Аль-КаннауджиАль‑Исра · 17:82–99

Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском

Аль-Исра 17:82–99

17:82Страница 290

وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢

Мы ниспосылаем в Коране то, что является исцелением и милостью для верующих, а беззаконникам он не прибавляет ничего, кроме убытка.

(وننزل من القرآن ما هو شفاء) من لابتداء الغاية قاله أبو حيان ويصح أن تكون لبيان الجنس، قاله الزمخشري وابن عطية وأبو البقاء فإن جميع القرآن شفاء وقدم على المبين للاهتمام وأبو حيان ينكر جوازه لأن التي للبيان لا بدّ أن يتقدمها ما تبينه لا أن تتقدم هي عليه فالمختار هو الأول، وقيل للتبعيض وأنكره بعض المفسرين لاستلزامه أن بعضه لا شفاء فيه ورده ابن عطية بأن المبعض هو إنزاله.

واختلف أهل العلم في معنى كونه شفاء على قولين: الأول: أنه شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها وذهاب الريب وكشف الغطاء عن الأمور الدالة على الله سبحانه. الثاني: أنه شفاء عن الأمراض الظاهرة بالرقي والتعوذ ونحو ذلك والتبرك بقراءته يدفع كثيراً من الإدواء والأسقام يدل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في فاتحة الكتاب وما يدريك أنها رقية، ولا مانع من حمل الشفاء على معنيين من باب عموم المجاز أو من باب حمل المشترك على معنييه.

(ورحمة للمؤمنين) لما فيه من العلوم النافعة المشتملة على ما فيه صلاح الدنيا والدين، ولما في تلاوته وتدبره من الأجر العظيم الذي يكون سبباً لرحمة الله سبحانه ومغفرته ورضوانه، ومثل هذه الآية قوله تعالى (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى).

والحاصل أن القرآن كتاب مشتمل على دلائل المذهب الحق وإبطال المذاهب الفاسدة فهو شفاء لأمراض القلوب وتكفير للذنوب وتفريج للكروب وتطهير للعيوب، وفي الحديث " من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله ". ثم لما ذكر سبحانه ما في القرآن من المنفعة لعباده المؤمنين ذكر ما فيه لمن عداهم من المضرة عليهم فقال (ولا يزيد) القرآن كله أو كل بعض منه

(الظالمين) الذين وضعوا التكذيب موضع التصديق والشك والارتياب موضع

اليقين والاطمئنان (إلا خساراً) أي هلاكاً لأن سماع القرآن يغيظهم ويحنقهم

ويدعوهم إلى زيادة ارتكاب القبائح تمرداً وعناداً، فعند ذلك يهلكون، وقيل

الخسار النقص كقوله (فزادتهم رجساً إلى رجسهم) قال قتادة: لم يجالس القرآن

أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان.

ثم نبه سبحانه على قبح بعض ما جبل عليه الإنسان من الطبائع المذمومة فقال

17:83Страница 290

وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣

Когда Мы даруем милость человеку, он отворачивается и удаляется в гордыне. Если же его касается беда, то он приходит в отчаяние.

(وإذا أنعمنا على) جنس (الإنسان) بالنعم التي توجب الشكر كالصحة والسعة والغنى والفراغ (أعرض) عن الشكر لله والذكر له (ونأى بجانبه) أي ثنى عطفه متبختراً والنأي البعد والباء للتعدية أو للمصاحبة وهو تأكيد للإعراض لأن الإعراض عن الشيء هو أن يوليه عرض وجهه أي ناحية والنأي بالجانب أن يلوي عنه عطفه ويوليه ظهره.

ولا يبعد أن يراد بالإعراض هنا الإعراض عن الدعاء والابتهال الذي كان يفعله عند نزول البلوى والمحنة به ويراد بالنأي بجانبه التكبر والبعد بنفسه عن القيام بحقوق النعم وقرئ ناء مثل باع على القلب قال مجاهد نأى تباعد.

(وإذا مسه الشر) من شدة أو مرض أو فقر أو نازلة من النوازل (كان يؤوساً) شديد اليأس قنوطاً من رحمة الله، هذا وصف للجنس باعتبار بعض أفراده ممن هو على هذه الصفة، والمعنى أنه إن فاز بالمطلوب الدنيوي وظفر بالمقصود نسي المعبود، وإن فاته شيء من ذلك وتأخرت الإجابة استولى عليه الأسف وغلب عليه القنوط ويئس وكلتا الخصلتين قبيحة مذمومة.

ولا ينافي ما في هذه الآية قوله تعالى (وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض) ونظائره فإن ذلك شأن بعض آخر منهم غير البعض المذكور في هذه الآية، ولا يبعد أن يقال لا منافاة بين الآيتين فقد يكون مع شدة يأسه وكثرة قنوطه كثير الدعاء بلسانه.

17:84Страница 290

قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤

Скажи: «Каждый человек избирает свой путь, а вашему Господу лучше знать, кто следует более прямым путем».

(قل كل) أي كل أحد (يعمل على شاكلته) التي جبل عليها قال الفراء: الشاكلة الطريقة وقيل الناحية قاله ابن عباس، وقيل الطبيعة وقيل الدين وقيل النية، قاله الحسن وبه فسرها البخاري في كتاب التفسير، وقيل الجبلة، وأحسن ما قيل فيها ما قاله الزمخشري أنها مذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلالة من قولهم طريق ذو شواكل، وهي الطرق التي تشعبت منه وهي مأخوذة من الشكل وهو المثل والنظير: يقال لست على شكلي ولا على شاكلتي.

وأما الشكل بالكسر فهو الهيئة يقال جارية حسنة الشكل أو الشاكلة الروح والمعنى أن كل إنسان يعمل على ما يشاكل أخلاقه التي ألفها أو على حسب جوهر نفسه، فإن كانت نفسه شريفة طاهرة صدرت عنه أفعال جميلة وأخلاق زكية، وإن كانت نفسه كدرة خبيثة صدرت عنه أفعال خبيثة فاسدة رديئة وهذا ذمّ للكافر ومدح للمؤمن.

(فربكم أعلم بمن هو أهدى) لأنه الخالق لكم العالم بما جبلتم عليه من الطبائع وما تباينتم فيه من الطرائق فهو الذي يميز بين المؤمن الذي لا يعرض عند النعمة ولا ييأس عند المحنة وبين الكافر الذي شأنه البطر للنعم والقنوط عند النقم وأهدى من اهتدى على حذف الزوائد أو من هدى المتعدي أو من هدى القاصر بمعنى اهتدى و (سبيلاً) تمييز أي أوضح طريقاً وأحسن مذهباً وأشد اتباعاً للحق.

ثم لما انجر الكلام إلى ذكر الإنسان وما جبل عليه، ذكر سبحانه سؤال السائلين لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح فقال

17:85Страница 290

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥

Они станут спрашивать тебя о духе (душе или Джибриле). Скажи: «Дух - от повеления моего Господа, а вам дано знать об этом очень мало».

(ويسألونك عن الروح) قد اختلف الناس في الروح المسؤول عنه، فقيل هو الروح المدبر للبدن الذي تكون به حياته وبهذا قال أكثر المفسرين.

قال الفراء: الروح الذي يعيش به الإنسان لم يخبر الله به سبحانه أحداً من خلقه ولم يعط علمه أحداً من عباده.

وقيل الروح المسؤول عنه جبريل، وقيل عيسى وقيل القرآن وقيل ملك من الملائكة عظيم الخلق وقيل خلق كخلق بني آدم، وقال بعضهم هو الدم، ألا ترى الإنسان إذا مات لا يفوت منه شيء إلا الدم، وقال قوم: هو نفس الحيوان بدليل أنه يموت باحتباس النفس، وقال قوم: هو عرض، وقال قوم: هو جسم لطيف يحيا به الإنسان، وقيل الروح معنى اجتمع فيه النور والطيب والعلم والعلوّ والبقاء، والظاهر هو القول الأول.

وسيأتي ذكر سبب نزول هذه الآية وبيان السائلين لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح، ثم الظاهر أن السؤال عن حقيقة الروح لأن معرفة حقيقة الشيء أهم وأقدم من معرفة حال من أحواله.

ثم أمره سبحانه أن يجيب عن السائلين له عن الروح فقال (قل الروح) أظهر في مقام الإضمار إظهاراً لكمال الاعتناء بشأنه (من أمر ربي) من بيانية والأمر بمعنى الشأن والإضافة للاختصاص العلمي لا الإيجادي لاشتراك الكل فيه وفيها من تشريف المضاف ما لا يخفى كما في الإضافة الثانية من تشريف المضاف إليه أي هو من جنس ما استأثر الله بعلمه من الأشياء التي لم يعلم بها عباده.

وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة أيضاً، وقيل المعنى من وحيه وكلامه لا من كلام البشر، وفي هذه الآية ما يزجر الخائضين في شأن الروح المتكلفين لبيان ماهيته وإيضاح حقيقته أبلغ زجر ويردعهم أعظم ردع، وقد أطالوا المقال في هذا البحث بما لا يتسع له المقام وغالبه بل كله من الفضول الذي لا يأتي بنفع في دين ولا دنيا.

وقد حكى بعض المحققين أن أقوال المختلفين في الروح بلغت إلى ثمانية عشر مائة قول، فانظر إلى هذا الفضول الفارع والتعب العاطل عن النفع بعد أن علموا أن الله سبحانه قد استأثر بعلمه، ولم يطلع عليه أنبياءه ولا أذن لهم بالسؤال عنه ولا البحث على حقيقته فضلاً عن أممهم المقتدين بهم.

فيالله العجب حيث تبلغ أقوال أهل الفضول والقانعين بالمعقول من المنقول إلى هذا الحد الذي لم تبلغه ولا بعضه في غير هذه المسألة مما أذن الله بالكلام فيه ولم يستأثر بعلمه، وقد عجزت الأوائل عن إدراك ماهيته بعد إنفاق الأعمار الطويلة على الخوض فيه.

والحكمة في ذلك تعجيز العقل عن إدراك معرفة مخلوق مجاور له ليدل على أنه عن إدراك خالقه أعجز، ولذا رد ما قيل في حده قديماً وحديثاً.

ثم ختم سبحانه هذه الآية بقوله (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) الخطاب عام لجميع الخلق ومن جملتهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل هو خطاب لليهود خاصة، والأول أولى، ويدخل فيه اليهود دخولاً أولياً.

والمعنى أن علمكم الذي علمكم الله ليس إلا المقدار القليل بالنسبة إلى علم الخالق سبحانه وأن أوتيتم حظاً من العلم وافراً، بل علم الأنبياء عليهم السلام ليس هو بالنسبة إلى علم الله سبحانه إلا كما يأخذ الطائر في منقاره من البحر كما في حديث موسى والخضر عليهما السلام.

وعبارة الخازن أن القلة والكثرة تدوران مع الإضافة، فوصف الشيء بالقلة بالنسبة إلى ما فوقه وبالكثرة إلى ما تحته. أهـ.

أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في خرب المدينة وهو متكئ على عسيب فمر بقوم من اليهود فقال بعضهم لبعض: اسألوه عن الروح، فقال بعضهم: لا تسألوه، فقالوا: يا محمد ما الروح؟ فما زال متكئاً على العسيب فظننت أنه يوحى إليه فقال (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) الآية. [[مسلم 2794 - البخاري 106.]]

وأخرج أحمد والترمذي وصححه النسائي وابن المنذر وابن حبان في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئاً نسأل هذا الرجل، قالوا: سلوه عن الروح، فنزلت هذه الآية، قالوا: أوتينا علماً كثيراً وأوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيراً كثيراً، فأنزل الله (قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي) الآية، وفي الباب أحاديث وآثار.

ولما بيَّن سبحانه ما آتاهم من العلم إلا قليلاً بين أنه لو شاء أن يأخذ منهم هذا القليل لفعل فقال

17:86Страница 290

وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦

Если бы Мы захотели, то лишили бы тебя того, что дали тебе в откровении. И никто не защитил бы тебя от Нас,

(ولئن) اللام هي الموطئة الدالة على القسم المقدر، أي والله لئن (شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) وبقيت كما كنت ما تدري ما الكتاب وهذا جواب القسم وجواب الشرط محذوف، أي ذهبنا به على القاعدة في اجتماع الشرط والقسم من حذف جواب المتأخر استغناء عنه بجواب المتقدم. قال الزجاج: أي لو شئنا لمحوناه من القلوب ومن الكتب حتى لا يوجد له أثر، انتهى. وعبر عن القرآن بالموصول تفخيماً لشأنه (ثم لا تجد لك به) بالقرآن (علينا وكيلاً) أي من يتوكل علينا في رد شيء منه بعد أن ذهبنا به ويتعهد ويلتزم استرداده بعد رفعه كما يلتزم الوكيل ذلك فيما يتوكل عليه.

إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (87) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89) وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92)

17:87Страница 291

إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ٨٧

не будь милости твоего Господа. Воистину, Его милость к тебе велика!

(إلا رحمة من ربك) الاستثناء فيه قولان: أحدهما: أنه متصل لأن الرحمة تندرج في قوله وكيلاً، يعني إلا رحمة فإنها إن نالتك فلعلها تسترده عليك.

والثاني: أنه منقطع فمعناه لكن لا نشاء ذلك رحمة من ربك أو لكن رحمة ربك تركته غير مذهوب به، أو لكن أبقيناه إلى قرب قيام الساعة فعند ذلك يرفع، ويقدر إلا بـ (لكن) عند البصريين وببل عند الكوفيين.

وقد أخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه والطبراني والبيهقي وغيرهم عن ابن مسعود قال: إن هذا القرآن سيرفع، قيل كيف يرفع، وقد أثبته الله في قلوبنا وأثبتناه في المصاحف، قال: يسري عليه في ليلة واحدة فلا تترك منه آية في قلب ولا مصحف إلا رفعت فتصبحون وليس فيكم منه شيء، ثم قرأ هذه الآية وقد روي هذا عنه، وعن جمع من الصحابة موقوفاً ومرفوعاً.

(إن فضله كان عليك كبيراً) حيث جعلك رسولاً وأنزل عليك الكتاب وألقى عليك القرآن والعلم وصيرك سيد ولد آدم وختم بك النبيين وأعطاك المقام المحمود وغير ذلك مما أنعم الله به عليك.

ثم احتج سبحانه على المشركين بإعجاز القرآن فقال

17:88Страница 291

قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا ٨٨

Скажи: «Если бы люди и джинны объединились для того, чтобы сочинить нечто, подобное этому Корану, это не удалось бы им, даже если бы они стали помогать друг другу».

(قل لئن) اللام لام قسم وفيه ما تقدم (اجتمعت الإنس والجن) وكذا الملائكة، وإنما لم يذكروا لأن التحدي ليس معهم والتصدي لمعارضته لا يليق بشأنهم.

(على أن يأتوا بمثل هذا القرآن) المنزل من عند الله الموصوف بالصفات الجليلة من كمال الفصاحة ونهاية البلاغة وحسن النظم وجزالة اللفظ (لا يأتون بمثله) أظهر في مقام الإضمار ولم يكتف بأن يقول لا يأتون به؛ على أن الضمير راجع إلى المثل المذكور لدفع توهم أن يكون له مثل معين، وللإشعار بأن المراد نفي المثل على أي صفة كان، وهو جواب قسم محذوف أو جواب للشرط واعتذروا عن رفعه بأن الشرط ماض والأول أظهر.

ثم أوضح سبحانه عجزهم عن المعارضة سواء كان المتصدي لها أحدهم على الانفراد أو كان المتصدي لها المجموع بالمظاهرة فقال (ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) أي عوناً ونصيراً في تحقيق ما يتوخونه من الإتيان بمثله، فثبت أنهم لا يأتون بمثله على كل حال مفروض، ولو في هذه الحال المنافية لعدم الإتيان به فضلاً عن غيرها، وفيه حسم لأطماعهم الفارغة في روم تبديل بعض آياته ببعض وقد تقدم وجه الإعجاز في أوائل سورة البقرة.

وفي هذه الآية رد لما قاله الكفار (لو نشاء لقلنا مثل هذا) وإكذاب لهم. عن ابن عباس قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمود بن شحان ونعيمان ابن آصي وبحري بن عمرو وسلام بن مشكم، فقالوا: أخبرنا يا محمد بهذا الذي جئت به أحق من عند الله، فإنا لا نراه متناسقاً كما تناسق التوراة، فقال لهم " والله إنكم لتعرفونه أنه من عند الله "، قالوا: إنا نجيئك بمثل ما تأتي به، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

فالقرآن كلام الله في أعلى طبقات البلاغة والفصاحة لا يشبه كلام الخلق وهو غير مخلوق، ولو كان مخلوقاً لأتوا بمثله، وهو معجز في النظم والتأليف والإخبار عن الغيوب.

ثم بينَّ سبحانه أن الكفار مع عجزهم عن المعارضة استمروا على كفرهم وعدم إيمانهم فقال

17:89Страница 291

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٨٩

Мы разъяснили людям в этом Коране всякие притчи, но большинство людей отвергает все, кроме неверия.

(ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل) أي رددنا القول فيه بوجوه مختلفة زيادة في التقرير والبيان، وكررنا بكل مثل يوجب الاعتبار من الآيات والعبر والترغيب والترهيب والأوامر والنواهي، وأقاصيص الأولين والجنة والنار والقيامة، وقيل من كل معنى هو كالمثل في غرابته وحسنه ووقوعه موقعاً في الأنفس والأول أولى.

(فأبى أكثر الناس) يعني من أهل مكة (إلا كفورًا) فإنهم جحدوا وأنكروا كون القرآن كلام الله بعد قيام الحجة عليهم واقترحوا من الآيات ما ليس لهم وأظهر في مقام الإضمار حيث قال فأبى أكثر الناس تأكيداً وتوضيحاً ولما كان أبى ومؤلاً بالنفي أي ما قبل أو لم يرض صح الاستثناء منه.

17:90Страница 291

وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا ٩٠

Они говорят: «Ни за что мы не уверуем, пока ты не исторгнешь для нас из земли источник;

(وقالوا) أي قال رؤساء مكة كعتبة وشيبة ابني ربيعة وأبي سفيان والنضر بن الحرث قول المبهوت المحجوج المتحير، ولما تبينَّ إعجاز القرآن وانضمت إليه معجزات أخر وبيِّنات ولزمتهم الحجة وغلبوا أخذوا يتعلَّلون باقتراح الآيات وقالوا (لن نؤمن لك) ثم علقوا نفي إيمانهم بغاية طلبوها فقالوا (حتى تفجر لنا من الأرض) أي مكة (ينبوعاً) عيناً غزيرة من شأنها أن تنبع بالماء، قرئ تفجر مخففاً ومشدداً وهما سبعيتان، ولم يختلفوا في فتفجر الأنهار أنها مشدّدة باتفاق السبعة.

ووجه ذلك أبو حاتم بأن الأولى بعدها ينبوع وهو واحد والثانية بعدها الأنهار وهي جمع، وأجيب عنه بأن الينبوع وإن كان واحداً في اللفظ فالمراد به الجمع، فإن الينبوع العيون التي لا ينضب ماؤها ويرد بأن الينبوع عين الماء والجمع ينابيع، وإنما يقال للعين ينبوع إذا كانت غزيرة من شأنها النبوع من غير انقطاع وهو يفعول من نبع الماء والياء زائدة كيعبوب من عب الماء. قال مجاهد: ينبوعاً عيوناً، وعن السدي الينبوع هو النهر الذي يجري من العين.

17:91Страница 291

أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا ٩١

или пока не будет у тебя пальмовой рощи и виноградника, в которых ты проложишь реки;

(أو تكون لك جنة) أي بستان تستر أشجاره أرضه. وقال ابن عباس: جنة ضيعة، والمعنى هب إنك لا تفجر الأنهار لأجلنا ففجرها من أجلك بأن تكون لك جنة (من نخيل وعنب فتفجر الأنهار) أي تجريها بقوة (خلالها) أي وسط الجنة (تفجيراً) كثيراً وتشقيقاً.

17:92Страница 291

أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا ٩٢

или пока не обрушишь на нас небо кусками, как ты это утверждаешь; или не предстанешь перед нами вместе с Аллахом и ангелами;

(أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً) أي قطعاً قاله ابن عباس، قرأ مجاهد أو تسقط مسند إلى السماء، وقرأ من عداه أو تسقط على الخطاب أي أو تسقط أنت يا محمد السماء، والكسف بفتح السين جمع كسفة، والكسفة القطعة من الشيء، قاله الجوهري، يقال أعطني كسفة من ثوبك والجمع كسف وكسف، أي إسقاطاً مماثلة كما زعمت، يعنون بذلك قول الله سبحانه (إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفاً من السماء).

قال أبو علي: الكسف بالسكون الشيء المقطوع كالطحن للمطحون واشتقاقه على ما قال من كسفت الثوب كسفاً إذا قطعته، وقال الزجاج: من كسفت الشيء إذا غطيته كأنه قيل أو تسقطها طبقاً طبقاً علينا (أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً) أي حال كونهما مقابلين بفتح الباء ومرئيين لنا فالقبيل بمعنى المقابل كالعشير بمعنى العاشر.

اختلف المفسرون في معنى (قبيلاً) فقيل معناه معاينة قاله قتادة وابن جريج واختاره أبو علي الفارسي فقال: إذا حملته على العاينة كان القبيل مصدراً كالنكير والنذير وقيل معناه كفيلاً بما تدعيه قاله الضحاك، وقيل شهيداً قاله مقاتل وقيل هو جمع القبيلة أي تأتي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة قاله مجاهد وعطاء.

أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96)

17:93Страница 291

أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٣

или пока у тебя не будет дома из драгоценностей; или пока ты не взойдешь на небо. Но мы не поверим в твое восхождение, пока ты не спустишься с Писанием, которое мы станем читать». Скажи: «Пречист мой Господь! Я же - всего лишь человек и посланник».

(أو يكون لك بيت من زخرف) أي من ذهب قاله ابن عباس وبه قرأ ابن مسعود وأصله الزينة والمزخرف المزين وزخارف الماء طرائقه وقال الزجاج: هو الزينة فرجع إلى أصل معنى الزخرف وهو بعيد لأنه يصير المعنى أو يكون لك بيت من زينة.

(أو ترقى في السماء) أي حتى تصعد في معارجها والرقي الصعود يقال: رقيت في السلم إذا صعدت من باب تعب وارتقيت مثله ويقال رقي بكسر القاف يرقى بالفتح رقياً على فعول والأصل رقوى وبالكسر في المحسوسات كما هنا وأما في المعاني فهو من باب سعى يقال رقى في الخير والشر، يرقى في الماضي والمضارع، وأما رقى المريض بمعنى عوّذه فهو من باب رمى يقال رقاه يرقيه إذا عوذه وتلا عليه شيئاً من القرآن.

(ولن نؤمن لرقيك) أي لأجل رقيك أو به فاللام للتعليل أو بمعنى الباء وهو مصدر نحو مضى يمضي مضياً وهوى يهوي هوياً (حتى تنزل علينا كتاباً) يصدقك ويدل على نبوتك (نقرؤه) جميعاً أو يقرؤه كل واحد منا، وقيل معناه كتاباً من الله إلى كل واحد منا كما في قوله (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفاً منشرة).

قال مجاهد: يعنون كتاباً من رب العالمين إلى فلان بن فلان تصبح عند كل رجل صحيفة عند رأسه موضوعة يقرؤها فأمر سبحانه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتي بما يفيد التعجب من قولهم والتنزيه للرب سبحانه عن اقتراحاتهم القبيحة فقال:

(قل) وفي قراءة سبعية قال (سبحان ربي) تعجب عما تقدم أو عن أن يتحكم عليه أو يشاركه أحد في القدرة (هل كنت إلا بشراً) من البشر لا ملكاً حتى أصعد السماء (رسولاً) كسائر الرسل مأموراً من الله سبحانه بإبلاغكم، فهل سمعتم أيها المقترحون لهذه الأمور أن بشراً قدر على شيء منها، وإن أردتم أني أطلب ذلك من الله سبحانه حتى يظهرها على يدي فالرسول إذا أتى بمعجزة واحدة كفاه ذلك لأن بها يتبين صدقه ولا ضرورة إلى طلب الزيادة وأنا عبد مأمور ليس لي أن أتحكم على ربي بما ليس بضروري ولا دعت إليه حاجة، ولو لزمتني الإجابة لكل متعنت لاقترح كل معاند في كل وقت اقتراحات وطلب لنفسه إظهار آيات فتعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً وتنزه عن تعنتاتهم وتقدس عن اقتراحاتهم.

وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من الآيات والمعجزات ما يغني عن هذا كله مثل القرآن وانشقاق القمر ونبع الماء من بين أصابعه وما أشبهها وليست بدون ما اقترحوه، بل أعظم منه ولكن لم يكن قصدهم طلب الدليل بل كانوا متعنتين ثم حكى سبحانه شبهة أخرى قد تكرر في الكتاب العزيز التعرض لإيرادها وردها في غير موضع فقال:

17:94Страница 291

وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٤

Людям помешало уверовать после того, как к ним явилось верное руководство, только то, что они сказали: «Неужели Аллах отправил посланником человека?».

(وما منع الناس أن يؤمنوا) المراد الناس على العموم، وقيل أهل مكة على الخصوص أي ما منعهم الإيمان بالقرآن ونبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم (إذ جاءهم الهدى) أي الوحي من الله سبحانه على رسوله صلى الله عليه وسلم وبين ذلك لهم وأرشدهم إليه أي ما منعهم وقت مجيء الهدى أن يؤمنوا بالقرآن والنبوة (إلا أن قالوا) أي ما منعهم إلا قولهم (أبعث الله بشراً رسولاً) الهمزة للإنكار منهم أن يكون الرسول من جنس البشر.

والمعنى أن هذا الاعتقاد الشامل لهم هو الذي منعهم عن الإيمان بالكتاب وبالرسول وعبر عنه بالقول للإشعار بأنه ليس إلا مجرد قول قالوه بأفواههم.

ثم أمر سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجيب عن شبهتهم هذه فقال

17:95Страница 291

قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا ٩٥

Скажи: «Если бы по земле спокойно ходили ангелы, то Мы отправили бы к ним посланником с неба ангела».

(قل لو كان) أي لو وجد وثبت (في الأرض) بدل من فيها من البشر (ملائكة يمشون) على الأقدام كما يمشي الإنس (مطمئنين) مستقرين فيها ساكنين بها، قال الزجاج مستوطنين في الأرض أي لا يظعنون عنها إلى السماء ومعنى الطمأنينة السكون فالمراد هاهنا المقام والاستيطان فإنه يقال سكن البلد فلان إذا أقام فيها وإن كان ماشياً متقلباً في حاجاته.

(لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً) حتى يكون من جنسهم وممكنهم مخاطبته والفهم عنه، وفيه إعلام من الله سبحانه بأن الرسل ينبغي أن يكونوا من جنس المرسل إليهم فكأنه اعتبر في تنزيل الرسول من جنس الملائكة أمرين:

الأول: كون سكان الأرض ملائكة.

والثاني: كونهم ماشين على الأقدام غير قادرين على الطيران بأجنحتهم إلى السماء إذ لو كانوا قادرين على ذلك لطاروا إليها وسمعوا من أهلها ما يجب معرفته وسماعه فلا تكون في بعثة الملائكة إليهم فائدة.

ثم ختم الكلام بما يجري مجرى التهديد فقال

17:96Страница 291

قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٩٦

Скажи: «Довольно того, что Аллах является Свидетелем между мною и вами. Воистину, Он знает и видит Своих рабов».

(قل) لهم يا محمد من جهتك (كفى بالله) وحده (شهيداً) على إبلاغي إليكم ما أمرني به من أمور الرسالة وقال (بيني وبينكم) ولم يقل بيننا تحقيقاً للمفارقة الكلية، وقيل إن إظهار المعجزة على وفق دعوى النبي شهادة من الله له على الصدق ثم علل كونه سبحانه شهيداً كافياً بقوله (إنه كان بعباده خبيراً) أي عالماً بجميع أحوالهم محيطاً بظواهرها وبواطنها (بصيراً) بما كان منها وما يكون وفيه تهديد لهم وتسلية له صلى الله عليه وسلم.

وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا (99)

ثم بين سبحانه أن الإقرار والإنكار مستندان إلى مشيئته فقال

17:97Страница 292

وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا ٩٧

Тот, кого Аллах ведет прямым путем, следует прямым путем. А для того, кого Аллах вводит в заблуждение, ты не найдешь покровителей вместо Него. В День воскресения Мы соберем их лежащими ничком, слепыми, немыми, глухими. Их пристанищем будет Геенна. Как только она утихает, Мы добавляем им пламени.

(ومن يهد الله) أي من يرد الله هدايته (فهو المهتد) إلى الحق أو إلى كل مطلوب وأفرد الضمير حملاً على لفظ من (ومن يضلل) أي يرد إضلاله (فلن يجد) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أو لكل من يصلح له (لهم) جمع الضمير حملاً على معنى من (أولياء) ينصرونهم ويهدونهم إلى الحق الذي أضلهم الله عنه أو إلى طريق النجاة (من دونه) أي من دون الله سبحانه.

(ونحشرهم يوم القيامة) ماشين (على وجوههم) هذا الحشر فيه وجهان للمفسرين:

الأول: أنه عبارة عن الإسراع بهم إلى جهنم من قول العرب قد مر القوم على وجوههم إذا أسرعوا.

الثاني: أنهم يسحبون يوم القيامة على وجوههم حقيقة كما يفعل في الدنيا بمن يبالغ في إهانته وتعذيبه، وهذا هو الصحيح لقوله تعالى (يوم يسحبون في النار على وجوههم).

ولما صح في السنة فقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس قال: قيل يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم قال: " الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم " [[مسلم 2806 بلفظ: " أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا، قادراً على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة " البخاري 2028.]].

وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف مشاة وصنف ركباناً وصنف على وجوههم "، قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم، قال: " إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما إنهم يتقون بوجوهم كل حدب وشوك " [[الترمذي تفسير سورة 17/ 3 - الإمام أحمد 2/ 354.]] والحدب ما ارتفع من الأرض وفي الباب أحاديث.

(عمياً وبكماً وصماً) النصب على الحال والأبكم الذي لا ينطق، والأصم الذي لا يسمع أي لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون، وهذه هيئة يبعثون عليها في أقبح صورة وأشنع منظر، قد جمع الله لهم بين عمى البصر وعدم النطق وعدم السمع مع كونهم مسحوبين على وجوههم، وقد أثبت الله تعالى لهم الرؤية والكلام والسمع في قوله (ورأى المجرمون النار) وقوله (دعوا هنالك ثبوراً) وقوله (سمعوا لها تغيظاً وزفيراً).

فالمعنى هنا عمياً لا يبصرون ما يسرهم بُكماً لا ينطقون بحجة صماً لا يسمعون ما يلذ مسامعهم وقيل هذا حين يقال لهم اخسؤوا فيها ولا تكلمون وقيل يحشرون على ما وصفهم الله ثم تعاد إليهم هذه الأشياء بعد ذلك ثم من وراء ذلك (مأواهم) أي المكان الذي يأوون إليه (جهنم) مستأنفة أو حال من الضمير، قال ابن عباس: يعني أنهم وقودها.

(كلما خبت) أي سكن لهبها بأن أكلت جلودهم ولحومهم، يقال خبت النار تخبو خبواً إذا خمدت وسكن لهبها زاد السمين فإذا ضعف جمرها خمدت فإذا طفئت بالجملة قيل همدت، وكلاهما من باب قعد، قال ابن قتيبة: معنى (زدناهم سعيراً) تسعراً وهو التلهب والتوقد أي فتعود ملتهبة ومتسعرة فإنهم لما كذبوا بالإعادة بعد الإفناء جزاهم الله بأن لا يزالوا على الإعادة والإفناء.

وقد قيل أن في خبو النار تخفيفاً لعذاب أهلها، فكيف يجمع بينه وبين قوله (لا يخفف عنهم العذاب) وأجيب بأن المراد بعدم التخفيف أنه لا يتخلل زمان محسوس بين الخبو والتسعر، وقيل ضعفت وهدأت من غير أن يوجد نقصان في إيلامهم، لأن الله تعالى قال (لا يفتر عنهم) وقيل معناه أرادت أن تخبو، وقيل معناه كلما نضجت جلودهم واحترقت أعيدوا إلى ما كانوا عليه وزيد في سعير النار لتحرقهم.

17:98Страница 292

ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا ٩٨

Таково возмездие им за то, что они не уверовали в Наши знамения и говорили: «Неужели после того, как мы превратимся в прах и частички, мы будем воскрешены в новом творении?».

(ذلك) العذاب المذكور (جزاؤهم) الذي أوجبه الله لهم واستحقوه عنده (بأنهم كفروا بآياتنا) أي بسبب كفرهم بها فلم يصدقوا بالآيات التنزيلية ولا تفكروا في الآيات التكوينية (وقالوا أئذا كنا عظاماً ورفاتاً) الهمزة للإنكار وقد تقدم تفسير هذه الآية في هذه السورة (أئنا لمبعوثون) أي مخلوقون (خلقاً جديداً) مصدر من غير لفظة أو حال أي مخلوقين مستأنفين فجاء سبحانه بحجة تدفعهم عن الإنكار وتردهم عن الجحود فقال:

17:99Страница 292

۞ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۡ وَجَعَلَ لَهُمۡ أَجَلٗا لَّا رَيۡبَ فِيهِ فَأَبَى ٱلظَّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورٗا ٩٩

Неужели они не видят, что Аллах, сотворивший небеса и землю, способен создать подобных им? Он установил для них срок, в котором нет сомнения, но беззаконники отвергают все, кроме неверия.

(أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم) أي من هو قادر على خلقها في عظمها وشدتها فهو على إعادة ما هو أدون منه في الصغر والضعف أقدر، وقيل المراد أنه قادر على إفنائهم وإيجاد غيرهم من الإنس قال الكرخي: أراد بمثلهم إياهم فعبر عن خلقهم بلفظ المثل كقول المتكلمين الإعادة مثل الابتداء وذلك أن مثل الشيء مساوٍ له في حاله فجاز أن يعبر عن الشيء نفسه.

يقال مثلك لا يفعل كذا أي أنت لا تفعله، أو أنه تعالى قادر على أن يخلق عبيداً يوحدون ويقرون بكمال حكمته وقدرته، ويتركون هذه الشبهات الفاسدة وعلى هذا فهو كقوله (يأت بخلق) (ويستبدل قوماً غيركم) وعلى القول الأول يكون الخلق بمعنى الإعادة وعلى هذا القول هو على حقيقته، والمعنى قد علموا بدليل العقل أن من قدر على خلق السماوات والأرض فهو قادر على خلق أمثالهم لأنهم ليسوا بأشد خلقاً منها كما قال أأنتم أشد خلقاً أم السماء. قال الواحدي: والأول أشبه.

(وجعل لهم) أي لبعثهم (أجلاً) أي وقتاً محققاً لعذابهم (لا ريب) أي غير مرتاب (فيه) وهو الموت أو القيامة، ويحتمل أن يكون الواو للاستئناف. وقيل في الكلام تقديم وتأخير، أي أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض وجعل لهم أجلاً لا ريب فيه قادر على أن يخلق مثلهم (فأبى الظالمون إلا كفروا) أي أبى المشركون إلا جحوداً للأجل وعناداً مع وضوح الدليل.

وفيه وضع الظاهر موضع المضمر للحكم عليهم بالظلم ومجاوزة الحد، ثم لما وقع من هؤلاء الكفار طلب إجراء العيون والأنهار في أراضيهم لتتسع معايشهم بين الله سبحانه أنهم لا يقنعون بل يبقون على بخلهم وشحهم فقال: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (100) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا (101) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English