Аль-Маварди · Тафсир · на арабском
Аль-Ахзаб 33:32–49
33:32–34Страница 422
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢
О жены Пророка! Вы не таковы, как любая другая женщина. Если вы богобоязненны, то не проявляйте нежности в речах, дабы не возжелал вас тот, чье сердце поражено недугом, а говорите достойным образом.
وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣
Оставайтесь в своих домах, не наряжайтесь так, как наряжались во времена первого невежества, совершайте намаз, раздавайте закят и повинуйтесь Аллаху и Его Посланнику. О обитатели дома, Аллах желает лишь избавить вас от скверны и очистить вас полностью.
وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤
И поминайте то, что читается в ваших домах из аятов Аллаха и мудрости. Воистину, Аллах - Проницательный (или Добрый), Ведающий.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ قالَ قَتادَةُ: مِن نِساءِ هَذِهِ الأُمَّةِ.
﴿إنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: إنَّكُنَّ أحَقُّ بِالتَّقْوى مِن سائِرِ النِّساءِ.
﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ فَلا تَرْقِقْنَ بِالقَوْلِ.
الثّانِي: فَلا تَرْخُصْنَ بِالقَوْلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: فَلا تَلِنَّ القَوْلَ، قالَهُ الفَرّاءُ.
(p-٣٩٩)الرّابِعُ: لا تَتَكَلَّمْنَ بِالرَّفَثِ، قالَهُ الحَسَنُ.
قالَ مُتَمِّمٌ:
؎ ولَسْتُ إذا ما أحْدَثَ الدَّهْرُ نَوْبَةً.
. . عَلَيْهِ بِزُوّارِ القَرائِبِ أخْضَعا
الخامِسُ: هو الكَلامُ الَّذِي فِيهِ ما يَهْوى المُرِيبُ.
السّادِسُ: هو ما يَدْخُلُ مِن كَلامِ النِّساءِ في قُلُوبِ الرِّجالِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ شَهْوَةُ الزِّنى والفُجُورُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّهُ النِّفاقُ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَكانَ أكْثَرَ مَن تُصِيبُهُ الحُدُودُ في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ المُنافِقُونَ.
﴿وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: صَحِيحًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: عَفِيفًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: جَمِيلًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ قُرِئَتْ عَلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: بِفَتْحِ القافِ، قَرَأها نافِعٌ وعاصِمٌ، وتَأْوِيلُها اقْرَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ، مِنَ القَرارِ في مَكانٍ.
الثّانِيَةُ: بِكَسْرِ القافِ: قَرَأها الباقُونَ، وتَأْوِيلُها كُنَّ أهْلَ وقارٍ وسَكِينَةٍ.
﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ وفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ التَّبَخْتُرُ، قالَهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ.
الثّانِي: كانَتْ لَهُنَّ مِشْيَةُ تَكَسُّرٍ وتَغَنُّجٍ، فَنَهاهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ « (المائِلاتُ المُمِيلاتُ: اللاَّئِي يَسْتَمِلْنَ قُلُوبَ الرِّجالِ إلَيْهِنَّ)» .
الثّالِثُ: أنَّهُ كانَتِ المَرْأةُ تَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ، فَذَلِكَ هو التَّبَرُّجُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
(p-٤٠٠)الرّابِعُ: هو أنْ تُلْقِيَ الخِمارَ عَلى رَأْسِها ولا تَشُدُّهُ لِيُوارِيَ قَلائِدَها وعُنُقَها وقُرْطَها، ويَبْدُوَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنها، فَذَلِكَ هو التَّبَرُّجُ، قالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ.
الخامِسُ: أنْ تَبْدِيَ مِن مَحاسِنِها ما أوْجَبَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْها سَتْرَهُ، حَكاهُ النَّقّاشُ وأصْلُهُ مِن بَرَجِ العَيْنِ وهو السِّعَةُ فِيها.
وَفِي ﴿الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: ما بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ وابْنُ أبِي نَجِيحٍ.
الثّانِي: زَمانُ إبْراهِيمَ، قالَهُ مُقاتِلٌ والكَلْبِيُّ، وكانَتِ المَرْأةُ في ذَلِكَ الزَّمانِ تَلْبَسُ دِرْعًا مُفَرَّجًا لَيْسَ عَلَيْها غَيْرُهُ وتَمْشِي في الطَّرِيقِ، وكانَ زَمانَ نَمْرُودَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ عَلَيْهِما السَّلامُ ثَمانَمِائَةِ سَنَةٍ، وكانَ نِساؤُهم أقْبَحَ ما تَكُونُ النِّساءُ، ورِجالُهم حِسانٌ، وكانَتِ المَرْأةُ تُرِيدُ الرَّجُلَ عَلى نَفْسِها، فَهو تَبَرُّجُ الجاهِلِيَّةِ الأُولى: قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ ما بَيْنَ نُوحٍ وإدْرِيسَ.
رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الجاهِلِيَّةَ الأُولى كانَتْ ألْفَ سَنَةٍ.
وَفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ كانَتِ المَرْأةُ في زَمانِها تَجْمَعُ زَوْجًا وخِلْمًا، والخِلْمُ الصّاحِبُ، فَتَجْعَلُ لِزَوْجِها النِّصْفَ الأسْفَلَ ولِخِلْمِها نِصْفَها الأعْلى، ولِذَلِكَ يَقُولُ بَعْضُ الخُلُومِ
؎ فَهَلْ لَكَ في البِدالِ أبا خَبِيبٍ ∗∗∗ فَأرْضى بِالأكارِعِ والعَجُوزِ
الثّانِي: وهو مَبْدَأُ الفاحِشَةِ، وهو أنَّ بَطْنَيْنِ مِن بَنِي آدَمَ كانَ أحَدُهُما يَسْكُنُ السَّهْلَ، والآخَرُ يَسْكُنُ الجَبَلَ، وكانَ رِجالُ الجَبَلِ صُباحًا وفي النِّساءِ دَمامَةٌ، وأنَّ إبْلِيسَ اتَّخَذَ لَهم عِيدًا فاخْتَلَطَ أهْلُ السَّهْلِ بِأهْلِ الجَبَلِ فَظَهَرَتِ الفاحِشَةُ فِيهِمْ، فَهو تَبَرُّجُ الجاهِلِيَّةِ الأُولى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾ وفي الرِّجْسِ ها هُنا سِتَّةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: الإثْمُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: الشِّرْكُ، قالَهُ الحَسَنُ.
(p-٤٠١)الثّالِثُ: الشَّيْطانُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: المَعاصِي.
الخامِسُ: الشَّكُّ.
السّادِسُ: الأقْذارُ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى ﴿أهْلَ البَيْتِ﴾ - ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ عَنى عَلِيًّا وفاطِمَةَ والحَسَنَ والحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، قالَهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ وأنَسُ بْنُ مالِكٍ وعائِشَةُ وأُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم.
الثّانِي: أنَّهُ عَنى أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ.
الثّالِثُ: أنَّها في الأهْلِ والأزْواجِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿وَيُطَهِّرَكم تَطْهِيرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مِنَ الإثْمِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مِنَ السُّوءِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مِنَ الذُّنُوبِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، ومَعانِيها مُتَقارِبَةٌ.
وَفِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ لِأصْحابِ الخَواطِرِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُذْهِبُ عَنْكم رِجْسَ الأهْواءِ والتَّبَرُّجِ ويُطَهِّرُكم مِن دَنَسِ الدُّنْيا والمَيْلِ إلَيْها.
الثّانِي: يُذْهِبُ عَنْكم رِجْسَ الغِلِّ والحَسَدِ، ويُطَهِّرُكم بِالتَّوْفِيقِ والهِدايَةِ.
الثّالِثُ: يُذْهِبُ عَنْكم رِجْسَ البُخْلِ والطَّمَعِ ويُطَهِّرُكم بِالسَّخاءِ والإيثارِ، رَوى أبُو لَيْلى الكِنْدِيُّ «عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهو في بَيْتِها عَلى مَنامٍ لَهُ، عَلَيْهِ كِساءٌ خَيْبَرِيٌّ.
»
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللَّهِ﴾ قالَ قَتادَةُ: القُرْآنُ.
﴿والحِكْمَةِ﴾ فِيها وجْهانِ:
أحَدُهُما: السُّنَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: الحَلالُ والحَرامُ والحُدُودُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
(p-٤٠٢)﴿إنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ قالَ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ: لَطِيفًا بِاسْتِخْراجِها خَبِيرًا بِمَوْضِعِها.
33:35Страница 422
إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥
Воистину, для мусульман и мусульманок, верующих мужчин и верующих женщин, покорных мужчин и покорных женщин, правдивых мужчин и правдивых женщин, терпеливых мужчин и терпеливых женщин, смиренных мужчин и смиренных женщин, подающих милостыню мужчин и подающих милостыню женщин, постящихся мужчин и постящихся женщин, хранящих целомудрие мужчин и хранящих целомудрие женщин и часто поминающих Аллаха мужчин и женщин, Аллах уготовил прощение и великую награду.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رَواهُ يَحْيى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما لِلرِّجالِ يُذْكَرُونَ في القُرْآنِ ولا تُذْكَرُ النِّساءُ; فَنَزَلَتْ ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ - الآيَةَ» وفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي بِالمُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ المُتَذَلِّلِينَ والمُتَذَلِّلاتِ.
وَبِالمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ المُصَدِّقِينَ والمُصَدِّقاتِ.
الثّانِي: أنَّهُما في الدِّينِ، فَعَلى هَذا في الإسْلامِ والإيمانِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُما واحِدٌ في المَعْنى وإنِ اخْتَلَفا في الأسْماءِ.
الثّانِي: أنَّهُما مُخْتَلِفانِ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ الإسْلامَ الإقْرارُ بِاللِّسانِ، والإيمانَ التَّصْدِيقُ بِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
(p-٤٠٣)الثّانِي: أنَّ الإسْلامَ هو اسْمُ الدِّينِ والإيمانَ هو التَّصْدِيقُ بِهِ والعَمَلُ عَلَيْهِ.
﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: المُطِيعِينَ والمُطِيعاتِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: الدّاعِينَ والدّاعِياتِ.
﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الصّادِقِينَ في إيمانِهِمْ والصّادِقاتِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: في عُهُودِهِمْ.
﴿والصّابِرِينَ والصّابِراتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَلى أمْرِ اللَّهِ ونَهْيِهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: في البَأْساءِ والضَّرّاءِ.
﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: المُتَواضِعِينَ والمُتَواضِعاتِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: الخائِفِينَ والخائِفاتِ: قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ وقَتادَةُ.
الثّالِثُ: المُصَلِّينَ والمُصَلِّياتِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: المُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ بِأنْفُسِهِمْ في طاعَةِ اللَّهِ.
الثّانِي: بِأمْوالِهِمْ.
ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: المُؤَدِّينَ الزَّكَواتِ المَفْرُوضاتِ.
الثّانِي: المُتَطَوِّعِينَ بِأداءِ النَّوافِلِ بَعْدَ المَفْرُوضاتِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الإمْساكُ عَنِ المَعاصِي والقَبائِحِ.
الثّانِي: عَنِ الطَّعامِ والشَّرابِ وهو الصَّوْمُ الشَّرْعِيُّ.
وَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: صَوْمُ الفَرْضِ.
الثّانِي: شَهْرُ رَمَضانَ وثَلاثَةُ أيّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (صَوْمُ الشَّهْرِ وثَلاثَةُ أيّامٍ يُذْهِبْنَ وغَرَ الصَّدْرِ)» .
﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهم والحافِظاتِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
(p-٤٠٤)أحَدُهُما: عَنِ الفَواحِشِ.
الثّانِي: أنَّهُ أرادَ مَنافِذَ الجَسَدِ كُلَّها فَيَحْفَظُونَ أسْماعَهم عَنِ اللَّغْوِ والخَنا، وأفْواهَهم عَنْ قَوْلِ الزُّورِ وأكْلِ الحَرامِ.
وَفُرُوجَهم عَنِ الفَواحِشِ.
﴿والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: بِاللِّسانِ قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: التّالُّونَ لِكِتابِهِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّالِثُ: المُصَلِّينَ والمُصَلِّياتِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهم مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا﴾ لِعِلْمِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، قالَ قَتادَةُ: وكانَتْ هَذِهِ الآيَةُ أوَّلَ آيَةٍ نَزَلَتْ في النِّساءِ فَذُكِرْنَ بِخَيْرٍ.
33:36Страница 423
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦
Для верующего мужчины и верующей женщины нет выбора при принятии ими решения, если Аллах и Его Посланник уже приняли решение. А кто ослушается Аллаха и Его Посланника, тот впал в очевидное заблуждение.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: «أنَّها نَزَلَتْ في زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ خَطَبَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِزَيْدِ بْنِ حارِثَةَ فامْتَنَعَتْ وامْتَنَعَ أخُوها عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وأنَّهُما ولَدا عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمُّهُما أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وأنَّ زَيْدًا كانَ بِالأمْسِ عَبْدًا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَقالَتْ: أمْرِي بِيَدِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ فَزَوَّجَها بِهِ،» قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ.
قالَ مُقاتِلٌ: ساقَ إلَيْها عَشَرَةَ دَنانِيرَ وسِتِّينَ دِرْهَمًا ومِلْحَفَةً ودِرْعًا وخَمْسِينَ مُدًّا مِن طَعامٍ وعَشْرَةَ أمْدادٍ مِن تَمْرٍ.
الثّانِي: «أنَّها نَزَلَتْ في أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ وكانَتْ أوَّلَ امْرَأةٍ هاجَرَتْ مِنَ النِّساءِ فَوَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ﷺ قالَ: (قَدْ قَبِلْتُ) فَزَوَّجَها زَيْدَ بْنَ حارِثَةَ فَسَخِطَتْ (p-٤٠٥)هِيَ وأخُوها وقالا: إنَّما أرَدْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَزَوَّجَنا عَبْدَهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ»، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: فَقَدَ جارَ جَوْرًا مُبِينًا، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: فَقَدْ أخْطَأ خَطَأً طَوِيلًا، قالَهُ السُّدِّيُّ ومُقاتِلٌ.
33:37Страница 423
وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧
Вот ты сказал тому, кому Аллах оказал милость и кому ты сам оказал милость (Зейду, сыну Харисы): «Удержи свою жену при себе и побойся Аллаха». Ты скрыл в своей душе то, что Аллах сделает явным, и ты опасался людей, хотя Аллах больше заслуживает того, чтобы ты опасался Его. Когда же Зейд удовлетворил с ней свое желание (вступил с ней в половую близость или развелся с ней), Мы женили тебя на ней, чтобы верующие не испытывали никакого стеснения в отношении жен своих приемных сыновей после того, как те удовлетворят с ними свое желание. Веление Аллаха обязательно исполняется!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ قالَ قَتادَةُ: والسُّدِّيُّ وسُفْيانُ هو زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ لِمَحَبَّةِ رَسُولِهِ وأنْعَمَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ بِالتَّبَنِّي.
الثّانِي: أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالإسْلامِ وأنْعَمَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ بِالعِتْقِ.
﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ﴾ يَعْنِي زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، «أتى النَّبِيُّ ﷺ مَنزِلَ زَيْدٍ زائِرًا فَأبْصَرَها قائِمَةً فَأعْجَبَتْهُ فَقالَ: (سُبْحانَ مُقَلِّبَ القُلُوبِ) فَلَمّا سَمِعَتْ زَيْنَبُ مِنهُ ذَلِكَ جَلَسَتْ قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ زِيادٍ: وجاءَ زَيْدٌ إلى قَوْلِهِ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ فَعَرَفَ أنَّها وقَعَتْ في نَفْسِهِ فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي في طَلاقِها، فَإنَّ فِيها كِبْرًا، وإنَّها لَتُؤْذِينِي بِلِسانِها، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (اتَّقِ اللَّهَ وأمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وفي قَلْبِهِ ﷺ غَيْرُ ذَلِكَ.
»
﴿وَتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
(p-٤٠٦)أحَدُها: أنَّ الَّذِي أخْفاهُ في نَفْسِهِ مَيْلُهُ إلَيْها.
الثّانِي: إشارَةً لِطَلاقِها، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّالِثُ: أخْفى في نَفْسِهِ إنْ طَلَّقَها زَيْدٌ تَزَوَّجَها.
الرّابِعُ: أنَّ الَّذِي أخْفاهُ في نَفْسِهِ أنَّ اللَّهَ أعْلَمَهُ أنَّها سَتَكُونُ مِن أزْواجِهِ قَبْلَ أنْ يَتَزَوَّجَها، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿وَتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ خَشِيَ قالَةَ النّاسِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ خَشِيَ أنْ يُبْدِيَهُ لِلنّاسِ فَأيَّدَ اللَّهُ سِرَّهُ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ.
قالَ الحَسَنُ: ما نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ آيَةٌ أشُدُّ عَلَيْهِ مِنها.
وَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لَوْ كَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ لَكَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي أظْهَرَتْ غَيْبَهُ.
﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ الوَطَرُ الأرَبُ المُنْتَهِي وفِيهِ هُنا قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الحاجَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: أنَّهُ الطَّلاقُ، قالَهُ قَتادَةُ.
قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: «فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا فَقالَ لَهُ (ائْتِ زَيْنَبَ فَأخْبِرْها أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ زَوَّجْنِيها، فانْطَلَقَ زَيْدٌ فاسْتَفْتَحَ البابَ فَقالَتْ: مَن هَذا؟ فَقالَ: زَيْدٌ، قالَتْ: وما حاجَةُ زَيْدٍ إلَيَّ وقَدْ طَلَّقَنِي؟ فَقالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أرْسَلَنِي إلَيْكِ، فَقالَتْ: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَتَحَتْ لَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْها وهي تَبْكِي فَقالَ زَيْدٌ: لا أبْكى اللَّهُ لَكِ عَيْنًا قَدْ كُنْتِ نِعْمَتِ المَرْأةُ إنْ كُنْتِ لَتَبَرِّينَ قَسَمِي وتُطِيعِينَ أمْرَ اللَّهِ وتُشْبِعِينَ مَسَرَّتِي فَقَدْ أبْدَلَكِ اللَّهُ خَيْرًا مِنِّي، فَقالَتْ: مَن؟ لا أبا لَكَ؟ قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَّتْ ساجِدَةً لِلَّهِ تَعالى قالَ الضَّحّاكُ: فَتَزَوَّجَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وكانَ يَوْمَئِذٍ في عُسْرَةٍ فَأصْدَقَها قِرْبَةً وعَباءَةً (p-٤٠٧)وَرَحى اليَدِ ووِسادَةً حَشْوُها لِيفٌ وكانَتِ الوَلِيمَةُ تَمْرًا وسَوِيقًا.
» قالَ أنَسٌ «فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى دَخَلَ عَلَيْها بِغَيْرِ إذْنٍ» . قالَ قَتادَةُ: فَكانَتْ تَفْخَرُ عَلى نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: أنْتُنَّ زَوَّجَكُنَّ آباؤُكُنَّ وأمّا أنا فَزَوَّجَنِي رَبُّ العَرْشِ تَبارَكَ وتَعالى.
﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا﴾ حَكى ابْنُ سَلامٍ أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ زَعَمْتَ أنَّ حَلِيلَةَ الِابْنِ لا تَحِلُّ لِلْأبِ، وقَدْ تَزَوَّجْتَ حَلِيلَةَ ابْنِكَ زَيْدٍ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾ أيْ أنَّ زَيْدًا دَعِيٌّ ولَيْسَ بِابْنٍ مِنَ الصُّلْبِ فَلَمْ يُحَرَّمْ نِكاحُ زَوْجَتِهِ.
﴿وَكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا﴾ أيْ كانَ تَزْوِيجُ النَّبِيِّ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ حُكْمًا لازِمًا وقَضاءً واجِبًا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ حَتّى إذا نَزَلَتْ عَجاجَةُ فِتْنَةٍ عَمْياءَ كانَ كِتابُها مَفْعُولًا
33:38Страница 423
مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨
На Пророке нет греха в том, что предписал для него Аллах. Таково было установление Аллаха для тех, которые жили прежде. Веление Аллаха является решением предопределенным.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ عَلى النَّبِيِّ مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: فِيما أحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ مِن تَزْوِيجِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: الَّتِي وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إذْ زَوَّجَها اللَّهُ إيّاهُ بِغَيْرِ صَداقٍ ولَكِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ تَطَوَّعَ عَلَيْها وأعْطاها الصَّداقَ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: في أنْ يَنْكِحَ مَن شاءَ مِنَ النِّساءِ وإنْ حُرُمَ عَلى أُمَّتِهِ أكْثَرُ مِن أرْبَعٍ لِأنَّ اليَهُودَ عابُوهُ بِذَلِكَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-٤٠٨)قالَ الطَّبَرِيُّ: نَكَحَ رَسُولُ اللَّهِ خَمْسَ عَشْرَةَ، ودَخَلَ بِثَلاثَةَ عَشْرَةَ، وماتَ عَلى تِسْعٍ، وكانَ يِقْسِمُ لِثَمانٍ.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ السُّنَّةُ الطَّرِيقَةُ المُعْتادَةُ أيْ لَيْسَ عَلى الأنْبِياءِ حَرَجٌ فِيما أحَلَّ اللَّهُ لَهم كَما أحَلَّ لِداوُدَ مِثْلَ هَذا في نِكاحِ مَن شاءَ وفي المَرْأةِ الَّتِي نَظَرَ إلَيْها وتَزَوَّجَها ونَكَحَ مِائَةَ امْرَأةٍ وأحَلَّ لِسُلَيْمانَ ثَلاثَمِائَةِ امْرَأةٍ وسَبْعَمِائَةِ سُرِّيَّةٍ.
﴿وَكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: فِعْلًا مَفْعُولًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: قَضاءً مَقْضِيًّا وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.
وَكانَتْ زَيْنَبُ إذا أرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَفَرًا تُصْلِحُ طَعامَهُ وهي أوَّلُ مَن ماتَ مِن أزْواجِهِ في خِلافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهي أوَّلُ امْرَأةٍ حُمِلَتْ عَلى نَعْشٍ لِأنَّ عُمَرَ قالَ حِينَ ماتَتْ: واسَوْأتاهُ تُحْمَلُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ مَكْشُوفَةً كَما يُحْمَلُ الرِّجالُ فَقالَتْ أسْماءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إنِّي قَدْ كُنْتُ شاهَدْتُ في بِلادِ الحَبَشَةِ شَيْئًا فِيهِ لِلْمَرْأةِ صِيانَةً ووَصَفَتْهُ لَهُ فَأمَرَ بِعَمَلِهِ فَلَمّا رَآهُ قالَ: نِعْمَ خِباءُ الظَّعِينَةِ.
33:39–40Страница 423
ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩
Они передали послания Аллаха и боялись Его и не боялись никого, кроме Аллаха. Довольно того, что Аллах ведет счет.
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠
Мухаммад - не отец кого-либо из ваших мужей, а Посланник Аллаха и печать пророков (или последний из пророков). Аллах знает о всякой вещи.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ يَعْنِي زَيْدَ بْنَ حارِثَةَ فَإنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا إنْ مُحَمَّدٌ تَزَوَّجَ امْرَأةَ ابْنِهِ فَأكْذَبَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ أيْ لَمْ يَكُنْ أبًا لِزَيْدٍ.
(p-٤٠٩)﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ يَعْنِي آخِرَهم ويَنْزِلُ عِيسى فَيَكُونُ حَكَمًا عَدْلًا وإمامًا مُقْسِطًا فَيَقْتُلُ الدَّجّالَ ويَكْسِرُ الصَّلِيبَ وقَدْ رَوى نُعَيْمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَخْرُجَ دَجّالُونَ كَذّابُونَ قَرِيبٌ مِن ثَلاثِينَ كُلُّهم يَزْعَمُ أنَّهُ نَبِيٌ ولا نَبِيَّ بَعْدِي) قالَ» مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ ولَمْ يَجْعَلْ مُحَمَّدًا أبا أحَدٍ مِنَ الرِّجالِ لِأنَّهُ لَوْ جَعَلَ لَهُ ابْنًا لَجَعَلَهُ نَبِيًّا ولَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ قالَ اللَّهُ: ﴿وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ .
33:41–44Страница 423
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا ٤١
О те, которые уверовали! Поминайте Аллаха многократно
وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٤٢
и славьте Его утром и перед закатом.
هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا ٤٣
Он - Тот, Кто благословляет вас, и Его ангелы также благословляют вас, чтобы вывести вас из мраков к свету. Он милосерден к верующим.
تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا ٤٤
В тот день, когда они встретят Его, их приветствием будет слово: «Мир!». Он уготовил для них щедрую награду.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: اذْكُرُوهُ بِالقَلْبِ ذِكْرًا مُسْتَدِيمًا يُؤَدِّي إلى طاعَتِهِ واجْتِنابِ مَعْصِيَتِهِ.
الثّانِي: اذْكُرُوا اللَّهَ بِاللِّسانِ ذِكْرًا كَثِيرًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَرَوى مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (مَن عَجَزَ عَنِ اللَّيْلِ أنْ يُكابِدَهُ، وجَبُنَ عَنِ العَدُوِّ أنْ يُجاهِدَهُ، وبَخِلَ بِالمالِ أنْ يُنْفِقَهُ فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ)» وفي ذِكْرِهِ هُنا وجْهانِ:
أحَدُها: الدُّعاءُ لَهُ والرَّغْبَةُ إلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: الإقْرارُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ والِاعْتِرافُ لَهُ بِالعُبُودِيَّةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلا﴾ قالَ قَتادَةُ: صَلاةُ الصُّبْحِ والعَصْرِ، قالَ الأخْفَشُ: والأصِيلُ ما بَيْنَ العَصْرِ واللَّيْلِ.
وَقالَ الكَلْبِيُّ: الأصِيلُ صَلاةُ الظُّهْرِ والعَصْرِ والمَغْرِبِ والعَشاءِ.
وَفي التَّسْبِيحِ هُنا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ التَّسْبِيحُ الخاصُّ الَّذِي هو التَّنْزِيهُ.
(p-٤١٠)الثّانِي: أنَّهُ الصَّلاةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الدُّعاءُ، قالَهُ جَرِيرٌ:
؎ فَلا تَنْسَ تَسْبِيحَ الضُّحى إنَّ يُونُسًا دَعا رَبَّهُ فانْتاشَهُ حِينَ سَبَّحا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ ثَناؤُهُ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّانِي: كَرامَتُهُ، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّالِثُ: رَحْمَتُهُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: مَغْفِرَتُهُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَفِي صَلاةِ المَلائِكَةِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما أنَّهُ دُعاؤُهم، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّانِي: اسْتِغْفارُهم، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ.
﴿لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: مِنَ النّارِ إلى الجَنَّةِ.
33:45–48Страница 424
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٤٥
О Пророк! Мы отправили тебя свидетелем, добрым вестником и предостерегающим увещевателем,
وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا ٤٦
призывающим к Аллаху с Его дозволения, и освещающим светочем.
وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا ٤٧
Сообщи же верующим благую весть о том, что для них у Аллаха есть великая милость.
وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٤٨
Не подчиняйся неверующим и лицемерам, оставь причиняемые ими страдания и уповай на Аллаха. Довольно того, что Аллах является Попечителем и Хранителем!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ شاهِدًا عَلى أُمَّتِكَ ومُبَشِّرًا بِالجَنَّةِ ونَذِيرًا مِنَ النّارِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَداعِيًا إلى اللَّهِ بِإذْنِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: إلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: إلى طاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: إلى الإسْلامِ، قالَهُ النَّقّاشُ.
(p-٤١١)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿بِإذْنِهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: بِأمْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بِعَمَلِهِ قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: بِالقُرْآنِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿وَسِراجًا مُنِيرًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ سِراجٌ مُنِيرٌ أيْ مُضِيءٌ لِأنَّهُ يُهْتَدى بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ الرَّسُولُ كالسِّراجِ المُنِيرِ في الهِدايَةِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ، ومِنهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ
؎ إنَّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضاءُ بِهِ مُهَنَّدٌ مِن سُيُوفِ اللَّهِ مَسْلُولُ
قَوْلُهُ: ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأنَّ لَهم مِنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ثَوابًا عَظِيمًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّهُ الجَنَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ والكَلْبِيُّ، وسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا رَجَعَ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفَتْحِ: ١] الآياتِ فَقالَ المُسْلِمُونَ هَنِيئًا لَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ بِما أعْطاكَ اللَّهُ فَقَدْ غَفَرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ فَما لَنا يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ.
»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ قالَ مُقاتِلٌ يُرِيدُ بِالكافِرِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ أبا سُفْيانَ وعِكْرِمَةَ وأبا الأعْوَرِ وبِالمُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أُبَيٍّ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ وطُعْمَةَ بْنَ أُبَيْرِقٍ اجْتَمَعُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ اذْكُرْ أنَّ لِآلِهَتِنا شَفاعَةً.
فَقالَ اللَّهُ: ﴿وَدَعْ أذاهُمْ﴾ وفِيهِ أوْجُهٌ:
أحَدُها: دَعْ ذِكْرَ آلِهَتِهِمْ أنَّ لَها شَفاعَةً، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: كُفَّ عَنْ أذاهم وقِتالِهِمْ وهَذا قَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ بِالقِتالِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ اصْبِرْ عَلى أذاهم، قالَهُ قَتادَةُ وقُطْرُبٌ.
الرّابِعُ: هو قَوْلُهم زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وما تَكَلَّمُوا بِهِ حِينَ نَكَحَ زَيْنَبَ.
قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٤١٢)
33:49Страница 424
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٤٩
О те, которые уверовали! Если вы вступаете в брак с верующими женщинами, а затем объявляете им развод до того, как вы коснулись их, то они не обязаны перед вами выжидать срок. Одарите их и отпустите их красиво.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ الآيَةَ.
أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ أنَّ الطَّلاقَ إنْ كانَ قَبْلَ المَسِيسِ والخَلْوَةِ فَلا عِدَّةَ فِيهِ ولَيْسَ لِلْمُطَلَّقَةِ مِنَ المَهْرِ إلّا نِصْفُهُ إنْ كانَ لَها مَهْرٌ سُمِّيَ ولا رَجْعَةَ لِلْمُطَلِّقِ ولَكِنَّهُ كَأحَدِ الخُطّابِ إنْ كانَ طَلاقُهُ دُونَ الثَّلاثِ.
وَإنْ كانَ ثَلاثًا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ ولا تَحِلُّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
وَقالَ عَطاءٌ وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ إذا طَلَّقَ البِكْرَ ثَلاثًا [فَهِيَ] طَلْقَةٌ واحِدَةٌ وهو خِلافُ قَوْلِ الجُمْهُورِ.
وَإنْ كانَ الطَّلاقُ بَعْدَ الخَلْوَةِ وقَبْلَ المَسِيسِ فَفي وُجُوبِ العِدَّةِ وكَمالِ المَهْرِ وثُبُوتِ الرَّجْعَةِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ أنَّ العِدَّةَ قَدْ وجَبَتْ والمَهْرَ قَدْ كَمُلَ والرَّجْعَةَ قَدْ ثَبَتَتْ، وأقامَ الخَلْوَةَ مَقامَ المَسِيسِ إلّا أنْ يَكُونا في الخَلْوَةِ مُحْرِمِينَ أوْ صائِمِينَ أوْ أحَدَهُما.
والقَوْلُ الثّانِي: وهو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ وهو المُعَوَّلُ عَلَيْهِ مِن أقاوِيلِهِ إنَّهُ لا عِدَّةَ ولا رَجْعَةَ ولا تَسْتَحِقُّ مِنَ المَهْرِ إلّا نِصْفَهُ.
﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلا﴾ مَعْنى فَمَتِّعُوهُنَّ أيْ مُتْعَةَ الطَّلاقِ بَدَلًا مِنَ الصَّداقِ لِأنَّ المُطْلِقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ إذا كانَ لَها صَداقٌ مُسَمًّى فَلَيْسَ لَها مُتْعَةٌ وإنْ لَمْ يَكُنْ لَها صَداقٌ مُسَمًّى فَلَها بَدَلَ نِصْفِ المُسَمّى مُتْعَةٌ تَقُومُ مَقامَ المُسَمّى تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الإعْسارِ والإيسارِ وقَدَّرَها حَمّادٌ بِنِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ، وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الزَّيْدِيُّ: أعْلاها خادِمٌ وأوْسَطُها ثَوْبٌ وأقَلُّها ما لَهُ ثَمَنٌ.
فَأمّا المَدْخُولُ بِها فَفي اسْتِحْقاقِها المُتْعَةَ مِنَ الصَّداقِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما لَيْسَ لَها مَعَ اسْتِكْمالِ الصَّداقِ مُتْعَةٌ.
(p-٤١٣)الثّانِي: لَها المُتْعَةُ بِالطَّلاقِ ولَها الصَّداقُ بِالنِّكاحِ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلا﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ دَفْعُ المُتْعَةِ حَسَبَ المَيْسَرَةِ والعُسْرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ طَلاقُها طاهِرًا مِن غَيْرِ جِماعٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии