Аль-МавардиЮсуф · 12:83–100

Аль-Маварди · Тафсир · на арабском

Юсуф 12:83–100

12:83–86Страница 245

قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٨٣

Он сказал: «О нет! Это ваши души ввели вас в соблазн, и лучше проявить терпение. Возможно, Аллах возвратит мне всех вместе. Воистину, Он - Знающий, Мудрый».

وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ ٨٤

Он отвернулся от них и сказал: «Как жаль Йусуфа (Иосифа)!». И его глаза покрылись бельмами от печали, которую он сдерживал.

قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ ٨٥

Они сказали: «Клянемся Аллахом, ты не перестанешь поминать Йусуфа (Иосифа), пока не ослабеешь или не умрешь».

قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٦

Он сказал: «Мои жалобы и печаль обращены только к Аллаху, и я узнаю от Аллаха то, чего вы не знаете.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكم أنْفُسُكم أمْرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَلْ سَهَّلَتْ.

الثّانِي: بَلْ زَيَّنَتْ لَكم أنْفُسُكم أمْرًا في قَوْلِكم إنَّ ابْنِي سَرَقَ وهو لا يَسْرِقُ، وإنَّما ذاكَ لِأمْرٍ يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعالى.

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ يَعْنِي يُوسُفَ وأخِيهِ المَأْخُوذِ في السَّرِقَةِ وأخِيهِ المُتَخَلِّفِ مَعَهُ فَهم ثَلاثَةٌ.

﴿إنَّهُ هو العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ يَعْنِي العَلِيمُ بِأمْرِكُمُ، الحَكِيمُ في قَضائِهِ بِما ذَكَرْتُمْ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا أسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ واجَزَعاهُ قالَهُ مُجاهِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ كَثِيرٍ:

؎ فَيا أسَفًا لِلْقَلْبِ كَيْفَ انْصِرافُهُ ولِلنَّفْسِ لَمّا سُلِّيَتْ فَتَسَلَّتِ

الثّانِي: مَعْناهُ يا جَزَعاهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ يَرْثِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:

؎ فَيا أسَفا ما وارَتِ الأرْضُ واسْتَوَتْ ∗∗∗ عَلَيْهِ وما تَحْتَ السَّلامِ المُنَضَّدِ

وَفِي هَذا القَوْلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ بِهِ الشَّكْوى إلى اللَّهِ تَعالى ولَمْ يُرِدْ بِهِ الشَّكْوى مِنهُ رَغَبًا إلى اللَّهِ تَعالى في كَشْفِ بَلائِهِ.

الثّانِي: أنَّهُ أرادَ بِهِ الدُّعاءَ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مُضْمَرٌ وتَقْدِيرُهُ يا رَبِّ ارْحَمْ أسَفِي عَلى يُوسُفَ.

﴿وابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ضَعُفَ بَصَرُهُ لِبَياضٍ حَصَلَ فِيهِ مِن كَثْرَةِ بُكائِهِ.

(p-٧٠)الثّانِي: أنَّهُ ذَهَبَ بَصَرُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الكَمَدُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي لا يَتَكَلَّمُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ المَقْهُورُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ فَإنْ أكُ كاظِمًا لِمُصابِ شاسٍ ∗∗∗ فَإنِّي اليَوْمَ مُنْطَلِقٌ لِسانِي

والرّابِعُ: أنَّهُ المُخْفِي لِحُزْنِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، مَأْخُوذٌ مِن كَظْمِ الغَيْظِ وهو إخْفاؤُهُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ فَحَضَضْتُ قَوْمِي واحْتَسَبْتُ قِتالَهم ∗∗∗ والقَوْمُ مِن خَوْفِ المَنايا كُظَّمُ

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا تاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ مَعْناهُ لا تَزالُ تَذْكُرُ يُوسُفَ، قالَ أوْسُ بْنُ حُجْرٍ:

؎ فَما فَتِئَتْ خَيْلٌ تَثُوبُ وتَدَّعِي ∗∗∗ ويَلْحَقُ مِنها لاحِقٌ وتَقَطَّعُ

أيْ فَما زالَتْ.

وَقالَ مُجاهِدٌ: تَفْتَأُ بِمَعْنى تَفْتُرُ.

﴿حَتّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ.

أحَدُها: يَعْنِي هَرِمًا، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: دَنَفًا مِنَ المَرَضِ، وهو ما دُونُ المَوْتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الفاسِدُ العَقْلِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ.

وَأصْلُ الحَرَضِ فَسادُ الجِسْمِ والعَقْلِ مِن مَرَضٍ أوْ عِشْقٍ، قالَ العَرْجِيُّ.

؎ (إنِّي امْرُؤٌ لَجَّ بِي حُبٌّ فَأحْرَضَنِي ∗∗∗ حَتّى بَلِيتُ وحَتّى شَفَّنِي السَّقَمُ

﴿أوْ تَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ﴾ يَعْنِي مَيْتًا مِنَ المَيِّتِينَ قالَهُ الجَمِيعُ.

(p-٧١)فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ صَبَرَ يُوسُفُ عَنْ أبِيهِ بَعْدَ أنْ صارَ مَلِكًا مُتَمَكِّنًا بِمِصْرَ، وأبُوهُ بِحَرّانَ مِن أرْضِ الجَزِيرَةِ؟ وهَلّا عَجَّلَ اسْتِدْعاءَهُ ولَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ؟ قِيلَ يُحْتَمَلُ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ عَنْ أمْرِ اللَّهِ تَعالى، ابْتِلاءً لَهُ لِمَصْلَحَةٍ عَلِمَها فِيهِ لِأنَّهُ نَبِيٌّ مَأْمُورٌ.

الثّانِي: أنَّهُ بُلِيَ بِالسِّجْنِ، فَأحَبَّ بَعْدَ فِراقِهِ أنْ يَبْلُوَ نَفْسَهُ بِالصَّبْرِ.

الثّالِثُ: أنَّ في مُفاجَأةِ السُّرُورِ خَطَرًا وأحَبَّ أنْ يُرَوِّضَ نَفْسَهُ بِالتَّدْرِيجِ.

الرّابِعُ: لِئَلّا يَتَصَوَّرُ المَلِكُ الأكْبَرُ فاقَةَ أهْلِهِ بِتَعْجِيلِ اسْتِدْعائِهِمْ حِينَ مَلَكَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ في بَثِّي وجْهانِ: أحَدُهُما: هَمِّي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: حاجَتِي، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

والبَثُّ تَفْرِيقُ الهَمِّ بِإظْهارِ ما في النَّفْسِ.

وَإنَّما شَكا ما في نَفْسِهِ فَجَعَلَهُ بَثًّا وهو مَبْثُوثٌ.

﴿وَأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أعْلَمُ أنَّ رُؤْيا يُوسُفَ صادِقَةٌ، وأنِّي ساجِدٌ لَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ أحَسَّتْ نَفْسُهُ حِينَ أخْبَرُوهُ فَدَعا المَلِكَ وقالَ: لَعَلَّهُ يُوسُفُ، وقالَ لا يَكُونُ في الأرْضِ صِدِّيقٌ إلّا نَبِيٌّ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَسَبَبُ قَوْلِ يَعْقُوبَ ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ ما حُكِيَ أنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَيْهِ فَقالَ: ما بَلَغَ بِكَ ما أرى؟ قالَ: طُولُ الزَّمانِ وكَثْرَةُ الأحْزانِ.

فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا يَعْقُوبُ تَشْكُونِي؟ فَقالَ: خَطِيئَةً أخْطَأْتُها فاغْفِرْها لِي.

وَكانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾

12:87–88Страница 246

يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٧

О сыновья мои! Ступайте и разыщите Йусуфа (Иосифа) и его брата и не теряйте надежды на милость Аллаха, ибо отчаиваются в милости Аллаха только люди неверующие».

فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ ٨٨

Войдя к нему, они сказали: «О повелитель! Нас и наш род поразила беда. Мы прибыли с небольшим товаром. Отмерь нам меру сполна и окажи нам милость. Воистину, Аллах вознаграждает творящих добро».

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وأخِيهِ﴾ أيِ اسْتَعْلِمُوا وتَعَرَّفُوا، ومِنهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:

؎ فَإنْ حَيِيتَ فَلا أحْسَسْكَ في بَلَدِي وإنْ مَرِضْتَ فَلا تَحْسِسْكَ عُوّادِي

وَأصْلُهُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِالحِسِّ.

﴿وَلا تَيْأسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مِن فَرَجِ اللَّهِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ.

والثّانِي: مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَهو مَأْخُوذٌ مِنَ الرِّيحِ الَّتِي بِالنَّفْعِ.

وَإنَّما قالَ يَعْقُوبُ ذَلِكَ لِأنَّهُ تَنَبَّهَ عَلى يُوسُفَ بِرَدِّ البِضاعَةِ واحْتِباسِ أخِيهِ وإظْهارِ الكَرامَةِ ولِما حُكِيَ أنَّ يَعْقُوبَ سَألَ مَلَكَ المَوْتِ هَلْ قَبَضْتَ رُوحَ يُوسُفَ؟ فَقالَ: لا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أيُّها العَزِيزُ مَسَّنا وأهْلَنا الضُّرُّ﴾ وهَذا مِن ألْطَفِ تَرْفِيقٍ وأبْلَغِ اسْتِعْطافٍ.

وَفي قَصْدِهِمْ بِذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِأنْ يَرُدَّ أخاهم عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

والثّانِي: تَوْفِيَةُ كَيْلِهِمْ والمُحاباةُ لَهم، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

﴿وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ﴾ وأصْلُ الإزْجاءِ السَّوْقُ بِالدَّفْعِ، وفِيهِ قَوْلُ الشّاعِرِ عَدِيِّ بْنِ الرِّقاعِ.

؎ تُزْجِي أغَنَّ كَأنَّ إبْرَةَ رَوَقِهِ ∗∗∗ قَلَمٌ أصابَ مِنَ الدَّواةِ مِدادَها

وَفِي بِضاعَتِهِمْ هَذِهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها كانَتْ دَراهِمَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

(p-٧٣)الثّانِي: مَتاعُ الأعْرابِ، صُوفٌ وسَمْنٌ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحارِثِ.

الثّالِثُ: الحَبَّةُ الخَضْراءُ وصَنَوْبَرُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

الرّابِعُ: سَوِيقُ المَقْلِ.

قالَهُ الضَّحّاكُ.

الخامِسُ: خَلِقُ الحَبْلِ والغِرارَةِ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

وَفي المُزْجاةِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها الرَّدِيئَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: الكاسِدَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: القَلِيلَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قالَ ابْنُ إسْحاقَ: وهي الَّتِي لا تَبْلُغُ قَدْرَ الحاجَةِ ومِنهُ قَوْلُ الرّاعِي:

؎ ومُرْسِلٍ بِرَسُولٍ غَيْرِ مُتَّهَمٍ ∗∗∗ وحاجَةٍ غَيْرِ مُزْجاةٍ مِنَ الحاجِ

وَقالَ الكَلْبِيُّ: هي كَلِمَةٌ مِن لُغَةِ العَجَمِ، وقالَ الهَيْثَمِيُّ: مِن لُغَةِ القِبْطِ.

﴿فَأوْفِ لَنا الكَيْلَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الكَيْلُ الَّذِي كانَ قَدْ كالَهُ لِأخِيهِمْ، وهو قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ.

الثّانِي: مِثْلُ كَيْلِهِمُ الأوَّلِ لِأنَّ بِضاعَتَهُمُ الثّانِيَةَ أقَلُّ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ تَفَضَّلْ عَلَيْنا بِما بَيْنَ الجِيادِ والرَّدِيئَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والسُّدِّيُّ والحَسَنُ، وذَلِكَ لِأنَّ الصَّدَقَةَ تَحْرُمُ عَلى جَمِيعِ الأنْبِياءِ.

الثّانِي: تَصَدَّقْ عَلَيْنا بِالزِّيادَةِ عَلى حَقِّنا، قالَهُ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.

قالَ مُجاهِدٌ: ولَمْ تَحْرُمِ الصَّدَقَةُ إلّا عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ وحْدَهُ.

الثّالِثُ: تَصَدَّقْ عَلَيْنا بِرَدِّ أخِينا إلَيْنا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وكُرِهَ لِلرَّجُلِ أنْ يَقُولَ في دُعائِهِ: اللَّهُمَّ تَصَدَّقْ عَلَيَّ؛ لِأنَّ الصَّدَقَةَ لِمَن يَبْتَغِي الثَّوابَ.

(p-٧٤)الرّابِعُ: مَعْناهُ تَجَوَّزْ عَنّا، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ وابْنُ زَيْدٍ واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشّاعِرِ

؎ تَصَدَّقْ عَلَيْنا يا ابْنَ عَفّانَ واحْتَسِبْ ∗∗∗ وأْمُرْ عَلَيْنا الأشْعَرِيَّ لَيالِيا

12:89–92Страница 246

قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ ٨٩

Он сказал: «Поняли ли вы, как вы поступили с Йусуфом (Иосифом) и его братом, когда были невежественны?».

قَالُوٓاْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٠

Они сказали: «Неужели ты - Йусуф (Иосиф)?». Он сказал: «Я - Йусуф, а это - мой брат. Аллах облагодетельствовал нас. Воистину, если кто богобоязнен и терпелив, то ведь Аллах не теряет вознаграждения творящих добро».

قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ ٩١

Они сказали: «Клянемся Аллахом! Аллах предпочел тебя нам. Мы же были грешниками».

قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٩٢

Он сказал: «Сегодня я не стану укорять вас. Да простит вас Аллах, ибо Он - Милосерднейший из милосердных.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ﴾ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ﴾ أيْ قَدْ عَلِمْتُمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ أيْ قَدْ أتى.

قالَ ابْنُ إسْحاقَ: ذَكَرَ لَنا أنَّهم لَمّا قالُوا ﴿مَسَّنا وأهْلَنا الضُّرُّ﴾ رَحِمَهم ورَقَّ لَهم، فَقالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ؟ وعَدَّدَ عَلَيْهِمْ ما صَنَعُوا بِهِما.

﴿إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي جَهْلَ الصِّغَرِ.

الثّانِي: جَهْلَ المَعاصِي.

الثّالِثُ: الجَهْلُ بِعَواقِبِ أفْعالِهِمْ.

فَحِينَئِذٍ عَرَفُوهُ.

﴿قالُوا أإنَّكَ لأنْتَ يُوسُفُ قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي﴾ وحَكى الضَّحّاكُ في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: وهَذا أخِي وبَيْنِي وبَيْنَهُ قُرْبى ﴿قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ يَعْنِي بِالسَّلامَةِ ثُمَّ بِالكَرامَةِ، ويَحْتَمِلُ بِالِاجْتِماعِ بَعْدَ طُولِ الفِرْقَةِ.

﴿إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَتَّقِي الزِّنا ويَصْبِرُ عَلى العُزُوبَةِ، قالَهُ إبْراهِيمُ.

(p-٧٥)الثّانِي: يَتَّقِي اللَّهَ تَعالى ويَصْبِرُ عَلى بَلْواهُ.

وَهو مُحْتَمَلٌ.

﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في الدُّنْيا.

الثّانِي: في الآخِرَةِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ مَأْخُوذٌ مِنَ الإيثارِ، وهو إرادَةُ تَفْضِيلِ أحَدِ النَّفْسَيْنِ عَلى الآخَرِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ واللَّهُ أسْماكَ سُمًا مُبارَكا آثَرَكَ اللَّهُ بِهِ إيثارَكا

﴿وَإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾ أيْ فِيما صَنَعُوا بِيُوسُفَ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: آثِمِينَ.

الثّانِي: مُخْطِئِينَ.

والفَرْقُ بَيْنَ الخاطِئِ والمُخْطِئِ أنَّ الخاطِئَ آثِمٌ.

فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ كانُوا عِنْدَ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ بِهِ صِغارًا تُرْفَعُ عَنْهُمُ الخَطايا.

قِيلَ لَمّا كَبِرُوا واسْتَدامُوا إخْفاءَ ما صَنَعُوا صارُوا حِينَئِذٍ خاطِئِينَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ أرْبَعَةِ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تَغْيِيرَ عَلَيْكم، وهو قَوْلُ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.

الثّانِي: لا تَأْنِيبَ فِيما صَنَعْتُمْ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

الثّالِثُ: لا إباءَ عَلَيْكم في قَوْلِكم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: لا عِقابَ عَلَيْكم وقالَ الشّاعِرُ:

؎ فَعَفَوْتُ عَنْهم عَفْوَ غَيْرِ مُثَرِّبِ ∗∗∗ وتَرَكْتُهم لِعِقابِ يَوْمٍ سَرْمَدِ

﴿اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِتَوْبَتِهِمْ بِالِاعْتِرافِ والنَّدَمِ.

الثّانِي: لِإحْلالِهِ لَهم بِالعَفْوِ عَنْهم.

﴿وَهُوَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في صُنْعِهِ بِي حِينَ جَعَلَنِي مَلِكًا.

(p-٧٦)الثّانِي: في عَفْوِهِ عَنْكم عَمّا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكم.

12:93–95Страница 246

ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِي يَأۡتِ بَصِيرٗا وَأۡتُونِي بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٣

Ступайте с моей рубахой и накиньте ее на лицо моего отца, и тогда он прозреет, а потом привезите ко мне всю свою семью».

وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ ٩٤

Как только караван покинул Египет, их отец сказал: «Воистину, я чувствую запах Йусуфа (Иосифа), если только вы не считаете меня выжившим из ума стариком».

قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ ٩٥

Они сказали: «Клянемся Аллахом, ты пребываешь в своем старом заблуждении».

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مُسْتَبْصِرًا بِأمْرِي لِأنَّهُ إذا شَمَّ رِيحَ القَمِيصِ عَرَفَنِي.

الثّانِي: بَصِيرًا مِنَ العَمى فَذاكَ مِن أحَدِ الآياتِ الثَّلاثِ في قَمِيصِ يُوسُفَ بَعْدَ الدَّمِ الكَذِبِ وقَدِّهِ مِن دُبُرِهِ.

وَفِيهِ وجْهٌ آخَرُ لِأنَّهُ قَمِيصُ إبْراهِيمَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ الجَنَّةِ لَمّا أُلْقِيَ في النّارِ، فَصارَ لِإسْحاقَ ثُمَّ لِيَعْقُوبَ، ثُمَّ لِيُوسُفَ فَخُلِّصَ بِهِ مِنَ الجُبِّ وحازَهُ حَتّى ألْقاهُ أخُوهُ عَلى وجْهِ أبِيهِ فارْتَدَّ بَصِيرًا، ولَمْ يَعْلَمْ بِما سَبَقَ مِن سَلامَةِ إبْراهِيمَ مِنَ النّارِ ويُوسُفَ مِنَ الجُبِّ أنَّ يَعْقُوبَ يَرْجِعُ بِهِ بَصِيرًا.

قالَ الحَسَنُ: لَوْلا أنَّ اللَّهَ تَعالى أعْلَمَ يُوسُفَ بِذَلِكَ لَمْ يَعْلَمْ أنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَصَرُهُ وكانَ الَّذِي حَمَلَ قَمِيصَهُ يَهُوذا بْنُ يَعْقُوبَ، قالَ لِيُوسُفَ: أنا الَّذِي حَمَلْتُ إلَيْهِ قَمِيصَكَ بِدَمٍ كَذِبٍ فَأحْزَنْتُهُ فَأنا الآنَ أحْمِلُ قَمِيصَكَ لِأُسِرَّهُ ولِيَعُودَ إلَيْهِ بَصَرُهُ فَحَمَلَهُ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.

﴿وَأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ لِتَتَّخِذُوا مِصْرَ دارًا.

قالَ مَسْرُوقٌ: فَكانُوا ثَلاثَةً وتِسْعِينَ بَيْنَ رَجُلٍ وامْرَأةٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمّا فَصَلَتِ العِيرُ﴾ أيْ خَرَجَتْ مِن مِصْرَ مُنْطَلِقَةً إلى الشّامِ.

﴿قالَ أبُوهم إنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها أماراتٌ شاهِدَةٌ وعَلاماتٌ قَوِيَ ظَنُّهُ بِها، فَكانَتْ هي الرِّيحُ الَّتِي

(p-٧٧)وَجَدَها لِيُوسُفَ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ تَنَسَّمْتَ رائِحَةَ كَذا وكَذا إذا قَرُبَ مِنكَ ما ظَنَنْتَ أنَّهُ سَيَكُونُ.

والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّهُ شَمَّ رِيحَ يُوسُفَ الَّتِي عَرَفَها.

قالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وهي رِيحُ الصَّبا.

ثُمَّ اعْتَذَرَ فَقالَ: ﴿لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لَوْلا أنْ تُسَفِّهُونِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ

؎ إلّا سُلَيْمانَ إذْ قالَ المَلِيكُ لَهُ قُمْ في البَرِيَّةِ فاجْدُدْها عَنِ الفَنَدِ

أيْ عَنِ السَّفَهِ.

الثّانِي: مَعْناهُ لَوْلا أنْ تُكَذِّبُونِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ هَلْ في افْتِخارِ الكَرِيمِ مِن أوَدِ ∗∗∗ أمْ هَلْ لِقَوْلِ الصَّدِيقِ مِن فَنَدِ

أيْ مِن كَذِبٍ.

الثّالِثُ: لَوْلا أنْ تُضَعِّفُونِ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

والتَّفْنِيدُ: تَضْعِيفُ الرَّأْيِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ يا صاحِبَيَّ دَعا لَوْمِي وتَفْنِيدِي ∗∗∗ فَلَيْسَ ما فاتَ مِن أمْرِي بِمَرْدُودِ

وَكانَ قَوْلُ هَذا لِأوْلادِ بَنِيهِ، لِغَيْبَةِ بَنِيهِ عَنْهُ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ الجَدَّ أبٌ.

الرّابِعُ: لَوْلا أنْ تَلُومُونِي، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

وَمِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

؎ يا عاذِلَيَّ دَعا المَلامَةَ واقْصِرا ∗∗∗ طالَ الهَوى وأطَلْتُما التَّفْنِيدا

واخْتَلَفُوا في المَسافَةِ الَّتِي وجَدَ رِيحَ قَمِيصِهِ مِنها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وجَدَها مِن مَسافَةِ عَشَرَةِ أيّامٍ.

قالَهُ أبُو الهُذَيْلِ.

(p-٧٨)الثّانِي: مِن مَسِيرَةِ ثَمانِيَةِ أيّامٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: مِن مَسِيرَةِ سِتَّةِ أيّامٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَكانَ يَعْقُوبُ بِأرْضِ كَنْعانَ ويُوسُفُ بِمِصْرَ وبَيْنَهُما ثَمانُونَ فَرْسَخًا، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ في خَطَئِكَ القَدِيمِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: في جُنُونِكَ القَدِيمِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

قالَ الحَسَنُ: وهَذا عُقُوقٌ.

الثّالِثُ: في مَحَبَّتِكَ القَدِيمَةِ، قالَهُ قَتادَةُ وسُفْيانُ.

الرّابِعُ: في شَقائِكَ القَدِيمِ، قالَهُ مُقاتِلٌ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:

؎ تَمَنّى أنْ تُلاقِيَ آلَ سَلْمى ∗∗∗ بِحَطْمَةَ والمُنى طَرَفُ الضَّلالِ

وَفِي قائِلِ ذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بَنُوهُ، ولَمْ يَقْصِدُوا بِذَلِكَ ذَمًّا فَيَأْثَمُوا.

والثّانِي: بَنُو بَنِيهِ وكانُوا صِغارًا.

12:96–98Страница 247

فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٩٦

Когда же прибыл добрый вестник, накинул рубаху на его лицо и тот прозрел, он сказал: «Разве я не говорил вам, что мне известно от Аллаха то, чего вы не знаете?».

قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ ٩٧

Они сказали: «Отец наш! Попроси прощения нашим грехам. Воистину, мы были грешниками».

قَالَ سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٩٨

Он сказал: «Я попрошу моего Господа простить вас, ведь Он - Прощающий, Милосердный».

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: شَمْعُونُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: يَهُوذا.

سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ أتاهُ بِبِشارَةٍ.

﴿ألْقاهُ عَلى وجْهِهِ﴾ يَعْنِي ألْقى قَمِيصَ يُوسُفَ عَلى وجْهِ يَعْقُوبَ.

﴿فارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ أيْ رَجَعَ بَصِيرًا، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَصِيرًا بِخَبَرِ يُوسُفَ.

الثّانِي: بَصِيرًا مِنَ العَمى.

﴿قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: إنِّي أعْلَمُ مِن صِحَّةِ رُؤْيا يُوسُفَ ما لا تَعْلَمُونَ.

(p-٧٩)الثّانِي: إنِّي أعْلَمُ مِن قَوْلِ مَلَكِ المَوْتِ أنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ رُوحَ يُوسُفَ ما لا تَعْلَمُونَ.

الثّالِثُ: إنِّي أعْلَمُ مِن بَلْوى الأنْبِياءِ بِالمِحَنِ ونُزُولِ العِراجِ ونَيْلِ الثَّوابِ ما لا تَعْلَمُونَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾ وإنَّما سَألُوهُ ذَلِكَ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم أدْخَلُوا عَلَيْهِ مِن آلامِ الحُزْنِ ما لا يَسْقُطُ المَأْثَمُ عَنْهُ إلّا بِإجْلالِهِ.

الثّانِي: أنَّهُ نَبِيٌّ تُجابُ دَعْوَتُهُ ويُعْطى مَسْألَتَهُ، فَرَوى ابْنُ وهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أنَّ يَعْقُوبَ وإخْوَةَ يُوسُفَ قامُوا عِشْرِينَ سَنَةً يَطْلُبُونَ التَّوْبَةَ فِيما فَعَلَ إخْوَةُ يُوسُفَ بِيُوسُفَ لا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنهم حَتّى لَقِيَ جِبْرِيلُ يَعْقُوبَ فَعَلَّمَهُ هَذا الدُّعاءَ: يا رَجاءَ المُؤْمِنِينَ لا تُخَيِّبْ رَجائِي، ويا غَوْثَ المُؤْمِنِينَ أغِثْنِي، ويا عَوْنَ المُؤْمِنِينَ أعِنِّي، ويا مُجِيبَ التَّوّابِينَ تُبْ عَلَيَّ فاسْتُجِيبَ لَهم.

فَإنْ قِيلَ قَدْ تَقَدَّمَتِ المَغْفِرَةُ لَهم بِقَوْلِ يُوسُفَ مِن قَبْلُ ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ الآيَةِ، فَلِمَ سَألُوا أباهم أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ؟ فَعَنْ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: لِأنَّ لَفْظَ يُوسُفَ عَنْ مُسْتَقْبَلٍ صارَ وعْدًا، ولَمْ يَكُنْ عَنْ ماضٍ فَيَكُونَ خَبَرًا.

الثّانِي: أنَّ ما تَقَدَّمَ مِن يُوسُفَ كانَ مَغْفِرَةً في حَقِّهِ، ثُمَّ سَألُوا أباهم أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم في حَقِّ نَفْسِهِ.

الثّالِثُ: أنَّهم عَلِمُوا نُبُوَّةَ أبِيهِمْ فَوَثِقُوا بِإجابَتِهِ، ولَمْ يَعْلَمُوا نُبُوَّةَ أخِيهِمْ فَلَمْ يَثِقُوا بِإجابَتِهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ وفي تَأْخِيرِهِ الِاسْتِغْفارَ لَهم وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أخَّرَهُ دَفْعًا عَنِ التَّعْجِيلِ ووَعْدًا مِن بَعْدُ، فَلِذَلِكَ قالَ عَطاءٌ: طَلَبُ

(p-٨٠)الحَوائِجِ إلى الشَّبابِ أسْهَلُ مِنها عِنْدَ الشُّيُوخِ، ألا تَرى إلى قَوْلِ يُوسُفَ: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ﴾ وإلى قَوْلِ يَعْقُوبَ: ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾ الثّانِي: أنَّهُ أخَّرَهُ انْتِظارًا لِوَقْتِ الإجابَةِ وتَوَقُّعًا لِزَمانِ الطَّلَبِ.

وَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: عِنْدَ صَلاةِ اللَّيْلِ، قالَهُ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ.

الثّانِي: إلى السَّحَرِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عُمَرَ.

رَوى أنَسُ بْنُ مالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (أخَّرَهم إلى السَّحَرِ لِأنَّ دُعاءَ السَّحَرِ مُسْتَجابٌ)» .

الثّالِثُ: إلى لَيْلَةِ الجُمُعَةِ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ورَواهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا.

وَإنَّما سَألُوهُ عَنِ الِاسْتِغْفارِ لَهم وإنْ كانَ المُسْتَحَقُّ في ذُنُوبِهِمُ التَّوْبَةَ مِنها دُونَ الِاسْتِغْفارِ لَهم ثَلاثَةُ أُمُورٍ: أحَدُها: لِلتَّبَرُّكِ بِدُعائِهِ واسْتِغْفارِهِ.

الثّانِي: طَلَبًا لِاسْتِعْطافِهِ ورِضاهُ.

الثّالِثُ: لِحَذَرِهِمْ مِنَ البَلْوى والِامْتِحانِ في الدُّنْيا.(p-٨١)

12:99–100Страница 247

فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُواْ مِصۡرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ ٩٩

Когда они вошли к Йусуфу (Иосифу), он прижал к себе родителей и сказал: «Входите в Египет без опаски, если этого пожелает Аллах».

وَرَفَعَ أَبَوَيۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّدٗاۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗاۖ وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بَيۡنِي وَبَيۡنَ إِخۡوَتِيٓۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ١٠٠

Он поднял своих родителей на трон, и они вместе с братьями пали ниц перед ним. Он сказал: «Отец мой! Это - толкование моего давнего сна. Господь мой сделал его явью. Он облагодетельствовал меня, освободив из темницы, и привел вас из пустыни после того, как дьявол посеял вражду между мною и моими братьями. Воистину, мой Господь добр, к кому пожелает. Воистину, Он - Знающий, Мудрый.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ﴾ اخْتُلِفَ في اجْتِماعِ يُوسُفَ مَعَ أبَوَيْهِ وأهْلِهِ، فَحَكى الكَلْبِيُّ والسُّدِّيُّ أنَّ يُوسُفَ خَرَجَ عَنْ مِصْرَ ورَكِبَ مَعَهُ أهْلُها، وقِيلَ خَرَجَ المَلِكُ الأكْبَرُ مَعَهُ واسْتَقْبَلَ يَعْقُوبَ، قالَ الكَلْبِيُّ عَلى يَوْمٍ مِن مِصْرَ، وكانَ القَصْرُ عَلى ضَحْوَةٍ مِن مِصْرَ، فَلَمّا دَنا يَعْقُوبُ مُتَوَكِّئًا عَلى ابْنِهِ يَهُوذا يَمْشِي، فَلَمّا نَظَرَ إلى الخَيْلِ والنّاسِ قالَ: يا يَهُوذا أهَذا فِرْعَوْنُ؟ قالَ: لا، هَذا ابْنُكَ يُوسُفُ، فَقالَ يَعْقُوبُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُذْهِبَ الأحْزانِ عَنِّي، فَأجابَهُ يُوسُفُ: ﴿وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: آمِنِينَ مِن فِرْعَوْنَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

الثّانِي: آمِنِينَ مِنَ القَحْطِ والجَدْبِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كانَ اجْتِماعُهم بِمِصْرَ بَعْدَ دُخُولِهِمْ عَلَيْهِ فِيها عَلى ظاهِرِ اللَّفْظِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ اسْتَوْطِنُوا مِصْرَ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿إنْ شاءَ اللَّهُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يَعُودَ إلى اسْتِيطانِ مِصْرَ، وتَقْدِيرُهُ اسْتَوْطِنُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللَّهُ.

الثّانِي: أنَّهُ راجِعٌ إلى قَوْلِ يَعْقُوبَ: سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ، ويَكُونُ اللَّفْظُ مُؤَخَّرًا، وهو قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ.

(p-٨٢)فَحَكى ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّهم دَخَلُوا مِصْرَ وهم ثَلاثَةٌ وتِسْعُونَ إنْسانًا مِن رَجُلٍ وامْرَأةٍ، وخَرَجُوا مَعَ مُوسى وهم سِتُّمِائَةِ ألْفٍ وسَبْعُونَ ألْفًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَرَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ: وفي أبَوَيْهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُما أبُوهُ وخالَتُهُ راحِيلُ، وكانَ أبُوهُ قَدْ تَزَوَّجَها بَعْدَ أُمِّهِ فَسُمِّيَتْ أُمًّا، وكانَتْ أُمُّهُ قَدْ ماتَتْ في نِفاسِ أخِيهِ بِنْيامِينَ، قالَهُ وهْبٌ والسُّدِّيُّ.

الثّانِي: أنَّهُما أبُوهُ وأُمُّهُ وكانَتْ باقِيَةً إلى دُخُولِ مِصْرَ، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ إسْحاقَ.

﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم سَجَدُوا لِيُوسُفَ تَعْظِيمًا لَهُ، قالَ قَتادَةُ: وكانَ السُّجُودُ تَحِيَّةَ مَن قَبْلَكم، وأعْطى اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الأُمَّةَ السَّلامَ تَحِيَّةَ أهْلِ الجَنَّةِ.

وَقالَ الحَسَنُ: بَلْ أمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالسُّجُودِ لَهُ لِتَأْوِيلِ الرُّؤْيا.

وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: سَجَدَ لَهُ أبَواهُ وإخْوَتُهُ الأحَدَ عَشَرَ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهم سَجَدُوا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وكانَ يُوسُفُ في جِهَةِ القِبْلَةِ فاسْتَقْبَلُوهُ بِسُجُودٍ، وكانَ سُجُودُهم شُكْرًا، ويَكُونُ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَخَرُّوا﴾ أيْ سَقَطُوا، كَما قالَ تَعالى ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ أيْ سَقَطَ.

والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ السُّجُودَ ها هُنا الخُضُوعُ والتَّذَلُّلُ، ويَكُونُ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَخَرُّو﴾ أيْ بَدَرُوا.

﴿وَقالَ يا أبَتِ هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا﴾ واخْتَلَفَ العُلَماءُ فِيما بَيْنُ رُؤْياهُ وتَأْوِيلِها عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ بَيْنَهُما ثَمانُونَ سَنَةً، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

الثّانِي: كانَ بَيْنَهُما أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ سُلَيْمانُ.

الثّالِثُ: سِتٌّ وثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

(p-٨٣)الرّابِعُ: اثْنَتانِ وعِشْرُونَ سَنَةً.

والخامِسُ: أنَّهُ كانَ بَيْنَهُما ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

فَإنْ قِيلَ: فَإنَّ رُؤْيا الأنْبِياءِ لا تَكُونُ إلّا صادِقَةً فَهَلّا وثِقَ بِها يَعْقُوبُ وتَسَلّى؟ ولِمَ ﴿قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ وما يَضُرُّ الكَيْدُ مَعَ سابِقِ القَضاءِ؟ قِيلَ عَنْ هَذا جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَآها وهو صَبِيٌّ فَجازَ أنْ تُخالِفَ رُؤْيا الأنْبِياءِ المُرْسَلِينَ.

الثّانِي: أنَّهُ حَزِنَ لِطُولِ المُدَّةِ في مُعاناةِ البَلْوى وخافَ كَيْدَ الإخْوَةِ في تَعْجِيلِ الأذى.

﴿وَقَدْ أحْسَنَ بِي إذْ أخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وجاءَ بِكم مِنَ البَدْوِ﴾ فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ اقْتَصَرَ مِن ذِكْرَ ما بُلِيَ بِهِ عَلى شُكْرِ إخْراجِهِ مِنَ السِّجْنِ دُونَ الجُبِّ وكانَتْ حالُهُ في الجُبِّ أخْطَرَ؟ قِيلَ عَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ في السِّجْنِ مَعَ الخَوْفِ مِنَ المَعَرَّةِ ما لَمْ يَكُنْ في الجُبِّ فَكانَ ما في نَفْسِهِ مِن بَلْواهُ أعْظَمَ فَلِذَلِكَ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ والشُّكْرِ.

الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ شُكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى نَقْلِهِ مِنَ البَلْوى إلى النَّعْماءِ، وهو إنَّما انْتَقَلَ إلى المَلِكِ مِنَ السِّجْنِ لا مِنَ الجُبِّ، فَصارَ أخَصَّ بِالذِّكْرِ والشُّكْرِ إذْ صارَ بِخُرُوجِهِ مِنَ السِّجْنِ مَلِكًا، وبِخُرُوجِهِ مِنَ الجُبِّ عَبْدًا.

الثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا عَفا عَنْ إخْوَتِهِ بِقَوْلِهِ ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ﴾ أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ الجُبِّ لِما فِيهِ مِنَ التَّعْرِيضِ بِالتَّوْبِيخِ، وتَأوَّلَ بَعْضُ أصْحابِ الخَواطِرِ قَوْلَهُ: ﴿وَقَدْ أحْسَنَ بِي إذْ أخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ أيْ مِن سِجْنِ السُّخْطِ إلى فَضاءِ الرِّضا.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَجاءَ بِكم مِنَ البَدْوِ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

(p-٨٤)أحَدُها: أنَّهم كانُوا في بادِيَةٍ بِأرْضِ كَنْعانَ أهْلَ مَواشٍ وخِيامٍ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.

الثّانِي: أنَّهُ كانَ قَدْ نَزَلَ (بَدا) وبَنى تَحْتَ جَبَلِها مَسْجِدًا ومِنها قُصِدَ، حَكاهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قالَ جَمِيلٌ:

؎ وأنْتِ الَّتِي حَبَّبْتِ شَغَبًا إلى بَدا إلَيَّ وأوْطانِي بِلادٌ سِواهُما

يُقالُ بَدا يَبْدُو إذا نَزَلَ (بَدا) فَلِذَلِكَ قالَ: وجاءَ بِكم مِنَ البَدْوِ وإنْ كانُوا سُكّانَ المُدُنِ.

الثّالِثُ: لِأنَّهم جاءُوا في البادِيَةِ وكانُوا سُكّانَ مُدُنٍ، ويَكُونُ بِمَعْنى في.

واخْتَلَفَ مَن قالَ بِهَذا في البَلَدِ الَّذِي كانُوا يَسْكُنُونَهُ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ.

أحَدُها: أنَّهم كانُوا مِن أهْلِ فِلَسْطِينَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ.

الثّانِي: مِن ناحِيَةِ حَرّانَ مِن أرْضِ الجَزِيرَةِ، ولَعَلَّهُ قَوْلُ الحَسَنِ.

الثّالِثُ: مِنَ الأوْلاجِ مِن ناحِيَةِ الشِّعْبِ، حَكاهُ ابْنُ إسْحاقَ.

﴿مِن بَعْدِ أنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وبَيْنَ إخْوَتِي﴾ وفي نَزْغِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ إيقاعُ الحَسَدِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: مَعْناهُ حَرَّشَ وأفْسَدَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

﴿إنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ﴾ قالَ قَتادَةُ: لَطِيفٌ بِيُوسُفَ بِإخْراجِهِ مِنَ السِّجْنِ، وجاءَ بِأهْلِهِ مِنَ البَدْوِ، ونَزَعَ عَنْ يُوسُفَ نَزْغَ الشَّيْطانِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English