Аль-МавардиАль‑Ахкаф · 46:1–25

Аль-Маварди · Тафсир · на арабском

الأحقاف

Аль-Ахкаф

Барханы · Мекканская · 35 аятов

46:1–6Страница 502

حمٓ ١

Ха. Мим.

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢

Писание ниспослано от Аллаха Могущественного, Знающего.

مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ ٣

Мы сотворили небеса, землю и то, что между ними, только ради истины и на определенный срок. Но те, которые не веруют, отворачиваются от того, от чего их предостерегают.

قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤

Скажи: «Видели ли вы тех, к кому взываете помимо Аллаха? Покажите мне, какую часть земли они сотворили? Или же они являются совладельцами небес? Принесите мне Писание, предшествовавшее этому, или хоть какой след знания, если вы говорите правду».

وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ٥

Кто же находится в большем заблуждении, чем те, которые взывают вместо Аллаха к тем, которые не ответят им до Дня воскресения и которые не ведают об их зове?!

وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦

А когда люди будут собраны, они станут их врагами и будут отвергать их поклонение.

(p-٢٧٠)سُورَةُ الأحْقافِ

مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ إلّا رِوايَةً تَشِذُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ أنَّها كَذَلِكَ إلّا آيَةً مِنها مَدَنِيَّةً وهي ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ وقالَ الكَلْبِيُّ: بَلْ هي ﴿وَشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مَعْناهُ قُضِيَ نُزُولُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ، قالَهُ النَّقّاشُ.

الثّانِي: هَذا الكِتابُ يَعْنِي القُرْآنَ تَنْزِيلٌ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ، قالَهُ الحَسَنُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: (p-٢٧١)أحَدُها: إلّا بِالصِّدْقِ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

الثّانِي: إلّا بِالعَدْلِ، وهو مَأْثُورٌ.

الثّالِثُ: إلّا لِلْحَقِّ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الرّابِعُ: إلّا لِلْبَعْثِ، قالَهُ يَحْيى.

﴿وَأجَلٍ مُسَمًّى﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ أجَلُ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ الأجَلُ المَقْدُورُ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ، وهو مُحْتَمَلٌ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ قَرَأ الحَسَنُ وطائِفَةٌ مَعَهُ ﴿أوْ أثارَةٍ﴾ وفي تَأْوِيلِ ﴿أوْ أثارَةٍ﴾ وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: رِوايَةٌ مِن عِلْمٍ، قالَهُ يَحْيى.

الثّانِي: بَقِيَّةٌ، قالَهُ أبُو بَكْرِ بْنُ عَيّاشٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ وذاتِ أثارَةٍ أكَلَتْ عَلَيْها نَباتًا في أكِمَّتِهِ قَفارًا

أيْ بَقِيَّةٍ مِن شَحْمٍ.

الثّالِثُ: أوْ عِلْمٌ تُأْثِرُونَهُ عَنْ غَيْرِكم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أوِ اجْتِهادٌ بِعِلْمٍ، لِأنَّ أثارَةَ العِلْمِ الِاجْتِهادُ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أوْ مُناظَرَةٌ بِعِلْمٍ لِأنَّ المُناظِرَ في العِلْمِ مُثِيرٌ لِمَعانِيهِ.

وَمَن قَرَأ ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ فَفي تَأْوِيلِهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الخَطُّ، وقَدْ رَواهُ ابْنُ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

الثّانِي: مِيراثٌ مِن عِلْمٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّالِثُ: خاصَّةٌ مِن عِلْمٍ، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: أوْ بَقِيَّةٌ مِن عَلِمٍ، قالَهُ عَطِيَّةُ.

الخامِسُ: أثَرَةٌ يَسْتَخْرِجُهُ فَيُثِيرُهُ، قالَهُ الحَسَنُ.(p-٢٧٢)

46:7–9Страница 503

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧

Когда им читаются Наши ясные аяты, то те, которые не уверовали в истину, когда она явилась к ним, говорят: «Это - очевидное колдовство».

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨

Или же они говорят: «Он измыслил его». Скажи: «Если я измыслил его, то вы нисколько не защитите меня от Аллаха. Ему лучше знать о том, о чем вы разглагольствуете. Довольно того, что Он является Свидетелем между мною и вами. Он - Прощающий, Милосердный».

قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩

Скажи: «Я не являюсь первым из посланников и не знаю, что произойдет со мной и с вами. Я следую только тому, что внушается мне в откровении. Я - всего лишь разъясняющий и предостерегающий увещеватель».

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْناهُ لَسْتُ بِأوَّلِ الرُّسُلِ.

والبِدْعُ الأوَّلُ.

والبَدِيعُ مِن كُلِّ شَيْءٍ المُبْتَدِعُ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ لِعَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ

؎ فَلا أنا بِدْعٌ مِن حَوادِثَ تَعْتَرِي رِجالًا غَدَتْ مِن بَعْدِ بُؤْسِي بِأسْعَدَ

﴿وَما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: يَعْنِي لا أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكم في الدُّنْيا لا في الآخِرَةِ، فَلا أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي أُخْرَجُ كَما أُخْرِجَتِ الأنْبِياءُ مِن قَبْلِي، أوْ أُقْتَلُ كَما قُتِلَ الأنْبِياءُ مِن قَبْلِي ولا أدْرِي ما يُفْعَلُ بِكُمْ، إنَّكم مُصَدِّقُونَ أوْ مُكَذِّبُونَ، أوْ مُعَذَّبُونَ أوْ مُؤَخَّرُونَ، قالَهُ الحَسَنُ:

الثّانِي: لا أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكم في الآخِرَةِ.

وَهَذا قَبْلَ نُزُولِ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ الآيَةَ.

فَلَمّا نَزَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عامَ الحُدَيْبِيَةِ عَلِمَ ما يُفْعَلُ بِهِ في الآخِرَةِ وقالَ لِأصْحابِهِ: « (لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ آيَةٌ هي أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا جَمِيعِها فَلَمّا تَلاها قالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: هَنِيئًا يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ما يَفْعَلُ بِكَ، فَماذا يَفْعَلُ بِنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ الآيَةَ.

» قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ قَبْلَ الهِجْرَةِ « (لَقَدْ رَأيْتُ في مَنامِي أرْضًا أُخْرَجُ إلَيْها مِن مَكَّةَ فَلَمّا اشْتَدَّ البَلاءُ عَلى أصْحابِهِ بِمَكَّةَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ حَتّى مَتى نَلْقى هَذا (p-٢٧٣)البَلاءَ؟ ومَتى تَخْرُجُ إلى الأرْضِ الَّتِي رَأيْتَ؟ فَقالَ ﷺ: (ما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكم، أنَمُوتُ بِمَكَّةَ أمْ نُخْرَجُ مِنها» قالَ الكَلْبِيُّ.

الرّابِعُ: مَعْناهُ قُلْ لا أدْرِي ما أُؤْمَرُ بِهِ ولا ما تُؤْمَرُونَ بِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

46:10–14Страница 503

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠

Скажи: «А что, если Коран - от Аллаха, а вы не уверовали в него? Свидетель из числа сынов Исраила (Израиля) засвидетельствовал о том, что было подобно ему, и уверовал в него, а вы возгордились. Воистину, Аллах не наставляет на прямой путь беззаконников!».

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ ١١

Неверующие сказали верующим: «Если бы это было благом, то они не опередили бы нас в этом». Они не стали руководствоваться им, и поэтому они скажут: «Это - старое измышление».

وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢

До него было Писание Мусы (Моисея), которое было руководством и милостью. А это Писание на арабском языке, подтверждающее предыдущие Писания, ниспослано для того, чтобы предостеречь тех, которые поступают несправедливо, и обрадовать творящих добро.

إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٣

Воистину, те, которые сказали: «Наш Господь - Аллах», - и последовали прямым путем, не познают страха и не будут опечалены.

أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤

Они являются обитателями Рая, в котором они пребудут вечно в воздаяние за то, что они совершали.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: إنْ كانَ القُرْآنُ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ، قالَهُ يَحْيى.

الثّانِي: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ ﷺ نَبِيًّا مِن عَنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

﴿وَشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ شَهِدَ عَلى اليَهُودِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَذْكُورٌ في التَّوْراةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّهُ آمِينُ بْنُ يامِينَ، قالَ لَمّا أسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: أنا شاهِدٌ مِثْلَ شَهادَتِهِ ومُؤْمِنٌ كَإيمانِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: أنَّ مُوسى مِثْلُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَشْهَدُ بِنُبُوَّتِهِ، والتَّوْراةُ مِثْلُ القُرْآنِ يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ، قالَهُ مَسْرُوقٌ.

وَلَمْ يَكُنْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ لِأنَّهُ أسْلَمَ بِالمَدِينَةِ والآيَةُ مَكِّيَّةٌ.

الرّابِعُ: هو مَن آمَنَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ بِمُوسى والتَّوْراةِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

الخامِسُ: أنَّهُ مُوسى الَّذِي هو مِثْلُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِما شَهِدَ عَلى التَّوْراةِ الَّتِي هي مِثْلُ القُرْآنِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

(p-٢٧٤)﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ أنْتُمْ عَنِ الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ مَسْرُوقٌ.

وَفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: فَآمَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبِالقُرْآنِ واسْتَكْبَرَ الباقُونَ عَنِ الإيمانِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: فَآمَنَ مَن آمَنَ بِمُوسى وبِالتَّوْراةِ واسْتَكْبَرْتُمْ أنْتُمْ عَنِ الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ والقُرْآنِ، قالَهُ مَسْرُوقٌ.

وَحَكى النَّقّاشُ أنَّ في الآيَةِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ: قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ هو وكَفَرْتُمْ.

وَقالَ ابْنُ عِيسى: الكَلامُ عَلى سِياقِهِ ولَكِنْ حُذِفَ مِنهُ جَوابٌ ﴿ (إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ)﴾ وفي المَحْذُوفِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: تَقْدِيرُهُ: وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَآمَنَ، أتُؤْمِنُونَ؟ قالَهُ الزَّجّاجُ.

الثّانِي: تَقْدِيرُ المَحْذُوفِ: فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ أفَما تُهْلَكُونَ، قالَهُ مَذْكُورٌ.

الثّالِثُ: تَقْدِيرُ المَحْذُوفِ مِن جَوابِهِ: فَمَن أضَلُّ مِنكم إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ وفي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّ أبا ذَرٍّ الغِفارِيَّ دَعاهُ النَّبِيُّ ﷺ إلى الإسْلامِ بِمَكَّةَ فَأجابَ واسْتَجابَ بِهِ قَوْمُهُ فَأتاهُ زَعِيمُهم فَأسْلَمَ، ثُمَّ دَعاهُمُ الزَّعِيمُ فَأسْلَمُوا فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا فَقالُوا: غِفارُ الخُلَفاءِ لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ.

فَنَزَلَتْ، قالَهُ أبُو المُتَوَكِّلِ.

الثّانِي: أنَّ زُنَيْرَةَ أسْلَمَتْ فَأُصِيبَ بَصَرُها، فَقالُوا لَها: أصابَكِ اللّاتِ والعُزّى، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْها بَصَرَها، فَقالَ عُظَماءُ قُرَيْشٍ: لَوْ كانَ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ خَيْرٌ ما سَبَقَتْنا إلَيْهِ زَنِيرَةُ فَنَزَلَتْ، قالَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ.

الثّالِثُ: أنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا هم عامِرٌ وغَطَفانُ وأسَدٌ وحَنْظَلَةُ قالُوا لِمَن أسْلَمَ مِن غِفارٍ وأسْلَمَ وغَطَفانَ وجُهَيْنَةَ ومُزَيْنَةَ وأشْجَعَ: لَوْ كانَ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ خَيْرًا ما سَبَقَتْنا إلَيْهِ رُعاةُ البُهْمِ.

فَنَزَلَتْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الرّابِعُ: أنَّ الكُفّارَ قالُوا: لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقَتْنا إلَيْهِ اليَهُودُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ مَسْرُوقٌ.

(p-٢٧٥)وَهَذِهِ المُعارَضَةُ مِنَ الكُفّارِ في قَوْلِهِمْ لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ مِن أقْبَحِ المُعارَضاتِ لِانْقِلابِها عَلَيْهِمْ لِكُلِّ مَن خالَفَهم حَتّى يُقالَ لَهُمْ: لَوْ كانَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا ما عُدْنا عَنْهُ، ولَوْ كانَ تَكْذِيبُكم لِلرَّسُولِ خَيْرًا ما سَبَقْتُمُونا إلَيْهِ.

﴿وَإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾ يَعْنِي إلى الإيمانِ.

وَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: وإذا لَمْ يَهْتَدُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: بِالقُرْآنِ.

﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: فَسَيَقُولُونَ هَذا القُرْآنُ كَذِبٌ قَدِيمٌ، تَشْبِيهًا بِدِينِ مُوسى القَدِيمِ، تَكْذِيبًا بِهِما جَمِيعًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: ثُمَّ اسْتَقامُوا عَلى أنَّ اللَّهَ رَبُّهم، قالَهُ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الثّانِي: ثُمَّ اسْتَقامُوا عَلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: عَلى أداءِ فَرائِضِ اللَّهِ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: عَلى أنْ أخْلِصُوا لَهُ الدِّينَ والعَمَلَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

الخامِسُ: ثُمَّ اسْتَقامُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْجِعُوا عَنْهُ إلى مَوْتِهِمْ، رَواهُ أنَسٌ مَرْفُوعًا.

﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ.

﴿وَلا هم يَحْزَنُونَ﴾ يَعْنِي عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

46:15–16Страница 504

وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٥

Мы заповедали человеку делать добро его родителям. Матери тяжело носить его и рожать его, а беременность и кормление до отнятия его от груди продолжаются тридцать месяцев. Когда же он достигает зрелого возраста и достигает сорока лет, то говорит: «Господи! Внуши мне благодарность за милость, которой Ты облагодетельствовал меня и моих родителей, и помоги мне совершать праведные деяния, которыми Ты доволен. Сделай для меня моих потомков праведниками. Я раскаиваюсь перед Тобой. Воистину, я - один из мусульман».

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ١٦

Они являются теми из обитателей Рая, от которых Мы принимаем наилучшее из того, что они совершили, и которым Мы прощаем их злодеяния согласно истинному обещанию, которое им было дано.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَوَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْسانًا﴾ في قِراءَةِ أهْلِ الكُوفَةِ وقَرَأ الباقُونَ حُسْنًا.

قالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي بِرًّا.

﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ أيْ حَمَلَتْهُ بِمَشَقَّةٍ ووَضَعَتْهُ بِمَشَقَّةٍ.

وَقُرِئَ كُرْهًا بِالضَّمِّ والفَتْحِ.

قالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ في الفَرْقِ بَيْنَهُما أنَّ الكُرْهَ بِالضَّمِّ ما حَمَلَ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ، وبِالفَتْحِ ما حَمَلَ عَلى غَيْرِهِ.

﴿وَحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ الفِصالُ مُدَّةُ الرَّضاعِ، فَقَدَّرَ مُدَّةَ الحَمْلِ والرَّضاعِ ثَلاثُونَ شَهْرًا، وكانَ في هَذا التَّقْدِيرُ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها مُدَّةٌ قُدِّرَتْ لِأقَلِّ الحَمْلِ وأكْثَرِ الرَّضاعِ، فَلَمّا كانَ أكْثَرُ الرَّضاعِ أرْبَعَةً وعِشْرِينَ شَهْرًا لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٣٣] دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ مُدَّةَ أقَلِّ الحَمْلِ ما بَقِيَ وهو سِتَّةُ أشْهُرٍ، فَإنْ ولَدَتْهُ لِتِسْعَةِ أشْهُرٍ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ نُقْصانَ الحَوْلَيْنِ في الرَّضاعِ، قالَهُ الشّافِعِيُّ وجُمْهُورُ الفُقُهاءِ.

الثّانِي: أنَّها مُدَّةٌ جَمَعَتْ زَمانَ الحَمْلِ ومُدَّةَ الرَّضاعِ، فَإنْ كانَتْ حَمَلَتْهُ تِسْعَةَ أشْهُرٍ; أرْضَعَتْهُ أحَدًا وعِشْرِينَ شَهْرًا، وإنْ كانَتْ حَمَلَتْهُ عَشَرَةَ أشْهُرٍ أرْضَعَتْهُ شَهْرًا لِئَلّا تَزِيدُ المُدَّةُ فِيهِما عَنْ ثَلاثِينَ شَهْرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ وفي الأشُدِّ تِسْعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ البُلُوغُ، قالَهُ ابْنُ مالِكٍ والشَّعْبِيُّ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

الثّانِي: خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أُوَيْسٍ.

الثّالِثُ: ثَمانِي عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

الرّابِعُ: عِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ سِنانٌ.

(p-٢٧٧)الخامِسُ: خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

السّادِسُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ السُّدِّيُّ.

السّابِعُ: ثَلاثَةٌ وثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّامِنُ: أرْبَعَةٌ وثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ.

التّاسِعُ: أرْبَعُونَ سَنَةً، وهو قَوْلُ عائِشَةَ، والحَسَنُ.

﴿وَبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: لِأنَّها زَمانُ الأشَدِّ، وهو قَوْلُ مَن ذَكَرْنا.

الثّانِي: لِأنَّها زَمانُ الِاسْتِواءِ، قالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا حَتّى يَبْلُغَ الأرْبَعِينَ.

وَقالَ ابْنُ زَيْدٍ: وقَوْلُهُ تَعالى لِمُوسى ﴿واسْتَوى﴾ قالَ بَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً.

وَقالَ الشَّعْبِيُّ: يُثْغِرُ الغُلامُ لِسَبْعٍ ويَحْتَلِمُ لِأرْبَعَ عَشْرَةَ، ويَنْتَهِي طُولُهُ لِإحْدى وعِشْرِينَ سَنَةً، ويَنْتَهِي عَقْلُهُ لِثَمانٍ وعِشْرِينَ، فَما زادَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهو تَجْرُبَةٌ ويَبْلُغُ أشُدَّهُ لِثَلاثٍ وثَلاثِينَ.

الثّالِثُ: لِأنَّها أوَّلُ عُمْرٍ بَعْدَ تَمامِ عُمْرٍ، قالَ ابْنُ قَيْسٍ.

﴿رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ قالَ سُفْيانُ مَعْناهُ ألْهِمْنِي.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والأصْلُ في الإيزاعِ هو الإغْراءُ بِالشَّيْءِ، ويُقالُ فُلانٌ مُوزَعٌ بِكَذا أيْ مُولَعٌ بِهِ.

﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْعَمْتَ عَلَيَّ بِالبِرِّ والطّاعَةِ، وأنْعَمْتَ عَلى والِدِيَّ بِالتَّحَنُّنِ والشَّفَقَةِ.

الثّانِي: أنْعَمْتَ عَلَيَّ بِالعافِيَةِ والصِّحَّةِ، وعَلى والِدِيَّ بِالغِنى والثَّرْوَةِ، وفي النِّعْمَةِ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما نِعْمَةٌ عَلى الآخَرِ لِما بَيْنَهُما مِنَ المُمازَجَةِ والحُقُوقِ المُلْتَزَمَةِ.

وَحَكى أبُو زُهَيْرٍ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: سَمِعْتُهم يَقُولُونَ إنَّ الوَلَدَ يَأْتِيهِ رِزْقُهُ مِن أرْبَعِ خِلالٍ: يَأْتِيهِ رِزْقُهُ وهو في بَطْنِ أُمِّهِ، ثُمَّ يُولَدُ فَيَكُونُ رِزْقُهُ في ثَدْيِ أُمِّهِ، فَإذا تَحَرَّكَ كانَ رِزْقُهُ عَلى أبَوَيْهِ، فَإذا اجْتَمَعَ وبَلَغَ أشُدَّهُ جَلَسَ يَهْتَمُّ لِلرِّزْقِ ويَقُولُ مِن أيْنَ يَأْتِينِي رِزْقِي، فاخْتُصَّتِ الأُمُّ بِخُلَّتَيْنِ مِن خِلالِ رِزْقِهِ، واشْتَرَكَ أبُوهُ في الثّالِثَةِ، وتَفَرَّدَ هو (p-٢٧٨)بِالرّابِعَةِ، فَذَهَبَ عَنْهُ الهَمُّ لَمّا كانَ مَوْكُلًا إلى غَيْرِهِ، واهْتَمَّ لَمّا صارَ مَوْكُلًا إلى نَفْسِهِ لِيَتَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلى التَّوَكُّلِ عَلى خالِقِهِ لِيَكُونَ أنْقى لِهِمَّتِهِ وأقَلَّ لِحِيرَتِهِ وأدَرَّ لِرِزْقِهِ، ولِيَعْلَمَ أنَّ لِأُمِّهِ عَلَيْهِ حَقًّا يَعْجِزُ عَنْ أدائِهِ لَمّا عانَتْ مِن مَوارِدَ رِزْقِهِ ما عَجَزَ الخَلْقُ عَنْ مُعاناتِهِ.

﴿وَأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: في بِرِّ الوالِدَيْنِ.

الثّانِي: في دِينِي.

﴿وَأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يَدْعُوَ بِإصْلاحِهِمْ لِبِرِّهِ وطاعَتِهِ لِإضافَتِهِ ذَلِكَ إلى نَفْسِهِ.

الثّانِي: أنْ يَدْعُوَ بِإصْلاحِهِمْ لِطاعَةِ اللَّهِ وعِبادَتِهِ وهو الأشْبَهُ، لِأنَّ طاعَتَهم لِلَّهِ مِن بِرِّهِ، ولِأنَّهُ قَدْ دَعا بِصَلاحِ ذُرِّيَّةٍ قَدْ تَكُونُ مِن بَعْدِهِ.

وَفِيهِ لِأصْحابِ الخَواطِرِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: قالَهُ سَهْلٌ: اجْعَلْهم لِي خَلَفَ صِدْقٍ ولَكَ عَبِيدَ حَقٍّ.

الثّانِي: قالَهُ أبُو عُثْمانَ: اجْعَلْهم أبْرارًا، أيْ مُطِيعِينَ لَكَ.

الثّالِثُ: قالَهُ ابْنُ عَطاءٍ وفِّقْهم لِصالِحِ أعْمالٍ تَرْضى بِها عَنْهم.

الرّابِعُ: قالَهُ مُحَمَّدُ الباقِرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا تَجْعَلْ لِلشَّيْطانِ والنَّفْسِ والهَوى عَلَيْهِمْ سَبِيلًا.

﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: رَجَعْتُ عَنِ الأمْرِ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ.

وَفي هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ والكَلْبِيُّ.

الثّانِي: مُرْسَلَةٌ نَزَلَتْ عَلى العُمُومِ، قالَهُ الحَسَنُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: (p-٢٧٩)أحَدُها: أنَّهم إذا أسْلَمُوا قُبِلَتْ حَسَناتُهم وغُفِرَتْ سَيِّئاتُهم، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ يَحْكِيهِ مَرْفُوعًا.

الثّانِي: هو إعْطاؤُهم بِالحَسَنَةِ عَشْرًا رَواهُ أبُو هِلالٍ.

الثّالِثُ: هي الطّاعاتُ لِأنَّها الأحْسَنُ مِن أعْمالِهِ الَّتِي يُثابُ عَلَيْها ولَيْسَ في المُباحِ ثَوابٌ ولا عِقابٌ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

﴿وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ في أصْحابِ الجَنَّةِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: نَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ بِالرَّحْمَةِ.

الثّانِي: نَتَجاوَزُ عَنْ صَغائِرِهِمْ بِالمَغْفِرَةِ.

الثّالِثُ: نَتَجاوَزُ عَنْ كَبائِرِهِمْ بِالتَّوْبَةِ.

﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ وعْدَ الصِّدْقِ الجَنَّةُ، الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ في الدُّنْيا عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ.

46:17–20Страница 504

وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٧

А есть такой, который говорит своим родителям: «Тьфу вам! Неужели вы угрожаете мне тем, что меня вытащат из могилы, в то время как до меня уже прошло много поколений?». Они просят Аллаха о помощи: «Горе тебе! Уверуй, ведь обещание Аллаха истинно!». Он же говорит: «Это - всего лишь легенды древних народов».

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ١٨

Сбылось Слово относительно них и живших до них народов из числа джиннов и людей. Воистину, они были потерпевшими убыток.

وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٩

Для всех будут ступени, соответствующие тому, что они совершили, дабы Аллах воздал им сполна за их деяния, и с ними не поступят несправедливо.

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠

В тот день, когда неверующих представят Огню, им скажут: «Вы растратили свои блага в свой мирской жизни и попользовались ими. Сегодня вашим воздаянием будут унизительные мучения за то, что вы превозносились на земле без всякого права, и за то, что вы были нечестивцами».

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾ أيْ أُبْعَثَ.

﴿وَقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ فَلَمْ يُبْعَثُوا.

وَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وأُمِّهِ أُمِّ رُومانَ (p-٢٨٠)يَدْعُوانِهِ إلى الإسْلامِ ويَعِدانِهِ بِالبَعْثِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِما بِما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهُ، وكانَ هَذا مِنهُ قَبْلَ إسْلامِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قالَ السُّدِّيُّ: فَلَقَدْ رَأيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أبِي بَكْرٍ بِالمَدِينَةِ، وما بِالمَدِينَةِ أعْبَدُ مِنهُ، ولَقَدِ اسْتَجابَ اللَّهُ فِيهِ دَعْوَةَ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ولَمّا أسْلَمَ وحَسُنَ إسْلامُهُ، نَزَلَتْ تَوْبَتُهُ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، وكانَ يَدْعُوهُ أبَواهُ إلى الإسْلامِ فَيُجِيبُهُما بِما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في جَماعَةٍ مِنَ الكُفّارِ قالُوا ذَلِكَ لِآبائِهِمْ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ والعَرَبُ قَدْ تَذْكُرُ الواحِدَ وتُرِيدُ بِهِ الجَمْعَ وهَذا مَعْنى قَوْلِ الحَسَنِ.

فَأمّا ال ﴿أُفٍّ﴾ فَهي كَلِمَةُ تَبَرُّمٍ يُقْصَدُ بِها إظْهارُ السُّخْطِ وقُبْحِ الرَّدِّ.

قالَ الشّاعِرُ

؎ ما يُذْكَرُ الدَّهْرُ إلّا قُلْتَ أُفٍّ لَهُ إذا لَقِيتُكَ لَوْلا قالَ لِي لاقِي

وَفِي أصْلِ الأُفِّ والتَّفِّ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ الأُفَّ وسَخُ الأُذُنِ، والتَّفَّ وسَخُ الأنْفِ.

الثّانِي: الأُفُّ وسَخُ الأظْفارِ، والتَّفُّ الَّذِي يَكُونُ في أُصُولِ الأظافِرِ.

الثّالِثُ: أنَّ الأُفَّ العَلِيلُ الأنْفِ، والتَّفَّ الإبْعادُ.

﴿وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ﴾ أيْ يَدْعُوانِ اللَّهِ: اللَّهُمَّ اهْدِهِ، اللَّهُمَّ اقْبِلْ بِقَلْبِهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ.

﴿وَيْلَكَ آمِن إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في الثَّوابِ عَلى الإيمانِ، والعِقابِ عَلى الكُفْرِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ يَحْتَمِلُ أرْبَعَةَ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مَعْناهُ أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في الآخِرَةِ بِمَعاصِيكم في الدُّنْيا.

الثّانِي: ألْهَتْكُمُ الشَّهَواتُ عَنِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ.

(p-٢٨١)الثّالِثُ: أذْهَبْتُمْ لَذَّةَ طَيِّباتِكم في الدُّنْيا بِما اسْتَوْجَبْتُمُوهُ مِن عِقابِ مَعاصِيكم في الآخِرَةِ.

الرّابِعُ: مَعْناهُ اقْتَنَعْتُمْ بِعاجِلِ الطَّيِّباتِ في الدُّنْيا بَدَلًا مِن آجِلِ الطِّيِّباتِ في الآخِرَةِ.

وَرَوى الحَسَنُ عَنِ الأحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ أنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ يَقُولُ: لَأنا أعْلَمُ بِخَفْضِ العَيْشِ، ولَوْ شِئْتُ لَجَعَلْتُ أكْبادًا وأسْنِمَةً وصِلاءً وصَنابًا وسَلائِقَ، ولَكِنْ أسْتَبْقِي حَسَناتِي، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ قَوْمًا فَقالَ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ والصِّلاءُ، والشِّواءُ، والصِّنابُ الأُصْبُغَةُ والسَّلائِقُ الرِّقاقُ العَرِيضُ.

وَقالَ ابْنُ بَحْرٍ فِيهِ تَأْوِيلٌ خامِسٌ: أنَّ الطَّيِّباتِ: الشَّبابُ والقُوَّةُ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: ذَهَبَ أطْيَباهُ أيْ شَبابُهُ وقُوَّتُهُ.

وَوَجَدْتُ الضَّحّاكُ قالَهُ أيْضًا.

﴿واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: بِالدُّنْيا.

الثّانِي: بِالطِّيِّباتِ.

﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: الهُونُ الهَوانُ.

قالَ قَتادَةُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ.

﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:

أحَدُها: تَسْتَعْلُونَ عَلى أهْلِها بِغَيْرِ اسْتِحْقاقٍ.

الثّانِي: تَتَغَلَّبُونَ عَلى أهْلِها بِغَيْرِ دِينٍ.

الثّالِثُ: تَعْصُونَ اللَّهَ فِيها بِغَيْرِ طاعَةٍ.

﴿وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: تَفْسُقُونَ في أعْمالِكم بَغْيًا وظُلْمًا.

الثّانِي: في اعْتِقادِكم كُفْرًا وشِرْكًا.(p-٢٨٢)

46:21–25Страница 505

۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١

Помяни брата адитов. Вот он предостерег свой народ среди барханов, хотя перед ним и позади него уже были предостережения: «Не поклоняйтесь никому, кроме Аллаха! Воистину, я боюсь, что вас постигнут мучения в Великий день».

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢

Они сказали: «Неужели ты пришел для того, чтобы отвратить нас от наших богов? Яви же нам то, чем ты нам угрожаешь, если ты - один из тех, кто говорит правду».

قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٣

Он сказал: «Знание - у Аллаха, а я лишь довожу до вашего сведения то, с чем я послан. Но я вижу, что вы являетесь невежественными людьми».

فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤

Когда же они увидели его (наказание) в виде тучи, надвигающейся на их долины, они сказали: «Это - туча, которая прольет на нас дождь». О нет! Вот то, что вы торопили, - ветер, несущий с собой мучительные страдания.

تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥

Он уничтожает всякую вещь по велению своего Господа. А на утро от них остались видны только их жилища. Так Мы воздаем грешным людям.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واذْكُرْ أخا عادٍ إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقافِ﴾ وهو هُودٌ بُعِثَ إلى عادٍ، وكانَ أخاهم في النَّسَبِ لا في الدِّينِ لِأنَّهُ مُناسِبٌ وإنْ لَمْ يَكُنْ أخا أحَدٍ مِنهم.

﴿إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقافِ﴾ وهي جَمْعُ حِقْفٍ، وهو ما اسْتَطالَ واعْوَجَّ مِنَ الرَّمْلِ العَظِيمِ، ولا يَبْلُغُ أنْ يَكُونَ جَبَلًا.

وَمِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ

؎ باتَ إلى أرْطاةَ حِقْفٌ أحْقَفا ٦

أيْ رَمْلٌ مُسْتَطِيلٌ مُشْرِقٌ.

وَفِيما أُرِيدَ بِالأحْقافِ هُنا خَمْسَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّ الأحْقافَ رِمالٌ مُشْرِقَةٌ كالجِبالِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وشاهِدُهُ ما تَقَدَّمَ، وقالَ هي رِمالٌ مُشْرِقَةٌ عَلى البَحْرِ بِالسَّحَرِ في اليَمَنِ.

الثّانِي: أنَّ الأحْقافَ أرْضٌ مِن حَسْمِي تُسَمّى الأحْقافَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّهُ جَبَلٌ بِالشّامِ يُسَمّى الأحْقافَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الرّابِعُ: هو ما بَيْنَ عُمانَ وحَضْرَمَوْتِ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

الخامِسُ: هو وادٍ بَيْنَ عُمانَ ومَهْرَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَرَوى أبُو الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ أنَّهُ قالَ: خَيْرُ وادٍ بَيْنَ في النّاسِ وادٍ بِمَكَّةَ، ووادٍ نَزَلَ بِهِ آدَمُ بِأرْضِ الهِنْدِ، وشَرُّ وادِيَيْنِ في النّاسِ وادِي الأحْقافِ، ووادٍ (p-٢٨٣)بِحَضْرَمَوْتِ يُدْعى بَرْهُوتَ تُلْقى فِيهِ أرْواحُ الكُفّارِ، وخَيْرُ بِئْرٍ في النّاسِ بِئْرُ زَمْزَمَ، وشَرُّ بِئْرٍ في النّاسِ بِئْرُ بَرْهُوتَ وهي ذَلِكَ الوادِي حَضْرَمَوْتُ.

﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ أيْ قَدْ بُعِثَ الرُّسُلُ مِن قَبْلِ هُودٍ ومِن بَعْدِهِ، قالَ الفَرّاءُ، مِن بَيْنِ يَدَيْهِ مِن قَبْلِهِ، ومِن خَلْفِهِ مِن بَعْدِهِ وهي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن بَعْدِهِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لِتُزِيلَنا عَنْ عِبادَتِها بِالإفْكِ.

الثّانِي: لِتَصُدَّنا عَنْ آلِهَتِنا بِالمَنعِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ يَعْنِي السَّحابَ.

وَأنْشَدَ الأخْفَشُ لِأبِي كَبِيرٍ الهُذَلِيِّ

؎ وإذا نَظَرْتَ إلى أسِرَّةِ وجْهِهِ ∗∗∗ بَرِقَتْ كَبَرْقِ العارِضِ المِنهالِ

وَفِي تَسْمِيَتِهِ عارِضًا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: لِأنَّهُ أخَذَ في عَرْضِ السَّماءِ، قالَ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: لِأنَّهُ يَمْلَأُ آفاقَ السَّماءِ، قالَ النَّقّاشُ.

الثّالِثُ: لِأنَّهُ مارٌّ مِنَ السَّماءِ.

والعارِضُ هو المارُّ الَّذِي لا يَلْبَثُ وهَذا أشْبَهُ.

﴿قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ حَسِبُوهُ سَحابًا يُمْطِرُهُمْ، وكانَ المَطَرُ قَدْ أبْطَأ عَلَيْهِمْ.

﴿بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ كانُوا حِينَ أوْعَدَهم هُودٌ اسْتَعْجَلُوهُ اسْتِهْزاءً مِنهم بِوَعِيدِهِ، فَلَمّا رَأوُا السَّحابَ بَعْدَ طُولِ الجَدْبِ أكْذَبُوا هُودًا وقالُوا: هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا.

ذُكِرَ أنَّ القائِلَ ذَلِكَ مِن قَوْمِ عادٍ، بَكْرُ بْنُ مُعاوِيَةَ.

فَلَمّا نَظَرَ هُودٌ إلى السَّحابِ قالَ: بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ، أيِ الَّذِي طَلَبْتُمْ تَعْجِيلَهُ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ وهي الدَّبُّورُ.

(p-٢٨٤)وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (نُصِرْتُ بِالصَّبا وأُهْلِكَتْ عادٌ بِالدَّبُورِ» فَنَظَرَ بَكْرُ بْنُ مُعاوِيَةَ إلى السَّحابِ فَقالَ: إنِّي لَأرى سَحابًا مَرْمَدًا، لا يَدَعُ مِن عادٍ أحَدًا.

فَذَكَرَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أنَّها كانَتْ تَأْتِيهِمْ بِالرَّجُلِ الغائِبِ حَتّى تَقْذِفُهُ في نادِيهِمْ.

قالَ ابْنُ إسْحاقَ: واعْتَزَلَ هُودٌ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ في حَظِيرَةٍ ما يُصِيبُهُ هو ومَن مَعَهُ فِيها إلّا ما يَلِينُ عَلى الجُلُودِ وتَلْتَذُّ الأنْفُسُ بِهِ، وإنَّها لَتَمُرُّ مِن عادٍ بِالظَّعْنِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ.

وَحَكى الكَلْبِيُّ أنَّ شاعِرَهم قالَ في ذَلِكَ

؎ فَدَعا هُودٌ عَلَيْهِمْ ∗∗∗ دَعْوَةً أضْحَوْا هُمُودًا ∗∗∗ عَصَفَتْ رِيحٌ عَلَيْهِمْ ∗∗∗ تَرَكَتْ عادًا خَمُودًا ∗∗∗ سُخِّرَتْ سَبْعَ لَيالٍ ∗∗∗ لَمْ تَدَعْ في الأرْضِ عُودًا

وَعَمَّرَ هُودٌ في قَوْمِهِ بَعْدَهم مِائَةً وخَمْسِينَ سَنَةً.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English