Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Мумтахана 60:4–9
60:4Страница 549
قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٤
Прекрасным примером для вас были Ибрахим (Авраам) и те, кто был с ним. Они сказали своему народу: «Мы отрекаемся от вас и тех, кому вы поклоняетесь вместо Аллаха. Мы отвергаем вас, и между нами и вами установились вражда и ненависть навеки, пока вы не уверуете в одного Аллаха». Лишь только Ибрахим (Авраам) сказал своему отцу: «Я обязательно буду просить для тебя прощения, но я не властен помочь тебе перед Аллахом. Господь наш! На Тебя одного мы уповаем, к Тебе одному мы обращаемся, и к Тебе предстоит прибытие.
﴿قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ فِیۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥۤ إِذۡ قَالُوا۟ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَ ٰۤ ؤُا۟ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمُ ٱلۡعَدَ ٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَاۤءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥۤ﴾ - نزول الآية
٧٦٤٤٩- قال علي بن أبي طالب: لَمّا أنزل الله ﷿ خَبَرًا عن إبراهيم ﵇ قال لأبيه: ﴿سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ [مريم:٤٧] سمعتُ رجلًا يستغفر لوالديه وهما مشركان، فقلت له: تستغفر لهما وهما مشركان؟! فقال: أوَلَم يستغفر إبراهيمُ لأبيه؟! فأتيت النبيَّ ﷺ، فذكرت ذلك له؛ فأنزل الله ﷿: ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم﴾ إلى قوله: ﴿إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك﴾[[تفسير البغوي ٤/١٠١.]]. (ز)
﴿قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ فِیۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥۤ إِذۡ قَالُوا۟ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَ ٰۤ ؤُا۟ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمُ ٱلۡعَدَ ٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَاۤءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥۤ﴾ - تفسير الآية
٧٦٤٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ من المؤمنين؛ ﴿إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إنّا بُرَآء مِنكُمْ ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ من الآلهة، ﴿كَفَرْنا بِكُمْ﴾ يقول: تبرّأنا منكم٦٥٦٥، ﴿وبَدا﴾ يعني: وظهر ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحْدَهُ﴾ يعني: تُصدّقوا بالله وحده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٠.]]. (ز)
٦٥٦٥ قال ابنُ عطية (٨/٢٨٠): «قوله: ﴿كفرنا بكم﴾ أي: كذبناكم في أقوالكم، ولم نؤمن بشيء منها. ونظير هذا قوله ﵇ حكاية عن قول الله ﷿: «فهو مُؤمِن بي، كافِرٌ بالكوكب»».
٧٦٤٥١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله ﷿: ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ٦٥٦٦ حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾، قال: الذين معه: الأنبياء[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٦٦.]]٦٥٦٧. (ز)
٦٥٦٦ قال ابنُ عطية (٨/٢٧٩): «هذه الأسوة مقيّدة في التبرّي مِن الإشراك، وهو مُطَّرد في كلِّ ملَّة، وفي نبيّنا ﷺ أُسوة حسنة على الإطلاق؛ لأنها في العقائد، وفي أحكام الشرع كلّها».
٦٥٦٧ اختُلِف في المراد بقوله تعالى: ﴿والذين معه﴾ على قولين: الأول: أنهم أتباع الخليل إبراهيم الذين آمنوا معه. وهذا قول مقاتل. والثاني: أنهم الأنبياء الذين كانوا في عصره ﵇ وقريبًا من عصره. وهذا قول ابن زيد.
وذَهَبَ ابنُ كثير (١٣/٥١٣) إلى القول الأول. ولم يذكر مستندًا.
وذَهَبَ ابنُ جرير (٢٢/٥٦٦) إلى القول الثاني استنادًا إلى أثر ابن زيد.
وهو ما رجَّحَه ابنُ عطية أيضًا استنادًا إلى السّنّة، والتاريخ، فقال (٨/٢٧٩): «وهذا القول أرجح؛ لأنه لم يُروَ أنّ إبراهيم كان له أتباع مؤمنون في مكافحته نمروذ، وفي البخاري أنه قال لسارة حين رحل بها إلى الشام مهاجرًا من بلد النمرود: ما على الأرض مَن يعبد الله غيري وغيرك».
﴿إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَ ٰهِیمَ لِأَبِیهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَاۤ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَیۡءࣲۖ رَّبَّنَا عَلَیۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَیۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ ٤﴾ - تفسير
٧٦٤٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قول الله: ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾: نُهوا أن يتأسّوا باستغفار إبراهيم لأبيه[[أخرجه الحاكم ٢/٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤١٠)
٧٦٤٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ﴾، قال: نُهوا أن يتأسّوا باستغفار إبراهيم لأبيه، فيستغفروا للمشركين[[تفسير مجاهد ص٦٥٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٤٠٩)
٧٦٤٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق مُطرِّف الحارثيّ- ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾، يقول: في كلّ أمْره أُسوة، إلا الاستغفار لأبيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٦٧.]]. (ز)
٧٦٤٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ قال: يقول: فلا تأَسَّوْا في ذلك؛ فإنها كانت موعدة وعدها إيّاه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٧ من طريق معمر، وابن جرير ٢٢/٥٦٨ بنحوه، ومن طريق معمر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٤٠٩)
٧٦٤٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾، يقول الله: تَبَرّؤوا مِن كفار قومكم؛ فقد كانت لكم أُسوة حسنة في إبراهيم ومَن معه مِن المؤمنين في البراءة مِن قومهم، وليس لكم أُسوة حسنة في الاستغفار للمشركين، يقول إبراهيم: لَأَستغفرنّ لك، وإنما كانت موعدة وعدها أبو إبراهيم إيّاه أنه يؤمن، فلمّا تبيّن له عند موته أنه عدوٌّ لله تبرّأ منه حين مات على الشّرك، وحُجب عنه الاستغفار، ثم قال إبراهيم: ﴿وما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٠-٣٠١.]]. (ز)
٧٦٤٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله ﷿: ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾، قال: يقول: ليس لكم في هذا أُسوة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٦٨.]]. (ز)
60:5Страница 549
رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٥
Господь наш! Не делай нас искушением для тех, которые не веруют. Господь наш, прости нас, ведь Ты - Могущественный, Мудрый».
﴿رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةࣰ لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٥﴾ - قراءات
٧٦٤٥٨- في قراءة عبد الله بن مسعود: (إنَّكَ أنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٠-٣٠١.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةࣰ لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٥﴾ - تفسير الآية
٧٦٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾، يقول: لا تُسلّطهم علينا فيَفتِنونا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٦٩ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٥٦٨. (١٤/٤١٠)
٦٥٦٨ عَلَّقَ ابنُ عطية (٨/٢٨١) على قول ابن عباس، فقال: «كأنه قال: لا تجعلنا مفتونين. فعبّر عن ذلك بالمصدر». ثم رَجَّحَ هذا القول، وانتقد قول قتادة استنادًا للدلالة العقلية، والنظير، فقال: «وهذا أرجح الأقوال؛ لأنّهم إنما دَعوا لأنفسهم، وعلى منحى قتادة إنما دَعوا للكفار. أما إن مقصدهم إنما هو أن يندفع عنهم ظهور الكفار الذي بسببه فُتِن الكفار، فجاء في المعنى تحليق بليغ، ونحوه قول النبي ﷺ: «بئس الميت سعد» ليهود؛ لأنهم يقولون: لو كان محمد نبيًّا لم يمت صاحبه».
٧٦٤٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قوله: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾: لا تُعذِّبنا بأيديهم، ولا بعذاب مِن عندك، فيقولون: لو كان هؤلاء على الحقِّ ما أصابهم هذا[[أخرجه الحاكم ٢/٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤١٠)
٧٦٤٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾، قال: لا تُعذّبنا بأيديهم، ولا بعذابٍ مِن عندك؛ فيقولوا: لو كان هؤلاء على حقّ ما أصابهم هذا[[تفسير مجاهد ص٦٥٥، وأخرجه عبد بن حميد -كما في التغليق ٤/٣٣٨، والفتح ٨/٦٣٣-، وابن جرير ٢٢/٥٦٩.]]. (١٤/٤٠٩)
٧٦٤٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾، يقول: لا تُظْهِرْهم علينا؛ فيُفتَنوا بذلك، يَرون أنهم إنما ظهروا أنهم أولى بالحقّ مِنّا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٥٦٩. (١٤/٤٠٩)
٦٥٦٩ ذهب ابنُ جرير (٢٢/٥٦٩) -مستندًا إلى أقوال السلف- إلى مثل ما ذهب إليه قتادة في تفسير قوله تعالى: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
٧٦٤٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ تُقتِّر علينا بالرّزق، وتَبسط لهم في الرّزق، فنحتاج إليهم؛ فيكون ذلك فِتنة لنا، ﴿واغْفِرْ لَنا رَبَّنا إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ...، نظيرها في آخر المائدة[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿إنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإنَّهُمْ عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة:١١٨].]][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٠-٣٠١.]]. (ز)
60:6Страница 550
لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِيهِمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦
Они были прекрасным примером для вас - для тех, кто надеется на Аллаха и на Последний день. А если кто-либо отвернется, то ведь Аллах - Богатый, Достохвальный.
﴿لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِیهِمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ لِّمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلۡیَوۡمَ ٱلۡـَٔاخِرَۚ وَمَن یَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِیُّ ٱلۡحَمِیدُ ٦﴾ - تفسير
٧٦٤٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، قال: في صُنع إبراهيم كلّه، إلا في الاستغفار لأبيه، لا يُستَغفر له وهو مشرك[[أخرجه الحاكم ٢/٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٤١٠)
٧٦٤٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾ يعني: في إبراهيم والذين معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ في الاقتداء بهم ﴿لِمَن كانَ يَرْجُوا اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ يقول: لِمَن كان يخشى الله، ويخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ يقول: ومَن يُعْرِض عن الحقّ ﴿فَإنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِيُّ﴾ عن عباده، ﴿الحَمِيدُ﴾ في سلطانه عنه خلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠١.]]. (ز)
60:7Страница 550
۞ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٞۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧
Может быть, Аллах установит дружбу между вами и теми, с кем вы враждуете. Аллах - Всемогущий. Аллах - Прощающий, Милосердный.
﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن یَجۡعَلَ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَ ٱلَّذِینَ عَادَیۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةࣰۚ وَٱللَّهُ قَدِیرࣱۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٧﴾ - نزول الآية
٧٦٤٦٦- عن أبي هريرة -من طريق أبي سَلمة بن عبد الرحمن- قال: أول مَن قاتَل أهلَ الرّدة على إقامة دين الله أبو سُفيان بن حرب، وفيه نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤١١)
٧٦٤٦٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾، قال: نَزَلَتْ في تزويج النبيِّ ﷺ ابنتَه أُمّ حَبيبة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. والمراد في الأثر: أبو سفيان بن حرب.]]. (١٤/٤١١)
٧٦٤٦٨- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق عقيل-: أنّ رسول الله ﷺ استعمل أبا سُفيان بن حرب على بعض اليمن، فلما قُبض رسول الله ﷺ أقبل فَلَقِيَ ذا الخِمار[[ذا الخمار: هو الأسود العنسي، واسمه عجلة بن كعب، وكان يقال له: ذو الخمار -بالخاء المعجمة- لأنه كان يخمر وجهه. وقيل: هو اسم شيطانه. فتح الباري ٨/٩٣.]] مُرتدًّا، فقاتَله، فكان أول مَن قاتَل في الرّدة وجاهد عن الدّين. قال ابن شهاب: وهو فيمن أنزل الله فيه: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١١٥-.]]. (١٤/٤١٠)
٧٦٤٦٩- عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾، قال: نَزَلَتْ في أبي سُفيان، تَزوّج النبيُّ ﷺ ابنتَه أُمّ حَبيبة، فكانت هذه مودّة بينه وبينه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٤١١)
٧٦٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ الله تعالى حين أخبَر المؤمنين بعداوة كفار مكة والبَراءة منهم، وذَكر لهم فِعْل إبراهيم والذين معه في البَراءة مِن قومهم؛ فلما أخبَر ذلك عادوا أقرباءهم وأرحامهم، وأظهروا لهم العداوة، وعلِم الله شِدّة وجْد المؤمنين في ذلك؛ فأنزل الله تعالى: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠١-٣٠٢.]]٦٥٧٠. (ز)
٦٥٧٠ قالَ ابن عطية (٨/٢٨١-٢٨٢): «رُوي أن هذه الآيات لما نَزَلَتْ، وأزمع المؤمنون امتثال أمرها، وصَرم حبال الكفرة، وإظهار عداوتهم؛ لحقهم تأسّفٌ على قراباتهم، وهم مَن أن لم يؤمنوا ولم يهتدوا حتى يكون بينهم الود والتواصل، فنَزلت: ﴿عسى الله﴾ الآية مُؤْنسةً في ذلك ومُرَجِّيةً أن يقع موقع ذلك بإسلامهم في الفتح، وصار الجميع إخوانًا».
﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن یَجۡعَلَ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَ ٱلَّذِینَ عَادَیۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةࣰۚ وَٱللَّهُ قَدِیرࣱۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٧﴾ - تفسير الآية
٧٦٤٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾، قال: كانت المودّةُ التي جعل اللهُ بينهم تزويجَ النبيِّ ﷺ أُمَّ حَبيبة بنت أبي سُفيان؛ فصارت أم المؤمنين، وصار معاوية خال المؤمنين[[أخرجه ابن عدي ٦/٢١٢٩، والبيهقي ٣/٤٥٩، وابن عساكر ٣/٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]٦٥٧١. (١٤/٤١١)
٦٥٧١ عَلَّقَ ابن عطية (٨/٢٨٢) على هذا الأثر بقوله: «لا يصح ذلك عن ابن عباس إلا أن يسوقه مثالًا، وإن كان متقدمًا لهذه الآية؛ لأنه استمر بعد الفتح كسائر ما نشأ من المودّات».
٧٦٤٧٢- عن مجاهد -من طريق سفيان بن عُيينة- في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة﴾، قال: مصاهرة النبي ﷺ إلى أبي سُفيان بن حرب[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٣/٤٤٥-٤٤٦.]]. (ز)
٧٦٤٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً واللَّهُ قَدِيرٌ﴾ على ذلك، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يغفر الذنوب الكثيرة، رحيم بعباده[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٧١.]]. (ز)
٧٦٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ... ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾ فلمّا أسلم أهل مكة خالطهم المسلمون، وناكحوهم، وتزوّج النبيُّ ﷺ أُمَّ حَبيبة بنت أبي سُفيان، فهذه المودّة التي ذكر الله تعالى. يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿واللَّهُ قَدِيرٌ﴾ على المودّة، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لذنوب كفار مكة لِمَن تاب منهم وأسلم، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم بعد الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠١-٣٠٢.]]٦٥٧٢. (ز)
٦٥٧٢ انتَقَدَ ابنُ عطية، وابنُ كثير هذا القول استنادًا إلى التاريخ، فقال ابنُ عطية (٨/٢٨٢): «مَن ذَكَر أنّ هذه المودة تزويج النبي ﷺ أُمّ حَبيبة بنت أبي سُفيان، وأنها كانت بعد الفتح، فقد أخطأ؛ لأن النبي ﷺ تزوّجها وقت هجرة الحبشة، وهذه الآيات نَزَلَتْ سنة ثمانٍ من الهجرة».
وقال ابنُ كثير (١٣/٢١٦) تعليقًا على أثر مقاتل هذا: «وفي هذا الذي قاله مقاتل نظر؛ فإنّ رسول الله ﷺ تزوّج بأُمّ حبيبة بنت أبي سُفيان قبل الفتح، وأبو سُفيان إنما أسلم ليلة الفتح بلا خلاف». ثم بَيَّنَ أنّ أثر الزُّهريّ -السابق- أحسن منه.
٧٦٤٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾، قال: هؤلاء المشركون قد فَعل، قد أدخَلهم في السِّلم وجَعل بينهم مودّة حين كان الإسلام حين الفتح[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٧٠.]]. (ز)
60:8Страница 550
لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٨
Аллах не запрещает вам быть добрыми и справедливыми с теми, которые не сражались с вами из-за религии и не изгоняли вас из ваших жилищ. Воистину, Аллах любит беспристрастных.
﴿لَّا یَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِینَ لَمۡ یُقَـٰتِلُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَلَمۡ یُخۡرِجُوكُم مِّن دِیَـٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ ٨﴾ - نزول الآية
٧٦٤٧٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿أنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ نَزَلَتْ في خُزاعة، كانوا قد صالَحوا النبيَّ ﷺ على أن لا يُقاتلوه ولا يُعِينوا عليه أحدًا، فرخّص الله في بِرِّهم[[أورده الثعلبي ٩/٢٩٤، والبغوي في تفسيره ٨/٩٥ واللفظ له.]]. (ز)
٧٦٤٧٧- عن أسماء بنت أبي بكر -من طريق عُروة- قالتْ: أتتْني أُمّي راغبة، وهي مُشركة في عهْد قريش إذ عاهدوا رسول الله ﷺ، فسألتُ رسول الله ﷺ: أأصِلُها؟ فأنزل الله: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾. فقال: «نعم، صِلي أُمّكِ»[[أخرجه البخاري ٣/١٦٤ (٢٦٢٠)، ٤/١٠٣ (٣١٨٣)، ٨/٤ (٥٩٧٨، ٥٩٧٩)، ومسلم ٢/٦٩٦ (١٠٠٣) كلاهما بنحوه.]]. (١٤/٤١٢)
٧٦٤٧٨- عن عبد الله بن الزّبير -من طريق عامر- قال: قَدمتْ قُتَيْلة ابنة عبد العُزّى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا؛ ضِباب، وأَقِطٍ، وسمْن، وهي مُشركة، فأبتْ أسماءُ أن تَقبل هدّيتها، أو تُدخلها بيتها، حتى أرسلتْ إلى عائشة: أن سَلِي عن هذا رسول الله ﷺ. فسأَلتْه؛ فأنزل الله: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ إلى آخر الآية. فأمَرها أن تَقبل هديّتها، وتُدخلها بيتها[[أخرجه أحمد ٢٦/٣٧ (١٦١١١)، وابن جرير ٢٢/٥٧٢-٥٧٣، من طريق مصعب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه به.
وأخرجه الحاكم ٢/٥٢٧ (٣٨٠٤)، من طريق مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جدّه به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٥٢ (٦٧٥٠): «فيه مصعب بن ثابت؛ ضعّفه أحمد وغيره، ووثّقه ابن حبان». وقال في ٧/١٢٣ (١١٤١١): «فيه مصعب بن ثابت، وثّقه ابن حبان، وضعّفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (١٤/٤١٢)
٧٦٤٧٩- قال مُرّة الهَمداني= (ز)
٧٦٤٨٠- وعطية بن سعد العَوفيّ: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ نَزَلَتْ في قوم مِن بني هاشم، منهم العبّاس بن عبد المطلب[[تفسير الثعلبي ٩/٢٩٤.]]. (ز)
٧٦٤٨١- قال الحسن البصري: وكان هذا قبل أن يُؤمَر بقتال المشركين كافّة، كان المسلمون قبل أن يؤمر بقتالهم استشاروا النبيَّ في قرابتهم مِن المشركين أن يصِلوهم ويبرّوهم؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٧٨-.]]. (ز)
٧٦٤٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ﴾ نَزَلَتْ في خُزاعة؛ منهم هلال بن عُويمر، وبني خُزيمة، وبني مُدْلِج؛ منهم سُراقة بن مالك، وعبد يزيد بن عبد مَناة، والحارث بن عبد مَناة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٢.]]. (ز)
﴿لَّا یَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِینَ لَمۡ یُقَـٰتِلُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَلَمۡ یُخۡرِجُوكُم مِّن دِیَـٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ ٨﴾ - تفسير الآية
٧٦٤٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق بن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾، قال: أن تَستغفروا لهم، وتَبرّوهم، وتُقسطوا إليهم، هم الذين آمنوا بمكة ولم يُهاجِروا[[تفسير مجاهد ص٦٥٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٥٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤١٣)
٧٦٤٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم رخّص في صِلة الذين لم يُناصبوا الحرب للمسلمين، ولم يُظاهروا عليهم المشركين، فذلك قوله: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ﴾ عن صِلة الذين لم يُقاتلوكم في الدّين ولم يخرجوكم من مكة من دياركم ﴿أنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ يقول: أن تَصِلوهم، ﴿وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ بالعدل، يعني: تُوفوا إليهم بعهْدهم، ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ الذين يَعدلون بين الناس ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٢.]]. (ز)
﴿لَّا یَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِینَ لَمۡ یُقَـٰتِلُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَلَمۡ یُخۡرِجُوكُم مِّن دِیَـٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِینَ ٨﴾ - النسخ في الآية
٧٦٤٨٥- عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال الله ﷿: ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم، ولا تتخذوا منهم وليًا ولا نصيرًا، إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ الآية [النساء:٨٩-٩٠]، وقال: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم﴾ الآية، ثم نَسخ هؤلاء الآيات، فأنزل الله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ إلى قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:١-٥]، وأنزل: ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ [التوبة:٣٦]، قال: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ [الأنفال:٦١]، ثم نَسخ ذلك هذه الآية: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرم الله ورسوله﴾ [التوبة:٢٩][[أخرجه أبو إسحاق الفزاري في سيره ص٢٨٩.]]. (ز)
٧٦٤٨٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٦٤٨٧- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا * إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ إلى قوله: ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾ [النساء:٨٩-٩١]، وقال في الممتحنة: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾، وقال فيها: ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم﴾ إلى: ﴿فأولئك هم الظالمون﴾، فنسخ هؤلاء الآيات الأربعة في شأن المشركين، فقال: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾ [التوبة:١-٢][[أخرجه ابن جرير ٧/٢٩٨.]]. (ز)
٧٦٤٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ نَسَختْها: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥][[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٧، وابن جرير ٢٢/٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي داود.]]. (١٤/٤١٢)
٧٦٤٨٩- قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: قال تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾ [الممتحنة:٨-٩] نُسختْ، فقال تعالى: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾ [التوبة:١-٢]، فجعل لهم أجلًا أربعة أشهر يَسيحون في الأرض، ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم﴾ [التوبة:٥]، وقال ﷿: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ [التوبة:٦][[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٤-٢٦.]]. (ز)
٧٦٤٩٠- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنه قال: قال في سورة النساء [٩٠]: ﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أوْ جاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أنْ يُقاتِلُوكُمْ أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وأَلْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾، وقال: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكُمْ ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ويُلْقُوا إلَيْكُمُ السَّلَمَ ويَكُفُّوا أيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأُولَئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٩١]، وقال في سورة الممتحنة: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾، ثم قال فيها: ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ وظاهَرُوا عَلى إخْراجِكُمْ أنْ تَوَلَّوْهُمْ ومَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، فنَسخ هؤلاء الآيات في شأن المشركين، فقال: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ واعْلَمُوا أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾ [التوبة:١-٢]، فجَعل لهم أجلًا أربعة أشهر يَسيحون فيها، وأَبطل ما كان قبل ذلك، ثم قال في الآية التي تليها: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ وخُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة:٥]، ثم نسخ واستثنى: ﴿فَإنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:٥]، وقال: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة:٦][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٧٠-٧٢ (١٥٨).]]. (ز)
٧٦٤٩١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله تعالى: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ﴾ الآية، فقال: هذا قد نُسخ، نَسَخه القتال، أُمروا أن يَرجعوا إليهم بالسيوف، ويُجاهدوهم بها، يضربونهم، وضَرب الله لهم أجل أربعة أشهر؛ إمّا المُذابحة، وإمّا الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٧٣.]]٦٥٧٣. (ز)
٦٥٧٣ اختُلِف في الذين عُنُوا بهذه الآية، واختُلِف أيضًا في نسخها، على أقوال لخَّصَها ابنُ عطية (٨/٢٨٢ بتصرف)، فقال: «اختلف الناس في هؤلاء الذين لم يُنْهَ عنهم أن يُبَرُّوا مَن هم؟ فقال مجاهد: هم المؤمنون من أهل مكة الذين آمنوا ولم يُهاجروا، وكانوا لذلك في رتبة سُوء لترْكهم فرض الهجرة. وقال آخرون: أراد المؤمنين التاركين للهجرة كانوا من أهل مكة ومن غيرها. وقال الحسن، وأبو صالح: أراد خُزاعة، وبني الحارث بن كعب، وقبائل من العرب كفار، إلا أنهم كانوا مُظاهرين للنبي ﷺ مُحبّين فيه وفي ظهوره، ومنهم كنانة، وبنو الحارث بن عبد مناة، ومُزينة. وقال قوم: أراد مِن كفار قريش مَن لم يُقاتل، ولا أخرج، ولا أظهر سوءًا. وعلى هذين القولين فالآية منسوخة بالقتال. وقال عبد الله بن الزبير: أراد النساء، والصبيان مِن الكفرة. وقال: إن الآية نَزَلَتْ بسبب أُمّ أسماء حين استأذنت النبي ﷺ في بِرّها وصِلتها فأذِن لها. وقال أبو جعفر بن النحاس، والثعلبي: أراد المستضعفين مِن المؤمنين الذين لم يستطيعوا الهجرة. وهذا قول ضعيف. وقال مُرَّة الهمداني، وعطية العَوفيّ: نَزَلَتْ في قوم من بني هاشم، منهم العبّاس ﵁. وقال قتادة: نسخَتْها: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]».
وذَهَبَ ابنُ جرير (٢٢/٥٧٤) إلى العموم في الآية، وانتقد القول بالنسخ فيها -استنادًا إلى عموم لفظ الآية، وأقوال السلف-، فقال: «أولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: عُني بذلك: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين مِن جميع أصناف الملل والأديان أن تبرُّوهم وتَصِلوهم، وتُقْسِطوا إليهم. إنّ الله ﷿ عمَّ بقوله: ﴿الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم﴾ جميع مَن كان ذلك صفته، فلم يَخْصُص به بعضًا دون بعض». ثم قال: «ولا معنى لقول مَن قال: ذلك منسوخ. لأنّ برَّ المؤمنِ مِن أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب غيرُ محرَّم، ولا مَنهي عنه، إذا لم يكن في ذلك دلالة له أو لأهل الحرب على عورةٍ لأهل الإسلام، أو تقويةٌ لهم بكُراعٍ أو سلاح. وقد بيَّن صحةَ ما قلنا في ذلك الخبرُ الذي ذكرناه عن ابن الزبير في قصة أسماء وأُمّها».
60:9Страница 550
إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩
Аллах запрещает вам дружить только с теми, которые сражались с вами из-за религии, выгоняли вас из ваших жилищ и способствовали вашему изгнанию. А те, которые берут их себе в помощники и друзья, являются беззаконниками.
﴿إِنَّمَا یَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِینَ قَـٰتَلُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِیَـٰرِكُمۡ وَظَـٰهَرُوا۟ عَلَىٰۤ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن یَتَوَلَّهُمۡ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٩﴾ - تفسير
٧٦٤٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ﴾، قال: كفار أهل مكة[[تفسير مجاهد ص٦٥٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤١٣)
٧٦٤٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ﴾ عن صِلة ﴿الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ﴾ يعني: كفار مكة أخرَجوا النبيَّ ﷺ وأصحابه مِن مكة كراهية الإسلام، ﴿وظاهَرُوا﴾ يقول: وعاوَنوا المشركين على إخراجكم؛ ﴿أنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بأن تُوالوهم، ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ﴾ منكم ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٠٢.]]٦٥٧٤. (ز)
٦٥٧٤ قال ابنُ عطية (٨/٢٨٣): «الذين قاتلوا في الدّين وأَخْرَجوا: هم مَرَدة قريش».
وقال ابنُ القيم (٣/١٤٩): «الله سبحانه لمّا نهى في أول السورة عن اتخاذ المسلمين الكفار أولياء، وقطع المودة بينهم وبينهم؛ تَوهَّم بعضُهم أنّ برَّهم والإحسان إليهم من الموالاة والمودّة، فبيَّن الله سبحانه أنّ ذلك ليس مِن الموالاة المنهي عنها، وأنه لم يَنْهَ عن ذلك، بل هو من الإحسان الذي يحبّه ويرضاه، وكتبه على كلّ شيء، وإنما المنهيّ عنه تَولّي الكفار، والإلقاء إليهم بالمودّة».
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии