Ат-Тафсир аль-маъсурАль‑Хашр · 59:16–22

Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском

Аль-Хашр 59:16–22

59:16Страница 547

كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦

Они подобны дьяволу, который говорит человеку: «Не веруй!». Когда же тот становится неверующим, он говорит: «Я не причастен к тебе! Я боюсь Аллаха, Господа миров».

﴿كَمَثَلِ ٱلشَّیۡطَـٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَـٰنِ ٱكۡفُرۡ﴾ - تفسير

٧٦٣٣٩- عن عبد الله بن مسعود، في الآية، قال: ضرب الله مَثل الكفار والمنافقين الذين كانوا على عهد النَّبِيّ ﷺ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣٩٣)

٧٦٣٤٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿أنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ ضرب الله هذا المَثل ليهود بني النَّضِير والمنافقين من أهل المدينة، ...[[تفسير الثعلبي ٩/٢٨٦، وتفسير البغوي ٨/٨٥.]]. (ز)

٧٦٣٤١- قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مثلًا حين غرُّوا اليهود، فتبرّؤوا منهم عند الشِّدّة، وأسلمُوهم، فقال: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٨١، ٢٨٢، ٢٨٣.]]. (ز)

٧٦٣٤٢- قال يحيى بن سلّام: ضرب الله مَثَل المنافقين حين خَذلوا اليهود، فلم ينصروهم، وقد كانوا وعدوهم النّصرة، كمثَل الشيطان في هذه الآية: ﴿إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٧٢.]]. (ز)

﴿كَمَثَلِ ٱلشَّیۡطَـٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَـٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّنكَ إِنِّیۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝١٦﴾ - تفسير

٧٦٣٤٣- عن عُبيد بن رفاعة الزُّرَقيّ، يبلغ به النبيَّ ﷺ، قال: «كان راهِبٌ في بني إسرائيل، فأخذ الشيطانُ جاريةً، فخَنقها، فألقى في قلوب أهلها أنّ دواءها عند الرّاهب، فأُتِي بها الرّاهب، فأبى أن يَقبلها، فلم يزالوا به حتى قَبلها، فكانت عنده، فأتاه الشيطان، فوسوس له وزيّن له، فلم يزل به حتى وقع عليها، فلمّا حَمَلتْ وسوس له الشيطان، فقال: الآن تَفْتَضِح، يأتيك أهلها، فاقتلها، فإنْ أتَوك فقُل: ماتت. فقَتلها، ودفَنها، فأتى الشيطانُ أهلَها، فوسوس إليهم، وألقى في قلوبهم: أنه أحبَلها، ثم قتلها. فأتاه أهلها، فسألوه، فقال: ماتت. فأخذوه، فأتاه الشيطان، فقال: أنا الذي أخذتُها، وأنا ألقيتُ في قلوب أهلها، وأنا الذي أوقعتُك في هذا، فأطِعني، فتنجو، واسجد لي سجدتين. فسجد له سجدتين، فهو الذي قال الله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾» الآية[[أخرجه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان ٤/٥٤٦ (٦١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٤٤٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه مرسلًا.]]. (١٤/٣٩١)

٧٦٣٤٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن زيد- في هذه الآية، قال: كانت امرأةٌ ترعى الغنم، وكان لها أربعة إخوة، وكانت تَأوي بالليل إلى صَوْمَعة راهب، فنزل الرّاهب، ففَجر بها، فأتاه الشيطان، فقال له: اقتُلها، ثم ادفنها، فإنك رجل مُصدَّق يُسمع قولك. فقتَلها، ثم دفنَها، فأتى الشيطانُ إخوتَها في المنام، فقال لهم: إنّ الرّاهب فجَر بأُخْتكم، فلما أحبَلها قتَلها، ثم دفنَها في مكان كذا وكذا. فلما أصبحوا قال رجل منهم: لقد رأيتُ البارحة كذا وكذا. فقال الآخر: وأنا -واللهِ- لقد رأيتُ ذلك. فقال الآخر: وأنا -واللهِ- لقد رأيتُ ذلك. قالوا: فواللهِ، ما هذا إلا لشيء. فانطلَقوا، فاستَعْدَوا مَلِكهم على ذلك الرّاهب، فأتَوه، فأنزلوه، ثم انطلَقوا به، فلَقيه الشيطان، فقال: إنّي أنا الذي أوقعتُك في هذا، ولن يُنجِيَك منه غيري، فاسجد لي سجدةً واحدةً، وأُنجِيك مما أوقعتك فيه، فسجد له، فلما أتَوا به ملِكهم تبرّأ منه، وأُخذ فقُتل[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٤٢ بنحوه.]]. (١٤/٣٩٠)

٧٦٣٤٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن نَهيك-: أنّ رجلًا كان يتعبّد في صَومَعة، وأنّ امرأة كان لها إخوة، فعرَض لها شيء، فأتَوه بها، فزَيّنتْ له نفسُه، فوقع عليها، فحمَلتْ، فجاءه الشيطان، فقال: اقتلها؛ فإنهم إن ظهروا عليك افتَضَحتَ. فقتَلها، ودفنَها، فجاؤوه، فأخذوه، فذهبوا به، فبينما هم يمشون إذ جاءه الشيطان، فقال: إنِّي أنا الذي زيّنتُ لك، فاسجد لي سجدةً أُنجِيك. فسجد له، فذلك قوله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٥، وابن جرير ٢٢/٥٤١ بنحوه، وابن راهويه -كما في المطالب العالية (٤١٤٣)-، والبخاري في تاريخه ٥/٢١٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٤٥٠)، والحاكم ٢/٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٨٩)

٧٦٣٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ﴾ الآية، قال: كان راهبٌ مِن بني إسرائيل يعبد الله، فيُحسن عبادته، وكان يُؤتى مِن كلّ أرض، فيُسأل عن الفقه، وكان عالِمًا، وإنّ ثلاثة إخوة لهم أختٌ حسناء مِن أحسن الناس، وإنهم أرادوا أن يُسافروا، وكَبُر عليهم أن يَدَعوها ضائعة، فعَمدوا إلى الرّاهب، فقالوا: إنّا نريد السفر، وإنّا لا نجد أحدًا أوثقَ في أنفسنا ولا آمنَ عندنا منك، فإن رأيتَ جعلنا أُختنا عندك، فإنها شديدة الوَجع، فإن ماتتْ فقُم عليها، وإنْ عاشتْ فأَصلِح إليها حتى نرجع. فقال: أكفيكم -إن شاء الله-. فقام عليها، فداواها حتى برئت، وعاد إليها حُسنها، وإنه اطّلع إليها، فوجدها مُتصنّعة، ولم يزل به الشيطان حتى وقع عليها، فحمَلت، ثم نَدّمه الشيطان، فزيّن له قَتْلها، وقال: إن لم تفعلِ افتَضَحتَ، وعُرف شبهُك في الولد، فلم يكن لك معذرة. فلم يزل به حتى قتَلها، فلمّا قَدم إخوتها سألوه: ما فعلَتْ؟ قال: ماتتْ، فدفنتُها. قالوا: أحسنتَ. فجعلوا يَرون في المنام، ويُخْبَرون: أنّ الرّاهب قتَلها، وأنها تحت شجرة كذا وكذا. وأنهم عَمدوا إلى الشجرة، فوجدوها قد قُتلتْ، فعَمدوا إليه، فأخذوه، فقال الشيطان: أنا الذي زَيّنتُ لك الزِّنا، وزَيّنتُ لك قتْلها، فهل لك أنْ أُنجِيك وتُطيعني؟ قال: نعم. قال: فاسجد لي سجدة واحدة. فسجد له، ثم قُتل، فذلك قول الله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٣٨٩)

٧٦٣٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عديّ بن ثابت- في الآية، قال: كان راهِبٌ في بني إسرائيل مُتعبِّدًا زمانًا، حتى كان يؤتى بالمجانين، فيَقرأ عليهم، ويُعوّذهم حتى يبرؤوا، فأُتِي بامرأة في شَرَفٍ[[الشرف: الحسب بالآباء. لسان العرب (شرف).]] قد عرَض لها الجنون، فجاء إخوتها إليه ليُعوِّذها، فلم يزل به الشيطان يُزيّن له حتى وقع عليها، فحمَلتْ، فلما عظُم بطنها لم يزل الشيطان يُزيّن له حتى قتَلها، ودفنَها في مكان، فجاء الشيطان في صورة رجل إلى بعض إخوتها، فأخبَره، فجعل الرجل يقول لأخيه: واللهِ، لقد أتاني آتٍ، فأخبَرني بكذا وكذا. حتى أفضى به بعضُهم إلى بعض، حتى رفعوه إلى مَلِكِهم، فسار الملِك والناسُ حتى استنزله، فأقَرّ واعترف، فأمَر به الملِك، فصُلِب، فأتاه الشيطان وهو على خشبته، فقال: أنا الذي زَيّنتُ لك هذا، وألقَيتُك فيه، فهل أنتَ مطيعي فيما آمرك به وأُخلّصك؟ قال: نعم. قال: اسجد لي سجدةً واحدةً. فسجد له وكفر، فقُتل في تلك الحال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والخرائطي في اعتلال القلوب.]]. (١٤/٣٩٢)

٧٦٣٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾، قال: عامة الناس[[تفسير مجاهد ص٦٥٣، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٥٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٩٣)

٧٦٣٤٩- عن طاووس بن كيسان -من طريق معمر- قال: كان رجلٌ مِن بني إسرائيل عابدًا، وكان ربما داوى المجانين، وكانت امرأةٌ جميلة أخذها الجنون، فجِيء بها إليه، فتُركت عنده، فأعجبتْه، فوقع عليها، فحمَلتْ، فجاءه الشيطان، فقال: إن عُلِم بهذا افتَضَحتَ؛ فاقتُلها، وادفنها في بيتك. فقتَلها، ودفنَها، فجاء أهلُها بعد زمان يسألونه عنها، فقال: ماتت. فلم يتّهموه لصلاحه فيهم ورضاه، فجاءهم الشيطان، فقال: إنها لم تمُتْ، ولكنه وقع عليها، فحمَلتْ، فقتَلها، ودفنَها في بيته في مكان كذا وكذا. فجاء أهلها، فقالوا: ما نتّهمك، ولكن أخبِرنا: أين دفنتَها؟ ومَن كان معك؟ ففتَّشوا بيته، فوجدوها حيث دفنَها، فأُخِذ، فسُجِن، فجاءه الشيطان، فقال: إن كنتَ تريد أنْ أُخرجك مِمّا أنتَ فيه فاكفر بالله. فأطاع الشيطان، وكفر، فأُخذ، فقُتل، فتبرّأ منه الشيطان حينئذ. قال طاووس: فما أعلم إلا أنّ هذه الآية أُنزِلَتْ فيه: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٤-٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٩٣)

٧٦٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ وذلك أنه كان راهبًا في بني إسرائيل اسمه: برصيصا، وكان في صومعته أربعين عامًا يعبد الله، ولا يُكلّم أحدًا، ولا يُشرف على أحد، وكان لا يَكِلُّ مِن ذِكر الله ﷿، وكان الشيطان لا يَقدِر عليه مع ذِكره لله تعالى، فقال الشيطان لإبليس: قد غلبني برصيصا، ولستُ أقدِر عليه. فقال إبليس: اذهب، فانصب له ما نصبتَ لأبيه من قبل. وكانت جارية ثلاثة من بني إسرائيل، عظيمة الشرف، جميلة، من أهل بيت صدق، ولها إخوة، فجاء الشيطان إليها، فدخل في جوفها، فخَنقها حتى أزبدت، فالتمس إخوتُها لها الأطباء، وضربوا لها ظهرًا وبطنًا ويمينًا وشمالًا، فأتاهم الشيطان في منامهم، فقال: عليكم ببرصيصا الرّاهب، فليَدعُ لها؛ فإنه مستجاب الدعاء. فلما أصبحوا قال بعضهم لبعض: انطلِقوا بأُختنا إلى برصيصا الرّاهب، فليَدعُ لها، فإنّا نرجو البركة في دعائه، فانطلَقوا بها إليه، فقالوا: يا برصيصا، أشْرِف علينا، وكلِّمنا، فإنّا بنو فلان، وإنما جِئنا لباب حسنة وأجر. فأشرفَ، فكلّمهم، وكلّموه، فلما ردّ عليها وجد الشيطانُ خللًا، فدخل في جوفه، ووسوس إليه، فقال: يا برصيصا، هذا باب حسنة وأجر، تدعو اللهَ لها فيَشفيها. فأمرهم أن يُدخلوها الخربة، وينطلقوا هم، فأدخَلوها الخربة، ومضَوا، وكان برصيصا لا يُتّهم في بني إسرائيل، فقال له الشيطان: يا برصيصا، انزِل، فضع يدك على بطنها وناصيتها، وادعُ لها. فما زال به حتى أنزله من صَومَعته، فلما نزل خرج منه، فدخل في جوف الجارية، فاضطربتْ، وانكشفت، فلمّا رأى ذلك، ولم يكن له عهدٌ بالنساء وقع بها، قال الشيطان: يا برصيصا، يا أعبَدَ بني إسرائيل، ما صنعتَ؟! الزّنا بعد العبادة، يا برصيصا! إنّ هذه تُخبر إخوتها بما أتيتَ لها، فتُفتضح في بني إسرائيل، فاعمد إليها، فاقتلها، وادفنها في التُّراب، ثم اصعد إلى صومعتك، وتُبْ إلى الله، وتعبَّدْ، فإذا جاء إخوتها، فسألوا عنها، فأخبِرهم أنّك دعوتَ لها، وأنّ الجني طار عنها، وأنهم طاروا بها، فمَن هذا الذي يَتّهمك في بني إسرائيل، فقتَلها، ودفنَها في الخَربة، فلما جاء إخوتها قالوا: أين أُختنا؟ فقال: أُختكم طارتْ بها الجنُّ. فرجعوا وهم لا يتّهمونه، فأتاهم الشيطان في المنام، فقال: إنّ برصيصا قد فضَح أُختكم. فلما أصبحوا جعل كلُّ واحد منهم يُكلّم صاحبه بما رأى، فتكلّم بما رأى. فقال الآخر: لقد رأيتُ مثل ما رأيتَ. فقال الثالث مثل ذلك، فلم يرفعوا بذلك رأسًا حتى رَأوا ثلاث ليال، فانطلَقوا إلى برصيصا، فقالوا: أين أُختنا؟ فقال: لا أدري، طارتْ بها الجن. فدخلوا الخَربة، فإذا هم بالتُّراب ناتئ في الخَربة، فضربوه بأرجلهم، فإذا هم بأُختهم، فأتَوه، فقالوا: يا عدوّ الله، قتلتَ أُختنا. فانطلقوا إلى الملِك، فأخبِروه، فبَعث إليه، فاستنزَله من صَومَعته، ونَحتوا له خشبة، فأوثَقوه عليها، فأتاه الشيطان، فقال: أتعرفني، يا برصيصا؟ قال: لا. قال: أنا الذي أنزَلتُك هذه المنزلة، فإن فعلتَ ما آمرُك به استنقذتُك مما أنتَ فيه، وأطلعتُك إلى صَومَعتك. قال: وبماذا؟ قال: أتَمَثَّلُ لك في صورتي، فتسجد لي سجدةً واحدةً، وأُنجِيك مما هنا؟ قال: نعم. فتَمثّل له الشيطان في صورته، فسجد له، وكفر بالله، فانطلَق الشيطان، وتركه، وقُتل برصيصا، فذلك قوله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ ﴿قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٨١، ٢٨٢، ٢٨٣.]]. (ز)

٧٦٣٥١- قال يحيى بن سلّام: وبلَغني: أنّ عابِدًا كان في بني إسرائيل قد خرج من الدنيا، واتَّخذ دِيرًا يتعبّد فيه، فطلبه الشيطان أن يُزيله، فلم يستطع عليه، فلما رأى ذلك الشيطانُ جاء إلى ابنة الملِك، فدخل فيها، فأخذها، فدَعَوا لها الأطباء، فلم يُغنوا عنها شيئًا، فتكلّم على لسانها، فقال: لا ينفعها شيءٌ إلا أن تأتُوا بها إلى فلان الرّاهب، فيدعو لها. فذهبوا بها إليه، فجعلوها عنده، فأصابها يومًا ما كان بها، فانكشفتْ، وكانت امرأة حسناء؛ فأعجبه بياضها وحُسنها، فوقع بها، فأَحبَلها، فذهب الشيطان إلى أبيها وإخوتها، فأخبَرهم، وقال له: اقتلها، وادفنها، لا يُعلَم أنك قتلتَها. فقتَلها الرّاهب، ودفنَها إلى أصل حائط، وجاء أبوها وإخوتها، وجاء الشيطان بين أيديهم، فسبَقهم إلى الرّاهب، وقال: إنّ القوم قد علِموا ما صنعتَ بالمرأة، فإن سجدتَ لي سجدةً رددتُهم عنك. فسجَد له، فلما سجَد له أخزاه الله، وتبرّأ منه الشيطان، وجاء أبوها وإخوتها، فاستخرَجوها من حيث دَفنها، وعَمدوا إلى الرّاهب، فصلَبوه. فضرب الله مثل المنافقين حين خَذلوا اليهود، فلم ينصروهم، وقد كانوا وعدوهم النّصرة، كمثَل الشيطان في هذه الآية: ﴿إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾ وكذب، قال الله: ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٧٢.]]٦٥٥٠. (ز)

٦٥٥٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٧٢) في قوله: ﴿كمثل الشيطان إذ قال للإنسان﴾ قولين: الأول: أنّ الشيطان والإنسان هنا اسما جنس. الثاني: أنّ الشيطان هنا شيطان مخصوص لبرصيصا العابد، كما في ورد في بعض الآثار.

وقد رجّح الأول بقوله: «والتأويل الأول هو وجه الكلام». ولم يذكر مستندًا، وذكر قصة برصيصا، ثم علّق بقوله: «وهذا كلّه حديث ضعيف». وبيّن أنّ الضمير في قوله: ﴿فكان عاقبتهما﴾ يحتمل أن يعود على كلا القولين.

59:17Страница 548

فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٧

Концом тех и других станет попадание в Огонь, в котором они пребудут вечно. Таково воздаяние беззаконникам!

﴿فَكَانَ عَـٰقِبَتَهُمَاۤ أَنَّهُمَا فِی ٱلنَّارِ خَـٰلِدَیۡنِ فِیهَاۚ وَذَ ٰ⁠لِكَ جَزَ ٰ⁠ۤؤُا۟ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٧﴾ - قراءات

٧٦٣٥٢- عن سليمان بن مهران الأعمش، أنه كان يقرأ: (فَكانَ عاقِبَتَهُمَآ أنَّهُما فِي النّارِ خالِدانِ فِيها)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥٥.]]٦٥٥١. (١٤/٣٩٣)

٦٥٥١ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٧٢) هذه القراءة، ثم علّق عليها قائلًا: «ويلحق هذه القراءة من الاعتراض إلغاء الظرف مرتين، قاله الفراء، وذلك جائز عند سيبويه على التأكيد».

﴿فَكَانَ عَـٰقِبَتَهُمَاۤ أَنَّهُمَا فِی ٱلنَّارِ خَـٰلِدَیۡنِ فِیهَاۚ وَذَ ٰ⁠لِكَ جَزَ ٰ⁠ۤؤُا۟ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٧﴾ - تفسير الآية

٧٦٣٥٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿أنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ ضرب الله هذا المَثل ليهود بني النَّضِير والمنافقين من أهل المدينة، وذلك أنّ الله ﷿ أمر نبيّه ﷺ بإجلاء بني النَّضِير عن المدينة، فدسّ المنافقون إليهم، وقالوا: لا تُجيبوا محمدًا إلى ما دعاكم، ولا تَخرجوا من دياركم، فإن قاتَلكم فإنّا معكم، وإنْ أخرجكم خَرجنا معكم. فأجابوهم، فدَرّبوا على حُصونهم، وتحصّنوا في ديارهم رجاء نصْر المنافقين، حتى جاءهم النبيُّ ﷺ، فناصبُوه الحرب يَرجُون نصْر المنافقين، فخذلوهم، وتبرّءوا منهم كما تبرّأ الشيطان مِن برصيصا وخذله، فكان عاقبة الفريقين النار، قال عبد الله بن عباس ﵁: فكان الرّهبان بعد ذلك في بني إسرائيل لا يمشُون إلا بالتّقيّة والكتمان، وطمع أهل الفسوق والفجور في الأحبار، ورَمَوهم بالبهتان والقبيح، حتى كان أمر جريج الراهب، فلما برّأه الله مما رَمَوه به انبسَطت بعده الرّهبان، وظهروا للناس[[تفسير الثعلبي ٩/٢٨٦، وتفسير البغوي ٨/٨٥.]]. (ز)

٧٦٣٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُما﴾ يعني: الشيطان والإنسان ﴿أنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها﴾ الشيطان والرّاهب، ﴿وذلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ يقول: هكذا ثواب المنافقين واليهود النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٨٤.]]. (ز)

٧٦٣٥٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُما﴾ عاقبة الشيطان وذلك الرّاهب ﴿أنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ المشركين[[تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٧٢.]]. (ز)

59:18Страница 548

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨

О те, которые уверовали! Бойтесь Аллаха, и пусть душа посмотрит, что она приготовила на завтрашний день. Бойтесь Аллаха, ведь Аллах ведает о том, что вы совершаете.

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسࣱ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدࣲۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ۝١٨﴾ - تفسير

٧٦٣٥٦- عن جرير، قال: كنتُ جالسًا عند رسول الله ﷺ، فأتاه قومٌ مُجتابي النِّمار، مُتقلّدي السيوف، ليس عليهم أُزُرٌ ولا شيء غيرها، عامّتهم مِن مُضر، فلما رأى النبيُّ ﷺ الذي بهم من الجَهد والعُري والجوع، تغيّر وجهُ رسول الله ﷺ، ثم قام، فدخَل بيته، ثم راح إلى المسجد، فصلّى الظهر، ثم صعد منبره، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد -ذلكم- فإنّ الله أنزل في كتابه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأَصْحابُ الجَنَّةِ أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ﴾، تَصدّقوا قبل أن لا تَصدّقوا، تَصدّقوا قبل أن يُحال بينكم وبين الصّدقة، تَصدّق امرؤٌ من ديناره، تَصدق امرؤٌ مِن دِرهمه، من بُرّه، من تمره، من شعيره، لا يحقرنّ شيءٌ مِن الصّدقة، ولو بشقِّ تمرة». فقام رجل من الأنصار بِصُرّة في كفّه، فناولها رسولُ الله ﷺ وهو على منبره، فعُرف السرور في وجهه، فقال: «مَن سنَّ في الإسلام سُنّةً حسنة، فعُمل بها، كان له أجْرها ومِثل أجر مَن عمل بها، لا يَنقُص من أجورهم شيئًا، ومَن سنّ سنّة سيئة، فعُمل بها، كان عليه وِزرها ومِثل وِزر مَن عُمل بها، لا يَنقُص من أوزارهم شيئًا». فقام الناس، فتفرّقوا؛ فمن ذي دينار، ومن ذي درهم، ومن ذي طعام، ومن ذي، ومن ذي، فاجتمع، فقَسمه بينهم[[أخرجه مسلم ٢/٧٠٤ (١٠١٧) دون قوله: فقام الناس فتفرقوا ... إلخ، وقد أخرجها البيهقي في الشعب ٥/٢٧-٢٨ (٣٠٤٩).]]. (١٤/٣٩٤)

٧٦٣٥٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: يعني: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٤٧.]]. (ز)

٧٦٣٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٩٥)

٧٦٣٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: ما زال ربّكم يُقرّب الساعة، حتى جعلها كغد، وغد يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٤٧.]]٦٥٥٢. (ز)

٦٥٥٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٧٣) قول قتادة، ثم علّق عليه قائلًا: «لأنها آتية لا محالة، وكلّ آت قريب». ثم قال: «ويحتمل أن يريد تعالى بقوله: ﴿لغد﴾ ليوم الموت؛ لأنه لكل إنسان كغد».

٧٦٣٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم حذّر المؤمنين ولاية اليهود، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ﴾ يعني: ولتعلم نفس ﴿ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ يعني: ما عمِلت لغد، يعني: ليوم القيامة، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يحذّرهم ولاية اليهود؛ ﴿إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الخير والشر، ومن معاونة اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٨٤.]]. (ز)

٧٦٣٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وقرأ قول الله ﷿: ﴿ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ يعني: يوم القيامة الخير والشر. قال: والأمس في الدنيا، وغد في الآخرة. وقرأ: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾ [يونس:٢٤]، قال: كأن لم تكن في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٤٧.]]. (ز)

59:19Страница 548

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١٩

Не будьте подобны тем, которые забыли Аллаха, и Он заставил забыть самих себя. Они являются нечестивцами.

﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ۝١٩﴾ - تفسير

٧٦٣٦٢- عن نعيم بن محمد الرَّحبيّ، قال: كان في خطبة أبي بكر الصديق: واعلموا أنكم تَغدُون وترُوحون في أجلٍ قد غُيِّب عنكم علمه، فإن استطعتم أن ينقضي الأجل وأنتم على حَذر فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله، وإنّ أقوامًا جعلوا أعمالهم لغيرهم، فنهاكم الله أن تكونوا أمثالهم، فقال: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ أين مَن كنتم تعرفون مِن إخوانكم؟! قد انتهتْ عنهم أعمالُهم، وورَدوا على ما قَدَّموا، أين الجبّارون الأوّلون الذين بَنَوا المدائن وحصّنوها بالحوائط؟! قد صاروا تحت الصّخر والآكام، هذا كتاب الله لا تَفنى عجائبه، ولا يُطفَأ نوره، استضيئوا منه ليوم الظّلمة، واستنصِحوا كتابه وتِبْيانه، فإنّ الله قد أثنى على قوم فقال: ﴿إنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ [الأنبياء:٩٠]. لا خير في قولٍ لا يُبتغى به وجه الله، ولا خير في مالٍ لا يُنفقُ في سبيل الله، ولا خير فيمن يَغلب غضبُه حِلمَه، ولا خير في رجل يخاف في الله لومة لائم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٩٥)

٧٦٣٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ المؤمنين ألا يتركوا أمره، ولا يكونوا بمنزلة أهل الكتاب، فقال: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ﴾ يعني: تركوا أمر الله، ﴿فَأَنْساهُمْ أنْفُسَهُمْ﴾ أن يقدّموا لها خيرًا، ﴿أُولئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ يعني: العاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٨٤.]]. (ز)

٧٦٣٦٤- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿نَسُوا اللَّه﴾ قال: نسوا حقّ الله، ﴿فَأَنْساهُمْ أنْفُسَهُمْ﴾ قال: حظّ أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٤٨.]]٦٥٥٣. (ز)

٦٥٥٣ ذكر ابنُ تيمية (٦/٢٧٩-٢٨١) بعض ما جاء في قول سفيان وقول مقاتل، وعلّق عليه، فقال: «وقد قال طائفة من المفسرين: ﴿نسوا الله﴾ أي: تركوا أمر الله ﴿فأنساهم أنفسهم﴾ أي: حظوظ أنفسهم حيث لم يُقدّموا لها خيرًا، هذا لفظ طائفة منهم البغوي. ولفظ آخرين منهم ابن الجوزي: حين لم يعملوا بطاعته. وكلاهما قال: ﴿نسوا الله﴾ أي: تركوا أمر الله. ومثل هذا التفسير يقع كثيرًا في كلام مَن يأتي بمجمل من القول يبيّن معنى دلّتْ عليه الآية ولا يفسّرها بما يستحقه من التفسير. فإنّ قولهم:»تركوا أمر الله«هو تركهم للعمل بطاعته، فصار الأول هو الثاني. والله سبحانه قال: ﴿ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾، فهنا شيئان: نسيانهم لله، ثم نسيانهم لأنفسهم الذي عُوقبوا به. فإن قيل: هذا الثاني هو الأول، لكنه تفصيل مجمل كقوله: ﴿وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون﴾ [الأعراف:٤]، وهذا هو هذا؛ قيل: هو لم يقل:»نسوا الله فنسوا حظّ أنفسهم«حتى يُقال: هذا هو هذا، بل قال: ﴿نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾ فثَمّ إنساء منه لهم أنفسهم، ولو كان هذا هو الأول لكان قد ذكر ما يعذرهم به لا ما يعاقبهم به. فلو كان الثاني هو الأول لكان: ﴿نسوا الله﴾ أي: تركوا العمل بطاعته فهو الذي أنساهم ذلك. ومعلوم فساد هذا الكلام لفظًا ومعنى. ولو قيل: ﴿نسوا الله﴾ أي: نسوا أمره ﴿فأنساهم﴾ العمل بطاعته، أي: تذكّرها لكان أقرب، ويكون النسيان الأول على بابه. فإنّ مَن نسي نفس أمر الله لم يطعه، ولكن هم فسّروا نسيان الله بترْك أمره، وأمره الذي هو كلامه ليس مقدورًا لهم حتى يتركوه، إنما يتركون العمل به، فالأمر بمعنى المأمور به. إلا أن يقال: مُرادهم بترْك أمره هو ترك الإيمان به، فلمّا تركوا الإيمان أعقبهم بترْك العمل. وهذا أيضًا ضعيف؛ فإن الإيمان الذي تركوه إن كان هو ترْك التصديق فقط فكفى بهذا كفرًا وذنبًا، فلا تُجعل العقوبة ترْك العمل به، بل هذا أشد. وإن كان المراد بترْك الإيمان ترْك الإيمان تصديقًا وعملًا فهذا هو ترْك الطاعة كما تقدّم. وهؤلاء أُتوا من حيث أرادوا أن يفسّروا نسيان العبد بما قيل في نسيان الرّبّ، وذاك قد فسّر بالتّرك، ففسّروا هذا بالتّرك. وهذا ليس بجيد؛ فإنّ النسيان المناقض للذكر جائز على العبد بلا ريب. والإنسان يُعرض عما أُمر به حتى ينساه فلا يذكره. فلا يحتاج أن يُجعل نسيانه تركًا مع استحضارٍ وعلمٍ. وأمّا الرّبّ تعالى فلا يجوز عليه ما يناقض صفات كماله ﷾. وفي تفسير نسيانه الكفار بمجرد التّرك نظر».

59:20Страница 548

لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠

Обитатели Огня не равны обитателям Рая. Обитатели Рая являются преуспевшими.

﴿لَا یَسۡتَوِیۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَاۤىِٕزُونَ ۝٢٠﴾ - تفسير

٧٦٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مستقرّ الفريقين، فقال: ﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأَصْحابُ الجَنَّةِ﴾ يوم القيامة في الثواب والمنزلة؛ ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ﴾ يعني: هم النّاجون مِن النار، وأصحاب النار هم في النار خالدون فيها أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٨٤.]]. (ز)

59:21Страница 548

لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

Если бы Мы ниспослали этот Коран горе, то ты увидел бы, как она смиренно раскалывается от страха перед Аллахом. Такие притчи Мы приводим людям для того, чтобы они поразмыслили.

﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلࣲ لَّرَأَیۡتَهُۥ خَـٰشِعࣰا مُّتَصَدِّعࣰا مِّنۡ خَشۡیَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَـٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ یَتَفَكَّرُونَ ۝٢١﴾ - تفسير

٧٦٣٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ﴾ الآية، قال: يقول: لو أني أنزلتُ هذا القرآن على جبلٍ حمَّلتُه إيّاه تصدّع وخشع مِن ثِقَله، ومِن خشية الله. فأمر اللهُ الناسَ إذا نَزل عليهم القرآن أن يأخذوه بالخشية الشديدة والتّخشّع. قال: كذلك يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتفكرون[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣٩٦)

٧٦٣٦٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ الآية، قال: لو أنزلتُ هذا القرآنَ على جبلٍ، فأمرتُه بالذي أمرتُكم به، وخوّفته بالذي خوّفتكم به؛ إذًا لخشع وتصدّع مِن خشية الله، فأنتم أحقّ أن تَخشَعوا وتذلّوا، وتَلين قلوبكم لذكر الله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣٩٦)

٧٦٣٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ الآية: يعذرُ اللهُ الجبلَ الأصمّ، ولم يعذر شقِيَّ ابنِ آدم، هل رأيتم أحدًا قطّ تصدّعت جوانحه من خشية الله؟![[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٤٩.]]. (ز)

٧٦٣٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظهم، فقال: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هذا القُرْآنَ﴾ الذي فيه أمره ونهيه، ووعده ووعيده، وحرامه وحلاله ﴿عَلى جَبَلٍ﴾ وحمَّلتُه إياه؛ ﴿لَرَأَيْتَهُ﴾ يا محمد ﴿خاشِعًا﴾ يعني: خاضعًا ﴿مُتَصَدِّعًا مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ فكيف لا يَرِقُّ هذا الإنسان، ولا يخشى الله، فأمر اللهُ الناسَ الذين هم أضعف مِن الجبل الأصمّ الذي عروقه في الأرض السابعة، ورأسه في السماء، أن يأخذوا القرآن بالخشية والشدّة، والتخشّع، فضرب الله لذلك مثلًا، فقال: ﴿وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِي أمثال اللَّه، فيعتبروا في الرّبوبية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٨٤-٢٨٥.]]. (ز)

﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلࣲ لَّرَأَیۡتَهُۥ خَـٰشِعࣰا مُّتَصَدِّعࣰا مِّنۡ خَشۡیَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَـٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ یَتَفَكَّرُونَ ۝٢١﴾ - أثار متعلقة بالآية

٧٦٣٧٠- عن عبد الله بن مسعود، وعلي، مرفوعًا، في قوله: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ إلى آخر السورة، قال: «هي رُقْية الصداع»[[أورده الديلمي في الفردوس ٣/٢٢٦ (٤٦٦٥) بنحوه.

قال الشوكاني في فتح القدير ٥/٢٤٨: «رواه الديلمي بإسنادين لا ندري كيف حال رجالهم».]]. (١٤/٣٩٧)

٧٦٣٧١- عن إدريس بن عبد الكريم الحداد، قال: قرأتُ على خلف، فلمّا بلَغتُ هذه الآية: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ قال: ضعْ يدَك على رأسِك؛ فإني قرأتُ على سليم، فلما بلغتُ هذه الآية قال: ضعْ يدك على رأسك؛ فإني قرأتُ على حمزة، فلما بلغتُ هذه الآية قال: ضعْ يدك على رأسك؛ فإني قرأتُ على الأعمش، فلما بلغتُ هذه الآية قال: ضعْ يدك على رأسك؛ فإني قرأتُ على يحيى بن وثّاب، فلما بلغتُ هذه الآية قال: ضعْ يدك على رأسك؛ فإني قرأتُ على عَلقمة والأسود، فلما بلغتُ هذه الآية قالا: ضْع يدك على رأسك؛ فإنّا قرأنا على عبد الله، فلما بلَغنا هذه الآية قال: ضَعا أيديكما على رؤوسكما؛ فإني قرأتُ على النبيِّ ﷺ؛ فلما بلغتُ هذه الآية قال لي: «ضعْ يدك على رأسك؛ فإنّ جبريل لما نزل بها إليّ قال لي: ضعْ يدك على رأسك؛ فإنها شفاء مِن كلّ داء إلا السّام». والسام: الموت[[أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ١/٣٧٧.]]. (١٤/٣٩٧)

٧٦٣٧٢- عن مالك بن دينار، قال: أُقسِم لكم؛ لا يؤمن عبدٌ بهذا القرآن إلا صُدِع قلبُه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣٩٦)

59:22Страница 548

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ٢٢

Он - Аллах, и нет божества, кроме Него, Ведающего сокровенное и явное. Он - Милостивый, Милосердный.

﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِی لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَـٰلِمُ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ ٱلرَّحِیمُ ۝٢٢﴾ - تفسير

٧٦٣٧٣- عن عبد الله بن عباس، قال: اسم الله الأعظم هو: الله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣٩٧)

٧٦٣٧٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾، قال: السِّرُّ، والعلانية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٤٠٠)

٧٦٣٧٥- قال مقاتل بن سليمان: فوحّد الرَّبّ نفسه، فقال: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلّا هُوَ عالِمُ الغَيْبِ﴾ يعني: غيب ما كان وما يكون، ﴿والشَّهادَةِ﴾ يعني: شهادته بالحقّ في كل شيء، ﴿هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ اسمان رقيقان، أحدهما أرقّ من الآخر، فلما ذكر ﴿الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ قال مشركو العرب: ما نعرف الرحمن الرحيم! إنما اسمه: الله. فأراد الله تعالى أن يُخبرهم أنّ له أسماء كثيرة، فقال: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلّا هُوَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ اسم الرّبّ تعالى: هو الله، وتفسير الله: اسم الربوبية القاهر لخلْقه وسائر أسمائه على فعاله، ... قوله: ﴿الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ الرحيم أرقّ من الرحمن، يعني: المترحّم، يعني: المتعطّف بالرحمة على خلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٨٥.]]. (ز)

٧٦٣٧٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾، قال: غيب ما يكون، وما هو كائن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٠١)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English