Ат-Тафсир аль-маъсурАль‑Араф · 7:172–174

Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском

Аль-Араф 7:172–174, продолжение

٢٦٧٦ رجَّح ابنُ القيم (١/٤٢١-٤٢٢) تفسير الميثاق بالفطرة؛ مستندًا إلى السنة، ودلالة العقل، وظاهر اللفظ، والنظائر، فقال: «وأحسن ما فسرت به الآية قوله ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه، ويُنَصِّرانه». فالميثاق الذي أخذه سبحانه عليهم، والإشهاد الذي أشهدهم على أنفسهم، والإقرار الذي أقروا به؛ هو الفطرة التي فُطِروا عليها؛ لأنه سبحانه احتج عليهم بذلك، وهو لا يحتج عليهم بما لا يعرفه أحدٌ منهم ولا يذكره، بل بما يشتركون في معرفته والإقرار به. وأيضًا فإنّه قال: ﴿وإذْ أخَذَ ربك منْ بني آدَمَ مِن ظُهورِهمْ ذريتهُمْ﴾ ولم يقل: من آدم، ثم قال: ﴿من ظهورهم﴾، ولم يقل: من ظهره، ثم قال: ﴿ذريتهم﴾ ولم يقل: ذريته، ثم قال: ﴿وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم﴾ وهذا يقتضي إقرارهم بربوبيته إقرارًا تقوم عليهم به الحجة. وهذا إنما هو الإقرار الذي احتج به عليهِم على ألسنة رسله كقوله تعالى: ﴿ولَئنْ سألْتهَمْ منْ خَلَقَهمْ لَيقوِلُن الله﴾ [الزخرف:٨٧]، ﴿ولَئنْ سَألْتَهُمْ من خَلَقَ السموات والأرْضَ ليَقُولُن الله﴾ [لقمان:٢٥، والزمر:٣٨] ... يحتج عليهم بما فُطِروا عليه من الإقرار بربهم وفاطرهم، ويدعوهم بهذا الإقرار إلى عبادته وحده وألّا يشركوا به شيئًا، هذه طريقة القرآن، ومن ذلك هذه الآية ... ولهذا قال في آخرها: ﴿أن تُقولُوا يَوِمَ القيامَة إنا كنا عَن هذا غافلينَ أو تَقُولُوا إنما أشرَكَ آباونا مَن قبل وكنا ذُرية منْ بعْدهم أفتهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطَلَونَ﴾، فاحتج عليهم بما أقرُّوا به من ربوبيته على بطلان شركهم وعبادة غيره، وألّا يعتذروا؛ إمّا بالغفلة عن الحق، وإمّا بالتقليد في الباطل».

٢٩٤٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ قال: خلق الله آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره، فكلمهم الله، وأنطقهم، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. ثم أعادهم في صُلْبِه، فليس أحدٌ من الخلق إلا قد تكلم، فقال: ربي الله. وإنّ القيامة لن تقوم حتى يُولَد مَن كان يومئذٍ أشهد على نفسه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٩.]]. (ز)

٢٩٤٦٦- عن جويبر قال: مات ابنٌ للضحاك بن مزاحم ابن سِتَّة أيام، فقال: إذا وضَعْتَ ابني في لحدِه فأبْرِزْ وجهَه، وحُلَّ عُقَدَه، فإنّ ابني مُجْلَسٌ ومسئول. فقلتُ: عمَّ يُسألُ؟ قال: عن الميثاق الذي أقرَّ به في صُلْب آدم، حدَّثني ابنُ عباس: أنّ الله مسح صُلْب آدم، فاستخرَج منه كلَّ نَسَمة هو خالقُها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق أن يعبُدوه ولا يُشركوا به شيئًا، وتكفَّل لهم بالأرزاق، ثم أعادَهم في صُلْبه، فلن تقوم الساعة حتى يُولَدَ مَن أُعطِي الميثاق يومئذٍ، فمَن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفّى به نفَعه الميثاق الأول، ومَن أدرَك الميثاق الآخر فلم يُقِرَّ به لم يَنْفَعْه الميثاق الأول، ومَن مات صغيرًا قبل أن يُدرِك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول؛ على الفطرة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥١.]]٢٦٧٧. (٦/٦٦٠)

٢٦٧٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٨٦) أنّ العهد الثاني يعني: الحياة المعقولة الآن.

٢٩٤٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: أخرج ذريته من ظهره كهيئة الذر، فعرضهم على آدم بأسمائهم وأسماء آبائهم وآجالهم، قال: فعرض عليه روح داود في نور ساطع، فقال: مَن هذا؟ قال: هذا مِن ذريتك نبيٌّ خليفة. قال: كم عمره؟ قال: ستون سنة. قال: زيدوه من عمري أربعين سنة. قال: والأقلام رطبة تجري. فأثبت لداود الأربعون، وكان عُمُرُ آدمَ ﵇ ألفَ سنة، فلما استكملها إلا الأربعين سنة بُعِث إليه ملك الموت، فقال: يا آدم، أُمِرْتُ أن أقبضك. قال: ألم يبقَ من عمري أربعون سنة؟ قال: فرجع ملك الموت إلى ربه، فقال: إنّ آدم يَدَّعِي من عمره أربعين سنة. قال: أخبِر آدمَ أنّه جعلها لابنه داود والأقلام رطبة، فأُثْبِتَت لداود[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٨، كما أخرج نحوه مختصرًا من طريق أبي بشر.]]. (ز)

٢٩٤٦٨- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن جريج-: أخَذَ الميثاق عليهم بِنَعْمانَ -ونَعْمانُ من وراء عرفة-: ›أن يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ‹: عن الميثاق الذي أُخِذ عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٣.]]. (ز)

٢٩٤٦٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق الأجلح- قال: إنّ الله أخرَج مِن ظهر آدم يومَ خَلَقَه ما يكونُ إلى يوم القيامة، فأخرَجهم مثلَ الذَّرِّ، ثم قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. قالت الملائكة: شهِدْنا. ثم قبَض قبضةً بيمينه، فقال: هؤلاء في الجنة. ثم قبَض قبضة أخرى، فقال: هؤلاء في النار، ولا أُبالي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٧٢)

٢٩٤٧٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي بِسْطام- قال: حيثُ ذرأ اللهُ خَلْقَه لآدم، قال: خلقهم وأشهدهم على أنفسهم ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٩.]]. (ز)

٢٩٤٧١- عن الحسن البصري -من طريق حوشب- قال: لَمّا خلَق اللهُ آدم ﵇، وأخرَج أهل الجنة من صفحتِه اليمنى، وأخرَج أهل النار من صفحتِه اليسرى، فدبُّوا على وجهِ الأرض؛ منهم الأعمى، والأصم، والأبرص، والمُقْعَد، والمُبْتَلى بأنواع البلاء، فقال آدم: يا ربِّ، ألا سوَّيْتَ بين ولدي. قال: يا آدم، إنِّي أردتُ أن أُشْكَرَ. ثم ردَّهم في صُلْبِه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (١٦٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٤١). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٦٢)

٢٩٤٧٢- عن الحسن البصري= (ز)

٢٩٤٧٣- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قالا: لَمّا عُرِضَتْ على آدمَ ذرِّيَّتُه، فرأى فضلَ بعضِهم على بعض؛ قال: أيْ ربِّ، أفَهَلّا سوَّيْتَ بينهم! قال: إنِّي أُحِبُّ أن أُشكَرَ، يَرى ذو الفضل فضلَه فيحمَدُني ويشكُرُني[[أخرجه عبد الرزاق (١٩٥٧٦)، وابن أبي شيبة ١٣/٥٠٨ من طريق ابن الأشهب، ولم يذكر ابن أبي شيبة قتادة، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٤٢).]]. (٦/٦٦٣)

٢٩٤٧٤- وعن بكر [بن عبد الله المزني] -من طريق أبي هلال-، مثلَه[[أخرجه أحمد في الزهد ص٤٧.]]. (٦/٦٦٣)

٢٩٤٧٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم ردَّهم في صُلْبِه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٩.]]. (ز)

٢٩٤٧٦- عن وهب بن منبه= (ز)

٢٩٤٧٧- وعبد الملك بن أبي يزيد -من طريق مرداس بن يافنة- في قول الله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم﴾ إلى قوله: ﴿ألست بربكم﴾، قالا: الرسل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٦.]]. (ز)

٢٩٤٧٨- عن جعفر بن محمد، قال: كنتُ مع أبي [محمد بن علي الباقر]، فقال له رجل: يا أبا جعفر، ما بَدْءُ خَلقِ هذا الرُّكْن؟ فقال: إنّ الله لَمّا خَلَق الخَلْقَ قال لبني آدم: ﴿ألست بربكم قالوا: بلى﴾. فأقرُّوا، وأجرى نهرًا أحلى من العسل، وألينَ من الزُّبْد، ثم أمرَ القلم فاستمدَّ من ذلك النهر، فكتَب إقرارَهم وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، ثم ألقَم ذلك الكتاب هذا الحجر، فهذا الاستلامُ الذي تَرى إنما هو بَيعَةٌ على إقرارِهم الذي كانوا أقرُّوا به[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٦٦)

٢٩٤٧٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عُبيدة- قال: [أقرَّتْ] له بالإيمان والمعرفة الأرواحُ قبلَ أن تُخْلَقَ أجسادُها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٥٣)

٢٩٤٨٠- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: خلَق الله الأرواحَ قبل أن يخلُقَ الأجساد، فأخَذ ميثاقَهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١١٥.]]. (٦/٦٥٣)

٢٩٤٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾، وذلك حين يقول تعالى ذكره: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ [آل عمران:٨٣]. وذلك حين يقول: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام:١٤٩]. يعني: يوم أخذ منهم الميثاق، ثم عرضهم على آدم ﵇[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٦٠.]]. (ز)

٢٩٤٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أخرج الله آدمَ من الجنة، ولم يهبط من السماء، ثم مسح صفحة ظهره اليمنى، فأخرج منه ذُرِّيَّةً كهيئة الذَّرِّ أبيض مثل اللؤلؤ، فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي. ومسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه كهيئة الذر سودًا، فقال: ادخلوا النار ولا أبالي. فذلك حين يقول: ﴿وأصحاب اليمين﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأصحاب الشمال﴾ [الواقعة:٤١]. ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. فأعطاه طائفة طائعين، وطائفة كارهين على وجه التَّقِيَّة، فقال هو والملائكة: ﴿شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم﴾. فلذلك ليس في الأرض أحدٌ من ولد آدم إلا وهو يعرف أنّ ربَّه الله، ولا مشرك إلا وهو يقول لابنه: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾ [الزخرف:٢٣]. وذلك حين يقول الله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾. وذلك حين يقول: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ [آل عمرآن:٨٣]. وذلك حين يقول: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام:١٤٩]. يعني: يوم أخذ منهم الميثاق[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٦١.]]٢٦٧٨٢٦٧٩. (ز)

٢٦٧٨ اختُلِف في قائل قوله: ﴿شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾؛ فقال السدي: هو خبرٌ من الله عن نفسه وملائكته بشهادتهم على إقرار المقرين بربوبية الله. وقال آخرون: ذلك خبر من الله عن قيل بعض بني آدم لبعض.

وانتَقَد ابنُ جرير (١٠/٥٦٤-٥٦٥) القول الأول، وذكر أنّه يُؤَيِّده حديث عبد الله بن عمرو المرفوع -المتقدم في أول تفسير الآية-، وبيَّن أنه لولا ضعفه لحَكَم بصحة هذا القول.

ورجَّح القول الثاني مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «فالظاهر يدل على أنه خبر من الله عن قيل بني آدم بعضهم لبعض؛ لأنه -جل ثناؤه- قال: ﴿وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾. فكأنه قيل: فقال الذين شهدوا على المقرين حين أقروا، فقالوا: بلى شهدنا عليكم بما أقررتم به على أنفسكم كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين».

وعلَّق ابنُ عطية (٤/٨٦) أنّه على القول الأول يحسن الوقف على ﴿بلى﴾، وعلى الثاني لا يحسن الوقف عليها.

٢٦٧٩ انتَقَدَ ابنُ تيمية (٣/٢٢٢) ما جاء في أثر السدي من أنّهم انقسموا إلى فريقين؛ مطيع، وكافر، ساعة أخذ الميثاق عليهم. لمخالفته الآثار الثابتة في التسوية بين جميع الناس في الإقرار، فقال: «وقيل: هذا الأثر لا يُوثَق به؛ فإن في تفسير السدي أشياء عرف بطلان بعضها، وهو ثقة في نفسه، وأحسن أحوال هذا وأمثاله أن يكون كالمراسيل إن كان مأخوذًا عن النبي ﷺ، فكيف إذا كان مأخوذًا عن أهل الكتاب، ولو لم يكن في هذا إلا معارضة لسائر الآثار التي تتضمن التسوية بين جميع الناس في الإقرار لَكَفى».

٢٩٤٨٣- عن عبد الكريم بن أبي أمية، قال: أُخرِجوا مِن ظهره مثلَ طريق النمل[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٥٣)

٢٩٤٨٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- ﴿من ظهورهم ذرياتهم﴾، قال: مسح الله على صلب آدم، فأخرج مِن صلبه مِن ذُرِّيَّته ما يكون إلى يوم القيامة، وأخذ ميثاقهم أنّه ربُّهم، فأعطوه ذلك، ولا تسأل أحدًا كافرًا ولا غيره: من ربك؟ إلا قال: الله[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٦١.]]. (ز)

٢٩٤٨٥- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر-، مثل ذلك[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٤٢، وابن جرير ١٠/٥٦١.]]. (ز)

٢٩٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم﴾ يقول: وقد أخذ ربك من بني آدم بنعمان عند عرفات ﴿من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم﴾ بإقرارهم: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ أنت ربُّنا. وذلك أنّ الله ﷿ مسح صفحة ظهر آدم اليمنى، فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذرِّ يتحركون، ثم مسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذَّرِّ، وهم ألفُ أُمَّةٍ، قال: يا آدم، هؤلاء ذريتك أخذنا ميثاقهم على أن يعبدوني، ولا يشركوا بي شيئًا، وعَلَيِّ رِزقُهم. قال آدم: نعم، يا رب. فلمّا أخرجهم قال الله: ألست بربكم. قالوا: بلى، شهدنا أنّك ربُّنا. قال الله للملائكة: اشهدوا عليهم بالإقرار. قالت الملائكة: قد شهدنا. يقول الله في الدنيا لكفار العرب من هذه الأمة: ﴿أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا﴾ عن هذا الميثاق الذي أخذ علينا ﴿غافلين﴾. وأشهدهم على أنفسهم، ﴿أو تقولوا﴾ لِئَلّا تقولوا: ﴿إنما أشرك آباؤنا﴾ ونقضوا الميثاق من قبل شركنا. ولئلا تقولوا: ﴿وكنا ذرية من بعدهم﴾ فاقتدينا بهم وبهداهم. لئلا تقولوا: ﴿أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾ يعني: أفَتُعَذِّبنا بما فعل المبطلون، يعني: المكذبين بالتوحيد، يعنون: آباءَهم. كقوله: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ [الزخرف:٢٣]. ثم أفاضهم إفاضَة القِدْحِ[[إفاضَة القِدْح: هي الضرب به وإجالَته عند القمار. والقِدْح: السّهم، واحد القداح التي كانوا يُقامرون بها. النهاية (فيض).]]، فقال للبِيض: هؤلاء في الجنة برحمتي، فهم أصحاب اليمين، وأصحاب الميمنة. وقال للسود: هؤلاء للنار، ولا أبالي، فهم أصحاب الشمال، وأصحاب المشأمة. ثم أعادهم جميعًا في صلب آدم ﵇. فأهل القبور محبوسون حتى يخرج الله أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء، ثم تقوم الساعة، فذلك قوله: ﴿لقد أحصاهم﴾ يوم القيامة ﴿وعدهم عدا﴾ [مريم:٩٤]. فمَن مات منهم صغيرًا فله الجنة بمعرفته بربه، ومَن بلغ منهم العقل أخذ أيضًا ميثاقه بمعرفته لربه والطاعة له، فمَن لم يؤمن إذا بلغ العقل لم يُغْنِ عنه الميثاق الأول شيئًا، وكان العهد والميثاق الأول حُجَّةً عليهم. وقال فيمن نقض العهد الأول: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾ يعني: من وفاء، يعني: أكثر ولد آدم ﵇، ﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ [الأعراف:١٠٢] يعني: لَعاصين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٢، ٧٣، ٧٤.]]. (ز)

٢٩٤٨٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أن يقولوا يومَ القيامةِ إنّا كُنّا عن هذا غافلين﴾ قال: عن الميثاق الذي أُخِذ عليهم، ﴿أو يقولوا إنّما أشرَك آباؤُنا من قبلُ﴾ فلا يستطيع أحدٌ من خلق الله من الذرية أن يقولوا: إنما أشرك آباؤُنا ونقَضوا الميثاق، وكنا نحن ذريةً من بعدهم، أفتُهلِكُنا بذنوب آبائِنا وبما فعَل المبطلون؟![[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٧٢)

٢٩٤٨٨- عن حماد بن سلمة -من طريق حجاج-: أنّه كان يفسر حديث «كل مولود يولد على الفطرة»، قال: هذا عندنا حيث أخذ الله عليهم العهد في أصلاب آبائهم، حيث قال: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾[[أخرجه أبو داود في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٧/٩٩ (٤٧١٦).]]. (ز)

٢٩٤٨٩- عن نضر بن عَرَبِيٍّ -من طريق ابن نمير- ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم رَدَّهم في صُلْبِه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٩.]]. (ز)

﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِیۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ شَهِدۡنَاۤۚ أَن تَقُولُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَـٰذَا غَـٰفِلِینَ ۝١٧٢ أَوۡ تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَشۡرَكَ ءَابَاۤؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّیَّةࣰ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ۝١٧٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢٩٤٩٠- عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ سُئِل عن العَزْل. فقال: «لا عليكم ألّا تفعَلوا؛ إن يكن مِمّا أخَذ اللهُ منها الميثاق فكانت على صخرةٍ نفَخ فيها الروح»[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٢/١٢٧ (٢٢٢٠)، وابن بشران في أماليه ١/١٩٠ (٤٤٠)، وأخرجه بنحوه من غير ذكر الميثاق البخاري ٣/٨٣ (٢٢٢٩)، ٣/١٤٨ (٢٥٤٢)، ٥/١١٥-١١٦ (٤١٣٨)، ٨/١٢٣ (٦٦٠٣)، ٩/١٢١ (٧٤٠٩)، ومسلم ٢/١٠٦١-١٠٦٤ (١٤٣٨).]]. (٦/٦٦٥)

٢٩٤٩١- عن أنس، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن العَزْل. فقال: «لو أنّ الماء الذي يكونُ منه الولدُ صُبَّ على صخرة لأخرَج الله منها ما قدَّر؛ ليخلُقَ الله نفسًا هو خالقُها»[[أخرجه أحمد ١٩/٤١٢ (١٢٤٢٠)، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٠ (١٥٢٧٣) واللفظ له.

قال الهيثمي في المجمع ٤/٢٩٦ (٧٥٧٣): «رواه أحمد، والبزار، وإسنادهما حسن». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٠٤: «إسناده حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٣٢١-٣٢٢ (١٣٣٣): «وهذا سند حسن، أو محتمل للحسن».]]. (٦/٦٦٥)

٢٩٤٩٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- أنّه سُئِل عن العزل. فقال: لو أخَذ الله ميثاقَ نسَمة مِن صُلْب رجل، ثم أفرَغه على صَفا؛ لأخرَجه من ذلك الصَّفا؛ فإن شئتَ فاعزِلْ، وإن شئتَ فلا تَعْزِل[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٦٨).]]. (٦/٦٦٥)

٢٩٤٩٣- عن علي بن حسين -من طريق جعفر، عن أبيه- أنّه كان يعزِلُ، ويتأوَّلُ هذه الآية: ﴿وإذ أخَذ ربُّك مِن بني آدمَ مِن ظهورِهم ذرِّياتِهم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢١٨، وابن جرير ١٠/٥٦٢.]]. (٦/٦٦٥)

٢٩٤٩٤- عن فاطمة بنت حسين -من طريق محمد بن سفيان- قالت: لَمّا أخَذ الله الميثاق مِن بني آدم جعَله في الرُّكن، فمِن الوَفاء بعهد الله استلامُ الحجر[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨٨٩٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٦٨٠. (٦/٦٦٦)

٢٦٨٠ ذكر ابنُ عطية (٤/٨٦) أنّ الزجاج حكى عن قوم أنّهم قالوا: إنّ هذه الآية عبارة عن أنّ كُلَّ نَسَمَةٍ إذا وُلِدت وبلغت فنظرها في الأدلة المنصوبة عهد عليها في أن تؤمن وتعرف الله. وانتقده مستندًا للسُّنَّة، فقال: «وهو قول ضعيف، منكب عن الأحاديث المأثورة، مُطَّرِحٌ لها».

7:174Страница 173

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٧٤

Так Мы разъясняем знамения, - быть может, они вернутся на прямой путь.

﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ۝١٧٤﴾ - تفسير

٢٩٤٩٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وكذلك نفصل الآيات﴾: أمّا نفصل: فنُبَيِّن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٦.]]. (ز)

٢٩٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك نفصل الآيات﴾ يعني: هكذا نُبَيِّن الآيات في أمر الميثاق، ﴿ولعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يرجعون﴾ إلى التوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٤.]]. (ز)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English