Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Араф 7:84–88
7:84Страница 161
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٨٤
Мы пролили на них дождь. Посмотри же, каким был конец грешников!
﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهِم مَّطَرࣰاۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ٨٤﴾ - تفسير
٢٨١٩٥- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- في قوله: ﴿وأمطرنا عليهم مطرا﴾، قال: على أهل بَوادِيهم، وعلى رِعائِهم، وعلى مُسافريهم، فلم يَنفَلِتْ منهم أحدٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨، ٩/٢٨١٠.]]. (٦/٤٦٩)
٢٨١٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: كانوا -يعني: قوم لوط- أربعمائة ألف بيت، في كل بيت عشرة مَرَدَة، فذلك أربعة آلاف ألف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٧.]]. (ز)
٢٨١٩٧- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وأمطرنا عليهم مطرا﴾، قال: الكِبْريت، والنار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨١٠.]]٢٥٧٨. (٦/٤٧٠)
٢٥٧٨ قال ابنُ عطية (٣/٦٠٩): «وقوله تعالى: ﴿وأمطرنا عليهم﴾ الآية، نصٌّ على إمطار، وتظاهرت الآيات في غير هذه السورة أنّه بحجارة».
٢٨١٩٨- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: فأدخل ميكائيلُ -وهو صاحب العذاب- جناحَه حتى بلغ أسفلَ الأرض، ثم حمل قُراهم، فقلبها عليهم، ونزلت حجارةٌ من السماء، فتبعت مَن لم يكن منهم في القرية حيث كانوا، فأهلكهم الله ﷿، ونجا لوطٌ وأهلُه إلا امرأته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٩.]]. (ز)
٢٨١٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأمطرنا عليهم مطرا﴾، قال: أمطر اللهُ على بقايا قوم لوط حجارةً من السماء؛ فأهلَكتْهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٩، ٩/٢٨٠٩، ٣٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعَبد بن حُمَيد.]]. (٦/٤٦٩)
٢٨٢٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق الحكم بن عبد الملك- قال: قريةُ لوطٍ حين رفعها جبريل وفيها أربعمائة ألف، فسمع أهلُ السماءِ نُباحَ الكلاب، وأصوات الدِّيَكة، ثم قلب أسفلها أعلاها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٧.]]. (ز)
٢٨٢٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق خالد بن زياد الترمذي- قال:كان في مدينة لوط التي جعل الله عاليها سافلها أربعةُ آلاف ألفِ نَفْس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٧.]]. (ز)
٢٨٢٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأمطرنا عليهم﴾ الحجارة من فوقهم ﴿مطرا فساء مطر المنذرين﴾ يعني: فبِئس مطرُ الذين أُنذِروا العذاب، فانظر -يا محمد- كيف كان عاقبة المجرمين، يعني: قوم لوط؛ كان عاقبتهم الخسف والحصب بالحجارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨.]]. (ز)
٢٨٢٠٣- عن سعيد بن أبي عَروبة، قال: كان قومُ لوط أربعةَ آلافِ ألفٍ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٧٠)
﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهِم مَّطَرࣰاۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ٨٤﴾ - أحكام وآثار متعلقة بالآية
٢٨٢٠٤- عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لعَن اللهُ مَن تولّى غيرَ مواليه، ولعن اللهُ مَن غيَّر تُخُومَ الأرض، ولعَن اللهُ مَن كمَهَ أعمى عن السبيل، ولعن الله مَن لعن والِدَيْه، ولعن اللهُ مَن ذبَح لغير الله، ولعن الله مَن وقَع على بهيمةٍ، ولعن الله مَن عمِل عملَ قومِ لوطٍ» ثلاث مراتٍ([[أخرجه أحمد ٥/٨٣ (٢٩١٣)، ٥/٨٤ (٢٩١٥)، والبيهقي في الشعب ٧/٢٧٢-٢٧٣ (٤٩٨٨) واللفظ له، من طريق
عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
صحَّحه ابن حبان ١٠/٢٦٥ (٤٤١٧)، والحاكم ٤/٣٩٦ (٨٠٥٢) وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». واختاره الضياء المقدسي في المختارة (٢٣٤). وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٦/٢٣٥١ (٣٥٨٣): «رواه أحمد بسند حسن عن ابن عباس». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٧٨: «إسناد ضعيف». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١٣٦٤ (٣٤٦٢).]]. (٦/٤٧٠)
٢٨٢٠٥- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن أخوفِ ما أخافُ على أُمَّتي عملَ قومِ لوطٍ»[[أخرجه ابن ماجه ٣/٥٩٥-٥٩٦ (٢٥٦٣)، والترمذي ٣/٢٨٥ (١٥٢٤)، من طريق القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله به.
قال الترمذي: «حسن غريب، إنّما نعرفه من هذا الوجه». وصحَّحه الحاكم ٤/٣٩٧ (٨٠٥٧) وقال: «صحيح الإسناد». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وحسَّنه ابنُ مفلح في الآداب الشرعية ٣/٢٩٨، وقال المناوي في التيسير ١/٣٠٩: «إسناد حسن».]]. (٦/٤٧٠)
٢٨٢٠٦- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «أربعةٌ يُصْبِحون في غضب الله، ويُمْسون في سَخَط الله». قيل: مَن هم، يا رسول الله؟ قال: «المُتَشَبِّهون مِن الرجال بالنساء، والمُتَشَبِّهاتُ من النساء بالرجال، والذي يأتي البهيمة، والذي يأتي الرجلَ»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٦٣-٦٤ (٦٨٥٨)، والبيهقي في الشعب ٧/٢٧٨-٢٧٩ (٥٠٠١)، من طريق ابن أبي فديك، عن محمد بن سلام الخزاعي، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
قال ابن عدي في الكامل ٧/٤٦٢-٤٦٣ (١٦٩٨) في ترجمة محمد بن سلام الخزاعي: «وهذا كما ذكره البخاري منكر، لا يتابع محمد بن سلام عليه، وعندي أنّ أنكر شيء لمحمد بن سلام هذا الحديث، وهذا الذي أنكره البخاري، ولا أعلم رواه عن محمد بن سلام غير ابن أبي فديك». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٦١٥ (٥٣٧٠): «ضعيف».]]. (٦/٤٧١)
٢٨٢٠٧- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «لعن الله سبعةً مِن خلْقِه فوق سبع سماواتٍ، فردَّد لعنتَه على واحدةٍ منها ثلاثًا، ولعن بعدُ كلَّ واحدة لعنةً لعنةً، قال: ملعونٌ، ملعونٌ، ملعونٌ مَن عمِل عملَ قوم لوطٍ، ملعونٌ مَن أتى شيئًا من البهائم، ملعونٌ مَن جمع بين امرأةٍ وابنتِها، ملعونٌ مَن عقَّ والديه، ملعونٌ مَن ذبح لغير الله، ملعونٌ مَن غيَّر حدود الأرض، ملعونٌ مَن تولّى غيرَ مواليه»[[أخرجه الطبراني في ٨/٢٣٤ (٨٤٩٧)، والبيهقي في الشعب ٧/٣٣٠ (٥٠٨٩) واللفظ له، من طريق محرر بن هارون القرشي، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٢٧٢: «فيه محرز بن هارون، ويقال: محرر، وقد ضعفه الجمهور، وحسن الترمذي حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح». قال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٥/٢٥٤ (١٩٢٦٤): «إسناده واهٍ». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٦١٠ (٥٣٦٨): «ضعيف جِدًّا».]]. (٦/٤٧٤)
٢٨٢٠٨- عن عائشة: أنّها رأت النبِيَّ ﷺ حزينًا، فقالت: يا رسول الله، وما الذي يُحْزِنُك؟ قال: «شيءٌ تخوَّفْتُه على أُمَّتي؛ أن يَعملوا بعدي بعمل قوم لوط»[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٣٦٥ (١٣٤٩٣)، من طريق إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به.
وفي سنده إبراهيم بن محمد، وهو الأسلمي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٤١): «متروك».]]. (٦/٤٧٥)
٢٨٢٠٩- عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق أبي المعتمر، أو أبي الجويرية- أنّه قال على المنبر: سلُوني. فقال ابنُ الكوّاء: تُؤْتى النساءُ في أعجازِهنَّ؟ فقال عليٌّ: سَفَلْتَ سَفَلَ الله بك، ألم تسمعْ إلى قوله: ﴿أتأتون الفاحشة ما سبقكُم بها من أحدٍ من العالمينَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٧، ٩/٢٩٠٤، ٣٠٥٣، والبيهقي في سننه ٧/١٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٦/٤٦٧)
٢٨٢١٠- عن أبي الشعثاء جابر بن زيدٍ -من طريق قتادة- قال: حُرْمَةُ الدُّبُر أشدُّ مِن حُرمة الفرْجِ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٥٣٢، وابن أبي الدنيا (١٥٨).]]. (٦/٤٧٤)
٢٨٢١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق إسماعيل بن كثير- قال: لو أنّ الذي يعملُ ذلك العملَ -يعني: عملَ قوم لوطٍ- اغتسل بكُلِّ قطرةٍ في السماءِ، وكُلِّ قطرة في الأرض؛ لَم يَزَلْ نَجِسًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٤١)، والبيهقي (٥٤٠٣).]]. (٦/٤٧٣)
٢٨٢١٢- عن محمد بن سيرين -من طريق عرفطة العبدي- قال: ليس شيءٌ مِن الدوابِّ يعملُ عمل قوم لوط، إلا الخنزير، والحمار[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٦٠)، والحكيم الترمذي ٢/١٤، والبيهقي (٥٤٠١).]]. (٦/٤٧٣)
٢٨٢١٣- عن أبي سهل، قال: سيكون في هذه الأمة قومٌ يُقالُ لهم: اللُّوطِيُّون، على ثلاثة أصناف: صِنفٌ ينظُرون، وصِنفٌ يُصافِحون، وصِنفٌ يعملون ذلك العمل[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٤٠)، والبيهقي (٥٤٠٢).
وقد أورد السيوطي ٦/٣٧٢–٣٧٣ آثارًا عن حد من عمل كعمل قوم لوط، والتحذير من الأسباب الموقعة فيه.]]. (٦/٤٧٣)
7:85Страница 161
وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨٥
Мы отправили к мадьянитам их брата Шуейба. Он сказал: «О мой народ! Поклоняйтесь Аллаху, ибо нет у вас другого божества, кроме Него. К вам явилось ясное знамение от вашего Господа. Наполняйте же меру и весы сполна, не придерживайте имущества людей и не распространяйте нечестия на земле после того, как на ней наведен порядок. Так лучше для вас, если только вы являетесь верующими.
﴿وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُوا۟ ٱلۡكَیۡلَ وَٱلۡمِیزَانَ وَلَا تَبۡخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشۡیَاۤءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَـٰحِهَاۚ ذَ ٰلِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٨٥﴾ - قصة شعيب ﵇ مع قومه
٢٨٢١٤- عن عبد الله بن عباس، قال: كان شعيبٌ نبيًّا رسولًا من بعد يوسف، وكان مِن خبره وخبر قومه ما ذكَر الله في القرآن، يقول اللهُ: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيرُهُ﴾. فكانوا -مع ما كان فيهم مِن الشرك- أهلَ بَخْسٍ في مكاييلِهم وموازينِهم، مع كفرِهم بربِّهم وتكذيبهم نبيَّهم، وكانوا قومًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسون على الطريق، فيَبْخَسون الناس أموالَهم، يعني: يُعشِّرونَهُ[[يُعشِّرونَه: يأخذون عُشْرَه. النهاية (عشر).]]، وكان أول مَن سنَّ ذلك هُم، وكانوا إذا دخل عليهم الغريبُ يأخُذون دراهمَه، ويقولون: دراهمُك هذه زُيُوفٌ. فيُقَطِّعونها ثم يَشتَرونها منه بالبَخْس، يعني: بالنقصان، فذلك قولُه: ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾. وكانت بلادُهم بلادَ مِيرَة، يمتارُ الناس منهم، فكانوا يَقْعدون على الطريق، فيَصُدُّون الناسَ عن شعيب؛ يقولون: لا تسمعوا منه، فإنه كذّابٌ يَفْتِنُكم. فذلك قولُه: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾ الناسَ: إن اتَّبعْتم شعيبًا فتَنَكم. ثم إنهم تواعدوه، فقالوا: يا شعيبُ، لنخرِجَنَّك مِن قريتِنا، ﴿أو لتعودن في ملتنا﴾. أي: إلى دين آبائِنا، فقال عند ذلك: ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت﴾ وهو الذي يعصمني، ﴿وإليه أنيب﴾ [هود:٨٨] يقول: إليه أرْجِعُ. ثم قال: ﴿أولو كنا كارهين﴾ يقول: إلى الرجعة إلى دينكم؟ إن رجَعْنا إلى دينكم فقد افتَرَيْنا على الله كذبًا، ﴿وما يكون لنا﴾ يقول: وما يَنبغِي لنا ﴿أن نعود فيها﴾ بعدَ إذ نجّانا الله منها ﴿إلا أن يشاء الله ربنا﴾ خاف العاقبةَ فردَّ المشيئة إلى الله تعالى، فقال: ﴿إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علمًا﴾ ما نَدْري ما سبَق لنا، عليه توكَّلنا، ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾ يعني: الفاصلين. قال ابن عباس: كان حليمًا صادقًا وقورًا، وكان رسول الله ﷺ إذا ذكَر شعيبًا يقول: «ذاك خطيبُ الأنبياء». لِحُسن مراجعتِه قومَه فيما دعاهم إليه، وفيما ردُّوا عليه، وكذَّبوه، وتواعدوه بالرَّجم، والنفي من بلادِهم. وتواعَد كبراؤُهم ضعفاءَهم، قالوا: ﴿لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون﴾. فلم ينتَهِ شعيب أنْ دعاهم، فلما عَتَوْا على الله أخَذَتْهم الرجفة؛ وذلك أنّ جبريل نزَل فوقف عليهم، فصاح صيحةً رجَفتْ منها الجبال والأرض، فخرَجت أرواحُهم مِن أبدانهم، فذلك قوله: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾. وذلك أنهم حين سَمِعوا الصيحة قاموا قيامًا، وفزِعوا لها، فرَجَفَتْ بهم الأرضُ، فرمَتْهم مَيِّتِين، فلما رَدُّوا عليه النصيحة، وأخَذَهم الله بعذابه؛ قال: ﴿يقوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف ءاسى على قوم كفرين﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٣/٧٤-٧٦ مفرقًا، من طريق إسماعيل بن عيسى، عن أبي حذيفة، عن مقاتل أو جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه إسحاق بن بشر، أبو حذيفة البخاري صاحب كتاب المبتدأ، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ١/١٨٤: «تركوه». ومقاتل، وهو ابن سليمان البلخي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦٨٦٨): «كذبوه». وجويبر، وهو ابن سعيد الأزدي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٩٨٧): «ضعيف جِدًّا».]]. (٦/٤٧٦)
٢٨٢١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾، قال: إنّ الله بعث شعيبًا إلى مدين، وإلى أصحاب الأيكة، والأيكة: هي الغَيْضَةُ[[الشجر المُلتَف. النهاية (غيض).]] من الشجر، وكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والميزان، فدعاهم، فكَذَّبوه، فقال لهم ما ذكر اللهُ في القرآن، وما ردُّوا عليه، فلمّا عَتَوْا وكَذَّبوه سألوه العذاب، ففتح الله عليهم بابًا من أبواب جهنم، فأهلكهم الحَرُّ منه، فلم ينفعهم ظِلٌّ ولا ماء، ثم إنّه بعث سحابة فيها ريح طيبة، فوجدوا برد الريح وطيبها، فتنادوا: الظُّلَة، عليكم بها. فلما اجتمعوا تحت السحابة -رجالهم ونساؤهم وصبيانهم- انطبقت عليهم، فأهلكتهم، فهو قوله: ﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة﴾ [الشعراء:١٨٩][[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٢، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٩.]]. (ز)
٢٨٢١٦- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: كان من خبر قصة شعيب وخبر قومه ما ذكر اللهُ في القرآن، كانوا أهلَ بخسٍ للناس في مكاييلهم وموازينهم، مع كفرهم بالله وتكذيبهم نبيهم، وكان يدعوهم إلى الله وعبادته، وترْك ظلم الناس وبخْسهم في مكاييلهم وموازينهم، فقال نُصْحًا لهم -وكان صادقًا-: ﴿ما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكُمْ إلى ما أنْهاكُمْ عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلّا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود:٨٨][[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٣.]]. (ز)
﴿وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبࣰاۚ﴾ - تفسير
٢٨٢١٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٢٨٢١٨- وإسماعيل السُّدِّيّ، قالا: ما بعَث الله نبيًّا مرَّتين إلّا شعيبًا: مرةً إلى مدين، فأخَذهم الله بالصيحة، ومرَّةً أُخرى إلى أصحاب الأيكة، فأخَذهم الله بعذاب يوم الظُّلَّة[[عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.]]. (٦/٤٧٨)
٢٨٢١٩- قال عطاء: هو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦٠، وتفسير البغوي ٣/٢٥٦.]]. (ز)
٢٨٢٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾، قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- بعث شعيبًا إلى مدين، وإلى أصحاب الأيكة، والأَيكة: هي الغَيْضَةُ من الشجر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥١٩.]]. (ز)
٢٨٢٢١- عن الشَّرْقيِّ بن القُطاميِّ -وكان نسّابةً عالمًا بالأنساب، من طريق إسحاق بن بشرٍ- قال: هو يثروبُ بالعِبرانية، وشعيبٌ بالعربية، ابنُ عنقاء بن يَوْبَبَ بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام. يَوْبَبَ: بوزن جَعْفَرٍ، أولُه مُثَنّاةٌ تحيتةٌ، وبعد الواو مُوحَّدتان[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٦/٤٧٦)
٢٨٢٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾أرسلنا ﴿إلى مدين﴾ ابن إبراهيم لصلبه، وأرسلنا إلى مدين ﴿أخاهم شعيبا﴾ ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النسب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨.]]. (ز)
٢٨٢٢٣- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾: وأرسلنا إلى ولد مدين، ومدين: هم ولد مديان بن إبراهيم خليل الرحمن[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٩.]]٢٥٧٩. (ز)
٢٥٧٩ ذكر ابنُ جرير (١٠/٣١٠-٣١١) هذا القول عن ابن إسحاق، ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «فإن كان الأمر كما قال فمدين قبيلة كتميم».
٢٨٢٢٤- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: إنّ شعيبًا الذي ذكر الله أنّه أرسله إليهم من ولد مديان هذا، وإنّه شعيب بن ميكيلَ بن يشجنَ، قال: واسمه بالسريانية: بثرون[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١٠، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٩ وفيه: يشجر، بدل: يشجن. وفي تفسير البغوي ٣/٢٥٦: هو شعيب بن ميكائيل بن يسخر بن مدين بن إبراهيم، وأم ميكائيل بنت لوط.]]٢٥٨٠. (ز)
٢٥٨٠ قال ابنُ جرير (١٠/٣١٠-٣١١) مُعَلِّقًا: «فتأويل الكلام على ما قاله ابن إسحاق: ولقد أرسلنا إلى ولد مدين أخاهم شعيب بن ميكيل، يدعوهم إلى طاعة الله، والانتهاء، إلى أمره، وترك السعي في الأرض بالفساد والصد عن سبيله».
وقال ابنُ عطية (٣/٦١٠) مُعَلِّقًا: «ومَن رأى مَدْيَنَ اسم رجل لم يصرفه؛ لأنه معرفة أعجمي، ومن رآه اسمًا للقبيلة أو الأرض فهو أحرى ألا يُصْرَف».
٢٨٢٢٥- عن إسحاق بن بشر، قال: أخبرني عبيد الله بنُ زياد بنِ سمعانَ، عن بعض مَن قرأ الكُتبَ، قال: إنّ أهل التوراة يَزعُمون أن شعيبًا اسمُه في التوراة: ميكائيلُ، واسمُه بالسُّريانية: حرى بنُ يسحرَ، وبالعِبرانيَّة: شعيب بن يشخرَ بن لاوي بن يعقوبَ ﵇[[ينظر: مختصر تاريخ دمشق ١٠/٣٠٧ فقد سقط من التاريخ أول ترجمة شعيب ﵇. وعزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (٦/٤٧٥)
﴿قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡۖ﴾ - تفسير
٢٨٢٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ الله بعث شعيبًا إلى مدين، فكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والوزن، فدعاهم، فكذَّبوه، فقال لهم ما ذكر الله في القرآن، وما ردُّوا عليه، فلمّا عَتَوْا وكذَّبوا سألوه العذاب[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٢٢، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٩.]]. (ز)
٢٨٢٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال يا قوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله؛ ﴿ما لكم من إله غيره﴾ ليس لكم رب غيره، ﴿قد جاءتكم بينة من ربكم﴾ يعني: بيان من ربكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨.]]. (ز)
﴿فَأَوۡفُوا۟ ٱلۡكَیۡلَ وَٱلۡمِیزَانَ وَلَا تَبۡخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشۡیَاۤءَهُمۡ﴾ - تفسير
٢٨٢٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ولا تبخسوا الناس﴾، قال: لا تَظْلِمُوا الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٠.]]. (٦/٤٧٨)
٢٨٢٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، قال: لا تَظْلموهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٧٨)
٢٨٢٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، يقول: لا تظلموا الناس أشياءهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٠.]]. (ز)
٢٨٢٣١- عن خلف بن حوشب -من طريق يزيد بن عطا- قال: هلك قوم شعيب من شعيرة إلى شعيرة، كانوا يأخذون بالرَّزِينَة[[الرَّزينُ: الثقيل من كل شيء. لسان العرب (رزن).]]، ويعطون بالخفيفة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٠.]]. (ز)
٢٨٢٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، يعني: لا تنقصوا الناس حقوقهم في نقصان الكيل والميزان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨.]]. (ز)
٢٨٢٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، قال: لا تنقصوهم؛ تُسَمِّي له شيئًا ثُمَّ تعطيه غير ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٠، ٦/٢٠٧١.]]. (ز)
﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَـٰحِهَاۚ ذَ ٰلِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٨٥﴾ - تفسير
٢٨٢٣٤- عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرْجُمِي] -من طريق يحيى بن الضريس- في قوله: ﴿ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، قال: قد أحللتُ حلالي، وحرَّمت حرامي، وحَدَدتُ حدودي؛ فلا تُغَيِّروها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٠.]]. (ز)
٢٨٢٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ بعد الطاعة في نقصان الكيل والميزان، فإنّ المعاصي فساد المعيشة، وهلاك أهلها، ﴿ذلكم﴾ يقول: وفاء الكيل والميزان ﴿خير لكم﴾ من النقصان؛ ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يقول: إن كنتم آمنتم كان في الآخرة خيرٌ لكم من نقصان الكيل والميزان في الدنيا. نظيرُها في هود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ويا قَوْمِ أوْفُوا المِكْيالَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥)﴾.]]. (ز)
﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَـٰحِهَاۚ ذَ ٰلِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٨٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٨٢٣٦- عن سنيد بن داود، قال: قيل لأبي بكر ابن عياش: ما قوله في كتابه: ﴿ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾؟ فقال أبو بكر: إنّ الله ﷿ بعث محمدًا ﷺ إلى أهل الأرض وهم في فساد، فأصلحهم الله بمحمد ﷺ، فمَن دعا إلى خلاف ما جاء به محمد ﷺ فهو من المفسدين في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٠.]]. (ز)
7:86Страница 161
وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨٦
Не садитесь на дорогах, угрожая и сбивая с пути Аллаха тех, кто уверовал в Него, и пытаясь исказить его. Помните, что вас было мало, а Он приумножил ваше число. Посмотри же, каким был конец злодеев!
﴿وَلَا تَقۡعُدُوا۟ بِكُلِّ صِرَ ٰطࣲ تُوعِدُونَ﴾ - تفسير
٢٨٢٣٧- عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره -شكَّ أبو العالية[[عند ابن جرير: أبو جعفر الرازي.]]-، قال: أتى النبيُّ ﷺ ليلةَ أُسْرِي به على خَشَبةٍ على الطريق، لا يَمرُّ بها ثوبٌ إلا شَقَّتْه، ولا شيءٌ إلا خرَقته، قال: «ما هذا، يا جبريل؟». قال: هذا مثلُ أقوامٍ مِن أُمَّتِك، يقعُدون على الطريق، فيقطعونه. ثم تلا: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾[[أخرجه ابن جرير١٠/٣١٤ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٧/٢٣٠٩-٢٣١٠ (١٣١٨٤) مطولًا، من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره به.
وفي سنده أبو جعفر الرازي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٨٠١٩): «صدوق، سيء الحفظ، خصوصًا عن مغيرة». وفيه الربيع بن أنس البكري، قال عنه في تقريب التهذيب (٨٠١٩): «صدوق، له أوهام».]]٢٥٨١. (٦/٤٧٩)
٢٥٨١ علّق ابنُ جرير (١٠/٣١٤) على أثر أبي هريرة قائلًا: «وهذا الخبر الذي ذكرناه عن أبي هريرة يدلُّ على أن معناه كان عند أبي هريرة: أنّ نبيَّ الله شعيبًا إنّما نهى قومه بقوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾ عن قطع الطريق، وأنّهم كانوا قطاع الطريق».
٢٨٢٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، قال: كانوا يَجْلِسون في الطريق، فيُخْبِرون مَن أتى عليهم أنّ شعيبًا كذّابٌ؛ فلا يَفْتِنكم عن دينكم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٤٧٨)
٢٨٢٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراطٍ﴾ قال: طريقٍ ﴿توعدون﴾ قال: تُخَوِّفون الناس أن يأتوا شعيبًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢١.]]٢٥٨٢. (٦/٤٧٨)
٢٥٨٢ علّق ابنُ عطية (٣/٦١١) على قول ابن عباس، وقول مجاهد، وقتادة، والسدي في معناه مِن أنّهم كانوا يخوفون الناس ويتوعدونهم أن يأتوا شعيبًا. بقوله: «وما بعد هذا من ألفاظ الآية يشبه هذا القول». وبيَّن ابنُ عطية أيضًا أنّ الضمير في قوله: ﴿من آمن به﴾ عائد على هذا القول على شعيب. ثم بيّن احتمال عوده على اسم الله -تبارك وتعالى-، أو على السبيل في لغة من يُذكِّر السبيل.
٢٨٢٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾، قال: العاشِر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٠.]]. (ز)
٢٨٢٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، قال: بكُلِّ سبيلِ حقٍّ[[تفسير مجاهد ص٣٣٩، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣١٣، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢١-١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٧٩)
٢٨٢٤٢- عن مجاهد بن جبر: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، قال: هم العُشّارُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٧٩)
٢٨٢٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، قال: كانوا يُوعِدون مَن أتى شعيبًا وغَشِيَه، وأراد الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١١، ٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٧٨)
٢٨٢٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق قيس- في قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراطٍ توعدون﴾، قال: العاشِر[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١٤-٣١٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢١-١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٥٨٣. (٦/٤٧٩)
٢٥٨٣ ذكر ابنُ عطية (٣/٦١١) هذا القول عن السدي من طريق قيس، ونحوه عن أبي هريرة، وقوّاهما بالسياق، وقال: «وما تقدَّم قبلُ من النهي في شأن المال في الموازين والأكيال والبخس يُؤَيِّد هذين القولين ويشبههما، وفي هذا كله تَوَعُّدٌ للناس إن لم يتركوا أموالهم».
٢٨٢٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿بكل صراطٍ توعدون﴾، قال: تُوعِدون المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١٤، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢١.]]. (ز)
٢٨٢٤٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٢٨٢٤٧- وأبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: كانوا عشّارين[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦١.]]. (ز)
٢٨٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، يعني: ولا ترصدوا بكل طريق تُوعِدون أهلَ الإيمان بالقتل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨.]]. (ز)
٢٨٢٤٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كانوا يقطعون الطريق[[تفسير الثعلبي ٤/٢٦١.]]٢٥٨٤. (ز)
٢٥٨٤ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ...﴾ على قولين: الأول: أنّهم كانوا قطاعين للطرق على الناس عمومًا. الثاني: أنهم كانوا قطاعين لطريق المؤمنين خصوصًا الذين كانوا يقصدون شعيبًا.
وقد رجّح ابنُ كثير (٦/٣٤٩) القول الأول مستندًا إلى دلالة العموم، حيث قال: «لأنه قال: ﴿بكل صراط﴾، وهي الطرق».
ولم يذكر ابنُ جرير (١٠/٣١٢) إلا القول الثاني، وهو أنهم كانوا يتوعدون من يأتي شعيبًا، ويُهَدِّدونه بالقتل.
﴿وَتَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجࣰاۚ﴾ - تفسير
٢٨٢٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وتصدون عن سبيل الله﴾ قال: تَصُدُّون أهلها، ﴿وتبغونها عوجًا﴾ قال: تَلْتَمِسون لها الزَّيْغ[[تفسير مجاهد ص٣٣٩، وأخرجه ابن جرير ١٠/٣١٥، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢١-١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٧٩)
٢٨٢٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وتبغونها﴾ قال: تَبْغُون السبيل ﴿عوجا﴾ قال: عن الحق[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٣، وابن جرير ١٠/٣١٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٧٩)
٢٨٢٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتصدون عن سبيل الله﴾ قال: تصدُّون عن الإسلام، ﴿وتبغونها عوجًا﴾ قال: هلاكًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣١٤-٣١٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٢١-١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٤٧٩)
٢٨٢٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتصدون عن سبيل الله﴾ يعني: عن دين الإسلام ﴿من آمن به﴾ يعني: مَن صدَّق بالله وحده لا شريك له، ﴿وتبغونها عوجا﴾ يعني: تريدون بملة الإسلام زَيْفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨.]]. (ز)
﴿وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِیلࣰا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ٨٦﴾ - تفسير
٢٨٢٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا إذ كنتم قليلا﴾ عددُكم بعد عذاب الأمم الخالية، ثُمَّ ذَكَّرهم النِّعَم، فقال: ﴿فكثركم﴾ يعني: فكثَّر عددَكم، ثم وعظهم، وخوَّفهم بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال: ﴿وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين﴾ في الأرض بالمعاصي بعد عذاب قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط في الدنيا. نظيرُها في هود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٨-٤٩. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ أوْ قَوْمَ هُودٍ أوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩)﴾.]]٢٥٨٥. (ز)
٢٥٨٥ ذكر ابنُ عطية (٣/٦١١) في قوله: ﴿إذ كنتم قليلا فكثركم﴾ قولًا أنّ معنى الآية: أغناكم بعدَ فقر، ووجَّهه بقوله: «فالمعنى على هذا: إذ كنتم قليلًا قَدْرُكم».
7:87Страница 161
وَإِن كَانَ طَآئِفَةٞ مِّنكُمۡ ءَامَنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٞ لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ فَٱصۡبِرُواْ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَيۡنَنَاۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨٧
Если одна часть из вас уверовала в то, с чем я послан, а другая не уверовала, то потерпите, пока Аллах не рассудит между нами, ибо Он - Наилучший из судей».
﴿وَإِن كَانَ طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنكُمۡ ءَامَنُوا۟ بِٱلَّذِیۤ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَاۤىِٕفَةࣱ لَّمۡ یُؤۡمِنُوا۟ فَٱصۡبِرُوا۟ حَتَّىٰ یَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَیۡنَنَاۚ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلۡحَـٰكِمِینَ ٨٧﴾ - تفسير
٢٨٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به﴾ من العذاب، ﴿وطائفة لم يؤمنوا﴾ يعني: لم يُصَدِّقوا بالعذاب؛ ﴿فاصبروا حتى يحكم الله﴾ حتى يقضي الله بيننا في أمر العذاب، ﴿وهو خير الحاكمين﴾ يعني: وهو خير الفاصلين، فكان قضاؤه نزولَ العذاب بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩.]]٢٥٨٦. (ز)
٢٥٨٦ أفاد قولُ مقاتلِ بن سليمان أنّ الخطاب بقوله: ﴿فاصبروا﴾ مُوَجَّه للكافرين على سبيل التهديد والوعيد. وذكر ابنُ عطية (٢/٤٢٧) قولًا آخر، فقال: «وحكى منذر بن سعيد، عن عبد الله بن عباس: أنّ الخطاب بقوله: ﴿فاصبروا﴾ للمؤمنين، على معنى الوعد لهم، وقاله مقاتل بن حيان».
وقد رجّح ابنُ عطية (٣/٦١٢) قولَ مقاتل بن سليمان مستندًا إلى ظاهر الألفاظ، قال: «وفي قوله: ﴿فاصبروا﴾ قوة التهديد والوعيد، هذا ظاهر الكلام، وأنّ المخاطبة بجميع الآية للكفار». وبين أنّه قول الجماعة.
7:88Страница 162
۞ قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ ٨٨
Знатные люди из его народа, которые превозносились, сказали: «О Шуейб! Мы непременно изгоним тебя и тех, кто уверовал вместе с тобой, из нашего города или же ты вернешься в нашу религию». Шуейб сказал: «Даже если это ненавистно нам?
﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ یَـٰشُعَیۡبُ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرۡیَتِنَاۤ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِی مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَـٰرِهِینَ ٨٨﴾ - تفسير
٢٨٢٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه﴾ يعني: الذين تكبَّروا عن الإيمان، وهم الكبراء: ﴿لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا﴾ يعنون: الشرك؛ أو لتدخلن في ملتنا، ﴿قال أولو كنا كارهين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٩.]]. (ز)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии