Ат-Тафсир аль-маъсурАль‑Анфаль · 8:72–74

Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском

Аль-Анфаль 8:72–74

8:72Страница 186

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٧٢

Воистину, те, которые уверовали, совершили переселение и сражались своим имуществом и своими жизнями на пути Аллаха, а также те, которые дали убежище мухаджирам и оказали помощь, являются помощниками и друзьями друг другу. Если же люди уверовали, но не совершили переселения, то вы не обязаны защищать их, пока они не совершат переселения. Если они попросят вас о помощи в делах религии, то вы должны помочь, если только эта помощь не направлена против народа, с которым вы заключили договор. Аллах видит то, что вы совершаете.

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ ءَاوَوا۟ وَّنَصَرُوۤا۟ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَمۡ یُهَاجِرُوا۟ مَا لَكُم مِّن وَلَـٰیَتِهِم مِّن شَیۡءٍ حَتَّىٰ یُهَاجِرُوا۟ۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ فَعَلَیۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُم مِّیثَـٰقࣱۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ۝٧٢﴾ - تفسير الآية إجمالًا، والنسخ فيها

٣١٤٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله﴾، قال: إنّ المؤمنين كانوا على عهد رسول الله ﷺ على ثلاثِ منازل؛ منهم المؤمنُ المهاجر المُباينُ لقومِه في الهجرة، خرَج إلى قومٍ مؤمنين في ديارهم وعقارِهم وأموالِهم. وفي قوله: ﴿والذين ءاووا ونصروا﴾ قال: آوَوْا ونصَروا، وأعلَنوا ما أعلَن أهلُ الهجرة، وشَهَروا السيوف على مَن كذَّب وجحَد، فهذان مؤمنان، جعَل الله بعضَهم أولياء بعض. وفي قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾ قال: كانوا يَتوارثون بينَهم إذا تُوفِّيَ المؤمنُ المهاجر بالولاية في الدين، وكان الذي آمَن ولم يهاجِرْ لا يَرِثُ مِن أجلِ أنه لم يُهاجرْ ولم يَنْصُرْ، فبَرَّأ الله المؤمنين المهاجرين مِن ميراثِهم، وهي الولاية التي قال الله: ﴿ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، وكان حقًّا على المؤمنين الذين آوَوْا ونصَروا إذا اسْتَنْصَروهم في الدين أن ينصُرُوهم إن قوتِلوا، إلا أن يَسْتَنْصِروا على قومٍ بينَهم وبينَ النبي ﷺ ميثاقٌ، ولا نصرَ لهم عليهم إلا على العدوِّ الذي لا ميثاقَ لهم، ثم أنزَل الله تعالى بعدَ ذلك أن ألحِقْ كلَّ ذي رحمٍ برحِمِه مِن المؤمنين الذين آمنوا ولم يُهاجِروا، فجعَل لكلِّ إنسانٍ مِن المؤمنين نصيبًا مفروضًا، لقوله: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٠-٢٩١ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٨-١٧٤٠ (٩١٨٥-٩١٩٢) مفرقًا.]]. (٧/٢١٢)

٣١٤٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان رسول الله ﷺ آخى بين المسلمين مِن المهاجرين والأنصار، فآخى بين حمزة بن عبد المطلب وبين زيد بن حارثة، وبين عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء، وبين الزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود، وبين أبي بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله، وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، وقال لسائر أصحابه: تآخَوْا، وهذا أخي. يعني: علي بن أبي طالب. قال: فأقامَ المسلمون على ذلك حتى نزَلت سورة الأنفال، وكان مما شَدَّد الله به عَقْدَ نبيِّه ﷺ قول الله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾ إلى قوله: ﴿لهم مغفرة ورزق كريم﴾، فأَحْكَم الله تعالى بهذه الآيات العَقْدَ الذي عَقَدَ رسول الله ﷺ بين أصحابه مِن المهاجرين والأنصار، يَتوارثُ الذين تآخَوْا دونَ مَن كان مُقِيمًا بمكة مِن ذوي الأرحام والقَرابات، فمكَث الناسُ على ذلك العَقْدِ ما شاء الله، ثم أنزَل الله الآية الأخرى فنَسَخَت ما كان قبلَها، فقال: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام﴾ والقَرابات، ورجَع كلُّ رجلٍ إلى نَسَبِه ورَحِمِه، وانقطَعَت تلك الوِراثة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢١٣)

٣١٤٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ يعني: في الميراث، جعل الله الميراثَ للمهاجرين والأنصار دون الأرحام، ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ ما لكم من ميراثِهم شيءٌ حتى يهاجِروا، ﴿وإن استنصروكم في الدين﴾ يعني: إن استَنصَر الأعرابُ المسلمون المهاجرين والأنصارَ على عدوٍّ لهم فعليهم أن يَنصُروهم، ﴿إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ فكانوا يَعْمَلون على ذلك، حتى أنزل الله هذه الآية: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾، فنَسَخَت التي قبلها، وصارت المواريثُ لِذَوِي الأرحام[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٠، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٩-١٧٤٠ (٩١٨٧) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢١٤)

٣١٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾، قال: كان المهاجر لا يَتَولّى الأعرابيَّ ولا يَرِثُه وهو مؤمن، ولا يَرِثُ الأعرابيُّ المهاجرَ، فنسَخَها هذه الآية: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾[[أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٣٢١، وابن أبي حاتم ٥/١٧٤٣. وعزاه السيوطي إلى أبي داود، وابن المنذر.]]. (٧/٢١٥)

٣١٤٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الثلاث الآيات خواتيم الأنفال فيهِنَّ ذِكْرُ ما كان من ولاية رسول الله ﷺ بين مهاجري المسلمين وبين الأنصار في الميراث، ثم نسخ ذلك آخرُها: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩١.]]. (ز)

٣١٤٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾، قال: نزلت هذه الآية فتَوارَث المسلمون بالهجرة، فكان لا يَرِثُ الأعرابيُّ المسلمُ من المهاجرِ المسلمِ شيئًا، ثم نُسِخ ذلك بعدُ في سورة الأحزاب [٦]: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين﴾، فخلَط اللهُ بعضَهم ببعض، وصارت المواريثُ بالمِلَلِ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٢، وابن جرير ١١/٢٩٢-٢٩٤، والنحاس في ناسخه ص٤٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢١٥)

٣١٤٦٠- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا﴾ إلى قوله: ﴿بما تعملون بصير﴾، قال: بَلَغَنا أنّها كانت في الميراث، لا يتوارث المؤمنون الذين هاجروا والمؤمنون الذين لم يهاجروا. قال: ثم نزل بعدُ: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾، فتوارثوا ولم يهاجروا[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩١.]]. (ز)

٣١٤٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ في الميراث، ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾ وهؤلاء الأعراب ﴿ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ في الميراث، ﴿وإن استنصروكم في الدين﴾ يقول: بأنهم مسلمون ﴿فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾ في الميراث، ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم﴾ الذين توارثوا على الهجرة في كتاب الله، ثم نسختها الفرائض والمواريث، فتَوارَثَ الأعرابُ والمهاجرون[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٣.]]٢٨٧٦. (ز)

٢٨٧٦ على هذا القول فالموالاة التي ذكرتها الآية: هي في الميراث. وذكر ابنُ عطية (٤/٢٤٦بتصرف) أن هناك من جعلها المؤازرة والمعاونة واتصال الأيدي، وذكر أنّه لازِمٌ مِن دلالة اللفظ. ثم علَّق بقوله: «ومن ذَهَبَ إلى أنها في التَّآزر والتعاون فإنما يَحمل نفْي الله تعالى ولايتهم عن المسلمين على أنها صفة الحال، لا أنّ الله حَكم بأن لا ولاية بين المهاجرين وبينهم جملة، وذلك أن حالهم إذا كانوا متباعدي الأقطار تقتضي أن بعضهم إنْ حَزَبه حازب لا يجد الآخر ولا ينتفع به، فعلى هذه الجهة نفي الولاية، وعلى التأويلين ففي الآية حض للأعراب على الهجرة، ... ومن رأى الولاية في الموارثة فهو حكْم من الله ينفي الولاية في الموارثة، قالوا: ونسخ ذلك قوله تعالى: ﴿وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ﴾».

٣١٤٦٢- عن زيد بن أسْلَم -من طريق القاسم-، أنّه قال: وقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾، فكان الأعرابيُّ لا يرث المُهاجِرِيَّ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٧٣-٧٤ (١٦١).]]. (ز)

٣١٤٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله ﴿وهاجَرُوا﴾ إلى المدينة ﴿وجاهَدُوا﴾ العدوَّ ﴿بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فهؤلاء المهاجرون، ثم ذكر الأنصار، فقال: ﴿والَّذِينَ آوَوْا﴾ النبيَّ ﷺ ﴿ونَصَرُوا﴾ النبيَّ ﷺ، ثم جمع المهاجرين والأنصار، فقال: ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ في الميراث؛ لِيُرَغِّبَهم بذلك في الهجرة، فقال الزبير بن العوام ونفرٌ معه: كيف يَرِثُنا غيرُ أوليائنا وأولياؤنا على ديننا، فمن أجل أنهم لم يهاجروا لا ميراث بيننا، فقال الله بعد ذلك: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله ﴿ولَمْ يُهاجِرُوا﴾ إلى المدينة ﴿ما لَكُمْ مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ في الميراث؛ ﴿حَتّى يُهاجِرُوا﴾ إلى المدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٣٠.]]. (ز)

٣١٤٦٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ إلى قوله: ﴿وفساد كبير﴾، قال: كان المؤمنُ المهاجرُ والمؤمنُ الذي ليس بمهاجر لا يتوارثان، وإن كانا أخَوَيْن مؤمِنَيْن. قال: وذلك لأنّ هذا الدين كان بهذا البلد قليلًا حتى كان يوم الفتح، فلما كان يوم الفتح وانقطعت الهجرة توارثوا حيثما كانوا بالأرحام، وقال النبي ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح». وقرأ: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٦.]]. (ز)

﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَمۡ یُهَاجِرُوا۟ مَا لَكُم مِّن وَلَـٰیَتِهِم مِّن شَیۡءٍ حَتَّىٰ یُهَاجِرُوا۟ۚ﴾ - تفسير

٣١٤٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾: هؤلاء الأعراب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٩.]]. (ز)

٣١٤٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله ﴿ولَمْ يُهاجِرُوا﴾ إلى المدينة ﴿ما لَكُمْ مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ في الميراث؛ ﴿حَتّى يُهاجِرُوا﴾ إلى المدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٣٠.]]. (ز)

﴿وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ فَعَلَیۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُم مِّیثَـٰقࣱۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ۝٧٢﴾ - تفسير

٣١٤٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ ما لكم من ميراثِهم شيءٌ حتى يهاجِروا، ﴿وإن استنصروكم في الدين﴾ يعني: إن استَنصَر الأعرابُ المسلمون المهاجرين والأنصارَ على عدوٍّ لهم فعليهم أن يَنصُروهم، ﴿إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٠، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٩-١٧٤٠ (٩١٨٧) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢١٤)

٣١٤٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾: وكان حقًّا على المؤمنين الذين آوَوْا ونصَروا إذا اسْتَنصَروهم في الدين أن ينصُرُوهم إن قُوتِلوا، إلّا أن يَسْتَنصِروا على قومٍ بينَهم وبينَ النبي ﷺ ميثاقٌ، ولا نصرَ لهم عليهم، إلا على العدوِّ الذي لا ميثاقَ لهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٠-٢٩١ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٥/١٧٣٨-١٧٤٠ (٩١٨٥-٩١٩٢) مُفَرَّقًا.]]. (٧/٢١٢)

٣١٤٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: تَرَك رسولُ الله ﷺ الناسَ يوم تُوُفِّي على أربعةِ منازل: مؤمنٍ مهاجر، والأنصار، وأعرابيٍّ مؤمنٍ لم يهاجر، إن استَنصَره النبيُّ نَصَرَه، وإن ترَكه فهو إذنٌ له، وإن استَنصَروا النبيَّ ﷺ كان حقًّا عليه أن يَنْصُرَهم، وذلك قوله: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر﴾، والرابعة: التابعين بإحسان[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢١٩)

٣١٤٧٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٥، وابن أبي حاتم ٥/١٧٤٢.]]. (٧/٢١٩)

٣١٤٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: نُهِي المسلمون عن أهل ميثاقِهم، فواللهِ لَأَخُوك المسلمُ أعظمُ عليك حُرمةً وحَقًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢١٧)

٣١٤٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإن استنصروكم في الدين﴾، يقول: بأنّهم مسلمون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٤٠.]]. (ز)

٣١٤٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ يا معشر المهاجرين، إخوانُكم الذين لم يهاجروا إليكم، فأتاهم عدوُّهم من المشركين فقاتلوهم لِيَرُدُّوهم عن الإسلام ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ فانصروهم، ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾، يقول: إن استنصر الذين لم يهاجروا إلى المدينة على أهل عهدكم فلا تنصروهم، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٣٠.]]. (ز)

﴿وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ فَعَلَیۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُم مِّیثَـٰقࣱۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ۝٧٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣١٤٧٤- عن بُرَيْدَة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا بَعَث أميرًا على سَرِيَّة أو جيش؛ أوصاه في خاصَّةِ نفسِه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرًا، وقال: «اغْزُوا باسم الله في سبيل الله، قاتِلوا مَن كفر بالله، إذا لَقِيتَ عدوَّك من المشركين فادْعُهم إلى إحدى ثلاثِ خصال، فأيَّتهن ما أجابوك إليها فاقْبَلْ منهم، وكُفَّ عنهم؛ ادْعُهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادْعُهم إلى التَّحوُّل من دارهم إلى دار المهاجرين، وأَعْلِمْهم إن فعَلوا ذلك أنّ لهم ما للمهاجرين، وأنّ عليهم ما على المهاجرين، فإن أبَوْا واختارُوا دارَهم فأعْلِمْهم أنّهم يَكُونون كأعراب المسلمين، يَجْري عليهم حُكمُ الله الذي يَجْري على المؤمنين، ولا يكونُ لهم في الفَيْءِ والغنيمة نصيبٌ، إلّا أن يُجاهِدوا مع المسلمين، فإن هُمْ أبَوْا فادْعُهم إلى إعْطاءِ الجزية، فإن أجابُوا فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإن أبَوْا فاستَعِنْ بالله ثم قاتِلْهم»[[أخرجه مسلم ٣/١٣٥٧ (١٧٣١).]]. (٧/٢١٦)

٣١٤٧٥- عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «جاهِدوا المشركين بأموالِكم وأنفسِكم وألسنتِكم»[[أخرجه أحمد ١٩/٢٧٢ (١٢٢٤٦)، ٢٠/٢٦ (١٢٥٥٥)، ٢١/٢٣٢ (١٣٦٣٨)، وأبو داود ٤/١٥٨-١٥٩ (٢٥٠٤)، والنسائي ٦/٧ (٣٠٩٦)، ٦/٥١ (٣١٩٢)، وابن حبان ١١/٦ (٤٧٠٨)، والحاكم ٢/٩١ (٢٤٢٧).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». وقال النووي في رياض الصالحين ص٣٨١-٣٨٢ (١٣٤٩): «رواه أبو داود بإسناد صحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٧٣٨ (٥١١٨): «رجال إسناده رجال الصحيح، وصَحَّحه النسائي». قال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٢٦٥ (٢٢٦٢): «إسناده صحيح على شرط مسلم».]]. (٧/٢١٦)

٣١٤٧٦- عن جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «المهاجرون بعضُهم أولياءُ بعضٍ في الدنيا والآخرة، والطُّلَقاءُ من قريشٍ والعُتَقاءُ من ثَقِيف بعضُهم أولياءُ بعضٍ في الدنيا والآخرة»[[أخرجه أحمد ٣١/٥٤٧ (١٩٢١٥)، ٣١/٥٤٩ (١٩٢١٨)، والحاكم ٤/٩١ (٦٩٧٨). قال ابن كثير في تفسيره (٧/١٢٨): «تفرد به أحمد».

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/٣٠-٣١ (١٠٣٦).]]. (٧/٢١٨)

8:73Страница 186

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ ٧٣

Неверующие являются помощниками и друзьями друг другу. И если вы не будете поступать таким образом (если верующие не будут помощниками и друзьями друг другу), то на земле возникнут смута и великое беззаконие.

﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادࣱ كَبِیرࣱ ۝٧٣﴾ - نزول الآية

٣١٤٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- قال: قال رجلٌ من المسلمين: لَنُوَرِّثَن ذوي القُرْبى منّا من المشركين. فنزَلت: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾[[أخرجه سفيان الثوري ص١٢٢، وابن جرير ١١/٢٩٦، وابن أبي حاتم ٥/١٧٤١ (٩١٩٨). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٢١٧)

٣١٤٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾، قال: نزَلت في مواريثِ مُشْرِكي أهلِ العرب[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٦ بلفظ: مشركي أهل العهد.

الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٢١٧)

٣١٤٧٩- عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق إسماعيل السدي-: قال رجل: نُوَرِّثُ أرحامنا من المشركين. فنزلت: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾[[أخرجه سفيان الثوري ص١٢٢، وابن جرير ١١/٢٩٦، وابن أبي حاتم ٥/١٧٤١.]]. (ز)

﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضٍۚ﴾ - تفسير

٣١٤٨٠- عن أسامة، عن النبي ﷺ، قال: «لا يَتَوارَثُ أهْلُ مِلَّتَيْن، ولا يَرِثُ مسلمٌ كافرًا، ولا كافرٌ مسلمًا». ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ إلّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ بالباء[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦٢ (٢٩٤٤). وأصله في البخاري ٨/١٥٦ (٦٧٦٤)، ومسلم ٣/١٢٣٣ (١٦١٤).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه».

و﴿وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ بالباء قراءة العشرة.]]. (٧/٢١٨)

٣١٤٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾، يعني: في المواريث[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٢١٧)

٣١٤٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾، قال: كان ينزل الرجل بين المسلمين والمشركين، فيقول: إن ظَهَرَ هؤلاء كنت معهم، وإن ظَهَرَ هؤلاء كنت معهم. فأبى اللهُ عليهم ذلك، وأنزل الله في ذلك، فلا تَراءى نارُ مسلم ونارُ مشرك إلا صاحب جزية مُقِرًّا بالخَراج[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٧.]]. (ز)

٣١٤٨٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: حَضَّ الله المؤمنين على التَّواصُل، فجعل المهاجرين والأنصارَ أهلَ ولاية في الدين دون من سواهم، وجعل الكفارَ بعضهم أولياء بعض، ثم قال: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٧.]]. (ز)

٣١٤٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ في الميراث والنصرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٣٠-١٣١.]]. (ز)

﴿إِلَّا تَفۡعَلُوهُ﴾ - تفسير

٣١٤٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلا تفعلوه﴾، يقول: إلّا تأخُذوا في الميراثِ بما أمَرْتُكم به[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٨٧٧. (٧/٢١٧)

٢٨٧٧ على هذا القول فقوله: ﴿إلا تفعلوه﴾ عائد على الموارثة والتزامها، وهو ما علَّق عليه ابن عطية (٤/٢٤٨) بقوله: «وهذا لا تقع الفتنة عنه إلا عن بُعد، وبوساطة كثيرة».

٣١٤٨٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿إلا تفعلوه﴾، يعني: إلا تولي الكافرِ الكافرَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٤١.]]. (ز)

٣١٤٨٧- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- ﴿إلّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾، قال: كان أناس من المشركين يأتون، فيقولون: لا نكون مع المسلمين، ولا مع الكفار. فأمرهم الله تعالى إما أن يدخلوا مع المسلمين، وإما أن يلحقوا بالكفار[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٢.]]. (ز)

٣١٤٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا تَفْعَلُوهُ﴾، أي: إن لم تنصروهم على غير أهل عهدكم من المشركين في الدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٣٠-١٣١.]]. (ز)

٣١٤٨٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾، قال: إلّا تَعاونوا وتَناصروا في الدين؛ تكن فتنة في الأرض وفساد كبير[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٨.]]. (ز)

٣١٤٩٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ أن يَتَوَلّى المؤمنُ الكافرَ دون المؤمنِ. ثم رَدَّ المواريثَ إلى الأرحام[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٨.]]. (ز)

٣١٤٩١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾: إلّا تفعلوا هذا تتركوهم يتوارثون كما كانوا يتوارثون، ﴿تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ قال: ولم يكن رسول الله ﷺ يقبل الإيمان إلّا بالهجرة، ولا يجعلونهم منهم إلا بالهجرة[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٩٧.]]٢٨٧٨. (ز)

٢٨٧٨ اختلف في عوْد الضمير في قوله: ﴿إلا تفعلوه﴾ على قولين: الأول: عائد على الموارثة والتزامها. والثاني: عائد على المؤازرة واتصال الأيدي والمعاونة.

ورجَّح ابن جرير (١١/٢٩٩) مستندًا إلى اللغة والسياق القولَ الثانيَ الذي قال به ابن إسحاق، وابن جريج، فقال: «لأن المعروف في كلام العرب من معنى الولي: أنه النصير والمعين، أو ابن العم والنسيب. فأما الوارث فغير معروف ذلك من معانيه، إلّا بمعنى أنه يليه في القيام بإرثه من بعده، وذلك معنًى بعيدٌ وإن كان قد يحتمله الكلام. وتوجيه معنى كلام الله إلى الأظهر الأشهر أوْلى من توجيهه إلى خلاف ذلك. وإذ كان ذلك كذلك فبَيِّنٌ أنّ أوْلى التأويلين بقوله: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ تأويل من قال: إلا تفعلوا ما أمرتكم به من التعاون والنصرة على الدين تكن فتنة في الأرض؛ إذ كان مبتدأ الآية من قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله﴾ بالحث على الموالاة على الدين والتناصر جاء، وكذلك الواجب أن يكون خاتمتها به ... وهذه الآية [يعني: قوله: ﴿والذين آمنوا وهاجروا﴾] تُنبِئُ عن صحة ما قلنا؛ لأنه -جل ثناؤه- عَقَّب ذلك بالثناء على المهاجرين والأنصار، والخبر عما لهم عنده دون من لم يهاجر بقوله: ﴿والذين آمنوا وهاجروا ...﴾، ولو كان مرادًا بالآيات قبل ذلك الدلالة على حكم ميراثهم لم يكن عَقِيب ذلك إلا الحث على مُضِيِّ الميراث على ما أمر».

وكذا رجَّحه ابن عطية (٤/٢٤٩) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «هذا تقع الفتنة عنه عن قُرب، فهو آكد من الأول، ويظهر أيضًا عَوْدُه على حفظ العهد والميثاق الذي يتضمنه قوله: ﴿إلّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾، وهذا إن لم يفعل فهي الفتنة نفسها»، ثم قال: «ويظهر أن يعود الضميرُ على النصر للمسلمين المستنصرين في الدين، ويجوز أن يعود الضميرُ مُجْمَلًا على جميع ما ذُكِر».

﴿تَكُن فِتۡنَةࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادࣱ كَبِیرࣱ ۝٧٣﴾ - تفسير

٣١٤٩٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾، يعني: لا يصلح لمسلم أن يَرِثَ الكافرَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٤١.]]. (ز)

٣١٤٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ﴾ يعني: كُفْرٌ في الأرض، ﴿و﴾ يكن ﴿فَسادٌ كَبِيرٌ﴾ في الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٣٠-١٣١.]]. (ز)

٣١٤٩٤- عن سفيان الثوري -من طريق مِهْران- قوله: ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض﴾، قال: كفر وفساد كبير. قال سفيان: لا أدري أيتهما قال: الكفر: الفتنة، أو الفساد؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٤١.]]. (ز)

﴿تَكُن فِتۡنَةࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادࣱ كَبِیرࣱ ۝٧٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣١٤٩٥- عن يحيى بن أبي كثير، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاءكم من تَرْضَون أمانتَه وخُلُقَه فأَنكِحُوه، كائنًا ما كان، فإلّا تَفْعَلوا تَكُن فِتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير»[[أخرجه عبد الرزاق ٦/١٥٢ (١٠٣٢٥).]]. (٧/٢١٨)

8:74Страница 186

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٧٤

Те, которые уверовали, совершили переселение и сражались на пути Аллаха, а также те, которые дали убежище и оказали им помощь, являются истинно верующими. Им уготованы прощение и щедрый удел.

﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِینَ ءَاوَوا۟ وَّنَصَرُوۤا۟ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقࣰّاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَرِزۡقࣱ كَرِیمࣱ ۝٧٤﴾ - تفسير

٣١٤٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صَدَّقوا بتوحيد الله، ﴿وهاجَرُوا﴾ من مكة إلى المدينة، ﴿وجاهَدُوا﴾ العدوَّ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: في طاعة الله، فهؤلاء المهاجرون، وإنما سموا المهاجرين لأنهم هَجَرُوا قومَهم من المشركين، وفارقوهم إذ لم يكونوا على دينهم. قال: ﴿والَّذِينَ آوَوْا﴾ يعني: ضَمُّوا النبيَّ ﷺ إلى أنفسهم بالمدينة، ﴿ونَصَرُوا﴾ النبيَّ ﷺ فهؤلاء الأنصار. ثم جمع المهاجرين والأنصار، فقال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ يعني: المصدّقين ﴿حَقًّا لَهُمْ﴾ بذلك ﴿مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ يعني: رزقًا حسنًا في الآخرة، وهي الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٣١.]]. (ز)

٣١٤٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ بن الفَرَجِ- في قول الله: ﴿مغفرة﴾ قال: بترك الذنوب، ﴿ورزق كريم﴾ قال: الأعمال الصالحة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧٤٢.]]. (ز)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English