Аль-Маварди · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:130–150
2:130–132Страница 20
وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٣٠
Кто же отвернется от религии Ибрахима (Авраама), кроме глупца? Мы избрали его в мирской жизни, а в Последней жизни он будет в числе праведников.
إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٣١
Вот сказал Господь Ибрахиму (Аврааму): «Покорись!». Он сказал: «Я покорился Господу миров».
وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٣٢
Ибрахим (Авраам) и Йакуб (Иаков) заповедали это своим сыновьям. Йакуб (Иаков) сказал: «О сыновья мои! Аллах избрал для вас религию. И умирайте не иначе, как будучи мусульманами».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ إلا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-١٩٣)
أحَدُها: أنَّ ذَلِكَ سَفَّهَ نَفْسَهُ، أيْ فَعَلَ بِها مِنَ السَّفَهِ ما صارَ بِهِ سَفِيهًا، وهَذا قَوْلُ الأخْفَشِ.
والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى سَفَهٍ في نَفْسِهِ، فَحَذَفَ حَرْفَ الجَرِّ كَما حُذِفَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ﴾ أيْ عَلى عُقْدَةِ النِّكاحِ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.
والثّالِثُ: أنَّها بِمَعْنى أهْلَكَ نَفْسَهُ وأوْبَقَها، وهَذا قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ.
قالَ المُبَرِّدُ وثَعْلَبٌ: سَفِهَ بِكَسْرِ الفاءِ يَتَعَدّى، وسَفُهَ بِضَمِّ الفاءِ لا يَتَعَدّى.
﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا﴾ أيِ اخْتَرْناهُ، ولَفْظُهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الصَّفْوَةِ، فَيَكُونُ المَعْنى: اخْتَرْناهُ في الدُّنْيا لِلرِّسالَةِ.
﴿وَإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ لِنَفْسِهِ في إنْجائِها مِنَ الهَلَكَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَصّى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ﴾ الهاءُ كِنايَةٌ تَرْجِعُ إلى المِلَّةِ لِتَقَدُّمِ قَوْلِهِ: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾ ووَصّى أبْلَغُ مِن أوْصى، لِأنَّ أوْصى يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قالَهُ مَرَّةً واحِدَةً، ووَصّى لا يَكُونُ إلّا مِرارًا.
﴿وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾ والمَعْنى أنَّ إبْراهِيمَ وصّى، ثُمَّ وصّى بَعْدَهُ يَعْقُوبُ بَنِيهِ، فَقالا جَمِيعًا: ﴿يا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾ يَعْنِي اخْتارَ لَكُمُ الدِّينَ، أيِ الإسْلامِ، ﴿فَلا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يُنْهَوْنَ عَنِ المَوْتِ ولَيْسَ مِن فِعْلِهِمْ، وإنَّما يُماتُونَ؟ قِيلَ: هَذا في سَعَةِ اللُّغَةِ مَفْهُومُ المَعْنى، لِأنَّ النَّهْيَ تَوَجَّهَ إلى مُفارَقَةِ الإسْلامِ، لا إلى المَوْتِ، ومَعْناهُ: الزَمُوا الإسْلامَ ولا تُفارِقُوهُ إلى المَوْتِ.
2:133–135Страница 20
أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٣
Или же вы находились рядом, когда смерть явилась к Йакубу (Иакову)? Он сказал своим сыновьям: «Кому вы будете поклоняться после меня?». Они сказали: «Мы будем поклоняться твоему Богу и Богу твоих отцов - Ибрахима (Авраама), Исмаила (Измаила) и Исхака (Исаака), Единственному Богу. Ему одному мы покоряемся».
تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٤
Этот народ уже миновал. Они получат то, что они заслужили, а вы получите то, что вы заслужили, и вы не будете спрошены о том, что они совершали.
وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٣٥
Они сказали: «Обратитесь в иудаизм или христианство, и вы последуете прямым путем». Скажи: «Нет, в религию Ибрахима (Авраама), который был ханифом и не был одним из многобожников».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾ يَعْنِي أنَّ اليَهُودَ قالُوا: كُونُوا هُودًا تَهْتَدُوا، وقالَتِ النَّصارى: كُونُوا نَصارى تَهْتَدُوا، فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ وفي الكَلامِ حَذْفٌ، يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ المَحْذُوفَ: بَلْ نَتَّبِعُ مِلَّةَ إبْراهِيمَ، ولِذَلِكَ جاءَ بِهِ مَنصُوبًا.
والثّانِي: أنَّ المَحْذُوفَ: بَلْ نَهْتَدِي بِمِلَّةِ إبْراهِيمَ، فَلَمّا حُذِفَ حَرْفُ الجَرِّ، صارَ مَنصُوبًا، والمِلَّةُ: الدِّينُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الإمْلاءِ، أيْ ما يُمْلُونَ مِن كُتُبِهِمْ.
وَأمّا الحَنِيفُ، فَفِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ المُخْلِصُ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ.
والثّانِي: أنَّهُ المُتَّبِعُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والثّالِثُ: الحاجُّ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ.
والرّابِعُ: المُسْتَقِيمُ.
وَفي أصْلِ الحَنِيفِ في اللُّغَةِ وجْهانِ: أحَدُهُما: المَيْلُ، والمَعْنى أنَّ إبْراهِيمَ حَنَفَ إلى دِينِ اللَّهِ، وهو الإسْلامُ فَسُمِّيَ حَنِيفًا، وقِيلَ لِلرَّجُلِ أحْنَفُ لِمَيْلِ كُلِّ واحِدَةٍ مِن قَدَمَيْهِ إلى أُخْتِها.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ أصْلَهُ الِاسْتِقامَةُ، فَسُمِّيَ دِينُ إبْراهِيمَ (الحَنِيفِيَّةَ) لِاسْتِقامَتِهِ، وقِيلَ لِلرَّجُلِ: أحْنَفُ، تَطَيُّرًا مِنَ المَيْلِ وتَفاؤُلًا بِالِاسْتِقامَةِ، كَما قِيلَ لِلَّدِيغِ: سَلِيمٌ، ولِلْمَهْلَكَةِ مِنَ الأرْضِ: مَفازَةٌ.
2:136–138Страница 21
قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٦
Скажите: «Мы уверовали в Аллаха, а также в то, что было ниспослано нам и что было ниспослано Ибрахиму (Аврааму), Исмаилу (Измаилу), Исхаку (Исааку), Йакубу (Иакову) и коленам (двенадцати сыновьям Йакуба), что было даровано Мусе (Моисею) и Исе (Иисусу) и что было даровано пророкам их Господом. Мы не делаем различий между ними, и Ему одному мы покоряемся».
فَإِنۡ ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣٧
Если они уверуют в то, во что уверовали вы, то последуют прямым путем. Если же они отвернутся, то окажутся в разладе с истиной. Аллах избавит тебя от них, ибо Он - Слышащий, Знающий.
صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةٗۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ ١٣٨
Скажи: «Такова религия Аллаха! А чья религия может быть лучше религии Аллаха? Ему одному мы поклоняемся».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ لِلْإيمانِ مِثْلٌ لا يَكُونُ إيمانًا؟ قِيلَ: مَعْنى الكَلامِ: فَإنْ آمَنُوا مِثْلَ إيمانِكُمْ، وصَدَّقُوا مِثْلَ تَصْدِيقِكم فَقَدِ اهْتَدَوْا، وهَذا هو مَعْنى القِراءَةِ وإنْ خالَفَ المُصْحَفَ.
﴿وَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما هم في شِقاقٍ﴾ يَعْنِي في مَشاقَّةٍ وعَداوَةٍ، وأصْلُ الشِّقاقِ البُعْدُ، مِن قَوْلِهِمْ: قَدْ أخَذَ فُلانٌ في شِقٍّ، وفُلانٌ في شِقٍّ آخَرَ، إذا تَباعَدُوا.
وَكَذَلِكَ قِيلَ لِلْخارِجِ عَنِ الجَماعَةِ، قَدْ شَقَّ عَصا المُسْلِمِينَ لِبُعْدِهِ عَنْهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ دِينُ اللَّهِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.
وَسَبَبُ ذَلِكَ أنَّ النَّصارى كانُوا يَصْبُغُونَ أوْلادَهم في ماءٍ لَهُمْ، ويَقُولُونَ هَذا تَطْهِيرٌ لَهم كالخِتانِ، فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِأنْ قالَ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أيْ صِبْغَةُ اللَّهِ أحْسَنُ صِبْغَةٍ، وهي الإسْلامُ.
والثّانِي: أنَّ صِبْغَةَ اللَّهِ، هي خِلْقَةُ اللَّهِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.
فَإنْ كانَتِ الصِّبْغَةُ هي الدِّينَ، فَإنَّما سُمِّيَ الدِّينُ صِبْغَةً، لِظُهُورِهِ عَلى صاحِبِهِ، كَظُهُورِ الصِّبْغِ عَلى الثَّوْبِ، وإنْ كانَتْ هي الخِلْقَةَ فَلِإحْداثِهِ كَإحْداثِ اللَّوْنِ عَلى الثَّوْبِ.(p-١٩٦)
2:139–141Страница 21
قُلۡ أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ ١٣٩
Скажи: «Неужели вы станете препираться с нами относительно Аллаха, тогда как Он является нашим Господом и вашим Господом. Нам достанутся наши деяния, а вам - ваши деяния, и мы искренни перед Ним».
أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٠
Неужели вы скажете, что Ибрахим (Авраам), Исмаил (Измаил), Исхак (Исаак), Йакуб (Иаков) и колена (двенадцать сыновей Йакуба) были иудеями или христианами? Скажи: «Вы лучше знаете или же Аллах? Кто может быть несправедливее того, кто скрыл имеющееся у него от Аллаха свидетельство? Аллах не пребывает в неведении относительно того, что вы совершаете».
تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤١
Этот народ уже миновал. Они получат то, что они заслужили, а вы получите то, что вы заслужили, и вы не будете спрошены о том, что они совершали.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْراهِيمَ﴾ يَعْنِي قالُوا: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ﴾ وهْمُ اثْنا عَشَرَ سِبْطًا مِن ولَدِ يَعْقُوبَ، والسِّبْطُ الجَماعَةُ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ إلى أبٍ واحِدٍ، والسِّبْطُ في اللُّغَةِ: الشَّجَرُ الَّذِي يَرْجِعُ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ ﴿كانُوا هُودًا أوْ نَصارى قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللَّهُ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ تَزْعُمُ أنَّ هَؤُلاءِ كانُوا هُودًا، والنَّصارى تَزْعُمُ أنَّهم كانُوا نَصارى، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى أعْلَمُ بِهِمْ مِنكُمْ، يَعْنِي بِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا هُودًا ولا نَصارى.
﴿وَما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ مِن كِتْمانِ الشَّهادَةِ، والِارْتِشاءِ عَلَيْها مِن أغْنِيائِهِمْ وسُفَهائِهِمْ.
2:142–143Страница 22
۞ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٤٢
Глупые люди скажут: «Что заставило их отвернуться от киблы, к которой они поворачивались лицом прежде?». Скажи: «Восток и запад принадлежат Аллаху. Он наставляет, кого пожелает, на прямой путь».
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٤٣
Мы сделали вас общиной, придерживающейся середины, чтобы вы свидетельствовали обо всем человечестве, а Посланник свидетельствовал о вас самих. Мы назначили киблу, к которой ты поворачивался лицом прежде, только для того, чтобы отличить тех, кто последует за Посланником, от тех, кто повернется вспять. Это оказалось тяжело для всех, кроме тех, кого Аллах повел прямым путем. Аллах никогда не даст пропасть вашей вере. Воистину, Аллах сострадателен и милосерден к людям.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ﴾ السُّفَهاءُ: واحِدُهُ سَفِيهٌ، والسَّفِيهُ: الخَفِيفُ الحِلْمِ، مِن قَوْلِهِمْ: ثَوْبٌ سَفِيهٌ إذا كانَ خَفِيفَ النَّسْجِ، ورُمْحٌ سَفِيهٌ إذا أسْرَعَ نُفُوذُهُ. (p-١٩٧)
وَفِي المُرادِ بِالسُّفَهاءِ هَهُنا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: اليَهُودُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والثّانِي: المُنافِقُونَ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ.
والثّالِثُ: كُفّارُ قُرَيْشٍ وحَكاهُ الزَّجّاجُ.
﴿ما ولاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾ يَعْنِي ما صَرَفَهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها، وهي بَيْتُ المَقْدِسِ، حَيْثُ كانَ يَسْتَقْبِلُها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، بَعْدَ هِجْرَتِهِ إلى المَدِينَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا في رِوايَةِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ، وفي رِوايَةِ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وفي رِوايَةِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ تِسْعَةُ أشْهُرٍ أوْ عَشَرَةُ أشْهُرٍ، ثُمَّ نُسِخَتْ قِبْلَةُ بَيْتِ المَقْدِسِ بِاسْتِقْبالِ الكَعْبَةِ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ في صَلاةِ الظُّهْرِ وقَدْ صَلّى مِنها رَكْعَتَيْنِ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، فانْصَرَفَ بِوَجْهِهِ إلى الكَعْبَةِ، هَذا قَوْلُ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، وقالَ البَراءُ بْنُ عازِبٍ: «كُنّا في صَلاةِ العَصْرِ بِقُباءَ، فَمَرَّ رَجُلٌ عَلى أهْلِ المَسْجِدِ وهم رُكُوعٌ في الثّانِيَةِ، فَقالَ: أشْهَدُ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدارُوا كَما هم قِبَلَ البَيْتِ، وقِبَلُ كُلِّ شَيْءٍ: ما قابَلَ وجْهَهُ.
» (p-١٩٨)
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في اسْتِقْبالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ المَقْدِسِ، هَلْ كانَ بِرَأْيِهِ واجْتِهادِهِ، أوْ كانَ عَنْ أمْرِ اللَّهِ تَعالى لِقَوْلِهِ: ﴿وَما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إلا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ جُرَيْجٍ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ كانَ يَسْتَقْبِلُها بِرَأْيِهِ واجْتِهادِهِ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وأبِي العالِيَةِ، والرَّبِيعِ.
واخْتَلَفُوا في سَبَبِ اخْتِيارِهِ بَيْتَ المَقْدِسِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اخْتارَ بَيْتَ المَقْدِسِ لِيَتَألَّفَ أهْلَ الكِتابِ، وهَذا قَوْلُ أبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ.
والثّانِي: لِأنَّ العَرَبَ كانَتْ تَحُجُّ البَيْتَ غَيْرَ آلِفَةٍ لِبَيْتِ المَقْدِسِ، فَأحَبَّ اللَّهُ أنْ يَمْتَحِنَهم بِغَيْرِ ما ألِفُوهُ، لِيَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ، وهَذا قَوْلُ أبِي إسْحاقَ الزَّجّاجِ، فَلَمّا اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الكَعْبَةَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «أتى رِفاعَةُ بْنُ قَيْسٍ وكَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ والرَّبِيعُ وكِنانَةُ بْنُ أبِي الحُقَيْقِ، فَقالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ما ولّاكَ عَنْ قِبْلَتِكَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها وأنْتَ تَزْعُمُ أنَّكَ عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ ودِينِهِ؟ ارْجِعْ إلى قِبْلَتِكَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها، نَتَّبِعْكَ ونُصَدِّقْكَ.
وَإنَّما يُرِيدُونَ فِتْنَتَهُ عَنْ دِينِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ ما ولاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾» يَعْنِي حَيْثُما أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِاسْتِقْبالِهِ مِن مَشْرِقٍ أوْ مَغْرِبٍ.
والصِّراطُ: الطَّرِيقُ: والمُسْتَقِيمُ: المُسْتَوِي.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي خِيارًا، مِن قَوْلِهِمْ: فُلانٌ وسَطُ الحَسَبِ في قَوْمِهِ، إذا أرادُوا بِذَلِكَ الرَّفِيعَ في حَسَبِهِ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ: (p-١٩٩)
؎ هم وسَطٌ يَرْضى الإلَهُ بِحُكْمِهِمْ إذا نَزَلَتْ إحْدى اللَّيالِي بِمُعَظَّمِ
والثّانِي: أنَّ الوَسَطَ مِنَ التَّوَسُّطِ في الأُمُورِ، لِأنَّ المُسْلِمِينَ تَوَسَّطُوا في الدِّينِ، فَلا هم أهْلُ غُلُوٍّ فِيهِ، ولا هم أهْلُ تَقْصِيرٍ فِيهِ، كاليَهُودِ الَّذِينَ بَدَّلُوا كِتابَ اللَّهِ وقَتَلُوا أنْبِياءَهم وكَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ، فَوَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِأنَّهم وسَطٌ، لِأنَّ أحَبَّ الأُمُورِ إلَيْهِ أوْسَطُها.
والثّالِثُ: يُرِيدُ بِالوَسَطِ: عَدْلًا، لِأنَّ العَدْلَ وسَطٌ بَيْنَ الزِّيادَةِ والنُّقْصانِ، وقَدْ رَوى أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ أيْ عَدْلًا.
» ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لِتَشْهَدُوا عَلى أهْلِ الكِتابِ، بِتَبْلِيغِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ رِسالَةَ رَبِّهِمْ.
والثّانِي: لِتَشْهَدُوا عَلى الأُمَمِ السّالِفَةِ، بِتَبْلِيغِ أنْبِيائِهِمْ إلَيْهِمْ رِسالَةَ رَبِّهِمْ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّ الأُمَمَ السّالِفَةَ تَقُولُ لَهُمْ: كَيْفَ تَشْهَدُونَ عَلَيْنا ولَمْ تُشاهِدُونا، فَيَقُولُونَ: أعْلَمَنا نَبِيُّ اللَّهِ بِما أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِن كِتابِ اللَّهِ.
والثّالِثُ: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ أيْ لِتَكُونُوا مُحْتَجِّينَ عَلى الأُمَمِ كُلِّها، فَعَبَّرَ عَنِ الِاحْتِجاجِ بِالشَّهادَةِ، وهَذا قَوْلٌ حَكاهُ الزَّجّاجُ. (p-٢٠٠)
﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَكُونُ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلى أُمَّتِهِ أنْ قَدْ بَلَّغَ إلَيْهِمْ رِسالَةَ رَبِّهِ.
والثّانِي: أنَّ مَعْنى ذَلِكَ أنْ يَكُونَ شَهِيدًا لَهم بِإيمانِهِمْ، وتَكُونُ (عَلَيْهِمْ) بِمَعْنى (لَهُمْ). والثّالِثُ: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ أيْ مُحْتَجًّا.
﴿وَما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها﴾ أيْ بَيْتَ المَقْدِسِ، ﴿إلا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ فَإنْ قِيلَ: اللَّهُ أعْلَمُ بِالأشْياءِ قَبْلَ كَوْنِها، فَكَيْفَ جُعِلَ تَحْوِيلُ القِبْلَةِ طَرِيقًا إلى عِلْمِهِ؟ قِيلَ: في قَوْلِهِ: ﴿إلا لِنَعْلَمَ﴾ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي إلّا لِيَعْلَمَ رَسُولِي، وحِزْبِي، وأوْلِيائِي; لِأنَّ مِن شَأْنِ العَرَبِ إضافَةُ ما فَعَلَهُ أتْباعُ الرَّئِيسِ إلَيْهِ، كَما قالُوا: فَتَحَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ سَوادَ العِراقِ وجَبى خَراجَها.
والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إلا لِنَعْلَمَ﴾ بِمَعْنى: إلّا لِنَرى، والعَرَبُ قَدْ تَضَعُ العِلْمَ مَكانَ الرُّؤْيَةِ، والرُّؤْيَةَ مَكانَ العِلْمِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفِيلِ: ١] يَعْنِي: ألَمْ تَعْلَمْ.
والثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا لِنَعْلَمَ﴾ بِمَعْنى إلّا لِتَعْلَمُوا أنَّنا نَعْلَمُ، فَإنَّ المُنافِقِينَ كانُوا في شَكٍّ مِن عِلْمِ اللَّهِ بِالأشْياءِ قَبْلَ كَوْنِها.
والرّابِعُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إلا لِنَعْلَمَ﴾ بِمَعْنى إلّا لِنُمَيِّزَ أهْلَ اليَقِينِ مِن أهْلِ الشَّكِّ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ بِمَعْنى فِيما أمَرَ بِهِ مِنِ اسْتِقْبالِ الكَعْبَةِ ﴿مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ بِمَعْنى: مِمَّنْ يَرْتَدُّ عَنْ دِينِهِ، لِأنَّ المُرْتَدَّ راجِعٌ مُنْقَلِبٌ عَمّا كانَ عَلَيْهِ، فَشَبَّهَهُ بِالمُنْقَلِبِ عَلى عَقِبِهِ، لِأنَّ القِبْلَةَ لَمّا حُوِّلَتِ ارْتَدَّ مِنَ المُسْلِمِينَ قَوْمٌ، ونافَقَ قَوْمٌ، وقالَتِ اليَهُودُ: إنَّ مُحَمَّدًا قَدِ اشْتاقَ إلى بَلَدِ أبِيهِ، وقالَتْ قُرَيْشٌ: إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ عَلِمَ أنَّنا عَلى هُدًى وسَيُتابِعُنا. (p-٢٠١)
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَإنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إلا عَلى الَّذِينَ هَدى اللَّهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وإنَّ التَّوْلِيَةَ عَنْ بَيْتِ المَقْدِسِ إلى الكَعْبَةِ والتَّحْوِيلَ إلَيْها لَكَبِيرَةٌ، وهَذا هو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.
والثّانِي: إنَّ الكَبِيرَةَ هي القِبْلَةُ بِعَيْنِها الَّتِي كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَّجَهُ إلَيْها مِن بَيْتِ المَقْدِسِ قَبْلَ التَّحْوِيلِ، وهَذا قَوْلُ أبِي العالِيَةِ الرِّياحِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّ الكَبِيرَةَ هي الصَّلاةُ، الَّتِي كانُوا صَلَّوْها إلى القِبْلَةِ الأُولى، وهَذا قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ يَعْنِي صَلاتَكم إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَسَمّى الصَّلاةَ إيمانًا لِاشْتِمالِها عَلى نِيَّةٍ وقَوْلٍ وعَمَلٍ، وسَبَبُ ذَلِكَ «أنَّ المُسْلِمِينَ لَمّا حُوِّلُوا عَنِ اسْتِقْبالِ بَيْتِ المَقْدِسِ إلى الكَعْبَةِ، قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ مَن ماتَ مِن إخْوانِنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾» فَإنْ قِيلَ: هم سَألُوهُ عَنْ صَلاةِ غَيْرِهِمْ، فَأجابَهم بِحالِ صَلاتِهِمْ؟ قِيلَ: لِأنَّ القَوْمَ أشْفَقُوا أنْ تَكُونَ صَلاتُهم إلى بَيْتِ المَقْدِسِ مُحْبَطَةً لِمَن ماتَ ومَن بَقِيَ، فَأجابَهم بِما دَلَّ عَلى الأمْرَيْنِ، عَلى أنَّهُ قَدْ رَوى قَوْمٌ أنَّهم قالُوا: كَيْفَ تَضِيعُ صَلاتُنا إلى بَيْتِ المَقْدِسِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ.
﴿إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ الرَّأْفَةُ: أشَدُّ مِنَ الرَّحْمَةِ، وقالَ أبُو عُمَرَ عَمْرُو بْنُ العَلاءِ: الرَّأْفَةُ أكْثَرُ مِنَ الرَّحْمَةِ.
2:144Страница 22
قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤
Мы видели, как ты обращал свое лицо к небу, и Мы обратим тебя к кибле, которой ты останешься доволен. Обрати же свое лицо в сторону Заповедной мечети. Где бы вы ни были, обращайте ваши лица в ее сторону. Воистину, те, которым даровано Писание, знают, что такова истина от их Господа. Аллах не пребывает в неведении относительно того, что они совершают.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾ هَذِهِ الآيَةُ مُتَقَدِّمَةٌ في النُّزُولِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ: تَحَوُّلُ وجْهِكَ نَحْوَ السَّماءِ، وهَذا قَوْلُ الطَّبَرِيِّ.
والثّانِي: مَعْناهُ: تَقَلُّبُ عَيْنَيْكَ في النَّظَرِ إلى السَّماءِ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.
﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ يَعْنِي الكَعْبَةَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْضاها ويَخْتارُها ويَسْألُ [رَبَّهُ] أنْ يُحَوَّلَ إلَيْها.
واخْتُلِفَ في سَبَبِ اخْتِيارِهِ لِذَلِكَ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: مُخالَفَةُ اليَهُودِ وكَراهَةً لِمُوافَقَتِهِمْ، لِأنَّهم قالُوا: تَتَّبِعُ قِبْلَتَنا وتُخالِفُنا في دِينِنا؟ وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ اخْتارَها، لِأنَّها كانَتْ قِبْلَةَ أبِيهِ إبْراهِيمَ، وبِهِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ.
فَإنْ قِيلَ: أكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ راضٍ بِبَيْتِ المَقْدِسِ أنْ يَكُونَ لَهُ قِبْلَةً، حَتّى قالَ تَعالى لَهُ في الكَعْبَةِ: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ ؟ قِيلَ: لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ غَيْرَ راضٍ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، لَمّا أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ، لِأنَّ الأنْبِياءَ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الرِّضا بِأوامِرِ اللَّهِ تَعالى، لَكِنَّ مَعْنى تَرْضاها: أيْ تُحِبُّها وتَهْواها، وإنَّما أحَبَّها مَعَ ما ذَكَرْنا مِنَ القَوْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ، لِما فِيها مِن تَآلُفِ قَوْمِهِ وإسْراعِهِمْ إلى إجابَتِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿تَرْضاها﴾ مَحْمُولًا عَلى الحَقِيقَةِ بِمَعْنى: تَرْضى ما يَحْدُثُ عَنْها مِنَ التَّأْلِيفِ، وسُرْعَةِ الإجابَةِ، ثُمَّ قالَ تَعالى مُجِيبًا لِرَغْبَتِهِ وآمِرًا بِطَلِبَتِهِ: ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ أيْ حَوِّلْ وجْهَكَ في الصَّلاةِ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ أيْ: نَحْوَ المَسْجِدِ الحَرامِ، كَما قالَ الهُذَلِيُّ: (p-٢٠٣)
؎ إنَّ العَسِيرَ بِها داءٌ يُخامِرُها فَشَطْرَها نَظَرُ العَيْنَيْنِ مَحْسُورُ
أيْ نَحْوَها، والشَّطْرُ مِنَ الأضْدادِ، يُقالُ: شَطَرَ إلى كَذا إذا أقْبَلَ نَحْوَهُ، وشَطَرَ عَنْ كَذا إذا بَعُدَ مِنهُ وأعْرَضَ عَنْهُ، وشَطْرُ الشَّيْءِ: نِصْفُهُ، فَأمّا الشّاطِرُ مِنَ الرِّجالِ فَلِأنَّهُ قَدْ أخَذَ في نَحْوٍ غَيْرِ الِاسْتِواءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يَعْنِي بِهِ الكَعْبَةَ، لِأنَّها فِيهِ فَعَبَّرَ بِهِ عَنْها.
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في المَكانِ الَّذِي أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُوَلِّيَ وجْهَهُ إلَيْهِ: فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ قالَ: حِيالَ مِيزابِ الكَعْبَةِ.
وَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ: البَيْتُ كُلُّهُ، وقِبْلَةُ البَيْتِ البابُ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ يَعْنِي نَحْوَ المَسْجِدِ الحَرامِ أيْضًا تَأْكِيدًا لِلْأمْرِ الأوَّلِ لِأنَّ عُمُومَهُ يَقْتَضِيهِ، لَكِنْ أرادَ بِالتَّأْكِيدِ احْتِمالَ التَّخْصِيصِ، ثُمَّ جَعَلَ الأمْرَ الأوَّلَ مُواجَهًا بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، والثّانِيَ مُواجَهًا بِهِ جَمِيعُ النّاسِ، فَكِلا الأمْرَيْنِ عامٌّ في النَّبِيِّ ﷺ وجَمِيعِ أُمَّتِهِ، لَكِنْ غايَرَ بَيْنَ الأمْرَيْنِ لِيَمْنَعَ مِن تَغْيِيرِ الأمْرِ في المَأْمُورِ بِهِ، ولِيَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما جارِيًا عَلى عُمُومِهِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَإنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصارى.
﴿لَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَعْنِي تَحْوِيلَ القِبْلَةِ عَنْ بَيْتِ المَقْدِسِ إلى الكَعْبَةِ.
﴿وَما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الخَوْضِ في إفْتانِ المُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ بِذَلِكَ.
2:145Страница 22
وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٥
Какое бы знамение ты ни показал тем, кому было даровано Писание, они все равно не станут обращаться к твоей кибле, а ты не станешь обращаться к их кибле. Никто не станет обращаться к кибле других. А если ты станешь потакать их желаниям после того, как к тебе явилось знание, то тогда ты окажешься в числе беззаконников.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ يَعْنِي اسْتِقْبالَ الكَعْبَةِ.
﴿وَما أنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ يَعْنِي اسْتِقْبالَ بَيْتِ المَقْدِسِ، بَعْدَ أنْ حُوِّلَتْ قِبْلَتُكَ إلى الكَعْبَةِ.
﴿وَما بَعْضُهم بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ﴾ يَعْنِي أنَّ اليَهُودَ لا تَتْبَعُ النَّصارى في القِبْلَةِ، فَهم فِيها مُخْتَلِفُونَ، وإنْ كانُوا عَلى مُعانَدَةِ النَّبِيِّ ﷺ مُتَّفِقِينَ.
﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُمْ﴾ يَعْنِي في القِبْلَةِ.
﴿مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ يَعْنِي في تَحْوِيلِها عَنْ بَيْتِ المَقْدِسِ إلى الكَعْبَةِ.
﴿إنَّكَ إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ ولَيْسَ يَجُوزُ أنْ يَفْعَلَ النَّبِيُّ ما يَصِيرُ بِهِ ظالِمًا.
وَفي هَذا الخِطابِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ صِفَةٌ تَنْتَفِي عَنِ النَّبِيِّ، وإنَّما أرادَ بِذَلِكَ بَيانَ حُكْمِها لَوْ كانَتْ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ هَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ والمُرادُ بِهِ أُمَّتُهُ.
2:146–147Страница 23
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤٦
Те, кому Мы даровали Писание, знают его (Мухаммада или Каабу), как знают своих сыновей. Однако часть их сознательно скрывает истину.
ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١٤٧
Истина - от твоего Господа. Посему не будь в числе тех, кто сомневается.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصارى، أُوتُوا التَّوْراةَ، والإنْجِيلَ.
﴿يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْرِفُونَ أنَّ تَحْوِيلَ القِبْلَةِ عَنْ بَيْتِ المَقْدِسِ إلى الكَعْبَةِ حَقٌّ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم.
والثّانِي: يَعْرِفُونَ الرَّسُولَ وصِدْقَ رِسالَتِهِ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم.
﴿وَإنَّ فَرِيقًا مِنهُمْ﴾ يَعْنِي عُلَماءَهم وخَواصَّهم. (p-٢٠٥)
﴿لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الحَقَّ هو اسْتِقْبالُ الكَعْبَةِ.
والثّانِي: أنَّ الحَقَّ مُحَمَّدٌ ﷺ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ.
﴿وَهم يَعْلَمُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْلَمُونَ أنَّهُ حَقٌّ مَتْبُوعٌ.
والثّانِي: يَعْلَمُونَ ما عَلَيْهِ مِنَ العِقابِ المُسْتَحَقِّ.
﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ يَعْنِي اسْتِقْبالَ الكَعْبَةِ، لا ما أخْبَرَتْكَ بِهِ شُهُودٌ مِن قِبْلَتِهِمْ.
﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ أيْ مِنَ الشّاكِّينَ يُقالُ: امْتَرى فُلانٌ في كَذا إذا اعْتَرَضَهُ اليَقِينُ مَرَّةً، والشَّكُّ أُخْرى، فَدافَعَ أحَدَهُما بِالآخَرِ.
فَإنْ قِيلَ: أفَكانَ شاكًّا حِينَ نَهى عَنْهُ؟ قِيلَ: هَذا وإنْ كانَ خِطابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ فالمُرادُ بِهِ غَيْرُهُ مِن أُمَّتِهِ.
2:148Страница 23
وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٤٨
У каждого есть сторона, куда он обращается лицом. Стремитесь же опередить друг друга в добрых делах. Где бы вы ни были, Аллах приведет всех вас вместе. Воистину, Аллах способен на всякую вещь.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾ يَعْنِي ولِكُلِّ أهْلِ مِلَّةٍ مِن سائِرِ المِلَلِ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها.
وَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: قِبْلَةٌ يَسْتَقْبِلُونَها، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وعَطاءٍ والسُّدِّيِّ.
والثّانِي: يَعْنِي صَلاةً يُصَلُّونَها، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ مُوَلِّيها﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ أهْلَ كُلِّ وِجْهَةٍ هُمُ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَها ويَسْتَقْبِلُونَها.
والثّانِي: أنَّ أهْلَ كُلِّ وِجْهَةٍ اللَّهُ تَعالى هو الَّذِي يُوَلِّيهِمْ إلَيْها ويَأْمُرُهم (p-٢٠٦)
بِاسْتِقْبالِها، وقَدْ قُرِئَ هو مَوْلاها وهَذا حَسَنٌ يَدُلُّ عَلى الثّانِي مِنَ القَوْلَيْنِ.
﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ فَسارِعُوا إلى الأعْمالِ الصّالِحَةِ، وهو قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ.
والثّانِي: مَعْناهُ: لا تُغْلَبُوا عَلى قِبْلَتِكم بِما تَقُولُ اليَهُودُ مِن أنَّكم إذا اتَّبَعْتُمْ قِبْلَتَهُمُ اتَّبَعُوكُمْ، وهَذا قَوْلُقَتادَةَ.
﴿يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ إلى اللَّهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا، يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.
﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ يَعْنِي عَلى إعادَتِكم إلَيْهِ أحْياءً بَعْدَ المَوْتِ والبِلى.
2:149–150Страница 23
وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٩
Откуда бы ты ни вышел, обращай лицо в сторону Заповедной мечети. Воистину, такова истина от твоего Господа. Аллах не пребывает в неведении относительно того, что вы совершаете.
وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٠
Откуда бы ты ни вышел, обращай лицо в сторону Заповедной мечети. Где бы вы ни оказались, обращайте ваши лица в ее сторону, чтобы у людей, если только они не беззаконники, не было довода против вас. Не бойтесь их, а бойтесь Меня, чтобы Я довел до конца Мою милость к вам. Быть может, вы последуете прямым путем.
ثُمَّ أكَّدَ اللَّهُ أمْرَهُ في اسْتِقْبالِ الكَعْبَةِ، لِما جَرى مِن خَوْضِ المُشْرِكِينَ ومُساعَدَةِ المُنافِقِينَ، بِإعادَتِهِ فَقالَ: ﴿وَمِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وإنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ تَبْيِينًا لِنَبِيِّهِ وصَرْفًا لَهُ عَنِ الِاغْتِرارِ بِقَوْلِ اليَهُودِ: أنَّهم يَتْبَعُونَهُ إنْ عادَ.
﴿وَما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَقُولَ ذَلِكَ تَرْغِيبًا لَهم في الخَيْرِ. (p-٢٠٧)
والثّانِي: تَحْذِيرًا مِنَ المُخالَفَةِ.
ثُمَّ أعادَ اللَّهُ تَعالى تَأْكِيدَ أمْرِهِ، لِيَخْرُجَ مِن قُلُوبِهِمْ ما اسْتَعْظَمُوهُ مِن تَحْوِيلِهِمْ إلى غَيْرِ ما ألِفُوهُ، فَقالَ: ﴿وَمِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ فَأفادَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الأوامِرِ الثَّلاثَةِ مَعَ اسْتِوائِها في التِزامِ الحُكْمِ فائِدَةً مُسْتَجَدَّةً: أمّا الأمْرُ الأوَّلُ فَمُفِيدٌ لِنَسْخِ غَيْرِهِ، وأمّا الأمْرُ الثّانِي فَمُفِيدٌ لِأجْلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أنَّهُ لا يَتَعَقَّبُهُ نَسْخٌ.
وَأمّا الأمْرُ الثّالِثُ فَمُفِيدٌ أنْ لا حُجَّةَ عَلَيْهِمْ فِيهِ، لِقَوْلِهِ: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ لَيْسَ يُرِيدُ أنَّ لَهم عَلَيْكم حُجَّةً.
وَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى، ولَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَدْ يَحْتَجُّونَ عَلَيْكم بِأباطِيلِ الحُجَجِ، وقَدْ يَنْطَلِقُ اسْمُ الحُجَّةِ عَلى ما بَطَلَ مِنها، لِإقامَتِها في التَّعَلُّقِ بِها مَقامَ الصَّحِيحِ حَتّى يَظْهَرَ فَسادُها لِمَن عَلِمَ، مَعَ خَفائِها عَلى مَن جَهِلَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ فَسَمّاها حُجَّةً، وجَعَلَها عِنْدَ اللَّهِ داحِضَةً.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المَعْنى لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ بَعْدَ الَّذِينَ ظَلَمُوا، فَتَكُونُ (إلّا) بِمَعْنى (بَعْدَ) كَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ [النِّساءِ: ٢٢] أيْ بَعْدَما قَدْ سَلَفَ.
وَكَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلا المَوْتَةَ الأُولى﴾ [الدُّخانِ: ٥٦] أيْ بَعْدَ المَوْتَةِ الأُولى.
وَأرادَ بِالَّذِينِ ظَلَمُوا قُرَيْشًا واليَهُودَ، لِقَوْلِ قُرَيْشٍ حِينَ اسْتَقْبَلَ الكَعْبَةَ: قَدْ عَلِمَ أنَّنا عَلى هُدًى، ولِقَوْلِ اليَهُودِ: إنْ رَجَعَ عَنْها تابَعْناهُ.
﴿فَلا تَخْشَوْهم واخْشَوْنِي﴾ في المُخالَفَةِ ﴿وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فِيما هَدَيْناكم إلَيْهِ مِنَ القِبْلَةِ.
والثّانِي: ما أعْدَدْتُهُ لَكم مِن ثَوابِ الطّاعَةِ.(p-٢٠٨)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии