Ат-Тафсир аль-маъсурАт‑Тавба · 9:46–50

Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском

Ат-Тавба 9:46–50

9:46Страница 194

۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٤٦

Если бы они желали выступить в поход, то приготовились бы к этому. Однако Аллах не пожелал, чтобы они отправились в поход, и задержал их. Им было сказано: «Отсиживайтесь вместе с теми, кто остался отсиживаться».

﴿وَلَوۡ أَرَادُوا۟ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةࣰ﴾ - تفسير

٣٢٥١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة﴾، فأمّا العُدَّة فالقُوَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٧.]]. (ز)

٣٢٥١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أرادُوا الخُرُوجَ﴾ إلى العدو؛ ﴿لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ يعني به: النِّيَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣.]]. (ز)

﴿وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ﴾ - تفسير

٣٢٥١٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ولكن كرهَ اللهُ انبعاثهُم﴾، قال: خروجَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٩٣)

٣٢٥٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ﴾، يعني: خروجهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣.]]. (ز)

﴿فَثَبَّطَهُمۡ وَقِیلَ ٱقۡعُدُوا۟ مَعَ ٱلۡقَـٰعِدِینَ ۝٤٦﴾ - تفسير

٣٢٥٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿فثبَّطهم﴾، قال: حبَسهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٧.]]. (٧/٣٩٣)

٣٢٥٢٢- عن الضحاك بن مزاحم= (ز)

٣٢٥٢٣- وإسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٧.]]. (ز)

٣٢٥٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ عن غزاة تبوك، ﴿وقِيلَ اقْعُدُوا﴾ وحيًا إلى قلوبهم ﴿مَعَ القاعِدِينَ﴾ أُلْهِموا ذلك، يعني: مع المتخلفين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣.]]. (ز)

٣٢٥٢٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان الذين استأذنوه -فيما بلغني- مِن ذَوِي الشَّرَف منهم: عبد الله بن أُبَيِّ ابن سلول، والجدُّ بن قيس، وكانوا أشرافًا في قومهم، فثبَّطهم الله؛ لعلمه بهم أن يخرجوا معهم فيفسدوا عليه جنده[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٢.]]. (ز)

9:47Страница 194

لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧

Если бы они выступили в поход вместе с вами, то не прибавили бы вам ничего, кроме беспорядка, торопливо ходили бы между вами и сеяли бы между вами смуту. Среди вас найдутся такие, которые станут прислушиваться к ним. Аллах знает беззаконников.

﴿لَوۡ خَرَجُوا۟ فِیكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالࣰا﴾ - تفسير

٣٢٥٢٦- قال الضحاك بن مزاحم: غدرًا ومكرًا [[تفسير الثعلبي (طبعة دار التفسير) ١٣/٣٩٣.]]. (ز)

٣٢٥٢٧- قال محمد بن السائب الكلبي: شرًّا[[تفسير الثعلبي ٥/٥١.]]. (ز)

٣٢٥٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ﴾ يعني: معكم إلى العدو؛ ﴿ما زادُوكُمْ إلّا خَبالًا﴾ يعني: عِيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣.]]. (ز)

٣٢٥٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لوْ خرجُوا فيكم مّا زادوكُمْ إلا خبالًا﴾، قال: هؤلاء المنافقون في غزوة تبوك، يُسلِّي الله عنها نبيَّه والمؤمنين، فقال: وما يُحزِنُكم؟ ﴿لوْ خَرجُوا فيكُم مّا زادوكُمْ إلّا خبالًا﴾ يقولُون: قد جُمِع لكم، وفُعِل وفُعل. يُخذِّلونكم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٧ من طريق أصبغ بن الفرج بلفظ: سأل الله عنهم نبيّه .... وبه عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٩٣)

﴿وَلَأَوۡضَعُوا۟ خِلَـٰلَكُمۡ﴾ - تفسير

٣٢٥٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولأوضعُوا خلالكُمْ﴾، قال: لارْفَضُّوا[[أي: تفرَّقُوا. النهاية (رفض).]][[تفسير مجاهد ص٣٦٧، وأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٩٣)

٣٢٥٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولأوضعُوا خلالكُمْ﴾: لَأسْرَعوا الأزِقَّةَ خلالكم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٥.]]. (ز)

٣٢٥٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولأوضعُوا خلالكُم﴾، قال: لأسرعُوا بينكم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٧٦، وابن جرير ١١/٤٨٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٩٣)

٣٢٥٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾، يقول: ولأوضعوا أسلحتهم خلالكم بالفتنة[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٤.]]. (ز)

٣٢٥٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾، يقول: أوضعوا رِحالهم حتى يدخلوا بينكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٨.]]. (ز)

٣٢٥٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾، يَتَخَلَّل الراكبُ الرجلين، حتى يدخل بينهما فيقول ما لا ينبغي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣.]]٢٩٦٢. (ز)

٢٩٦٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٢٦) أنّ الزجّاج قال: ﴿خِلالَكُمْ﴾ معناه: فيما يُخِلُّ بكم. وانتَقَده مستندًا إلى النظائر، فقال: «وهذا ضعيف، وماذا يقول في قوله: ﴿فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ﴾ [الإسراء:٥]؟».

﴿یَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ﴾ - تفسير

٣٢٥٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَبغُونكُمُ الفتنَةَ﴾، قال: يُبَطِّئونكم؛ عبد الله بن نَبْتَلٍ، وعبد الله بن أُبَيِّ بنُ سلولَ، ورِفاعةُ بنُ تابوتٍ، وأوس بن قيظيِّ[[تفسير مجاهد ص٣٦٩، وأخرجه ابن جرير ١١/٤٨٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٩٣)

٣٢٥٣٧- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿الفتنة﴾: الشرك[[تفسير البغوي ٤/٥٦.]]. (ز)

٣٢٥٣٨- قال الضحاك بن مزاحم: يعني: الكفر[[تفسير الثعلبي ٥/٥١.]]. (ز)

٣٢٥٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولأوضعُوا خلالكُم﴾: بينكم، ﴿يَبغُونكُمُ الفتنَةَ﴾ بذلك[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٤.]]. (ز)

٣٢٥٤٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يبغونكم الفتنة﴾، يقول: الكفر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٨.]]. (ز)

٣٢٥٤١- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يبغونكم الفتنة﴾، يعني: العيب، والشَّرَّ[[تفسير الثعلبي ٥/٥١، وتفسير البغوي ٤/٥٦.]]. (ز)

٣٢٥٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾، يعني: الكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣.]]. (ز)

٣٢٥٤٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة﴾: الكفر[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٨.]]. (ز)

﴿وَفِیكُمۡ سَمَّـٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٤٧﴾ - تفسير

٣٢٥٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وفيكُم سمّاعون لهُم﴾، قال: مُحَدِّثون بأحاديثهم، غير منافقين، هم عيون للمنافقين[[تفسير مجاهد ص٣٧٠، وأخرجه ابن جرير ١١/٤٨٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٩٣)

٣٢٥٤٥- قال مجاهد بن جبر: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾، معناه: وفيكم مُحِبُّون لهم، يُؤَدُّون إليهم ما يسمعون منكم، وهم الجواسيس[[تفسير الثعلبي ٥/٥١ بنحوه، وتفسير البغوي ٤/٥٦.]]. (ز)

٣٢٥٤٦- قال الحسن البصري: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾، يعني: المنافقين؛ أنّهم عيون للمشركين عليكم، يسمعون أخباركم، فيرسلون بها إلى المشركين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٠٩-.]]. (ز)

٣٢٥٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾: وفيكم مَن يسمع كلامَهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٦.]]. (ز)

٣٢٥٤٨- عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن أبان- في قوله: ﴿وفيكُم سمّاعون لهُم﴾، قال: مُبَلِّغون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩.]]. (٧/٣٩٤)

٣٢٥٤٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان الذين استأذنوا -فيما بلغني- مِن ذَوِي الشرف منهم: عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، والجَدُّ بن قيس، وكانوا أشرافًا في قومهم، فثَبَّطهم الله؛ لعلمه بهم أن يخرجوا معهم فيفسدوا عليه جنده، وكان في جنده قومٌ أهلُ محبةٍ لهم، وطاعة فيما يدعونهم إليه؛ لشرفهم فيهم، فقال: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٦.]]. (ز)

٣٢٥٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِيكُمْ﴾ معشر المؤمنين ﴿سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ من غير المنافقين، اتَّخذهم المنافقون عيونًا لهم يُحَدِّثونهم، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ منهم عبد الله بن أُبَيِّ، وعبد الله بن نَبْتَلٍ، وجَدُّ بن قيس، ورِفاعة بن التابوت، وأوس بن قيظيِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣.]]. (ز)

٣٢٥٥١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾: يسمعون ما يُؤَدُّونه لعدوكم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩ من طريق أصبغ بن الفرج بلفظ: يسمعون ما تأتون به لعدوكم.]]٢٩٦٣. (ز)

٢٩٦٣ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿وفِيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ على قولين: الأول: وفيكم عيون ينقلون إليهم أخباركم. وهو قول مجاهد، والحسن، وابن زيد. والثاني: وفيكم من يسمع كلامهم ويطيعهم. وهو قول قتادة، وابن إسحاق.

وعلَّق ابنُ جرير (١١/٤٨٧) على القول الأول بأنّ المعنى: «﴿وفيكم﴾ منهم ﴿سمّاعون﴾ يسمعون حديثكم لهم، فيبلِّغونهم ويؤدونه إليهم، عيونٌ لهم عليكم».

ووجَّه المعنى على القول الثاني قائلًا: «فعلى هذا التأويل: وفيكم أهل سمع وطاعة منكم، لو صحبوكم أفسدوهم عليكم بتثبيطهم إياهم عن السَّيْر معكم».

ووجَّه ابنُ القيم (٢/١١) المعنى على القول الثاني قائلًا: «وفيكم أهل سَمْع وطاعة لهم، لو صحبهم هؤلاء المنافقون أفسدوهم عليكم».

ورجَّح ابنُ جرير القول الأول مستندًا إلى الأغلب في لغة العرب بقوله: «لأنّ الأغلب من كلام العرب في قولهم: سمّاعٌ، وصْفُ مَن وُصِفَ به أنّه سمّاعٌ للكلام، كما قال الله -جلَّ ثناؤه- في غير موضعٍ من كتابه: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ [المائدة:٤١، ٤٢]، واصفًا بذلك قومًا بسماع الكذب من الحديث. وأما إذا وصَفوا الرَّجُلَ بسماعِ كلام الرجل وأمْرِه ونهْيِه وقَبوله منه وانتهائه إليه فإنّما يَصِفُه له بأنه له سامعٌ ومطيع، ولا يكاد يقول: هو له سمّاعٌ مطيعٌ».

وانتَقَد ابنُ تيمية القول الأول مستندًا إلى دلالة العقل بقوله: «وأمّا مَن ظَنَّ أنّ المراد بقوله: ﴿سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾: أنهم جواسيس لمن غاب، وأخذ حكم الجاسوس من هذه الآية؛ فقد غَلِط، فإنّ ما كان يظهره النبي ﷺ حتى يسمعه المنافقون واليهود لم يكن مما يكتمه حتى يكون نقله جسًّا عليه».

وكذا انتَقَدَه ابنُ القيم مستندًا إلى دلالة العقل بقوله: «ولم يكن في المؤمنين جواسيس للمنافقين؛ فإنّ المنافقين كانوا مختلطين بالمؤمنين، ينزلون معهم، ويرحلون، ويُصَلُّون معهم، ويجالسونهم، ولم يكونوا متحيِّزين عنهم، قد أرسلوا فيهم العيون ينقلون إليهم أخبارهم، فإنّ هذا إنّما يفعله مَن انحاز عن طائفة ولم يُخالِطها، وأرصد بينهم عيونًا له، فالقول قول قتادة وابن إسحاق».

وانتقده ابنُ كثير أيضًا مستندًا إلى دلالة العقل بقوله: «وهذا لا يبقى له اختصاص بخروجهم معهم، بل هذا عامٌّ في جميع الأحوال».

ورجَّح ابنُ كثير (٧/٢١٢) مستندًا إلى السياق، وكذا ابنُ القيم (٢/١٢)، وقبلهما ابنُ تيمية (٣/٣٧٤-٣٧٥) القول الثاني.

9:48Страница 195

لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٤٨

Они и раньше домогались смуты и замышляли против тебя козни, пока не явилась истина и не проявилось веление Аллаха, хотя это и было им ненавистно.

﴿لَقَدِ ٱبۡتَغَوُا۟ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَـٰرِهُونَ ۝٤٨﴾ - نزول الآية

٣٢٥٥٢- عن الحسن البصري، قال: كان عبد الله بنُ أُبَيٍّ، وعبد الله بن نَبْتَلٍ، ورِفاعةُ بن زيد بن تابوتٍ من عظماء المنافقين، وكانوا مِمَّن يَكِيدُ الإسلامَ وأهلَه، وفيهم أنزل اللهُ: ﴿لقد ابتغوا الفتنةَ من قبلُ وقلَّبوا لك الأمُور﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١١/٤٨٩-٤٩٠ من طريق عمرو بن عبيد بلفظ: منهم عبد الله بن أبي بن سلول، وعبد الله بن نبتل أخو بني عمرو بن عوف، ورفاعة بن رافع، وزيد بن التابوت القينقاعي.]]. (٧/٣٩٤)

﴿لَقَدِ ٱبۡتَغَوُا۟ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَـٰرِهُونَ ۝٤٨﴾ - تفسير الآية

٣٢٥٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون﴾، أمّا قلبوا لك الأمور: فقلَّبوها ظهرًا لبطن؛ كيف يصنعون؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩.]]. (ز)

٣٢٥٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ مِن قَبْلُ﴾ يعني: الكفر في غزوة تبوك، ﴿وقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ﴾ ظهرًا لبطن كيف يصنعون، ﴿حَتّى جاءَ الحَقُّ﴾ يعني: الإسلام، ﴿وظَهَرَ أمْرُ اللَّهِ﴾ يعني: دين الإسلام، ﴿وهُمْ كارِهُونَ﴾ للإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣.]]. (ز)

٣٢٥٥٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وقلبوا لك الأمور﴾ أي: لِيُخَذِّلوا عنك أصحابك، ويَرُدُّوا عليك أمرَك، ﴿حتى جاء الحق وظهر أمر الله﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٩.]]. (ز)

﴿لَقَدِ ٱبۡتَغَوُا۟ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَـٰرِهُونَ ۝٤٨﴾ - قصة ذلك مع سياق غزوة تبوك

٣٢٥٥٦- عن عاصم بن عمر بن قتادة= (ز)

٣٢٥٥٧- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز)

٣٢٥٥٨- ويزيد بن رومان= (ز)

٣٢٥٥٩- وعبد الله بن أبي بكر، كلٌّ قد حَدَّث في غزوة تبوك ما بلغه عنها، وبعض القوم يُحَدِّثُ ما لم يُحَدِّثْ بعضٌ، وكُلٌّ قد اجتمع حديثُه في هذا الحديث -من طريق ابن إسحاق-: أنّ رسول الله ﷺ أمر أصحابه بالتَّهَيُّؤ لغزو الروم، وذلك في زمان عُسْرَةٍ من الناس، وشِدَّةٍ مِن الحَرِّ، وجَدْبٍ من البلاد، وحين طاب الثِّمار، وأُحِبَّت الظِّلال، والناس يُحِبُّون المقامَ في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشُّخُوص عنها، على الحال من الزمان الذي هم عليه، وكان رسول الله ﷺ قَلَّما يخرج في غزوة إلا كَنّى عنها، وأخبر أنّه يريد غير الذي يَصْمِدُ له[[أي: يقصده. لسان العرب (صمد).]]، إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنّه بَيَّنها للناس لِبُعْدِ الشُّقَّة، وشِدَّة الزمان، وكثرة العدو الذي صَمَد له؛ لِيَتَأَهَّب الناس لذلك أُهْبَتَه. وأمر الناس بالجهاد، وأخبرهم أنّه يريد الروم، فتجهز الناس على ما في أنفسهم من الكُرْه لذلك الوجه؛ لِما فيه، مع ما عَظَّموا من ذِكْرِ الروم وغزوِهم. ثم إنّ رسول الله ﷺ جَدَّ في سفره، فأمر الناس بالجهاد والانكِماشِ[[الانكماش: الإسراع والعزم والجد. ينظر اللسان (كمش).]]، وحضَّ أهل الغِنى على النفقة والحُمْلانِ في سبيل الله. فلمّا خرج رسولُ الله ﷺ ضرب عسكره على ثَنِيَّة الوداع، وضرب عبد الله بن أُبَيّ بن سلول عسكره على ذي حِدَةٍ أسفل منه، نحو ذُبابٍ؛ جبل بالجَبّانَةِ[[الجَبّانة -بالتشديد-: الصحراء. لسان العرب (جبن).]] أسفل من ثَنِيَّة الوداع، وكان -فيما يزعمون- ليس بأقَلِّ العَسْكَرَيْن، فلمّا سار رسول الله ﷺ تخلَّف عنه عبد الله بن أُبَيٍّ فيمَن تَخَلَّف من المنافقين وأهل الرَّيْب، وكان عبد الله بن أُبَيٍّ أخا بني عوف بن الخزرج، وعبد الله بن نَبْتَلٍ أخا بني عمرو بن عوف، ورِفاعة بن زيد بن التابوت أخا بني قينقاع، وكانوا من عظماء المنافقين، وكانوا مِمَّن يكيد للإسلام وأهله[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٨٩.]]. (ز)

٣٢٥٦٠- عن عاصم بن عمر بن قتادة= (ز)

٣٢٥٦١- وعبد الله بن أبي بكر بن حزمٍ: أنّ رسول الله ﷺ قلَّما كان يخرُجُ في وجهٍ من مغازيه إلّا أظهر أنّه يريدُ غيرَه، غيرَ أنّه في غزوة تبوك قال: «يا أيها الناسُ، إنِّي أُريدُ الروم». فأعلَمَهم، وذلك في زمان البأس، وشِدَّةٍ مِن الحَرِّ، وجَدْب البلادِ، وحين طابت الثمارُ، والناسُ يُحِبُّون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشُّخوص عنها، فبينما رسولُ الله ﷺ ذات يوم في جهازه إذ قال للجَدِّ بن قيس: «يا جَدُّ، هل لك في بنات بني الأصفر؟». قال: يا رسول الله، لقد علِم قومي أنّه ليس أحدٌ أشدَّ عجبًا بالنساء مِنِّي، وإنِّي أخافُ إن رأيتُ نساءَ بني الأصفر أن يفتِنَّني، فأْذَن لي، يا رسول الله. فأعرض عنه رسولُ الله ﷺ، وقال: «قد أذِنتُ». فأنزل الله ﷿:﴿ومنهُم من يقُولُ ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطُوا﴾. يقولُ: ما وقع فيه من الفتنة بتخلُّفه عن رسول الله ﷺ ورغبته بنفسه عن نفسه أعظمُ مِمّا يخافُ مِن فتنة نساء بني الأصفر، ﴿وإنّ جهنَّم لمحيطة بالكافرين﴾ يقول: من ورائه. وقال رجلٌ من المنافقين: لا تنفروا في الحَرِّ. فأنزل الله ﷿: ﴿قُلْ نارُ جهنَّم أشدُّ حرًا لو كانُوا يفقهُون﴾. قال: ثُمَّ إنّ رسول الله ﷺ جَدَّ في سفره، وأمَرَ الناس بالجهاز، وحضَّ أهل الغنى على النفقة والحُمْلان[[الحُمْلان: ما يُحمل عليه من الدواب. لسان العرب (حمل).]] في سبيل الله، فحمل رجالٌ من أهل الغِنى، واحتسبوا، وأنفَق عثمانُ في ذلك نفقةً عظيمةً، لم يُنفِق أحدٌ أعظمَ منها، وحمل على مائتي بعيرٍ[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٥١٦، ٥١٧، ٥١٨- مُفَرَّقًا، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/٢١٣-٢١٤ واللفظ له مرسلًا.]]. (٧/٣٩٦)

٣٢٥٦٢- عن عروة= (ز)

٣٢٥٦٣- وموسى بن عقبة، قالا: ثُمَّ إنّ رسول الله ﷺ تجهَّزَ غازيًا الشامَ، فأذَّن في الناس بالخروج، وأمرهم به، وكان ذلك في حرٍّ شديدٍ لياليَ الخريف، والناس خارِفُونَ[[خارفون في نخيلهم: أي: أقاموا فيه وقت اختراف -جني- الثمار وهو الخريف. النهاية (خرف).]] في نخيلهم، فأبطأ عنه ناسٌ كثيرٌ، وقالوا: الرومُ، ولا طاقة بهم. فخرج أهل الحَسَبِ، وتخلَّف المنافقون، وحدَّثوا أنفسهم أنّ رسول الله ﷺ لا يَرجعُ إليهم أبدًا، فاعتلُّوا، وثبَّطوا مَن أطاعه، وتخلَّف عنه رجال من المسلمين بأمرٍ كان لهم فيه عذرٌ؛ منهم السقيمُ، والمُعْسِرُ، وجاء سِتَّةُ نفرٍ كلُّهم مُعْسِرٌ يَسْتَحْمِلُونه، لا يُحِبُّون التَّخَلُّف عنه، فقال لهم رسول الله ﷺ: «لا أجد ما أحْمِلكم عليه». فتَولَّوا وأعينهم تفيض من الدمَّع حَزَنًا ألّا يجدُوا ما يُنفقون؛ منهم من بني سَلِمةَ عمرُو بنُ عَنَمَة، ومِن بني مازن بن النجار أبو ليلى عبدُ الرحمن بنُ كعب، ومِن بني حارثةَ عُلْبةُ بنُ زيدٍ، ومِن بني عمرو بن عوفٍ سالم بنُ عميرٍ، وهَرَمِيُّ بنُ عبد الله، وهم يُدْعَون: بني البكّاء، وعبدُ الله بنُ عمرٍو رجلٌ مِن بني مُزَينةَ، فهؤلاء الذين بَكَوْا، واطَّلع الله ﷿ أنّهم يُحِبُّون الجهادَ، وأنّه الجِدُّ من أنفسهم، فعذرهم في القرآن، فقال: ﴿ليسَ على الضُّعفاء ولا على المرضى ولا على الَّذين لا يجدُون ما يُنفقُون حرجٌ إذا نصحُوا لله ورسُوله﴾ الآية واللتين بعدها. وأتاه الجَدُّ بن قيس السَّلَمِيُّ وهو في المسجد، معه نفرٌ، فقال: يا رسول الله، ائْذَن لي في القعود؛ فإني ذو ضَيْعةٍ وعِلَّةٍ فيها عُذرٌ لي. فقال رسولُ الله ﷺ: «تجهَّز؛ فإنّك مُوسِرٌ، لعلَّك أن تُحْقِبَ[[احْتَقَبه: أردفه خلفه على حقيبة الرَّحْل. النهاية (حقب).]] بعضَ بناتِ بني الأصفر». فقال: يا رسول الله، ائْذن لي، ولا تَفْتِنِّي. فنزلت: ﴿ومنهُم من يقوُلُ ائذَن لي ولا تفتنِّي﴾ وخمسُ آياتٍ معها، يتبعُ بعضُها بعضًا. فخرَج رسولُ اللهِ ﷺ والمؤمنون معه، وكان مِمَّن تخلَّف عنه غَنْمَةُ بنُ وديعة من بني عمرو بن عوف، فقيل له: ما خلَّفك عن رسول الله ﷺ، وأنت مُوسِرٌ؟! فقال: الخوضُ واللعبُ. فأنزل الله فيه وفيمن تخلَّف من المنافقين: ﴿ولئن سألتهُم ليقُولُن إنمّا كُنّا نَخُوضُ ونلعبُ﴾ ثلاثَ آياتٍ متتابعاتٍ[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/٢٢٤-٢٢٥ مرسلًا.]]. (٧/٣٩٧)

9:49Страница 195

وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٩

Среди них есть и такой, который говорит: «Позволь мне остаться дома и не искушай меня!». Безусловно, они уже впали в искушение. Воистину, Геенна объемлет неверующих.

﴿وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ ٱئۡذَن لِّی وَلَا تَفۡتِنِّیۤۚ أَلَا فِی ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُوا۟ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِیطَةُۢ بِٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٤٩﴾ - نزول الآية

٣٢٥٦٤- عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ لجَدٍّ بن قيسٍ: «يا جَدُّ، هل لك في جِلادِ بني الأصفر؟». قال جدٌّ: أوَ تأذنُ لي، يا رسول الله؟ فإنِّي رجلٌ أُحِبُّ النساءَ، وإنِّي أخشى إن أنا رأيتُ نساء بني الأصفر أن أُفْتَتَن. فقال رسول الله ﷺ وهو مُعْرضٌ: «قد أذِنتُ لك». فأنزل الله:﴿ومنهم مَّن يقول ائذن لي ولا تفتني﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩ (٩٦٠٠)، من طريق عبد الرحمن بن بشير، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، عن جابر بن عبد الله به.

قال الألباني في الصحيحة ٦/١٢٢٥ (٢٩٨٨): «وهذا إسناد حسن».]]. (٧/٣٩٥)

٣٢٥٦٥- عن عائشة: ﴿ومنهُم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾، قال: نزلت في الجدِّ بن قيسٍ، قال: يا محمدُ، ائذن لي، ولا تَفتني بنساءِ بني الأصفر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

قال ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة ١/٥٧٦: «سند ضعيف».]]. (٧/٣٩٥)

٣٢٥٦٦- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا أراد النبيُّ ﷺ أن يخرج إلى غزوة تبوك قال لِجَدِّ بن قيس: «يا جَدُّ بن قَيس، ما تقولُ في مجاهدةِ بني الأصفر؟». فقال: يا رسول الله، إنِّي امرؤٌ صاحبُ نساءٍ، ومتى أرى نساءَ الأصفر أُفْتَنُ، فأْذَن لي، ولا تَفتنِّي. فأنزل الله: ﴿ومْنهُم مَّن يَقُولُ ائذَن لي ولا تَفْتِني﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٢٢ (١٢٦٥٤) واللفظ له، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/٦٤٤ (١٧٢٠)، من طريق

يحيى الحماني، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس به.

قال الهيثمي في المجمع عن إسناد الطبراني ٧/٣٠ (١١٠٤٣): «وفيه يحيى الحماني، وهو ضعيف».]]. (٧/٣٩٤)

٣٢٥٦٧- عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «اغزُوا تغنَموا بنات بني الأصفر». فقال ناسٌ مِن المنافقين: إنّه ليَفْتِنُكم بالنساء. فأنزل الله: ﴿ومنهم مَّن يقول ائذن لي ولا تفتني﴾[[أخرجه البزار ١١/١٦٣ (٤٨٩٩)، والطبراني في الكبير ١١/٦٣ (١١٠٥٢)، من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس به.

قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن ابن عباس، ولا نعلم له طريقًا غير هذا الطريق، وإبراهيم بن عثمان لين الحديث، وإنما نذكر من حديثه ما لا نحفظه إلا عنه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٣٠ (١١٠٤٤): «فيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، وهو ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٦/١٢٢٨: «... الإسناد شديد الضعف لا يُسْتَشهد به».]]. (٧/٣٩٥)

٣٢٥٦٨- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومنهُم من يقوُلُ ائذَن لي ولا تفتني﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «اغزُوا تبوكَ تغنموا بناتِ الأصفر؛ نساءَ الرومِ". فقالوا: ائذن لنا، ولا تَفْتِنّا بالنساءِ[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩١.

قال الألباني في الصحيحة ٦/١٢٢٨: «وهذا إسناد صحيح مرسل عن مجاهد».]]٢٩٦٤. (٧/٣٩٥)

٢٩٦٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٢٨) أنّ ما قاله الجد بن قيس في الاعتذار في هذا الأثر أشبه بالنفاق والمحادّة، وأنه يختلف عن قوله: ائذن لي في التخلف ولا تفتني بذكر بنات الأصفر، فقد علم قومي ...

٣٢٥٦٩- عن الضحاك قال: لما أراد رسولُ الله ﷺ أن يغزُو تبوك قال: «نغزو الرومَ -إن شاء اللهُ-، ونُصِيبُ بنات بني الأصفر». كان يذكر مِن حُسْنِهِنَّ لِيَرْغَبَ المسلمون في الجهادِ، فقام رجلٌ من المنافقين، فقال: يا رسول الله، قد علمت حُبِّي للنساءِ، فائذن لي ولا تخرجْني. فنزلت الآيةُ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ مرسلًا.]]. (٧/٣٩٩)

٣٢٥٧٠- عن محمد بن السائب الكلبي- من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ائذن لي ولا تفتني﴾، قال: إن رجلا قال للنبي ﵇: ائذن لي ولا تفتني، فأنا أخاف على نفسي الفتنة، إن بنات الأصفر صباح الوجوه، وإني أخاف الفتنة على نفسي، فقال الله: ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾.= (ز)

٣٢٥٧١- قال معمر بن راشد: وبلغني: أنّه الجَدُّ بن قيس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٧.]]. (ز)

٣٢٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ﴾ يعني: من المنافقين ﴿مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ أمر الناس بالجهاد إلى غزاة تبوك، وذكر بنات الأصفر لقوم، وقال: «لعلكم تصيبون مِنهُنَّ». قال ذلك لِيُرَغِّبهم في الغزو، وكان الأصفر رجلًا من الحبش، فقضى الله له أن مَلَك الروم، فاتخذ من نسائهم لنفسه، وولدن له نساءً كُنَّ مَثَلًا في الحُسْن، فقال جَدُّ بن قيس [الأنصاري][[في المطبوع: الأنماري، وهو خطأ.]] -من بني سَلِمة بن جشم-: يا رسول الله، قد عَلِمَتِ الأنصارُ حرصي على النساء، وإعجابي بِهِنَّ، وإنِّي أخاف أن أُفتتن بِهِنَّ؛ فأْذَن لي، ولا تفتني ببنات الأصفر. وإنما اعتلَّ بذلك كراهية الغزو؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ومِنهُم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٣-١٧٤.]]. (ز)

٣٢٥٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾، قال: هو رجل من المنافقين يُقال له: جَدُّ بن قيس، فقال له رسول الله ﷺ: «العام نغزو بني الأصفر، ونتخذ منهم سراري ووُصَفاء». فقال: أيْ رسولَ الله، ائذن لي ولا تفتِنِّي، إن لم تأذن لي افتتنت وقعدت. فغضب؛ فقال الله: ﴿ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾. وكان من بني سَلِمَة، فقال لهم النبي ﷺ: «مَن سيِّدُكم، يا بني سَلِمَة؟». فقالوا: جَدُّ بن قيس، غير أنه بخيل جبان. فقال النبي ﷺ: «وأيُّ داءٍ أدْوى مِن البُخْل؟! ولكن سيدكم الفتى الأبيض الجَعَد الشَّعَر؛ بشر بن البراء بن معرور»[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩٢-٤٩٣ مرسلًا.]]٢٩٦٥. (ز)

٢٩٦٥ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٢٨) عن بعض الناس أنّ معنى: ﴿ولا تَفْتِنِّي﴾: «أي: لا تُصَعِّب عَلَيَّ حتى أحتاج إلى مواقعة معصيتك ومخالفتك، فَسَهِّل أنت عليّ، ودعني غير مُجَلّح». وبيَّن أنّ هذا «تأويل حسن واقف مع اللفظ». غير أنّه انتقده مستندًا لأحوال النزول بقوله: «لكن تَظاهَرَ ما رُوِي مِن ذِكْرِ بنات الأصفر، وذلك معترض في هذا التأويل».

﴿وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ ٱئۡذَن لِّی وَلَا تَفۡتِنِّیۤۚ أَلَا فِی ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُوا۟ۗ﴾ - تفسير

٣٢٥٧٤- عن عبد الله بن عباسٍ -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تَفتنِّي﴾ قال: لا تُحْرِجني، ﴿ألا في الفتنةِ سقطُوا﴾ يعني: في الحرَج[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩-١٨١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٩٩)

٣٢٥٧٥- عن قتادةَ بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تَفتنِّي﴾ قال: لا تُؤَثِّمني، ﴿ألا في الفتنةِ﴾ قال: ألا في الإثمِ[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩٣-٤٩٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٩٩)

٣٢٥٧٦- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾، فيُقال: ائذن لي ولا تُؤَثِّمني، ولا تُكَفِّرني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩-١٨١٠.]]. (ز)

٣٢٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ﴾ يعني: من المنافقين ﴿مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾. يقول الله: ﴿ألا فِي الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ يقول: ألا في الكفر وقَعوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٤.]]. (ز)

﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِیطَةُۢ بِٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٤٩﴾ - تفسير

٣٢٥٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾، قال: هذا هو البحر الأخضر، تَنتَثِر الكواكب فيه، وتُكَوَّرُ الشمس والقمر فيه، ثم يُوقد؛ فيكون هو جهنم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٤٠ (١٨٣)-، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٠ مختصرًا بلفظ: البحر.]]. (ز)

٣٢٥٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس: البحر[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٠.]]. (ز)

9:50Страница 195

إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ٥٠

Если тебе достается благо, это огорчает их. Если же тебя постигает беда, они говорят: «Мы заранее приняли меры предосторожности для себя». И они уходят, забавляясь.

﴿إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةࣱ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِیبَةࣱ یَقُولُوا۟ قَدۡ أَخَذۡنَاۤ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَیَتَوَلَّوا۟ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ۝٥٠﴾ - نزول الآية

٣٢٥٨٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق عطية العوفي- قال: جعل المنافقون الذين تخلَّفوا بالمدينة يُخبِرون عن النبيِّ ﷺ أخبار السَّوء، يقولون: إنّ محمدًا وأصحابه قد جَهدُوا في سفرهم، وهلكوا. فبلغهم تكذيبُ حديثهم، وعافيةُ النبيِّ ﷺ وأصحابه، فساءهم ذلك؛ فأنزل اللهُ: ﴿إن تُصبكَ حسنةٌ تسؤهُم﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٠ (١٠٣٠٦)، من طريق عبد الجبار بن سعيد المساحقي، عن يحيى بن محمد، عن محمد بن إسحاق، عن الحسن بن عطية العوفي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله به.]]. (٧/٣٩٩)

﴿إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةࣱ تَسُؤۡهُمۡۖ﴾ - تفسير

٣٢٥٨١- عن عبد الله بن عباس: ﴿إن تُصبكَ حسنةٌ تسؤهُم﴾، يقولُ: إن تُصبك في سفرِك هذا لغزوة تبوك حسنةٌ تسُؤهُم. قال: الجَدّ، وأصحابه[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩٤-٤٩٥. وعزاه السيوطي إلى سنيد.]]. (٧/٤٠٠)

٣٢٥٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن تُصبكَ حسنةٌ تسؤهُمْ﴾، قال: العافيةُ، والرَّخاءُ، والغنيمةُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٠)

٣٢٥٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن تُصبكَ حسنةٌ تسؤهُم﴾، قال: إن كان فتحٌ للمسلمين كبُرَ ذلك عليهم، وساءهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٩٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٠٠)

٣٢٥٨٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إن تُصبكَ حسنةٌ تسؤهُمْ﴾، قال: إن أظْفَرَك اللهُ وردَّك سالِمًا ساءهم ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٠.]]. (٧/٤٠٠)

٣٢٥٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، وعن المُتَخَلِّفين بغير عذر؛ فقال: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾، يعني: الغنيمة في غزاتك يوم بدر تسوءهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٤.]]. (ز)

﴿وَإِن تُصِبۡكَ مُصِیبَةࣱ﴾ - تفسير

٣٢٥٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإن تُصبك مصيبةٌ﴾، قال: البلاءُ، والشِّدَّةُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٠)

٣٢٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾: بلاءٌ مِن العدو يوم أحد، وهزيمة، وشِدَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٤.]]. (ز)

﴿یَقُولُوا۟ قَدۡ أَخَذۡنَاۤ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ﴾ - تفسير

٣٢٥٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يقُولُوا قد أخذنا أمرَنا من قبلُ﴾، قال: حِذْرَنا[[تفسير مجاهد ص٣٧٠، وأخرجه ابن جرير ١١/٤٩٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٠)

٣٢٥٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله:﴿وإن تُصبك مصيبةٌ يقولوا قد أخذنا أمرَنا من قَبْلُ﴾، قال: قد أخذنا أمرنا في القعود مِن قبل أن تصيبهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١١.]]. (٧/٤٠٠)

٣٢٥٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَقُولُوا قَدْ أخَذْنا أمْرَنا﴾ في القعود ﴿مِن قَبْلُ﴾ أن تصبك مصيبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٤.]]. (ز)

﴿وَیَتَوَلَّوا۟ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ۝٥٠﴾ - تفسير

٣٢٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَتَوَلَّوْا وهُمْ فَرِحُونَ﴾ لِما أصابك مِن شِدَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٤.]]. (ز)

٣٢٥٩٢- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قوله: ﴿يتولوا﴾، قال: على كُفْر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١١.]]. (ز)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English