Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Мумтахана 60:10–11, продолжение
٧٦٥٥٠- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق يونس- قال: أقرّ المؤمنون بحكم الله، وأدّوا ما أُمروا به من نفقات المشركين التي أنفقوا على نسائهم، وأبى المشركون أن يُقرّوا بحكم الله فيما فُرض عليهم مِن أداء نفقات المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤١٥)
٧٦٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْأَلُوا ما أنْفَقْتُمْ﴾ يقول: إن ذهبت امرأة أحدكم إلى الكفار فاسألوا الذي يتزوّجها أن يَردّ مهرها على زوجها المسلم والنفقة، ﴿ولْيَسْأَلُوا ما أنْفَقُوا﴾ من المهر، يقول: إن جاءت امرأة من أهل مكة مُهاجِرة إليهم فليَردّ الذي يتزوّجها مهرها على زوجها الأول، فإن تزوّجت إحدى المرأتين اللتان جاءتا مسلمة ولَحِقت بكم ولم تتزوّج الأخرى فليَردّ الذي تزوّجها مهرها على زوجها، وليس لزوج المرأة الأخرى مهر حتى تتزوّج امرأته، فإن لم يُعط كفار مكة المهر طائعين فإذا ظهرتم عليهم فخُذوا منهم المهر وإن كرهوا، كان هذا لأهل مكة خاصة مُوادعة، فذلك قوله: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٤.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ یَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ١٠﴾ - تفسير
٧٦٥٥٢- عن عُروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن الزُّهريّ- أنه سئل عن هذه الآية، فكتب: أنّ رسول الله ﷺ كان صالَح قريشًا يوم الحُدَيبية على أن يَرُدّ على قريش مَن جاء، فلما هاجر النساء أبى الله أن يُردَدْن إلى المشركين، إذا هنّ امتُحنّ بمحنة الإسلام، فعُرفوا أنهن إنما جئن رغبة فيه، وأمر بردّ صداقهنّ إليهم إذا حُبسن عنهم، وأنهم يَردّوا على المسلمين صداق مَن حُبسوا عنهم من نسائهم، ثم قال: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ فأمسَك رسول الله ﷺ النساء ورَدَّ الرجال، ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم ردَّ النساء كما ردَّ الرجال، ولولا الهُدنة والعهد أمسَك النساء ولم يردّ لهنّ صداقًا[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٣٢٦-٣٢٧-، وابن سعد ٨/١٢-١٣.]]. (١٤/٤١٥)
٧٦٥٥٣- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- قال: قال الله: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ فأمسَك رسول الله ﷺ النساء، وردّ الرجال، وسأل الذي أمره الله أن يسأل من صَدُقات النساء مَن حبسوا منهن، وأن يَردّوا عليهم مثل الذي يَردّون عليهم إنْ هم فعلوا، ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم ردّ رسول الله ﷺ النساء، كما ردّ الرجال، ولولا الهُدنة والعهد الذي كان بينه وبين قريش يوم الحُدَيبية أمسَك النساء ولم يَردّ إليهم صَداقًا، وكذلك يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٨٧.]]. (ز)
٧٦٥٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ يعني: بين المسلمين والكافرين في أمر النّفقة، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلقه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره حين حكم النّفقة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٤.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ یَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ١٠﴾ - النسخ في الآية
٧٦٥٥٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ الآية، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن هذه الآية: يُعمل بها؟ قال: لا[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٢٤)
٧٦٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ... قال الله تعالى في المخاطبة: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ إلى آخر الآية، هذا مُحكمٌ لم يُنسخ، ونَسَختْ براءةُ النّفقةَ. وقال في موضع آخر: ثم نَسَخ هذا كلّه آية السيف في براءة، غير هذين الحرفين: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٤-٣٠٥.]]٦٥٨٣. (ز)
٦٥٨٣ انتقد ابنُ القيم (٣/١٥٠) القول بالنسخ في الآية؛ لعدم الدليل عليه: «ليس مع مَن ادعى نَسْخها حُجّة ألبتة؛ فإنّ الشرط الذي وقع بين النبي ﷺ وبين الكفار في ردّ مَن جاءه مسلمًا إليهم إن كان مختصًا بالرجال لم تدخل النساء فيه، وإن كان عامًّا للرجال والنساء فالله ﷾ خصّص منه ردّ النساء ونهاهم عن ردهنّ، وأمرهم بردّ مهورهنّ، وأن يَردّوا منها على مَن ارتدت امرأته إليهم من المسلمين المهر الذي أعطاها، ثم أخبر أنّ ذلك حكمه الذي يحكم به بين عباده، وأنه صادر عن عِلْمه وحِكمته، ولم يأت عنه ما ينافي هذا الحكم، ويكون بعده حتى يكون ناسخًا».
60:11Страница 550
وَإِن فَاتَكُمۡ شَيۡءٞ مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ فَعَاقَبۡتُمۡ فَـَٔاتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَٰجُهُم مِّثۡلَ مَآ أَنفَقُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ١١
Если какая-либо из ваших жен ушла от вас к неверующим, после чего вы получили военную добычу, то отдайте тем, жены которых ушли, потраченное ими на брачный дар. Бойтесь Аллаха, в Которого вы веруете.
﴿وَإِن فَاتَكُمۡ شَیۡءࣱ مِّنۡ أَزۡوَ ٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ فَعَاقَبۡتُمۡ فَـَٔاتُوا۟ ٱلَّذِینَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَ ٰجُهُم مِّثۡلَ مَاۤ أَنفَقُوا۟ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِیۤ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ١١﴾ - نزول الآية
٧٦٥٥٧- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾، قال: نَزَلَتْ في أم الحكم بنت أبي سُفيان؛ ارتدّتْ، فتزوّجها رجل ثَقفي، ولم ترتد امرأة مِن قريش غيرها، فأسلمتْ مع ثقيف حين أسلموا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٥/٣٥٢-.]]. (١٤/٤٢٤)
٧٦٥٥٨- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: نزلت هذه الآيةُ وهم بالحُدَيبية لما جاء النساء، أمره أن يَردّ الصّداق إلى أزواجهنّ، وحكم على المشركين مثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يَردّوا الصّداق إلى زوجها، فأمّا المؤمنون فأقرّوا بحكم الله، وأما المشركون فأبَوا أن يُقرّوا؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ إلى قوله: ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ فأمر المؤمنين إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج من المسلمين أن يَردّ إليه المسلمون صداق امرأته كما أُمروا أنَ يَردّوا على المشركين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٨، وابن جرير ٢٢/٥٩٠-٥٩١، وبنحوه من طريق يونس. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٢١)
﴿وَإِن فَاتَكُمۡ شَیۡءࣱ مِّنۡ أَزۡوَ ٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ﴾ - تفسير
٧٦٥٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾: الذين ليس بينكم وبينهم عهد[[تفسير مجاهد ص٦٥٦، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٣٨، وفتح الباري ٨/٦٣٢-، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٣٨-، وابن جرير ٢٢/٥٩١. كذلك أخرجه من طريق حبيب بن أبي ثابت.]]. (١٤/٤١٦)
٧٦٥٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾، قال: إذا فَررنَ مِن أصحاب النبي ﷺ إلى كفار ليس بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي داود في ناسخه.]]. (١٤/٤١٧)
٧٦٥٦١- عن محمد ابن شهاب الزُّهريّ -من طريق يونس- قال: كفار قريش الذي كانوا أهل هُدنة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٨٩.]]. (ز)
٧٦٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ يعني أحد من أزواجكم إلى الكفار، يعني إن لَحِقت امرأة مؤمنة إلى الكفار، يعني كفار الحرب الذين ليس بينكم وبينهم عهد وزوجها مسلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٥-٣٠٦.]]. (ز)
﴿فَعَاقَبۡتُمۡ﴾ - تفسير
٧٦٥٦٣- عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق مسلم- أنه قرأها: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾، وفسّرها: فغَنِمتم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٩٢.]]. (١٤/٤٢٠)
٧٦٥٦٤- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- في قوله: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾، قال: غَنمتم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٩٢.]]. (ز)
٧٦٥٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنهم كانوا أُمروا أن يَردّوا عليهم من الغنيمة. قال: وكان مجاهد يقول: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾، يقول: فغَنِمتم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٨، وابن جرير ٢٢/٥٩١.]]. (ز)
٧٦٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾، يقول: فإنْ غَنِمتم، وأعقبكم الله مالًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٥-٣٠٦.]]٦٥٨٤. (ز)
٦٥٨٤ قال ابنُ عطية (٨/٢٨٥): «المعاقبة في هذه الآية ليست بمعنى: مجازاة السوء بالسوء، ولكنها بمعنى: فصرتم منهم إلى الحال التي صاروا إليها منكم، وذلك بأن يفوت إليكم شيء من أزواجكم، وهكذا هو التعقيب على الحمل والدواب؛ أن يركب هذا عُقْبة ويركب هذا عُقْبة».
﴿فَـَٔاتُوا۟ ٱلَّذِینَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَ ٰجُهُم مِّثۡلَ مَاۤ أَنفَقُوا۟ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِیۤ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ١١﴾ - تفسير
٧٦٥٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾: يعني: إن لَحِقت امرأةُ رجلٍ من المهاجرين بالكفار أمر له رسولُ الله ﷺ أن يُعطى مِن الغنيمة مثل ما أنفق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤١٧)
٧٦٥٦٨- عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: لَحِق بالمشركين من نساء المؤمنين والمهاجرين ستُّ نسوة: أُمّ الحكم بنت أبي سُفيان وكانت تحت عِياض بن شدّاد الفهريّ، وفاطمة بنت أبي أُميّة بن المُغيرة أُخت أُمّ سلمة كانت تحت عمر بن الخطاب، فلما أراد عمر أن يُهاجر أبَتْ وارتدتْ، وبَرْوَعُ بنت عُقبة كانت تحت شمّاس بن عثمان، وعزة بنت عبد العُزّى بن نَضلة وزوجها عمرو بن عبد ود، وهند بنت أبي جهل بن هشام كانت تحت هشام بن العاص بن وائل، وأُمّ كُلثوم بنت جَرول كانت تحت عمر بن الخطاب، فكلّهن رَجعنَ عن الإسلام، فأَعطى رسول الله ﷺ أزواجهنّ مهور نسائهم من الغنيمة[[تفسير البغوي ٨/٩٩-١٠٠. وينظر: تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٦/٣١٧.]]. (ز)
٧٦٥٦٩- عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق مسلم- قال: إذا ذهبت المرأةُ إلى المشركين أعْطوا زوجَها مثلَ مهرها، وإذا ذهبت إلى قوم ليس بينهما وبينهم عهد من المشركين ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ فأصبتم غنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ يقول: آتُوا زوجها من الغنيمة مثل مهرها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٦٣.]]. (١٤/٤٢٠)
٧٦٥٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف-، مثله أو نحوه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٦٣، ونحوه عند ابن جرير ٢٢/٥٩٢ من طريق حبيب بن أبي ثابت.]]. (ز)
٧٦٥٧١- عن عُروة بن الزّبير -من طريق الزُّهريّ- في قول الله: ﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا﴾ قال: إن فات أحد منهم أهله إلى الكفار، فإنْ أتتْكم امرأة منهنّ فأصبتم غنيمة أو فيئًا فعوضوهم مما أصبتم صَداق المرأة التي أتتْكم، فأمّا المؤمنون فأقَرُّوا بحكم الله، وأبى المشركون أنْ يُقرُّوا بذلك، وإن ما فات للمشركين على المسلمين من صداق مَن هاجر من أزواج المشركين، ﴿فآتوا الذين ذهبت أزواجهم﴾ من مال المشركين في أيديكم، ولسنا نعلم امرأة من المسلمين فاتتْ زوجها بلُحوق المشركين بعد إيمانها، ولكنه حُكْم الله حَكم الله به لأمرٍ إن كان، والله عليم حكيم[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠/٢١٩.]]. (ز)
٧٦٥٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ الذين ليس بينكم وبينهم عهد ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ أصبتم مغنمًا من قريش أو غيرهم ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ صَدُقاتهنّ عِوضًا[[تفسير مجاهد ص٦٥٦، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٣٨، وفتح الباري ٨/٦٣٢-، وابن جرير ٢٢/٥٨٩، ٥٩٢، وبنحوه من طريق حبيب، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٣٨-، وابن جرير ٢٢/٥٩١-٥٩٢.]]. (١٤/٤١٦)
٧٦٥٧٣- عن مجاهد بن جبر: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ إن امرأة من أهل مكة أتت المسلمين فعوِّضوا زوجها، وإن امرأة من المسلمين أتت المشركين فعوِّضوا زوجها، وإن امرأة من المسلمين ذهبتْ إلى مَن ليس له عهد من المشركين ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ فأصبتم غنيمة؛ فعوِّضوا زوجها مثل ما أنفق[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٤٢٠)
٧٦٥٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّهَ﴾: كُنّ إذا فَررنَ من أصحاب النبي ﷺ إلى الكفار ليس بينهم وبين نبي الله عهد، فأصاب أصحاب رسول الله ﷺ غنيمة؛ أُعطي زوجها ما ساق إليها من جميع الغنيمة، ثم يَقتسمون غنيمتهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٩٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٧٩-.]]. (ز)
٧٦٥٧٥- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ الآية، قال: فأمر الله المؤمنين أن يَرُدّوا الصداق إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج أن يَردّ إليه المسلمون صداق امرأته مِن صداقٍ إن كان في أيديهم مما أُمروا أن يَردّوا إلى المشركين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٨، وابن سعد ٨/٢٣١، وابن جرير ٢٢/٥٩٠.]]. (١٤/٤١٥)
٧٦٥٧٦- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ فإذا ذهبت -بعد هذه الآية- امرأةٌ مِن أزواج المؤمنين إلى المشركين ردّ المؤمنون إلى زوجها النّفقة التي أنفق عليها من العَقِبِ[[العقب: ما أصابوه في القتال بالعقوبة حتى غنم. اللسان (عقب).]] الذي بأيديهم، الذي أُمروا أن يَردّوه إلى المشركين مِن نفقاتهم التي أنفقوا على أزواجهنّ اللاتي آمَنَّ وهاجرْنَ، ثم ردُّوا إلى المشركين فضلًا إن كان لهم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرج ابن جرير ٢٢/٥٩٠ نحوه من طريق يونس.]]. (١٤/٤١٨)
٧٦٥٧٧- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- أنه سأله عن هذه الآية، وقول الله فيها: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ الآية. قال: يقول: إن فات أحدًا منكم أهلُه إلى الكفار، ولم تأتكم امرأةٌ تأخذون لها مثل الذي يأخذون منكم؛ فعوِّضوه مِن فَيْءٍ إن أصبتموه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٩٣.]]. (ز)
٧٦٥٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآتُوا﴾ أعْطوا ﴿الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ يعني: المهر، ما أصبتم من الغنيمة قبل أن تُخمّس الخُمس، ثم يُرفع الخُمس، ثم تُقسم الغنيمة بعد الخُمس بين المسلمين، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعصوه فيما أمركم به ﴿الذي أنتم به مؤمنون﴾ يعني: بالله مُصدّقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٥-٣٠٦.]]. (ز)
٧٦٥٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾، قال: خَرجت امرأة من أهل الإسلام إلى المشركين، ولم يخرج غيرها. قال: فأتت امرأة من المشركين، فقال القوم: هذه عُقْبَتُكم قد أتتْكم. فقال الله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ أمسكْتم الذي جاءكم منهم من أجل الذي لكم عندهم، ﴿فآتُوا الذين ذهبتْ أزواجهم مثل ما أنفقوا﴾ ثم أخبرهم الله أنه لا جُناح عليهم إذا فعلوا الذي فعلوا أن يَنكحوهنّ إذا استُبرئ رَحِمها، قال: فدعا رسول الله ﷺ الذي ذهبت امرأته إلى الكفار، فقال لهذه التي أتتْ من عند المشركين: «هذا زوج التي ذهبت، أزوّجكه؟». فقالت: يا رسول الله، عذَر اللهُ زوجةَ هذا أن تَفرّ منه، لا، واللهِ، ما لي به حاجة. فدعا البَخْتَريَّ رجلًا جسيمًا، قال: «هذا؟». قالت: نعم. وهي ممن جاء من مكة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٩٣.]]٦٥٨٥. (ز)
٦٥٨٥ اختُلِف في المال الذي أُمِرَ أن يُعْطى منه الذي ذهبت زوجته إلى المشركين، على ثلاثة أقوال: الأول: يُعطى مِن صداق مَن أسلمن منهنّ عن زوج كافر. وهو قول الزُّهريّ. والثاني: يُعطى من أموال غنائمهم لاستحقاقها عليهم. وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. والثالث: يُعطى مِن أي وجوه الفيء أمكن. وهو قول ثانٍ للزهري ذكره ابن عطية (٨/٢٨٥).
وعلَّقَ ابن عطية (٨/٢٨٥) على القول الأول بقوله: «هذا قول صحيح، يقتضيه قوله تعالى: ﴿فعاقبتم﴾». وعلَّقَ على القول الثاني بقوله (٨/٢٨٥): «قال هؤلاء: المعاقبة: هي الغزو والمغنم. وتأوَّلوا اللفظة بهذا المعنى».
وذهَبَ ابنُ جرير (٢٢/٥٩٣) إلى جواز كلِّ تلك الأقوال استنادًا إلى العموم، فقال: «أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: أمر الله ﷿ في هذه الآية المؤمنين أن يُعْطُوا مَن فرَّت زوجته من المؤمنين إلى أهل الكفر -إذا هم كانت لهم على أهل الكفر عقبى: إما بغنيمة يصيبونها منهم، أو بلحاق نساء بعضهم بهم- مثلَ الذي أنفقوا على الفارَّة منهم إليهم، ولم يَخْصُص إيتاءهم ذلك مِن مالٍ دون مالٍ، فعليهم أن يُعطوهم ذلك مِن كلِّ الأموال التي ذكرناها».
وعَلق ابنُ كثير (١٣/٥٢٥) على القولين الأول والثاني، فقال: «هذا لا ينافي الأول؛ لأنه إنْ أمكن الأول فهو أولى، وإلا فمن الغنائم اللاتي تؤخذ من أيدي الكفار، وهذا أوسع وهو اختيار ابن جرير».
﴿فَـَٔاتُوا۟ ٱلَّذِینَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَ ٰجُهُم مِّثۡلَ مَاۤ أَنفَقُوا۟ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِیۤ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ١١﴾ - النسخ في الآية
٧٦٥٨٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيتَ لو أنّ امرأة اليوم مِن أهل الشرك جاءتْ إلى المسلمين وأسلمت، أيُعاض زوجها منها؟ لقول الله في الممتحنة: ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾. قال: لا، إنما كان ذلك بين النبي ﷺ وبين أهل العهد، بينه وبينهم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/١٨٥ (١٢٧٠٧).]]. (ز)
٧٦٥٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ يقول: إلى كفار قريش، ليس بينهم وبين أصحاب النبيِّ ﷺ عهد يأخذونهم به ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ وهي الغنيمة إذا غَنموا بعد ذلك، ثم نُسخ هذا الحكم وهذا العهد في براءة، فنُبذ إلى كلّ ذي عهدٍ عهده[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي داود في ناسخه.]]. (١٤/٤١٧)
٧٦٥٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ... وكلّ هؤلاء الآيات نَسخَتْها في براءةَ آيةُ السيف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٦.]]. (ز)
٧٦٥٨٣- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- في قوله: ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾، قال: كان بين النبي ﷺ وبين أهل مكة، ولا يُعمَل به اليوم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/١٨٥ (١٢٧١٠).]]٦٥٨٦. (ز)
٦٥٨٦ قال ابنُ عطية (٨/٢٨٣): «هذه الآية كلها قد ارتفع حكمها، ثم ندب تعالى إلى التقوى وأوجبها، وذكر العلة التي بها يجب التقوى، وهي الإيمان بالله والتصديق بوحدانيته وصفاته وعقابه وإنعامه».
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии