Аль-КаннауджиЮсуф · 12:101–111

Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском

Юсуф 12:101–111

12:101Страница 247

۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ١٠١

Господи! Ты даровал мне власть и научил толковать сновидения. Творец небес и земли! Ты - мой Покровитель в этом мире и в Последней жизни. Умертви меня мусульманином и присоедини меня к праведникам».

(رب قد آتيتني من الملك) من للتبعيض أي بعض الملك لأنه لم يؤت كل الملك، إنما أوتي ملكاً خاصاً وهو ملك مصر في زمن خاص، وقيل زائدة، وقيل لبيان الجنس، والملك عبارة عن الاتساع في الشيء المقدور لمن له السياسة والتدبير ولم يملك جميع أقطار الأرض إلا أربعة: اثنان مسلمان إسكندر وسليمان، وإثنان كافران بختنصر وشداد بن عاد.

قلت وسيملك خامس وهو عيسى بن مريم حين ينزل من السماء إلى الأرض كما وردت به الأحاديث الصحيحة.

(وعلمتني من تأويل الأحاديث) أي بعضها لأنه لم يعط جميع علم التأويل سواء أريد به مطلق العلم والفهم أو مجرد تأويل الرؤيا، وقيل من للجنس كما في قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان وقيل زائدة كما تقدم.

(فاطر السماوات والأرض) أي يا فاطرهما أو منتصب بإضمار أعني أو على أنه صفة لرب أو بدل أو بيان، والفاطر الخالق والمنشئ والمخترع والمبدع (أنت ولي) أي ناصري ومتولي أموري (في الدنيا والآخرة) تتولاني فيهما.

(توفني مسلماً) أي على الإسلام لا يفارقني حتى أموت، قيل إنه دعا بذلك مع علمه بأن كل نبي لا يموت إلا مسلماً إظهاراً للعبودية والافتقار وشدة الرغبة في طلب سعادة الخاتمة وتعليماً لغيره، وهذه حالة زائدة على الإسلام الذي هو ضد الكفر؛ والمطلوب هاهنا هو الإسلام بهذا المعنى، قاله الرازي والخطيب والكرخُي.

قال ابن عباس: ما سأل نبي الوفاة غير يوسف عليه السلام اشتاق إلى لقاء الله واحب أن يلحق به وبآبائه، فدعا الله أن يتوفاه (و) قال (ألحقني بالصالحين) من النبيين من آبائي وغيرهم فأظفر بثوابهم منك ودرجاتهم عندك، قال الضحاك: يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، وقال عكرمة: يعني أهل الجنة.

قيل إنه لما دعا بهذا الدعاء توفاه الله عز وجل ولم يأت عليه أسبوع بعد هذا الدعاء، قيل كان عمره عند أن أَلقي في الجب سبع عشرة سنة، وكان في العبودية والسجن والملك ثمانين سنة إلى قدوم أبيه يعقوب، ثم عاش بعد اجتماع شملهم حتى كمل عمره المقدار الذي سيأتي وتوفاه الله.

وليس في اللفظ ما يدل أنه طلب الوفاة في الحال ولهذا ذهب الجمهور إلى أنه لم يتمن الموت بهذا الدعاء في الحال وإنما دعا ربه أن يتوفاه على دين الإسلام ويلحقه بالصالحين من عباده عند حضور أجله.

وقد عاش بعد ذلك سنين كثيرة وولد له من امرأة العزيز ثلاثة أولاد إفراثيم وميشا ورحمة امرأة أيوب، ولما مات دفنوه في أعلى النيل في صندوق من رخام وقيل من حجارة المرمر لتعم البركة جانبيه، فسبحان من لا انقضاء لملكه، فبقي أربعمائة سنة إلى أن أخرجه موسى وحمله معه حتى دفنه بقرب آبائه بالشام في الأرض المقدسة فهو الآن هناك.

12:102Страница 247

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوٓاْ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ ١٠٢

Все это - часть повествований о сокровенном, которые Мы ниспосылаем тебе в откровении. Ты не был с ними, когда они вместе принимали решение и строили козни.

(ذلك) المذكور من أمر يوسف أي قصته وما جرى له مع إخوته وما صار إليه من الملك بعد الرق (من أنباء الغيب) أخباره (نوحيه إليك) خبر ثان، قال الزجاج: ويجوز أن يكون (ذلك) بمعنى الذي أي الذي من أنباء الغيب نوحيه إليك والمعنى الإخبار من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن هذا الذي قصه عليه من أمر يوسف وإخوته من الأخبار التي كانت غائبة عنه فأوحاه الله إليه وأعلمه به، ولم يكن عنده قبل الوحي شيء من ذلك.

وفيه تعريض ساطع بكفار قريش لأنهم كانوا مكذبين له صلى الله عليه وسلم بما جاء به جحوداً وعناداً وحسداً مع كونهم يعلمون حقيقة الحال، ودليل قاطع على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم لأنه كان أمياً بحتاً لم يقرأ الكتب ولم يلق العلماء ولم يسافر إلى غير بلده الذي نشأ فيه، ومع ذلك أتى بهذه القصة الطويلة على أحسن تركيب وأفصح عبارة فعلم إن إتيانه بها بوحي من الله سبحانه وتعالى.

(وما كنت لديهم) أي لدى إخوة يوسف وهو تعليل لكل من الخبرين (إذ أجمعوا أمرهم) إجماع الأمر العزم عليه أي إذ عزموا جميعاً على إلقائه في الجب (وهم) أي بنو يعقوب في تلك الحالة (يمكرون) بيوسف عليه السلام في هذا الفعل الذي فعلوه به ويبغونه الغوائل أو يمكرون بيعقوب حين جاءوه بقميص ملطخاً بالدم وقالوا أكله الذئب.

وإذا لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لديهم عند أن فعلوا ذلك انتفى علمه بذلك مشاهدة ولم يكن بين قوم لهم علم بأحوال الأمم السالفة، ولا خالطهم ولا خالطوه، فانتفى علمه بذلك بطريق الرواية عن الغير، فلم يبق بعلمه بذلك طريق إلا مجرد الوحي من الله سبحانه فهذا يستلزم الإيمان بما جاء به.

فلما لم يؤمن بذلك من عاصره من الكفار قال الله سبحانه ذاكراً لهذا

12:103Страница 247

وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٠٣

Большая часть людей не уверует, даже если ты страстно будешь желать этого.

(وما أكثر الناس ولو حرصت) على هدايتهم وبالغت في ذلك (بمؤمنين) بالله لتصميمهم على الكفر الذي هو دين آبائهم، يقال حرص يحرص مثل ضرب يضرب وفي لغة ضعيفة مثل حمد يحمد، والحرص طلب الشيء باجتهاد والاسم الحرص بكسر وحرص حرصاً من باب تعب لغة إذا رغب رغبة مذمومة.

وقال الزجاج: معناه ما أكثر الناس بمؤمنين ولو حرصت على أن تهديهم، لأنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، قال ابن الأنباري: أن قريشاً واليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف وإخوته فشرحها شرحاً شافياً وأتى بها على وفق ما عندهم في التوراة، وهو يأمل أن يكون ذلك سبباً لإسلامهم، فخالفوا ظنه ولم يسلموا فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك فعزاه الله بقوله وما أكثر الناس. الآية.

12:104Страница 248

وَمَا تَسۡـَٔلُهُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤

Ты не просишь у них вознаграждения за это, ведь это - только Напоминание для миров.

(وما تسألهم عليه) أي على القرآن وما تتلوه عليهم منه أو على الإيمان وحرصك على وقوعه منهم أو على ما تحللهم به من هذا الحديث (من أجر) من مال يعطونك إياه ويجعلونه لك كما يفعله أحبارهم (إن هو) أي القرآن أو الحديث الذي حدثتهم به (إلا ذكر للعالمين) كافة قاطبة لا يختص بهم وحدهم وهذا كالتعليل لما قبله لأن الوعظ العام ينافي أخذ الأجر من البعض.

12:105Страница 248

وَكَأَيِّن مِّنۡ ءَايَةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ ١٠٥

Как же много на небесах и на земле знамений, мимо которых они проходят и отворачиваются.

(وكأين من آية) قال الخليل وسيبويه إن كأين أصلها (أي) دخل عليها كاف التشبيه لكنه انمحى عن الحرفين المعنى الإفرادي وصار المجموع باسم واحد بمعنى كم الخبرية التكثيرية والأكثر إدخال من في مميزة وهو تمييز عن الكاف لا عن أي كما في مثلك رجلاً.

والمعنى كم من آية كائنة (في السماوات) من كونها منصوبة بغير عمد مزينة بالكواكب النيرة السيارة والثوابت (والأرض) من جبالها وقفارها وبحارها ونباتها وحيواناتها تدلهم على توحيد الله سبحانه، وأنه الخالق لذلك والرازق له المحيي المميت.

قال الضحاك: كم من آية في السماء، يعني شمسها وقمرها، ونجومها وسحابها، وفي الأرض ما فيها من الخلق والأنهار والجبال والمدائن والقصور ولكن أكثر الناس (يمرون عليها) أي على هذه الأيات غير متأملين لها ولا متفكرين فيها ولا ملتفتين إلى ما تدل عليه من وجود خالقها وأنه المتفرد بالألوهية مع كونهم مشاهدين لها، وفي مصحف عبد الله يمشون عليها، والمراد ما يرون فيها من آثار الأمم الهالكة وغير ذلك من الآثار والعبر.

(وهم عنها معرضون) وإن نظروا إليها بأعيانهم فقد أعرضوا عما هو الثمرة للنظر بالحدقة وهي التفكر والاعتبار والاستدلال.

12:106Страница 248

وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ ١٠٦

Большая часть их верует в Аллаха, приобщая к Нему сотоварищей.

(وما يؤمن) أي ما يصدق (أكثرهم) أي أكثر الناس (بالله) من كونه الخالق الرازق المحيي المميت (إلا وهم مشركون) بالله يعبدون معه غيره.

أقول إن إيضاح ما تضمنه هذه الآية يتوقف على إيضاح ما ذكره أهل التفاسير المعتبرة وينحصر ذلك في وجوه اثني عشر، وينضم إلى ذلك ما ذكرته أنا فيكون الوجوه ثلاثة عشر.

الوجه الأول: أن أهل الجاهلية كانوا يقرون بأن الله سبحانه خالقهم ورازقهم ويعبدون غيره من أصنامهم وطواغيتهم، قال تعالى: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله، ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله) لكنهم كانوا يثبتون له شركاء فيعبدونهم ليقربوهم إلى الله كما قالوا (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) ومثل هؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم أرباباً من دون الله والمعتقدون في الأموات بأنهم يقدرون على ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه كما يفعله كثير من عباد القبور.

فهذا الإقرار الصادر منهم بأن الله عز وجل خالقهم ورازقهم هو يصدق عليه أنه إيمان بالمعنى الأعم أي تصديق لا بالمعنى الأخص أعني إيمان المؤمنين، فهذا الإيمان الصادر منهم واقع في حال الشرك فقد آمنوا حال كونهم مشركين، وإلى هذا الوجه ذهب جمهور المفسرين، ولكنهم لم يذكروا ما ذكرناه هاهنا من تقريره بكونه إيماناً بالمعنى الأعم ولا بد من ذلك حتى يستقيم الكلام ويصدق عليه مسمى الإيمان.

الوجه الثاني: أن المراد بالآية المنافقون لأنهم كانوا يظهرون الإيمان ويبطنون الشرك فما كانوا يؤمنون ظاهراً إلا وهم مشركون باطناً. وروي هذا عن الحسن البصري.

الوجه الثالث: أنهم أهل الكتاب يؤمنون بكتابهم ويقلدون علماءهم في الكفر بغيره ويقولون المسيح ابن الله وعزير ابن الله، فهم يؤمنون بما أنزل الله على أنبيائهم حال كونهم مشركين.

الوجه الرابع: أن المقصود بذلك ما كان يقع في تلبية العرب من قولهم لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك، فقد كانوا في هذه التلبية يؤمنون بالله وهم مشركون. روي نحو ذلك عن ابن عباس.

الوجه الخامس: أن المراد بهذه الآية المراؤون من هذه الأمة لأن الرياء هو الشرك المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم: " الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل " [[صحيح الجامع الصغير/3624.]] فالمراؤون آمنوا بالله حال كونهم مشركين بالرياء. وأخرج أحمد في السند من حديث محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال الرياء [[أحمد بن حنبل 5/ 428 - 429.]]، يقول الله يوم القيامة: إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ".

الوجه السادس: أن المراد بالآية من نسي ربه في الرخاء وذكره عند الشدائد روى ذلك عن عطاء، وفيه أنه لا يصدق على ذلك أنه آمن بالله حال كونه مشركاً إلا أن يجعل مجرد نسيان الذكر والدعاء عند الرخاء شركاً مجازاً كأنه بنسيانه وتركه للدعاء قد عبد إلهاً آخر وهو بعيد، على أنه لا يمكن اجتماع الأمرين لأنه حال الذكر والدعاء غير متصف بالنسيان وترك الذكر، وقد تقرر أن الحال قيد في عاملها إلا أن يعتبر بما كان عليه الشيء فإن ذلك أحد العلاقات المصححة للتجوز، ويدل عليه قوله تعالى: (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون).

الوجه السابع: أن المراد من أسلم من المشركين فإنه كان مشركاً قبل إيمانه حكم بذلك الحاكم في تفسيره وتقريره أنه ما يؤمن أحدهم بالله إلا وقد كان مشركاً قبل إيمانه والكلام فيه كالكلام في الوجه الذي قبله، والجواب الجواب.

الوجه الثامن: أن المراد بالشرك هاهنا ما يعرض من الخواطر والأحوال حال الإيمان، قاله الواسطي كما حكاه عنه البقاعي، وفيه أن هذه الخواطر والأحوال إن كانت مما يصدق عليه الشرك الأكبر أو الأصغر فذاك وإن كانت خارجة عن ذلك فهو فاسد.

الوجه التاسع: أنهم الذين يشبهون الله بخلقه، رواه الكشاف عن ابن عباس وتقريره أنهم آمنوا بالله حال تشبيههم له بما يكون شركاً أو يؤول إلى الشرك.

الوجه العاشر: هو ما تقوله القدرية من إثبات القدرة للعبد حكاه النسفي في مدارك التنزيل. وتقريره أنهم آمنوا بالله حال إثباتهم ما هو مختص به لغيره وهو شرك أو منزل منزلة الشرك.

الوجه الحادي عشر: ما قاله محيي الدين بن عربي في تفسيره أن أكثر الناس إنما يؤمنون بغير الله ويكفرون بالله دائماً، ففي بعض الأحيان يشركون الله سبحانه مع ذلك الإله الذي هم مؤمنون به فلا يؤمن أكثرهم بالله إلا حال كونه مشركاً، وفيه أن ظاهر النظم القرآني أن الإيمان بالله والشرك بتشريك غيره معه لا يكون إلا بتشريكه مع غيره وبين المعنيين فرق.

الوجه الثاني عشر: ذكره ابن كثير في تفسيره، وهو أن ثمة شركاً خفياً لا يشعر به غالب الناس ممن يفعله، كما روى عن حذيفة أنه دخل على مريض يزوره فرأى في عضده سيراً فقطعه وانتزعه ثم قال: " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " وفي الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه عن ابن عمر مرفوعاً " من حلف بغير الله فقد أشرك " [[صحيح الجامع الصغير/6080.]].

وأخرج أحمد وأبو داود من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الرقى والتمائم والتولة شرك " [[صحيح الجامع الصغير/1628.]] وفي لفظ لهما: الطيرة شرك وما منا الا. ولكن الله يذهبه بالتوكل.

وروى أحمد في المسند عن عدي بن عبد الرحمن قال دخلت على عبد الله ابن حكيم وهو مريض فقيل له لو تعلقت فقال أتعلق شيئاً، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تعلق شيئاً وكل إليه " [[ابن كثير 2/ 494.]]، ورواه النسائي عن أبي هريرة.

وفي المسند عن عقبة: بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من علق تميمة فقد أشرك " [[صحيح الجامع الصغير 6270.]] وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه) [[مسلم 2985.]].

وروى أحمد وغيره من حديث غيره؛ وفي المسند أيضاً من ردته الطيرة من حاجة فقّد أشرك قالوا يا رسول الله ما كفارة ذلك قال أن يقول أحدهم: " اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك " [[صحيح الجامع الصغير 6140.]].

وأخرج أحمد من حديث أبي موسى قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل، ثم قالوا له كيف نجتنبه وهو أخفى من دبيب النمل؟ قال قولوا: " اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه " وقد روي من حديث غيره [[أحمد بن جنبل 4/ 402.]].

إذا عرفت ما تضمنته كتب التفسير من الوجوه التي ذكرناها وعرفت تقريرها على الوجه الذي قررناه فاعلم أن هذه الأقوال إنما هي اختلاف في سبب النزول وأما النظم القرآني فهو صالح لحمله على كل ما يصدق عليه مسمى الإيمان مع وجود مسمى الشرك، والاعتبار بما يفيده اللفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر في مواطنه.

فيقال مثلاً في أهل الشرك أنه ما يؤمن أكثرهم بأن الله هو الخالق الرازق إلا وهو مشرك بالله بما يعبده من الأصنام، ويقال فيمن كان واقعاً في شرك من الشرك الخفي وهو من المسلمين أنه ما يؤمن بالله إلا وهو مشرك بذلك الشرك الخفي، ويقال مثلاً في سائر الوجوه بنحو هذا على التقرير الذي قررناه سابقاً، وهذا يصلح أن يكون وجهاً مستقلاً وهو أوجهها وأرجحها فيما أحسب وإن لم يذكره أحد من المفسرين.

فما قيل من أنه يشكل وجود اتصافهم بالإيمان في حال تلبسهم بالشرك استشكال واقع موقعه، وسؤال حال محله، وجوابه قد ظهر مما سبق فإنه يقال مثلاً إن أهل الجاهلية كان إيمانهم المجامع للشرك هو مجرد الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق وهو لا ينافي ما هم عليه من الشرك.

وكذلك يقال إن أهل الإسلام كان شرك من وقع منهم في شيء من الشرك الخفي الأصغر غير مناف لوجود الإيمان منهم لأن الشرك الأصغر لا يخرج به فاعله عن مسمى الإيمان ولهذا كانت كفارته أن يتعوذ بالله من أن يشرك وأن يقول في الطيرة اللهم لا طير إلا طيرك ولا إله غيرك.

أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (107) قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110)

فقد صح بهذا أنه اجتمع الإيمان الحقيقي والشرك الخفي في بعض المؤمنين، واجتمع الإيمان بالمعنى الأعم والشرك الحقيقي في أهل الجاهلية، وكذا يقال في أهل الكتاب أنه اجتمع فيهم الإيمان بما أنزل الله على أنبيائهم والإشراك بجعل بعض المخلوقين أبناء لله عز وجل وهكذا في بقية الوجوه.

12:107Страница 248

أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٠٧

Неужели они не опасаются того, что покрывало наказания Аллаха окутает их или что Час настанет внезапно, когда они об этом и думать не будут?

(أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله) الاستفهام للإنكار والغاشية ما يغشاهم ويغمرهم من العذاب كقوله يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم وقيل هي الساعة، وقيل الصواعق والقوارع، وقيل وقيعة تغشاهم، قاله قتادة، وقيل نقمة تشملهم ولا مانع من الحمل على العموم.

(أو تأتيهم الساعة بغتة) أي فجأة من غير سابقه علامة والنصب على الحال قال المبرد جاء عن العرب حال بعد نكرة وهو قولهم وقع أمر بغتة يقال بغتهم الأمر بغتاً وبغتة إذا فاجأهم.

(وهم لا يشعرون) بإتيانها قيل تهيج الصيحة بالناس وهم في أسواقهم غير مستعدين لها.

12:108Страница 248

قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨

Скажи: «Таков мой путь. Я и мои последователи призываем к Аллаху согласно убеждению. Пречист Аллах, и я не являюсь одним из многобожников».

(قل) يا محمد للمشركين (هذه) الدعوة التي أدعو إليها والطريقة التي أنا عليها (سبيلي) طريقي وسنتي وفسر ذلك بقوله: (أدعو إلى الله على بصيرة) أي على حجة واضحة والبصيرة المعرفة التي يتميز بها الحق من الباطل (أنا ومن اتبعني) أي ويدعو إليها من اتبعني واهتدى بهدي، قال الفراء: والمعنى ومن اتبعني يدعو إلى الله كما أدعو.

وفي هذا دليل على أن كل متبع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حق عليه أن يقتدي به في الدعاء إلى الله أي الدعاء إلى الإيمان به وتوحيده والعمل بما شرعه لعباده، قال ابن الأنباري: ويجوز أن يتم الكلام عند قوله أدعو إلى الله، ثم ابتدأ فقال على بصيرة أنا ومن اتبعني، قال قتادة على بصيرة أي على هدى.

(و) أسبح (سبحان الله) أي وأنزه تنزيهاً له عما لا يليق بجلاله من جميع النقائص والشركاء والأضداد والأنداد (وما أنا من المشركين) بالله الذين يتخذون من دونه أنداداً.

12:109Страница 248

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠٩

До тебя Мы направляли посланниками только мужей из селений, которым мы внушали откровение. Разве они не странствовали по земле и не видели, каким был конец тех, которые жили до них? Воистину, обитель в Последней жизни лучше для богобоязненных. Неужели они не разумеют?

(وما أرسلنا من قبلك) هذا رد على من قال لولا أنزل عليه ملك أي لم نبعث من الأنبياء إلى من قبلهم (إلا رجالاً) لا ملائكة أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم، قاله ابن عباس، فكيف ينكرون إرسالنا إياك، وتدل الآية على أن الله سبحانه لم يبعث نبياً من السماء ولا من الجن، وهذا يرد على من قال إن في النساء أربع نبيات حواء وآسية وأم موسى ومريم.

وقد كان بعثة الأنبياء من الرجال دون النساء أمراً معروفاً عند العرب حتى، قال قيس بن عاصم في سجاح المتنبئة:

أضحت نبيتنا انثى فطيف بها ... وأصبحت أنبياء الله ذكرانا

فلعنة الله والأقوام كلهم ... على سجاح ومن باللوم أغرانا

(نوحي إليهم) نوحي إليك، وقرئ بالياء مبنياً للمفعول (ومن أهل القرى) أي المدائن والأمصار دون أهل البادية لغلبة الجفاء والقسوة على البدو ولكون أهل الأمصار أتم عقلاً وأكمل حلماً وأحسن علماً وأجل فضلاً.

قال قتادة: ما نعلم إن الله أرسل رسولاً قط إلا من أهل القرى لأنهم كانوا أعلم وأحلم من أهل المعمور، وقال الحسن: لم يبعث نبي من بدو ولا من الجن ولا من النساء.

(أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) أفلم يسر هؤلاء المشركون المنكرون لنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فينظروا إلى مصارع الأمم الماضية فيعتبروا بهم وما حل بهم من عذاب الله حتى ينزعوا عما هم فيه من التكذيب. قال الحسن: أي كيف عذب الله قوم نوح وقوم لوط وقوم صالح والأمم التي عذبها.

(ولدار) الساعة (الآخرة) أو الحالة الآخرة أو الحياة الآخرة على حذف الموصوف. وقال الفراء: أن الدار هي الآخرة، وأضيف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظ كيوم الجمعة وصلاة الأولى ومسجد الجامع، والكلام في ذلك مبين في كتب الإعراب، والمراد بهذه الدار الجنة، وقرئ للدار الآخرة (خير) من دار الدنيا (للذين اتقوا أفلا تعقلون) على الخطاب، وقرئ بالتحتية أي يتفكرون ويعتبرون بهم فيؤمنوا.

12:110Страница 248

حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١١٠

Когда же посланники приходили в отчаяние и понимали, что их сочли лжецами, к ним приходила Наша помощь, и спасались те, кого Мы хотели спасти. Наше наказание нельзя отвратить от грешных людей!

(حتى) غاية لمحذوف دل عليه الكلام، وتقديره وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلا رجالاً ولم نعاجل أممهم الذين لم يؤمنوا بما جاءوا به بالعقوبة حتى (إذا استيأس الرسل) عن النصر بعقوبة قومهم، أو حتى إذا استيأسوا من إيمان قومهم لإنهماكهم في الكفر، وقدره القرطبي إلا رجالاً ثم لم نعاقب أمتهم حتى إذا، وقدره ابن الجوزي إلا رجالاً فدعوا قومهم فكذبوهم وطال دعاؤهم وتكذيب قومهم حتى إذا، وقدره الزمخشري إلا رجالاً فتراخى نصرهم حتى؛ وأحسنها ما قدمته. وقال الواحدي: حتى هنا من حروف الابتداء يستأنف بعدها.

(وظنوا أنهم قد كذبوا) قرأ جماعة من الصحابة وتابعيهم والكسائي والفراء بالتخفيف مبنياً للمفعول، أي ظن القوم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروا به من العذاب ولم يصدقوا.

وقيل المعنى ظن القوم أن الرسل قد كذبوا فيما ادعوا من النصر، وقيل المعنى وظن الرسل أنها قد كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون عليهم أو كذبهم رجاؤهم النصر، وقرأ الباقون كذبوا بالتشديد.

والمعنى عليها واضح، أي ظن الرسل بأن قومهم قد كذبوهم فيما وعدوهم به من العذاب، ويجوز في هذا أن يكون فاعل ظن القوم المرسل إليهم على معنى أنهم ظنوا أن الرسل قد كذبوا فيما جاءوا به من الوعد والوعيد، وقرأ مجاهد وحميد قد كذبوا بالتخفيف معروفاً على معنى وظن قوم الرسل أن الرسل قد كذبوا. وقد قيل أن الظن في هذه الآية بمعنى اليقين لأن الرسل قد تيقنوا أن قومهم كذبوهم، وليس ذلك مجرد ظن منهم، والذي ينبغي أن يفسر الظن باليقين في مثل هذه الصورة، ويفسر بمعناه الأصلي فيما يحصل فيه مجرد ظن فقط من الصور السابقة، وقد أطال الخازن والخفاجي في بيان معنى هذه الآية بما ليس في ذكره كثير فائدة وفيما ذكرناه مقنع وبلاغ.

(جاءهم نصرنا) أي فجاء الرسل نصر الله سبحانه فجأة أو جاء قوم الرسل الذين كذبوهم نصر الله لرسله بإيقاع العذاب على المكذبين.

وأخرج البخاري وغيره من طريق عروة أنه سأل عائشة عن قول الله سبحانه حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا قال: قلت أكذبوا أم كذبوا يعني هل هذه الكلمة مخففة أومشددة؟ فقالت بل كذبوا تعني بالتشديد، قلت والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن، قالت أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك فقلت لعلها وظنوا أنهم قد كذبوا مخففة، قالت معاذ الله لم تكن الرسل لتظن ذلك بربها قلت فما هذه الآية قالت هم أتباع الرسل الذين آمنوا بهم وصدقوهم وطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك.

وقال ابن عباس: كذبوا مخففة يقول اخلفوا وكانوا بشراً حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله، قال عروة: عن عائشة أنها خالفت ذلك وأبته وقالت: والله ما وعد الله رسوله من شيء إلا علم أنه سيكون قبل أن يموت، ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم، وكانت تقرأها مثقلة.

وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ (وظنوا أنهم قد كذبوا) مخففة أخرجه ابن مردويه من طريق عكرمة، وعن ابن عباس أيضاً أنه كان يقرأ قد كذبوا مخففة وقال: يئس الرسل من قومهم أن يستجيوا لهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم بما جاؤهم به جاؤوهم نصرنا أي الرسل، وبها قرأ ابن مسعود قال: استيأس الرسل من إيمان قومهم أن يؤمنوا بهم وظن قومهم حين إبطاء النصر أنهم قد كذبوا، وقال حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سورة يوسف أنهم قد كذبوا مخففة، وللسلف في هذا كلام يرجع إلى ما ذكرناه من الخلاف عن الصحابة.

(فنجى من نشاء) من عبادنا عند نزول العذاب بالكافرين والذين نجاهم الله هم الرسل ومن آمن معهم وهلك المكذبون (ولا يرد بأسنا) أي عذابنا عند نزوله (عن القوم المجرمين) المشركين. قال ابن عباس: وذلك أن الله بعث الرسل يدعون قومهم فأخبروهم أن من أطاع الله نجا، ومن أعرض عُذب وغوى، وفيه بيان من يشاء الله نجاته من العذاب وهم من عدا هؤلاء المجرمين.

12:111Страница 248

لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١١١

В повествовании о них содержится назидание для обладающих разумом. Это - не вымышленный рассказ, а подтверждение тому, что было до него, разъяснение всякой вещи, верное руководство и милость для верующих людей.

لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)

(لقد كان في قصصهم) أي قصص الرسل ومن بعثوا إليهم من الأمم أو في قصص يوسف عليه السلام وإخوته وأبيه قاله مجاهد (عبرة) هي الفكرة والبصيرة المخلصة من الجهل والحيرة، وقيل هي نوع من الاعتبار وهي العبور من الطرف المعلوم إلى الطرف المجهول (لأولي الألباب) هم ذوو العقول السليمة الذين يعتبرون بعقولهم فيدرون ما فيه مصالح دينهم.

وإنما كان هذا القصص عبرة لما اشتمل عليه من الإخبارات المطابقة للواقع مع بعد المدة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الرسل الذين قص حديثهم ومنهم يوسف عليه السلام وإخوته وأبوه مع كونه لم يطلع على أخبارهم ولا اتصل بأحبارهم، وعبارة الكرخي وجه الاعتبار بقصصهم أنه قال في أول السورة (نحن نقص عليك أحسن القصص) ثم قال هاهنا لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب وذلك تنبيه على أن حسن هذه القصة إنما هو لأجل حصول العبرة منها ومعرفة الحكمة والقدرة.

(ما كان) هذا المقصوص الذي يدل عليه ذكر القصص أو القرآن المشتمل على ذلك المتقدم ذكره في قوله إنا أنزلناه قرآناً عربياً (حديثاً يفترى) قال قتادة: الفرية الكذب (ولكن تصديق الذي بين يديه) من الكتب المنزلة كالتوراة والإنجيل والزبور، وقيل هو تصديق ذلك كله ويشهد عليه أن جميعه حق من عند الله.

(وتفصيل كل شيء) من الشرائع المجملة المحتاجة إلى تفصيلها لأن الله سبحانه لم يفرط في الكتاب من شيء من الأحكام والحدود والقصص والمواعظ والأمثال وغير ذلك.

وقيل تفصيل كل شيء من قصة يوسف عليه السلام مع إخوته وأبيه وقيل وليس المراد به ما يقتضيه من العموم بل المراد به الأصول والقوانين وما يؤول إليها، قال قتادة: فصل الله بين حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته، وقيل ما من شيء من أمر ديني إلا وله مستند في القرآن بواسطة أو بغير واسطة.

(وهدى) في الدنيا يهتدي به كل من أراد الله هدايته (ورحمة) في الآخرة يرحم الله بها عباده العاملين بما فيه بشرط الإيمان الصحيح ولهذا قال (لقوم يؤمنون) أي يصدقون به وبما تضمنه من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وشرائعه وقدره، وأما من عداهم فلا ينتفع به ولا يهتدي بما اشتمل عليه من الهدى فلا يستحق ما يستحقونه.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English