Аль-Маварди · Тафсир · на арабском
Ат-Тавба 9:43–78
9:43–47Страница 194
عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٤٣
Да простит тебя Аллах! Почему ты разрешил им остаться дома, пока тебе не стало ясно, кто говорит правду, а кто является лжецом?
لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ٤٤
Те, которые веруют в Аллаха и в Последний день, не спрашивают у тебя дозволения на то, чтобы сражаться своим имуществом и своими душами. Ведь Аллах знает богобоязненных.
إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ ٤٥
У тебя просят дозволения остаться дома только те, которые не веруют в Аллаха и в Последний день, сердца которых испытывают сомнение. И по причине своего сомнения они пребывают в замешательстве.
۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٤٦
Если бы они желали выступить в поход, то приготовились бы к этому. Однако Аллах не пожелал, чтобы они отправились в поход, и задержал их. Им было сказано: «Отсиживайтесь вместе с теми, кто остался отсиживаться».
لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧
Если бы они выступили в поход вместе с вами, то не прибавили бы вам ничего, кроме беспорядка, торопливо ходили бы между вами и сеяли бы между вами смуту. Среди вас найдутся такие, которые станут прислушиваться к ним. Аллах знает беззаконников.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَلَوْ أرادُوا الخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: صِدْقُ العَزْمِ ونَشاطُ النَّفْسِ.
والثّانِي: الزّادُ والرّاحِلَةُ في السَّفَرِ، ونَفَقَةُ الأهْلِ في الحَضَرِ.
﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهم فَثَبَّطَهُمْ﴾ وإنَّما كَرِهَ انْبِعاثَهم لِوُقُوعِ الفَشَلِ بِتَخاذُلِهِمْ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ، والجَدِّ بْنِ قَيْسٍ.
﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ القاعِدِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعَ القاعِدِينَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
والثّانِي: مَعَ القاعِدِينَ بِعُذْرٍ مِنَ النِّساءِ والصِّبْيانِ، حَكاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
وَفي قائِلِ ذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، غَضَبًا عَلَيْهِمْ، لِعِلْمِهِ بِذَلِكَ مِنهم.
والثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلا خَبالا﴾ يَعْنِي اضْطِرابًا حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
والثّانِي: فَسادًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
فَإنْ قِيلَ: فَلَمْ يَكُونُوا في خَبالٍ فَيَزْدادُوا بِهَؤُلاءِ الخارِجِينَ خَبالًا.
قِيلَ هَذا مِنَ الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ، وتَقْدِيرُهُ: ما زادُوكم قُوَّةً، ولَكِنْ أوْقَعُوا بَيْنَكم خَبالًا.
﴿وَلأوْضَعُوا خِلالَكم يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾ أمّا الإيضاعُ فَهو إسْراعُ السَّيْرِ، ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ:
؎ يا لَيْتَنِي فِيها جِذْعٌ أخُبُّ فِيها وأضَعْ
(p-٣٦٩)وَأمّا الخِلالُ فَهو مِن تَخَلَّلَ الصُّفُوفَ وهي الفُرَجُ تَكُونُ فِيها، ومِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: « (تَراصُّوا في الصُّفُوفِ ولا يَتَخَلَّلَكم، كَأوْلادِ الحَذْفِ» يَعْنِي الشَّياطِينَ والخِلالُ هو الفَسادُ، وفِيهِ ها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: لَأسْرَعُوا في إفْسادِكم.
والثّانِي: لَأوْضَعُوا الخَلَفَ بَيْنَكم.
وَفي الفِتْنَةِ الَّتِي يَبْغُونَها وجْهانِ: أحَدُهُما: الكُفْرُ.
والثّانِي: اخْتِلافُ الكَلِمَةِ وتَفْرِيقُ الجَماعَةِ.
﴿وَفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ وفِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: وفِيكم مَن يَسْمَعُ كَلامَهم ويُطِيعُهم، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ إسْحاقَ.
والثّانِي: وفِيكم عُيُونٌ مِنكم يَنْقُلُونَ إلى المُشْرِكِينَ أخْبارَكم، قالَهُ الحَسَنُ.
9:48Страница 195
لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٤٨
Они и раньше домогались смуты и замышляли против тебя козни, пока не явилась истина и не проявилось веление Аллаха, хотя это и было им ненавистно.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ مِن قَبْلُ﴾ يَعْنِي إيقاعَ الخِلافِ وتَفْرِيقَ الكَلِمَةِ.
﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ﴾ يَحْتَمِلُ أرْبَعَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُعاوَنَتُهم في الظّاهِرِ ومُمالَأةُ المُشْرِكِينَ في الباطِنِ.
والثّانِي: قَوْلُهم بِأفْواهِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ.
والثّالِثُ: تَوَقُّعُ الدَّوائِرِ وانْتِظارُ الفُرَصِ.
والرّابِعُ: حَلِفُهم بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكم.
(p-٣٧٠)﴿حَتّى جاءَ الحَقُّ﴾ يَعْنِي النَّصْرَ.
﴿وَظَهَرَ أمْرُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي الدِّينَ.
﴿وَهم كارِهُونَ﴾ يَعْنِي النَّصْرَ وظُهُورَ الدِّينِ.
9:49Страница 195
وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٩
Среди них есть и такой, который говорит: «Позволь мне остаться дома и не искушай меня!». Безусловно, они уже впали в искушение. Воистину, Геенна объемлет неверующих.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ يَعْنِي في التَّأخُّرِ عَنِ الجِهادِ.
﴿وَلا تَفْتِنِّي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا تُكْسِبْنِي الإثْمَ بِالعِصْيانِ في المُخالَفَةِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ وأبُو عُبَيْدَةَ والزَّجّاجُ.
والثّانِي: لا تَصْرِفْنِي عَنْ شُغْلِي، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في الجِدِّ بْنِ قَيْسٍ قالَ: ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي بِبَناتِ بَنِي الأصْفَرِ فَإنِّي مُشْتَهِرٌ بِالنِّساءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ.
﴿ألا في الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: في عَذابِ جَهَنَّمَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ والثّانِي: في مِحْنَةِ النِّفاقِ وفِتْنَةِ الشِّقاقِ.
9:50–51Страница 195
إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ٥٠
Если тебе достается благо, это огорчает их. Если же тебя постигает беда, они говорят: «Мы заранее приняли меры предосторожности для себя». И они уходят, забавляясь.
قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٥١
Скажи: «Нас постигнет только то, что предписано нам Аллахом. Он - наш Покровитель. И пусть верующие уповают на одного Аллаха».
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ يَعْنِي بِالحَسَنَةِ النَّصْرَ.
﴿وَإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ﴾ أيْ أخَذْنا حِذْرَنا فَسَلَّمْنا.
﴿وَيَتَوَلَّوْا وهم فَرِحُونَ﴾ أيْ بِمُصِيبَتِكَ وسَلامَتِهِمْ.
قالَ الكَلْبِيُّ: عَنى بِالحَسَنَةِ النَّصْرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وبِالمُصِيبَةِ النَّكْبَةَ يَوْمَ أُحُدٍ.
(p-٣٧١)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إلا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ أنَّهُ يُصِيبُنا مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، لا أنَّ ذَلِكَ بِأفْعالِنا فَنُذَمُّ أوْ نُحْمَدُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الحَسَنِ.
والثّانِي: إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا في عاقِبَةِ أمْرِنا أنَّهُ يَنْصُرُنا ويَعِزُّ دِينَهُ بِنا.
﴿هُوَ مَوْلانا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مالِكُنا.
والثّانِي: حافِظُنا وناصِرُنا.
﴿وَعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ أيْ عَلى مَعُونَتِهِ وتَدْبِيرِهِ.
9:52–54Страница 195
قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ٥٢
Скажи: «Неужели вы ожидаете, что нам выпадет что-либо, кроме одного из двух благ? Мы тоже ждем, что Аллах поразит вас мучениями от Себя или же накажет вас нашими руками. Ждите, и мы подождем вместе с вами».
قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٣
Скажи: «Станете ли вы делать пожертвования по доброй воле или по принуждению - от вас все равно не будет принято, поскольку вы являетесь людьми нечестивыми».
وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٥٤
Тому, чтобы их пожертвования были приняты, мешает только то, что они не веруют в Аллаха и Его Посланника, лениво совершают намаз и нехотя делают пожертвования.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ يَعْنِي النَّصْرَ أوِ الشَّهادَةَ وكِلاهُما حَسَنَةٌ لِأنَّ في النَّصْرِ ظُهُورَ الدِّينِ، وفي الشَّهادَةِ الجَنَّةَ.
﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكم أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَذابُ الِاسْتِئْصالِ في الدُّنْيا.
والثّانِي: عِقابُ العِصْيانِ في الآخِرَةِ.
﴿أوْ بِأيْدِينا﴾ يَعْنِي بِقَتْلِ الكافِرِ عِنْدَ الظَّفَرِ والمُنافِقِ مَعَ الإذْنِ فِيهِ.
9:55–57Страница 196
فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٥٥
Пусть не восхищают тебя их имущество и дети. Аллах желает только наказать их детьми и имуществом в мирской жизни, дабы они расстались со своими душами неверующими.
وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ ٥٦
Они клянутся Аллахом, что принадлежат к вам. Однако они не принадлежат к вам. Напротив, они - боязливые люди.
لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ ٥٧
Если бы они нашли убежище, пещеру или укрытие, то они поспешно направились бы туда.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهُمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: فَلا تُعْجِبُكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم في الحَياةِ الدُّنْيا إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ ويَكُونُ فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ.
والثّانِي: إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِما فَرَضَهُ مِنَ الزَّكاةِ في أمْوالِهِمْ، يَعْنِي المُنافِقِينَ.
وَهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.
والثّالِثُ: لِيُعَذِّبَهم بِمَصائِبِهِمْ في أمْوالِهِمْ أوْلادِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والرّابِعُ: لِيُعَذِّبَهم بِبَنِي أوْلادِهِمْ وغَنِيمَةِ أمْوالِهِمْ، يَعْنِي المُشْرِكِينَ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.
والخامِسُ: يُعَذِّبُهم بِجَمْعِها وحِفْظِها وحُبِّها والبُخْلِ بِها والحُزْنِ عَلَيْها، وكُلُّ هَذا عَذابٌ.
﴿وَتَزْهَقَ أنْفُسُهُمْ﴾ أيْ تَهْلِكُ بِشِدَّةٍ، مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقُلْ جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ﴾ [الإسْراءَ: ٨١] . قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أوْ مَغاراتٍ﴾ الآيَةَ، أمّا المَلْجَأُ فَفِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الحِرْزُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الحِصْنُ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: المَوْضِعُ الحَرِيزُ مِنَ الجَبَلِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
والرّابِعُ: المَهْرَبُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَمَعانِي هَذِهِ كُلِّها مُتَقارِبَةٌ.
وَأمّا المَغاراتُ فَفِيها وجْهانِ: (p-٣٧٣)أحَدُهُما: أنَّها الغَيَرانُ في الجِبالِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: المَدْخَلُ السّاتِرُ لِمَن دَخَلَ فِيهِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
وَأمّا المُدَّخَلُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السِّرْبُ في الأرْضِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
والثّانِي: أنَّهُ المَدْخَلُ الضَّيِّقُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ بِشِدَّةٍ.
﴿لَوَلَّوْا إلَيْهِ﴾ يَعْنِي هَرَبًا مِنَ القِتالِ وخِذْلانًا لِلْمُؤْمِنِينَ.
﴿وَهم يَجْمَحُونَ﴾ أيْ يُسْرِعُونَ، قالَ مُهَلْهَلٌ:
؎ لَقَدْ جَمَحْتُ جِماحًا في دِمائِهِمْ حَتّى رَأيْتُ ذَوِي أحْسابِهِمْ خَمَدُوا
9:58–59Страница 196
وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ ٥٨
Среди них есть такие, которые обвиняют тебя из-за милостыни. Если им достается что-либо из милостыни, то они остаются довольными, если же им ничего не достается, то они приходят в ярость.
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ ٥٩
Лучше бы они довольствовались тем, что дали им Аллах и Его Посланник, и сказали: «Нам достаточно Аллаха. Аллах одарит нас из Своей милости, а также Его Посланник. Воистину, мы устремляемся к Аллаху!»
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ الآيَةَ، فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ حاطِبٍ كانَ يَقُولُ: إنَّما يُعْطِي مُحَمَّدٌ مَن يَشاءُ ويَتَكَلَّمُ بِالنِّفاقِ فَإنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وإنْ مُنِعَ سَخِطَ، فَنَزَلَتْ فِيهِ الآيَةُ.
الثّانِي: ما رَوى الزُّهْرِيُّ عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَسِّمُ قَسْمًا إذْ جاءَهُ الخُوَيْصِرَةُ التَّمِيمِيُّ فَقالَ: اعْدِلْ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: (وَيْلَكَ ومَن يَعْدِلُ إنْ لَمْ أعْدِلْ ؟ فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فَأضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقالَ دَعْهُ ). فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَمِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ الآيَةَ.
» وفي مَعْنى يَلْمِزُكَ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: (p-٣٧٤)أحَدُها: يَرُوزُكَ ويَسْألُكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: يَغْتابُكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّالِثُ: يَعِيبُكَ، قالَ رُؤْبَةُ:
؎ قارَبْتُ بَيْنَ عَنَقِي وحَجْزِي في ظِلِّ عَصْرِي باطِلِي ولَمْزِي
9:60Страница 196
۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠
Пожертвования предназначены для неимущих и бедных, для тех, кто занимается их сбором и распределением, и для тех, чьи сердца хотят завоевать, для выкупа рабов, для должников, для расходов на пути Аллаха и для путников. Таково предписание Аллаха. Воистину, Аллах - Знающий, Мудрый.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِيها عَلى سِتَّةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الفَقِيرَ المُحْتاجُ المُتَعَفِّفُ عَنِ المَسْألَةِ.
والمِسْكِينُ: المُحْتاجُ السّائِلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وجابِرٌ وابْنُ زَيْدٍ والزُّهْرِيُّ ومُجاهِدٌ وزَيْدٌ.
والثّانِي: أنَّ الفَقِيرَ هو ذُو الزَّمانَةِ مِن أهْلِ الحاجَةِ، والمِسْكِينُ: هو الصَّحِيحُ الجِسْمِ مِنهم، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: أنَّ الفُقَراءَ هُمُ المُهاجِرُونَ، والمَساكِينُ: غَيْرُ المُهاجِرِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ بْنُ مُزاحِمٍ وإبْراهِيمُ.
والرّابِعُ: أنَّ الفَقِيرَ مِنَ المُسْلِمِينَ، والمِسْكِينَ: مِن أهْلِ الكِتابِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والخامِسُ: أنَّ الفَقِيرَ الَّذِي لا شَيْءَ لَهُ لِأنَّ الحاجَةَ قَدْ كَسَرَتْ فَقارَهُ، والمِسْكِينُ الَّذِي لَهُ ما لا يَكْفِيهِ لَكِنْ يَسْكُنُ إلَيْهِ، قالَهُ الشّافِعِيُّ.
وَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي لا مالَ لَهُ ولَكِنَّ (p-٣٧٥)المِسْكِينَ الأخْلَقُ الكَسْبِ.
قالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: الأخْلَقُ المُحارِفُ عِنْدَنا وقالَ الشّاعِرُ:
؎ لَمّا رَأى لُبَدَ النُّسُورِ تَطايَرَتْ رَفَعَ القَوادِمَ كالفَقِيرِ الأعْزَلِ
والسّادِسُ: أنَّ الفَقِيرَ الَّذِي لَهُ ما لا يَكْفِيهِ، والمِسْكِينَ: الَّذِي لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ يَسْكُنُ إلَيْهِ قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ.
ثُمَّ قالَ: ﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ وهُمُ السُّعاةُ المُخْتَصُّونَ بِجِبايَتِها وتَفْرِيقِها قالَ الشّاعِرُ:
؎ إنَّ السُّعاةَ عَصَوْكَ حِينَ بَعَثْتَهم ∗∗∗ لَمْ يَفْعَلُوا مِمّا أمَرْتَ فَتِيلًا
وَلَيْسَ الإمامُ مِنَ العامِلِينَ عَلَيْها ولا والِي الإقْلِيمُ.
وَفي قَدْرِ نَصِيبِهِمْ مِنها قَوْلانِ: أحَدُهُما: الثَّمَنُ، لِأنَّهم أحَدُ الأصْنافِ الثَّمانِيَةِ، قالَ مُجاهِدٌ والضَّحّاكُ.
والثّانِي: قَدْرُ أُجُورِ أمْثالِهِمْ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.
﴿والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ وهم قَوْمٌ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَألَّفُهم بِالعَطِيَّةِ، وهم صِنْفانِ: مُسْلِمُونَ ومُشْرِكُونَ.
فَأمّا المُسْلِمُونَ فَصِنْفانِ: صِنْفٌ كانَتْ نِيّاتُهم في الإسْلامِ ضَعِيفَةً فَتَألُّفُهم تَقْوِيَةٌ لِنِيّاتِهِمْ، كَعَقَبَةَ بْنِ زَيْدٍ وأبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ والأقْرَعِ بْنِ حابِسٍ والعَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ.
وَصِنْفٌ آخَرُ مِنهم كانَتْ نِيّاتُهم في الإسْلامِ حَسَنَةً فَأُعْطُوا تَألُّفًا لِعَشائِرِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ مِثْلَ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ.
وَيُعْطى كِلا الصِّنْفَيْنِ مِن سَهْمِ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهِمْ.
وَأمّا المُشْرِكُونَ فَصِنْفانِ: صِنْفٌ يَقْصِدُونَ المُسْلِمِينَ بِالأذى فَيَتَألَّفُهم دَفْعًا (p-٣٧٦)لِأذاهم مِثْلَ عامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، وصِنْفٌ كانَ لَهم مَيْلٌ إلى الإسْلامِ تَألَّفَهم بِالعَطِيَّةِ لِيُؤْمِنُوا مِثْلَ صَفْوانِ بْنِ أُمَيَّةَ.
وَفي تَألُّفِهِمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالسَّهْمِ المُسَمّى لَهم مِنَ الصَّدَقاتِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُعْطُونَهُ ويَتَألَّفُونَ بِهِ، قالَهُ الحَسَنُ وطائِفَةٌ.
والثّانِي: يَمْنَعُونَ مِنهُ ولا يُعْطُونَهُ لِإعْزازِ اللَّهِ دِينَهُ عَنْ تَأْلُّفِهِمْ، قالَهُ جابِرٌ، وكِلا القَوْلَيْنِ مَحْكِيٌّ عَنِ الشّافِعِيِّ.
وَقَدْ رَوى حَسّانُ بْنُ عَطِيَّةَ قالَ: قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأتاهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يَطْلُبُ مِن سَهْمِ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم فَقالَ قَدْ أغْنى اللَّهُ عَنْكَ وعَنْ ضُرَبائِكَ.
﴿وَقُلِ الحَقُّ مِن رَبِّكم فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكَهْفَ: ٢٩ ] أيْ لَيْسَ اليَوْمَ مُؤَلَّفَةٌ.
﴿وَفِي الرِّقابِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُكاتِبُونَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ والشّافِعِيُّ.
والثّانِي: أنَّهم عَبِيدٌ يُشْتَرَوْنَ بِهَذا السَّهْمِ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومالِكٌ.
﴿والغارِمِينَ﴾ وهُمُ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الدَّيْنُ يَلْزَمُهم غُرْمُهُ، فَإنِ ادّانُوا في مَصالِحِ أنْفُسِهِمْ لَمْ يُعْطَوْا إلّا مَعَ الفَقْرِ، وإنِ ادّانُوا في المَصالِحِ العامَّةِ أُعْطُوا مَعَ الغِنى والفَقْرِ.
واخْتُلِفَ فِيمَنِ ادّانَ في مَعْصِيَةٍ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها لا يُعْطى لِئَلّا يُعانَ عَلى مَعْصِيَةٍ.
والثّانِي: يُعْطى لِأنَّ الغُرْمَ قَدْ وجَبَ، والمَعْصِيَةَ قَدِ انْقَضَتْ.
والثّالِثُ: يُعْطى التّائِبُ مِنها ولا يُعْطى إنْ أصَرَّ عَلَيْها.
﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هُمُ الغُزاةُ المُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ يُعْطَوْنَ سَهْمَهم مِنَ الزَّكاةِ مَعَ الغِنى والفَقْرِ.
﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هو المُسافِرُ لا يَجِدُ نَفَقَةَ سَفَرِهِ، يُعْطى مِنها وإنْ كانَ غَنِيًّا في بَلَدِهِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.
والثّانِي: أنَّهُ الضَّيْفُ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
9:61Страница 196
وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦١
Среди них есть такие, которые обижают Пророка и говорят: «Он есть ухо (выслушивает любые новости)». Скажи: «Он слушает только то, что лучше для вас. Он верует в Аллаха и доверяет верующим. Он является милостью для тех, которые уверовали». Тем же, которые обижают Посланника Аллаха, уготованы мучительные страдания.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ﴾ أيْ يُصْغِي إلى كُلِّ أحَدٍ، فَيَسْمَعُ مِنهُ، قالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
؎ أيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنِ إنَّ هَمِّي مِن سَماعٍ وأُذُنِ
﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ أيْ يَسْمَعُ الخَيْرَ ويَعْمَلُ بِهِ، لا أُذُنَ شَرٍّ يَفْعَلُهُ إذا سَمِعَهُ.
قالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في جَماعَةٍ مِنَ المُنافِقِينَ كانُوا يَعِيبُونَ النَّبِيَّ ﷺ ويَقُولُونَ فِيهِ ما لا يَجُوزُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ.
وَفي تَأْوِيلِها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا يَعِيبُونَهُ بِأنَّهُ أُذُنٌ يَسْمَعُ جَمِيعَ ما يُقالُ لَهُ، فَجَعَلُوا ذَلِكَ عَيْبًا فِيهِ.
والثّانِي: أنَّهم عابُوهُ فَقالَ أحَدُهُمْ: كُفُّوا فَإنِّي أخافُ أنْ يَبْلُغَهُ فَيُعاقِبَنا، فَقالُوا: هو أُذُنٌ إذا أجَبْناهُ وحَلَفْنا لَهُ صَدَّقَنا، فَنَسَبُوهُ بِذَلِكَ إلى قَبُولِ العُذْرِ في الحَقِّ والباطِلِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
وَقِيلَ: إنَّ قائِلَ هَذا نُفَيْلُ بْنُ الحارِثِ.
9:62–63Страница 197
يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٦٢
Они клянутся Аллахом, чтобы угодить вам. Но для них было бы лучше, если только они являются верующими, угождать Аллаху и Его Посланнику.
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٣
Разве они не знали, что тому, кто проявляет враждебность к Аллаху и Его Посланнику, навеки уготован огонь Геенны? Это - великое бесчестие.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ مَن يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ: (p-٣٧٨)أحَدُها: مَن يُخالِفُ اللَّهَ ورَسُولَهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
والثّانِي: مُجاوَزَةُ حُدُودِها، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
والثّالِثُ: أنَّها مُعاداتُها مَأْخُوذٌ مِن حَدِيدِ السِّلاحِ لِاسْتِعْمالِهِ في المُعاداةِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
﴿فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ﴾ وهَذا وعِيدٌ، وإنَّما سُمِّيَتِ النّارُ جَهَنَّمَ مِن قَوْلِ العَرَبِ بِئْرٌ جِهْنامٌ إذا كانَتْ بَعِيدَةَ القَعْرِ، فَسُمِّيَتْ نارُ الآخِرَةِ جَهَنَّمَ لِبُعْدِ قَعْرِها، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
9:64Страница 197
يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ ٦٤
Лицемеры опасаются, что им будет ниспослана сура, которая поведает о том, что в их сердцах. Скажи: «Насмехайтесь! Аллах непременно выведет наружу то, чего вы опасаетесь».
﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ﴾ الآيَةَ، فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَنْ حَذَرِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لَهم بِالحَذَرِ، وتَقْدِيرُهُ لِيَحْذَرَ المُنافِقُونَ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما أسَرُّوهُ مِنَ النِّفاقِ.
والثّانِي: قَوْلُهم في غَزْوَةِ تَبُوكَ: أيَرْجُو هَذا الرَّجُلُ أنْ يَفْتَحَ قُصُورَ الشّامِ وحُصُونَها؟ هَيْهاتَ هَيْهاتَ.
فَأطْلَعَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ عَلى ما قالُوا، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ هَذا وعِيدٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الأمْرِ لِلتَّهْدِيدِ.
﴿إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مَظْهَرٌ ما تُسِرُّونَ.
والثّانِي: ناصِرٌ مَن تَخْذُلُونَ.
9:65–68Страница 197
وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥
Если ты их спросишь, они непременно скажут: «Мы только болтали и забавлялись». Скажи: «Неужели вы насмехались над Аллахом, Его аятами и Его Посланником?
لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦
Не извиняйтесь. Вы стали неверующими после того, как уверовали». Если Мы простим некоторых из вас, то непременно подвергнем мучениям остальных за то, что они стали грешниками.
ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٦٧
Лицемеры и лицемерки подобны друг другу. Они велят совершать предосудительное, запрещают одобряемое и сжимают свои руки (скупятся делать пожертвования). Они предали забвению Аллаха, и Он предал их забвению. Воистину, лицемеры являются нечестивцами!
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٦٨
Лицемерам, лицемеркам и неверующим Аллах обещал огонь Геенны, в котором они пребудут вечно. Довольно с них этого! Аллах проклял их, и им уготованы вечные мучения.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ بَعْضَهم يَجْتَمِعُ مَعَ بَعْضٍ عَلى النِّفاقِ.
والثّانِي: أنَّ بَعْضَهم يَأْخُذُ نِفاقَهُ مِن بَعْضٍ.
وَقالَ الكَلْبِيُّ: بَعْضُهم عَلى دِينِ بَعْضٍ.
﴿يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ﴾ في المُنْكَرِ والمَعْرُوفِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُنْكَرَ كُلُّ ما أنْكَرَهُ العَقْلُ مِنَ الشِّرْكِ، والمَعْرُوفُ: كُلُّ ما عَرَفَهُ العَقْلُ مِنَ الخَيْرِ.
والثّانِي: أنَّ المَعْرُوفَ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى كُلِّهِ الإيمانُ، والمُنْكَرَ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى كُلِّهِ الشِّرْكُ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
﴿وَيَقْبِضُونَ أيْدِيَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَقْبِضُونَها عَنِ الإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ.
والثّانِي: يَقْبِضُونَها عَنْ كُلِّ خَيْرٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: يَقْبِضُونَها عَنِ الجِهادِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.
والرّابِعُ: يَقْبِضُونَ أيْدِيَهم عَنْ رَفْعِها في الدُّعاءِ إلى اللَّهِ تَعالى.
﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ أيْ تَرَكُوا أمْرَهُ فَتَرَكَ رَحْمَتَهم.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ المُنافِقُونَ بِالمَدِينَةِ مِنَ الرِّجالِ ثَلاثَمِائَةٍ، ومِنَ النِّساءِ سَبْعِينَ ومِائَةَ امْرَأةٍ.
(p-٣٨٠)وَرَوى مَكْحُولٌ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ «أنَّهُ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِفَةِ المُنافِقِ: فَقالَ: (إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا اؤْتُمِنَ خانَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا خاصَمَ فَجَرَ، وإذا عاهَدَ نَقَضَ، لاَ يَأْتِي الصَّلاةَ إلّا دُبُرًا ولا يَذْكُرُ اللَّهَ إلّا هَجْرًا) .»
9:69Страница 198
كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٩
Они подобны тем, которые жили до вас. Они превосходили вас силой, и у них было больше имущества и детей. Они насладились своей долей. Вы тоже насладились своей долей, подобно вашим предшественникам. Вы погружались в словоблудие, подобно им. Их деяния тщетны как в этом мире, так и в Последней жизни. Они являются потерпевшими убыток.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ قِيلَ: بِنَصِيبِهِمْ مِن خَيْراتِ الدُّنْيا.
وَيَحْتَمِلُ اسْتِمْتاعَهم بِاتِّباعِ شَهَواتِهِمْ.
وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: أنَّهُ اسْتِمْتاعُهم بِدِينِهِمُ الَّذِي أصَرُّوا عَلَيْهِ.
﴿وَخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في شَهَواتِ الدُّنْيا.
والثّانِي: في قَوْلِ الكُفْرِ.
وَفِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم فارِسُ والرُّومُ.
والثّانِي: أنَّهم بَنُو إسْرائِيلَ.
9:70–72Страница 198
أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَقَوۡمِ إِبۡرَٰهِيمَ وَأَصۡحَٰبِ مَدۡيَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٧٠
Разве до них не дошли рассказы о тех, кто жил до них: народе Нуха (Ноя), адитах, самудянах, народе Ибрахима (Авраама), жителях Мадьяна и опрокинутых селений (селений народа Лута)? Посланники приходили к ним с ясными знамениями. Аллах не был несправедлив к ним - они сами поступали несправедливо по отношению к себе.
وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٧١
Верующие мужчины и женщины являются помощниками и друзьями друг другу. Они велят совершать одобряемое и запрещают предосудительное, совершают намаз, выплачивают закят, повинуются Аллаху и Его Посланнику. Аллах смилостивится над ними. Воистину, Аллах - Могущественный, Мудрый.
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٧٢
Аллах обещал верующим мужчинам и женщинам Райские сады, в которых текут реки и в которых они пребудут вечно, а также прекрасные жилища в садах Эдема. Но довольство Аллаха будет превыше этого. Это и есть великое преуспеяние.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَساكِنَ الطَّيِّبَةَ قُصُورٌ مِنَ اللُّؤْلُؤِ والياقُوتِ الأحْمَرِ والزَّبَرْجَدِ الأخْضَرِ مَبْنِيَّةٌ بِهَذِهِ الجَواهِرِ.
الثّانِي: أنَّها المَساكِنُ الَّتِي يَطِيبُ العَيْشُ فِيها، وهو مُحْتَمَلٌ.
وَأمّا جَنّاتُ عَدْنٍ فِيها خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها جَنّاتُ خُلُودٍ وإقامَةٍ، ومِنهُ سُمِّيَ المَعْدِنُ لِإقامَةِ جَوْهَرِهِ فِيهِ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎ فَإنْ تَسْتَضِيفُوا إلى حِلْمِهِ تُضافُوا إلى راجِحٍ قَدْ عَدَنَ
يَعْنِي ثابِتَ الحِلْمِ.
وَهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّ جَنّاتِ عَدْنٍ هي جَنّاتُ كُرُومٍ وأعْنابٍ بِالسُّرْيانِيَّةِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
والثّالِثُ: أنَّ عَدْنَ اسْمٌ لِبَطْنانِ الجَنَّةِ أيْ وسَطِها، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ.
والرّابِعُ: أنَّ عَدْنَ اسْمُ قَصْرٍ في الجَنَّةِ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ والحَسَنُ.
(p-٣٨٢)والخامِسُ: «أنَّ جَنَّةَ عَدْنٍ في السَّماءِ العُلْيا لا يَدْخُلُها إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ أوْ إمامٌ عَدْلٌ.
وَجَنَّةُ المَأْوى في السَّماءِ الدُّنْيا تَأْوِي إلَيْها أرْواحُ المُؤْمِنِينَ» رَواهُ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ مَرْفُوعًا.
9:73–74Страница 199
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٣
О Пророк! Борись с неверующими и лицемерами и будь суров к ним. Их пристанищем будет Геенна. Как же скверно это место прибытия!
يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرٗا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٧٤
Они клянутся Аллахом, что ничего не говорили, а ведь они произнесли слово неверия и стали неверующими после того, как обратились в ислам. Они задумали совершить то, что им не удалось совершить. Они мстят только за то, что Аллах и Его Посланник обогатили их из Его щедрот. Если они раскаются, то так будет лучше для них. А если они отвернутся, то Аллах подвергнет их мучительным страданиям в этом мире и в Последней жизни. Нет у них на земле ни покровителя, ни помощника.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ أمّا جِهادُ الكُفّارِ فَبِالسَّيْفِ وأمّا جِهادُ المُنافِقِينَ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جِهادُهم بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ وقَلْبِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَكْفَهِرَّ في وُجُوهِهِمْ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
والثّانِي: جِهادُهم بِاللِّسانِ، وجِهادُ الكَفّارِ بِالسَّيْفِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-٣٨٣)والثّالِثُ: أنَّ جِهادَ الكُفّارِ بِالسَّيْفِ، وجِهادُ المُنافِقِينَ بِإقامَةِ الحُدُودِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
وَكانُوا أكْثَرَ مَن يُصِيبُ الحُدُودَ.
﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَعْجِيلُ الِانْتِقامِ مِنهم.
والثّانِي: ألّا يُصَدِّقَ لَهم قَوْلًا، ولا يَبِرَّ لَهم قَسَمًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الجِلاسُ بْنُ سُوِيدِ بْنِ الصّامِتِ، قالَ: إنْ كانَ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الحَمِيرِ، ثُمَّ حَلَفَ أنَّهُ ما قالَ، وهَذا قَوْلُ عُرْوَةَ ومُجاهِدٍ وابْنِ إسْحاقَ.
والثّانِي: أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ.
قالَ: لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لِيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: أنَّهم جَماعَةٌ مِنَ المُنافِقِينَ قالُوا ذَلِكَ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ﴾ يَعْنِي ما أنْكَرُوهُ مِمّا قَدَّمْنا ذِكْرَهُ تَحْقِيقًا لِتَكْذِيبِهِمْ فِيما أنْكَرُوهُ وقِيلَ بَلْ هو قَوْلُهم إنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ بِنَبِيٍّ.
﴿وَكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: كَفَرُوا بِقُلُوبِهِمْ بَعْدَ أنْ آمَنُوا بِأفْواهِهِمْ.
والثّانِي: جَرى عَلَيْهِمْ حُكْمُ الكُفْرِ بَعْدَ أنْ جَرى عَلَيْهِمْ حُكْمُ الإيمانِ.
﴿وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المُنافِقِينَ هَمُّوا بِقَتْلِ الَّذِي أنْكَرَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: أنَّهم هَمُّوا بِما قالُوهُ ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.
والثّالِثُ: أنَّهم هَمُّوا بِقَتْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا وقِيلَ: إنَّهُ كانَ ذَلِكَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ.
9:75–78Страница 199
۞ وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥
Среди них есть такие, которые обещали Аллаху: «Если Он одарит нас из Своих щедрот, то мы непременно станем раздавать милостыню и будем одними из праведников».
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٧٦
Когда же Он одарил их из Своих щедрот, они стали скупиться и отвернулись с отвращением.
فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ٧٧
Он наказал их, вселив в их сердца лицемерие до того дня, когда они встретятся с Ним, за то, что они нарушили данное Аллаху обещание, и за то, что они лгали.
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٧٨
Разве они не знали, что Аллаху известны их секреты и тайные беседы и что Аллах является Ведающим сокровенное?
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ واَلَّتِي بَعْدَها نَزَلَتْ في ثَعْلَبَةَ بْنِ حاطِبٍ الأنْصارِيِّ.
وَفي سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ لَهُ مالٌ بِالشّامِ خافَ هَلاكَهُ فَنَذَرَ أنْ يَتَصَدَّقَ مِنهُ، فَلَمّا قَدِمَ عَلَيْهِ بَخِلَ بِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
والثّانِي: أنَّ مَوْلًى لِعُمَرَ قَتَلَ رَجُلًا لِثَعْلَبَةَ فَوَعَدَ إنْ أوْصَلَ اللَّهُ الدِّيَةَ إلَيْهِ أخْرَجَ حَقَّ اللَّهِ تَعالى مِنها، فَلَمّا وصَلَتْ إلَيْهِ بَخِلَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعالى أنْ يُخْرِجَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَقِيلَ «إنَّ ثَعْلَبَةَ لَمّا بَلَغَهُ ما نَزَلَ فِيهِ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَألَهُ أنْ يَقْبَلَ مِنهُ صَدَقَتَهُ فَقالَ: (إنَّ اللَّهَ تَعالى مَنَعَنِي أنْ أقْبَلَ مِنكَ صَدَقَتَكَ فَجَعَلَ يَحْثِي عَلى رَأْسِهِ التُّرابَ وقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَقْبَلْ مِنهُ شَيْئًا).»
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии