Ат-Тафсир аль-маъсурАн‑Наба · 78:18–25

Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском

Ан-Наба 78:18–25

78:18Страница 582

يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا ١٨

В тот день затрубят в Рог, и вы придете толпами,

﴿یَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجࣰا ۝١٨﴾ - تفسير

٨٠٨٩٦- عن عبد الله بن عمرو، قال: سُئِل النبيُّ ﷺ عن الصُّور، فقال: «قرنٌ يُنفخُ فيه»[[أخرجه أحمد ١١/٥٣ (٦٥٠٧)، ١١/٤١٠ (٦٨٠٥)، وأبو داود ٧/١٢١ (٤٧٤٢)، والترمذي ٤/٤٢٧-٤٢٨ (٢٥٩٩)، ٥/٤٥١ (٣٥٢٥)، وابن حبان ١٦/٣٠٣ (٧٣١٢)، والحاكم ٢/٤٧٣ (٣٦٣١)، ٢/٥٥٠ (٣٨٧٠)، ٤/٦٠٤ (٨٦٨٠)، ويحيى بن سلام ١/٢٠٩، ٢/٨١٢، وابن جرير ١٥/٤١٦، ٢٤/١٩، وابن أبي حاتم ٤/١٣٢٣ (٧٤٨٣)، ٩/٢٩٢٨ (١٦٦١٩)، والثعلبي ٧/٢٢٦، ٨/٢٥٤.

قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٦٨ (١٠٨٠).

وقد تقدم تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام:٧٣]. كذلك تقدمت الآثار في بيان الصور هناك.]]. (٦/٩٦)

٨٠٨٩٧- عن معاذ بن جبل، قال: يا رسول الله، ما قول الله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾؟ فقال: «يا معاذ، سألتَ عن عظيم من الأمر». ثم أرسل عينيه، ثم قال: «عشرة أصناف قد ميّزهم الله مِن جماعة المسلمين، فبدَّل صورهم؛ فبعضهم على صورة القِردة، وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم منكوسون، أرجلهم فوق وجوههم أسفل، يُسحبون عليها، وبعضهم عُمْيٌ يَتردّدون، وبعضهم صُمٌّ بُكمٌ لا يَعقلون، وبعضهم يَمضَغُون ألسنتهم وهي مُدلاة على صدورهم، يَسيل القِيح من أفواههم لُعابًا، يَقْذَرُهم أهل الجمع، وبعضهم مُقطّعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مُصلَّبون على جذوع من نار، وبعضهم أشدُّ نَتنًا مِن الجِيَف، وبعضهم يَلبسون جِبابًا سابغة من قَطِران لازقة بجلودهم، فأما الذين على صورة القِردة فالقتّات من الناس، وأما الذين على صورة الخنازير فأكَلة السُّحت، والمُنكّسون على وجوههم فأكَلة الربا، والعُمي مَن يَجُور في الحكم، والصُّمّ البُكم المُعجبون بأعمالهم، والذين يَمضَغُون ألسنتهم فالعلماء والقصّاص مِن الذين يخالف قولهُم أعمالهَم، والمُقطّعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران، والمُصلَّبون على جذوع من نار فالسُّعاة بالناس إلى السلطان، والذين هم أشد نَتنًا مِن الجِيَف الذين يتمتعون بالشهوات واللذات ويمنعون حقّ الله وحقّ الفقراء من أموالهم، والذين يَلبسون الجِباب فأهل الكِبْر والخُيلاء والفَخْر»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٤/١٤٣-١٤٥-، والثعلبي ١٠/١١٥.

قال الألباني في الضعيفة ١٣/٩٩٤ (٦٤٤٤): «موضوع».]]. (١٥/١٩٧)

٨٠٨٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾، قال: زُمَرًا زمَرًا[[تفسير مجاهد ص٦٩٤، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٩، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦٩٠-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٧)

٨٠٨٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبرهم أيضًا، فقال: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾، وذلك أنّ إسرافيل ﵇ يَنفخ فيها، فيقول: أيّتها العظام البالية، وأيّتها العروق المُتقطّعة، وأيّتها اللحوم المُتمزّقة، وأيّتها الأشعار الساقطة، اجتمعنَّ لِنَنفخَ فيكم أرواحَكم، ونجازيكم بأعمالكم. ويُديم المَلَك الصوت، فتجتمع الأرواح كلّها في القَرْن، والقَرْن طوله طول السموات والأرض، فتَخرج أرواحهم مثل النّحل؛ سُود وبِيض، شقي وسعيد، أرواح المؤمنين بِيض كأمثال النّحل مِن السماء إلى وادٍ بدمشق يقال له: الجابية، وتَخرج أرواح الكفار مِن الأرض السُّفلى سُود إلى وادٍ بحضرموت يُقال له: بَرَهُوت، وكلّ روح أعرَف بجسد صاحبه مِن أحدكم إلى منزله ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾، ثم ينزل إسرافيل من فوق السماء السابعة، فيَجلس على صخرة بيت المقدس، فيَأخذ أرواح الكفار والمؤمنين ويَجعلهم في القَرْن، ودائرة القَرْن مسيرة خمسمائة عام، ثم يَنفخ في القَرْن، فتَطير الأرواح حتى تطبق ما بين السماء والأرض، فتَذهب كلّ روح، فتقع في جسد صاحبها، فيَخرج الناس من قبورهم فوجًا فوجًا، فذلك قوله: ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾ يعني: زمرًا زمرًا، وفِرقًا فِرقًا، وأممًا أممًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٦٠-٥٦١.]]٦٩٨٤. (ز)

٦٩٨٤ أفادت آثار السلف أنّ الصُّور: هو القَرْن الذي يُنفخ فيه لِبَعْث الناس. وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨/٥١٦)، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل هذا الموضع أن يكون»الصُّور«فيه جمع صورة، أي: يوم يرد الله فيه الأرواح إلى الأبدان، هذا قول بعضهم في الصُّورِ، وجوزه أبو حاتم». ثم رجّح -مستندًا إلى أقوال السلف، والنظائر- الأول، فقال: «والأول أشهر، وبه تظاهرت الآثار، وهو ظاهر كتاب الله تعالى في قوله: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى﴾ [الزمر:٦٨]».

78:19Страница 582

وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا ١٩

и небо раскроется и станет вратами,

﴿وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَ ٰ⁠بࣰا ۝١٩﴾ - تفسير

٨٠٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ﴾ يعني: وفُرجت السماء، يعني: وفُتِقت السماء فتَقطّعتْ، ﴿فَكانَتْ أبْوابًا﴾ يعني: خللًا خللًا، فشبّهها الله بالغيم إذا انكشف بعد المطر، ثم تَهيج به الريح الشمال الباردة، فينقطع، فيصير كالأبواب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٦١.]]٦٩٨٥. (ز)

٦٩٨٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٥١٦) في قوله: ﴿فكانت أبوابا﴾ قولين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فكانت أبوابا﴾ قيل: معناه: تتفطّر وتتشقّق حتى يكون فيها فتوح كالأبواب في الجدران. وقال آخرون -فيما حكى مكي بن أبي طالب-: الأبواب هنا فِلَق الخشب التي تُجعل أبوابًا لفتوح الجدران، أي: تتقطّع السماء قِطعًا صغارًا حتى تكون كألواح الأبواب. ورجّح القول الأول بقوله:»والقول الأول أحسن". ولم يذكر مستندًا.

78:20Страница 582

وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا ٢٠

и горы придут в движение и станут маревом.

﴿وَسُیِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا ۝٢٠﴾ - تفسير

٨٠٩٠١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا﴾، قال: سراب الشمس: الآل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٩٩)

٨٠٩٠٢- عن عامر الشعبي= (ز)

٨٠٩٠٣- وعطاءِ بن أبي رباح= (ز)

٨٠٩٠٤- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالوا: السّراب كهيئة الآل[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٩٥-.]]. (ز)

٨٠٩٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾ يعني: وانقلعت الجبال مِن أماكنها، فطارتْ بين السماء والأرض مِن خشية الله، فضَرب الله لها مثلًا، فقال: ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾ يعني: مثل السّراب الذي يكون بالقاع، يحسبه الظمآن ماء، فإذا أتاه لم يجده شيئًا، فذلك قوله: ﴿تَحْسَبُها جامِدَةً﴾ [النمل:٨٨] يعني: مِن بعيد يَحسبها جبلًا قائمًا، فإذا انتهى إليه ومسّه لم يجده شيئًا، فتصير الجبالُ أول مرة كالمُهل، ثم تصير الثانية كالعِهن المنفوش، ثم تَذهب فتصير لا شيء، فتراها تحسبها جبالًا، فإذا مسَستها لم تجدها شيئًا، فذلك قوله: ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾ يعني: انقطعت الجبال مِن خشية الله ﷿ يوم القيامة، ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾ فما حالك، يا ابن آدم؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٦١-٥٦٢.]]. (ز)

78:21Страница 582

إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا ٢١

Воистину, Геенна является засадой

﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادࣰا ۝٢١﴾ - نزول الآيات

٨٠٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في الوليد بن المُغيرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٦٢.]]. (ز)

﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادࣰا ۝٢١﴾ - تفسير الآية

٨٠٩٠٧- عن أبي الجَوْزاء -من طريق عمرو بن مالك- في قوله: ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، قال: صارت[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، ابن المنذر.]]. (١٥/١٩٩)

٨٠٩٠٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، قال: لا يَدخل الجنةَ أحدٌ حتى يجتاز النار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٩)

٨٠٩٠٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي سهل- في قوله: ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، قال: تَرْصُدهم، واللهِ. قال: وبينما رجل يمرّ إذ استقبله آخر، قال: أبَلغك أنّ بالطريق رَصَدًا؟ قال: نعم. قال: فخذْ حِذرك إذًا[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٣٨٧ (٣٦٤١٧)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٤٢ (٢٠١)- من طريق فضالة.]]. (ز)

٨٠٩١٠- عن الحسن البصري -من طريق عبد الله بن بكر- ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، قال: ألا إنّ على الباب الرَصَد، فمَن جاء بجواز جاز، ومن لم يَجِئْ بجواز حُبس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠، والبيهقي في شعب الإيمان ٣/١٥٥-١٥٦ (٨٧٤).]]. (ز)

٨٠٩١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، قال: تَعلَّموا أنه لا سبيل إلى الجنة حتى تُقطع النار، وقال في آية أخرى: ﴿وإنْ مِنكُمْ إلّا وارِدُها﴾ [مريم:٧١][[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٩-٢٠٠)

٨٠٩١٢- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق بكر بن مُضر- كان يقول: إنّ بين أيديكم مرصدًا، فخذوا له جوازَه. ثم قرأ: ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٦٨ (١٥٤).]]. (ز)

٨٠٩١٣- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾، قال: عليها ثلاث قناطر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١.]]. (١٥/١٩٩)

78:22Страница 582

لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا ٢٢

и местом возвращения для тех, кто преступает границы дозволенного.

﴿لِّلطَّـٰغِینَ مَـَٔابࣰا ۝٢٢﴾ - تفسير

٨٠٩١٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾، قال: مأوى، ومنزلًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٩)

٨٠٩١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا لِلطّاغِينَ﴾ يعني: للكافرين ﴿مَآبًا﴾ يعني: للمشركين مرجعًا إليها، نزلت في الوليد بن المغيرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٦٢.]]. (ز)

٨٠٩١٦- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿مَآبًا﴾، يقول: مَرجعًا، ومنزلًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢١.]]. (ز)

78:23Страница 582

لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا ٢٣

Они пробудут там долгие годы,

﴿لَّـٰبِثِینَ فِیهَاۤ أَحۡقَابࣰا ۝٢٣﴾ - قراءات

٨٠٩١٧- عن عمرو بن ميمون أنه قرأها: ‹لَبِثِينَ فِيهَآ أحْقابًا› بغير ألف[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، وروح، وقرأ بقية العشرة: ﴿لابِثِينَ﴾ بألف بعد اللام. انظر: النشر ٢/٣٩٧، والإتحاف ص٥٦٩.]]. (١٥/٢٠٣)

٨٠٩١٨- عن عمرو بن شرحبيل أنه قرأها: ‹لَبِثِينَ فِيهَآ أحْقابًا›[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٥/٢٠٣)

٨٠٩١٩- عن عاصم أنه قرأ: ﴿لابِثِينَ فِيهَآ أحْقابًا﴾ بالألف[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]٦٩٨٦. (١٥/٢٠٣)

٦٩٨٦ رجّح ابنُ جرير (٢٤/٢٢) -مستندًا إلى الأفصح لغة- قراءة مَن قرأ: ﴿لابثين﴾ بالألف، فقال: «وأفصح القراءتين وأصحّهما مخرجًا في العربية قراءةُ مَن قرأ ذلك بالألف؛ وذلك أنّ العرب لا تكاد توقع الصفة إذا جاءت على (فَعِل) فتُعمِلها في شيء وتنصبه بها، لا يكادون أن يقولوا: هذا رجل بَخِلٌ بماله، ولا عَسِرٌ علينا، ولا هو خَصِمٌ لنا. لأنّ (فَعِل) لا يأتي صفة إلا مدحًا أو ذمًّا، فلا يَعمل المدح والذم في غيره، وإذ أرادوا إعمال ذلك في الاسم أو غيره جعلوه فاعلًا، فقالوا: هو باخل بماله، وهو طامع فيما عندنا، فلذلك قلتّ: إنّ ﴿لابثين﴾ أصح مخرجًا في العربية وأفصح، ولم أحلّ قراءة مَن قرأ: ‹لَبِثِينَ › وإن كان غيرها أفصح؛ لأن العرب ربما أعملت المدح في الأسماء».

وذكر ابنُ عطية (٨/٥١٨) قراءة: ‹لَبِثِينَ ›، ثم انتقدها -مستندًا إلى اللغة- عليها قائلًا: «وهي قراءة معترضة لأنّ (فَعِلًا) إنما يكون لما صار خُلُقًا؛ كحَذِر وفَرِق، وقد جاء شاذًّا فيما ليس بخُلُق».

﴿لَّـٰبِثِینَ فِیهَاۤ أَحۡقَابࣰا ۝٢٣﴾ - تفسير الآية

٨٠٩٢٠- عن أبي أُمامة، عن النبيِّ ﷺ، قال: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: «الحُقُب ألف شهر، والشهر ثلاثون يومًا، والسنة اثنا عشر شهرًا، والسنة ثلاثمائة وستون يومًا، كلّ يوم منها ألف سنة مما تَعُدُّون؛ فالحُقُب ثلاثون ألف سنة»[[أخرجه ابن أبي عمر العدني في مسنده -كما في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٩٨ (٥٨٨٩)-، والطبراني في الكبير ٨/٢٤٤ (٧٩٥٧) مختصرًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٠٥-٣٠٦-، من طريق جعفر بن الزُّبير، عن القاسم، عن أبي أُمامة به.

وقال ابن كثير: «حديث منكر جدًّا، والقاسم هو والراوي عنه -وهو جعفر بن الزُّبير- كلاهما متروك». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٣ (١١٤٦٢): «فيه جعفر بن الزُّبير، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٩٨ (٥٨٨٩): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف جعفر، والقاسم هو ابن عبد الرحمن». وقال السيوطي: «سند ضعيف».]]. (١٥/٢٠٢)

٨٠٩٢١- عن أبي هريرة رفعه: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: «الحُقُب ثمانون سنة»[[أخرجه البزار ١٦/٢٠ (٩٠٤٩)، من طريق الحجاج بن نصير، عن همام عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.

قال البزار: «هذا الحديث لا نعلم أحدًا رفعه إلا الحجّاج بن نصير عن همام، وغيره يُوقفه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٣ (١١٤٦١): «فيه حجّاج بن نصير، وثّقه ابن حبان، وقال: يخطئ ويَهم، وضعّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٩٨ (٥٨٨٩): «في سنده الحجّاج بن نصير، وهو ضعيف». وأورده الدارقطني في العلل ٨/٢٠٩ (١٥١٩). والسيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/٣٨٧.]]. (١٥/٢٠١)

٨٠٩٢٢- عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ، قال: «واللهِ، لا يخرج من النار أحد حتى يَمكث فيها أحقابًا، والحُقُب بضع وثمانون سنة، كلّ سنة ثلاثمائة وستون يومًا، واليوم ألف سنة مما تَعُدُّون»[[أخرجه البزار ١٢/٢٤٠ (٥٩٨٠)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات ١/٤٢٨ (٤٧٧)، والثعلبي ١٠/١١٦، من طريق سليمان بن مسلم، عن سليمان التيمي، عن نافع، عن ابن عمر به.

ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ٣/٢٦٧. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩٥ (١٨٦٣٢): «فيه سليمان بن مسلم الخشّاب، وهو ضعيف جدًّا». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/٣٨٦: «قال ابن عدي: هذا حديث منكر جدًّا. وسليمان شبه المجهول، وروى عن التيميّ ما ليس من حديثه بحديثه، وقال الحافظ أبو الحسن الهيثمي وأبو الفضل بن حجر في الزوائد: هذا الحديث موضوع في نقدي». وأورده الألباني في الضعيفة ١١/٦٣٩.]]. (١٥/٢٠٢)

٨٠٩٢٣- عن عُبادة بن الصّامت، قال: قال رسول الله ﷺ: «الحُقُب أربعون سنة»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٦٥/٢٢٨، من طريق عمرو بن شمر، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عُبادة بن الصّامت به.

وقال ابن عدي: «غير محفوظ». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٢٥٩ (٢٧١٠): «عمرو متروك الحديث، والحديث غير محفوظ».]]. (١٥/٢٠٣)

٨٠٩٢٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرّة- قال: لو عَلم أهل النار أنهم يَلبثون في النار عدد حصى الدنيا لفرحوا، ولو عَلم أهل الجنة أنهم يَلبثون في الجنة عدد حصى الدنيا لحزنوا[[تفسير البغوي ٨/٣١٥.]]. (ز)

٨٠٩٢٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الضحى- قال: لا يَعلم عدد الأحقاب إلا الله ﷿[[تفسير الثعلبي ١٠/١١٦.]]. (ز)

٨٠٩٢٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- في قوله: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: الحُقُب ثمانون سنة[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٥/٢٠١)

٨٠٩٢٧- عن أبي هريرة -من طريق شريك، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح - ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: الحُقُب ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يومًا، واليوم كألف سنة مما تَعُدُّون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤، وهناد (٢١٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٠١)

٨٠٩٢٨- عن أبي هريرة -من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح - ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: الحُقُب ثمانون عامًا، اليوم منها كسُدس الدنيا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٩٥-، وفي لفظ آخر عنده: ستة أيام منها كالدنيا كلها. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٥/٢٠٢)

٨٠٩٢٩- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عمرو بن ميمون- وفي قوله: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: الحُقُب الواحد ثمانون سنة[[أخرجه سعيد بن منصور ٨/٢٤٧ (٢٣٨٢)، وابن جرير ١٥/٣١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٠٣)

٨٠٩٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سنان- قال: الحُقُب ثمانون سنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤.]]. (١٥/٢٠٣)

٨٠٩٣١- عن عبد الله بن عباس، ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: سنين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٠٠)

٨٠٩٣٢- قال عبد الله بن عمر: فلا يَتّكِلنّ أحدٌ على أنه يَخرج من النار[[أخرجه البزار (٣٥٠٣- كشف)، والديلمي (٧٠٢٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٠٢)

٨٠٩٣٣- قال علي بن أبي طالب لهلال الهَجَرِيّ: ما تجدون الحُقُب في كتاب الله؟ قال: نجده ثمانين سنة، كلّ سنة اثنا عشر شهرًا، كلّ شهر ثلاثون يومًا، كلّ يوم ألف سنة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٢-٣٤٣، وابن جرير ٢٤/٢٤، وهناد (٢٢٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٠١)

٨٠٩٣٤- عن بشير بن كعب -من طريق إسحاق بن سُويد- في قوله: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: بلغني: أنّ الحُقُب ثلاثمائة سنة، كلّ سنة ثلاثمائة وستون يومًا، كلّ يوم ألف سنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٣-٢٤.]]. (١٥/٢٠٠-٢٠١)

٨٠٩٣٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: الحُقُب ثمانون سنة، السنة ثلاثمائة وستون يومًا، اليوم سنة أو ألف سنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٤، والشك في الأثر منه.]]. (١٥/٢٠٢)

٨٠٩٣٦- قال مجاهد بن جبر: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ الأحقاب ثلاثة وأربعون حُقُبًا، كلّ حُقُب سبعون خريفًا، كلّ خريف سبعمائة سنة، كلّ سنة ثلاثمائة وستون يومًا، كلّ يوم ألف سنة[[تفسير البغوي ٨/٣١٤.]]. (ز)

٨٠٩٣٧- عن خالد بن معدان -من طريق عامر بن جَشِيب- في قوله: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، وقوله: ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:١٠٧]: إنهما في أهل التوحيد مِن أهل القِبلة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٦.]]. (١٥/٢٠٤)

٨٠٩٣٨- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: ليس لها أجل، كلّما مضى حُقُب دخل في الأخرى[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٩٥-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٥/٢٠٠)

٨٠٩٣٩- عن الحسن البصري -من طريق سالم- قال: الحُقُب الواحد سبعون سنة، كلّ يوم منها ألف سنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٥/٢٠٠)

٨٠٩٤٠- عن الحسن البصري -من طريق جعفر بن جسر، عن أبيه- قال: والحُقُب الواحد ثمانون ألف سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يومًا، وكلّ يوم ﴿عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج:٤٧][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار، ومن طريق هشام أيضًا -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٤١ (١٨٧)-.]]. (ز)

٨٠٩٤١- عن الحسن البصري -من طريق هشام- في قوله: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: أما الأحقاب فلا يَدري أحد ما هي، وأما الحُقُب الواحد: فسبعون ألف سنة، كلّ يوم كألف سنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٦.]]. (ز)

٨٠٩٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: الأحقاب ما لا انقطاع له، كلّما مضى حُقُب جاء بعده حُقُب. قال: وذُكر لنا أنّ الحُقُب: ثمانون سنة من سني يوم القيامة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٢ من طريق معمر بلفظ: بلغنا أنّ الحُقُب ثمانون سنة من سني الآخرة، وابن جرير ٢٤/٢٥ من طريق معمر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٩)

٨٠٩٤٣- عن سيّار أبي الحكم، قال: الحُقُب: ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يومًا، واليوم كألف سنة مما تَعُدُّون[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٢٤٨ (٢٣٨٣).]]. (ز)

٨٠٩٤٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، قال: لا يَدري أحدُكم تلك الأحقاب، إلا أنّ الحُقُب الواحد ثمانون سنة، السنة ثلاثمائة وستون يومًا، اليوم الواحد مِقدار ألف سنة، والحُقُب الواحد ثمانية عشر ألف سنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٥ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (١٥/٢٠٠)

٨٠٩٤٥- قال مقاتل بن حيّان: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ الحُقُب الواحد سبع عشرة ألف سنة[[تفسير الثعلبي ١٠/١١٦، وتفسير البغوي ٨/٣١٥.]]. (ز)

٨٠٩٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لابِثِينَ فِيها﴾ يعني: في جهنم ﴿أحْقابًا﴾ يعني: في جهنم أحقابًا، وهي سبعة عشر حُقُبًا، يعني: الأزمنة والأحقاب لا يَدري عددها، ولا يَعلم منتهاها إلا الله ﷿، الحُقُب الواحد ثمانون سنة، السنة فيها ثلاثمائة وستون يومًا، كلّ يوم فيها مِقدار ألف سنة، وكان هذا بمكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٦٢.]]٦٩٨٧. (ز)

٦٩٨٧ اختُلف في الموصوف باللبث أحقابًا على قولين: الأول: الكفار. الثاني: عُصاة المؤمنين. وكذا اختُلف في مدة الحُقُب على أقوال: الأول: ألف شهر. الثاني: ثلاثون ألف سنة. الثالث: ثمانون سنة. الرابع: بضع وثمانون سنة. الخامس: أربعون سنة. السادس: ثلاثمائة سنة. السابع: ثمانون ألف سنة. الثامن: سبعون ألف سنة. التاسع: سبع عشرة ألف سنة. العاشر: أنّ الحُقُب لا حَدّ له.

وقد ذكر ابنُ جرير (٢٤/٢٦ بتصرف) هذا الخلاف، ثم قال: «الذي قاله قتادة والربيع بن أنس في ذلك أصح. فإن قيل: فما للكفار عند الله عذاب إلا أحقابًا. قيل: إنّ الربيع وقتادة قد قالا: إنّ هذه الأحقاب لا انقضاء لها ولا انقطاع. وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك: ﴿لابثين فيها أحقابا﴾، في هذا النوع من العذاب هو أنهم: ﴿لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا﴾، فإذا انقضتْ تلك الأحقاب صار لهم من العذاب أنواع غير ذلك، كما قال -جلّ ثناؤه- في كتابه: ﴿وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج﴾ [ص:٥٥-٥٨]، وهذا القول عندي أشبه بمعنى الآية».

وذكر ابنُ عطية (٨/٥١٨) هذه الأقوال، ثم قال معلّقًا: «اللازم أنّ الله تعالى أخبر عن الكفار أنهم يَلبثون أحْقابًا، كلّما مَرّ حُقُب جاء غيره إلى ما لا نهاية». وانتقد -مستندًا إلى السياق- قول مَن جعلها في عُصاة المؤمنين بقوله: «وهذا أيضًا ضعيف، ما بعده في السورة يرد عليه».

وذكر ابنُ تيمية (٦/٤٥٣) نحو ما جاء في كلام ابن جرير مِن أنّ قوله: ﴿لابثين فيها أحقابا﴾ أي: في هذا النوع من العذاب عن الزّجّاج، وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، والإجماع، فقال: «وهذا الذي قاله الزّجّاج شاذٌّ، خلاف ما عليه الأولون والآخرون، وهو خلاف ما دلّ عليه القرآن، فإنّ هذا يقتضي أنهم يَبقون بعد الأحقاب فيها، ولكن لا يَذوقون البرد والشراب حينئذ، وهذا باطل قطعًا، ثم إذا ذاقوا البَرد والشراب فهذا نعيم، فكيف يكونون مُعذّبين فيها ذلك؟!».

﴿لَّـٰبِثِینَ فِیهَاۤ أَحۡقَابࣰا ۝٢٣﴾ - النسخ في الآية

٨٠٩٤٧- عن عمرو بن أبي سَلمة، قال: سألت أبا معاذ الخراساني عن قول الله: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾. فأَخبَرنا عن مقاتل بن حيّان قال: منسوخة، نَسَخَتْها: ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلّا عَذابًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٧.]]٦٩٨٨. (ز)

٦٩٨٨ ذكر ابنُ جرير (٢٤/٢٧) هذا القول، وانتقده مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «ولا معنى لهذا القول؛ لأن قوله: ﴿لابثين فيها أحقابا﴾ خبر، والأخبار لا يكون فيها نسخ، وإنما النسخ يكون في الأمر والنهي».

وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٥١٢).

78:24Страница 582

لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا ٢٤

не вкушая ни прохлады, ни питья,

﴿لَّا یَذُوقُونَ فِیهَا بَرۡدࣰا وَلَا شَرَابًا ۝٢٤﴾ - تفسير

٨٠٩٤٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: زمهرير جهنم يكون لهم من العذاب؛ لأن الله يقول: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٠٤)

٨٠٩٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- قال: لا يذقون فيها بَرد الشراب، ولا الشراب[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣/٢٢٨.]]. (ز)

٨٠٩٥٠- عن عبد الله بن عباس: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ أنّ البَرد: النوم[[تفسير البغوي ٨/٣١٥.]]. (ز)

٨٠٩٥١- عن مُرّة، ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾، قال: نومًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٠٥)

٨٠٩٥٢- قال عطاء: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا﴾، أي: رَوْحًا، وراحة[[تفسير الثعلبي ١٠/١١٧، وتفسير البغوي ٨/٣١٥.]]. (ز)

٨٠٩٥٣- عن الحسن البصري -من طريق جعفر بن جسر، عن أبيه- ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾: البَرد: النوم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٤١ (١٨٧)-.]]. (ز)

٨٠٩٥٤- قال مقاتل بن سليمان: وأنزل الله ﷿: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها﴾ في تلك الأحقاب ﴿بَرْدًا﴾ يعني: بَرد الكافور، ﴿ولا شَرابًا﴾ يعني: الخمر كفعل أهل الجنة، ﴿لا يَذُوقُونَ﴾ في جهنم ﴿بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ يعني: لا يذوقون فيها روحًا طيبًا، ولا شرابًا باردًا يَنفعهم مِن هذه النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٦٢-٥٦٣.]]٦٩٨٩. (ز)

٦٩٨٩ في قوله: ﴿بردا﴾ ثلاثة أقوال: الأول: بَرد الهواء. الثاني: النوم. الثالث: الراحة.

ولم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٢٧) غير القولين الأوليين، ورجّح القول الأول، وانتقد الثاني مستندًا إلى الأغلب لغة، فقال: «وقوله: ﴿لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا﴾ يقول: لا يَطعمون فيها بردًا يُبرد حرّ السعير عنهم، إلا الغسّاق، ولا شرابًا يَرويهم من شدة العطش الذي بهم، إلا الحميم». فقال: «وقد زعم بعض أهل العلم بكلام العرب أنّ البَرد في هذا الموضع: النوم ...، وتأويل كتاب الله على الأغلب من معروف كلام العرب، دون غيره».

وعلّق ابنُ عطية (٨/٥١٩) على القول الأول والثاني بقوله: «فالذوق على هذين القولين مستعار».

78:25Страница 582

إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا ٢٥

а только кипяток и гной.

﴿إِلَّا حَمِیمࣰا وَغَسَّاقࣰا ۝٢٥﴾ - تفسير

٨٠٩٥٥- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا إلّا حَمِيمًا﴾ قال: «قد انتهى حرّه». ﴿وغَسّاقًا﴾ قال: «قد انتهى بَرده، وإنّ الرجل إذا أدنى الإناء من فِيه سقط فَروة وجهه، حتى يَبقى عظامًا تَقَعْقَع[[تقعقع: تضطرب وتتحرك. النهاية (قعقع).]]»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٠٤)

٨٠٩٥٦- عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي مالك- أنه قال: أتدرون أيَّ شيء الغسّاق؟ قالوا: الله أعلم. قال: هو القِيح الغليظ، لو أنّ قطرة منه تُهراق بالمغرب لأَنتن أهل المشرق، ولو تُهراق بالمشرق لأَنتن أهل المغرب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٣.]]. (ز)

٨٠٩٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾، قال: الحميم: الحارّ الذي يَحرق. والغسّاق: الزمهرير البارد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٠٤)

٨٠٩٥٨- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾، قال: فاستثنى مِن الشراب الحميم، ومن البارد الغسّاق، وهو الزمهرير[[أخرجه هناد (٢٩٢)، وابن جرير ٢٤/٢٨، ٣١، وعنده في الموضع الأول عن الربيع. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٥/٢٠٤)

٨٠٩٥٩- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي]= (ز)

٨٠٩٦٠- وإبراهيم [النَّخْعي] -من طريق منصور- ﴿إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾، قالا: غُسالة أهل النار. وفي لفظ: ما يَسيل من صديدهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩.]]. (ز)

٨٠٩٦١- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿حميما وغساقا﴾، قال: الغسّاق: ما يَنقطع مِن جلود أهل النار، وصديدهم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٢٤٩ (٢٣٨٤)، وابن جرير ٢٤/٣٠ بنحوه.]]. (ز)

٨٠٩٦٢- عن عبد الله بن بُرَيْدة -من طريق صالح بن حيّان- قال: الغسّاق بالطُّخارية: هو المُنتِن[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣١.]]. (ز)

٨٠٩٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾، قال: لا يستطيعونه مِن بَرده[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٠، ٣١ بطرق وألفاظ متعددة. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٠٤)

٨٠٩٦٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي عمرو- في قوله: ﴿وغَسّاقًا﴾، قال: ما يَخرج من أبصارهم مِن القيح والدّم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٨.]]. (ز)

٨٠٩٦٥- عن الحسن البصري -من طريق جعفر بن جسر، عن أبيه- ﴿إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾، قال: شَرابَيْن في النار؛ يقال لأحدهما: حميم، والآخر: غسّاق[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٤١ (١٨٧)-.]]. (ز)

٨٠٩٦٦- عن عطية بن سعد العَوفيّ -من طريق ابن إدريس، عن أبيه- في قوله: ﴿حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾، قال: هو الذي يَسيل مِن جلودهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٨.]]. (ز)

٨٠٩٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وغَسّاقًا﴾: كُنّا نُحدَّث أنّ الغسّاق: ما يَسيل مِن بين جِلده ولحمه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩.]]. (ز)

٨٠٩٦٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾: فاستثنى من الشراب الحميم، ومن البارد الغسّاق[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٨.]]. (ز)

٨٠٩٦٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: الغسّاق: الزمهرير[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣١.]]. (ز)

٨٠٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا حَمِيمًا﴾ يعني: حارًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٦٢.]]. (ز)

٨٠٩٧١- عن سفيان [الثوري] -من طريق الضَّحّاك بن مخلد- أنه قال: بلَغني: أنّه ما يَسيل مِن دموعهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩.]]. (ز)

٨٠٩٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلّا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾، قال: الحميم: دموع أعينهم في النار، يجتمع في خنادق النار، فيُسقَونه. والغسّاق: الصّديد الذي يَخرج من جلودهم، مما تَصهرهم النار في حياض يجتمع فيها، فيُسقَونه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٠.]]٦٩٩٠. (ز)

٦٩٩٠ اختُلف في الغسّاق على أقوال: الأول: ما يَسيل مِن جلود أهل النار من الصديد. الثاني: الزمهرير. الثالث: المُنتِن.

وعلّق ابنُ عطية (٨/٥٢٠) على القول الأول، فقال: «يقال: غسق الجرح: إذا سال منه قِيح ودم، وغَسقت العين: إذا دمعتْ وإذا خرج قَذاها».

وقد ذكر ابنُ جرير (٢٤/٣١) هذه الأقوال، ثم جمع بينها، فقال: «والغسّاق عندي: هو الفعال، من قولهم: غَسقتْ عينُ فلان: إذا سالتْ دموعها، وغَسق الجرح: إذا سال صديده، ومنه قول الله: ﴿ومن شر غاسق إذا وقب﴾ [الفلق:٣] يعني بالغاسق: الليل إذا لبس الأشياء وغطاها، وإنما أريد بذلك هجومه على الأشياء هجوم السيل السائل، فإذا كان الغسّاق هو ما وصفتُ من الشيء السائل فالواجب أن يقال: الذي وعد الله هؤلاء القوم، وأخبر أنهم يذوقونه في الآخرة من الشراب، هو السائل من الزمهرير في جهنم، الجامع مع شدة بَرده النَّتن».

﴿إِلَّا حَمِیمࣰا وَغَسَّاقࣰا ۝٢٥﴾ - آثار متعلقة بالآية

٨٠٩٧٣- عن أبي سعيد الخُدري، عن النبي ﷺ، قال: «لو أنّ دَلوًا من غسّاق يُهراق إلى الدنيا لأَنتن أهل الدنيا»[[أخرجه أحمد ١٧/٣٣١ (١١٢٣٠)، ١٨/٣١٠ (١١٧٨٦)، والترمذي ٤/٥٤٠-٥٤١ (٢٧٦٦)، والحاكم ٤/٦٤٤ (٨٧٧٩)، وابن جرير ٢٠/١٣٠، ٢٤/٣١-٣٢، من طريق درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدري به.

قال الترمذي: «هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدين بن سعد مقال، وقد تُكلّم فيه من قِبل حفظه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.]]. (ز)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English