Аль-КаннауджиЮсуф · 12:27–37

Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском

Юсуф 12:27–37

12:27Страница 238

وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٧

А если его рубаха разорвана со спины, то она лжет, а он - один из тех, кто говорит правду».

(وإن كان قميصه قد من دبر) أي من ورائه (فكذبت) في دعواها عليه (وهو من الصادقين) في دعواه عليها ولا يخفى أن هاتين الجملتين الشرطيتين لا تلازم بين مقدميهما وتاليهما لا عقلاً ولا عادة وليستا من الشهادة في شيء وإنما ذكرتا توسيعاً للدائرة وإرخاء للعنان إلى جانب المرأة باجراء ما عسى أن يحتمله الحال في الجملة مجرى الظاهر الغالب الوقوع فليس هاهنا إلا مجرد إمارة غير مطردة إذ من الجائز أن يجذبه إليها وهو مقبل عليها فينقد القميص من دبر وأن تجذبه وهو مدبر عنها فينقد القميص من قبل.

فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29) وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30)

12:28Страница 238

فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ ٢٨

Увидев, что его рубаха разорвана со спины, он сказал: «Воистину, все это - ваши женские козни. Воистину, ваши козни велики!

(فلما رأى) العزيز (قميصه) أي قميص يوسف (قدّ من دبر) كأنه لم يكن رأى ذلك أو قد لم يتدبره فلما تنبه له وعلم حقيقة الحال وعرف خيانة امرأته وبراءة يوسف عليه السلام (قال) أي العزيز وقيل هذا من قول الشاهد والأول أولى (إنه) أي الأمر الذي وقع فيه الاختلاف بينكما أو أن قولك ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً (من) جنس (كيدكن) ومكركن وحيلكن يا معشر النساء (إن كيدكن عظيم) خاطب الجنس لأن الحيل والمكايد لا تختص بها، وإنما وصف الكيد بالعظيم لأن كيدهن أعظم من كيد جميع البشر في إتمام مرادهن لا يقدر عليه الرجال في هذا الباب فإنه ألطف وأعلق بالقلب وأشد تأثيراً في النفس.

وعن بعض العلماء إني أخاف من النساء ما لا أخاف من الشيطان فإنه تعالى يقول (إن كيد الشيطان كان ضعيفاً) وقال للنساء (إن كيدكن عظيم) ولأن الشيطان يوسوس مسارقة وهن يواجهن به الرجال.

وفي حاشية الخفاجي: وقيل عليه إن ضعف كيد الشيطان في مقابلة كيد الله وعظم كيدهن بالنسبة للرجال وهو ليس بشيء لأنه استدل بظاهر إطلاقهما ومثله مما تنقبض له النفس وتنبسط يكفي فيه ذلك القدر انتهى.

قال الحفناوي: هذا فيما يتعلق بأمر الجماع والشهوة لا عظيمٌ على الإطلاق إذ الرجال أعظم منهن في الحيل والمكايد في غير ما يتعلق بالشهوة.

ثم خاطب العزيز يوسف عليه السلام بقوله

12:29Страница 238

يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ ٢٩

Йусуф (Иосиф), забудь об этом! А ты проси прощения за свое прегрешение, ибо ты совершила грех».

(يوسف أعرض عن هذا) الأمر الذي جرى واكتمه ولا تتحدث به حتى لا يفشو ويشيع بين الناس وقيل ْمعناه لا تكترث به ولا تهتم به فقد بأن عذرك ثم أقبل عليها بالخطاب فقال (واستغفري) يا زليخا (لذنبك) الذي وقع منك، قال الكرخي: كان العزيز قليل الغيرة، بل قال في البحر إن قرية تربة إقليم قطفير مصر تقتضي هذا، ولهذا لا ينشأ فيها الأسد ولو دخل فيها لا يبقى.

(إنك كنت) بسبب ذلك (من الخاطئين) أي من جنسهم برمي يوسف بالخطيئة، والجملة تعليل لا قبلها من الأمر بالاستغفار ولم يقل من الخاطئات تغليباً للمذكر على المؤنث كما في قوله (كانت من القانتين) ومعنى من الخاطئين من المتعمدين يقال خطأ إذا أذنب متعمداً وقيل التقدير من القوم الخاطئين وقيل أن القائل ليوسف ولامرأة العزيز بهذه المقالة هو الشاهد الذي حكم بينهما.

12:30Страница 238

۞ وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٣٠

Женщины в городе стали говорить: «Жена знатного мужа пыталась соблазнить своего юного раба! Она страстно возлюбила его, и мы полагаем, что она впала в очевидное заблуждение».

(وقال نسوة) قرئ نسوة بضم النون قاله أبو البقاء وبكسرها والمراد جماعة من النساء ويجوز التذكير في الفعل المسند إليهن كما يجوز التأنيث ولا واحد له من لفظه بل من معناه وهو امرأة والنساء جمع كثرة أيضاً ولا واحد له من لفظه قيل وكن خمساً وهن امرأة ساقي العزيز وامرأة خبازه وامرأة صاحب دوابه وامرأة صاحب سجنه وامرأة حاجبه (في المدينة) هي مصر وقيل مدينة الشمس.

(امرأة العزيز) يعني زليخا (تراود فتاها) الفتى في كلام العرب الشاب الحديث السن والفتاة الشابة والمراد هنا غلامها يقال فتاي وفتاتي أي غلامي وجاريتي وجيء بالمضارع تنبيهاً على أن الراودة صارت مهنة لها وديدناً دون الماضي فلم يقلن وأودت (عن نفسه) وهو يمتنع منها (قد شغفها حباً) أي غلبها حبه وقيل دخل حبه في شغافها قال أبو عبيدة: شغاف القلب غلافه وهو جلدة عليه، وقيل هو وسط القلب.

وعلى هذا يكون المعنى دخل حبه إلى شغافها فغلب عليه وقرئ شعفها بالعين المهملة قال ابن الأعرابي: معناه أجرى حبه عليها قال الجوهري: شغفه الحب أحرق قلبه وقال أبو زيد: أمرضه وقال النحاس: معناه عند أكثر أهل اللغة قد ذهب بها كل مذهب لأن شغاف الجبال أعاليها وقد شغف بذلك شغفاً بإسكان الغين المعجمة إذا ولع به.

وقرأ الحسن: قد شغفها بضم الغين وحكى بكسرها قال النحاس: ولا يعرف ذلك في كلام العرب إلا شغفاً بفتح الغين، ويقال إن الشغاف الجلدة اللاصقة بالكبد التي لا ترى وهي الجلدة البيضاء فكأنه لصق حبه بقلبها كلصوق الجلدة بالكبد وقيل المعنى أن حبه دخل الجلدة حتى أصاب القلب وقيل أن حبه قد أحاط بقلبها كإحاطة الشغاف بالقلب. قال الكلبي: حجب حبه قلبها حتى صارت لا تتعقل شيئاً سواه.

وقال السمين: خرق شغاف قلبها أي حجاب القلب وهو جلدة رقيقة وقيل سويداء القلب، وقيل داء يصل إلى القلب من أجل الحب وقيل جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب ليس محيطة به. والمعنى خرق حجابه وأصابه فأحرقه بحرارة الحب، يقال شغف الهوى قلبه شغفاً وشغفه المال زين له فأحبه فهو مشغوف به.

وعن ابن عباس: شغفها غلبها وقال قتلها حب يوسف وقال قد علقها قال آزاد في سبحة المرجان: ولا استبعاد في إظهار العشق من جانب المرأة أما ترى في القرآن الكريم غرام امرأة العزيز بيوسف عليه السلام، والأهاند يذكرون العشق في تغزلاتهم من جانب المرأة بالنسبة إلى الرجل خلاف العرب، وسببه إن المرأة في دينهم لا تنكح إلا زوجاً واحداً فحظ عيشتها منوط بحياة الزوج وإذا مات تحرق نفسها معه، والعشق بين الرجل والمرأة وضع إلهي فتارة يكون من الطرفين وتارة يكون من أحدهما وإذا لوحظ الوضع الإلهي فالمرأة معشوقة عاشقة والرجل عاشق معشوق.

وأهل الهند [[هذا الكلام ينبغي أن تُنَزّه كتب التفسير منه وقد تركناه للمحافظة على أسلوب المفسّر وعباراته، أ. هـ مصححه.]] وافقوا العرب في التغزل بالنساء بخلاف الفرس والترك فإن تغزلهم بالأمارد فقط، ولا ذكر من المرأة في غزلهم، ولعمر المحبة أنهم لظالمون حيث يضعون الشيء في غير موضعه كما قال سبحانه وتعالى في قوم لوط (فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد).

والعرب في التغزل بالأمارد مقلدون لهم والأصل فيهم التغزل بالنساء ومعناه التحدث بهن، وأما الأهاند فلا يعرفون التغزل بالأمارد قطعاً انتهى. هذا وقد عند رحمه الله الفصل الرابع من كتابه المذكور في بيان أقسام المعشوقات والعشاق وأورد لكل قسم منهما أشعاراً عجيبة وأبياتاً غريبة. باعتبار الجهات المتنوعة والحيثيات المتلونة إن رآها السالي تذوب طبيعته الجامدة أو العاذل تشعل ناره الخامدة.

(إنا لنراها) جملة مقررة لمضمون ما قبلها أي نعلمها في فعلها هذا وهو المراودة لفتاها (في ضلال) عن طريق الرشد والصواب (مبين) واضح لا يلتبس على من نظر فيه حيث تركت ما يجب على أمثالها من العفاف والستر

12:31Страница 239

فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ ٣١

Когда она услышала про их хитрость, то пригласила их, велела приготовить им подушки, дала каждой по ножу для фруктов и сказала: «Выйди к ним». Когда они увидели его, то так превознесли его, что порезали ножами себе руки и сказали: «Упаси Аллах! Да ведь это - не человек. Он - не кто иной, как благородный ангел».

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31)

(فلما سمعت) امرأة العزيز (بمكرهن) أي بغيبتهن إياها سميت الغيبة مكراً لاشتراكهما في الإخفاء وقيل أردن أن يتوسلن بذلك إلى رؤية يوسف فلهذا سمي قولهن مكراً، وقيل أنها أسرت إليهن فأفشين سرها فسمي ذلك مكراً، عن سفيان قال: أي بعملهن، وكل مكر في القرآن فهو العمل.

(أرسلت إليهن) أي تدعوهن إليها لتقيم عذرها عندهن ولينظرن إلى يوسف حتى يقعن فيما وقعت فيه قيل دعت أربعين امرأة من أشراف مدينتها فيهن هؤلاء اللاتي عيرنها (وأعتدت لهن متكئاً) أي أعدت وأحضرت وهيأت لهن مجالس يتكئن عليها من نمارق ومسانيد وأعتدت من الاعتداد، وهو كل ما جعلته عدة لشيء وقرئ متكاً مخففاً غير مهموز والمتك هو الأترنج بلغة القبط، قاله مجاهد، وعن عكرمة قال: هو كل شيء يقطع بالسكين وعن الضحاك مثله وقيل أن ذلك هو لغة أزد شنوأة وقيل حكي ذلك عن الأخفش قال الفراء: إنه ماء الورد.

وقرأ الجمهور متكئاً بالهمز والتشديد وأصح ما قيل فيه أنه المجلس وقيل هو الطعام وبه قال ابن جبير والحسن وقتادة: وسمي متكئاً على الاستعارة قاله الخازن أي للاتكاء عنده على عادة المتكبرين في أكل الفواكه فهو مجاز مرسل وعلاقته المجاورة، وقيل المتكأ كل ما اتكئ عليه عند طعام أو شراب أو حديث، وحكى القتيبي أنه يقال اتكأنا عند فلان أي أكلنا.

ويؤيد هذا قوله (وآتت كل واحدة منهن سكيناً) فإن ذلك، إنما يكون لشيء يأكلنه بعد أن يقطعنه والسكين تذكر وتؤنث قاله الكسائي والفراء قال الجوهري: والغالب عليه التذكير والمراد من إعطائها لكل واحدة سكيناً أن يقطعن ما يحتاج إلى التقطيع من الأطعمة قيل وكان من عادتهن أن يأكلن اللحم والفواكه بالسكين وكانت تلك السكاكين خناجر وممكن أنها أرادت بذلك ما سيقع منهن من تقطيع أيديهن.

(وقالت) ليوسف (أخرج عليهن) أي في تلك الحالة التي هن عليها من الاتكاء والأكل وتقطيع ما يحتاج إلى التقطيع من الطعام (فلما رأينه أكبرنه) أي أعظمنه قال مجاهد: واحترمنه وهبنه ودهشن عند رؤيته من شدة جماله، وقيل أمنين وقيل أمذين ومنه قول الشاعر:

إذا ما رأين الفحل من فوق قلة ... صهلن وأكبرن المني المقطرا وقال الأزهري: أكبرن بمعنى حضن، والهاء للسكت يقال أكبرت المرأة أي دخلت في الكبر بالحيض وقال ابن عباس: حضن من الفرح ووقع منهن ذلك دهشاً وفزعاً لما شاهدنه من جماله الفائق وحسنه الرائق، وأنكر ذلك أبو عبيدة وغيره، وقالوا ليس ذلك في كلام العرب، قال الزجاج: يقال أكبرنه ولا يقال حضنه فليس الإكبار بمعنى الحيض وأجاب الأزهري فقال: يجوز أن يكون هاء الوقف لا هاء الكناية.

وقد زيف هذا بأن هاء الوقف تسقط في الوصل، قاله ابن الأنباري: أن الهاء كناية عن مصدر الفعل أي أكبرن إكباراً بمعنى حضن حيضاً وسمي الحيض إكباراً لكون البلوغ يعرف به كأنه يدخلهم سن الكبر فيكون في الأصل كناية أو مجازاً، وهذا منقول عن قتادة والسدي.

قال الرازي: وعندي أنه يحتمل وجهاً آخر هو أنهن إنما أكبرنه لأنهن رأين عليه نور النبوة وسيما الرسالة وشاهدن فيه مهابة ملكية، وهي عدم الالتفات إلى المطعوم والمنكوح وعدم الاعتداد بهن فتعجبن من تلك الحالة فلا جرم أكبرنه وأعظمنه، وحمل الآية على هذا أولى اهـ.

(وقطعن أيديهن) أي جرحنها حتى سال الدم وليس المراد به القطع الذي تبين من اليد بل المراد به الخدش والحز وذلك معروف في اللغة كما قال النحاس: يقال قطع يد صاحبه إذا خدشها وقيل المراد بالأيدي هنا أناملهن وقيل أكمامهن والمعنى أنه لما خرج يوسف عليهن أعظمنه ودهشن وراعهن حسنه حتى اضطربت أيديهن فوقع القطع عليها وهن في شغل عن ذلك بما دهمهن مما تطيش عنده الأحلام وتضطرب له الأبدان وتزول العقول، قال مجاهد: فما أحسن إلا بالدم وقال قتادة: أبنَّ أيديهن حتى ألقينها والأصح أنه كان قطعاً من غير إبانة وعن منبه عن أبيه قال: مات من النسوة اللاتي قطعن أيديهن تسع عشرة امرأة كمداً.

(وقلن حاش الله) قرئ بإثبات الألف وبحذفها وبإسكان الشين حاش لله وقرئ حاش الإله وحاشا الله، قلت إثبات الألف وحذفها قراءتان سبعيتان وهذا بالنظر للنطق وأما رسم المصحف فلا تكتب فيه ألف بعد الشين وأن نطق بها قال الزجاج: أصل الكلمة من الحاشية بمعنى الناحية يقال كنت في حاشية فلان أي في ناحيته فقولك حاشا لزيد من هذا أي تباعد منه وقال أبو علي: هو من المحاشاة وقيل أن حاش حرف وحاشا فعل.

وكلام أهل النحو في هذه الكلمة معروف ومعناها هنا التنزيه كما تقول آسى القوم حاشا زيداً فمعنى حاشا لله براءة لله وتنزيه له أي صفة العجز عن خلق هذا وأمثاله قال مجاهد: حاشا لله معاذ الله.

(ما هذا بشراً) إعمال " ما " عمل " ليس " هي في لغة أهل الحجاز وبهذا نزل القرآن كهذه وكقوله سبحانه (ما هن أمهاتهم) وأما بنو تميم فلا يعملونها عمل ليس وقال الكوفيون: أصله ما هذا ببشر فلما حذفت الباء انتصب قال أحمد ابن يحيى ثعلب: إذا قلت ما زيد بمنطلق فموضع الباء موضع نصب وهكذا سائر حروف الخفض.

وأما الخليل وسيبويه وجمهور النحويين فقد أعملوها عمل ليس وبه قال البصريون والبحث مقرر في كتب النحو بشواهده وحججه وقرأ الحسن وما هذا بشراً على أن الباء حرف جر والشين مكسورة أي ما هذا بعبد يشترى وهذه قراءة ضعيفة لا تناسب ما بعدها من قوله إن هذا إلا ملك كريم.

قال الخفاجي: ورد بأنها صحيحة رواية ودراية أما الأول فلأنها رواها في المبهج عن عبد الوارث بسند صحيح، وأما الثاني فلأن من قرأ بهذه قرأ ملك بكسر اللام فتصح المقابلة أي ما هذا عبد لئيم بملك بل سيد كريم مالك. انتهى

وإنما نفين عنه البشرية لما شاهدن فيه من الجمال العبقري ولأنه قد برز في صورة قد لبست من الحسن البديع ما لم يعهد على أحد من البشر ولا أبصر المبصرون ما يقاربه في جميع النسمة البشرية ثم لما نفين عنه البشرية لهذه العلة أثبتن له الملكية وإن كن لا يعرفن الملائكة وقلن:

(إن هذا إلا ملك كريم) على الله لأنه قد تقرر في الطباع وركز في النفوس أنهم على شكل فوق شكل البشر في الذوات والصفات وأن لا شيء أحسن من الملك وأنهم فائقون في كل شيء كما تقرر فيها أن الشياطين على العكس من ذلك ولا أقبح منهم والمقصود من هذا إثبات الحسن العظيم المفرط ليوسف.

واعلم أنه لا يلزم من قول النسوة هذا أن الملائكة صورهم أحسن من صور بني آدم فإنهن لم يقلنه لدليل بل حكمن على الغيب بمجرد الاعتقاد المرتكز في طباعهن وذلك ممنوع، فإن الله سبحانه يقول (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) وظاهر هذا أنه لم يكن شيء مثله من أنواع المخلوقات في حسن تقويمه وكمال صورته فما قاله صاحب الكشاف في هذا المقام هو من جملة تعصباته لما رسخ في عقله من أقوال المعتزلة.

على أن هذه المسألة أعني مسألة المفاضلة بين الملائكة والبشر ليست من مسائل الدين في ورد ولا صدر فما أغنى عباد الله عنها وأحوجهم إلى غيرها من مسائل التكاليف قال قتادة: قلن ملك من الملائكة من حسنه وغرابة جماله، وأخرج أحمد وغيره عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " أعطي يوسف وأمه شطر الحسن " [[رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب الإسراء وفرض الصلوات، رقم 162 من حديث طويل فيه: " فإذا أنا بيوسف (عليه السلام) إذا هو قد أعطى شطر الحسن ". وأخرجه الإمام أحمد 3/ 148، 286.]] وقد وردت روايات عن جماعة من السلف في وصف قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33)

حسن يوسف والمبالغة في ذلك ففي بعضها أنه أعطى نصف الحسن وفي بعضها ثلثه وفي بعضها ثلثيه.

12:32Страница 239

قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ٣٢

Она сказала: «Перед вами тот, из-за которого вы меня порицали. Я действительно пыталась его соблазнить, но он отказался. Но если он не выполнит мой приказ, то будет заточен в темницу и окажется в числе презренных».

(قالت فذلكن الذي لمتنني فيه) الإشارة إلى يوسف والخطاب للنسوة أي عيرتنني فيه قالت لهن هذا لما رأت افتتانهن بيوسف إظهاراً لعذر نفسها ومعنى فيه في حبه وقيل الإشارة إلى الحب فالضمير له والمعنى فذلك الحب الذي لمتنني فيه هو ذلك الحب والأول أولى ورجحه ابن جرير.

ويجوز أن يكون إشارة إلى المعنى بقولهن عشقت عبدها الكنعاني تقول هو ذاك العبد الذي صورتن في أنفسكن ثم لمتنني فيه، قال الزمخشري: قالت فذلكن ولم تقل هذا وهو حاضر رفعاً لنزلته في الحسن واستحقاق أن يحب ويفتتن به فلام البعد هنا لتعظيم رتبته أو لبعد رتبته وحالته عن رتبة البشر وأصل اللوم الوصف بالقبيح وما أحسن اقتباس السيد غلام علي آزاد رحمه الله تعالى من هذه الآية في قوله:

أيا صواحب أكباد مقطعة ... فذلكن الذي لمتنني فيه

ثم لا أظهرت عذر نفسها عند النسوة بما شاهدنه مما وقعن فيه عند ظهوره لهن ضاق صدرها عن كتم ما تجده في قلبها من حبه فأقرت بذلك وصرحت بما وقع منها من الراودة له فقالت.

(ولقد) اللام لام قسم (راودته عن نفسه فاستعصم) أي استعف وامتنع واستعصى مما أريده طالباً لعصمة نفسه عن ذلك وإنما صرحت بذلك لأنها علمت أنه لا ملامة عليها منهن وأنهن قد أصابهن ما أصابها عند رؤيته ثم توعدته إن لم يفعل ما تريده منه كاشفة لجلباب الحياء هاتكة لستر العفاف فقالت.

(ولئن) لامُ قسم (لم يفعل ما آمره) أي ما قد أمرته فيما تقدم ذكره عند أن أغلقت الأبواب وقالت هيت لك (ليسجنن) أي ليعتقل في السجن (وليكوناً من الصاغرين) من صغر بكسر الغين يصغر صغراً وصغاراً والصغير من صغر بالضم صغراً أي من الأذلاء لما يناله من الإهانة ويسلب عنه النعمة والعزة في زعمها فلما سمع يوسف مقالتها هذه عرف أنها عزمة منها مع ما قد علمه من نفاذ قولها عند زوجها العزيز.

12:33Страница 239

قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٣

Он сказал: «Господи! Темница мне милее того, к чему меня призывают. Если Ты не отвратишь от меня их козни, то я уступлю им и окажусь в числе невежд».

(قال) مناجياً لربه سبحانه يا (رب السجن) أي دخوله الذي أوعدتني به هذه وقرأ عثمان السجن بفتح السين وهو مصدر سجنه سجناً (أحب إليّ) أي آثر عندي لأنه مشقة قليلة نافدة أثرها راحات جليلة أبدية (مما يدعونني إليه) من مؤاتاتها التي تؤدي إلى الشقاء والوقوع في المعصية العظيمة التي تذهب بخيري الدنيا والآخرة.

وهذا الكلام منه عليه السلام مبني على ما مر من انكشاف الحقائق لديه وبروز كل منها بصورتها اللائقة بها فصيغة التفضيل ليست على بابها إذ ليس له شائبة محبة لما دعته إليه وإنما هو والسجن شران أهونهما وأقربهما إلى الإيثار السجن وإن كان في أحدهما مشقة وفي الآخر لذة.

قال بعضهم: لو لم يقل هذا لم يبتل به فالأولى للعبد أن يسأل الله العافية ولذلك رد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على من كان يسأل الصبر، والتعبير عن الإيثار بالمحبة لحسم مادة طمعها عن المساعدة خوفاً من الحبس والاقتصار على ذكر السجن من حيث أن الصغار من فروعه ومستتبعاته وإسناد الدعوة إليهن جميعاً لأن النسوة رغبنه في مطاوعتها وخوفنه من مخالفتها.

وقيل أنهن جميعاً دعونه إلى أنفسهن أو لأنه كان بحضرتهن والأول أولى ثم جرى على هذا في نسبة الكيد إليهن جميعاً فقال: (وإن لا تصرف عني كيدهن) في تحبيب ذلك إليّ وتحسينه لديّ بأن تثبتني على ما أنا عليه من العصمة والعفة، وأما الكيد من امرأة العزيز فما قد قصه الله سبحانه في هذه السورة وأما كيد سائر النسوة فهو ما تقدم من الترغيب له في المطاوعة والتخويف من المخالفة وقيل أنها كانت كل واحدة تخلو به وحدها وتقول له يا يوسف اقض لي حاجتي فأنا خير لك من امرأة العزيز.

وقيل أنه خاطب امرأة العزيز بما يصلح لخطاب جماعة النساء تعظيماً لها أو عدولاً عن التصريح إلى التعريض، والكيد الاحتيال وجزم (أصب إليهن) على أنه جواب الشرط أي أمل إليهن وأتبعهن وأطاوعهن من صبا يصبو إذا مال واشتاق ومنه قول الشاعر؛

إلى هند صبا قلبي ... وهند حبها يصبي

والصبوة الميل إلى الهوى ومنه ريح الصبا لأن النفس تستطيبها وتميل إليها لطيب نسيمها وروحها.

(وأكن من الجاهلين) أي ممن يجهل ما يحرم ارتكابه ويقدم عليه أو ممن يعمل عمل الجهال أو ممن يستحق صفة الذم بالجهل وفيه أن من ارتكب ذنباً إنما يرتكبه عن جهالة قال أبو السعود: وهذا فزع منه عليه السلام والتجاء إلى ألطاف الله جرياً على سنن الأنبياء والصالحين في قصر نيل الخيرات والنجاة عن الشرور على جناب الله عز وجل وسلب القوى والقدر عن أنفسهم مبالغة في استدعاء لطفه في صرف كيدهن بإظهار أن لا طاقة له بالمدافعة كقول المستغيث أدركني وإلا هلكت لا أنه يطلب الإجبار والإلجاء إلى العصمة والعفة وفي نفسه داعية تدعوه إلى هواهن.

فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36)

12:34Страница 239

فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٤

Господь ответил на его мольбу и отвратил от него их козни. Воистину, Он - Слышащий, Знающий.

(فاستجاب له ربه) لما قال وإن لا تصرف عني كيدهن كان ذلك منه تعرضاً للدعاء وكأنه قال اللهم اصرف عني كيدهن فالاستجابة من الله تعالى هي بهذا الاعتبار لأنه لم يتقدم دعاء صريح منه عليه السلام وفي إسناد الاستجابة إلى الرب مضافاً إليه عليه السلام ما لا يخفى من إظهار اللطف.

(فصرف عنه كيدهن) حسب دعائه والمعنى أنه لطف به وعصمه عن الوقوع في المعصية لأنه إذا صرف عنه كيدهن لم يقع شيء مما رمنه، ووجه إسناد الكيد قد تقدم (إنه هو السميع العليم) تعليل لما قبلها من صرف الكيد أي أنه هو السميع لدعوات الداعين له العليم بأحوال الملتجئين إليه وفيه أنه لا يقدر أحد على الانصراف عن المعصية إلا بعصمة الله ولطفه به وهو معنى قوله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

12:35Страница 239

ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُاْ ٱلۡأٓيَٰتِ لَيَسۡجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٖ ٣٥

Они увидели его доказательства, но после этого все равно решили заточить его на некоторое время.

(ثم بدا لهم) أي ظهر للعزيز وأصحابه الذين يدبرون الأمر معه ويشيرون عليه في الرأي وأما فاعل بدا فقال سيبويه: هو ليسجننه أي ظهر لهم أن يسجنوه قال المبرد: وهذا غلط لأن الفاعل لا يكون جملة ولكن الفاعل ما دل عليه بدا وهو المصدر فحذف الفاعل لدلالة الفعل عليه وقيل الفاعل المحذوف هو رأي أي وظهر لهم رأي لم يكونوا يعرفونه من قبل وهذا الفاعل حذف لدلالة ليسجننه عليه.

(من بعد ما رأوا الآيات) قيل هي القميص وشهادة الشاهد وقطع الأيدي وقيل هي البركات التي فتحها الله عليهم بعد وصول يوسف إليهم ولم يجد ذلك فيهم بل كانت امرأته هي الغالبة على رأيه الفاعلة لما يطابق هواها في يوسف، وإنفاذ ما تقدم منها من الوعيد له بقولها ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين قال ابن عباس: الآيات قد القميص وأثرها في جسده وأثر السكين وقالت امرأة العزيز إن أنت لم تسجنه ليصدقنه الناس.

وعن ابن زيد قال: من الآيات كلام الصبي وقال قتادة: والآيات حزهن أيديهن وقد القميص، وأقول: أن كان المراد بالآيات الآيات الدالة على براءته فلا يصح عد قطع أيدي النسوة منها لأنه وقع منهن ذلك لما حصل لهن من الدهشة عند ظهوره لهن ما ألبسه الله سبحانه من الجمال الذي ينقطع عند مشاهدته عرى الصبر ويضعف عند رؤيته قوى التجلد وإن كان المراد الأيات الدالة على أنه قد أعطى من الحسن ما يسلب عقول المبصرين ويذهب بإدراك الناظرين فنعم يصح عد قطع الأيدي من جملة الآيات ولكن ليس هذه الآيات هي المرادة هنا.

(ليسجننه) اللام جواب قسم محذوف على تقدير القول أي قائلين والله ليسجننه وقرئ بالفوقية على الخطاب إما للعزيز ومن معه أو له وحده على طريق التعظيم وفي الخطط للمقريزي قال القضاعي سجن يوسف ببو صير من عمل الجيزة أجمع أهل المعرفة من أهل مصر على صحة هذا المكان وفيه أثر نبيين أحدهما يوسف سجن به المدة التي ذكر أن مبلغها سبع سنين والآخر موسى وقد بني على أثره بمسجد يعرف بمسجد موسى انتهى.

ثم أطال بيان حال ذلك السجن وموضعه وما يصنع هناك قيل وسبب ظهور هذا الرأي لهم في سجن يوسف أنهم أرادوا ستر القالة وكتم ما شاع في الناس من قصة امرأة العزيز معه، وقيل أن العزيز قصد بسجنه الحيلولة بينه وبين امرأته لما علم أنها قد صارت بمكان من حبه لا تبالي معه تحمل نفسها عليه على أي صفة كانت (حتى حين) أي إلى مدة غير معلومة كما قاله أكثر المفسرين وقيل إلى انقطاع ما شاع في المدينة.

وقال سعيد بن جبير: إلى سبع سنين وقبل إلى خمس وقيل إلى ستة أشهر وقد تقدم في البقرة الكلام في تفسير الحين وحتى بمعنى إلى، قال السدي: جعل الله ذلك الحبس تطهيراً ليوسف من همه بالمرأة وعن ابن عباس قال: عوقب يوسف ثلاث مرات: أما أول مرة فبالحبس لما كان من همه بها والثانية لقوله (أذكرني عند ربك فلبث في السجن بضع سنين) عوقب بطول الحبس، والثالثة حيث قال (أيتها العير إنكم لسارقون) فاستقبل في وجهه (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل)

12:36Страница 239

وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٦

Вместе с ним в темницу попали двое юношей. Один из них сказал: «Я видел, что выжимаю виноград». Другой сказал: «Я видел, что несу на голове хлеб, который клюют птицы. Поведай нам толкование этого, ибо мы считаем тебя одним из праведников».

(ودخل معه السجن فتيان) التقدير فسجنوه ودخل معه، ومع للمصاحبة وفتيان تثنية فتى وذلك يدل على أنهما عبدان له ويحتمل أن يكون الفتى اسماً للخادم وإن لم يكن مملوكاً قال ابن عباس: أحدهما خازن الملك على طعامه والآخر ساقيه وقد كانا وضعا للملك سماً لما ضمن لهما أهل مصر مالاً في مقابلة ذلك ثم إن الساقي رجع من ذلك وقال للملك لا تأكل الطعام فإنه مسموم وقال الخباز: لا تشرب فإن الشراب مسموم فقال الملك للساقي: إشرب فشرب فلم يضره وقال للخباز: كل فأبى فجرب الطعام على حيوان فهلك مكانه فحبسهما وكان دخولهما السجن مع دخول يوسف وقيل قبله وقيل بعده قال ابن جرير: أنهما سألا يوسف عن علمه فقال: إني أعبر الرؤيا فسألاه عن رؤياهما كما قص الله سبحانه.

(قال أحدهما إني أراني أعصر خمراً) أي رأيتني والتعبير بالمضارع لاستحضار الصورة والمعنى إني أراني أعصر عنباً فسماه باسم ما يُؤَوّل إليه لكونه المقصود من العصر وقراءة ابن مسعود وإني أعصر عنباً لا تدل على الترادف، قال الأصمعى: أخبرني المعتمر بن سليمان أنه لقي أعرابياً ومعه عنب فقال له ما معك قال خمر وقيل معناه أعصر عنب خمر فهو على حذف مضاف وقيل الخمر هو العنب حقيقة بلغة غسان وعمان وهذا الذي رأى هذه الرؤيا هو الساقي وكان بين دخوله السجن وبين الرؤيا خمس سنين وهذه الجملة مستأنفة بتقدير سؤال وكذلك الجملة التي بعدها وهي:

(وقال الآخر) أي الخباز (إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً) ثم وصف الخبز هذا بقوله (تأكل) أي تنهش (الطير منه) ثم قالا ليوسف جميعاً بعد أن قصا رؤياهما عليه (نبئنا بتأويله) أي بتأويل ما قصصناه عليك من مجموح المرئيين أو بتأويل المذكور لك من كلامنا وقيل أن كل واحد منهما قال له عقب قص رؤياه عليه فيكون الضمير راجعاً إلى ما رآه كل واحد منهما وقيل أن الضمير في بتأويله موضوع موضع اسم الإشارة بطريق الاستعارة فإن الإشارة يشار به إلى متعدد والتقدير بتأويل ذلك

(إنا نراك من المحسنين) أي من الذين يحسنون عبارة الرؤيا وكذا قال الفراء: أن معناه من العالمين الذين أحسنوا العلم وقال ابن إسحاق من المحسنين إلينا إن فسرت ذلك أو من المحسنين إلى أهل السجن قد روي أنه كان كذلك قال قتادة: وكان يعزي حزنتهم ويداوي مرضاهم ورأوا منه عبادة واجتهاداً فأحبوه وعن الضحاك قال: كان إحسانه إذا مرض إنسان في السجن قام عليه وإذا ضاق عليه المكان أوسع له وإذا احتاج جمع له وعن ابن عباس قال: دعا يوسف لأهل السجن فقال اللهم لا تعم عليهم الأخبار وهون عليهم مر الأيام.

قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39)

12:37Страница 239

قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٧

Он сказал: «Не успеют принести еду, которой вас кормят, как еще раньше я растолкую ваши сновидения. Это - часть того, чему научил меня мой Господь. Воистину, я отрекся от религии людей, которые не веруют в Аллаха и не признают Последнюю жизнь.

(قال لا يأتيكما طعام ترزقانه) من جهة الله أو الملك والجملة صفة لطعام (إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما) مستأنفة جواب سؤال مقدر ومعنى ذلك أنه يعلم شيئاً من الغيب بإلهام الله تعالى وأنه لا يأتيهما إلى السجن طعام في اليقظة إلا أخبرهما بماهيته قبل أن يأتيهما وقيل أراد به في النوم والأول هو الأظهر وهذا ليس من جواب سؤالهما تعبير ما قصاه عليه بل جعل عليه السلام مقدمة قبل تعبيره لرؤياهما بياناً لعلو مرتبته في العلم وأنه ليس من المعبرين الذين يعبرون الرؤيا عن ظن وتخمين فهو كقول عيسى عليه السلام وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم.

وإنما قال يوسف لهما بهذا ليحصل الانقياد له منهما فيما يدعوهما إليه بعد ذلك من الإيمان بالله والخروج من الكفر والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لا يأتيكما في حال من الأحوال إلا حال ما نبأتكما أي بينت لكما ماهيته وكيفيته وسماه تأويلاً بطريق المشاكلة لأن الكلام في الرؤيا أو المعنى إلا نبأتكما بما يؤول إليه الكلام من مطابقة ما أخبركما به للواقع.

(ذلكما) أي التأويل والخطاب للسائلين له عن تعبير رؤياهما (مما علمني ربي) مما أوحاه إليّ وألهمني إياه لا من قبيل الكهانة والتنجيم ونحو ذلك مما يكثر فيه الخطأ، ثم بين لهما أن ذلك الذي ناله من هذه الرتبة العلية والعلوم الجمة هو سبب ترك الملة التي لا يؤمن أهلها بالله ولا بالآخرة واتباعه لملة الأنبياء من آبائه فقال.

(إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله) وهو كلام مستأنف يتضمن التعليل لما قبله والمراد بالترك هو عدم التلبس بذلك من الأصل وعدم الالتفات إليه بالكلية لا أنه قد كان تلبس به ثم تركه كما يدل عليه قوله ما كان لنا أن نشرك بالله ثم وصف هؤلاء القوم بما يدل على تصلبهم في الكفر وتهالكهم عليه فقال (وهم بالآخرة هم كافرون) أي هم يختصون بذلك دون غيرهم لإفراطهم في الكفر بالله.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English