Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Хадид 57:16–19
57:16Страница 539
۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦
Разве не пришло время для того, чтобы сердца верующих смирились при упоминании Аллаха и того, что ниспослано из истины, и чтобы не уподоблялись они тем, которым Писание было даровано прежде, чьи сердца почерствели по прошествии долгого времени и многие из которых являются нечестивцами?
﴿أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ١٦﴾ - قراءات
٧٥٦٤٨- عن الحسن البصري أنه قرأ: (ألَمّا يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٣١٠، ومختصر ابن خالويه ص١٥٣.]]. (١٤/٢٧٦)
﴿أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ١٦﴾ - نزول الآية
٧٥٦٤٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: ما كان بين إسلامنا وبين أنْ عاتبنا اللهُ بهذه الآية: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلا أربع سنين[[أخرجه مسلم ٤/٢٣١٩ (٣٠٢٧).]]٦٤٩٤. (١٤/٢٧٦)
٦٤٩٤ علَّق ابنُ كثير (١٣/٤٢١-٤٢٢) على هذا الأثر بقوله: «كذا رواه مسلم في آخر الكتاب. وأخرجه النسائي عند تفسير هذه الآية، عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، به. وقد رواه ابن ماجه من حديث موسى بن يعقوب الزمعي، عن أبي حازم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، مثله، فجعله من مسند ابن الزبير. لكن رواه البزّار في مسنده من طريق موسى بن يعقوب، عن أبي حازم، عن عامر، عن ابن الزبير، عن ابن مسعود، فذكره».
٧٥٦٥٠- عن عامر بن عبد الله بن الزبير، أنّ أباه أخبره: أنه لم يكن بين إسلامهم وبين أن نَزَلَتْ هذه الآية يعاتبهم الله بها إلا أربع سنين: ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾[[أخرجه ابن ماجه في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٥/٢٨٤ (٤١٩٢).]]. (ز)
٧٥٦٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون- قال: لَمّا نَزَلَت: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية؛ أقبل بعضُنا على بعض: أيَّ شيء أحْدثنا؟ أيَّ شيء صنعنا؟[[أخرجه أبو يعلى (٥٢٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٧٧)
٧٥٦٥٢- عن سعد بن أبي وقّاص -من طريق مُصعب بن سعد- قال: ... نزل القرآنُ على رسول الله ﷺ، قال: فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصتَ علينا. فأنزل الله ﷿: ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ. إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف:١-٣]. فقالوا: يا رسول الله، لو حدَّثتنا. فأنزل الله ﷿: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا﴾ [الزمر:٢٣]، كلّ ذلك يُؤمرون بالقرآن أو يُؤدّبون بالقرآن. قال خلاد: وزادني فيه: قالوا: يا رسول الله، لو ذكّرتنا. فأنزل الله ﷿: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾[[أخرجه ابن حبان ١٤/٩٢ (٦٢٠٩)، والحاكم ٢/٣٧٦ (٣٣١٩)، وابن جرير ١٣/٨-٩. وأورده الثعلبي ٥/١٩٦.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٧/٤٠: «رواه ابن أبي حاتم بإسناد حسن مرفوعًا». وقال ابن كثير في جامع المسانيد ٣/٤٠١ (٤٠٨٥): «تفرد به خلاد بن مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢١٩ (١٧٦٤٣): «رواه أبو يعلى، والبزار نحوه، وفيه الحسين بن عمرو العنقزي، ووثّقه ابن حبان، وضعّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح، وهو غير خلاد، هذا أقدم». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٢٣ (٥٧٣٤): «هذا حديث حسن». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٤/٧٣٩ (٣٦٣٤): «هذا حديث حسن».]]. (ز)
٧٥٦٥٣- عن عائشة، قالت: خرج رسولُ الله ﷺ على نفرٍ مِن أصحابه في المسجد وهم يضحكون، فسَحب رداءَه مُحْمَرًّا وجهُه، فقال: «أتضحكون ولم يأتكم أمانٌ مِن ربّكم بأنه قد غُفِر لكم؟! ولقد أُنزِل عليّ في ضحككم آية: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾». قالوا: يا رسول الله، فما كفارة ذلك؟ قال: «تبكون قدر ما ضحكتم»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٧٦)
٧٥٦٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: إنّ الله استبطأ قلوبَ المهاجرين، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة منه مِن نزول القرآن، فقال: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٥-. وعزاه السيوطيُّ إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٧٧)
٧٥٦٥٥- عن أنس بن مالك -لا أعلمه إلا مرفوعًا إلى النبيِّ ﷺ- قال: «استبطأ اللهُ قلوبَ المهاجرين بعد سبع عشرة سنة مِن نزول القرآن؛ فأنزل الله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾» الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٧٦)
٧٥٦٥٦- قال مجاهد بن جبر: نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ في المُتَعَرِّبين بعد الهجرة[[تفسير الثعلبي ٩/٢٤٠. وجاء في طبعة دار التفسير ٢٦/٦٠: في المعذبين بعد الهجرة.]]. (ز)
٧٥٦٥٧- عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: ملَّ أصحابُ النبيِّ ﷺ ملَّة، فقالوا: حدِّثنا، يا رسول الله. فأنزل الله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف:٣]. ثم ملّوا ملَّةً، فقالوا: حدِّثنا، يا رسول الله. فنزل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر:٢٣]. ثم ملُّوا مَلَّةً، فقالوا: حدِّثنا، يا رسول الله. فأنزل الله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٧٧)
٧٥٦٥٨- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق الثوري- قال: لَمّا قدِم أصحابُ رسول الله ﷺ المدينةَ، فأصابوا من لِين العيش ما أصابوا بعدما كان بهم من الجَهْد، فكأنهم فتَرُوا عن بعض ما كانوا عليه؛ فعوتبوا، فنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية[[أخرجه ابن المبارك (٢٦٤)، وعبد الرزاق ٢/٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٧٨)
٧٥٦٥٩- قال محمد بن السّائِب الكلبي: نَزَلَتْ في المنافقين بعد الهجرة بسنة، وذلك أنهم سألوا سلمانَ الفارسي ذاتَ يوم، فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف:٣]. فأخبرهم أنّ القرآن أحسن قصصًا مِن غيره، فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك؛ فنزل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر:٢٣]. فكفّوا عن سؤاله ما شاء الله، ثم عادوا فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾[[تفسير الثعلبي ٩/٢٣٩، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ١/٤٠٦، وتفسير البغوي ٨/٣٧.]]. (ز)
٧٥٦٦٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ألَمْ يَأْنِ﴾ نزلتْ في المنافقين بعد الهجرة بستة أشهر، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم، فقالوا: حدِّثنا عما في التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ﴾ [يوسف:١-٣]. يخبرهم أنّ القرآن أحسن مِن غيره، يعني: أنفع لهم. فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ يعني: القرآن ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٢٣]. فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا أيضًا فسألوه، فقالوا: حدِّثنا عما في التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فأنزل الله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤١-٢٤٢.]]. (ز)
٧٥٦٦١- عن مقاتل بن حيّان، قال: كان أصحاب النبيِّ ﷺ قد أخذوا في شيء من المُزاح؛ فأنزل الله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٧٧)
٧٥٦٦٢- عن عبد العزيز بن أبي روّاد: أن أصحاب النبيِّ ﷺ ظهر فيهم المُزاح والضحك؛ فنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٤/٦٠.]]. (١٤/٢٧٧)
﴿أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير
٧٥٦٦٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ مالوا إلى الدنيا، وأعرَضوا عن مواعظ الله[[تفسير البغوي ٨/٣٧.]]. (ز)
٧٥٦٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾، قال: تطيع قلوبُهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٨.]]. (ز)
٧٥٦٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، قال: يقول: ألم يتبيّن للذين آمنوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٨٠)
٧٥٦٦٦- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ كانت الصحابة بمكة مُجْدِبين، فلما هاجروا أصابوا الرّيف والنّعمة، ففتروا عما كانوا فيه، فقَسَتْ قلوبهم، فوعظهم الله، فأفاقوا[[تفسير الثعلبي ٩/٢٤١.]]. (ز)
٧٥٦٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية: ذُكر لنا: أنّ شدّاد بن أوس كان يروي عن رسول الله ﷺ قال: «إنّ أول ما يُرفع من الناس الخشوع»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٠٩، وأخرج نحوه عبد الرزاق ٢/٢٧٥ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر دون ذكر الآية.]]. (ز)
﴿وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ١٦﴾ - تفسير
٧٥٦٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الأَمَدُ﴾، قال: الدّهر[[تفسير مجاهد ص٦٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٠-٤١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٠)
٧٥٦٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ يعني: المنافقين، يقول: ألم يَحِن للذين أقرُّوا باللسان وأقرُّوا بالقرآن أن تخشع قلوبهم وترقّ ﴿لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ وهو القرآن، يعني: إذا ذُكر الله، ﴿وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾ يعني: القرآن، يعني: وعظهم فقال: ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ في القساوة ﴿مِن قَبْلُ﴾ من قبل أن يُبعث النبي ﷺ، ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ﴾ يعني: طول الأجل، وخروج النبي ﷺ، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فلم تَلِن ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٢.]]. (ز)
٧٥٦٧٠- قال مقاتل بن حيّان: إنما يعني بذلك: مؤمني أهل الكتاب قبل أن يُبعَث النبيُّ ﷺ طال عليهم الأمد، واستبطؤوا خروجَ النبي ﷺ، فقست قلوبهم[[تفسير الثعلبي ٩/٢٤١.]]. (ز)
﴿وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٦٧١- عن عبد الله بن مسعود، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ألا لا يطولنّ عليكم الأَمَد فتقسوَ قلوبكم، ألا إنّ كلّ ما هو آتٍٍ قريب، ألا إنما البعيد ما ليس بآتٍ»[[أخرجه ابن ماجه ١/٣١ (٤٦) مطولًا.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/١٠ (١٧): «هذا إسناد ضعيف».]]. (١٤/٢٧٨)
٧٥٦٧٢- عن شدّاد بن أوس، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: «أول ما يُرفع من الناس الخشوع»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٩٥ (٧١٨٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين ٣/٤٢١، وابن جرير ٢٢/٤٠٩، والثعلبي ٩/٢٤٠.
قال الهيثمي في المجمع ٢/١٣٦ (٢٨١٤): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه عمران بن داور القطان، ضعّفه ابن معين والنسائي، ووثّقه أحمد وابن حبان». وقال المناوي في التيسير ١/٣٩١: «بإسناد حسن».]]. (١٤/٢٨٠)
٧٥٦٧٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ بني إسرائيل لَمّا طال عليهم الأَمد، فقَسَتْ قلوبهم؛ اخترعوا كتابًا من عند أنفسهم، استهوتْه قلوبُهم، واستحلّته ألسنتهم، وكان الحقّ يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم، حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، فقالوا: اعْرِضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل؛ فإن تابعوكم فاتركوهم، وإنْ خالفوكم فاقتلوهم. قالوا: لا، بل أرسِلوا إلى فلان -رجل من علمائهم-، فاعرِضوا عليه هذا الكتاب؛ فإن تابعكم فلن يخالفكم أحدٌ بعده، وإنْ خالفكم فاقتلوه، فلن يختلف عليكم أحد بعده. فأرسَلوا إليه، فأخذ ورقةً، وكتب فيها كتاب الله، فوضعها في قَرَنٍ[[القَرَن -بالتحريك-: الحبل. النهاية (قرن).]]، ثم علّقها في عُنقه، ثم لبس عليه الثياب، فعرَضوا عليه الكتاب، فقالوا: أتؤمن بهذا؟ فأومأ إلى صدره، فقال: آمنتُ بهذا، وما لي لا أومن بهذا؟! يعني: الكتاب الذي فيه القَرَن. فخلّوا سبيله، وكان له أصحاب يَغْشَونه، فلمّا مات وجدوا القَرَن الذي فيه الكتاب مُعلّقًا عليه، فقالوا: ألا ترون إلى قوله: آمنتُ بهذا، ومالي لا أومن بهذا؟! إنما عنى: هذا الكتاب. فاختلف بنو إسرائيل على بضعٍ وسبعين مِلّة، وخير مِلَلهم أصحابُ ذي القَرَن. قال عبد الله: وإنّ مَن بقي منكم سيرى منكرًا، وبحسب امرئٍ يرى منكرًا لا يستطيع أن يغيّره أن يعلم اللهُ مِن قلبه أنّه له كارِه[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٥٨٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٠ بنحوه من طريق إبراهيم.]]. (١٤/٢٧٨)
٧٥٦٧٤- عن أبي الأسود، قال: جمع أبو موسى الأشعري القُرّاء، فقال: لا يَدخُلنّ عليكم إلا مَن جمع القرآن. فدخلنا زُهاء ثلاثمائة رجل، فوَعظنا، وقال: أنتم قُرّاء هذه البلد، وأنتم، فلا يطولنَّ عليكم الأَمد فتقسوَ قلوبكم كما قَسَتْ قلوب أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٨٧.]]. (١٤/٢٨٠)
٧٥٦٧٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنه كان إذا قرأ هذه الآية: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ بكى حتى يبلّ لحيته، ويقول: بلى، يا ربّ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الرقة والبكاء -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/١٨٤ (٧٧)-، وأبو نعيم في الحلية ١/٣٠٥. وعزا السيوطي نحوه إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٧٩)
٧٥٦٧٦- عن همّام، عن كعب [الأحبار]، قال: إنّا نجِدُ أنّ الله تعالى يقول: أنا الله، لا إله إلا أنا، خالِق الخلْق، أنا الملك العظيم، ديّان الدِّين، وربّ الملوك، قلوبهم بيدي، فلا تشاغلوا بذكرهم عن ذكري ودعائي، والتوبة إلَيَّ، حتى أعطفهم عليكم بالرحمة فأجعلهم رحمةً، وإلا جعلتهم نِقمة. ثم قال: ارجعوا، رحمكم الله تعالى، وموتوا من قريب، فإن الله يقول: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ [الروم:٤١]. قال: ثم قال: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾. قال كعب: فهل ترون الله تعالى يُعاتِب إلا المؤمنين[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٣٠٨.]]. (ز)
57:17Страница 539
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧
Знайте, что Аллах оживляет землю после ее смерти. Мы уже разъяснили вам знамения, - может быть, вы уразумеете.
﴿ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یُحۡیِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَیَّنَّا لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧﴾ - تفسير
٧٥٦٧٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾، قال: يعني: أنه يُلِين القلوب بعد قسوتها[[عزاه السيوطي إلى ابن المبارك في الزهد، وفيه ١/١١١ (٢٦١) عن صالح المري.]]. (١٤/٢٨٠)
٧٥٦٧٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾ يعني بالآيات: النّبت؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ يقول: لكي تعقلوا وتتفكّروا في أمر البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٢.]]. (ز)
٧٥٦٧٩- قال صالح المري: ﴿اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات﴾، قال: يعني: أنه يُلين القلوب بعد قسوتها[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/١١١.]]. (ز)
57:18Страница 539
إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١٨
Воистину, для мужчин и женщин, которые раздавали милостыню и одолжили Аллаху прекрасный заем, он будет увеличен. Им уготована щедрая награда.
﴿إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِینَ وَٱلۡمُصَّدِّقَـٰتِ وَأَقۡرَضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا یُضَـٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرࣱ كَرِیمࣱ ١٨﴾ - قراءات
٧٥٦٨٠- قرأ ابن كثير= (ز)
٧٥٦٨١- وعاصم: ‹المُصَدِّقِينَ والمُصَدِّقاتِ› بتخفيف الصاد وتشديد الدال[[علقه ابن جرير ٢٢/٤١١.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وشعبة، وقرأ بقية العشرة: ﴿المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ﴾ بتشديد الصاد والدال. انظر: النشر ٢/٣٨٤، والإتحاف ص٥٣٤.]]٦٤٩٥. (ز)
٦٤٩٥ اختُلف في قراءة قوله: ﴿إن المصدقين والمصدقات﴾؛ فقرأ قوم: بتشديد الصاد. وقرأ غيرهم بتخفيفها.
وذكر ابنُ جرير (٢٢/٤١١-٤١٢) أن قراءة التشديد بمعنى: إنّ المتصدّقين والمتصدّقات. وأنّ قراءة التخفيف بمعنى: إنّ الذين صدقوا الله ورسوله.
وذكر ابنُ عطية (٨/٢٣٢) أنّ قراءة أبيّ: (إنَّ المُتَصَدِّقِينَ) تؤيد قراءة التشديد، فيجيء قوله تعالى: ﴿وأقرضوا الله قرضا حسنا﴾ ملائمًا في الكلام للصدقة. وبيّن أنه مما يؤيد قراءة التخفيف أنها أكثر تناولًا للأمة؛ لأنّ كثيرًا ممن لا يتصدق يعمّه اللفظ في التصديق.
ورجَّح ابنُ جرير صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان، صحيح معنى كل واحدة منهما، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
وذكر ابنُ عطية (٨/٢٣٢) أن تقييد المتصدّقين والمتصدّقات بقوله: ﴿وأقرضوا﴾ يردّ مقصد القراءتين قريبًا بعضه من بعض. ثم ذكر (٨/٢٣٣) أنّ مما يؤيد قراءة التشديد أنّ الله تعالى حضّ في هذه الآية على الإنفاق وفي سبيل الله تعالى. ثم ذكر أهل الصّدقة ووعدهم، ثم ذكر أهل الإيمان والتصديق في قوله: ﴿والذين آمنوا بالله ورسله﴾ وأنه على قراءة التخفيف يكون ذكر المؤمنين مكررًا في اللفظ، ثم علَّق بقوله: «وكون الأصناف منفردة بأحكامها مِن الوعْد أبين».
﴿إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِینَ وَٱلۡمُصَّدِّقَـٰتِ وَأَقۡرَضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا یُضَـٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرࣱ كَرِیمࣱ ١٨﴾ - نزول الآية
٧٥٦٨٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ المُصَّدِّقِينَ﴾ من أموالهم ﴿والمُصَّدِّقاتِ﴾ نزلتْ في أبي الدّحداح الأنصاري، وذلك أنّ النبي ﷺ أمر الناس بالصّدقة، ورغّبهم في ثوابها، فقال أبو الدّحداح الأنصاري: يا رسول الله، فإني قد جعلتُ حديقتي صدقة لله ولرسوله. ثم جاء إلى الحديقة، وأُمّ الدّحداح في الحديقة، فقال: يا أُمّ الدّحداح، إني قد جعلتُ حديقتي صدقة لله ولرسوله؛ فخذي بيد صبيتاه، فأخرِجيهم من الحائط. فلما أصابهم حرُّ الشمس بَكَوْا، فقالت أُمّهم: لا تبكوا، فإنّ أباكم قد باع حائطه من ربّه. فقال رسول الله ﷺ: «كم مِن نخلة مذلًّا عذوقها قد رأيتُها لأبي الدّحداح في الجنة». فنَزَلَت فيه: ﴿إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِینَ وَٱلۡمُصَّدِّقَـٰتِ وَأَقۡرَضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا یُضَـٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرࣱ كَرِیمࣱ ١٨﴾ - تفسير الآية
٧٥٦٨٣- قال الحسن البصري: كلّ ما في القرآن مِن القرْض الحسن فهو التطُّوع[[تفسير الثعلبي ٩/٢٤٣.]]. (ز)
٧٥٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُصَّدِّقِينَ﴾ من أموالهم، ﴿وأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني: محتسبًا طيّبة بها نفسه، ﴿يُضاعَفُ لَهُمْ ولَهُمْ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ يعني: جزاءً حسنًا في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٢-٢٤٣.]]. (ز)
57:19Страница 540
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٩
Уверовавшие в Аллаха и Его посланников - это правдивейшие люди. А павшие мученики находятся возле своего Господа, и им уготованы их награда и их свет. А те, которые не уверовали и сочли ложью Наши знамения, являются обитателями Ада.
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصِّدِّیقُونَۖ وَٱلشُّهَدَاۤءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ١٩﴾ - نزول الآية
٧٥٦٨٥- قال مقاتل بن سليمان: قال الفقراء: ليس لنا أموالٌ نُجاهِد بها، أو نتصدّق بها. فأنزل الله تعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٣.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصِّدِّیقُونَۖ وَٱلشُّهَدَاۤءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ١٩﴾ - تفسير الآية
٧٥٦٨٦- عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن فرّ بدينه مِن أرضٍ إلى أرض مخافة الفتنة على نفسه ودينه، كُتِب عند الله صِدّيقًا، فإذا مات قبضه الله شهيدًا». وتلا هذه الآية: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. ثم قال: «هذه فيهم». ثم قال: «والفرّارون بدينهم من أرض إلى أرض يوم القيامة مع عيسى ابن مريم في درجته في الجنة»[[أورده الديلمي في الفردوس ٣/٥٣٠ (٥٦٥٦) دون قوله: وتلا هذه الآية ... وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٨١)
٧٥٦٨٧- عن البراء بن عازب، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مؤمنو أُمَّتي شهداء». ثم تلا النبيُّ ﷺ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٤- ٤١٥.
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٢٣: «هذا حديث غريب».]]. (١٤/٢٨١)
٧٥٦٨٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق هُذيل بن شرحبيل- قال: الرجل يقاتل للذِّكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، والرجل يُقاتل للدنيا، والرجل يُقاتل للسُّمعة، والرجل يُقاتل للمغنم، والرجل يُقاتل يريد وجه الله، والرجل يموت على فراشه وهو شهيد. وقرأ عبد الله هذه الآية: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٤، والحاكم ٢/١١١، والثعلبي ٩/٢٤٤.]]. (١٤/٢٨١)
٧٥٦٨٩- عن أبي هريرة أنه قال يومًا وهم عنده: كلّكم صِدِّيق وشهيد. قيل له: ما تقول، يا أبا هريرة؟ قال: اقرأوا: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٨٢)
٧٥٦٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ-: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ هذه مفصولة ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٣.]]. (١٤/٢٨٢)
٧٥٦٩١- قال عبد الله بن عباس= (ز)
٧٥٦٩٢- ومقاتل بن حيّان: أراد بالشهداء: الأنبياء خاصة، الذين يشهدون على الأُمَم[[تفسير الثعلبي ٩/٢٤٤ عن ابن عباس، وتفسير البغوي ٨/٣٩.]]٦٤٩٦. (ز)
٦٤٩٦ علَّق ابنُ عطية (٨/٢٣٤) على هذا القول بقوله: «فكأن الأنبياء ﵈ يشهدون للمؤمنين بأنهم صِدِّيقون، وهذا يفسّره قوله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ [النساء:٤١]».
٧٥٦٩٣- عن مَسروق بن الأجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى- قال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ هي للشهداء خاصة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٦، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٢٧٥ (١٩٧٢٧)، وابن جرير ٢٢/٤١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٨٣)
٧٥٦٩٤- عن عمرو بن ميمون الأوْدي، قال: كلّ مؤمن صِدّيقٌ وشهيد. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، قال: هم صِدِّيقون وشهداء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢٨٢)
٧٥٦٩٥- عن أبي الضُّحى مُسلم بن صُبَيْح -من طريق سفيان-: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ ثم استأنف الكلام، فقال: ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٣.]]. (ز)
٧٥٦٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: كلُّ مؤمن صدِّيق وشهيد. ثم تلا: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٧، وابن جرير ٢٢/٤١٤ دون لفظ: صديق. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٤٩٧. (١٤/٢٨٢)
٦٤٩٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٣٣) قولًا بأن الشهداء من معنى الشاهد، لا من معنى الشهيد، وعلَّق عليه بقوله: «وذلك نحو قوله تعالى: ﴿وتكونوا شهداء على الناس﴾ [الحج:٧٨]، فكأنه قال في هذه الآية: هم أهل الصدق والشهادة على الأمم عند ربهم».
٧٥٦٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، قال: بالإيمان على أنفسهم بالله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٥٢-.]]. (ز)
٧٥٦٩٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ هم ثمانية نفرٍ مِن هذه الأُمّة، سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام: أبو بكر، وعلي، وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة، وتاسعهم عمر بن الخطاب[[تفسير الثعلبي ٩/٢٣٤، وتفسير البغوي ٨/٣٨.]]. (ز)
٧٥٦٩٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾، قال: هذه مفصولة، سمّاهم: صِدِّيقين. ثم قال: ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٤١٣-٤١٤ بنحوه.]]. (١٤/٢٨٢)
٧٥٧٠٠- عن مكحول الشامي -من طريق برد- قال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ﴾ للشهداء خاصة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٢٧٥ (١٩٧٢٨).]]. (ز)
٧٥٧٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا ﴿بِاللَّهِ﴾ بتوحيد الله تعالى ﴿ورُسُلِهِ﴾ كلّهم، ﴿أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ بالله وبالرسل، ولم يشُكُّوا فيهم ساعة، ثم استأنف فقال: ﴿والشُّهَداءُ﴾ يعني: مَن استُشهد منهم ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ يعني: جزاؤهم وفضلهم، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالقرآن ﴿أُولئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ يعني: ما عظم من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٤٣.]]٦٤٩٨٦٤٩٩. (ز)
٦٤٩٨ علَّق ابنُ عطية (٨/٢٣٤) على هذا القول بقوله: «فكأنه جعلهم صنفًا مذكورًا وحده، وفي الحديث: «إنّ أهل الجنة العليا يراهم مَن دونهم كما ترون الكوكب الدري، وإنّ أبا بكر وعمر منهم، وأنعما»».
وعلَّق عليه ابنُ القيم (٣/١٣٠) بقوله: «وعلى هذا القول يترجح أن يكون الكلام جملتين، ويكون قوله: ﴿والشهداءُ﴾ مبتدأ، خبره ما بعده؛ لأنه ليس كل مؤمن صِدّيق شهيدًا في سبيل الله».
٦٤٩٩ اختُلف في قوله: ﴿والشهدآء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم﴾ على أقوال:
الأول: أنّ الذين آمنوا بالله ورسله هم الصِّدِّيقون وهم الشهداء عند ربهم.
وعلَّق عليه ابنُ القيم (٣/١٣٠) بقوله: «وعلى هذا فالشهداء هم الذين يستشهدهم الله على الناس يوم القيامة وهو قوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة:١٤٣]، وهم المؤمنون، فوصفهم بأنهم صِدِّيقون في الدنيا وشهداءُ على الناس يوم القيامة، ويكون الشهداء وصفًا لجملة المؤمنين الصديقين».
الثاني: أن قوله: ﴿أولئك هم الصديقون﴾ كلام تام. وقوله: ﴿والشهدآء عند ربهم﴾ كلام مبتدأ. وفيهم قولان: الأول: أنهم الرسل يشهدون على أممهم بالتصديق والتكذيب. الثاني: أنهم أمم الرسل يشهدون يوم القيامة.
الثالث: أنهم القتلى في سبيل الله لهم أجرهم عند ربهم، يعني ثواب أعمالهم.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤١٥) -مستندًا إلى الأغلب لغة- القول الثالث الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، ومسروق، والضَّحّاك، وأبي الضحى، فقال: «لأن ذلك هو الأغلب من معانيه في الظاهر، وإنّ الإيمان غير موجب في المتعارف للمؤمن اسم شهيد لا بمعنى غيره، إلا أن يراد به شهيد على ما آمن به وصدّقه، فيكون ذلك وجهًا، وإن كان فيه بعض البُعد؛ لأن ذلك ليس بالمعروف من معانيه إذا أطلق بغير وصل، فتأويل قوله: ﴿والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم﴾ إذن: والشهداء الذين قُتلوا في سبيل الله أو هلكوا في سبيله عند ربهم لهم ثواب الله إياهم في الآخرة ونورهم».
ورجَّح ابنُ القيم (٣/١٣٠) القول الثاني -مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية- بما مفاده الآتي: ١- أنه لو كان الشهداء داخلًا في جملة الخبر لكان قوله تعالى: ﴿لَهُم أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ داخلًا أيضًا في جملة الخبر عنهم، ويكون قد أخبر عنهم بثلاثة أشياء: أحدها: أنهم هم الصِّدّيقون. والثاني: أنهم هم الشهداءُ. والثالث: أنّ لهم أجرهم ونورهم، وذلك يتضمن عطف الخبر الثانى على الأول، ثم ذكر الخبر الثالث مجردًا عن العطف، وهذا كما تقول: زيد كريم وعالم له مال. والأحسن في هذا تناسب الأخبار بأن تُجرّدها كلّها من العطف أو تعطفها جميعًا فتقول: زيد كريم عالم له مال، أو كريم وعالم وله مال. ٢- أنّ الكلام يصير جُمَلًا مستقلة قد ذكر فيها أصناف خلْقه السعداء، وهم الصِّدِّيقون والشهداء والصالحون، وهم المذكورون في الآية، وهم المتصدقون الذين أقرضوا الله قرضًا حسنًا، فهؤلاء ثلاثة أصناف، ثم ذكر الرسل في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾ [الحديد:٢٥]، فيتناول ذلك الأصناف الأربعة المذكورة في سورة النساء.
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصِّدِّیقُونَۖ وَٱلشُّهَدَاۤءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٧٠٢- عن عمرو بن مُرة الجُهني، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليتُ الصلوات الخمس، وأدَّيتُ الزكاة، وصمتُ رمضان، وقمتُه، فمِمّن أنا؟ قال: «من الصديقين والشهداء»[[أخرجه ابن خزيمة ٣/٥٩٢- ٥٩٣ (٢٢١٢)، وابن حبان ٨/٢٢٣- ٢٢٤ (٣٤٣٨) واللفظ له.
قال المنذري في الترغيب ١/٣٠٢ (١١٢٠): «رواه البزار بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١/٤٦ (١٣٥): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخي البزار، وأرجو إسناده أنه إسناد حسن أو صحيح».]]. (١٤/٢٨٣)
٧٥٧٠٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: كلّ مؤمن صدِّيق وشهيد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٢٨١)
٧٥٧٠٤- عن أبي هريرة، قال: إنما الشهيد الذي لو مات على فراشه دخل الجنة. يعني: الذي يموت على فراشه ولا ذنب له[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.]]. (١٤/٢٨٢)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии