Аль-КаннауджиЮсуф · 12:53–68

Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском

Юсуф 12:53–68

12:53Страница 242

۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٣

Я не оправдываю себя, ведь душа человека повелевает зло, если только мой Господь не проявит к ней милосердия. Воистину, мой Господь - Прощающий, Милосердный».

(وما أبرئ نفسي) وهذا إن كان من كلام يوسف عليه السلام فهو من باب الهضم للنفس وعدم التزكية لها مع أنه قد علم هو وغيره من الناس أنه بريء وظهر ذلك ظهور الشمس وأقرت به المرأة التي ادعت عليه الباطل، ونزهته النسوة اللاتي قطعن أيديهن، وإن كان من كلام امرأة العزيز فهو واقع على الحقيقة لأنها قد أقرت بالذنب واعترفت بالمراودة وبالافتراء على يوسف عليه السلام.

وقد قيل أن هذا من قول العزيز وهو بعيد جداً، ومعناه وما أُبرّئ نفسي من سوء الظن بيوسف عليه السلام والمساعدة على حبسه بعد أن علمت برائته.

(إن النفس لأمارة بالسوء) أي إن هذا الجنس من الأنفس البشرية شأنه الأمر بالسوء لميله إلى الشهوات وتأثيرها بالطبع وصعوبة قهرها وكفها عن ذلك (إلا ما رحم ربي) أي إلا من رحم من النفوس فعصمها عن أن تكون أمارة بالسوء أو إلا وقت رحمة ربي وعصمته لها.

وقيل الاستثناء منقطع والمعنى لكن رحمة ربي هي التي تكفها عن أن تكون أمارة بالسوء (إن ربي غفور رحيم) تعليل لما قبلها. أي إن من شأنه كثرة المغفرة لعباده والرحمة لهم.

وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (57) وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (58) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (59)

12:54Страница 242

وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ ٥٤

Царь сказал: «Приведите его ко мне. Я сделаю его своим приближенным». Побеседовав с ним, он сказал: «Сегодня при нас ты обрел положение и доверие».

(وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي) الملك هو الريان بن الوليد لا العزيز كما تقدم، والمعنى أجعله خالصاً لي دون غيري وقد كان قبل ذلك خالصاً للعزيز، والاستخلاص طلب خلوص الشيء من شوائب الشركه. قال ذلك لما كان يوسف عليه السلام نفيساً، وعادة الملوك أن يجعلوا الأشياء النفيسة خالصة لهم دون غيرهم.

قال ابن عباس: فأتاه الرسول فقال: ألق عنك ثياب السجن والبس ثياباً جدداً وقم إلى الملك، فدعا له أهل السجن ودعا لهم وهو يومئذ ابن ثلاثين سنة، فلما أتاه رآه غلاماً حدثا فقال: أيعلم هذا رؤياي ولم يعلمها السحرة والكهنة، واقعده قدامه وقال: لا تخف، وألبسه طوقاً من ذهب، وثياب حرير، وإعطاه دابة مسروجة مزينة كدابة الملك وضرب الطبل بمصر أن يوسف عليه السلام خليفة الملك.

وعنه قال: قال الملك ليوسف عليه السلام إني أحب إن تخالطني في كل شيء إلا في أهلي وأنا آنف إن تأكل معي، فغضب يوسف عليه السلام فقال: أنا أحق أن آنف أنا ابن إبراهيم خليل الله وأنا ابن إسحاق ذبيح الله وأنا ابن يعقوب نبي الله، وهذه هي المرة الرابعة من مجيء الرسول ليوسف عليه السلام في السجن.

(فلما كلمه) في الكلام حذف وتقديره فأتوه به فلما كلمه أي الملك يوسف عليه السلام ويحتمل أن يكون المعنى فلما كلم يوسف عليه السلام الملك، قيل والأول أولى لأن مجالس الملوك لا يتكلم فيها ابتداء إلا هم دون من يدخل عليهم، وقيل الثاني الأولى لقول الملك (قال إنك اليوم لدينا مكين أمين) فإن هذا يفيد أنه لما تكلم يوسف عليه السلام في الملك جاء بما حببه إلى الملك وقربه من قلبه فقال له هذه المقالة، ومعنى مكين أمين ذو مكانة وأمانة بحيث يتمكن مما يريده من الملك يأمنه الملك على ما يطلع عليه من أمره أو على ما يكله إليه من ذلك.

وقيل المكانة المنزلة والجاه، والمعنى قد عرفنا أمانتك ومنزلتك وصدقك وبراءتك مما نُسِبَ إليك، ومكين كلمة جامعة لكل ما يحتاج إليه من الفضائل والمناقب في أمر الدين والدنيا واليوم ليس بمعيار لمدة المكانة والأمانة بل هو آن التكلم، والمراد تحديد مبدئهما احترازاً عن احتمال كونهما بعد حين.

قيل أنه لما وصل إلى الملك أجلسه على سريره وقال له: إني أحب أن أسمع تأويل رؤياي منك، فعبرها له بأكمل بيان وأتم عبارة، فلما سمع الملك منه ذلك قال له: إنك اليوم لدينا مكين أمين.

فلما سمع يوسف عليه السلام منه ذلك

12:55Страница 242

قَالَ ٱجۡعَلۡنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلۡأَرۡضِۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ ٥٥

Он сказал: «Назначь меня управлять хранилищами земли, ибо я - знающий хранитель».

(قال اجعلني على خزائن الأرض) أي ولني أمر الأرض التي أمرها إليك، وهي أرض مصر، أو اجعلني على حفظ خزائن الأرض وهي الأمكنة التي تخزن فيها الأموال والطعام، جمع خزينة وهي اسم للمكان الذي يخزن فيه الشيء، طلب يوسف عليه السلام منه ذلك ليتوصل به إلى نشر العدل، ورفع الظلم ويتوسل به إلى دعاء أهل مصر إلى الإيمان بالله وترك عبادة الأوثان.

وفيه دليل على أنه يجوز لمن وثق من نفسه إذا دخل في أمر من أمور السلطان أن يرفع منار الحق ويهدم ما أمكنه من الباطل أن يطلب ذلك لنفسه، ويجوز له أن يصف نفسه بالأوصاف التي لها ترغيباً فيما يرومه وتنشيطاً لمن يخاطبه من الملوك بإلقاء مقاليد الأمور إليه وجعلها منوطة به.

ولكنه يعارض هذا الجواز ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن طلب الولاية والمنع من توليه من طلبه أو حرص عليها، وكان يوسف عليه السلام طلبه ابتغاء لوجه الله لا لحب الملك والدنيا وبهذا يجمع بينهما.

(إني حفيظ) وهو الذي يحفظ الشيء أي إني حفيظ لما جعلته إليّ من حفظ الأموال لا أخرجها في غير مخارجها ولا أصرفها في غير مصارفها (عليم) بوجوه جمعها وتفريقها ومدخلها ومخرجها ومصالحها.

عن شيبة بن نعامة الضبي قال: يقول اجعلني على جميع الطعام إني حفيظ لما استودعتني عليم بسنين المجاعة. وقيل حفيظ لما استودعتني عليم لما وليتني، وقيل حفيظ للحساب عليم أعلم لغة من يأتيني.

12:56Страница 242

وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦

Так Мы наделили Йусуфа (Иосифа) властью на земле. Он мог поселиться там, где желал. Мы одаряем Своей милостью, кого пожелаем, и не теряем вознаграждения творящих добро.

(وكذلك) أي مثل ذلك التمكين العجيب (مكنا ليوسف) أي جعلنا له مكاناً (في الأرض) أي أرض مصر. روي أنها كانت أربعين فرسخا في أربعين والتمكين عبارة عن كمال قدرته ونفوذ أمره ونهيه حتى لا ينازعه منازع فيما يراه ويختاره وصار الملك يصدر عن رأيه ولا يعترض عليه في كل ما رأى وكان في حكم التابع وصار الناس يعملون على أمره ونهيه.

(يتبوأ منها حيث يشاء) أي ينزل منها حيث أراد بعد الضيق والحبس ويتخذه مباءة وهو عبارة عن كمال قدرته كما تقدم وكأنه يتصرف في الأرض التي أمرها إلى سلطان مصر كما يتصرف الرجل في منزله، وفي القصة إن الملك توَّجَهُ وختمه وولاه مكان العزيز وعزله فمات بعد، فزوجه امرأته فوجدها عذراء وولدت له ولدين وأقام العدل بمصر ودانت له الرقاب. قاله السيوطي.

وعن ابن زيد أن يوسف عليه السلام تزوج امرأة العزيز فوجدها بكراً، وكان زوجها عنيناً، وقد استدل بهذه الآية على أنه يجوز تولي الأعمال من جهة السلطان الجائر بل الكافر لمن وثق من نفسه بالقيام بالحق، وقد قدمنا الكلام مستوفى على هذا في قوله سبحانه (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) قال مجاهد: ولم يزل يوسف عليه السلام يدعو الملك إلى الإسلام ويتلطف به حتى أسلم الملك وكثير من الناس فذلك قوله (وكذلك مكنا) الخ.

(نصيب برحمتنا من نشاء) من العباد فنرحمه في الدنيا بالإحسان إليه والإنعام عليه وفي الآخرة بإدخاله الجنة وانجائه من النار (ولا نضيع أجر المحسنين) في أعمالهم الحسنة التي هي مطلوبنا منهم، أي لا نضيع ثوابهم فيها ومجازاتهم عليها.

12:57Страница 242

وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٧

Воистину, вознаграждение в Последней жизни лучше для тех, которые уверовали и были богобоязненны.

(ولأجر الآخرة) أي أجرهم في الآخرة، وأضيف الأجر إلى الآخرة للملابسة واللام للقسم وأجرهم هو الجزاء الذي يجازيهم الله به فيها وهو الجنة التي لا ينفذ نعيمها ولا تنقضي مدتها.

(خير للذين آمنوا) بالله (وكانوا يتقون) الوقوع فيما حرمه عليهم، والمراد بهم المحسنون الذين تقدم ذكرهم، وفيه تنبيه على أن الإحسان المعتد به هو الإيمان والتقوى، وفي الكلام إظهار في مقام الإضمار للتوصل إلى وصفهم بالأيمان والتقوى بعد وصفهم بالإحسان.

12:58Страница 242

وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٨

Братья Йусуфа (Иосифа) прибыли в Египет и явились к нему. Он узнал их, а они его не узнали.

(وجاء إخوة يوسف) أي جاءوا إلى مصر من أرض كنعان ليمتاروا لما أصابهم القحط وكانوا عشرة، وكان مسكنهم بالعربات من أرض فلسطين، والعربات ثغور الشام وكانوا أهل بادية وشياه.

(فدخلوا عليه) أي على يوسف عليه السلام وهو في مجلس ولايته (فعرفهم) لقوة فهمه وعدم مباينة أحوالهم السابقة لحالهم يومئذ لأنه فارقهم رجالاً قيل بأول نظرة نظر إليهم عرفهم، وقيل لم يعرفهم حتى تعرفوا إليه. قاله الحسن والأول أولى وهو ظاهر النظم القرآني، وبه قال ابن عباس ومجاهد.

(وهم له منكرون) لم يعرفوه لأنهم فارقوه صبياً يباع بالدراهم في أيدي السيارة بعد أن أخرجوه من الجب، ودخلوا عليه الآن وهو رجل عليه أبهة الملك ورونق الرياسة وعنده الخدم والحشم، وقيل أنهم أنكروه لكونه في تلك الحال على هيئة ملك مصر ولبس تاجه وتطوق بطوقه، وقيل كانوا بعيدي العهد منه فلم يعرفوه.

قيل كان بين إن قذفوه بالجب وبين دخولهم عليه مدة أربعين سنة؛ فِلذلك أنكروه، وقيل غير ذلك، وكل واحد من هذه الأسباب مانع من حصول المعرفة فكيف وقد اجتمعت فيه، ولما كان إنكارهم له مستمراً في حالتي المحضر والمغيب أخبر عنه بالجملة الاسمية بخلاف عرفانه عليه السلام.

12:59Страница 242

وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ ٥٩

Снабдив их провизией, он сказал: «Привезите ко мне вашего брата по отцу. Разве вы не убедились, что я сполна наполняю меру и что я - самый гостеприимный из хозяев?

(ولما جهزهم بجهازهم) المراد به هنا أنه أعطاهم ما طلبوه من الميرة وما يصلحون به سفرهم من العدة التي يحتاجها السافر، يقال جهزت القوم تجهيزاً إذا تكلفت لهم جهاز السفر قال الأزهري: القراء كلهم على فتح الجيم والكسر لغة جيدة. وقيل بالعكس.

وفي الآية تضمين ضمن جهز معنى أكرم، أي ولما أكرمهم بجهازهم أي بتحصيله لهم، قيل حمل لكل واحد منهم بعيراً من الطعام وأكرمهم في النزول وأحسن ضيافتهم، وجميع ما فعله يوسف عليه السلام معهم في هذه القصة كان بالوحي كما قاله بعض المفسرين.

(قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم) يعني أخاه بنيامين الذي تقدم ذكره، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه، ولم يقل بأخيكم بالإضافة مبالغة في عدم تعرفه بهم، ولذلك فرقوا بين مررت بغلامك وبغلام لك، فإن الأول يقتضي عرفانك بالغلام وأن بينك وبين مخاطبك نوع عهد، والثاني لا يقتضي ذلك قاله الكرخي، أو أتى باللام لأنه كان أخاهم لأبيهم لا لأمهم وهذا أحسن من الأول.

ولعله عليه السلام إنما قاله لما قيل من أنهم سألوه عليه السلام حملاً زائداً على المعتاد لبنيامين فأعطاهم ذلك وشرطهم أن يأتوا به، لا لما قيل من أنه لما رأوه وكلموه بالعبرية.

قال لهم: من أنتم فإني أنكركم؟

فقالوا له: نحن قوم من أهل الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار.

فقال لهم: لعلكم جئتم عيوناً.

فقالوا: معاذ الله نحن أخوة بنو أب واحد وهو شيخ كبير صديق نبي من الأنبياء اسمه يعقوب.

قال: كم أنتم؟

قالوا: كنا اثني عشر فذهب أخ لنا إلى البرية فهلك وكان أحبنا إلى أبينا.

فقال: كم أنتم هاهنا؟

قالوا: عشرة.

قال: فأين الحادي عشر؟

قالوا: هو عند أبيه يتسلى به عن الهالك.

قال: فمن يشهد لكم أنكم لست عيوناً وأن ما تقولون حق؟

قالوا: نحن ببلاد لا يعرفنا فيها أحد فيشهد لنا.

قال: فدعوا بعضكم عندي رهينا وأتوني بأخيكم من أبيكم وهو يحمل رسالة من أبيكم حتى أصدقكم، فاقترعوا فأصاب القرعة شمعون فخلفوه عنده إذ لا يساعده ورود الأمر بالإتيان به عند التجهيز ولا الحث عليه بإيفاء الكيل ولا الإحسان في الإنزال ولا الاقتصار على منع الكيل على تقدير عدم الإتيان به ولا جعل بضاعتهم في رحالهم لأجل رجوعهم ولا عدتهم بالإتيان به بطريق المراودة ولا تعليلهم عند أبيهم إرسال أخيهم بمنع الكيل من غير ذكر الرسالة، على أن استبقاء شمعون لو وقع لكان ذلك طامة ينسى عندها كل قيل وقال.

ثم قال لهم (ألا ترون أني أوف الكيل) أي أتممه وجاء بصيغة الاستقبال مع كونه قال لهم هذه المقالة بعد تجهيزهم للدلالة على أن ذلك عادته المستمرة وغرضه ترغيبهم في العود إليه مرة أخرى، ثم أخبرهم بما يزيدهم وثوقاً به وتصديقاً لقوله فقال:

(وأنا خير المنزلين) أي والحال أنا خير لمن نزل بي كما فعلته بكم من حسن الضيافة وحسن الإنزال، قال الزجاج: قال يوسف عليه السلام ذلك حين أنزلهم وأحسن ضيافتهم، وقال ابن عباس: أنا خير من يضيف بمصر، قال الرازي: وهذا الكلام يضعف قول من يقول من المفسرين أنه اتهمهم ونسبهم إلى أنهم جواسيس ومن يشافههم بهذا الكلام فلا يليق به أن يقول لهم ألا ترون الخ، وأيضاً يبعد من يوسف عليه السلام مع كونه صديقاً أن يقول لهم ذلك مع أنه يعرف براءتهم من هذه التهمة لأن البهتان لا يليق بالصديق.

فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (60) قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61) وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64)

ثم توعدهم إذا لم يأتوه به فقال

12:60Страница 242

فَإِن لَّمۡ تَأۡتُونِي بِهِۦ فَلَا كَيۡلَ لَكُمۡ عِندِي وَلَا تَقۡرَبُونِ ٦٠

Если же вы не привезете его ко мне, то я не стану отмеривать вам. И тогда даже не приближайтесь ко мне».

(فإن لم تأتوني) إذا عدتم مرة أخرى (به) أي بأخيكم الذي من أبيكم (فلا كيل لكم عندي) أي فلا أبيعكم شيئا فيما بعد فضلاً عن إيفائه، وأما في الحال فقد أوفاهم كيلهم، وهذا نهاية التخويف لأنهم كانوا محتاجين إلى تحصيل الطعام ولا يمكن إلا من عنده فإذا منعهم من العود فقد ضيق عليهم.

(ولا تقربون) أي لا تدخلوا بلادي فضلاً أن أحسن إليكم، وقيل معناه لا أنزلكم عندي كما أنزلتكم هذه المرة ولم يرد أنهم لا يقربون بلاده والمعنى لا تدنوا مني ولا تقربون مجزوماً على أن لا ناهية أو على أنها نافية وهو معطوف على محل الجزاء داخل في حكمه كأنه قال فإن لم تأتوني به تحرموا ولا تقربوا، فلما سمعوا منه ذلك وعدوه بما طلبه منهم.

12:61Страница 242

قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ ٦١

Они сказали: «Мы постараемся уговорить его отца. Мы непременно сделаем это».

(قالوا سنراود عنه أباه) أي سنطلبه منه ونجتهد في ذلك، بما نقدر عليه، وقيل معنى المراودة هنا المخادعة منهم لأبيهم والاحتيال عليه حتى ينتزعوه منه (وإنا لفاعلون) هذه المراودة غير مقصرين فيها، وقيل معناه وإنا لقادرون على ذلك لا نتعانى به ولا نتعاظمه.

12:62Страница 242

وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٦٢

Он велел своим слугам: «Положите их деньги во вьюки, чтобы они узнали о них, когда возвратятся к своим семьям. Быть может, они вернутся».

(وقال) يوسف (لفتيته) أي لغلمانه وأتباعه، قرأ به أهل المدينة وأبو عمرو وعاصم من رواية شعبة وابن عامر، واختار هذه القراءة أبو حاتم والنحاس وغيرهما، وقرأ سائر الكوفيين لفتيانه، واختار هذه القراءة أبو عبيدة وبه قرأ ابن مسعود، قال النحاس لفتيانه مخالف للسواد الأعظم ولا يترك السواد المجمع عليه لهذا الإسناد المنقطع.

وأيضاً فإن فتية أشبه من فتيان لأن فتية عند العرب لأقل العدد، وأمر القليل بأن يجعلوا البضاعة في الرحال أشبه، والجملة مستأنفة جواب سؤال كأنه قيل فما قال يوسف عليه السلام بعد وعدهم له بذلك فأجيب بأنه قال لفتيته.

قال الزجاج: الفتية والفتيان في هذا الموضع المماليك، وقال الثعلبي: هما لغتان جيدتان مثل الصبية والصبيان.

قال الكرخي: وكلاهما جمع فتى كإخوة وإخوان جمع أخ، الأول للقلة والثاني للكثرة قال البيضاوي وهم الكيالون.

(اجعلوا بضاعتهم) المراد بالبضاعة هنا هي التي وصلوا بها من بلادهم ليشتروا بها الطعام وكانت نعالاً وأدماً، وقال ابن عباس: أوراقاً.

(في رحالهم) وكل لكل رحل واحداً من غلمانه يدس فيه البضاعة التي اشتروا بها الطعام الذي في هذا الرحل، والرحال جمع رحل وهي الأوعية التي يحمل فيها الطعام وغيره والمراد به هنا ما يستصحبه الرجل معه من الأثاث.

قال الواحدي: الرحل كل شيء معد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير ومجلس ورسن انتهى. والمراد هنا الأوعية التي يجعلون فيها ما يمتارونه من الطعام.

قال ابن الأنباري: يقال للوعاء رحل وللبيت رحل، فعل يوسف عليه السلام ذلك تفضلاً عليهم، وقيل ليستعينوا بها على الرجوع إليه سريعاً لشراء الطعام، وقيل ليرجعوا إليه مرة أخرى لعلمه أنهم لا يقبلون الطعام إلاًّ بثمن قاله الفراء، وجرى عليه الجلال.

وقيل أنه خاف أن لا يكون عند أبيه شيء آخر من المال لأن الزمان كان زمان قحط وشدة وقيل أراد أن يحسن إليهم على وجه لا يلحقهم فيه منة ولا عيب وقيل أراد أن يريهم بره وكرمه وإحسانه إليهم، وقيل أراد أن يكون ذلك عوناً لأبيه ولأخوته على شدة الزمان، وقيل غير ذلك، وقيل أنه استقبح أن يأخذ من أبيه وإخوته ثمن الطعام.

ثم علل يوسف عليه السلام ما أمر به من جعل البضاعة في الرحال وهي معرفتهم لها فقال (لعلهم يعرفونها) أي بضاعتهم (اذا انقلبوا) رجعوا (إلى أهلهم) لأنهم لا يعلمون برد البضاعة إليهم إلا عند تفريغ الأوعية التي جعلوا فيها الطعام وهم لا يفرغونها إلا عند الوصول إلى أهلهم.

ثم علل معرفتهم للبضاعة المردودة إليهم المجعولة في رحالهم بقوله (لعلهم يرجعون) إلينا فإنهم إذا عرفوا ذلك علموا أنهم أخذوا الطعام بلا ثمن وأن ما دفعوه عوضاً عنه قد رجع إليهم وتفضل به من وصلوا إليه عليهم، نشطوا إلى العود ولا سيما مع ما هم فيه من الجدب الشديد والحاجة إلى الطعام وعدم وجوده لديهم، فإن ذلك من أعظم ما يدعوهم إلى الرجوع؛ وبهذا يظهر يوسف عليه السلام لم يرد البضاعة إليهم إلا لهذا المقصود وهو رجوعهم إليه فلا يتم تعليل ردها بغير ذلك.

12:63Страница 242

فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٦٣

Вернувшись к отцу, они сказали: «Отец наш! Нам не будут больше отмеривать зерно. Отпусти с нами нашего брата, и мы получим свою меру. Воистину, мы будем оберегать его».

(فلما رجعوا إلى أبيهم) قبل أن يشتغلوا بفتح المتاع (قالوا يا أبانا) قدمنا على خير رجل أنزلنا واكرمنا كرامة عظيمة فقال لهم يعقوب إذا رجعتم إلى ملك مصر فاقرأوا عليه مني السلام وقولوا إن أبانا يدعو لك بما أوليتنا فقالوا (منع منا الكيل) وارادوا بهذا ما تقدم من قول يوسف علية السلام.

(فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي) أي منع الكيل في المستقبل بعد هذه المرة وفيه دليل على أن الامتياز مرة بعد مرة معهود فيما بينهم وبينه ولعلهم قالوا له بهذه المقالة قبل أن يفتحوا متاعهم ويعلموا برد بضاعتهم كما يفيد ذلك قوله فيما بعد (فلما فتحوا متاعهم) الآية.

ثم ذكروا له ما أمرهم به يوسف عليه السلام فقالوا (فأرسل معنا أخانا) بنيامين إلى مصر (نكتل) بسبب إرساله معنا ما نريده من الطعام وهو مجزوم في جواب الأمر. وأصله نكتيل بوزن نغتنم ووزنه الآن نفتل، وبحسب الأصل نفتعل قرأ سائر الكوفيين بالتحتية، واختار أبو عبيدة قراءة النون قال: ليكونوا كلهم داخلين فيمن يكتال، وزعم أنه إذا كان بالياء كان للأخ وحده أي يكتال أخونا بنيامين واعترضه النحاس بما حاصله إن إسناد الكيل إلى الأخ لا ينافى كونه للجميع والمعنى يكتال بنيامين لنا جميعاً، والقراءتان سبعيتان، قال الزجاج: أي إن أرسلته اكتلنا وإلا منعنا الكيل (وإنا له) أي لبنيامين (لحافظون) من أن يصبه سوء أو مكروه.

12:64Страница 243

قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٦٤

Он сказал: «Неужели я доверю его вам так, как доверил прежде его брата? Аллах охраняет лучше. Он - Милосерднейший из милосердных».

(قال) يعقوب لما قالوا له هذه المقالة (هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل) مستأنفة كما تقدم نظائر ذلك في مواضع كثيرة، والمعنى أنه لا يأمنهم على بنيامين إلا كما أمنهم على أخيه يوسف عليه السلام وقد قالوا له في يوسف عليه السلام وإنا له لحافظون كما قالوا هنا ثم خانوه في يوسف عليه السلام فهو إن آمنهم في بنيامين خاف أن يخونوه كما خانوه في يوسف عليه السلام.

(فالله خير حافظاً) منصوب على الحالية وقرئ حفظاً على التمييز، ولعل هنا إضماراً والتقدير فتوكل يعقوب على الله ودفعه إليهم وقال فالله خير حافظاً والمعنى أن حفظ الله إياه خير من حفظهم له وإنما أرسله معهم لأنه لم يشاهد فيما بينهم وبين بنيامين من الحقد والحسد مثل ما شاهد بينهم وبين يوسف عليه السلام، أو أن شدة القحط وضيق الوقت أحوجه إلى ذلك.

(وهو أرحم الراحمين) فأرجو أن ينعم عليَّ بحفظه ولا يجمع عليَّ مصيبتين قيل لما وكل يعقوب حفظه إلى الله سبحانه حفظه وأرجعه إليه، ولما قال في يوسف عليه السلام (وأخاف أن يأكله الذئب) وقع له من الامتحان ما وقع، قال كعب: لما قال ذلك قال الله تعالى وعزتي وجلالي لأردن عليك كليهما.

وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66)

12:65Страница 243

وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ ٦٥

Когда они развязали свои вьюки, то обнаружили, что их деньги были возвращены им. Они сказали: «Отец наш! Что еще можно пожелать? Нам вернули наши деньги. Мы обеспечим пропитанием наши семьи, сбережем нашего брата и получим вдобавок верблюжий вьюк. Эта мера не будет обременительной».

(ولما فتحوا) بحضرة أبيهم (متاعهم) أي أوعية الطعام أو ما هو أعم من ذلك مما يطلق عليه اسم المتاع سواء كان الذي فيه طعاماً أو غير طعام (وجدوا بضاعتهم) التي حملوا إلى مصر ليمتاروا بها وهي ثمن الطعام وقد تقدم بيانها (ردت إليهم) وجملة (قالوا يا أبانا) مستأنفة كما تقدم (ما نبغي) ما للاستفهام الإنكاري، والمعنى أي شيء نطلب من هذا الملك بعد أن صنع معنا ما صنع من الإحسان بِرَدِّ البضاعة والإكرام عند القدوم إليه، وتوفير ما أردناه من الميرة، وأرادوا بهذا الكلام تطييب قلب أبيهم.

وقال قتادة: ما نبغي وراء هذا، وقيل أن ما نافية أي ما نبغي في القول وما نزيد فيما وصفنا لك من إحسان الملك إلينا وإكرامه لنا، وقرئ بالفوقية خطابا ليعقوب أي أيُّ شيء تطلب وراء هذا الإحسان أو أي شيء تطلب من الدليل على صدقنا.

ثم برهنوا على ما نفوه من التزيد في وصف الملك بقولهم (هذه بضاعتنا ردت إلينا) فإن من تفضل عليهم برد ذلك حقيق بالثناء عليه منهم، مستحق لما وصفوه به وهي جملة مقررة لما دل عليه الاستفهام من الإنكار لطلب شيء مع كونها قد ردت إليهم.

(ونمير أهلنا) نجلب إليهم الميرة وهي الطعام يقال مار أهله يميرهم إذا حمل لهم الطعام وجلبه من بلد آخر إليهم، والمائر الذي يأتي بالطعام، وقرأ السلمي بضم النون (ونحفظ أخانا) بنيامين مما تخافه عليه (ونزداد) بسبب إرساله معنا (كيل) حمل (بعير) زائد على ما جئنا به هذه المرة لأنه كان يكال لكل رجل ومرّ بعير قال مجاهد حمل حمار وهي لغة، قال أبو عبيدة: يعني أن الحمار يقال له في بعض اللغات بعير.

(ذلك) أي زيادة كيل بعير لاخينا (كيل يسير) يسهل على الملك ولا يمتنع علينا من زيادته له لكونه يسيراً لا يتعاظمه ولا يضايقنا فيه، وقيل أن المعنى ذلك المكيل لأجلنا قليل نريد أن ينضاف إليه حمل بعير لأخينا، واختار الزجاج الأول، وقيل أن هذا من كلام يعقوب جواباً على ما نزله أولاده (ونزداد كيل بعير) يعني إن حمل بعير شيء يسير لا يخاطر لأجله بالولد وهو ضعيف لأن جواب يعقوب هو:

12:66Страница 243

قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٦٦

Он сказал: «Я не отпущу его с вами, пока вы не поклянетесь Аллахом, что непременно вернетесь с ним, если только вы не попадете в окружение». Когда же они поклялись ему, он сказал: «Аллах является Попечителем и Хранителем того, что мы сказали».

(قال لن أرسله معكم حتى تؤتون) أي تعطوني (موثقاً) ما أثق به وأركن إليه (من) جهة (الله) سبحانه وهو الحلف به والموثق العهد المؤكد باليمين، وقيل هو المؤكد بإشهاد الله عليه، واللام في (لتأتنني به) جواب القسم أي تحلفو بالله لتردن بنيامين أي لتأتُنَّني به، والاستثناء بقوله (إلا أن يحاط بكم) مفرغ من أعم الأحوال لأن لتأتنني به وإن كان كلاماً مثبتاً فهو في معنى النفي فكأنه قال: لا تمنعون من إتياني به على حال إلا حال الإحاطة بكم أو من أعم العلل أي لعلة من العلل إلا لعلة الإحاطة بكم، والإحاطة مأخوذة من أحاطه العدو ومن أحاط به العدو فقد غلب أو هلك.

تقول العرب: أحيط بفلان إذا هلك أو قارب هلاكه، فأخذ يعقوب عليهم العهد بأن يأتوه ببنْيامين إلا أن يغلبوا عليه أو يهلكوا دونه جميعاً فيكون ذلك عذراً لهم عنده.

(فلما آتوه موثقهم) أي أعطوه ما طلبه منهم من اليمين والعهد (قال: الله على ما نقول وكيل) أي قال يعقوب: الله على ما قلناه من طلبي الموثق منكم وإعطائكم لي ما طلبته منكم مطلع رقيب لا يخفى عليه منه خافية فهو المعاقب لمن خاس في عهده وفجر في الحلف به، أو موكول إليه القيام بما شهد عليه منا.

وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68) وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69)

12:67Страница 243

وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ وَمَآ أُغۡنِي عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍۖ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَيۡهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٦٧

Он сказал: «Сыновья мои! Не входите через одни ворота, а войдите через разные. Я ничем не смогу помочь вам вопреки воле Аллаха. Решение принимает только Аллах. На Него одного я уповаю, и пусть только на Него уповают уповающие».

(وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) لما تجهز أولاد يعقوب للسير إلى مصر خاف عليهم أبوهم أن تصيبهم العين لكونهم كانوا ذوي جمال ظاهر، وثياب حسنة مع كونهم أولاد رجل واحد، فنهاهم أن يدخلوا مجتمعين من باب واحد، لأن في ذلك مظنة لإصابة العين لهم والعين حق فأمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة، وكان لمدينة مصر يومئذ أربعة أبواب، وقال السدي؛ أراد الطرق لا الأبواب ولم يأمرهم بالتفرق في الكرة الأولى لأنهم كانوا مجهولين في الكرة الأولى.

ولم يكتف بقوله (لا تدخلوا من باب واحد) من قوله (وادخلوا من أبواب متفرقة) لأنهم لو دخلوا من بابين مثلاً كانوا قد امتثلوا النهي عن الدخول من باب واحد، ولكنه لما كان في الدخول من بابين مثلاً نوع اجتماع يخشى معه أن تصيبهم العين، أمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة.

قال النخعي: أحب يعقوب أن يلقى أخاه في خلوة، قيل وكان قد علم أن ملك مصر هو ولده يوسف عليه السلام إلا أن الله لم يأذن له في إظهاره ذلك، فلما بعث أبناءه إليه قال لهم ذلك القول، والأول أولى، أعني أنه خاف عليهم العين، وبه قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وجمهور المفسرين.

وقد أنكر بعض المعتزلة كأبي علي الجبائي وأتباعه أن للعين تأثيراً إنكاراً بليغاً ولم يذكروا في إنكاره شبهة فضلاً عن حجة، وليس هذا بمستنكر من هؤلاء فقد صار دفع أدلة الكتاب والسنة بمجرد الاستبعادات العقلية دأبهم وديدنهم، وأي مانع من إصابة العين بتقدير الله سبحانه لذلك.

وقد وردت الأحاديث الصحيحة بأن العين حق وأصيب بها جماعة في عصر النبوة منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعجب من إنكار هؤلاء لما وردت به نصوص هذه الشريعة ما يقع من بعضهم من الإزراء على من يعمل بالدليل المخالف لمجرد الاستبعاد العقلي، والتنطع في العبارات كالزمخشري في تفسيره فإنه في كثير من المواطن لا يقف على دفع دليل الشرع بالاستبعاد الذي يدعيه على العقل حتى يضم إلى ذلك الوقاحة في العبارة على وجه يوقع المقصرين في الأقوال الباطلة والمذاهب الزائفة.

وبالجملة فقول هؤلاء مدفوع بالأدلة المتكاثرة وإجماع من يعتد به من هذه الأمة سلفاً وخلفاً، وبما هو مشاهد في الوجود، فكم من شخص من هذا النوع الإنساني وغيره من أنواع الحيوان هلك بهذا السبب، وقد اختلف العلماء فيمن عرف بالإصابة بالعين، فقال قوم يمنع من الاتصال بالناس دفعاً لضرره بحبس أو غيره من لزوم بيته، وقيل ينفى، وأبعد من قال أنه يقتل إلا إذا كان يتعمد ذلك ويتوقف إصابته على اختياره وقصده ولم ينزجر عن ذلك فإنه إذا قتل كان له حكم القاتل.

ثم قال يعقوب لأولاده (وما أغني عنكم من الله من شيء) أي لا أدفع عنكم ضرراً ولا أجلب إليكم نفعاً بتدبيري هذا بل ما قضاه الله عليكم فهو واقع لا محالة قال الزجاج وابن الأنباري: لو سبق في علم الله أن العين تهلكهم مع الاجتماع لكان تفرقهم كاجتماعهم.

وقال آخرون: ما كان يغني عنهم يعقوب شيئاً قط حيث أصابهم ما أصابهم مع تفرقهم من إضافة السرقة إليهم، قال أبو السعود: ولم يرد عليه السلام إلغاء الحذر بالمرة، كيف لا وقد قال تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وقال تعالى (خذوا حذركم) بل أراد بيان أن ما وصاهم به ليس مما يستوجب المراد لا محالة بل هو تدبير في الجملة، وإنما التأثير وترتب المنفعة عليه من العزيز القدير، وأن ذلك ليس بمدافعة للقدر بل هو استعانة بالله وهرب منه إليه. ثم صرح يعقوب بأنه لا حكم إلا لله سبحانه فقال (إن الحكم إلا لله) وحده لا لغيره ولا يشاركه فيه مشارك (عليه) لا على غيره (توكلت) أي اعتمدت ووثقت في كل إيراد وإصدار (وعليه) لا على غيره (فليتوكل المتوكلون) على العموم ويدخل فيه أولاده دخولاً أولياً.

12:68Страница 243

وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغۡنِي عَنۡهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍ إِلَّا حَاجَةٗ فِي نَفۡسِ يَعۡقُوبَ قَضَىٰهَاۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦٨

Они вошли так, как им велел отец. Он ничем не мог помочь им вопреки воле Аллаха, но таким было желание души Йакуба (Иакова), которое он удовлетворил (или которое было удовлетворено). Воистину, он обладал знанием, поскольку Мы научили его, но большая часть людей не знает этого.

(ولما دخلوا) المدينة (من حيث أمرهم أبوهم) أي من الأبواب المتفرقة ولم يجتمعوا داخلين من باب واحد، وجواب لما (ما كان يغني عنهم) ذلك الدخول أو رأي يعقوب واتباعهم له (من الله) أي من جهته (من شيء) من الأشياء مما قدره الله عليهم، أي الذي أراد وقوعه فقد نسبوا للسرقة وأخذ منهم بنيامين، وتضاعفت المصيبة على يعقوب لأن الحذر لا يدفع القدر.

والاستثناء بقوله (إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) منقطع، والمعنى ولكن حاجة كانت في نفسه وهي شفقته عليهم ومحبته لسلامتهم أظهرها ْيعقوب لهم ووصاهم بها غير معتقد إن للتدبير الذي دبره لهم تأثيراً في دفع ما قضاه الله عليهم، وقيل أنه خطر ببال يعقوب أن الله إذا رآهم مجتمعين مع ما يظهر فيهم من كمال الخلقة وسيما الشجاعة أوقع بهم حسداً وحقداً وخوفاً منهم فأمرهم بالتفرق لهذه العلة.

وقد اختار هذا النحاس وقال لا معنى للعين هنا؛ وفيه أن هذا لو كان السبب لأمرهم بالتفرق لم يخص النهي عن ذلك بالاجتماع عند الدخول من باب واحد لأن هذا الحسد أو الخوف يحصل باجتماعهم داخل المدينة كما يحصل باجتماعهم عند الدخول من باب واحد، وقيل أن الفاعل في قضاها ضمير يعود إلى الدخول لا إلى يعقوب؛ والمعنى ما كان الدخول يغني عنهم من جهة الله شيئاً ولكنه قضى ذلك الدخول حاجة في نفس يعقوب لوقوعه حسب إرادته.

(وإنه) أي وإن يعقوب (لذو علم) جليل (لما علمناه) أي لتعليمنا بالوحي ونصب الأدلة حيث لم يعتقد إن الحذر يدفع القدر وأن التدبير له حظ من التأثير حتى يتبين الخلل في رأيه عند تخلف الأثر، وعلم أن ما قضاه الله سبحانه فهو كائن لا محالة وقيل غير ذلك، وهذا أولى، وفي تأكيد الجملة بإن واللام وتنكير العلم وتعليله بالتعليم المسند إلى ذاته سبحانه من الدلالة على جلالة شأن يعقوب عليه السلام وعلو مرتبة علمه وفخامته ما لا يخفى (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) بذلك كما ينبغي، وقيل لا يعلمون أن الحذر مندوب إليه وإن كان لا يغني من القدر شيئاً والسياق يدفعه، وقيل المراد بأكثر الناس المشركون.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English