Ат-Тафсир аль-маъсурАт‑Тавба · 9:80–83

Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском

Ат-Тавба 9:80–83

9:80Страница 200

ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٨٠

Будешь ли ты просить прощения для них или не будешь делать этого, Аллах все равно не простит их, даже если ты попросишь для них прощения семьдесят раз, ибо они не уверовали в Аллаха и Его Посланника. Аллах не ведет прямым путем нечестивых людей.

﴿ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِینَ مَرَّةࣰ فَلَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٨٠﴾ - نزول الآية، وتفسيرها، والنسخ فيها

٣٣١٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- أنّ رسول الله ﷺ قال: لَمّا نَزَلتْ هذه الآيةُ: «أسْمَعُ رَبِّي قد رَخَّصَ لي فيهم، فواللهِ، لأَسْتَغْفِرَنَّ أكثرَ مِن سبعين مرَّةً، لَعَلَّ الله أن يَغْفِرَ لهم». فقال اللهُ مِن شِدَّة غضبه عليهم: ﴿سواءٌ عليهم استغفرت لهم أمْ لمْ تستغفرْ لهمْ لن يغفر الله لهُمْ﴾ [المنافقون:٦][[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠١، من طريق محمد بن سعد العوفي قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عطية العوفي عن ابن عباس به.

إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أومخالفة، وينظر مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٤٦٩)

٣٣١٥٠- عن عبد الله بن عباس، قال: سمعتُ عمر يقول: لَمّا تُوُفِّي عبد الله بن أُبَيٍّ دُعِيَ رسولُ الله ﷺ للصلاة عليه، فقام عليه، فلمّا وقَف قلتُ: أعَلى عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيٍّ القائلِ كذا وكذا، والقائلِ كذا وكذا؟! أُعَدِّدُ أيامَه، ورسولُ الله ﷺ يَتَبَسَّمُ، حتى إذا أكْثَرْتُ قال: «يا عمرُ، أخِّرْ عني، إنِّي قد خُيِّرْتُ؛ قد قِيلَ لي: ﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفر لهم سبعين مرةً﴾. فلو أعْلَمُ أنِّي إن زِدتُ على السبعين غُفِر له لَزِدتُ عليها»[[أخرجه البخاري ٢/٩٧ (١٣٦٦)، ٦/٦٨ (٤٦٧١)، وابن جرير ١١/٦١٢-٦١٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٣ (١٠٥٠٧)، ٦/١٨٥٧-١٨٥٨ (١٠٢٠٧).]]. (٧/٤٧٠)

٣٣١٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿استغفرْ لهم أو لا تستغفرْ لهم﴾ الآية، فقال: «لَأَزِيدَنَّ على السبعين». فنسختها: ﴿سواءٌ عليهمْ أستغفرتَ لهُم أم لم تستغفر لهُم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [المنافقون:٦][[أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٢٣.]]٣٠١٠. (٧/٤٧٠)

٣٠١٠ ذَكَرَ ابنُ عطية (٤/٣٧٣ بتصرف) أنّ قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يحتمل أن يكون تخييرًا، ثم قال: «وإذا تَرَتَّب التخيير في هذه الآية صَحَّ أن ذلك التخيير هو الذي نُسِخ بقوله تعالى في سورة المنافقون: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ [المنافقون:٦]».

٣٣١٥٢- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- أنّ عبد الله بن أُبَيٍّ قال لأصحابه: لولا أنكم تُنفِقون على محمدٍ وأصحابه لانفَضُّوا مِن حَوْلِه. وهو القائلُ: ﴿ليخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ﴾ [المنافقون:٨]. فأنزَل اللهُ: ﴿استغفرْ لهم أو لا تستغفرْ لهم إن تستغفرْ لهم سبعين مرةً فلن يغفر اللهُ لهمْ﴾. قال النبيُّ ﷺ: «لَأَزِيدَنَّ على السبعين». فأنزَل اللهُ: ﴿سواءٌ عليهم أستغفرتَ لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾ [المنافقون:٦][[أخرجه ابن جرير ١١/٥٩٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٤ (١٠٥٠٠). وأورده الثعلبي ٥/٧٧.]]. (٧/٤٦٩)

٣٣١٥٣- عن عامر الشَّعبي -من طريق عطاء بن السائب- أنّ عمر بن الخطاب قال: لقد أصَبْتُ في الإسلام هَفْوَةً ما أصبتُ مِثْلَها قَطُّ؛ أراد رسول الله ﷺ أن يُصَلِّيَ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فأَخَذْتُ بثوبِه، فقلتُ: واللهِ، ما أمَرَك الله بهذا، لقد قال الله: ﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفرْ لهُم سبعين مرةً فلن يغفر الله لهُمْ﴾. فقال رسولُ الله ﷺ: «قد خَيَّرَني ربِّي، فقال: ﴿استغفرْ لهُمْ أو لا تستغفر لهم﴾». فقَعَد رسولُ الله ﷺ على شَفِير القبرِ، فجعَل الناسُ يقولون لابنه: يا حُبابُ، افْعَلْ كذا، يا حُبابُ، افْعَلْ كذا. فقال رسولُ الله ﷺ: «الحُبابُ اسمُ شيطان، أنت عبدُ الله»[[أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١/٣٧٢-٣٧٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٣-١٨٥٤ (١٠٥٠٨).]]. (٧/٤٧١)

٣٣١٥٤- عن عامر الشَّعبي -من طريق مغيرة- قال: لَمّا ثَقُل عبد الله بن أُبَيٍّ انطلق ابنُه إلى النبي ﷺ، فقال له: إنّ أبي قد احْتَضَرَ، فأُحِبُّ أن تشهده وتُصَلِّي عليه. فقال النبيُّ ﷺ: «ما اسمُك؟». قال: الحُباب بنُ عبد الله. قال: «بل أنت عبدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ أُبَيٍّ، إنّ الحُبابَ اسمُ شيطانٍ». قال: فانطلق معه حتى شَهِدَه، وألبسه قميصَه وهو عَرِقٌ، وصلّى عليه، فقيل له: أتُصَلِّي عليه وهو منافق؟! فقال: «إنّ الله قال: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾، ولأستغفرن له سبعين وسبعين». قال هشيم: وأشكُّ في الثالثة[[أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١/٣٧٠-٣٧١، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة ٢/٦٥٨، وابن جرير ١١/٦٠٠-٦٠١ واللفظ له.]]. (ز)

٣٣١٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: لَمّا نزَلتْ: ﴿إن تستغفرْ لهُمْ سبعين مرَّة فلن يغفرَ الله لهُم﴾ قال النَّبِيُّ ﷺ: «سأَزِيدُ على سبعين». فأنزَل الله في السورة التي يُذْكرُ فيها المنافقون [٦]: ﴿لن يغفر اللهُ لهمْ﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٧٣-، والقاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢٨٤ (٥٢١)، وابن جرير ١١/٦٠٠، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ٢/٤٧٤-٤٧٥]]. (٧/٤٦٩)

٣٣١٥٦- قال الضحاك بن مزاحم: لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال رسولُ الله ﷺ: «إنّ الله قد رخَّص لي؛ فلَأَزِيدَنَّ على السبعين، لعلَّ الله أن يغفر لهم». فأنزل اللهُ على رسوله ﷺ: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾ [المنافقون:٦][[أورده الثعلبي ٥/٧٧، والبغوي ٤/٧٩.]]. (ز)

٣٣١٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾، فقال نبيُّ الله: «قد خيَّرني ربي؛ فلأزِيدَنَّهم على سبعين». فأنزل الله: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠١، كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٦٠ (١١١٣) بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١١/٦٠١. وعزاه الحافظ في الفتح ٨/٣٣٥ إلى عبد بن حميد.]]. (ز)

٣٣١٥٨- عن إسماعيل السُّديِّ، في قوله: ﴿استغفرْ لهُم﴾ الآية، قال: نَزَلتْ في الصلاة على المنافقين. قال: لَمّا مات عبدُ الله بن أُبَيٍّ بن سَلُول المنافقُ قال النَّبِيُّ ﷺ: «لو أعْلَمُ أنِّي إن اسْتَغْفَرْتُ له إحدى وسبعين مَرَّةً غُفِر له لَفَعَلْتُ». فصَلّى عليه، فنَسَخ اللهُ الصلاةَ على المنافقين والقِيامَ على قبورِهم، فأنزَل: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم ماتَ أبدًا ولا تقُم على قبرهِ﴾. ونَزَلَت العَزْمَةُ[[يقال: عَزَمْتُ عليك أي: أمرتُك أمرًا جِدًّا، وهي العَزْمَةُ. لسان العرب (عزم).]] في سورة المنافقين [٦]: ﴿سواءٌ عليهم استغفرتَ لهُم أمْ لم تستغفرْ لهُمْ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٧١)

٣٣١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يعني: المنافقين ﴿أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ قال عمر بن الخطاب: لا تستغفر لهم بعد ما نهاك الله عنه. فقال النبيُّ ﷺ: «يا عمرُ، أفلا أستغفر لهم إحدى وسبعين مرة!». فأنزل الله ﷿: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ من شدة غضبه عليهم، فصارت الآية التي في براءة منسوخة، نسختها التي في المنافقين [٦]: ﴿أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٦-١٨٧.]]. (ز)

٣٣١٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ قال: أقلَّ، أو أكثر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٤.]]٣٠١١. (ز)

٣٠١١ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٧٢-٣٧٣) أنّ قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون لفظ أمر ومعناه الشرط، بمعنى: إن استغفرت أو لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم، فيكون مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾ [التوبة:٥٣]. والآخر: أن يكون تخييرًا، كأنّه قال له: إن شئت فاستغفر، وإن شئت لا تستغفر. ثم أعلمه أنّه لا يغفر لهم وإن استغفر سَبْعِينَ مَرَّةً.

ثم رجَّح الاحتمالَ الثاني مستندًا إلى السنة، فقال: «وهذا هو الصحيح؛ لقول رسول الله ﷺ وتبْيِينه ذلك». وساق أثر ابن عباس السابق عن عمر بن الخطاب.

9:81Страница 200

فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ ٨١

Оставшиеся позади (не принявшиеся участие в походе на Табук) радовались тому, что они остались позади Посланника Аллаха. Им было ненавистно сражаться своим имуществом и своими душами на пути Аллаха, и они говорили: «Не отправляйтесь в поход в такую жару». Скажи: «Огонь Геенны еще жарче!». Если бы они только понимали!

﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَـٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوۤا۟ أَن یُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِی ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرࣰّاۚ لَّوۡ كَانُوا۟ یَفۡقَهُونَ ۝٨١﴾ - نزول الآية

٣٣١٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رسول الله ﷺ أمَرَ الناس أن يَنْبَعِثوا معه، وذلك في الصيف، فقال رجالٌ: يا رسول الله، الحرُّ شديدٌ، ولا نَسْتَطِيعُ الخروج، فلا تَنفِرْ في الحَرِّ. فقال اللهُ: ﴿قل نارُ جهنمَ أشدُّ حرًا لو كانوا يفقهون﴾، فأمَرَه بالخروج[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٥ (١٠٥٠٤)، من طريق محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدَّثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به.

إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٤٧٢)

٣٣١٦٢- عن جابر بن عبد الله، قال: اسْتَدار برسول الله ﷺ رِجالٌ مِن المنافقين حينَ أذِن للجَدِّ بن قيس، يَسْتَأْذِنُونه، ويقولون: يا رسولَ الله، ائْذَنْ لنا؛ فإنّا لا نَسْتَطِيعُ أن نَنفِرَ في الحَرِّ. فأذِنَ لهم، وأعْرَضَ عنهم؛ فأنزَل الله في ذلك: ﴿قل نارُ جهنم أشدُّ حرًا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٤٧٣)

٣٣١٦٣- عن محمد بن كعب القُرَظيِّ وغيرِه -من طريق أبي معشر- قالوا: خرَج رسول الله ﷺ في حرٍّ شديدٍ إلى تبوك، فقال رجلٌ من بني سَلِمَةَ: لا تَنفِروا في الحَرِّ. فأنزَل اللهُ: ﴿قل نارُ جهنَّم أشدُّ حرًا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٤.]]. (٧/٤٧٢)

٣٣١٦٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذكر قول بعضهم لبعض حين أمر رسولُ الله ﷺ بالجهاد، وأجمع السَّيْرَ إلى تبوك على شِدَّةِ الحَرِّ وجَدْبِ البلاد، يقول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٤.]]. (ز)

﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَـٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير

٣٣١٦٥- عن الضحاك بن مُزاحِم، في الآية، قال: يعني: المُتَخَلِّفون؛ بأن قَعَدوا خِلافَ رسول الله ﷺ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٧٢)

٣٣١٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فرح المُخَلَّفُون بمقعدهم خلافَ رسول اللهِ﴾، قال: عن غزوة تبُوك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٤، وابن جرير ١١/٦٠٤، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٤ من طريق سعيد بن أبي عروبة بلفظ: أظنها في غزوة تبوك. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٠١٢. (٧/٤٧١)

٣٠١٢ رجَّح ابنُ جرير (١١/٦٠٢) مستندًا إلى القراءات أنّ قوله: ﴿خلاف﴾ مصدر خالَف يُخالِف، فقال: «قوله: ﴿خلاف﴾ مصدرٌ مِن قول القائل: خالف فلانٌ فلانًا فهو يُخالِفه خلافًا، فلذلك جاء مصدره على تقدير: فِعال، كما يُقال: قاتلَه فهو يقاتله قِتالًا، ولو كان مصدرًا مِن خلَفه، لكانت القراءة: بمقعدهم خلْف رسول الله. لأن مصدر خلَفه: خلْف، لا خِلاف، ولكنَّه على ما بيَّنت مِن أنه مصدر: خالف، فقرئ: ﴿خلاف رسول الله﴾، وهي القراءة التي عليها قراءة الأمصار، وهي الصواب عندنا».

ثم ساق قولَ مَن قال بمعنى: بعد رسول الله. وبيَّن (١١/٦٠٣) أنّه قريب مِمّا ذُكِر، فقال: «وذلك قريبٌ لمعنى ما قلنا؛ لأنهم قعدوا بعده، على الخلاف له».

وذكر ابنُ عطية (٤/٣٧٥) أنّ قوله: ﴿خلاف﴾ على ما رجَّح ابنُ جرير هي مفعول له، والمعنى: فرِح المخلفون بمقعدهم لخلاف رسول الله ﷺ، أو مصدر. وبيَّنَ أنّ نصبه على القول بمعنى: بعد رسول الله، كأنّه على الظرف. ثم قال (٤/٣٧٦بتصرف): «ويُقَوِّي قولَ الطبري ما تظاهرت به الروايات مِن أنّ رسول الله ﷺ أمرهم بالنفر، فعصوا وخالفوا، وقعدوا مستأذنين».

٣٣١٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ﴾ عن غزاة تبوك ﴿خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ وهم بِضْعٌ وثمانون رجلًا، منهم مَنِ اعْتَلَّ بالعُسْرة وبغير ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٧.]]. (ز)

﴿وَكَرِهُوۤا۟ أَن یُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِی ٱلۡحَرِّۗ﴾ - تفسير

٣٣١٦٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا تنفرُوا في الحرِّ﴾، قال: قولُ المنافقين يومَ غَزا رسول الله ﷺ تَبُوكًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٧٢)

٣٣١٦٩- عن جعفر بن محمد [بن علي بن الحسين]، عن أبيه، قال: كانت تبوكُ آخِرَ غزوةٍ غَزاها رسول الله ﷺ، وهي غزوةُ الحَرِّ، قالوا: لا تَنفِروا في الحَرِّ. وهي غزوةُ العُسْرَةِ[[أخرجه أبن أبي حاتم ٦/١٨٥٥.]]. (٧/٤٧٢)

٣٣١٧٠- قال قتادة بن دعامة: خرج المؤمنون يومئذٍ إلى تبوك في لَهَبانِ الحَرِّ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٣-.]]. (ز)

٣٣١٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا﴾ بعضهم لبعض: ﴿لا تَنْفِرُوا فِي الحَرِّ﴾ مع محمد ﷺ إلى غزاة تبوك، في سبعةِ نفرٍ؛ أبو لبابة وأصحابه، قالوا: بأنّ الحر شديدٌ، والسفرَ بعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٧.]]. (ز)

﴿قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرࣰّاۚ لَّوۡ كَانُوا۟ یَفۡقَهُونَ ۝٨١﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها

٣٣١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ﴾.= (ز)

٣٣١٧٣- في قراءة ابن مسعود: (لَوْ كانُواْ يَعْلَمُونَ)[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٧.

والقراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٥/٨١.]]. (ز)

٣٣١٧٤- قال الحسن البصري: ﴿لو كانوا يفقهون﴾، يقول: لو كانوا يفقهون لَعَلِمُوا أنّ نار جهنَّم أشدُّ حرًّا مِن نار الدنيا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٣-.]]. (ز)

9:82Страница 200

فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢

Пусть они мало смеются и много плачут в воздаяние за то, что они приобретали!

﴿فَلۡیَضۡحَكُوا۟ قَلِیلࣰا وَلۡیَبۡكُوا۟ كَثِیرࣰا﴾ - تفسير

٣٣١٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فليضحكُوا قليلًا وليبكوا كثيرًا﴾، قال: هم المنافقون والكُفّارُ الذين اتَّخَذوا دينَهم هُزُوًا ولَعِبًا، يقول الله تعالى: ﴿فليضحكوا قليلًا﴾ في الدنيا، ﴿وليبكوا كثيرًا﴾ في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٥-١٨٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٧٣)

٣٣١٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق إسماعيل بن سميع- في قوله: ﴿فليَضْحكوا قليلًا﴾، قال: الدنيا قليلٌ، فَلْيَضْحَكُوا فيها ما شاءُوا، فإذا انقَطَعَتِ الدنيا وصاروا إلى الله اسْتَأْنَفُوا بُكاءً لا يَنقَطِعُ أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٧٣)

٣٣١٧٧- عن الربيع بن خُثَيم -من طريق أبي رزين- في قوله: ﴿فليضحكوا قليلا﴾ قال: الدُّنيا، ﴿وليبكوا كثيرا﴾ قال: الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٥، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٦.]]. (ز)

٣٣١٧٨- عن أبي رزين، في قوله: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ قال: ليضحكوا في الدنيا قليلًا، وليبكوا في النار كثيرًا. وقال في هذه الآية: ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب:١٦]، قال: آجالهم. أحد هذين الحديثين رفعه إلى ربيع بن خثيم[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٦.]]. (ز)

٣٣١٧٩- عن أبي رزين -من طريق إسماعيل بن سميع- في قوله: ﴿فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا﴾، قال: أيام الدنيا قليل، فليضحكوا فيها ما شاءوا، فإذا صاروا إلى الآخرة بكوا بكاءً لا ينقطع، وهو الكثير[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٤٦ (٢١٤)-، وابن جرير ١١/٦٠٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (٧/٤٧٣)

٣٣١٨٠- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿فليضحكوا قليلا﴾، قال: ليضحكوا قليلًا في الدنيا، ﴿وليبكوا كثيرا﴾ في الآخرة في نار جهنم؛ ﴿جزاء بما كانوا يكسبون﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٤، وابن جرير ١١/٦٠٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٥، ١٨٥٦.]]. (ز)

٣٣١٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فليضحكوا قليلا﴾ أي: في الدنيا، ﴿وليبكوا كثيرا﴾ أي: في النار. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده، لو تعلمون ما أعلم لَضَحِكْتُم قليلًا، ولَبَكَيْتُم كثيرًا». ذُكِر لنا: أنّه نُودِي عند ذلك، أو قيل له: لا تُقَنِّط عبادي[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٦-٦٠٧. وعلَّق ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٥، ١٨٥٦ نحوه.]]. (ز)

٣٣١٨٢- عن زيد بن أسلم= (ز)

٣٣١٨٣- وعون العقيلي، في قوله: ﴿فليضحكوا قليلا﴾ قالوا: في الدنيا، ﴿وليبكوا كثيرا﴾ قالوا: في الآخرة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٥، ١٨٥٦.]]. (ز)

٣٣١٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلْيَضْحَكُوا﴾ في الدنيا ﴿قَلِيلًا﴾ يعني بالقليل: الاستهزاء، فإنّ ضحكهم ينقطع، ﴿ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ في الآخرة في النار ندامةً، والكثير الذي لا ينقطع، ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٧.]]. (ز)

٣٣١٨٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فليضحكوا﴾ في الدنيا ﴿قليلا﴾، ﴿وليبكوا﴾ يوم القيامة ﴿كثيرا﴾. وقال: ﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون﴾ حتى بلغ: ﴿هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون﴾ [المطففين:٢٩-٣٦][[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٧.]]٣٠١٣. (ز)

٣٠١٣ بيَّن ابنُ عطية (٤/٣٧٦) أنّ قوله: ﴿ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ على هذا القول إشارةٌ إلى تأبيد الخلود في النار، فجاء بلفظ الأمر، ومعناه الخبر عن حالهم، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون صفة حالهم، أي: هم لما هم عليه من الخطر مع الله وسوء الحال بحيث ينبغي أن يكون ضَحِكُهم قليلًا وبكاؤهم مِن أجل ذلك كثيرًا، وهذا يقتضي أن يكون وقت الضحك والبكاء في الدنيا على نحو قوله ﷺ لأُمَّته: «لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا، ولضحكتم قليلًا»».

﴿جَزَاۤءَۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ۝٨٢﴾ - تفسير

٣٣١٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿جزاء بما كانوا يكسبون﴾، يقول: إنّ مرجعهم إلى النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٦.]]. (ز)

﴿جَزَاۤءَۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ۝٨٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٣١٨٧- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لو تَعْلَمون ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُم قليلًا ولَبَكَيْتُم كثيرًا»[[أخرجه البخاري ٨/١٠٢ (٦٤٨٥).]]. (٧/٤٧٣)

٣٣١٨٨- عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لو تعلَمُون ما أعلمُ لَضحِكتُم قليلًا، ولبكيتُم كثيرًا»[[أخرجه البخاري ٦/٥٤ (٤٦٢١)، ٨/١٠٢ (٦٤٨٦) واللفظ له، ومسلم ٤/١٨٣٢ (٢٣٥٩).]]. (٧/٤٧٤)

٣٣١٨٩- عن أنسٍ: سَمِعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «يا أيُّها الناسُ، ابْكُوا، فإن لم تَبْكوا فتَباكَوا؛ فإنّ أهلَ النار يَبْكون حتى تَسِيلَ دموعُهم في وجوهِهم كأنّها جَداوِل، حتى تَنقَطِعَ الدموعُ، فتسيلَ فتُقَرِّحَ العيون، فلو أنّ سُفُنًا أُرخِيَتْ فيها لَجَرَتْ»[[أخرجه ابن ماجه ٥/٣٧٤-٣٧٥ (٤٣٢٤)، وأبو يعلى ٧/١٦١ (٤١٣٤) واللفظ له، والبغوي في تفسيره ٤/٨٠.

قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٩٢٢: «أخرجه ابن ماجه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس، والرقاشي ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٩١ (١٨٦٠٤): «رواه أبو يعلى، وأضعف مَن فيه يزيد الرقاشي، وقد وُثِّق على ضعفه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٨/٢١٦ (٧٨١٦): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند فيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٩٠٦ (٦٨٨٩): «ضعيف».]]. (٧/٤٧٥)

٣٣١٩٠- عن زيد بن رُفَيْع، رَفَعَه، قال: «إنّ أهلَ النار إذا دَخَلوا النارَ بَكَوا الدموعَ زمانًا، ثم بكَوا القَيْحَ زمانًا، فتقولُ لهم الخَزَنَة: يا معشرَ الأشقياءِ، تَرَكْتُم البكاءَ في الدارِ المرحوم فيها أهْلُها؛ في الدنيا، هل تَجِدون اليومَ مَن تَسْتَغِيثون به؟ فيَرْفَعون أصواتَهم: يا أهلَ الجنة، يا معشرَ الآباء والأُمَّهات والأولاد، خَرَجْنا مِن القبور عِطاشًا، وكُنّا طُولَ المَوْقِفِ عِطاشًا، ونحن اليومَ عِطاشٌ، فأفِيضوا علينا مِن الماء أو مِمّا رَزَقَكم الله. فيَدْعُون أربعين سنةً لا يُجِيبُهم، ثم يُجِيبهُم: إنّكم ماكِثُون. فيَيْأَسُون مِن كلِّ خيرٍ»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار ص١٣٢-١٣٣ (٢١١).]]. (٧/٤٧٥)

٣٣١٩١- عن أبي موسى الأشعريِّ -من طريق قسامة بن زهير- أنّه خطَب الناسَ بالبَصْرة، فقال: يا أيُّها الناسُ، ابْكُوا، فإن لم تَبْكُوا فتَباكَوْا؛ فإنّ أهلَ النار يَبْكون الدموعَ حتى تَنقَطِعَ، ثم يَبْكون الدماءَ، حتى لو أُجْرِيَ فيها السُّفُنُ لَجَرَتْ[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٤-، وابن سعد ٤/١١٠، وابن أبي شيبة ١٣/١٥٦، وأحمد في الزهد ص١٩٩.]]. (٧/٤٧٥)

9:83Страница 200

فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ ٨٣

Если Аллах возвратит тебя к некоторым из них, и они попросят у тебя дозволения отправиться в поход, то скажи: «Вы никогда не отправитесь со мной в поход и никогда не будете сражаться вместе со мной против врага. Вы были довольны тем, что отсиделись в первый раз. Посему отсиживайтесь вместе с теми, кто остается».

﴿فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَاۤىِٕفَةࣲ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُوا۟ مَعِیَ أَبَدࣰا وَلَن تُقَـٰتِلُوا۟ مَعِیَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِیتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةࣲ فَٱقۡعُدُوا۟ مَعَ ٱلۡخَـٰلِفِینَ ۝٨٣﴾ - نزول الآية

٣٣١٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: قال رجل: يا رسول الله، الحَرُّ شديد، ولا نستطيع الخروج؛ فلا تنفِر في الحَرِّ. وذلك في غزوة تبوك، فقال الله: ﴿قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون﴾. فأمره الله بالخروج، فتخلَّف عنه رجال، فأَدْرَكَتْهم نفوسُهم، فقالوا: واللهِ، ما صنعنا شيئًا. فانطلق منهم ثلاثة، فلَحِقُوا برسول الله ﷺ، فلمّا أتوه تابوا، ثم رجعوا إلى المدينة؛ فأنزل الله: ﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم﴾ إلى قوله: ﴿ولا تقم على قبره﴾. فقال رسول الله ﷺ: «هَلَك الذين تخلَّفوا». فأنزل الله عذرَهم لَمّا تابوا، فقال: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار﴾ إلى قوله: ﴿إن الله هو التواب الرحيم﴾ [التوبة:١١٧-١١٨]، وقال: ﴿إنه بهم رءوف رحيم﴾ [التوبة:١١٧][[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٨-٦٠٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٦-١٨٥٧ (١٠٢٠٣)، من طريق محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به.

إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)

﴿فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَاۤىِٕفَةࣲ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُوا۟ مَعِیَ أَبَدࣰا وَلَن تُقَـٰتِلُوا۟ مَعِیَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِیتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةࣲ﴾ - تفسير

٣٣١٩٣- عن الضحاكِ بن مزاحم، في الآية، يقولُ: أرأيتَ إن نَفَرْتَ فاسْتأذَنوكَ أن يَنفِروا معك ﴿فقُل لَّن تخرجُوا معي أبدًا﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٧٦)

٣٣١٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإن رجعكَ اللهُ إلى طائفةٍ منهُم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهم كانوا اثْنَي عشرَ رجلًا مِن المنافقين، وفيهم قِيلَ ما قِيل[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٩، ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤٧٦)

٣٣١٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ مِن غزاة تبوك إلى المدينة ﴿إلى طائِفَةٍ مِنهُمْ فاسْتَْأذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا﴾ في غزاة، ﴿ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالقُعُودِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يعني: مَن تَخَلَّف مِن المنافقين، وهي طائفةٌ، وليس كُلُّ مَن تَخَلَّف عن غزاةِ تبوك [منافقًا][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٧-١٨٨.]]. (ز)

﴿فَٱقۡعُدُوا۟ مَعَ ٱلۡخَـٰلِفِینَ ۝٨٣﴾ - تفسير

٣٣١٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فاقعُدُوا مع الخالفين﴾، قال: هم الرجالُ الذين تَخَلَّفوا عن الغَزْو[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٧٦)

٣٣١٩٧- قال الضحاك بن مُزاحِم: ﴿فاقعُدُوا مع الخالفين﴾ النساء، والصبيان [[تفسير الثعلبي ٥/٧٨.]]. (ز)

٣٣١٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم﴾ إلى قوله: ﴿فاقعدوا مع الخالفين﴾، أي: مع النساء[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠٩.]]٣٠١٤. (ز)

٣٠١٤ اختُلِف في المراد بالخالفين؛ فقيل: هم النساء والصبيان. وقيل: هم الرجال الذين تخلفوا بأعذار وأمراض.

ورجَّح ابنُ جرير (١١/٦٠٩-٦١٠ بتصرف) القولَ الثاني الذي قاله ابن عباس، وانتقد الأولَ مستندًا لِلُّغَة، فقال: «فأمّا ما قال قتادة فقولٌ لا معنى له؛ لأنّ العرب لا تجمع النساء إذا لم يكن مَعَهُنَّ رجالٍ بالياء والنون، ولا بالواو والنون. ولو كان معنيًّا بذلك النساء لقيل: فاقعدوا مع الخوالف، أو مع الخالفات. ولكن معناه ما قلنا مِن أنّه أريد به: فاقعدوا مع مرضى الرجال، وأهل زمانتهم، والضعفاء منهم، والنساء. وإذا اجتمع الرجال والنساء في الخبر فإنّ العرب تُغَلِّب الذكور على الإناث، ولذلك قيل: ﴿فاقعدوا مع الخالفين﴾، والمعنى ما ذكرنا».

وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٣٧٧).

وذكر ابنُ جرير (١١/٦١٠) أنّ قوله: ﴿مَعَ الخالِفِينَ﴾ يحتمل أن يريد: مع الفاسدين، فيكون ذلك مأخوذًا من: خَلَف الشيء إذا فسد، ومنه: خُلوف فم الصائم.

وانتقده ابنُ عطية مستندًا لظاهر الآية، فقال: «وهذا تأويل مُقْحَم، والأول [يعني: قول ابن عباس] أفصحُ وأجرى على اللفظة».

٣٣١٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاقْعُدُوا﴾ عن الغزو ﴿مَعَ الخالِفِينَ﴾، منهم عبد الله بن أُبَيٍّ، وجَدُّ بنُ قَيس، ومُعَتِّب بن قُشَيْر، وذلك أنّ عبد الله بن أُبَيٍّ رأسَ المنافقين تُوُفِّي، فجاء ابنُه إلى النبي ﷺ، فقال: أنشدك بالله أن تشمت بي الأعداء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٧-١٨٨.]]. (ز)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English