Ат-Тафсир аль-маъсурАль‑Хашр · 59:3–6

Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском

Аль-Хашр 59:3–6

59:3Страница 545

وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ ٣

Если бы Аллах не предписал им исход, то Он непременно наказал бы их в этом мире. А в Последней жизни им уготованы мучения в Огне.

﴿وَلَوۡلَاۤ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡجَلَاۤءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ ۝٣﴾ - تفسير

٧٦١٣٩- عن عائشة -من طريق عُروة- قالت: ... قاتلهم النبيُّ ﷺ حتى صالحهم على الجلاء، وأجلاهم إلى الشام، وكانوا مِن سِبطٍ لم يُصِبْهم جلاءٌ فيما خلا، وكان اللهُ قد كَتب عليهم ذلك، ولولا ذلك لعذّبهم في الدنيا بالقتْل والسَّبْيِ[[أخرجه الحاكم ٢/٤٨٣، والبيهقي في الدلائل ٣/١٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم بتمامه في نزوال الآيات.]]. (١٤/٣٣٢)

٧٦١٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿ولَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلاءَ﴾: والجلاء: إخراجهم مِن أرضهم إلى أرضٍ أخرى[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٠٤.]]. (ز)

٧٦١٤١- عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله ﷺ حرّق نخل بني النَّضِير، والجلاء: إخراجهم من أرضهم إلى أرض أخرى[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وأخرجه البخاري (٣٠٢١، ٤٠٣١)، ومسلم (١٧٤٦/٢٩-٣١)، والترمذي (١٥٥٢)، والبيهقي في الدلائل ٣/٣٥٧ دون آخره.]]. (١٤/٣٣٦)

٧٦١٤٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿ولَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلاءَ﴾: أهل النَّضِير حاصَرهم نبيُّ الله ﷺ حتى بلغ منهم كلَّ مبلغ، فأَعطَوْا نبيَّ الله ﷺ ما أراد، فصالَحهم على أن يَحقن لهم دماءهم، وأن يُخرجَهم مِن أرضهم وأوطانهم، ويُسيّرهم إلى أذْرِعات الشام، وجعل لكلّ ثلاثة منهم بعيرًا وسقاء، فهذا الجلاء[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٠٦.]]. (ز)

٧٦١٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ولَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلاءَ﴾، الجلاء: خروج الناس مِن البلد إلى البلد[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٥١)

٧٦١٤٤- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: كان النَّضِير مِن سِبطٍ لم يُصِبهم جلاءٌ فيما مضى، وكان اللهُ قد كتب عليهم الجلاء؛ ولولا ذلك لَعذّبهم في الدنيا بالقتْل والسّباء[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٠٥.]]. (ز)

٧٦١٤٥- عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿ولَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلاءَ﴾ وكان لهم مِن الله نِقمة، ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا﴾ أي: بالسيف، ﴿ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ مع ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٠٥.]]. (ز)

٧٦١٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ﴾ يعني: قضى الله. نظيرها في المجادلة [٢١]: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ﴾ يعني: قضى الله. ﴿عَلَيْهِمُ الجَلاءَ﴾ من المدينة؛ ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا﴾ بالقتل بأيديكم، ﴿ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧٦.]]. (ز)

٧٦١٤٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا﴾، قال: لسَلّط عليهم، فضُربت أعناقهم، وسُبِيَت ذَراريهم، ولكن سَبق في كتابه الجلاء لهم، ثم أُجْلُوا إلى أذْرِعات وأريحا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣٥٠)

﴿وَلَوۡلَاۤ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡجَلَاۤءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ ۝٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٦١٤٨- عن محمد بن مَسلَمة: أنّ النبيَّ ﷺ بعثه إلى بني النَّضِير، وأمره أن يؤجّلهم في الجلاء ثلاثًا[[عزاه السيوطي إلى البغوي في معجمه.]]. (١٤/٣٣٦)

59:4Страница 546

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤

Это - за то, что они воспротивились Аллаху и Его Посланнику. Если же кто-либо противится Аллаху, то ведь Аллах суров в наказании.

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ شَاۤقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن یُشَاۤقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ۝٤﴾ - تفسير

٧٦١٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ الذي نزل بهم من الجلاء ﴿بِأَنَّهُمْ شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني: عادوا الله ورسوله، ﴿ومَن يُشاقِّ اللَّهَ﴾ ورسوله، يعني: ومن يعادي الله ورسوله ﴿فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ إذا عاقب. نظيرها في هود [٨٩]: ﴿لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي﴾ يعني: عداوتي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧٦.]]. (ز)

59:5Страница 546

مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥

Срубили ли вы финиковые пальмы или оставили их стоять на их стволах - на то было соизволение Аллаха, дабы опозорить нечестивцев.

﴿مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّینَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَاۤىِٕمَةً عَلَىٰۤ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِیُخۡزِیَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٥﴾ - قراءات

٧٦١٥٠- عن سليمان بن مهران الأعمش أنه قرأها: (ما قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قَوْمًا عَلى أُصُولِها)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

والقراءة شاذة، تنسب أيضًا إلى ابن مسعود، وطلحة، وزيد بن علي. انظر: مختصر الشواذ لابن خالويه ص١٥٤، والبحر المحيط ٨/٢٤٤.]]. (١٤/٣٥٢)

﴿مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّینَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَاۤىِٕمَةً عَلَىٰۤ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِیُخۡزِیَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٥﴾ - نزول الآية

٧٦١٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ قال: اللّينة: النّخلة، ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ قال: استنزلوهم مِن حصونهم، وأُمِروا بقَطع النّخل، فحَكَّ[[يقال: حَكَّ الشيء في نفْسي: إذا لم تكن مُنشرح الصَّدر به، وكان في قلبك منه شيء مِن الشَّك والرِّيب، وأوْهَمك أنه ذنب وخطيئة. النهاية (حكك).]] في صدورهم. فقال المسلمون: قد قطعنا بعضًا، وتركنا بعضًا، فلنسألنّ رسول الله ﷺ هل لنا فِيما قطعنا مِن أجر؟ وهل علينا فيما تركنا مِن وِزر؟ فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ الآية[[أخرجه الترمذي (٣٣٠٣)، والنسائي في الكبرى (١١٥٧٤)، والطبراني في الأوسط (٥٨٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن الضريس.

حسنه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٦٣١).]]. (١٤/٣٣٧)

٧٦١٥٢- عن عبد الله بن عمر: أنّ النبي ﷺ حرّق نخل بني النَّضِير وقطع، وهي البُوَيْرة[[البويرة: تصغير بئر، موضع منازل بني النَّضِير اليهود، وخارج المدينة. مراصد الاطلاع ١/٢٣٢.]]، ولها يقول حسان بن ثابت:

وهان على سَراةِ بني لؤي حريقٌ بالبُوَيْرة مستطير

فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧١٢، وسعيد بن منصور (٢٦٤٢)، والبخاري (٤٠٣٢)، ومسلم (١٧٤٦/٣٠)، والترمذي (٣٣٠٢)، والبيهقي في الدلائل ٣/١٨٤، ٣٥٥-٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٣٧)

٧٦١٥٣- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: رخّص لهم في قَطع النّخل، ثم شدّد عليهم، فقالوا: يا رسول الله، علينا إثمٌ فيما قَطعنا أو فيما تركنا؟ فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ الآية[[أخرجه أبو يعلى (٢١٨٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/١٢٢): «رواه أبو يعلي، عن شيخه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف».]]. (١٤/٣٣٨)

٧٦١٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ غدا يومًا إلى النَّضِير ليسألهم كيف الدِّية فيهم، فلمّا لم يروا مع رسول الله كثيرَ أحد أبْرموا بينهم على أن يقتلوه، ويأخذوا أصحابه أسارى؛ ليذهبوا بهم إلى مكة، ليبيعوهم مِن قريش. فبينما هم على ذلك جاءَ جاءٍ مِن اليهود مِن المدينة، فلمّا رأى أصحابَه يأتمرون بأمر النبي ﷺ قال لهم: ما تريدون؟ قالوا: نريد أن نقتل محمدًا، ونأخذ أصحابه. فقال لهم: وأين محمد؟ قالوا: هذا محمد قريب مِنّا. فقال لهم صاحبهم: واللهِ، لقد تركتُ محمدًا داخل المدينة. فأُسقط بأيديهم، وقالوا: قد أُخبر أنه انقطع ما بيننا وبينه مِن العهد. فانطلق منهم ستون حَبْرًا، ومنهم حُييّ بن أخطَب، والعاصي بن وائل[[ذكر محققو المصدر أنه كذا في النسخ، ولعله تصحفت عن: «أبو عمار من بني وائل». ينظر: ابن جرير ٧/١٤٦.]]، حتى دخلوا على كعب، وقالوا: يا كعب، أنت سيد قومك ومدحهم[[ذكر محققو المصدر أنه كذا في النسخ، ولعله تصحفت عن: ممدّح.]]، احكم بيننا وبين محمد. فقال لهم كعب: أخبِروني ما عندكم. قالوا: نُعتِق الرّقاب، ونذبح الكَوْماء[[ناقة كَوْماء: مُشْرفةَ السَّنام، عاليَته. النهاية (كوم).]]، وإنّ محمدًا انبتر مِن الأهل والمال. فشَرَّفهم كعبٌ على رسول الله ﷺ، فانقلبوا؛ فأنزل الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء:٥١-٥٢]. وأنزل الله عليه فيما أرادوا أن يقتلوه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾ الآية [المائدة:١١]. فقال رسول الله ﷺ: «مَن يَكْفِيني كعبًا؟». فقال ناسٌ من أصحابه فيهم محمد بن مَسْلَمة: نحن نكفيكه، يا رسول الله، ونَستحلّ منك شيئًا. فجاءوه، فقالوا: يا كعب، إنّ محمدًا كَلّفنا الصدقة، فبِعْنا شيئًا. -قال عكرمة: فهذا الذين استحلّوه من رسول الله ﷺ- فقال لهم كعب: ارهنوني أولادكم. فقالوا: ذاك عارٌ فينا غدًا؛ قبيح أن يقولوا: عبدُ وسْقِ شعير. قال كعب: فاللَّأْمَة -قال عكرمة: وهي السلاح-. فأصلحوا أمرهم على ذلك، فقالوا له: موعد ما بيننا وبينك القابلة. حتى إذا كانت القابلة راحوا إليه، ورسول الله ﷺ في المُصلّى يدعو لهم بالظَّفَر، فلما جاءوه نادَوه: يا كعب. وكان عروسًا، فأجابهم، فقالت امرأتُه -وهي بنت عُمير-: أين تنزل؟ قد أيقنتُ الساعة ريح الدّم. فهبط وعليه مِلْحَفة مُوَرَّسة، وله ناصية، فلمّا نزل إليهم قال القوم: ما أطيبَ ريحكَ! ففرح بذلك، فقام إليه محمد بن مَسْلَمة، فقال قائل المسلمين: أشِمُّونا من ريحه. فوضع يدَه على ثوب كعب، وقال: شُمُّوا. فشَمّوا، وهو يظن أنهم يُعجبون بريحه، ففرح بذلك، فقال محمد بن مَسْلَمة: بَقيتُ أنا أيضًا. فمضى إليه، فأخذ بناصيته، ثم قال: اجلدوا عنقه. فجلدوا عنقه، ثم إنّ رسول الله ﷺ غدا إلى النَّضِير، فقالوا: ذَرنا نبكِ سيدَنا. قال: «لا». قالوا: فحَزَّة على حَزَّة. قال: «نعم، حَزَّة على حَزَّة». فلما رَأَوا ذلك جعلوا يأخذون مِن بطون بيوتهم الشيء ليَنجُوا به، والمؤمنون يُخرِبون بيوتهم مِن خارجٍ ليدخلوا عليهم، فلولا أن كتب الله عليهم الجلاء -قال عكرمة: والجلاء يُجلَون منهم- لقَتَلهم بأيديهم. وقال عكرمة: إنّ ناسًا مِن المسلمين لَمّا دخلوا على بني النَّضِير أخذوا يَقطعون النخل، فقال بعضهم لبعض: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ [البقرة:٢٠٥]. وقال قائل من المسلمين: ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا﴾ [التوبة:١٢١]، ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا إلّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ﴾ [التوبة:١٢٠]. فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ وهي النخلة، ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ قال: ما قَطعتم فبإذني، وما تَركتم فبإذني[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٤٦)

٧٦١٥٥- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري: فلمّا أفضَوا إليهم نزلوا على عهدٍ بينهم وبين نبيِّ الله ﷺ، على أن يُجلُوهم وأهليهم، وتؤخذ أموالهم وأرضوهم، فأُجلُوا، ونزلوا خيبر، وكان المسلمون يَقطعون النخل. فحدّثني رجال مِن أهل المدينة: أنها نخل صُفْرٌ كهيئة الدَّقَلِ، تُدعى: اللِّينَة. فاستنكر ذلك المشركون؛ فأنزل الله عُذر المسلمين: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٤٤)

٧٦١٥٦- عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا نزل رسولُ الله ﷺ ببني النَّضِير تحصّنوا منه في الحصون، فأمر بقطْع النخل، والتحريق فيها، فنادَوه: يا محمد، قد كنتَ تنهى عن الفساد وتَعِيبه، فما بال قطْع النّخل وتحريقها؟! فنَزَلَتْ[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/١٩١-، وابن جرير ٢٢/٥١٠.]]. (١٤/٣٣٨)

٧٦١٥٧- عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا تحصّن بنو النَّضِير مِن رسول الله ﷺ أمَر بقطْع نخلهم وتحريقه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنت ترضى الفساد! فأنزل الله ﷿ في ذلك أنه ليس بفساد، قال الله ﷿: ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين﴾، وليس بفساد[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣/٣٥٥.]]. (ز)

٧٦١٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ يعني: ولِيُهِنِ اليهودَ، وذلك أنّ النبي ﷺ أمَر بقطْع ضربٍ مِن النخيل مِن أجود التّمر، يقال له: اللّين، شديد الصُّفرة، ترى النّواة من اللِّحى، مِن أجود التمر، يَغيب فيه الضّرس، النخلة أحبّ إلى أحدهم مِن وصِيف[[الوصيف: العبد. لسان العرب (وصف).]]، فجزع أعداء الله لَمّا رَأَوا ذلك الضّرب مِن النخيل يُقطع. فقالوا: يا محمد، أوَجدتَ فيما أنزل اللهُ عليك الفساد في الأرض، أو الإصلاح في الأرض؟! فأكثروا القول، ووجَد المسلمون ذِمامة[[ذِمامة: حياء وإشفاق من الذَّم واللوم. النهاية (ذمم).]] مِن قطْعهم النخيل؛ خشية أن يكون فسادًا؛ فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧٦-٢٧٧.]]. (ز)

٧٦١٥٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾: يعني باللّينة: النخلة، وهي أعجب إلى اليهود من الوصيف، يُقال لثمرها: اللَّون[[اللون: نوع من النخل قيل: هو الدقل. وقيل: النخل كله ما خلا البرني والعجوة، تسميه أهل المدينة الألوان. النهاية (لون).]]. فقالت اليهود عند قطْع النبي ﷺ نخلهم، وعقْر شجرهم: يا محمد، زعمتَ أنك تريد الإصلاح، أفمِن الإصلاح عقْر الشجر، وقطْع النّخل، والفساد؟! فشقَّ ذلك على النبي ﷺ، ووجَد المسلمون مِن قولهم في أنفسهم مِن قطْعهم النّخل خشية أن يكون فسادًا، فقال بعضُهم لبعض: لا تقطعوا؛ فإنّه مِمّا أفاء اللهُ علينا. فقال الذين يقطعونها: نَغيظهم بقطْعها. فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ الآية[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٣٥٨.]]. (١٤/٣٤٩)

٧٦١٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جاء يهوديٌّ إلى النبيّ ﷺ، فقال: أنا أقوم فأُصلّي. قال: «قدّر الله لك ذلك أن تُصلّي». قال: أنا أقعد. قال: «قدّر الله لك أن تقعد». قال: أنا أقوم إلى هذه الشجرة فأقطعها. قال: «قدّر الله لك أن تقطعها». قال: فجاء جبريل ﵇، فقال: يا محمد، لُقِّنت حُجّتك كما لُقِّنها إبراهيم على قومه. وأنزل الله تعالى: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ يعني: اليهود[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٤١٨-٤١٩، من طريق جرموز، عن حاتم النجار، عن عكرمة، عن ابن عباس به.

وسنده ضعيف؛ جرموز: لعله جرموز بن عبد الله العرقي، قال عنه الذهبي في الميزان ١/٣٩١: «ضعفه ابن ماكولا». وحاتم النجار لم أقف له على ترجمة.]]. (ز)

٧٦١٦١- عن الأوزاعي -من طريق الوليد بن مزيد- قال: أتى النبيَّ ﷺ يهوديٌّ، فسأله عن المشيئة، قال: «المشيئة لله». قال: فإنّي أشاء أنْ أقوم. قال: «قد شاء الله أن تقوم». قال: فإنِّي أشاء أنْ أقعد. قال: «فقد شاء الله أن تقعد». قال: فإنّي أشاء أنْ أقطع هذه النخلة. قال: «فقد شاء الله أن تقطعها». قال: فإني أشاء أنْ أتركها. قال: «فقد شاء الله أن تتركها». قال: فأتاه جبريل ﵇. فقال: لُقِّنت حُجّتك كما لُقِّنها إبراهيم ﵇. قال: ونزل القرآن: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢٩٦).]]. (١٤/٣٥٣)

﴿مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّینَةٍ﴾ - تفسير

٧٦١٦٢- عن جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ قَسَم بين قريش والمهاجرين النَّضِير؛ فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قال: هي العجوة، والعَتِيقُ[[العَتيقُ: فحل من النخل لا تَنفُضُ نخلته. لسان العرب (عتق).]]، والنخيل، وكانا مع نوح في السفينة، وهما أصل التمر، ولم يُعطِ رسولُ الله ﷺ من الأنصار أحدًا إلا رجلين: أبا دُجانة، وسهل بن حُنَيف[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣٥٣)

٧٦١٦٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: نخلة، أو شجرة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣٥٢)

٧٦١٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿مِن لِينَةٍ﴾، قال: اللينة: لون مِن النّخل[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٠٩.]]. (١٤/٣٥١)

٧٦١٦٥- عن عبد الله بن عباس، قال: أمر النبيُّ ﷺ -﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾- بقطْع النخل كلّه إلا العجوة ذلك اليوم، فكلّ شيء سوى العجوة فهو اللّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧٧.]]. (ز)

٧٦١٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: هي النّخلة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٣٩٣، وابن جرير ٢٢/٥٠٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٤/٣٥١)

٧٦١٦٧- عن سعيد بن جُبَير -من طريق حبيب-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٣٩٣.]]. (١٤/٣٥١)

٧٦١٦٨- عن عمرو بن ميمون الأَوْدي -من طريق أبي إسحاق-= (ز)

٧٦١٦٩- ومجاهد بن جبر -من طريق منصور-= (ز)

٧٦١٧٠- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود-= (ز)

٧٦١٧١- وعطية بن سعد العَوفيّ، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٠٧-٥٠٨، عن مجاهد، وميمون، وعكرمة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٥١)

٧٦١٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- قال: اللّينة: ما دون العجوة مِن النّخل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٣٩٣، وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٦٢٩-، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٧١٢ من طريق أيوب. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٥١)

٧٦١٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: النّخل كله ما خلا العجوة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٠٧.]]. (ز)

٧٦١٧٤- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: اللّينة: ألوان النخل كلّها، إلا العجوة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٥٢)

٧٦١٧٥- عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: اللّينة: ما خالف العجوة من التمر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٠٧.]]. (ز)

٧٦١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ... ضربٌ مِن النخيل مِن أجود التمر يُقال له: اللّين، شديد الصُّفرة، تُرى النَّواة من اللِّحى، من أجود التمر، يَغيب فيه الضّرس، النّخلة أحبُّ إلى أحدهم مِن وصيف ... ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ ... وكانوا قطعوا أربع نخلات كرام عن أمْر النبي ﷺ غير العجوة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧٦-٢٧٧.]]. (ز)

٧٦١٧٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾: يعني باللّينة: النّخلة، وهي أعجب إلى اليهود مِن الوصيف، يُقال لثمرها: اللّون[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٣٥٨.]]. (١٤/٣٤٩)

٧٦١٧٨- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: مِن كرامِ نخلِهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٠٩.]]. (ز)

٧٦١٧٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قال: اللّينة: النخلة؛ عجوة كانت أو غيرها، قال الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ للنخل الذي قَطعوا مِن نخل النَّضِير حين غَدرت النَّضِير[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٠٨.]]٦٥٤١. (ز)

٦٥٤١ اختُلف في معنى اللّينة على أقوال: الأول: أنها جميع أنواع النخل سوى العجوة. الثاني: أنّ النخل كلّه لِينة، العجوة منه وغير العجوة. الثالث: أنها هي لون من النخل. الرابع: أنها كرام النخل.

وقد رجّح ابنُ جرير (٢٢/٥٠٩) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، فقال: "والصواب مِن القول في ذلك قولُ من قال: اللّينة: النّخلة، وهنّ من ألوان النخل ما لم تكن عجوة، وإياها عنى ذو الرّمة بقوله:

طِراق الخوافي واقعٌ فوق لِينَةٍ نَدى لَيْلِه في ريشِه يَتَرَقْرَقُ".

وذكر ابنُ عطية (٨/٢٦٣) أنّ أبا عبيدة قال: اللّين: ألوان النخل المختلطة التي ليس فيها عجوة ولا نوى.

﴿أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَاۤىِٕمَةً عَلَىٰۤ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير

٧٦١٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نهى بعضُ المهاجرين بعضًا عن قطع النّخل، وقالوا: إنما هي من مغانم المسلمين. وقال الذين قَطعوا: بل هي غيظٌ للعدو. فنزل القرآنُ بتصديق مَن نهى عن قطْعه، وتحليل مَن قطعه من الإثم، فقال: إنما قطْعه وترْكه بإذن الله[[تفسير مجاهد ص٦٥٢، وأخرجه عبد الرزاق (٩٣٧٤)، والبيهقي في الدلائل ٣/١٨٥، وابن جرير ٢٢/٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٣٣٨)

٧٦١٨١- وقال عكرمة مولى ابن عباس: ... ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: ما قطعتم فبإذني، وما تركتم فبإذني[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٤٦)

٧٦١٨٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق عبد الرزاق- قال: قال لي عطاء: قد قال: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً﴾ -وقاله عمرو بن دينار، قال ابن جُرَيْج: وقال مجاهد: ﴿مِن لِينَةٍ﴾: النّخلة- نهى بعضُ المهاجرين بعضًا عن قطْع النخل، وقالوا: إنما هي في مغانم المسلمين. فنزل القرآن بتصديق مَن نهى عن قطْعها، وتحليل مَن قطعها عن الإثم، وإنما قطْعها وترْكها بإذنه[[مصنف عبد الرزاق ٥/١٩٨-١٩٩ (٩٣٧٤).]]. (ز)

٧٦١٨٣- عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾، أي: فبأمْر الله قُطِعَت، ولم يكن فسادًا، ولكن نِقمة من الله ﴿وليخزي الفاسقين﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥١٢.]]. (ز)

٧٦١٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ ... وكانوا قطعوا أربعَ نخلات كِرام عن أمْر النبي ﷺ غير العجوة، ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ هو كلّه؛ ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ يعني: بأمْر الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧٦-٢٧٧.]]. (ز)

٧٦١٨٥- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ يعني: النخل، فبإذن الله، وما تركتم ﴿قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ فطابت نفسُ النبي ﷺ، وأنفُس المؤمنين[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٣٥٨.]]. (١٤/٣٤٩)

﴿وَلِیُخۡزِیَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٥﴾ - تفسير

٧٦١٨٦- عن عبد الله بن عباس: ... ثم ذكر قطْع رسول الله ﷺ النّخل، وقول اليهود له: يا محمد، قد كنتَ تنهى عن الفساد، فما بالُ قطع النّخل؟! فقال: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ يخبرهم أنّها نِقمة منه[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه. وينظر: سيرة ابن هشام ٢/١٩٢-١٩٥.]]. (١٤/٣٣٩)

٧٦١٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قَطع المسلمون يومئذ النّخل، وأمسك أناسٌ كراهية أن يكون فسادًا، فقالت اليهود: اللهُ أذن لكم في الفساد؟ فقال الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قال: واللّينة: ما خلا العجوة من النخل، إلى قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ قال: لِيَغيظوهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٥٢)

٧٦١٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ لكي يخزي الفاسقين -وهم اليهود- بقطْع النّخل، فكان قطع النّخل ذُلًّا لهم وهوانًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧٦-٢٧٧.]]. (ز)

٧٦١٨٩- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾: يعني: يهود أهل النَّضِير، وكان قطْع النّخل وعقْر الشجر خِزيًا لهم[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٣٥٨.]]. (١٤/٣٤٩)

﴿وَلِیُخۡزِیَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٥﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٦١٩٠- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ أحْرَق بعضَ أموال بني النَّضِير، فقال قائل:

فهان على سَراةِ بني لؤي حريقٌ بالبُوَيْرة مستطير[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٥٢)

٧٦١٩١- عن يزيد بن أبي حبيب في خبر النضير: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا حَصر وقطع نخلهم، فرأوا أنه قد ذهب بعيْشهم؛ صالحوه على أن يُجليهم إلى الشام[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧١٢.]]. (ز)

59:6Страница 546

وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦

К добыче, которую Аллах вернул Своему Посланнику, вы не скакали рысью ни на конях, ни на верблюдах, но Аллах дарует Своим посланникам власть, над кем пожелает. Аллах способен на всякую вещь.

﴿وَمَاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَاۤ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ خَیۡلࣲ وَلَا رِكَابࣲ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝٦﴾ - نزول الآية

٧٦١٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ... فلمّا يأس اليهودُ أعداء الله مِن عَوْن المنافقين رُعِبوا رُعبًا شديدًا بعد قتالٍ إحدى وعشرين ليلة، فسألوا الصُّلح، فصالَحهم النبيُّ ﷺ على أن يُؤمّنهم على دمائهم وذَراريهم، وعلى أنّ لكل ثلاثة منهم بعيرًا يَجعلون عليه ما شاؤوا مِن عيال أو متاع، وتعيد أموالهم فيئًا للمسلمين، فساروا قِبَل الشام إلى أذْرِعات وأريحا، وكان ما تركوا مِن الأموال فيئًا للمسلمين، فسأل الناسُ النبيَّ ﷺ الخُمُس كما خمَّس يوم بدر، ووقع في أنفسهم حين لم يخمّس؛ فأنزل الله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧٨.]]. (ز)

﴿وَمَاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَاۤ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ خَیۡلࣲ وَلَا رِكَابࣲ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝٦﴾ - تفسير

٧٦١٩٣- عن عمر بن الخطاب -من طريق مالك بن أوس بن الحَدَثان- قال: كانت أموالُ بني النَّضِير مما أفاء الله على رسوله مِمّا لم يُوجِف المسلمون عليه بخيلٍ ولا رِكاب، فكانت لرسول الله ﷺ خاصة، فكان يُنفِق على أهله منها نفقةَ سَنَتِه، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكُراع[[الكراع: اسم لجميع الخيل. النهاية (كرع).]]؛ عُدّةً في سبيل الله[[أخرجه أحمد ١/٣٠٥، ٤١٧ (١٧١، ٣٣٧)، والبخاري (٢٩٠٤، ٤٨٨٥)، ومسلم (١٧٥٧/٤٨)، وأبو داود (٢٩٦٥)، والترمذي (١٧١٩)، والنسائي (٤١٥١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٥٤)

٧٦١٩٤- عن صُهيب بن سنان، قال: لَمّا فتح رسولُ الله ﷺ بني النَّضِير أنزل الله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، فكانت للنبي ﷺ خاصة، فقَسَمها للمهاجرين، فأعطى رجلين منها مِن الأنصار: سهل بن حُنَيف، وأبا لُبابة بن عبد المنذر[[أخرجه البخاري في تاريخه ٤/٣١٥، والبيهقي في سننه ٦/٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣٥٤)

٧٦١٩٥- عن عبد الله بن عباس: ثم ذكر مغانم بني النَّضِير، فقال: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾، فأعلمهم أنّها خاصة لرسول الله ﷺ، يضعها حيث يشاء[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.]]. (١٤/٣٣٩)

٧٦١٩٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: أمر اللهُ رسولَه بالسّير إلى قُرَيظة والنَّضِير، وليس للمؤمنين يومئذ كثير خيل ولا رِكاب، فجعل ما أصاب رسول الله ﷺ يَحكم فيه ما أراد، ولم يكن يومئذ خيلٌ ولا رِكاب يُوجَف بها. قال: والإيجاف: أن يُوضِعوا السَّيْر، وهي لرسول الله ﷺ، فكان مِن ذلك خَيبر، وفَدَك[[فدك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل: ثلاثة. معجم البلدان ٣/٣١٢، ومراصد الاطلاع ٣/١٠٢٠.]]، وقرى عربية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٣٥٥-٣٥٦)

٧٦١٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: يُذَكِّرهم ربهم أنّه نصرهم وكفاهم، بغير كُراع ولا عُدّة، في قُرَيظة وخَيبر[[تفسير مجاهد ص٦٥٢، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٥١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٥٥)

٧٦١٩٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾: يعني: يوم قُرَيظة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥١٥.]]. (ز)

٧٦١٩٩- عن أبي مالك [الغفاري]: فأما قول الله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ قال: لم يسيروا إليهم على خيل ولا رِكاب، إنما كانوا في ناحية المدينة، وبَقيتْ قُرَيظة بعدهم عامًا أو عامين على عهدٍ بينهم وبين نبي الله ﷺ ...[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٤٣)

٧٦٢٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ الآية، يقول: ما قطعتم إليها واديًا، ولا سِرتم إليها سيرًا، وإنما كان حوائط لبني النَّضِير طُعمة أطعمها الله رسوله. ذُكر لنا: أنّ رسول الله ﷺ كان يقول: «أيّما قرية أعطت الله ورسوله فهي لله ولرسوله، وأيّما قرية فَتحها المسلمون عَنوة فإنّ لله خُمُسه ولرسوله، وما بقي غنيمة لِمَن قاتل عليها»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد دون الحديث المرفوع.]]. (١٤/٣٥٢)

٧٦٢٠١- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: صالَح النبيُّ ﷺ أهل فَدَك، وقرى سمّاها، وهو مَحاصِر قومًا آخرين، فأرسَلوا بالصُّلح، فأفاءها الله عليهم مِن غير قتال، لم يُوجِفوا عليه خيلًا ولا رِكابًا، فقال الله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ يقول: بغير قتال. وقال: كانت أموالُ بني النَّضِير للنبيِّ ﷺ خالِصًا، لم يفتتحوها عَنوة إنما فتحوها على صُلح، فقَسَّمها النبيُّ ﷺ بين المهاجرين، ولم يُعط الأنصار منها شيئًا إلا رجلين كانت بهما حاجة؛ أبو دُجانة، وسهل بن حُنَيف[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٣، وابن جرير ٢٢/٥١٣، والبيهقي ٦/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٣٥٤)

٧٦٢٠٢- عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ يعني: بني النَّضِير، ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥١٤.]]٦٥٤٢. (ز)

٦٥٤٢ لم يذكر ابنُ جرير (٢٢/٥١٢-٥١٥) غير قول يزيد، ومحمد بن شهاب، وقتادة، والضَّحّاك، ومجاهد.

٧٦٢٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ يعني: أموال بني النَّضِير ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ﴾ يعني: على الفيء ﴿مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ يعني: الإبل، يقول: لم تركبوا فرسًا ولا بعيرًا، ولكن مشيتم مشيًا حتى فتحتموها، غير أنّ النبي ﷺ ركب حمارًا له، فذلك قوله: ﴿ولكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ يعني: النبي ﷺ؛ يَعنيهم، ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن النصر وفتْحها ﴿قَدِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٧٨.]]. (ز)

﴿وَمَاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَاۤ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ خَیۡلࣲ وَلَا رِكَابࣲ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٦٢٠٤- عن يحيى بن سعيد، قال: أتى رسول الله ﷺ أهل النَّضِير في حاجة، فهمّوا به، فأطْلَعه الله على ذلك، فندب الناسَ إليهم، فصالَحهم على أنّ لهم الصفراء والبيضاء وما أقلّت الإبل، ولرسول الله ﷺ النّخل والأرض والحَلْقَة، فقَسَمها رسول الله ﷺ بين المهاجرين، ولم يُعطِ أحدًا من الأنصار منها شيئًا، إلا سهل بن حُنَيف، وأبا دُجانة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٣٤٥)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English