Аль-КаннауджиХуд · 11:61–80

Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском

Худ 11:61–80

11:61Страница 228

۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ ٦١

Мы отправили к самудянам их брата Салиха. Он сказал: «О мой народ! Поклоняйтесь Аллаху, ибо нет у вас иного божества, кроме Него. Он сотворил вас из земли и поселил вас на ней. Просите прощения у Него, а затем покайтесь перед Ним. Воистину, мой Господь - Близкий, Отзывчивый».

(و) أرسلنا (إلى ثمود أخاهم صالحاً) وهم سكان الحجر، فقوم هود عاد الأولى وقوم صالح عاد الثانية كما قال المحلي في سورة النجم، وقرأ الحسن ثمود بالتنوين في جميع المواضع، واختلف سائر القراء فيه فصرفوه في موضع ولم يصرفوه في موضع، فالصرف باعتبار التأويل بالحي والمنع بالقبيلة، وهكذا سائر ما يصح فيه التأويلان، وبين صالح وهود مائة سنة، وعاش صالح مائتي سنة وثمانين سنة ومكانهم بين الشام والمدينة، وتقدم في الأعراف بسط قصتهم وقصة الناقة بأكثر مما هنا.

والكلام فيه وفي قوله (قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) كما تقدم في قصة هود (هو أنشأكم من الأرض) أي ابتدأ خلقكم لأن كل بني آدم من صلب آدم وهو مخلوق منها فمن لابتداء الغاية، وقيل هي بمعنى في (واستعمركم فيها) أي جعلكم عمارها وسكانها من قولهم أعمر فلان فلاناً داره فهي له عمرى فيكون استفعل بمعنى افعل مثل استجاب بمعنى أجاب والسين والتاء زائدتان.

وقال الضحاك: معناه أطال عمركم، وكانت أعمارهم ثلثمائة إلى ألف سنة، وقيل معناه أمركم بعمارتها من بناء المساكن وغرس الأشجار. وقال ابن زيد: استخلفكم فيها.

(فاستغفروه) أي سلوه المغفرة لكم من عبادة الأصنام (ثم توبوا إليه) أي ارجعوا إلى عبادته (إن ربي قريب مجيب) أي قريب الإجابة لمن دعاه، وقد تقدم القول فيه في البقرة عند قوله تعالى (فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان).

11:62Страница 228

قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٦٢

Они сказали: «О Салих! Прежде ты был нашей надеждой. Неужели ты запрещаешь нам поклоняться тому, кому поклонялись наши отцы? Воистину, нас терзают смутные сомнения относительно того, к чему ты нас призываешь».

(قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجواً) أي كنا نرجو أن تكون فينا سيداً مطاعاً ننتفع برأيك ونسعد بسيادتك لما نرى فيك من مخايل الرشد والسداد لأنه كان من قبيلتهم، وكان يعين ضعيفهم ويغني فقيرهم (قبل هذا) الذي أظهرته من ادعائك النبوة ودعوتك إلى التوحيد، وقيل كان صالح يعيب آلهتهم وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم فلما دعاهم إلى الله قالوا انقطع رجاؤنا منك.

والاستفهام في قوله: (أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا) للإنكار، أنكروا عليه هذا النهي، والمعنى ما كان يعبد آباؤنا فهو حكاية حال ماضية لاستحضار الصورة (وإننا لفي شك مما تدعونا إليه) من عبادة الله (مريب) موقع في الريبة من أربته فأنا أريبه إذا فعلت به فعلاً يوجب له الريبة، وهي قلق النفس وانتفاء

11:63Страница 229

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ ٦٣

Он сказал: «О мой народ! А что, если я опираюсь на доказательство от моего Господа, и Он даровал мне милость от Себя? Кто тогда защитит меня от Аллаха, если я ослушаюсь Его? Вы же не можете приумножить для меня ничего, кроме убытка.

قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63)

الطمأنينة أو من أراب الرجل إذا كان ذا ريبة، فالإسناد مجازى للمبالغة كجد جده، والظاهر أنه على الأول مجازى أيضاً، والمعنى أننا مرتابون في عبادة الله وحده وترك عبادة الأوثان، والتنوين فيه وفي شك للتفخيم.

(قال يا قوم أرأيتم) قال ابن عطية: هي من رؤية القلب، والشرط الذي بعده وجوابه يسد مسد مفعولين لأرأيتم. قال الشيخ: والذي تقرر أن أرأيت ضمن معنى أخبرني، وعلى تقدير أن لا يضمن فجعله الشرط والجواب لا تسد مسد مفعولي علمت.

(إن كنت على بينة من ربي) أي حجة ظاهرة وبرهان صحيح (وآتاني منه) أي من جهته (رحمة) أي نبوة، وهذه الأمور وإن كانت متحققة الوقوع لكنها صدرت بكلمة الشك اعتباراً بحال المخاطبين لأنهم في شك من ذلك كما وصفوه عن أنفسهم، وعبارة الشهاب أنه من باب إرخاء العنان.

(فمن ينصرني من الله) استفهام معناه النفي أي لا ناصر لي يمنعني من عذاب الله والنصرة مستعملة في لازم معناها وهو المنع ولذا عدي بمن (إن عصيته) في تبليغ الرسالة وراقبتكم وفترت عما يجب علي من البلاغ (فما تزيدونني) بتثبيطكم إياي (غير تخسير) بأن تجعلوني خاسراً بإبطال عملي وما منحني الله والتعرض لعقوبة الله لي، قال الفراء: أي تضليل وإبعاد من الخير.

وقيل المعنى فما تزيدونني باحتجاجكم بدين آبائكم غير بصيرة بخسارتكم، وقال مجاهد وعطاء الخراساني: ما تزدادون أنتم إلا خساراً.

وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65)

11:64Страница 229

وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ ٦٤

О мой народ! Вот эта верблюдица Аллаха - знамение для вас. Пусть она пасется на земле Аллаха, и вы не причиняйте ей зла, а не то вас постигнут близкие мучения».

(ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية) أي معجزة ظاهرة، وقد مر تفسير هذه الآية في الأعراف، وإنما قال هذه ناقة الله لأنه أخرجها لهم من جبل على حسب اقتراحهم. وقيل من صخرة صماء، والإضافة للتشريف كبيت الله وعبد الله (فذروها) أي فدعوها (تأكل في أرض الله) مما فيها من المراعي التي تأكلها الحيوانات وليس عليكم كلفة في مؤنتها، وهذا من تتمة إلزامهم.

قال الكرخي: أي ترع نباتها وتشرب ماءها فهو من قبيل الاكتفاء نحو (تقيكم الحر) وجعل تأكل من عموم المجاز يحتاج إلى قرينة صارفة.

(ولا تمسوها بسوء) قال الفراء: بعقر، والظاهر أن النهي عما هو أعم من ذلك (فيأخذكم) إن قتلتموها (عذاب قريب) في الدنيا، جواب النهي أي قريب من عقرها وذلك ثلاثة أيام.

11:65Страница 229

فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ ٦٥

Но они подрезали ей поджилки, и Салих сказал: «Наслаждайтесь в своих жилищах еще три дня. Это обещание не окажется лживым».

(فعقروها) أي فلم يمتثلوا الأمر من صالح ولا النهي بل خالفوا كل ذلك فوقع منهم العقر لها وعقرها قدار وهو من اشقى الأشقياء (فقال) لهم صالح (تمتعوا في داركم) أي بالعيش في منازلكم أو بلادكم ومساكنكم فإن العقاب نازل عليكم وعبر عن الحياة بالتمتع لأن الحي يكون متمتعاً بالحواس (ثلاثة أيام) ثم تهلكون قيل عقروها يوم الأربعاء فأقاموا الخميس والجمعة والسبت وأتاهم العذاب يوم الأحد.

(ذلك) أي التمتع ثلاثة أيام (وعد غير مكذوب) فيه، فحذف الجار اتساعاً أو من باب المجاز كأن الوعد إذا وفي به صدق ولم يكذب، ويجوز أن يكون مصدراً أي وعد غير كذب.

فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67)

11:66Страница 229

فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ٦٦

Когда же явилось Наше веление, Мы по милости Своей спасли Салиха и тех, кто уверовал вместе с ним. Мы избавили их от позора в тот день. Воистину, твой Господь - Всесильный, Могущественный!

(فلما جاء أمرنا) أي عذابنا أو أمرنا بوقوع العذاب (نجينا صالحاً والذين آمنوا معه برحمة) عظيمة (منا) قد تقدم تفسير هذا في قصة هود، والباء للسببية أو للمصاحبة وهي بالنسبة إلى صالح النبوة وبالنسبة إلى المؤمنين الإيمان (و) نجيناهم (من خزي يومئذ) وهو هلاكهم بالصيحة، وسمي خزياً لأن فيه خزياً للكفار والخزي الذل والمهانة، وقيل من عذاب يوم القيامة والأول أولى ويومئذ بكسر الميم إعراباً وفتحها بناء لإضافته إلى مبنى، قال السيوطي: وهو الأكثر أي في الاستعمال وإلا فهما قراءتان سبعيتان على السواء (إن ربك هو القوي العزيز) القادر الغالب الذي لا يعجزه شيء والخطاب لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) والقصة تمت عند قوله يومئذ.

11:67Страница 229

وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٦٧

А беззаконников поразил ужасный вопль, и они оказались повергнуты ниц в своих домах,

(وأخذ الذين ظلموا الصيحة) أي في اليوم الرابع من عقر الناقة صيح بهم فماتوا وذكر الفعل لأن الصيحة والصياح واحد مع كون التأنيث غير حقيقي والصيحة فعلة تدل على المرة من الصباح وهو الصوت الشديد يقال صاح يصيح صياحاً أي صوت بقوة قيل صيحة جبريل وقيل صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم وماتوا وتقدم في الأعراف فأخذتهم الرجفة قيل ولعلها وقعت عقب الصيحة.

(فأصبحوا في ديارهم جاثمين) ميتين صرعى هلكى ساقطين على وجوههم موتى قد لصقوا بالتراب كالطير إذا جثمت، والجثوم كالركوب من البعير والفاعل جاثم وجثام مبالغ يقال جثم الطائر والأرنب يجثم.

كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (68) وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70)

11:68Страница 229

كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ ٦٨

словно они никогда не жили там. Воистину, самудяне не уверовали в своего Господа. Да сгинут самудяне!

(كان لم يغنوا فيها) أي كأنهم لم يقيموا في بلادهم أو ديارهم ولم يعيشوا فيها ولم يعمروا ولم ينعموا، والتقدير مماثلين لمن لم يوجد ولم يقم في مقام قط، يقال غنيت بالمكان إذا أتيته وأقمت فيه.

(ألا إن ثمود كفروا ربهم) وضع الظاهر موضع المضمر لزيادة البيان وصرح بكفرهم مع كونه معلوماً تعليلاً للدعاء عليهم بقوله (ألا بعداً لثمود) بالصرف وتركه قراءتان سبعيتان على معنى الحي والقبيلة وقد تقدم تفسير هذه القصة في الأعراف بما يحتاج إلى مراجعته ليضم ما في إحدى القصتين من الفوائد إلى الأخرى.

11:69Страница 229

وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ٦٩

Наши посланцы принесли Ибрахиму (Аврааму) радостную весть и сказали: «Мир!». Он сказал: «И вам мир!». - и поторопился, чтобы принести жареного теленка.

(ولقد جاءت رسلنا إبراهيم) بسكون السين وضمها حيثما وقع مضافاً إلى الضمير بخلاف ما إذا أضيف إلى مظهر فليس فيه إلا ضمها، وهذا شروع في قصة إبراهيم لكنها مذكورة هنا توطئة لقصة لوط لا استقلالاً ولذا لم يذكرها على أسلوب ما قبلها وما بعدها فلم يقل وأرسلنا إبراهيم إلى كذا، وعاش إبراهيم من العمر مائة وخمساً وسبعين سنة وبينه وبين نوح ألفا سنة وستمائة سنة وأربعون سنة، وابنه إسحاق عاش مائة وثمانين سنة ويعقوب بن إسحاق عاش مائة وخمساً وأربعين سنة، ولوط عليه السلام هو ابن أخي إبراهيم عليه السلام.

وكانت قرى قوم لوط بنواحي الشام وإبراهيم ببلاد فلسطين فلما أنزل الله الملائكة بعذاب قوم لوط مروا بإبراهيم ونزلوا عنده وكان كل من نزل عنده يحسن قِراه وكان مرورهم عليه لتبشيره بهذا البشارة الآتية فظنهم أضيافاً وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل، قاله عطاء، وقيل كانوا تسعة قاله الضحاك، وقيل أحد عشر قاله السدي، وقيل اثني عشر قاله مقاتل، وقيل كان جبريل ومعه سبعة أملاك، قاله محمد بن كعب القرظي والأول أولى لأن أقل الجمع ثلاثة.

(بالبشرى) التي بشروه بها هي بشارته بالولد وقيل بإهلاك قوم لوط، والأول أولى (قالوا سلاماً) أي سلمنا عليك سلاماً وهذه تحيتهم التي وقعت منهم وهي لفظ سلاماً (قال) لهم إبراهيم (سلام) أي أمركم سلام أو عليكم سلام وهذه التحية الواقعة منه جواباً وهي لفظ سلام وحياهم بالجملة الاسمية في جواب تحيتهم بالفعلية ومن المعلوم أن الأولى أبلغ من الثانية فكانت تحيته أحسن من تحيتهم كما قال تعالى (فحيوا بأحسن منها).

(فما لبث) أي إبراهيم (أن جاء بعجل حنيذ) قال أكثر النحاة " أن " هنا بمعنى حتى، وقيل التقدير فما لبث عن أن جاء أي ما أبطأ إبراهيم عن مجيئه بعجل، وما نافية قاله سيبويه، وقال الفراء: فما لبث مجيئه أي ما أبطأ مجيئه، وقيل أن ما موصولة والتقدير فالذي لبث إبراهيم هو مجيئه والحنيذ المشوي مطلقاً.

وقيل المشوي بحرِّ الحجارة من غير أن تمسه النار، وهذا من فعل أهل البادية يقال حنذ الشاة يحنذها جعلها فوق حجارة محماة لينضجها فهي حنيذ وقيل هو سمين وقيل هو السميط، وقيل النضيج وهو فعيل بمعنى مفعول وإنما جاءهم بعجل لأن البقر كانت أكثر أمواله.

11:70Страница 229

فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ ٧٠

Увидев, что они не дотрагиваются до еды, он усомнился в них и почувствовал страх перед ними. Посланцы сказали: «Не бойся! Воистину, мы посланы к народу Лута (Лота)».

(فلما رأى) الرؤية بصريه أي أبصر (أيديهم لا تصل إليه) أي لا يمدونها إلى العجل المشوي كما يمد يده من يريد الأكل (نكرهم) يقال نكرته وأنكرته واستنكرته إذا وجدته على غير ما تعهد، ويقال أنكرت لما تراه بعينك ونكرت لما تراه بقلبك، قيل وإنما استنكر منهم ذلك لأن عادتهم إن الضيف إذا نزل بهم ولم يأكل من طعامهم ظنوا أنه قد جاء بشر، ولم يأت بخير قاله قتادة.

وفي الذاريات (قوم منكرون) أي غرباء لا أعرفهم قال ذلك في نفسه كما قاله ابن عباس، وقيل إنما أنكر أمرهم لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان، وقال أبو العالية: أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض.

(وأوجس منهم) أي أحس في نفسه (خيفة) أي خوفاً وفزعاً، وقيل معنى أوجس أضمر في نفسه، والأول ألصق بالمعنى اللغوي، والوجس هو رعب القلب والإيجاس الإدراك وقيل الإضمار، وفي السمين الإيجاس حديث النفس وأصله من الدخول كأن الخوف داخله والوجيس ما يعتري النفس أو أن الفزع ووجس في نفسه كذا أي خطر بها يجس وجساً ووجيساً وكأنه ظن أنهم قد نزلوا به لأمر ينكره أو لتعذيب قومه.

(قالوا لا تخف) قالوا له ذلك مع كونه لم يتكلم بما يدل على الخوف بل أوجس ذلك في نفسه فلعلهم استدلوا على خوفه بأمارات كظهور أثره على وجهه أو قالوه له بعد ما قال عقب ما أوجس في نفسه من الخيفة قولاً يدل على الخوف كما في قوله في سورة الحجر (قال إنا منكم وجلون) ولم يذكر ذلك هاهنا اكتفاء بما هنالك.

ثم عللوا نهيه عن الخوف بقولهم (إنا أرسلنا إلى قوم لوط) خاصة ولوط أول من آمن بإبراهيم وأبوه هاران أخو إبراهيم، ويمكن أن يكون إبراهيم عليه السلام قد قال قولاً يكون هذا جواباً عنه كما قال: (فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين).

11:71Страница 229

وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ ٧١

Жена его, стоявшая за завесой, рассмеялась. Тогда Мы сообщили ей радостную весть об Исхаке (Исааке), а вслед за Исхаком (Исааком) - о Йакубе (Иакове).

وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71)

(وامرأته) أي سارَّة زوجة إبراهيم وهي ابنة هارون بن ناحورا وهي ابنة عمّ إبراهيم (قائمة) قيل كانت قائمة عند تحاورهم وراء الستر تسمع كلامهم وقيل كانت واقفة قائمة تخدم الملائكة وهو جالس؛ والجملة مستأنفة أو حالية (فضحكت) الضحك هنا هو الضحك المعروف الذي يكون للتعجب أو للسرور كما قاله الجمهور، وأصل الضحك انبساط الوجه من سرور يحصل للنفس ولظهور الأسنان عنده سميت مقدمات الأسنان الضواحك ويستعمل في السرور المجرد وفي التعجب المجرد أيضا وعليه أكثر المفسرين.

وقال مجاهد وعكرمة أنه الحيض، والعرب تقول ضحكت الأرنب إذا حاضت وقد أنكر بعض اللغويين أن يكون في كلام العرب ضحكت بمعنى حاضت، قال الراغب: وقول من قال حاضت ليس تفسيراً لقوله فضحكت كما تصوره بعض المفسرين وإنما ذكر ذلك تنصيصاً لحالها فإن ذلك أمارة لما بشرت به فحيضها في الوقت ليعلم أن حملها ليس بمنكر لأن المرأة ما دامت تحيض فإنها تحمل.

قال الفراء: ضحكت بمعنى حاضت لم نسمعه من ثقة، وقال الزجاج: ليس بشيء ضحكت بمعنى حاضت، وقال ابن الأنباري: قد أنكر الفراء وأبو عبيده أن يكون ضحكت بمعنى حاضت، وقال في المحكم: ضحكت المرأة حاضت والأول أولى ولا مصير إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة، وظاهر النص أنها ضحكت.

قال قتادة: ضحكت تعجباً مما فيه قوم لوط من الغفلة ومما أتاهم من العذاب، وقال السدي: ضحكت تعجباً من عدم أكلهم، وقال مقاتل والكلبي: ضحكت من خوف إبراهيم من ثلاثة وهو فيما بين خدمه وحشمه وخواصه. وقيل ضحكت من زوال الخوف عنها وعن إبراهم، حين قالوا لا تخف. وقيل ضحكت سررواً من البشارة.

وقال وهب: ضحكت تعجباً من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها. وقيل غير ذلك مما ليس في ذكره كثير فائدة والله أعلم مما ضحكت.

وقال ابن عباس: حاضت وهي بنت ثمان وتسعين سنة. وعن مجاهد قال: وكان إبراهيم ابن مائة سنة.

(فبشرناها بإسحاق) ظاهره أن التبشير كان بعد الضحك، وقال الفراء: فيه تقديم وتأخير، والمعنى فبشرناها فضحكت سروراً بالولد وولد إسحق بعد البشارة بسنة وكانت ولادته بعد إسماعيل بأربعة عشر سنة (ومن وراء) أي وهبنا لها من وراء (إسحاق يعقوب) وقرئ بجر يعقوب ومنعه الفراء وقرئ بالرفع على الابتداء وخبره الظرف الذي قبله وبالنصب وهما سبعيتان.

وقد وقع التبشير هنا لها ووقع لإبراهيم في قوله تعالى (وبشرناه بغلام حليم) وبشروه بغلام عليم لأن كل واحد منهما مستحق للبشارة به لكونه منهما، قال ابن عباس: هو ولد الولد أي فبشرت بأنها تعيش حتى ترى ولد الولد وقد رأته.

11:72Страница 230

قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ ٧٢

Она сказала: «Горе мне! Неужели я рожу? Ведь я - старуха, и мой муж - старик. Воистину, это - нечто удивительное!».

قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72)

(قالت يا ويلتا) مستأنفة كأنه قيل فماذا قالت وهي لم ترد الدعاء على نفسها بالويل، ولكنها كلمة تقع كثيراً على أفواه النساء إذا طرأ عليهن ما يعجبن منه، وأصل الويل الخزي، ثم شاع في كل أمر فظيع، والألف مبدلة من ياء الإضافة والاستفهام في قولها.

(أألد وأنا عجوز) للتعجب، أي كيف ألد وأنا شيخة قد طعنت في السن يقال عجزت تعجز مخففاً ومثقلاً عجزاً وتعجيزاً أي طعنت في السن، ويقال عجوز وعجوزة، وأما عجزت بكسر الجيم فمعناه عظمت عجيزتها (وهذا بعلي) أي زوجي إبراهيم (شيخاً) لا تحبل من مثله النساء ونصبه على الحال والعامل فيه معنى اسم الإشارة.

ومثل هذه الحال من غوامض العربية إذ لا تجوز إلا حيث يعرف الخبر، وقرئ بالرفع على أنه خبر محذوف أي هو شيخ أو خبر بعد خبر أو هو الخبر، وبعلي بدل؛ وجوَّز كونه عطف بيان، وكون شيخ تابعاً لبعلي أيضاً والبعل هو المستعلي على غيره، والزوج مستعل على المرأة قائم بأمرها فسمي بعلاً لذلك. قيل كان إبراهيم ابن مائة وعشرين سنة وهي بنت تسع وتسعين وقيل بنت تسعين وهذه المبشرة هي سارة امرأة إبراهيم، وقد كان ولد لإبراهيم من هاجر أمته إسماعيل فتمنت سارة أن يكون لها ابن وأيست منه لكبر سنها فبشرها الله به على لسان ملائكته، وكانت بين الولادة والبشارة سنة.

(إن هذا لشيء عجيب) أي ما ذكرته الملائكة من التبشير بحصول الولد مع كونها في هذه السن العالية التي لا يولد لمن كان في مثلها شيء يقضى منه العجب ولم تنكر قدرة الله.

11:73Страница 230

قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ ٧٣

Они сказали: «Неужели ты удивляешься повелению Аллаха? Да пребудут над вами милость и благословение Аллаха, о обитатели дома! Воистину, Он - Достохвальный, Славный».

قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73)

(قالوا أتعجين من أمر الله) مستأنفة جواب سؤال مقدر والاستفهام فيها للإنكار، أي كيف تعجبين من قضاء الله وقدره وهو لا يستحيل عليه شيء.

وقيل المعنى لا تعجبي من ذلك، وإنما أنكروا عليها مع كون ما تعجبت منه من خوارق العادة لأنها من بيت النبوة، ولا يخفى على مثلها أن هذا من مقدوراته سبحانه، ولهذا قالوا.

(رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) أي الرحمة التي وسعت كل شيء واستتبعت كل خير، وإنما وضع المطهر موضع المضمر لزيادة تشريفها، والبركات الخيرات النامية المتكاثرة في كل باب، التي من جملتها هبة الأولاد، والبركة هى النمو والزيادة؛ وقيل الرحمة النبوة والبركات الأسباط من بني إسرائيل لما فيهم من الأنبياء وكلهم من ولد إبراهيم.

وانتصاب أهل البيت على المدح أو الاختصاص وبين النصبين فرق ذكره السمين، وصرف الخطاب من صيغة الواحدة إلى الجمع لقصد التعميم، وقيل خطاب لها وله، وهذا على مهى الدعاء من الملائكة بالخير والبركة، وفيه دليل على أن أزواج الرجل من أهل بيته عن ابن عباس أنه كان ينهي عن أن يزاد في جواب التحية على قولهم عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ويتلو هذه الآية. وعن ابن عمر نحوه (إنه حميد) أي يفعل موجبات الحمد من عباده على سبيل الكثرة (مجيد) كثير الإحسان إلى عباده بما يفيضه إليهم من الخيرات. وقيل المجيد المنيع الذي لا يرام.

وقال الخطابي: المجيد الواسع الكريم وأصل المجد في كلامهم السعة، وقيل هو ذو الشرف والكرم والجملة تعليل لقوله رحمة الله وبركاته الخ.

11:74Страница 230

فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ ٧٤

Когда страх Ибрахима (Авраама) прошел и он услышал радостную весть, он стал препираться с Нами за народ Лута (Лота).

فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74)

(فلما ذهب عن إبراهيم الروع) أي الخيفة التي أوجسها في نفسه، يقال ارتاع من كذا إذا خاف. قال مجاهد: الروع الفرق وهو الخوف وقيل الفزع (وجاءته البشرى) أي بالولد أو بقولهم لا تخف (يجادلنا في قوم لوط) قال الأخفش والكسائي: إن يجادلنا في موضع جادلنا فيكون هو جواب لما، لما تقرر من أن جوابها يكون بالماضي لا بالمستقبل.

قال النحاس: جعل المستقبل مكانه كما يجعل الماضي مكان المستقبل في الشرط وقيل أن الجواب محذوف ويجادلنا في محل نصب على الحال قاله الفراء وتقديره فلما ذهب عنه الروح وجاءته البشرى اجترأ على خطابنا حال كونه يجادلنا، أي يجادل رسلنا.

وقيل أن المعنى أخذ أو جعل يجادلنا ومجادلته لهم، قيل أنه لما سمع قولهم إنا مهلكو أهل هذه القرية، قال: أرأيتم إن كان فيهم خمسون من المسلمين أتهلكونهم قالوا: لا، قال: فأربعون، قالوا: لا، قال فعشرون: قالوا: لا، قال: فعشرة فخمسة، قالوا: لا، قال: فواحد؛ قالوا: لا، قال: إن فيها لوطاً، قالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله. الآية.

وعن ابن عباس قال: لا جاءت الملائكة إلى إبراهيم قالوا لإبراهيم إن كان فيها خمسة يصلون رفع عنهم العذاب، فهذا معنى مجادلته في قوم لوط، أي في شأنهم وأمرهم، وقيل معناه يكلمنا ويسألنا، لأن العبد لا يقدر أن يخاصم ربه وإن كان نبياً؛ ولهذا قال جمهور المفسرين معناه يجادل رسلنا.

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77)

ثم أثنوا على إبراهيم أو أثنى الله عليه فقال

11:75Страница 230

إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ ٧٥

Воистину, Ибрахим (Авраам) был выдержанным, смиренным и кающимся.

(إن إبراهيم لحليم) أي ليس بعجول في الأمور ولا بموقع لها على غير ما ينبغي (أوّاه) أي كثير التأوه أو الرحيم (منيب) أي راجع إلى الله، وقد تقدم في براءة الكلام على الأوّاه والمنيب هو المقبل إلى طاعة الله. وقال قتادة: المنيب المخلص. وفي الآية ما يشير إلى أن المراد بالمجادلة فيما تقدم مجادلة الرسل لا مجادلة الرب كما قاله الجمهور، والمقصود من ذلك بيان الحامل له على المجادلة، وهو رقة قلبه وفرط رحمته، فطلب تأخير العذاب عنهم لعلهم يؤمنون، ويرجعون عما هم فيه من الكفر والمعاصي.

11:76Страница 230

يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآۖ إِنَّهُۥ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ ٧٦

Ангелы сказали: «О Ибрахим (Авраам)! Оставь споры, ибо твой Господь уже отдал приказ, и их постигнут неотвратимые мучения».

(يا إبراهيم أعرض عن هذا) هذا قول الملائكة له أي أعرض عن هذا المقال واترك هذا الجدال في أمر قد فرغ منه وجف به القلم وحق به القضاء (إنه قد جاء أمر ربك) الضمير للشأن والمعنى مجيء عذابه الذي قدره عليهم وسبق به قضاؤه في أزله (وإنهم آتيهم عذاب غير مردود) أي لا يرده دعاء ولا جدال بل هو واقع بهم لا محالة ونازل بهم على كل حال ليس بمصروف ولا مدفوع.

11:77Страница 230

وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ ٧٧

Когда Наши посланцы явились к Луту (Лоту), он огорчился из-за них, почувствовал себя стесненным и сказал: «Это - тяжкий день».

(ولما جاءت رسلنا لوطاً) أي لما خرجت الملائكة من عند إبراهيم وكان بين إبراهيم وقرية لوط أربعة فراسخ، جاءوا إلى لوط فلما رآهم لوط وكانوا في صورة غلمان حسان مرد (سيء بهم) أي ساءه مجيئهم إليه، يقال ساءه يسوؤه لأنهم جاءوه في صورة غلمان حسان مرد، فظن أنهم أناس، فخاف عليهم أن يقصدهم قومه فيعجز عن مدافعتهم.

(وضاق بهم ذرعاً) قال الأزهري: الذرع يوضع موضع الطاقة، وأصله أن البعير يذرع بيده في سيره على قدر سعة خطوة أي يبسطها فإذا حمل عليه أكثر من طاقته ضاق ذرعه عن ذلك فجعل ضيق الذرع كناية عن قلة الوسع والطاقة وشدة الأمر.

وقيل هو من ذرعه القيء إذا غلبه وضاق عن حبسه، والمعنى أنه ضاق صدره لما رأى الملائكة في تلك الصورة خوفاً عليهم من قومه لما يعلم من فسقهم وارتكابهم لفاحشة اللواط ولم يجد مخلصاً.

قال ابن عباس. ساء ظناً بقومه وضاق ذرعاً بأضيافه، وقيل ضاق بهم قلباً وصدراً ولا يعرف أصله، ويقال ضاق فلان ذرعاً بكذا إذا وقع في مكروه ولا يطيق الخروج منه (وقال هذا يوم عصيب) أي شديد كأنه قد عصب به الشر والبلاء أي شد به مأخوذ من العصابة التي يشد بها الرأس، يقال عصيب وعصيصب وعصوصب على التكثير أي يوم مكروه يجتمع فيه الشر، ومنه عصبة وعصابة أي مجتمعو الكلمة، ورجل معصوب أي مجتمع الخلق.

وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80)

11:78Страница 230

وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ ٧٨

К нему сбежались его соплеменники, которые уже давно совершали преступления. Он сказал: «О мой народ! Вот мои дочери. Они для вас чище. Побойтесь Аллаха и не позорьте меня перед моими гостями. Неужели среди вас нет благоразумного мужчины?».

(وجاءه قومه يهرعون إليه) أي جاءوا لوطاً يسرعون إليه قاله قتادة، وقال الكسائي والفراء وغيرهما من أهل اللغة: لا يكون الإهراع إلا إسراعاً مع رعدة يقال أهرع الرجل إهراعاً أي أسرع في رعدة من برد أو غضب أو حمى وقيل يهرولون قاله مجاهد، وقيل هو مشي بين الهرولة والعدو، قاله الحسن وقال شمر: هو بين الهرولة والخبب والجمز.

والمعنى أن قوم لوط لما بلغهم مجيء الملائكة في تلك الصورة أسرعوا إليه كأنما يدفعون دفعاً لطلب الفاحشة من أضيافه (ومن قبل) أي ومن قبل مجيء الرسل (كانوا يعملون السيئات) أي يأتون الرجال في أدبارهم وكانت ذلك عادتهم، فلا حياء عندهم منها فلما جاؤوا إلى لوط وقصدوا أضيافه لذلك العمل قام إليهم لوط مدافعاً.

(قال يا قوم) خاطبهم بهذا الخطاب وهم من وراء الباب خارجه (هؤلاء بناتي) أي تزوجوهن ودعوا ما تطلبونه من الفاحشة بأضيافي، وقد كان له ثلاث بنات وقيل ابنتان وكانوا يطلبون منه أن يزوجهم بهن فيمتنع لخبثهم لا لعدم كفاءتهم، وكان لهم سيدان مطاعان فأراد أن يزوجهما بنتيه والمراد بالجمع ما فوق الواحد.

وقيل أراد بقوله هؤلاء بناتي النساء جملة، لأن نبي القوم أب لهم قاله ابن عباس وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير، قال الكرخي: وهذا القول أولى لأن إقدام الإنسان على عرض بناته على الأوباش والفجار مستبعد لا يليق بأهل المروءة فكيف بالأنبياء. وأيضاً فبناته لا تكفي الجمع العظيم أما بنات أمته ففيهن كفاية للكل انتهى.

لكن فيه مخالفة لظاهر النظم، وقيل كان في ملته يجوز تزوج الكافر بالمسلمة قال قتادة: المراد بناته لصلبه، وفي أضيافه ببناته، وقال الحسين بن الفضل: عرض بناته عليهم بشرط الإسلام، وقالت طائفة: أما كان هذا القول منه على طريق المدافعة ولم يرد الحقيقة، وعن حذيفة بن اليمان قال: عرض عليهم بناته تزويجاً وأراد أن يقي أضيافه بتزويج بناته.

(هن أطهر لكم) أي أحل وأنزه والتطهر التنزه عما لا يحل، وليس في صيغة أطهر دلالة على التفضيل، بل هي مثل (الله أكبر) وقرأ الحسن وعيسى ابن عمر بنصب أطهر، وقرأ الباقون بالرفع، ووجه النصب أن يكون اسم إشارة مبتدأ وخبره بناتي. وهن ضمير فصل، وأطهر حال، وقد منع الخليل وسيبويه والأخفش مثل هذا، لأن ضمير الفصل الذي يسمى عماداً إنما يكون بين كلامين بحيث لا يتم الكلام إلا بما بعدها، نحو كان زيد هو أخاك (فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي) أي اتقوا الله بترك ما تريدون من الفاحشة بهم، ولا تذلوني وتجلبوا عليَّ العار في ضيفي، والضيف يطلق على الواحد والاثنين والجماعة، لأنه في الأصل مصدر، ومنه قول الشاعر:

لا تعدمي الدهر شفار الجازر ... للضيف والضيف أحق زائر

ويجوز فيه التثنية والجمع، والأول أكثر، يقال خزي الرجل خزاية: أي استحيا أو ذلّ أو هان. وخزي خزياً: إذا افتضح، ومعنى في ضيفي: في حق ضيفي، فخزي الضيف خزي للمضيف، ثم وبخهم فقال (أليس منكم رجل رشيد) يرشدكم إلى ترك هذا العمل القبيح ويمنعكم منه، فأجابوا عليه معرضين عما نصحهم به، وأرشدهم إليه بقولهم

11:79Страница 230

قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّٖ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ ٧٩

Они сказали: «Ты знаешь, что нам не нужны твои дочери. Тебе известно, чего мы хотим».

(ما لنا في بناتك من حق) أي ما لنا فيهم من شهوة ولا حاجة لأن من احتاج إلى شيء فكأنه حصل له فيه نوع حق، ومعنى ما نسبوه إليه من العلم أنه قد علم منهم المكالبة على إتيان المذكور وشدة الشهوة إليهم، فهم من هذه الحيثية كأنهم لا حاجة لهم إلى النساء، ويمكن أن يريدوا: أنهم لا حق لنا في نكاحهنّ، لأنه لا ينكحهنّ ولا يتزوجهنّ إلّا مؤمن ونحن لا نؤمن أبداً، وقيل إنهم كانوا قد خطبوا بناته من قبل فردهم، وكان من سنتهم أن من خطب فردّ فلا تحل المخطوبة أبداً؛ (وإنك لتعلم ما نريد) من إتيان المذكور، ثم إنه لما علم تصميمهم على الفاحشة وأنهم لا يتركون ما قد طلبوه

11:80Страница 230

قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ ٨٠

Он сказал: «Если бы у меня была сила, чтобы одолеть вас! Если бы у меня была мощная опора!».

(قال لو أن لي بكم قوة) وجواب لو محذوف، والتقدير لدافعتكم عنهم ومنعتكم منهم، وهذا منه عليه السلام على طريق التمني: أي لو وجدت معيناً وناصراً، فسمي ما يتقوى به قوة (أو آوي إلى ركن شديد) عطف على ما بعد لوطاً فيه من معنى الفعل، والتقدير: لو قويت على دفعكم أو آويت إلى ركن شديد. وَقرئ (أو آويَ) بالنصب عطفاً على قوة كأنه قال: لو أن لي بكم قوة أو إيواء إلى ركن شديد، ومراده بالركن الرشيد: العشيرة، وما يمنع به عنهم هو ومن معه لأنه كان أولاً بالعراق مع إبراهيم فلما هاجر إلى الشام أرسله الله إلى أهل سدوم وهي قرية عند حمص.

قال أبو هريرة: ما بعث الله نبياً بعده إلا في منعة من عشيرته، وقيل أراد بالقوة الولد وبالركن من ينصره من غير ولده، وقيل أراد بالقوة قوته في نفسه قال السدي: إلى جند شديد لقاتلتكم.

وقد ثبت في البخاري وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يغفر الله للوط إن كان يأوي إلى ركن شديد، وهو مروي في غير الصحيح من طريق غيره من الصحابة، وقال النووي: المراد بالركن الشديد هو الله عز وجل فإنه أشد الأركان وأقواها وأمنعها اهـ. وهو يخالف ظاهر الآية والحديث المتقدم.

قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82)

ولما سمعته الملائكة يقول هذه المقالة ووجدوا قومه قد غلبوه وعجز عن مدافعتهم

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English