Аль-Маварди · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:33–52
4:33Страница 83
وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٣٣
Каждому человеку Мы определили близких, которые наследуют из того, что оставили родители и ближайшие родственники. Отдавайте тем, с кем вы связаны клятвами, их долю. Воистину, Аллах - Свидетель всякой вещи.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ وفي المَوالِي قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ العَصَبَةُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ، ومُجاهِدٍ، وابْنِ زَيْدٍ.
والثّانِي: هُمُ الوَرَثَةُ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ، وهو أشْبَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي﴾ قالَ الفَضْلُ بْنُ عَبّاسٍ:
؎ مَهْلًا بَنِي عَمِّنا مَهْلًا مَوالِينا لا تَنْبِشُوا بَيْنَنا ما كانَ مَدْفُونا
﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكم فَآتُوهم نَصِيبَهُمْ﴾ هي مُفاعَلَةٌ مِن عَقْدِ الحِلْفِ، ومَعْناهُ: والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكم وأيْمانُهم بِالحِلْفِ بَيْنَكم وبَيْنَهم، فَآتُوهم نَصِيبَهم.
وَفي المُرادِ بِهَذِهِ المُعاقَدَةِ وبِالنَّصِيبِ المُسْتَحَقِّ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ حِلْفَهم في الجاهِلِيَّةِ كانُوا يَتَوارَثُونَ بِهِ في الإسْلامِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى في الأنْفالِ: ﴿وَأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ [الأنْفالِ: ٧٥] وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في الَّذِينَ آخى بَيْنَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، فَكانَ بَعْضُهم يَرِثُ بَعْضًا بِتِلْكَ المُؤاخاةِ بِهَذِهِ الآيَةِ، ثُمَّ نَسَخَها ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ [النِّساءِ: ٣٣]، وهَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في أهْلِ العَقْدِ بِالحِلْفِ ولَكِنَّهم أُمِرُوا أنْ يُؤْتُوا بَعْضَهم (p-٤٨٠)
بَعْضًا مِنَ النُّصْرَةِ والنَّصِيحَةِ والمَشُورَةِ والوَصِيَّةِ دُونَ المَيِّتِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، والسُّدِّيِّ.
وَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَدْ سَألَهُ قَيْسُ بْنُ عاصِمٍ عَنِ الحِلْفِ فَقالَ: « (لا حِلْفَ في الإسْلامِ، وما كانَ مِن حِلْفِ الجاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْهُ الإسْلامُ إلّا شِدَّةً).» والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في الَّذِينَ يَتَبَنَّوْنَ أبْناءَ غَيْرِهِمْ في الجاهِلِيَّةِ، فَأُمِرُوا في الإسْلامِ أنْ يُوصُوا لَهم عِنْدَ المَوْتِ بِوَصِيَّةٍ، وهَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ.
والخامِسُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ جُعِلَ لَهم نَصِيبٌ مِنَ الوَصِيَّةِ، ثُمَّ هَلَكُوا فَذَهَبَ نَصِيبُهم بِهَلاكِهِمْ، فَأُمِرُوا أنْ يَدْفَعُوا نَصِيبَهم إلى ورَثَتِهِمْ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ.
4:34Страница 84
ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا ٣٤
Мужчины являются попечителями женщин, потому что Аллах дал одним из них преимущество перед другими, и потому что они расходуют из своего имущества. Праведные женщины покорны и хранят то, что положено хранить, в отсутствие мужей, благодаря заботе Аллаха. А тех женщин, непокорности которых вы опасаетесь, увещевайте, избегайте на супружеском ложе и побивайте. Если же они будут покорны вам, то не ищите пути против них. Воистину, Аллах - Возвышенный, Большой.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ يَعْنِي أهْلَ قِيامٍ عَلى نِسائِهِمْ، في تَأْدِيبِهِنَّ، والأخْذِ عَلى أيْدِيهِنَّ، فِيما أوْجَبَ اللَّهُ لَهم عَلَيْهِنَّ.
﴿بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ يَعْنِي في العَقْلِ والرَّأْيِ.
﴿وَبِما أنْفَقُوا مِن أمْوالِهِمْ﴾ يَعْنِي بِهِ الصَّداقَ والقِيامَ بِالكِفايَةِ.
وَقَدْ رَوى (p-٤٨١)
جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ سَبَبَ ذَلِكَ «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ لَطَمَ امْرَأتَهُ فَجاءَتْ تَلْتَمِسُ القِصاصَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُما القِصاصَ فَنَزَلَتْ: ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾» [طه: ١١٤] ونَزَلَتِ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾، وكانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ: لَيْسَ بَيْنَ الرَّجُلِ وامْرَأتِهِ قِصاصٌ فِيما دُونَ النَّفْسِ.
﴿فالصّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ﴾ يَعْنِي المُسْتَقِيماتِ الدِّينِ العامِلاتِ بِالخَيْرِ، والقانِتاتُ يَعْنِي المُطِيعاتِ لِلَّهِ ولِأزْواجِهِنَّ.
﴿حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ يَعْنِي حافِظاتٍ لِأنْفُسِهِنَّ عِنْدَ غَيْبَةِ أزْواجِهِنَّ، ولِما أوْجَبَهُ اللَّهُ مِن حَقِّهِ عَلَيْهِنَّ.
﴿بِما حَفِظَ اللَّهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي يَحْفَظُ اللَّهُ لَهُنَّ إذْ صَيَّرَهُنَّ كَذَلِكَ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ.
والثّانِي: بِما أوْجَبَهُ اللَّهُ عَلى أزْواجِهِنَّ مِن مُهُورِهِنَّ ونَفَقَتِهِنَّ حَتّى صِرْنَ بِها مَحْفُوظاتٍ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.
وَقَدْ رَوى ابْنُ المُبارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (خَيْرُ النِّساءِ امْرَأةٌ إذا نَظَرْتَ إلَيْها سَرَّتْكَ، وإذا أمَرْتَها أطاعَتْكَ، وإذا غِبْتَ عَنْها حَفِظَتْكَ في مالِها ونَفْسِها قالَ: ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
» ﴿واللاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ في ( تَخافُونَ ) تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ العِلْمُ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالخَوْفِ، كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ ولا تَدْفِنِينِي بِالفَلاةِ فَإنَّنِي أخافُ إذا ما مِتُّ أنْ لا أذُوقَها
يَعْنِي فَإنَّنِي أعْلَمُ (p-٤٨٢)
والتَّأْوِيلُ الثّانِي: أنَّهُ الظَّنُّ، كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎ أتانِي عَنْ نَصْرٍ كَلامٌ يَقُولُهُ ∗∗∗ وما خِفْتُ يا سَلامُ أنَّكَ عائِبِي
وَهُوَ أنْ يَسْتُرَ عَلى نُشُوزِها بِما تُبْدِيهِ مِن سُوءِ فِعْلِها.
والنُّشُوزُ: هو مَعْصِيَةُ الزَّوْجِ والِامْتِناعُ مِن طاعَتِهِ بُغْضًا وكَراهَةً - وأصْلُ النُّشُوزِ: الِارْتِفاعُ، ومِنهُ قِيلَ: لِلْمَكانِ المُرْتَفِعِ مِنَ الأرْضِ نَشَزٌ، فَسُمِّيَتِ المُمْتَنِعَةُ عَنْ زَوْجِها ناشِزًا لِبُعْدِها مِنهُ وارْتِفاعِها عَنْهُ.
﴿فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ واضْرِبُوهُنَّ﴾ أمّا وعْظُها فَهو أنْ يَأْمُرَها بِتَقْوى اللَّهِ وطاعَتِهِ، ويُخَوِّفَها اسْتِحْقاقَ الوَعِيدِ في مَعْصِيَتِهِ وما أباحَهُ اللَّهُ تَعالى مِن ضَرْبِها عِنْدَ مُخالَفَتِهِ، وفي المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ﴾ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ألّا يُجامِعَها، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
والثّانِي: أنْ لا يُكَلِّمَها ويُوَلِّيَها ظَهْرَهُ في المَضْجَعِ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ.
والثّالِثُ: أنْ يَهْجُرَ فِراشَها ومُضاجَعَتَها وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ.
والرّابِعُ: يَعْنِي: وقُولُوا لَهُنَّ في المَضاجِعِ هُجْرًا، وهو الإغْلاظُ في القَوْلِ، وهَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ.
والخامِسُ: هو أنْ يَرْبِطَها بِالهِجارِ وهو حَبَلٌ يُرْبَطُ بِهِ البَعِيرُ لِيُقِرَّها عَلى الجِماعِ، وهو قَوْلُ أبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ.
واسْتَدَلَّ بِرِوايَةِ ابْنِ المُبارَكِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: (p-٤٨٣)
«قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، نِساؤُنا ما نَأْتِي مِنها وما نَذَرُ؟ قالَ: (حَرْثُكَ فَأْتِ حَرْثَكَ أنّى شِئْتَ غَيْرَ ألّا تَضْرِبَ الوَجْهَ ولا تُقَبِّحْ إلّا في البَيْتِ، وأطْعِمْ إذا طَعِمْتَ واكْسُ إذا اكْتَسَيْتَ، كَيْفَ وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ)» ولَيْسَ في هَذا الخَبَرِ دَلِيلٌ عَلى تَأْوِيلِهِ دُونَ غَيْرِهِ.
وَأصْلُ الهَجْرِ: التَّرْكُ عَلى قِلًى، والهُجْرُ: القَبِيحُ مِنَ القَوْلِ لِأنَّهُ مَهْجُورٌ.
﴿واضْرِبُوهُنَّ﴾ فَجَعَلَ اللَّهُ تَعالى مُعاقَبَتَها عَلى النُّشُوزِ ثَلاثَةَ أشْياءَ: وعْظَها وهَجْرَها وضَرْبَها.
وَفي تَرْبِيَتِها إذا نَشَزَتْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ إذا خافَ نُشُوزَها وعَظَها وهَجَرَها، فَإنْ أقامَتْ عَلَيْهِ ضَرَبَها.
والثّانِي: أنَّهُ إذا خافَ نُشُوزَها وعَظَها، فَإذا أبْدَتِ النُّشُوزَ هَجَرَها، فَإنْ أقامَتْ عَلَيْهِ ضَرَبَها، وهو الأظْهَرُ مِن قَوْلِ الشّافِعِيِّ.
والَّذِي أُبِيحُ لَهُ مِنَ الضَّرْبِ ما كانَ تَأْدِيبًا يَزْجُرُها بِهِ عَنِ النُّشُوزِ غَيْرَ مُبَرِّحٍ ولا مُنْهِكٍ، رَوى بِشْرٌ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (اضْرِبُوهُنَّ إذا عَصَيْنَكم في المَعْرُوفِ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ)» . ﴿فَإنْ أطَعْنَكم فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ يَعْنِي أطَعْنَكم في المَضْجَعِ والمُباشَرَةِ.
﴿فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لا تَطْلُبُوا لَهُنَّ الأذى.
والثّانِي: هو أنْ يَقُولَ لَها لَسْتِ تُحِبِّينَنِي وأنْتِ تَعْصِينِي، فَيُصَيِّرُها عَلى ذَلِكَ وإنْ كانَتْ مُطِيعَةً: قالَ سُفْيانُ: إذا فَعَلَتْ ذَلِكَ لا يُكَلِّفُها أنْ تُحِبَّهُ لِأنَّ قَلْبَها لَيْسَ في يَدِها.
4:35Страница 84
وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا ٣٥
Если вы опасаетесь разлада между ними, то отправьте одного судью из его семьи и одного судью из ее семьи. Если они оба пожелают примирения, то Аллах поможет им. Воистину, Аллах - Знающий, Ведающий.
﴿وَإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ يَعْنِي مُشاقَّةَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما مِن صاحِبِهِ، وهو إتْيانُ ما يَشُقُّ عَلَيْهِ مِن أُمُورٍ أمّا مِنَ المَرْأةِ فَنُشُوزُها عَنْهُ وتَرْكُ ما لَزِمَها مِن حَقِّهِ، وأمّا (p-٤٨٤)
مِنَ الزَّوْجِ فَعُدُولُهُ عَنْ إمْساكٍ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٍ بِإحْسانٍ، والشِّقاقُ مَصْدَرٌ مِن قَوْلِ القائِلِ شاقَّ فُلانٌ فُلانًا إذا أتى كُلُّ واحِدٍ مِنهُما إلى صاحِبِهِ بِما يَشُقُّ عَلَيْهِ، وقِيلَ: لِأنَّهُ قَدْ صارَ في شِقٍّ بِالعَداوَةِ والمُباعَدَةِ.
﴿فابْعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِهِ وحَكَمًا مِن أهْلِها﴾ وفي المَأْمُورِ بِإيفادِ الحَكَمَيْنِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ السُّلْطانُ إذا تَراجَعَ إلَيْهِ الزَّوْجانِ، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ.
والثّانِي: الزَّوْجانِ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ.
والثّالِثُ: أحَدُ الزَّوْجَيْنِ وإنْ لَمْ يَجْتَمِعا.
﴿إنْ يُرِيدا إصْلاحًا﴾ يَعْنِي الحَكَمَيْنِ.
﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يُوَفِّقُ اللَّهُ بَيْنَ الحَكَمَيْنِ في الصَّلاحِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
والثّانِي: يُوَفِّقُ اللَّهُ بَيْنَهُما بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِإصْلاحِ الحَكَمَيْنِ، والحَكَمَيْنِ لِلْإصْلاحِ.
وَفي الفُرْقَةِ إذا رَأياها صَلاحًا مِن غَيْرِ إذْنِ الزَّوْجَيْنِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَيْسَ ذَلِكَ إلَيْها لِأنَّ الطَّلاقَ إلى الزَّوْجِ.
والثّانِي: لَهُما ذَلِكَ لِأنَّ الحَكَمَ مُشْتَقٌّ مِنَ الحُكْمِ فَصارَ كالحاكِمِ بِما يَراهُ صَلاحًا.
4:36Страница 84
۞ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا ٣٦
Поклоняйтесь Аллаху и не приобщайте к Нему сотоварищей. Делайте добро родителям, родственникам, сиротам, беднякам, соседям из числа ваших родственников и соседям, которые не являются вашими родственниками, находящимся рядом спутникам, странникам и невольникам, которыми овладели ваши десницы. Воистину, Аллах не любит гордецов и бахвалов,
﴿واعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ مَعْناهُ واسْتَوْصُوا بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا.
﴿وَبِذِي القُرْبى﴾ هم قَرابَةُ النَّسَبِ مِن ذَوِي الأرْحامِ.
﴿واليَتامى﴾ جَمْعُ يَتِيمٍ وهو مَن ماتَ أبُوهُ لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ.
﴿والمَساكِينِ﴾ جَمْعُ مِسْكِينٍ وهو الَّذِي قَدْ رَكِبَهُ ذُلُّ الفاقَةِ والحاجَةِ فَيَتَمَسْكَنُ لِذَلِكَ.
﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِمَعْنى ذِي القَرابَةِ والرَّحِمِ وهُمُ الَّذِينَ بَيْنَكَ وبَيْنَهم قَرابَةُ نَسَبٍ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ.
والثّانِي: يَعْنِي الجارَ ذِي القُرْبى بِالإسْلامِ.
﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الجارُ البَعِيدُ في نَسَبِهِ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ المُشْرِكُ البَعِيدُ في دِينِهِ.
والجَنْبُ في كَلامِ العَرَبِ هو البَعِيدُ، ومِنهُ سُمِّيَ الجُنُبُ لِاعْتِزالِهِ الصَّلاةَ حَتّى يَغْتَسِلَ، قالَ الأعْشى بْنُ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
؎ أتَيْتُ حُرَيْثًا زائِرًا عَنْ جَنابَةٍ فَكانَ حُرَيْثٌ في عَطائِي جامِدا
﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ الرَّفِيقُ في السَّفَرِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.
والثّانِي: أنَّها زَوْجَةُ الرَّجُلِ الَّتِي تَكُونُ في جَنْبِهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُكَ ويَصْحَبُكَ رَجاءَ نَفْعِكَ، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.
وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (كُلُّ صاحِبٍ يَصْحَبُ صاحِبًا مَسْؤُولٌ عَنْ صَحابَتِهِ ولَوْ ساعَةً مِن نَهارٍ)» . (p-٤٨٦)
وَرَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (خَيْرُ الأصْحابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهم لِصاحِبِهِ، وخَيْرُ الجِيرانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهم لِجارِهِ)» . ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ المُسافِرُ المُجْتازُ مارًّا، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ.
والثّانِي: هو الَّذِي يُرِيدُ سَفَرًا ولا يَجِدُ نَفَقَةً، وهَذا قَوْلُ الشّافِعِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الضَّعِيفُ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ.
والسَّبِيلُ الطَّرِيقُ، ثُمَّ قِيلَ لِصاحِبِ الطَّرِيقِ: ابْنُ السَّبِيلِ، كَما قِيلَ لِطَيْرِ الماءِ: ابْنُ ماءٍ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎ ورَدَتِ اعْتِسافًا والثُّرَيّا كَأنَّها ∗∗∗ عَلى قِمَّةِ الرَّأْسِ ابْنُ ماءٍ مُلْحَقُ
﴿وَما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ يَعْنِي المَمْلُوكِينَ، فَأضافَ المِلْكَ إلى اليَمِينِ لِاخْتِصاصِها بِالتَّصَرُّفِ كَما يُقالُ: تَكَلَّمَ فُوكَ، ومَشَتْ رِجْلُكَ.
﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالا فَخُورًا﴾ المُخْتالُ: مَن كانَ ذا خُيَلاءَ، مُفْتَعَلٌ مِن قَوْلِكَ: خالَ الرَّجُلُ يَخُولُ خُيَلاءَ، وخالًا، قالَ العَجّاجُ:
؎ والخالُ ثَوْبٌ مِن ثِيابِ الجُهّالِ ∗∗∗ والدَّهْرُ فِيهِ غَفْلَةٌ لِلْغُفّالِ
والفَخُورُ: المُفْتَخِرُ عَلى عِبادِ اللَّهِ بِما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِن آلائِهِ وبَسَطَ عَلَيْهِ مِن رِزْقِهِ.(p-٤٨٧)
4:37–39Страница 84
ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٣٧
которые скупятся, велят людям быть скупыми и утаивают то, что Аллах даровал им из Своей милости. Мы приготовили для неверующих унизительные мучения.
وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا ٣٨
Они расходуют свое имущество напоказ людям и не веруют в Аллаха и Последний день. Если дьявол является товарищем, то плох такой товарищ!
وَمَاذَا عَلَيۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمۡ عَلِيمًا ٣٩
Что они потеряют, если уверуют в Аллаха и Последний день и станут расходовать из того, чем наделил их Аллах? Аллаху известно о них.
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ، بَخِلُوا بِما عِنْدَهم مِنَ التَّوْراةِ مِن نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وكَتَمُوهُ وأمَرُوا النّاسَ بِكَتْمِهِ.
﴿وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يَعْنِي نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ.
والثّانِي: يَبْخَلُونَ بِالإنْفاقِ في طاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِذَلِكَ، وهو قَوْلُ طاوُسٍ، والبُخْلُ أنْ يَبْخَلَ بِما في يَدَيْهِ، والشُّحُّ أنْ يَشِحَّ عَلى ما في أيْدِي النّاسِ يُحِبُّ أنْ يَكُونَ لَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والثّانِي: هُمُ المُنافِقُونَ، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ.
﴿وَمَن يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا فَساءَ قَرِينًا﴾ القَرِينُ هو الصّاحِبُ المُوافِقُ، كَما قالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
؎ عَنِ المَرْءِ لا تَسْألْ وأبْصِرْ قَرِينَهُ فَإنَّ القَرِينَ بِالمُقارَنِ مُقْتَدِي
وَأصْلُ القَرِينِ مِنَ الأقْرانِ، والقِرْنُ بِالكَسْرِ المُماثِلُ لِأقْرانِهِ في الصِّفَةِ، والقَرْنُ بِالفَتْحِ: أهْلُ العَصْرِ لِاقْتِرانِهِمْ في الزَّمانِ، ومِنهُ قَرْنُ البَهِيمَةِ لِاقْتِرانِهِ بِمِثْلِهِ.
وَفي المُرادِ يَكُونُ قَرِينًا لِلشَّيْطانِ قَوْلانِ: (p-٤٨٨)
أحَدُهُما: أنَّهُ مُصاحِبُهُ في أفْعالِهِ.
والثّانِي: أنَّ الشَّيْطانَ يَقْتَرِنُ بِهِ في النّارِ.
4:40–42Страница 85
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٤٠
Аллах не совершает несправедливости даже весом в мельчайшую частицу, а если поступок окажется благим, то Он приумножит его и одарит от Себя великой наградой.
فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا ٤١
Что же произойдет, когда Мы приведем по свидетелю от каждой общины, а тебя приведем свидетелем против этих?
يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثٗا ٤٢
В тот день те, которые не уверовали и ослушались Посланника, пожелают, чтобы земля сровнялась с ними. Они не смогут утаить от Аллаха ни одной беседы.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ أصْلُ المِثْقالِ الثِّقَلُ، والمِثْقالُ مِقْدارُ الشَّيْءِ في الثِّقَلِ.
والذَّرَّةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ هي دُودَةٌ حَمْراءُ، قالَ يَزِيدُ بْنُ هارُونَ: زَعَمُوا أنَّ هَذِهِ الدُّودَةَ الحَمْراءَ لَيْسَ لَها وزْنٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ وشَهِيدُ كُلِّ أُمَّةٍ نَبِيُّها، وفي المُرادِ بِشَهادَتِهِ عَلَيْها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنْ يَشْهَدَ عَلى كُلِّ أُمَّتِهِ بِأنَّهُ بَلَّغَها ما تَقُومُ بِهِ الحُجَّةُ عَلَيْها، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ جُرَيْجٍ، والسُّدِّيِّ.
والثّانِي: أنْ يَشْهَدَ عَلَيْها بِعَمَلِها، وهو قَوْلُ بَعْضِ البَصْرِيِّينَ.
﴿وَجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في الشَّهادَةِ عَلى أُمَّتِهِ، رَوى ابْنُ مَسْعُودٍ «أنَّهُ قَرَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ فَفاضَتْ عَيْناهُ ﷺ.» قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الَّذِينَ تَمَنَّوْهُ مِن تَسْوِيَةِ الأرْضِ بِهِمْ أنْ يَجْعَلَهم مِثْلَها، كَما (p-٤٨٩)
قالَ تَعالى في مَوْضِعٍ آخَرَ ﴿وَيَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ [النَّبَإ: ٤٠] . والثّانِي: أنَّهم تَمَنَّوْا لَوِ انْفَتَحَتْ لَهُمُ الأرْضُ فَصارُوا في بَطْنِها.
4:43Страница 85
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣
О те, которые уверовали! Не приближайтесь к намазу, будучи пьяными, пока не станете понимать то, что произносите, и, будучи в состоянии полового осквернения, пока не искупаетесь, если только вы не являетесь путником. Если же вы больны или находитесь в путешествии, если кто-либо из вас пришел из уборной или если вы имели близость с женщинами, и вы не нашли воды, то направьтесь к чистой земле и оботрите ваши лица и руки. Воистину, Аллах - Снисходительный, Прощающий.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: سُكارى مِنَ الخَمْرِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ، وقَدْ رَوى عَطاءُ بْنُ السّائِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ: «أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ صَنَعَ طَعامًا وشَرابًا ودَعا نَفَرًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ فَأكَلُوا وشَرِبُوا حَتّى ثَمِلُوا، ثُمَّ قَدَّمُوا عُمَرَ فَصَلّى بِهِمُ المَغْرِبَ فَقَرَأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وأنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ وأنا عابِدٌ ما عَبَدْتُمْ ﴿لَكم دِينُكم ولِيَ دِينِ﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾» والقَوْلُ الثّانِي: وأنْتُمْ سُكارى مِنَ النَّوْمِ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ، وأصْلُ السُّكْرِ: السَّكْرُ، وهو سَدُّ مَجْرى الماءِ، فالسُّكْرُ مِنَ الشَّرابِ يَسُدُّ طَرِيقَ المَعْرِفَةِ.
فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَجُوزُ نَهْيُ السَّكْرانِ؟ فَفِيهِ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَدْ يَكُونُ سَكْرانَ مِن غَيْرِ أنْ يَخْرُجَ إلى حَدٍّ لا يُحْتَمَلُ مَعَهُ الأمْرُ.
والثّانِي: أنَّهُ نُهِيَ عَنِ التَّعَرُّضِ لِلسُّكْرِ وعَلَيْهِ صَلاةٌ.
﴿وَلا جُنُبًا إلا عابِرِي سَبِيلٍ حَتّى تَغْتَسِلُوا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: (p-٤٩٠)
أحَدُهُما: أرادَ سَبِيلَ المُسافِرِ إذا كانَ جُنُبًا لا يُصَلِّي حَتّى يَتَيَمَّمَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةِ أبِي مِجْلَزٍ عَنْهُ، ومُجاهِدٍ، والحَكَمِ، وابْنِ زَيْدٍ.
والثّانِي: لا يَقْرُبُ الجُنُبُ مَواضِعَ الصَّلاةِ مِنَ المَساجِدِ إلّا مارًّا مُجْتازًا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةِ الضَّحّاكِ، وابْنِ يَسارٍ عَنْهُ، وهو قَوْلُ جابِرٍ، والحَسَنِ، والزُّهْرِيِّ، والنَّخَعِيِّ.
﴿وَإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما انْطَلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ المَرَضِ مِن مُسْتَضِرٍّ بِالماءِ وغَيْرِ مُسْتَضِرٍّ، وهَذا قَوْلُ داوُدَ بْنِ عَلِيٍّ.
الثّانِي: ما اسْتُضِرَّ فِيهِ بِاسْتِعْمالِ الماءِ دُونَ ما لَمْ يُسْتَضَرَّ، وهَذا قَوْلُ مالِكٍ، وأحَدُ قَوْلَيِ الشّافِعِيِّ.
والثّالِثُ ما خِيفَ مِنِ اسْتِعْمالِ الماءِ فِيهِ التَّلَفُ دُونَ ما لَمْ يُخَفْ، وهو القَوْلُ الثّانِي مِن قَوْلَيِ الشّافِعِيِّ.
﴿أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما انْطَلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ السَّفَرِ مِن قَلِيلٍ وكَثِيرٍ، وهو قَوْلُ داوُدَ.
والثّانِي: مَسافَةُ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ فَصاعِدًا، وهو قَوْلُ مالِكٍ، والشّافِعِيِّ رَحِمَهُما اللَّهُ.
والثّالِثُ: مَسافَةُ ثَلاثَةِ أيّامٍ، وهو مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ.
﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ﴾ هو المَوْضِعُ المُطْمَئِنُّ مِنَ الأرْضِ كانَ الإنْسانُ يَأْتِيهِ لِحاجَتِهِ، فَكَنّى بِهِ عَنِ الخارِجِ مَجازًا، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمالُهُ حَتّى صارَ كالحَقِيقَةِ، والدَّلِيلُ عَلى أنَّ الغائِطَ حَقِيقَةٌ في اسْمِ المَكانِ دُونَ الخارِجِ، قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ أما أتاكَ عَنِّي الحَدِيثُ إذْ أنا بِالغائِطِ أسْتَغِيثُ
؎ وصِحْتَ في الغائِطِ يا خَبِيثُ
﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ فِيهِ قِراءَتانِ: إحْداهُما: ( لَمَسْتُمُ ) بِغَيْرِ ألِفٍ، قَرَأ بِها حَمْزَةُ والكِسائِيُّ. (p-٤٩١)
والأُخْرى: ﴿لامَسْتُمُ﴾، وهي قِراءَةُ الباقِينَ.
وَفي هَذِهِ المُلامَسَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الجِماعُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ، ومُجاهِدٍ.
والثّانِي: أنَّ المُلامَسَةَ بِاليَدِ والإفْضاءَ بِبَعْضِ الجَسَدِ، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عُمَرَ، وعُبَيْدَةَ، والنَّخَعِيِّ، والشَّعْبِيِّ، وعَطاءٍ، وابْنِ سِيرِينَ، وبِهِ قالَ الشّافِعِيُّ.
وَفي اخْتِلافِ القِراءَتَيْنِ في ( لَمَسْتُمْ ) أوْ ( لاَمَسْتُمُ ) قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ ( لاَمَسْتُمُ ) أبْلَغُ مِن ( لَمِسْتُمُ ) والثّانِي: أنَّ ﴿لامَسْتُمُ﴾ يَقْتَضِي وُجُوبَ الوُضُوءِ عَلى اللّامِسِ والمَلْمُوسِ.
( ولَمَسْتُمُ ) يَقْتَضِي وُجُوبَهُ عَلى اللّامِسِ دُونَ المَلْمُوسِ.
﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ التَّعَبُّدُ والتَّحَرِّي، وهو قَوْلُ سُفْيانَ.
والثّانِي: أنَّهُ القَصْدُ، وذُكِرَ أنَّها في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَأْتُوا صَعِيدًا طَيِّبًا.
وَفي الصَّعِيدِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الأرْضُ المَلْساءُ الَّتِي لا نَباتَ فِيها ولا غِراسَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.
والثّانِي: أنَّها الأرْضُ المُسْتَوِيَةُ، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: هو التُّرابُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ، والشّافِعِيِّ.
والرّابِعُ: أنَّهُ وجْهُ الأرْضِ ذاتِ التُّرابِ والغُبارِ، ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
؎ كَأنَّهُ بِالضُّحى تَرْمِي الصَّعِيدَ بِهِ ∗∗∗ دَبّابَةٌ في عِظامِ الرَّأْسِ خُرْطُومُ
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿طَيِّبًا﴾ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: حَلالًا، وهو قَوْلُ سُفْيانَ.
والثّانِي: طاهِرًا، وهو قَوْلُ أبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ.
والثّالِثُ: تُرابُ الحَرْثِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. (p-٤٩٢)
والرّابِعُ: أنَّهُ مَكانٌ حَدِرٌ غَيْرُ بَطِحٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ.
﴿فامْسَحُوا بِوُجُوهِكم وأيْدِيكُمْ﴾ فالوَجْهُ المَمْسُوحُ في التَّيَمُّمِ هو المَحْدُودُ في غَسْلِ الوُضُوءِ.
فَأمّا مَسْحُ اليَدَيْنِ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الكَفّانِ إلى الزَّنْدَيْنِ دُونَ الذِّراعَيْنِ، وهو قَوْلُ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، ومَكْحُولٍ، وبِهِ قالَ مالِكٌ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، والشّافِعِيُّ في القَدِيمِ.
والثّانِي: الذِّراعانِ مَعَ المِرْفَقَيْنِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، والحَسَنِ، والشَّعْبِيِّ، وسالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، والشّافِعِيِّ في الجَدِيدِ.
والثّالِثُ: إلى المَنكِبَيْنِ والإبْطَيْنِ، وهو قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وحُكِيَ نَحْوُهُ عَنْ أبِي بَكْرٍ.
واخْتَلَفُوا في جَوازِ التَّيَمُّمِ في الجَنابَةِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: يَجُوزُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.
والثّانِي: لا يَجُوزُ وهو قَوْلُ عُمَرَ، وابْنِ مَسْعُودٍ، والنَّخَعِيِّ.
واخْتَلَفُوا في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِنَ الصَّحابَةِ أصابَتْهم جِراحٌ، وهَذا قَوْلُ النَّخَعِيِّ.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في إعْوازِ الماءِ في السَّفَرِ، وهو قَوْلُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.
4:44–46Страница 85
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ٤٤
Разве ты не видел тех, которым была дана часть Писания, которые приобретают заблуждение и хотят, чтобы вы сбились с пути?
وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا ٤٥
Аллаху лучше знать ваших врагов. Довольно того, что Аллах является Покровителем! Довольно того, что Аллах является Помощником!
مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ٤٦
Среди иудеев есть такие, которые переставляют слова со своих мест и говорят: «Мы слышали и ослушаемся» и «Послушай то, что нельзя слушать» и «Заботься о нас». Они кривят своими языками и поносят религию. А если бы они сказали: «Мы слышали и повинуемся» и «Выслушай» и «Присматривай за нами», то это было бы лучше для них и вернее. Однако Аллах проклял их за неверие, и они не веруют, за исключением немногих.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهم قَدْ صارُوا لِجُحُودِهِمْ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمُشْتَرِي الضَّلالَةِ بِالهُدى.
والثّانِي: أنَّهم كانُوا يُعْطُونَ أحْبارَهم أمْوالَهم عَلى ما كانُوا يَصْنَعُونَهُ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالرَّسُولِ ﷺ. والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَأْخُذُونَ الرِّشا، وقَدْ رَوى ثابِتٌ البُنانِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الرّاشِيَ، والمُرْتَشِيَ، والرّائِشَ»، وهو المُتَوَسِّطُ بَيْنَهُما.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ: اسْمَعْ لا سَمِعْتَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنكَ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ.
﴿وَراعِنا لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ كانَتْ سَبًّا في لُغَتِهِمْ، فَأطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَيْها فَنَهاهم عَنْها.
والثّانِي: أنَّها كانَتْ تَجْرِي مَجْرى الهُزْءِ.
والثّالِثُ: أنَّها كانَتْ تَخْرُجُ مَخْرَجَ الكِبْرِ.
4:47–48Страница 86
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهٗا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدۡبَارِهَآ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا ٤٧
О те, кому было дано Писание! Уверуйте в то, что Мы ниспослали в подтверждение того, что есть у вас, пока Мы не стерли ваши лица и не повернули их назад, пока Мы не прокляли вас, как прокляли тех, которые нарушили субботу. Веление Аллаха непременно исполняется!
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا ٤٨
Воистину, Аллах не прощает, когда к Нему приобщают сотоварищей, но прощает все остальные (или менее тяжкие) грехи, кому пожелает. Кто же приобщает сотоварищей к Аллаху, тот измышляет великий грех.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصارى.
﴿آمِنُوا بِما نَزَّلْنا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ﴾ يَعْنِي كُتُبَكم.
﴿مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ طَمْسَ الوُجُوهِ هو مَحْوُ آثارِها حَتّى تَصِيرَ كالأقْفاءِ ونَجْعَلُ عُيُونَها في أقْفائِها حَتّى تَمْشِيَ القَهْقَرى، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ.
والثّانِي: أنْ نَطْمِسَها عَنِ الهُدى فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها، أيْ في ضَلالِها ذَمًّا لَها بِأنَّها لا تَصْلُحُ أبَدًا، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، والضَّحّاكِ، ومُجاهِدٍ، وابْنِ أبِي نَجِيحٍ، والسُّدِّيِّ.
﴿أوْ نَلْعَنَهم كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ﴾ أيْ نَمْسَخُهم قِرَدَةً، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ.
4:49–52Страница 86
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٤٩
Разве ты не видел тех, которые восхваляют сами себя? О нет! Аллах восхваляет, кого пожелает, и они не будут обижены даже на величину нити на финиковой косточке.
ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا ٥٠
Посмотри, как они возводят навет на Аллаха! Этого достаточно, чтобы совершить явный грех!
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١
Разве ты не видел тех, кому дана часть Писания? Они веруют в джибта и тагута и говорят ради неверующих: «Эти следуют более верным путем, чем верующие».
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا ٥٢
Они - те, кого проклял Аллах, а кого проклял Аллах, тому ты не найдешь помощника.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشاءُ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ في تَزْكِيَتِهِمْ أنْفُسَهم أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: قَوْلُهم نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ، والحَسَنِ. (p-٤٩٥)
والثّانِي: تَقْدِيمُهم أطْفالَهم لِإمامَتِهِمْ زَعْمًا مِنهم أنَّهُ لا ذُنُوبَ لَهم، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ.
والثّالِثُ: هو قَوْلُهُمْ: إنَّ أبْناءَنا يَسْتَغْفِرُونَ لَنا ويُزَكُّونَنا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: هو تَزْكِيَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ لِيَنالُوا بِهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.
﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أيِ الفَتِيلُ الَّذِي في شِقِّ النَّواةِ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ، وقَتادَةَ، ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وأحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قالَ الحَسَنُ: الفَتِيلُ ما في بَطْنِ النَّواةِ، والنَّقِيرُ ما في ظَهْرِها، والقِطْمِيرُ قِشْرُها.
والثّانِي: أنَّهُ ما انْفَتَلَ بَيْنَ الأصابِعِ مِنَ الوَسَخِ، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ، وأحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُما صَنَمانِ كانَ المُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَهُما، وهَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ.
والثّانِي: أنَّ الجِبْتَ: الأصْنامُ، والطّاغُوتَ: تَراجِمَةُ الأصْنامِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّ الجِبْتَ السِّحْرُ، والطّاغُوتَ: الشَّيْطانُ، وهَذا قَوْلُ عُمَرَ، ومُجاهِدٍ.
والرّابِعُ: أنَّ الجِبْتَ السّاحِرُ، والطّاغُوتَ الكاهِنُ، وهَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
والخامِسُ: أنَّ الجِبْتَ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، والطّاغُوتَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ.(p-٤٩٦)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии