Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Араф 7:157
7:157Страница 170
ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧
которые последуют за посланником, неграмотным (не умеющим читать и писать) пророком, запись о котором они найдут в Таурате (Торе) и Инджиле (Евангелии). Он повелит им совершать одобряемое и запретит им совершать предосудительное, объявит дозволенным благое и запрещенным скверное, освободит их от бремени и оков. Те, которые уверуют в него, станут почитать его, окажут ему поддержку и последуют за ниспосланным вместе с ним светом, непременно преуспеют».
﴿ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِیَّ ٱلۡأُمِّیَّ﴾ - تفسير
٢٩١٣٠- عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: خرَج علينا رسولُ الله ﷺ يومًا كالمُوَدِّعِ، فقال: «أنا محمدٌ النَّبيُّ الأُمِّيُّ، أنا محمدٌ النَّبيُّ الأُمِّيُّ، أنا محمدٌ النَّبيُّ الأُمِّيُّ، ولا نبيَّ بعدي، أُوتيتُ فواتِحَ الكَلِم، وخواتِمَه، وجوامعَه، وعَلِمْتُ خَزَنَةَ النار، وحملةَ العرش؛ فاسْمَعوا وأطِيعوا ما دُمْتُ فيكم، فإذا ذُهِب بي فعليكم كتابَ الله؛ أحِلُّوا حلالَه، وحَرِّموا حرامه»[[أخرجه أحمد ١١/١٧٩-١٨٠ (٦٦٠٦، ٦٦٠٧)، ١١/٥٦٣-٥٦٤ (٦٩٨١).
قال الهيثمي في المجمع ١/١٦٩: «وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٢٨: «وهذا سند ضعيف مِن أجل ابن لهيعة».]]. (٦/٦١٠)
٢٩١٣١- قال عبد الله بن عباس: هو نبيُّكم، كان أُمِّيًّا لا يكتب، ولا يقرأ، ولا يحسب[[تفسير البغوي ٣/٢٨٨.]]٢٦٥٣. (ز)
٢٦٥٣ على هذا القول فالنبيُّ منسوبٌ لعدمه الكتابة والحساب إلى الأُمِّ، وهو ما علَّق عليه ابنُ عطية (٤/٦٠) بقوله: «أي: هو على حالِ الصُّدُور عن الأُمِّ في عدم الكتابة». ثم نقل قولين آخرين: الأول: أنه نُسب إلى أُمِّ القرى وهي مكة. وعلَّق عليه بقوله: «واللفظة على هذا مختصة بالنبي ﷺ، وغيرُ مُضَمَّنة معنى عدم الكتابة». الثاني: أنه منسوب إلى الأُمَّة. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا أيضًا مُضَمَّنٌ عدمَ الكتابة؛ لأنّ الأُمَّة بجملتها غير كاتبة، حتى تحدث فيها الكتابة كسائر الصنائع».
٢٩١٣٢- عن إبراهيم النخعيِّ، في قوله: ﴿النبيَّ الأميَّ﴾، قال: كان لا يقرأُ، ولا يكتُبُ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. وفي المطبوع من ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٢، ٩/٣٠٧١ من طريق منصور: يقرأ ولا يكتب.]]. (٦/٦١٠)
٢٩١٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قوله: ﴿والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾، فتمنتها اليهودُ والنصارى؛ فأنزل الله ﷿ شرطًا وثيقًا بيِّنًا، فقال: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾ قال: هو نبيُّكم ﷺ، كان أُمِّيٍّا لا يكتُبُ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٨٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨١ مختصرًا. وكذلك عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦١٠). (ز)
٢٩١٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾: هذا محمد[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩١.]]. (ز)
٢٩١٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نَعَتَهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ على دينه، يعني: محمدًا ﷺ، يعني بالأمي: الذي لا يقرأ الكتب، ولا يَخُطُّها بيمينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٧.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِیَّ ٱلۡأُمِّیَّ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩١٣٦- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لا نكْتُبُ ولا نحسُبُ، وإنّ الشهرَ كذا وكذا». وضرَب بيده سِتَّ مرات، وقبَض واحدةً[[أخرجه البخاري ٣/٢٧-٢٨ (١٩١٣)، ومسلم ٢/٧٦١ (١٠٨٠). وأورده الثعلبي ٢/٦٣. جميعهم دون قوله: وضرَب بيده سِتَّ مرات، وقبَض واحدةً.]]. (٦/٦١٠)
٢٩١٣٧- عن مجالدٍ، قال: حدثني عون بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، قال: ما مات النَّبِيُّ ﷺ حتى قَرَأ وكتب.= (ز)
٢٩١٣٨- فذكرت هذا الحديثَ للشعبيِّ، فقال: صدَق؛ سمِعتُ أصحابَنا يقولون ذلك[[أخرجه البيهقي ٧/٤٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
قال البيهقي: «حديث منقطع، وفي رواته جماعة من الضعفاء والمجهولين».]]. (٦/٦١١)
﴿ٱلَّذِی یَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ﴾ - تفسير
٢٩١٣٩- عن رجلٍ مِن الأعراب، قال: جَلَبْتُ جَلُوبةً[[الجَلُوبَة -بالفتح-: ما يُجْلَبُ للبيع من كل شيء. لسان العرب (جلب).]] إلى المدينة في حياة رسول الله ﷺ، فلما فَرَغْتُ مِن بَيْعَتي قلتُ: لأَلْقَيَنَّ هذا الرجلَ، ولأَسمعَنَّ منه. فتَلَقّاني بين أبي بكر وعمر يَمْشُون، فتَبِعْتُهم حتى أتَوا على رجل من اليهود ناشِرًا التوراةَ يَقْرَؤها، يُعَزِّي بها نفسَه عن ابنٍ له في الموت، كأحسن الفِتْيانِ وأجْمَلِه، فقال رسول الله ﷺ: «أنشُدُك بالذي أنزَل التوراةَ، هل تَجِدُ في كتابِك ذا صِفَتي ومَخْرَجي؟». فقال برأسه هكذا، أي: لا. فقال ابنُه: إي، والذي أنزَل التوراة، إنّا لَنجِدُ في كتابِنا صِفَتَك ومخرجَك، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. فقال: «أقِيموا اليهوديَّ عن أخِيكم». ثُمَّ ولِي كَفَنَه، والصلاةَ عليه[[أخرجه أحمد ٣٨/٤٧٦-٤٧٧ (٢٣٤٩٢).
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٨٣: «هذا حديث جيِّد قوِيٌّ، له شاهد في الصحيح عن أنس». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٣٤ (١٣٨٩١): «رواه أحمد، وأبو صخر لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٧٥ (٢٠): «هذا إسناد رجاله ثقات». وقال ابن حجر في تعجيل المنفعة ٢/٤٨٣-٤٨٤ (١٣١٤) عن أبي صخر العقيلي: «أبو صخر العقيلي قال: حدثني رجل من الاعراب بحديث قصة إسلام ولد اليهودي، وعنه الجريري، قلت: اسمه عبد الله بن قدامة، وهو مختلف في صحبته، وجزم البخاري ومسلم وابن حبان وغيرهم أنّ له صحبة، واختلف على الجريري في إسناده، فقال ابن علية عنه هكذا عند أحمد ...». ثم ذكر اضطرابًا في المتن. وقال الألباني في الصحيحة ٧/٧٩٩ (٣٢٦٩): «وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي صخر العقيلي».]]. (٦/٦١١)
٢٩١٤٠- عن عبد الله بن سَلام، قال: صفةُ رسول الله ﷺ في التوراة: يا أيُّها النَّبيُّ، إنّا أرسلناك شاهدًا ومُبَشِّرًا ونذيرًا، وحِرْزًا للأُمِّيِّين، أنت عبدي ورسولي، سمَّيتُك: المتوكِّلَ، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا سخّابٍ في الأسواقِ، ولا يجزي بالسيئة مثلَها، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضَه الله حتى يقيمَ به الملَّةَ العوجاء، حتى يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتحَ أعيُنًا عُميًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلْفًا[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٠-٣٦١، والدارمي في مسنده ١/٥، والبيهقي في الدلائل ١/٣٧٦، وابن عساكر ٣/٣٨٧-٣٨٨.]]. (٦/٦١٢)
٢٩١٤١- عن عليِّ بن أبي طالب: أنّ يهوديًّا كان له على رسول الله ﷺ دنانيرُ، فتقاضى النَّبِيَّ ﷺ، فقال له: «ما عندي ما أُعطيك». قال: فإنِّي لا أُفارقُك -يا محمد- حتى تُعطيَني. قال: «إذن أجلِسَ معك». فجلَس معَه، فصلّى النَّبِيُّ ﷺ الظهْرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والغداةَ، وكان أصحابُ النبيِّ ﷺ يَتَهَدَّدون اليهوديَّ ويتوعَّدونه، فقالوا: يا رسول الله، يهوديٌّ يَحْبِسُك! قال: «منَعني ربِّي أن أظلِمَ مُعاهِدًا ولا غيرَه». فلما تَرَجَّلَ[[ترجل النهار: ارتفع. النهاية (رجل).]] النهارُ أسلَم اليهوديُّ، وقال: شَطْرُ مالي في سبيلِ اللهِ، أما -واللهِ- ما فعَلتُ الذي فعَلتُ بك إلّا لأنظُرَ إلى نعتِك في التوراةِ: محمد بن عبد الله، مولدُه بمكةَ، ومُهاجَرُه بطَيبةَ، ومُلْكُه بالشامِ، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا صخّابٍ في الأسواقِ، ولا متزيِّنٍ بالفحشاءِ، ولا قوّالٍ للخَنا[[أخرجه الحاكم ٢/٦٧٨ (٤٢٤٢).
قال ابن حجر في الإصابة ٢/١٤٨: «من طريق أبي علي بن الأشعث، أحد الضعفاء». وقال الذهبي في التلخيص: «الحديث منكر بمرة». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٧٨ (١٧٩٥): «موضوع».]]. (٦/٦١٥)
٢٩١٤٢- عن الزهريِّ: أنّ يهوديًّا قال: ما كان بَقِيَ شيءٌ مِن نعتِ رسول الله ﷺ في التوراةِ إلا رأَيتُه، إلا الحِلْمُ، وإنِّي أسْلَفْتُه ثلاثين دينارًا في تمرٍ إلى أجل معلوم، فتركتُه حتى إذا بَقِيَ من الأجلِ يومٌ أتَيْتُه، فقلتُ: يا محمدُ، اقضِني حقِّي، فإنّكم -معاشرَ بني عبد المطلب- مُطُلٌ. فقال عمرُ: يا يهوديُّ الخبيثُ، أما -واللهِ- لولا مكانُه لضَرَبْتُ الذي فيه عيناك. فقال رسول الله ﷺ: «غفَر الله لك، يا أبا حفصٍ، نُحْنُ كنّا إلى غيرِ هذا منك أحوجَ؛ إلى أن تكونَ أمَرْتَني بقضاءِ ما عَلَيَّ، وهو إلى أن تكون أعَنتَه في قضاءِ حقِّه أحوجُ». فلم يزِدْه جهلي عليه إلا حِلْمًا، قال: «يا يهوديُّ، إنّما يَحِلُّ حقُّك غدًا». ثم قال: «يا أبا حفصٍ، اذهَبْ به إلى الحائطِ الذي كان سأل أوَّلَ يومٍ، فإن رَضِيَه فأعطِه كذا وكذا صاعًا، وزِدْه لما قلتَ له كذا وكذا صاعًا، فإن لم يرضَ فأَعْطِه ذلك من حائطِ كذا وكذا». فأتى به الحائطَ، فرَضِيَ تمرَه، فأعطاه ما قال رسولُ الله ﷺ، وما أمَره من الزيادة، فلمّا قبَض اليهوديُّ تمرَه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّه رسول الله، وإنّه -واللهِ- ما حَمَلَني على ما رأَيتَني صَنَعتُ -يا عمرُ- إلا أنِّي قد كنتُ رأيتُ في رسول الله صفَتَه في التوراةِ كلَّها إلا الحِلْمَ، فاختبَرْتُ حِلمَه اليومَ، فوجدتُه على ما وُصِف في التوراةِ، وإنِّي أُشهِدُك أن هذا التمرَ وشَطْرَ مالي في فقراءِ المسلمين. فقال عمرُ: فقلتُ: أو بعضِهم؟ فقال: أو بعضِهم. قال: وأسلَم أهلُ بيت اليهوديِّ كلُّهم، إلا شيخًا كان ابن مائةِ سنةٍ، فَعَسا[[عَسا: كَبِرَ وأَسَنَّ. النهاية (عَسا).]] على الكفر[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/٣٦١، وابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ٢/٢٥٥-٢٥٦.]]. (٦/٦١٦)
٢٩١٤٣- عن أبي هريرة، قال: أتى رسولُ الله ﷺ بيتَ الِمدْراسِ[[المدراس: البيت الذي يدرس فيه اليهود. النهاية (درس).]]، فقال: «أخْرِجُوا إلَيَّ أعلَمَكم». فقالوا: عبد الله بن صُورِيا. فخلا به رسولُ الله ﷺ، فناشَده بديِنه، وبما أنعَمَ الله به عليهم وأطعَمهم مِن المَنِّ والسلوى، وظلَّلهم به من الغَمامِ: «أتعلَمُ أنِّي رسولُ الله؟». قال: اللَّهُمَّ، نعم، وإنّ القومَ لَيَعرِفون ما أعرِفُ، وإنّ صِفَتَك ونعتَك لَمُبيَّنٌ في التوراة، ولكنهم حسَدوك. قال: «فما يمنعُك أنت؟!». قال: أكرهُ خلافَ قومي، وعسى أن يتَّبِعوك ويُسلِموا فأُسلِمَ[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/١٦٤، ومن طريقه ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص٦٦، من طريق علي بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن سالم مولى عبد الله بن مطيع، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه علي بن مجاهد، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٧٩٠): «متروك».
وأخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٦٤-٥٦٥-، والبيهقي في الكبرى ٨/٤٣٠-٤٣١ (١٧١١٩)، وابن جرير ٨/٤١٤-٤١٥، من طريق الزهري، عن رجل من مزينة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف؛ فيه رجلٌ مبهم، وهو الرجل المزني.]]. (٦/٦١٧)
٢٩١٤٤- عن الفَلَتانِ بن عاصم، قال: كُنّا مع النبيِّ ﷺ، فجاء رجلٌ، فقال له النَّبِيُّ ﷺ: «أتقرأُ التوراة؟». قال: نعم. قال: «والإنجيل؟». قال: نعم. فناشَده: «هل تجدُني في التوراةِ والإنجيلِ؟». قال: نجدُ نعتًا مثلَ نعتِك، ومثلَ هيئتِك ومخرجِك، وكُنّا نرجو أن تكونَ منا، فلمّا خرَجتَ تخوَّفْنا أن تكونَ أنت هو، فنظَرْنا فإذا ليس أنت هو. قال: «ولِمَ ذاك؟». قال: إنّ معه مِن أُمَّتِه سبعينَ ألفًا ليس عليهم حسابٌ ولا عذابٌ، وإنّما معك نفرٌ يسيرٌ. قال: «والذي نفسي بيدِه، لأنا هو، إنّهم لَأُمَّتي، وإنّهم لَأكثرُ من سبعينَ ألفًا وسبعين ألفًا»[[أخرجه الطبراني ١٨/٣٣٢، ٣٣٤ (٨٥٤، ٨٥٥) بلفظ مقارب، وابن حبان ١٤/٥٤١-٥٤٢ (٦٥٨٠).
قال ابن كثير في البداية ٣/٥٤١: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرجوه». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٤٢ (١٣٩٠٤): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات من أحد الطريقين». وقال أيضًا في ١٠/٤٠٧-٤٠٨ (١٨٦٩٩): «رواه البزار، ورجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/١٣٤(١٢٢): «قال أبو بكر بن أبي شيبة ...» -وذكر الحديث- ثم قال: «ورجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٥٧٢ بعد ذكره لكلام الهيثمي في الموضعين: «فالإسناد حسن».]]. (٦/٦١٨)
٢٩١٤٥- عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم الجارودُ بنُ عبد الله على النَّبِيِّ ﷺ، فأسلم، وقال: والَّذي بعَثك بالحقِّ، لقد وجَدتُ وصفَك في الإنجيلِ، ولقد بشَّر بك ابنُ البَتُولِ[[عزاه السيوطي إلى البيهقي.]]. (٦/٦١٩)
٢٩١٤٦- عن عائشة -من طريق العَيْزارِ بن حُرَيْثٍ- قالت: إنّ النبيَّ ﷺ مكتوبٌ في الإنجيل: لا فَظٌّ، ولا غليظٌ، ولا سَخّاٌب في الأسواقِ، ولا يَجْزِي بالسيئةِ مثلَها، ولكن يعفُو ويَصْفَحُ[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٣، والحاكم ٢/٦١٤، والبيهقي في الدلائل ١/٣٧٧-٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (٦/٦١٩)
٢٩١٤٧- عن عطاءِ بن يسار، قال: لَقِيتُ عبدَ الله بن عمرو بن العاصي، قلتُ: أخبِرْني عن صفةِ رسول الله ﷺ. قال: أجَلْ، واللهِ، إنّه لَمَوْصوفٌ في التوراةِ ببعض صفتِه في القرآنِ: يا أيُّها النَّبِيُّ، إنّا أرسلناك شاهِدًا، ومُبشِّرًا، ونذيرًا، وحِرْزًا للأُمِّيِّين، أنت عبدي ورسولي، سَمَّيْتُك: المُتَوَكِّل، ليس بفَظِّ، ولا غليظٍ، ولا سَخّابٍ في الأسواق، ولا يَجْزِي بالسيئة السيئةَ، ولكن يَعْفو ويصفحُ، ولن يَقْبِضَه اللهُ حتى يُقِيمَ به المِلَّةَ العَوْجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتحَ به أعْيُنًا عُمْيًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلْفًا.= (ز)
٢٩١٤٨- قال عطاء: ثم لقيت كعبًا، فسألته عن ذلك، فما اختلفا حرفًا، إلا أن كعبا قال بِلُغَتِه: قلوبًا غلوفيا، وآذانًا صموميا، وأعينًا عموميا[[أخرجه البخاري (٢١٢٥، ٤٨٣٨)، وابن سعد ١/٣٦٢، وابن جرير ١٠/٤٩١-٤٩٢، والبيهقي في الدلائل ١/٣٧٣-٣٧٥.]]٢٦٥٤. (٦/٦١٢)
٢٦٥٤ علَّق ابنُ جرير (١٠/٤٩٢)، على قول كعب، فقال: «وهذه لغة حِمْيَريَّة».
وعلَّق ابنُ عطية (٤/٦٣) بقوله: «وأظُنُّ هذا وهْمًا وعُجمةً».
٢٩١٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: بعَثَتْ قريشٌ النضرَ بن الحارث، وعُقبةَ بن أبي مُعَيطٍ، وغيرَهما إلى يهود يثربَ، وقالوا لهم: سَلُوهم عن محمد. فقَدِموا المدينةَ، فقالوا: أتَيْناكم لأمرٍ حدَث فينا؛ مِنّا غلامٌ يتيمٌ يقولُ قولًا عظيمًا؛ يزعُمُ أنّه رسول الرحمنِ! قالوا: صِفُوا لنا نعتَه. فوصَفوا لهم، قالوا: فمَن تَبِعَه منكم؟ قالوا: سَفِلَتُنا. فضَحِك حَبْرٌ منهم، وقال: هذا النَّبِيُّ الذي نجدُ نعتَه، ونجدُ قومَه أشدَّ الناسِ له عداوةً[[أخرجه ابن سعد ١/١٦٥.]]. (٦/٦١٨)
٢٩١٥٠- عن كعب الأحبار -من طريق ذكوان- قال: في السَّطر الأوَّلِ: محمدٌ رسول الله، عبدِي المختارُ، لا فظٌّ، ولا غليظٌ، ولا سخّابٌ في الأسواقِ، ولا يَجزِي بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يَعْفو ويغفِرُ، مولدُه بمكَّةَ، وهجرتُه بطَيبة، وملكُه بالشّام. وفي السَّطرِ الثاني: محمدٌ رسول الله، أُمَّتُه الحمّادون، يحمَدُون الله في السرّاءِ والضرّاءِ، يحمدُون الله في كلِّ منزلةٍ، ويُكَبِّرونَه على كلِّ شَرف، رُعاةُ الشَّمس، يُصَلُّون الصلاةَ إذا جاء وقتُها ولو كانوا على رأسِ كُناسةٍ، ويأتزرُونَ على أوساطِهم، ويُوَضِّئونَ أطرافَهم، وأصواتُهم بالليلِ في جوِّ السماءِ كأصواتِ النحلِ[[أخرجه الدارمي ١/٥-٦.]]. (٦/٦١٣)
٢٩١٥١- عن أبي فروةَ، عن ابن عباس، أنّه سألَ كعب الأحبار: كيف تجدُ نَعْتَ رسول الله ﷺ في التوراة؟ فقال كعبٌ: نجِدُه: محمد بن عبد الله، يُولَدُ بمكَّةَ، ويُهاجِرُ إلى طابةَ، ويكون ملكُه بالشامِ، وليس بفحّاشٍ، ولا سخّابٍ في الأسواقِ، ولا يكافئُ بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يعفُو ويغفرُ، أُمَّتُه الحمّادون، يحمَدونَ الله في كلِّ سرّاء، ويكبِّرونَ الله على كلِّ نجْدٍ، ويُوَضِّئونَ أطرافَهم، ويَأْتَزِرُون في أوساطِهم، يَصفُّون في صلاتهم كما يَصفُّون في قتالهم، دويُّهم في مساجدهم كدويِّ النحل، يُسمَعُ منادِيهم في جوِّ السماءِ[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٠، والدارمي ١/٦، وابن عساكر ١/١٨٥-١٨٦.]]. (٦/٦١٣)
٢٩١٥٢- عن أمِّ الدرداء، قالت: قلتُ لكعبٍ: كيف تجدُون صفة رسول الله ﷺ في التوراة؟ قال: نَجِدُه موصوفًا فيها: محمدٌ رسول الله، اسمُه: المُتَوَكِّلُ، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا سخّابٍ في الأسواقِ، وأُعطيَ المفاتيحَ ليُبصِّرَ اللهُ به أعينًا عُورًا، ويُسمِعُ به آذانًا صُمًّا، ويُقيمَ به ألسنةً مُعْوَجَّةً، حتى يُشْهَدَ: أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. يُعِينُ المظلومَ، ويمنعُه من أن يُستضعَفَ[[أخرجه البيهقي ١/٣٧٦-٣٧٧. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (٦/٦١٤)
٢٩١٥٣- عن ثعلبة بن مالك، عن عمر بن الخطاب: أنّه سأل أبا مالك عن صفة النبي ﷺ في التوراة -وكان من علماء اليهود-، فقال: صفته في كتاب بني هارون الذي لم يُغَيَّر ولم يُبَدَّل: أحد من ولد إسماعيل بن إبراهيم، ومن آخر الأنبياء، وهو النبيُّ العربيُّ الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف، يأْتَزِر على وسطه، ويغسل أطرافه، في عينيه حُمْرَة، وبين كتفيه خاتم النبوة مِثْلُ زِرِّ الحَجَلَة[[الحَجَلَةُ –بالتحريك-: بيت كالقُبَّة يُستر بالثياب وتكون له أزرار كبار، وتجمع على حِجال. النهاية (حجل).]]، ليس بالقصير ولا بالطويل، يلبس الشَّملة، ويجري بالبغلة، ويركب الحمار، ويمشي في الأسواق، مَعَه حربٌ وقتلٌ وسَبْيٌ، سيفه على عاتقه، لا يُبالي مَن لَقِيَ مِن الناس، معه صلاةٌ لو كانت في قوم نوح ما أُهلِكوا بالطوفان، ولو كانت في عاد ما أُهلِكوا بالريح، ولو كانت في ثمود ما أُهلِكوا بالصيحة. مولده بمكة، ومنشأه بها، وبدء نبوته بها، ودار هجرته يثرب بين حَرَّةٍ[[الحَرَّة: هي الأرض ذات الحجارة السُّود. النهاية (حرر).]] ونَخْلٍ وسَبَخَة[[السَّبَخةُ: الأرض المالحة. لسان العرب (سبخ).]]، وهو أُمِّيٌّ لا يكتب بيده، هو بجهاد، يحمد الله على كُلِّ شِدَّة ورخاء، سلطانه الشام، صاحبه من الملائكة جبرئيل، يلقى من قومه أذًى شديدًا، ويجبهونه جبهًا شديدًا، ثم يُدال على قومه، يحصرهم حصر الجَرِين[[الجَرِينُ: هو موضع تجفيف التَّمْرِ. النهاية (جرن).]]، يكون له وقَعات في يثرب، منها له، ومنها عليه، ثم يكون له العاقبة بَعْدُ، ومعه أقوامٌ هُمْ إلى الموت أسرعُ من الماء من رأس الجبل إلى أسفله، صدورهم أناجيلُهم، قُربانُهم دِماؤُهم، ليوث النهار ورهبان بالليل، يُرْعَبُ منه عدوُّه بمسيرة شهر، يُباشِر القتال بنفسه حتى يُجرَح ويُكلَم، لا شُرْطَةَ معه، ولا حرس يحرُسه[[أخرجه الثعلبي ٤/٢٩٣.]]. (ز)
٢٩١٥٤- عن كثير بن مُرَّةَ -من طريق خالد بن معدان- قال: إنّ الله يقولُ: لقد جاءكم رسولٌ ليس بوَهِنٍ ولا كَسِلٍ، يَفتَحُ أعينًا كانت عُمْيًا، ويُسمِعُ آذانًا صُمًّا، ويختِنُ قلوبًا كانت غُلْفًا، ويُقيمُ سُنَّةً كانت عوجاءَ، حتى يُقال: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٢.]]. (٦/٦١٧)
٢٩١٥٥- عن وهب بن منبه -من طريق إدريس بن سنان- قال: كان في بني إسرائيلَ رجلٌ عصى الله تعالى مائتي سنةٍ، ثم مات، فأخَذوه، فألقَوْه على مَزْبَلَةٍ، فأوحى الله إلى موسى ﵇: أن اخرُجْ فصَلِّ عليه. قال: يا ربِّ، بنو إسرائيل شهِدوا أنّه عصاك مائتي سنةٍ! فأوحى اللهُ إليه: هكذا كان، إلا أنّه كان كُلَّما نَشَر التوراةَ ونظَر إلى اسمِ محمدٍ ﷺ قبَّلَه، ووضَعَه على عينيه، وصلّى عليه، فشكَرتُ له ذلك، وغفَرت ذنوبَه، وزوَّجتُه سبعين حَوْراء[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/٤٢.]]. (٦/٦١٩)
٢٩١٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل﴾، قال: يَجدون نَعْتَه، وأمْرَه، ونُبُوَّتَه مكتوبًا عندَهم[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٢-٣٦٣، وابن جرير ١٠/٤٩٢، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦١١)
٢٩١٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: بَلَغَنا: أنّ نَعْتَ رسول الله ﷺ في بعض الكتب: محمدٌ رسول الله، ليس بفَظٍّ، ولا غليظٍ، ولا صخوبٍ في الأسواق، ولا يَجزِي بالسيئة مثلَها، ولكن يَعْفُو ويصفَح، أُمَّتُه الحَمّادون على كلِّ حال[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٢.]]. (٦/٦١١)
٢٩١٥٨- عن سهلٍ مولى خيثمةَ -من طريق موسى بن يعقوب الزَّمْعِيِّ– قال: قرَأتُ في الإنجيلِ نعتَ محمد ﷺ: أنّه لا قصيرٌ ولا طويلٌ، أبيضُ، ذو ضِفْرَين، بين كَتِفَيه خاتَمٌ، يُكْثِرُ الاحْتِباءَ، ولا يَقبل الصدقة، ويركبُ الحمار والبعير، ويَحْتَلِبُ الشاةَ، ويلبَسُ قميصًا مرقوعًا، ومَن فعل ذلك فقد برِئ مِن الكِبْرَ، وهو يفعلُ ذلك، وهو مِن ذُرِّيَّةِ إسماعيلَ، اسمُه: أحمد[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٣، وابن عساكر ٣/٣٨٩-٣٩٠.]]. (٦/٦٢٠)
﴿ٱلَّذِی یَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩١٥٩- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «صِفتي: أحمدُ المتوكِّلُ، مولدُه بمكَّةَ، ومهاجَرُه بطَيبةَ، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، يجزِي بالحسنةِ الحسنةَ، ولا يُكافِئُ بالسيئة، أُمَّتُه الحمّادونَ، يأتزِرونَ على أنصافِهم، ويُوَضِّئون أطرافَهم، أناجيلُهم في صدورِهم، يَصُفُّون للصلاة كما يَصُفُّون للقتال، قربانُهم الذي يتقرَّبون به إلَيَّ دماؤهم، رهبانٌ بالليل ليوثٌ بالنَّهار»[[أخرجه الطبراني في الكبير١٠/٨٩ (١٠٠٤٦).
قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٧١ (١٤٠١٨): «رواه الطبراني، وفيه مَن لم أعرفهم». وقال المناوي في فيض القدير ٤/١٩٥ (٤٩٩٩): «رمز المصنف -السيوطي- لِحُسنه». وقال في التيسير ٢/٩٠: «وفيه مَن لا يعرف، فقول المؤلف: حسن. غير حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٢٤٤ (٣٧٧٠): «ضعيف».]]. (٦/٦١٤)
٢٩١٦٠- عن كعب الأحبار، قال: إنّ أبي كان مِن أعلمِ الناسِ بما أنزَلَ اللهُ على موسى، وكان لم يدَّخِرْ عنِّي شيئًا مِمّا كان يعلمُ، فلمّا حضَره الموتُ دعاني، فقال لي: يا بُنيَّ، إنّك قد علمتَ أنِّي لم أدَّخِرْ عنك شيئًا مِمّا كنتُ أعلمُهُ، إلا أنِّي قد حبَستُ عنك ورقتين، فيهما نبيٌّ يُبْعَثُ قد أظلَّ زمانُه، فكرِهتُ أن أُخبِرَ بذلك، فلا آمنُ عليك أن يخرُجَ بعضُ هؤلاء الكذّابين فتطيعَه، وقد جعلتُها في هذه الكَوَّةِ[[الكَوَّةُ: الخَرْق في الحائط، والثَّقْب في البيت. لسان العرب (كوي).]] التي تَرى، وطيَّنتُ عليها، فلا تعرِضَنَّ لهما، ولا تنظُرَنَّ فيهما حينَك هذا، فإنّ الله إن يُرِدْ بكَ خيرًا ويخرُجْ ذلك النَّبِيُّ تتَّبعْهُ. ثمَّ إنّه ماتَ، فدفَنّاه، فلم يكن شيءٌ أحبَّ إليَّ مِن أن أنظُرَ في الورقتين؛ ففتَحْتُ الكَوَّةَ، ثم استخْرَجتُ الورقتين، فإذا فيهما: محمدٌ رسول الله، خاتمُ النبيِّين، لا نبيَّ بعدَه، مولدُه بمكَّةَ، ومهاجَرُه بطَيبةَ، لا فظّ، ولا غليظ، ولا سخّابٌ في الأسواقِ، ويَجزي بالسيئةِ الحسنةَ، ويعفو ويصفحُ، أُمَّتُه الحمّادون الذين يحمَدون الله على كلِّ حالٍ، تُذلَّلُ ألسنتُهم بالتكبير، ويُنصَرُ نبيُّهم على كلِّ مَن ناوأهُ، يغسِلونَ فروجَهم، ويأتزرون على أوساطِهم، أناجيلُهم في صدورِهم، وتراحُمُهم بينَهم تراحُمُ بني الدمِ، وهم أوَّلُ مَن يدخل الجنَّةَ يوم القِيامةِ مِن الأمم. فمكثتُ ما شاء الله، ثمَّ بَلَغني: أنّ النَّبِيَّ ﷺ قد خرج بمكَّة، فأخَّرتُ حتى أستثْبِتَ. ثم بلَغني: أنّه تُوُفِّي، وأنّ خليفتَه قد قام مقامَه، وجاءتنا جنوده، فقلتُ: لا أدخُلُ في هذا الدينِ حتى أنظُرَ سيرتَهم وأعمالَهم، فلم أزلْ أُدافِعُ ذلك وأؤخِّرُه لأستثْبِتَ، حتى قدِمَتْ علينا عمّالُ عمر بن الخطّاب، فلمّا رأيتُ وفاءَهم بالعهد، وما صَنَعَ الله لهم على الأعداءِ؛ علمتُ أنّهم هم الذين كنتُ أنتظِرُ، فواللهِ، إنِّي لَذاتَ ليلةٍ فوقَ سطحِي فإذا رجلٌ من المسلمين يتلو قول الله: ﴿يأيُّها الذين أُوتُوا الكتاب آمنوا بما نزَّلنا مصدقًا لما معكم من قبل أن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾ الآية [النساء:٤٧]. فلمّا سمعتُ هذه الآية خَشِيتُ ألّا أُصبِحَ حتى يُحوَّلَ وجهي في قفاي، فما كان شيءٌ أحبَّ إلَيَّ من الصباحِ، فغدوتُ على المسلمين[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.]]. (٦/٦١٤)
٢٩١٦١- عن وهبِ بن منبَّهٍ -من طريق إدريس بن سنان- قال: أوحى الله تعالى إلى أشْعِياءَ: إنِّي باعثٌ نبيًّا أُمِّيًّا، أفتحُ به آذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلفًا، وأعينًا عُميًا، مولدُه بمكة، ومُهاجَرُه بطَيْبةَ، وملكُه بالشامِ، عبديَ المتوكِّلُ، المصطَفى، المرفوعُ، الحبيبُ، المُتَحبِّبُ، المختار، لا يَجزِي بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يعفُو ويصفحُ ويغفرُ، رحيمًا بالمؤمنين، يبكِي للبهيمةِ المُثْقَلَةِ، ويبكي لليتيم في حِجْر الأرملة، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا صخّابٍ في الأسواق، ولا مُتَزَيِّنٍ بالفُحْشِ، ولا قوّالٍ لِلْخَنا، لو يَمُرُّ إلى جَنبِ السِّراج لم يُطْفِئْه مِن سكينتِه، ولو يمشي على القَصَبِ الرَّعراعِ -يعني: اليابسَ- لم يُسمَعْ من تحتِ قدميه، أبعَثُه مُبَشِّرًا ونذيرًا، أُسَدِّدُه لِكُلِّ جميل، وأهَبُ له كُلَّ خُلُقٍ كريمٍ، أجعلُ السكينةَ لِباسَه، والبِرَّ شِعارَه، والتقوى ضميرَه، والحِكْمةَ معقولَه، والصدقَ والوفاءَ طبيعتَه، والعفوَ والمغفرةَ والمعروفَ خُلُقَه، والعدلَ سيرتَه، والحقَّ شريعتَه، والهُدى إمامَه، والإسلام مِلَّتَه، وأحمد اسمه، أهدِي به من بعد الضلالةِ، وأُعَلِّمُ به بعد الجهالة، وأرفَعُ به بعدَ الخَمالَةِ[[الخامِل: الخفيُّ الساقط. لسان العرب (خمل).]]، وأُسَمِّي به بعد النَّكَرَةِ، وأُكَثِّرُ به بعد القِلَّةِ، وأُغنِي به بعد العَيْلَةِ، وأَجمَعُ به بعد الفُرقَةِ، وأؤلِّفُ به بين قلوبٍ وأهواءٍ مُتَشَتِّتةٍ وأُمَمٍ مختلفةٍ، وأجعَلُ أُمَّتَه خير أُمَّةٍ أخرِجَتْ للناسِ؛ أمرًا بالمعروفِ، ونهيًا عن المنكرِ، وتوحيدًا لي، وإيمانًا بي، وإخلاصًا لي، وتصديقًا لما جاءت به رسلي، وهم رُعاُة الشمسِ، طوبى لتلك القلوبِ والوجوهِ والأرواحِ التي أخلَصَتْ لي، ألهمتُهم التسبيحَ، والتكبيرَ، والتحميدَ، والتوحيدَ؛ في مساجدِهم، ومجالسِهم، ومضاجِعِهم، ومُنقَلَبِهم، ومثواهم، ويَصُفُّون في مساجدِهم كما تَصُفُّ الملائكةُ حولَ عرشي، هم أوليائي وأنصاري، أنتقِمُ بهم مِن أعدائي عَبَدَة الأوثانِ، يُصَلُّون لي قيامًا وقعودًا ورُكَّعًا وسُجودًا، ويخرُجون من ديارِهم وأموالِهم ابتغاءَ مرضاتي أُلُوفًا، ويُقاتِلون في سبيلي صُفوفًا وزُحُوفًا، أختِمُ بكتابِهم الكتبَ، وبشريعتِهم الشرائعَ، وبديِنهم الأديانَ، فمَن أدرَكَهم فلم يؤمِن بكتابِهم ويَدخُلْ في دينِهم وشريعتِهم فليس مِنِّي، وهو مِنِّي بريءٌ، وأجعلُهم أفضلَ الأُمَم، وأجعلُهم أُمَّةً وسطًا شهداء على الناس، إذا غضِبُوا هلَّلوني، وإذا قُبِضوا كبَّروني، وإذا تنازَعوا سبَّحوني، يُطَهِّرُون الوجوه والأطراف، ويَشُدُّون الثيابَ إلى الأنصاف، ويُهَلِّلون على التِّلال والأشْراف، قُربانُهم دماؤُهم، وأناجيلُهم صدورُهم، رهبانٌ بالليل لُيوثٌ بالنهار، ينادى مناديِهم في جوٍّ السماء، لهم دويٌّ كدويِّ النحل، طوبى لمن كان معهم وعلى ديِنهم ومناهجِهم وشريعتِهم، ذلك فضلي أوتِيه مَن أشاُء، وأنا ذو الفضلِ العظيمِ[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٣٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٦٢٠)
٢٩١٦٢- عن وهب بن منبِّهٍ -من طريق إدريس بن سنان- قال: إنّ الله أوحى في الزَّبورِ: يا داود، إنّه سيأتي مِن بعدك نبيٌّ اسمُه: أحمدُ، ومحمدٌ، صادِقًا نبيًّا، لا أغضَبُ عليه أبدًا، ولا يَعصِيني أبدًا، وقد غفرتُ له أن يعصيَني ما تقدَّم مِن ذنبه وما تأخَّر، وأمَّتُه مرحومةٌ، أعْطَيتُهم من النوافلِ مثل ما أعطَيتُ الأنبياءَ، وافترَضْتُ عليهم الفرائض التي افترَضْتُ على الأنبياء والرسل؛ حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء، وذلك أنِّي افترَضتُ عليهم أن يَتَطَهَّروا لي لكُلِّ صلاةٍ كما افترَضْتُ على الأنبياء قبلهم، وأمَرتُهم بالغُسلِ من الجنابةِ كما أمَرتُ الأنبياء قبلهم، وأمرتُهم بالحجِّ كما أمرتُ الأنبياء قبلهم، وأمَرْتُهم بالجهاد كما أمرتُ الرُّسُلَ قبلهم. يا داود، إنِّي فضَّلتُ محمدًا وأمَّتَه على الأُمَم كلِّها، أعطَيتُهم سِتَّ خِصالٍ لم أُعطِها غيرَهم من الأُمَم: لا أؤاخِذُهم بالخطأ والنسيان، وكلُّ ذنبٍ ركِبوه على غيرِ عمدٍ إذا استغفَروني منه غفَرْتُه، وما قدَّموا لآخِرَتِهم من شيءٍ طيبةً به أنفسُهم عجَّلْتُه لهم أضعافًا مضاعفةً، ولهم عندي أضعافٌ مُضاعَفةٌ وأفضلُ من ذلك، وأعطَيتُهم على المصائب في البلايا -إذا صبَروا وقالوا: إنّا لله وإنا إليه راجعون- الصلاةَ والرحمةَ والهدى إلى جناتِ النعيمِ، فإن دَعَوْني استجَبْتُ لهم؛ فإمّا أن يَرَوه عاجلًا، وإمّا أن أصرِفَ عنهم سُوءًا، وإمّا أن أدَّخِرَه لهم في الآخرةِ. يا داودُ، مَن لقِيَني من أُمَّةِ محمدٍ يشهدُ: أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريكَ لي صادقًا بها؛ فهو معي في جنَّتي وكرامتي، ومَن لَقِيَني وقد كذَّب مُحَمَّدًا وكذَّب بما جاء به واستهزَأ بكتابي؛ صبَبْتُ عليه في قبرِه العذاب صبًّا، وضرَبَتِ الملائكةُ وجهَه ودُبُرَه عند منشَرِه من قبره، ثم أُدخِلُه في الدَّرْك الأسفل من النار[[أخرجه البيهقي في الدلائل ١/٣٨٠-٣٨١.]]. (٦/٦٢٢)
﴿یَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ - تفسير
٢٩١٦٣- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: كُلُّ آيةٍ ذكرها الله في القرآن، فذكر الأمر بالمعروف؛ فالأمرُ بالمعروف أنّهم دَعَوْا إلى الله وحدَه وعبادته لا شريك له، وكلُّ آية ذكرها الله في القرآن، فذكر النهيَ عن المنكر؛ [فالنهي] عن عبادة الأوثان والشيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٧، ٥/١٥٨٢.]]. (ز)
٢٩١٦٤- قال عطاء: يأمرهم بالمعروف: بخلع الأنداد، ومكارم الأخلاق، وصلة الأرحام. وينهاهم عن المنكر: عن عبادة الأوثان، وقَطْع الأرحام[[تفسير الثعلبي ٤/٢٩٣، وتفسير البغوي ٣/٢٨٩.]]. (ز)
٢٩١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يعني: بالإيمان، ﴿ويَنْهاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يعني: الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٧.]]٢٦٥٥. (ز)
٢٦٥٥ ذكر ابنُ عطية (٤/٦٣) أنّ قوله تعالى: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد ابتداءَ وصف الله -تبارك تعالى- النبي ﷺ. الثاني: أن يجعله متعلقًا بـ﴿يَجِدُونَهُ﴾ في موضع الحال على تجوز، أي: يجدونه في التوراة آمرًا بشرط وجوده. ثم علَّق بقوله: «فالمعنى الأول لا يقتضي أنهم علموا مِن التوراة أنّه يأمرهم وينهاهم ويُحِلُّ ويُحَرِّم، والمعنى الثاني يقتضي ذلك، فالمعنى الثاني على هذا ذمٌّ لهم، ونحا إلى هذا أبو إسحاق الزجّاج». ثم بيّن أنّ أبا علي الفارسي قال بأن ﴿يَأْمُرُهُمْ﴾ تفسير لما كتب مِن ذكره، كما أن قوله تعالى: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ [آل عمران:٥٩] تفسير للمثل، ولا يجوز أن يكون حالًا مِن الضمير في ﴿يَجِدُونَهُ﴾؛ لأنّ الضمير للذكر والاسم، والذكر والاسم لا يأمران، ثم قال: «وما قدمته من التجوز وشرط الوجود يقرب ما منع منه أبو علي، وانظر».
﴿وَیُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰۤىِٕثَ﴾ - تفسير
٢٩١٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ويُحَرِمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ﴾، قال: كلحمِ الخِنزيرِ، والرِّبا، وما كانوا يستحِلُّون مِن المحرَّمات مِن المآكلِ التي حرَّمها الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤٩٣-٤٩٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في سُنَنه.]]. (٦/٦٢٤)
٢٩١٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿الطيبات﴾، يعني: الذبائح الحلال طَيِّبة لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٣.]]. (ز)
٢٩١٦٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿الطيبات﴾، فالطيبات ما أحل الله لهم من كل شيء أن يصيبوه، فهو حلال من الرزق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٨٣.]]. (ز)
٢٩١٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ﴾ يعني: ما حَرَّم اللهُ من اللحوم، والشحوم، ﴿ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ﴾ محمدٌ ﷺ ﴿الخَبائِثَ﴾ يعني: الميتة، والدم، ولحم الخنزير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٧.]]. (ز)
٢٩١٧٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ويُحِلُّ لهم الطَّيِباتِ﴾، قال: الحلال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقيِّ في سننه.]]. (٦/٦٢٤)
﴿وَیُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰۤىِٕثَ﴾ - آثار متعلقة بالآية
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии