكافر يوم القيامة[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٤.]]. (ز)

٧٢١٠٥- عن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس -من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ- وقد سأله عن ذلك، فقال: يريد به: البرّ والفاجر. ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ قال: انكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٥.]]. (ز)

٧٢١٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كُنْتَ﴾ يا كافر ﴿فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)

٧٢١٠٧- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، قال: في الكافر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٤.]]. (ز)

٧٢١٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾، قال: هذا رسول الله ﷺ. قال: لقد كنتَ في غفلةٍ مِن هذا الأمر، يا محمد، كنتَ مع القوم في جاهليتهم، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٤.]]٦١٤٢. (ز)

٦١٤٢ وجَّه ابنُ جرير (٢١/٤٣٤) قول ابن زيد بقوله: «وعلى هذا التأويل الذي قاله ابن زيد يجب أن يكون هذا الكلام خطابًا من الله لرسوله ﷺ أنه كان في غفلة في الجاهلية مِن هذا الدين الذي بعثه به، فكشف عنه غطاءَه الذي كان عليه في الجاهلية، فنفذ بصره بالإيمان وتبيَّنه حتى تقرر ذلك عنده، فصار حادّ البصر به».

وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٤٤)، وكذا قال ابنُ كثير (١٣/١٩٠).

وانتقده ابنُ عطية مستندًا للسياق، وظاهر الآية، فقال: «وهذا التأويل يضعف من وجوه: أحدها: أنّ الغفلة إنما تُنسب أبدًا إلى مقصّر، ومحمد ﷺ لا تقصير له قبل بعثه ولا بعده. وثانيها: أن قوله تعالى -بعد هذا-: ﴿وقال قرينه﴾ يقتضي أن الضمير إنما يعود على أقرب مذكور، وهو الذي يقال له: ﴿فبصرك اليوم حديد﴾ -وإن جعلناه عائدًا على ذي النفْس في الآية المتقدمة- جاء هذا الاعتراض لمحمد ﷺ بين الكلامين غير متمكن. فتأمله. وثالثها: أن معنى توقيف الكافر وتوبيخه على حاله في الدنيا يسقط، وهو أحرى بالآية وأولى بالرصف».

وانتقده كذلك ابنُ كثير (١٣/١٩٠) مستندًا للسياق.

﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَاۤءَكَ﴾ - تفسير

٧٢١٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾، قال: الحياة بعد الموت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٣٥)

٧٢١١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فكشفنا عنك غطاءك﴾، قال: للكافر يوم القيامة[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٩.]]. (ز)

٧٢١١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾، قال: عايَن الآخرة، فنظر إلى ما وعده الله، فوجده كذلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٦)

٧٢١١٢- عن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس -من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ- فقال: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، قال: انكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٥.]]. (ز)

٧٢١١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ اليوم، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ يعني: عن غطاء الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)

﴿فَبَصَرُكَ ٱلۡیَوۡمَ حَدِیدࣱ ۝٢٢﴾ - تفسير

٧٢١١٤- قال مجاهد بن جبر: ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، يعني: نظرك إلى لسان ميزانك، حين تُوزن حسناتك وسيئاتك[[تفسير البغوي ٧/٣٦٠.]]٦١٤٣. (ز)

٦١٤٣ عَّلق ابنُ عطية (٨/٤٤) على قول مجاهد بقوله: «إذا اشتد التفاته إلى ميزانه، وغير ذلك من أهوال القيامة».

٧٢١١٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ﴾ قال: كلسان الميزان ﴿حَدِيدٌ﴾ قال: حديد النّظر؛ شديد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعلق أوله ابن جرير ٢١/٤٣٥.]]٦١٤٤. (١٣/٦٣٦)

٦١٤٤ وجَّه ابنُ جرير (٢١/٤٣٦) هذا القول بقوله: «وأحسبه أراد بذلك: أنّ معرفته وعِلْمه بما أسلف في الدنيا شاهد عدل عليه، فشبّه بصره بذلك بلسان الميزان الذي يعدل به الحق في الوزن، ويُعرف مبلغه الواجب لأهله عما زاد على ذلك أو نقص، فكذلك عِلْم مَن وافى القيامة بما اكتسب في الدنيا شاهد عليه كلسان الميزان».

٧٢١١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ يعني: يَشْخَص بصره، ويُديم النظر فلا يَطْرف حتى يعاين في الآخرة ما كان يكذِّب به في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]٦١٤٥. (ز)

٦١٤٥ اختُلف في المخاطب بهذه الآية على أقوال: الأول: أنه النبي. الثاني: أنه الكافر. الثالث: البرّ والفاجر.

وعلَّق ابنُ كثير (٢١/٤٣٣) على القول الأخير الذي قاله الحسين بن عبد الله، فقال: «لأن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا كاليقظة والدنيا كالمنام». ورجَّحه مستندًا إلى السياق، والنظائر، فقال: «الخطاب مع الإنسان من حيث هو، والمراد بقوله: ﴿لقد كنت في غفلة من هذا﴾ يعني: من هذا اليوم، ﴿فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾ أي: قوي؛ لأن كل واحد يوم القيامة يكون مستبصرًا، حتى الكفار في الدنيا يكونون يوم القيامة على الاستقامة، لكن لا ينفعهم ذلك. قال الله تعالى: ﴿أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا﴾ [مريم:٣٨]، وقال تعالى: ﴿ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون﴾ [السجدة:١٢]».

وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٤٤).

وعلَّق ابنُ عطية (٨/٤٤) على القول الأول الذي قاله ابن عباس، وسفيان، ومجاهد، بقوله: «وهذا كما تقول: فلان حديد الذهن والفؤاد. ونحوه».

50:23–24Страница 519

وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ٢٣

Его товарищ (ангел) скажет: «Вот то, что подготовлено у меня».

أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ ٢٤

Вдвоем бросайте в Геенну каждого упрямого неверующего,

﴿وَقَالَ قَرِینُهُۥ هَـٰذَا مَا لَدَیَّ عَتِیدٌ ۝٢٣ أَلۡقِیَا فِی جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِیدࣲ ۝٢٤﴾ - نزول الآيات

٧٢١١٧- قال مقاتل بن سليمان: نَزَلتْ في الوليد بن المُغيرة المخزوميّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)

﴿وَقَالَ قَرِینُهُۥ﴾ - تفسير

٧٢١١٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾، قال: شيطانه[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير في تفسير هذه الآية. وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٠ عند تفسير قوله تعالى: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ [ق:٢٧].]]. (١٣/٦٣٦)

٧٢١١٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾، قال: الشيطان الذي قُيِّض له[[أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣١٧-. وعلّقه البخاري في صحيحه ٦/١٣٧. وكذا عزاه السيوطي إلى الفريابي عند تفسير هذه الآية. وهو في تفسير مجاهد ص٦١٥ في تفسير قوله تعالى: ﴿قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ [ق:٢٧]. وكذا أخرجه ابن جرير ٢١/٤٤٠ كما سيأتي.]]٦١٤٦. (١٣/٦٣٦)

٦١٤٦ انتقد ابنُ عطية (٨/٤٥) هذا القول الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، فقال: «وهذا ضعيف». ثم قال: «وإنما أوقع فيه أن القرين في قوله: ﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته﴾ هو شيطانه في الدنيا ومغويه بلا خلاف».

٧٢١٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قال: المَلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٦.]]. (ز)

٧٢١٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ في الآخرة، يعني: صاحبه ومَلَكه الذي كان يكتب عمله السيئ في دار الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)

٧٢١٢٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾، قال: مَلَكه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٦)

٧٢١٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قال: هذا سائقه الذي وُكِّل به. وقرأ: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيد﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٦.]]٦١٤٧. (ز)

٦١٤٧ اختُلف في القرين على قولين: الأول: أنه مَلَك. الثاني: أنه شيطانه.

وذكر ابنُ عطية (٨/٤٥) قولين آخرين: الأول: أنّه قرينه من زبانية جهنم، أي قال: هذا العذاب الذي لهذا الإنسان الكافر حاضر عتيد. وعلَّق عليه، بقوله: «ففي هذا تحريض على الكافر، واستعجال به». الثاني: أنّه عمله قلبًا وجوارحًا. ورجَّح أنّ القرين اسم جنس، فيشمل ما يصدق عليه، فقال: «ولفظ القرين: اسم جنس، فسائقه قرين، وصاحبه من الزبانية قرين، وكاتب سيئاته في الدنيا قرين، وتحتمله هذه الآية، أي: هذا الذي أحصيته عليه عتيد لدي، وموجب عذابه، ومماشِي الإنسان في طريقه قرين». ثم قال: «والقرين الذي في هذه الآية غير القرين الذي في قوله: ﴿قال قرينه ربنا ما أطغيته﴾؛ إذ المقارنة تكون على أنواع».

وعلَّق ابنُ عطية على القول الأول الذي قاله قتادة، وابن زيد، وابن جُرَيْج، ومقاتل، فقال: «فكأنه قال: هذا الكافر الذي جُعل إلي سَوْقه، فهو لديَّ حاضر».

﴿هَـٰذَا مَا لَدَیَّ عَتِیدٌ ۝٢٣﴾ - تفسير

٧٢١٢٤- قال مجاهد بن جبر: ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ يقول لربّه: هذا الذي وكّلتني به مِن ابن آدم حاضرٌ عندي، قد أحضرتُه، وأَحضرتُ ديوان أعماله[[تفسير الثعلبي ٩/١٠١، وتفسير البغوي ٧/٣٦٠.]]. (ز)

٧٢١٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ يقول لربّه: قد كنتَ وكَّلتني في الدنيا، فهذا عندي مُعَدٌّ حاضر مِن عمله الخبيث، قد أتيتُك به وبعمله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]٦١٤٨. (ز)

٦١٤٨ ذكر ابنُ القيم (٣/٢٣) أنه لا منافاة بين ما جاء في قول مجاهد وكذا ما جاء في قول مقاتل، فقال: «والتحقيق أن الآية تتضمن الأمرين، أي: هذا الشخص الذي وُكِّلتُ به، وهذا عمله الذي أحصيته عليه». ويلاحظ أن ابن القيم لم يورِدْ أثرَ مجاهد كاملًا، وهو جامعٌ للأمرين اللذَيْن ذكرَهما.

٧٢١٢٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قال: الذي عندي عتيد للإنسان، حَفظتُه حتى جئتُ به[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٦)

٧٢١٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾، قال: والعتيد: الذي قد أخذه، وجاء به السّائق والحافظ معه جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٧.]]. (ز)

﴿أَلۡقِیَا فِی جَهَنَّمَ﴾ - تفسير

٧٢١٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألْقِيا فِي جَهَنَّمَ﴾ يعني: الخازن، وهو في كلام العرب: خُذاه. يخاطب الواحد مخاطبة الاثنين للواحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]٦١٤٩. (ز)

٦١٤٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٥-٤٦) أنه اختُلف لمن يقال: ﴿ألقيا في جهنم﴾؟ على أقوال:

الأول: أنه قولٌ لمَلَكين من ملائكة العذاب.

الثاني: أنه قول للسّائق والشهيد. ونسبه لعبد الرحمن بن زيد.

الثالث: أن المأمور بإلقاء الكافر في النار اثنان. وعلَّق على القول الثاني والثالث بقوله: «وعلى هذين القولين لا نظر في قوله تعالى: ﴿ألقيا﴾».

الرابع: أنه قول للقرين: إمّا السائق، وإما الذي هو من الزبانية. وبيّن أنه اختلف أهلُ هذه المقالة في معنى قوله: ﴿ألقيا﴾ وهو مخاطبة لواحد على أقوال: الأول: أن المعنى: ألْقِ ألق، فإنما أراد تثنية الأمر مبالغة وتأكيدًا، فردّ التثنية إلى الضمير اختصارًا. ونسبه للمبرد. الثاني: أن المراد: ألقيَن، فعوّض من النون ألف كما نعوض من التنوين. وانتقده ابنُ كثير (١٣/١٩١) مستندًا للغة، والظاهر، فقال: «وهذا بعيد؛ لأن هذا إنما يكون في الوقف، والظاهر أنها مخاطبة مع السائق والشهيد، فالسائق أحضره إلى عرصة الحساب، فلما أدّى الشهيد عليه أمرهما الله تعالى بإلقائه في نار جهنم وبئس المصير». الثالث -وهو قول مقاتل-: أن هذا جرى على عادة العرب، وذلك أنها كان الغالب عندها أن تترافق في الأسفار ونحوها ثلاثة، فكل واحد منهم يخاطب اثنين، فكثر ذلك في أشعارها وكلامها حتى صار عُرفًا في المخاطبة، فاستُعمل في الواحد، ومن هذا قولهم في الأشعار: خليليّ، وصاحبيّ، وقِفا نبكِ، ونحوه، ونسبه لجماعة من أهل العلم بكلام العرب، وعلَّق عليه بقوله: «وقد جرى المحدّثون على هذا الرّسم، فيقول الواحد: حدّثنا، وإن كان سمع وحده، ونظير هذه الآية في هذا القول قول الحجاج: يا حرسيّ، اضربا عنقه. وهو دليل على عادة العرب». وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/٢٣).

﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِیدࣲ ۝٢٤﴾ - تفسير

٧٢١٢٩- عن إبراهيم [النخعي]، في قوله: ﴿كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾، قال: مُناكِب عن الحق[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٦)

٧٢١٣٠- قال مجاهد بن جبر= (ز)

٧٢١٣١- وعكرمة مولى ابن عباس: ﴿كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ مُجانب للحقّ، معاند لله[[تفسير الثعلبي ٩/١٠١، وتفسير البغوي ٧/٣٦١.]]. (ز)

٧٢١٣٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾، قال: كفّار بنِعم الله، عنيد عن طاعة الله وحقّه[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٧)

٧٢١٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ يعني: المُعرض عن توحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)

50:25Страница 519

مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ ٢٥

который отказывал в добре, совершал преступления и терзался сомнениями,

﴿مَّنَّاعࣲ لِّلۡخَیۡرِ﴾ - تفسير

٧٢١٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾، قال: الزّكاة المفروضة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٦١٥٠. (١٣/٦٣٧)

٦١٥٠ انتقد ابنُ عطية (٨/٤٧) القول بأنه الزّكاة المفروضة مستندًا لدلالة العموم، فقال: «وهذا التخصيص ضعيف».

ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٤٣٩) عدم التخصيص مستندًا إلى دلالة العموم، وأن المراد بالخير: كلّ حقٍّ وجب لله أو لآدمي في ماله، وأنه في هذا الموضع هو المال، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكره- عمّ بقوله: ﴿مناع للخير﴾ الخبر عنه أنه يمنع الخير، ولم يخصص منه شيئًا دون شيء، فذلك على كل خير يمكن منعه طالبه».

وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٤٧)، فقال: «﴿مناع للخير﴾ لفظ عام للمال، والكلام الحسن، والتعاون على الأشياء».

٧٢١٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ لأنّ الوليد بن المغيرة منع ابن أخيه وأهله عن الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)

﴿مُعۡتَدࣲ مُّرِیبٍ ۝٢٥﴾ - تفسير

٧٢١٣٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾، قال: مُعتدٍ في قوله وكلامه، آثمٌ بربه، فقال: هذا المنافق[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٧)

٧٢١٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿مُعْتَدٍ﴾ في مَنطقه وسيرته وأمْره، ﴿مُرِيبٍ﴾ أي: شاكٌّ[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٩.]]. (ز)

٧٢١٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾ يعني: شاكًّا في توحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English