Аль-КаннауджиАль‑Кахф · 18:60–77

Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском

Аль-Кахф 18:60–77

18:60Страница 300

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا ٦٠

Вот Муса (Моисей) сказал своему слуге: «Я не остановлюсь, пока не дойду до места слияния двух морей или пока не потрачу на путешествие долгие годы».

(و) اذكر (إذ قال موسى لفتاه) قيل ووجه ذكر هذه القصة في هذه السورة أن اليهود لما سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قصة أصحاب الكهف وقالوا: إن أخبركم فهو نبي وإلا فلا. ذكر الله قصة موسى والخضر تنبيهاً على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يلزمه أن يكون عالماً بجميع القصص والأخبار، وقد اتفق أهل العلم على أن موسى المذكور هاهنا هو موسى ابن عمران من سبط لاوى بن يعقوب، قال الكرخي: هذا هو الأصح كما قاله ابن عباس وعليه الجمهور من العلماء وأهل التاريخ وليس في القرآن موسى غيره.

وقالت فرقة منهم نوف البكالي: إنه ليس موسى بن عمران وإنما موسى ابن ميشى بن يوسف بن يعقوب وكان نبياً قبل موسى بن عمران، وهذا باطل قد رده السلف الصالح من الصحابة فمن بعدهم، منهم ابن عباس كما في صحيح البخاري وغيره، كيف ولو أراد شخصاً آخر لوجب تعريفه بصفة توجب الامتياز بينهما وتزيل الشبهة، فلما لم يميزه بصفة علمنا أنه موسى بن عمران، والمراد بفتاه هو يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف. وقيل إنه أخو يوشع وقيل إنه عبده، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يقل أحدكم عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي " [[مسلم 2249 - البخاري 1251.]] والأول أولى وأصح، وقد نبأه الله بعد موسى.

قال الواحدي: أجمعوا على أنه يوشع بن نون وقد مضى ذكره في المائدة وفي آخر سورة يوسف. ومن قال إنه موسى بن ميشى قال: أن هذا الفتى لم يكن يوشع بن نون. قال الفراء: وإنما سمي فتى موسى لأنه كان ملازماً له يأخذ عنه العلم ويخدمه ويتبعه، وهذا بيان وجه إضافته لموسى وكان ابن أخته.

ومعنى (لا أبرح) لا أزال سائراً، ومنه قوله (لن نبرح عليه عاكفين)، وبرح إذا كان بمعنى زال يزال فهو من الأفعال الناقصة وخبره محذوف لدلالة ما بعده وهو (حتى أبلغ) أي أنتهي، قاله ابن زيد (مجمع البحرين) أي ملتقاهما. قال الزجاج: لا أبرح بمعنى لا أزال، وقد حذف الخبر لدلالة حال السفر عليه، ولأن قوله حتى أبلغ غاية مضروبة فلا بد لها من ذي غاية، فالمعنى لا أزال أسير إلى أن أبلغ، ويجوز أن يراد لا يبرح مسيري حتى أبلغ، وقيل معناه: لا أفارقك حتى أبلغ، وقيل: يجوز أن يكون من برح التام بمعنى زال يزول فلا تستدعي خبراً بمعنى لا أزول عما أنا عليه من السير والطلب ولا أفارقه.

قيل: المراد بالبحرين بحر فارس والروم وهما نحو المشرق والمغرب، قاله قتادة وقيل: بحر الأردن وبحر القلزم، ومجمع البحرين عند طنجة، قاله محمد ابن كعب، وقيل بإفريقية، قاله أبي بن كعب؛ وقيل: أن ملتقاهما عند البحر المحيط. وقالت طائفة؛ المراد بالبحرين موسى والخضر، وهو من الضعف بمكان. وقد حكى عن ابن عباس ولا يصح.

(أو أمضي) أي أسير (حقباً) أي زماناً طويلاً، قال الجوهري: الحقب بالضم ثمانون سنة. وقال مجاهد: سبعون خريفاً، وقيل سنة واحدة بلغة قريش، وفي معناه الحقبة بالكسر والضم وتجمع الأولى على حقب بكسر الحاء كَقِرْبَة وقِرَب والثانية على حُقَب بضم الحاء كَغُرْفَة وَغُرَف.

وقال النحاس: الذي يعرفه أهل اللغة أن الحقب والحقبة زمان من الدهر مبهم غير محدود، كما أن رهطاً وقوماً مبهمان غير محدودين وجمعه أحقاب، وسبب هذه العزمة على السير من موسى عليه السلام ما روي أنه سئل موسى من أعلم الناس؛ فقال أنا، فأوحى الله إليه أن عبداً لي بمجمع البحرين هو أعلم منك

18:61Страница 300

فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا ٦١

Когда они дошли до места их слияния, они забыли свою рыбу, и она двинулась в путь по морю, словно по подземному ходу.

(فلما بلغا) أي موسى وفتاه (مجمع بينهما) أي بين البحرين وأضيف مجمع إلى الظرف توسعاً.

وقيل: البين بمعنى الافتراق، أي البحران المفترقان يجتمعان هناك. وقيل الضمير لموسى وخضر، أي وصلا الموضع الذي يكون فيه اجتماع شملهما ويكون البين على هذا بمعنى الوصل لأنه من الأضداد والأول أولى (نسيا حوتهما) قال المفسرون: إنهما تزوَّدا حوتاً مملحاً مشقوق البطن في زنبيل، وكانا يصيبان منه عند حاجتهما إلى الطعام، وكان قد جعل الله فقْدَانه أمارة لهما على وجدان المطلوب، والمعنى أنهما نسيا تَفَقُّدَ أمره.

وقيل: الذي نسي إنما هو فتى موسى لأنه وكل أمر الحوت إليه وأمره أن يخبره إذا فقده، وإنما أضاف النسيان إليهما لأنهما تزوّداه لسفرهما، والثاني أولى لقوله (فإنى نسيت الحوت) وهو كقولهم نسوا زادهم وإنما ينساه متعهد الزاد، فلما انتهيا إلى ساحل البحر وضع فتاه المكتل الذي فيه الحوت فأحياه الله فتحرك واضطرب في المكتل ثم انسرب في البحر، ولهذا قال:

(فاتخذ سبيله في البحر سرباً) أي اتخذ الحوت سبيلاً سرباً، وهو النفق الذي يكون في الأرض للضب ونحوه من الحيوانات. قال سعيد بن جبير: أثره يابس في البحر كأنه في جحر، وذلك أن الله سبحانه أمسك جرية الماء على الموضع الذي انسرب فيه الحوت فصار كالطاق، فشبه مسلك الحوت في البحر مع بقائه وانجباب الماء عنه بالسرب الذي هو الكوة المحفورة في الأرض.

قال الفراء: لما وقع في الماء جمد مذهبه في البحر فكان كالسرب، فلما جاوزا ذلك المكان الذي كان عند الصخرة وذهب الحوت فيه انطلقا فأصابهما ما يصيب المسافر من النصب والكلال ولم يجد النصب حتى جاوزا الموضع الذي فيه الخضر ولهذا قال سبحانه: فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (64) فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68)

18:62Страница 301

فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا ٦٢

Когда они прошли дальше, он сказал своему слуге: «Подавай наш обед, ведь мы утомились в пути».

(فلما جاوزا) مجمع البحرين الذي جعل موعداً للملاقاة (قال لفتاه آتنا غداءنا) هو ما يؤكل بالغداة، وأراد موسى أن يأتيه بالحوت الذي حملاه معهما (لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً) أي تعباً وإعياء وإشارة هذا إلى السفر الكائن منهما بعد مجاوزة الوعد فإنهما لم يجدا النصب إلا في ذلك دون ما قبله، والنَّص بفتح النون والصاد وبضمهما وهما لغتان من لغات أربع في هذه اللفظة، قاله أبو الفضل الدارمي في لوامحه.

18:63Страница 301

قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا ٦٣

Он сказал: «Помнишь, как мы укрылись под скалой? Я забыл о рыбе, и только дьявол заставил меня не вспомнить о ней. Она же отправилась в путь по морю чудесным образом».

(قال) لموسى فتاه (أرأيت) معنى الاستفهام تعجيبة لموسى مما وقع له من النسيان هناك مع كون ذلك مما لا يكاد ينسى لأنه قد شاهد أمراً عظيماً من قدرة الله المباهرة (إذ أوينا إلى الصخرة) وكانت عند مجمع البحرين الذي هو الوعد وإنما ذكرها دون أن يذكر مجمع البحرين لكونها متضمنة لزيادة تعيين المكان لاحتمال أن يكون المجمع مكاناً متسعاً يتناول مكان الصخرة وغيره.

(فإني نسيت الحوت) أي نسيت أن أذكر لك أمره، وما شاهدت منه من الأمور العجيبة وأوقع النسيان على الحوت دون الغداء الذي تقدم ذكره لبيان أن ذلك الغداء المطلوب هو ذلك الحوت الذي جعلاه زاداً لهما وأمارة لوجدان مطلوبهما، ثم ذكر ما يجري مجرى السبب في وقوع ذلك النسيان فقال: (وما أنسانيه إلا الشيطان) بما يقع منه من الوسوسة (أن أذكره) بدل اشتمال من الضمير في (أنسانيه) وفي مصحف عبد الله (وما أنسانيه أن أذكره إلا الشيطان) (واتخذ سبيله في البحر عجباً) يحتمل أن يكون هذا من كلام يوشع، أخبر موسى أن الحوت اتخذ سبيله عجباً للناس، وموضع التعجب أن يحيا حوت قد مات وأكل شقه ثم يثب إلى البحر ويبقى أثر جريته في الماء لا يمحو أثرها جريان الماء.

ويحتمل أن يكون من كلام الله سبحانه لبيان طرف آخر من أمر الحوت فيكون ما بين الكلامين اعتراضاً، وقال أبو الشجاع في كتاب الطبري: أتيت به فرأيته فإذا هو شقة حوت بعين واحدة وشق آخر ليس فيه شيء من اللحم عليه قشرة رقيقة تحتها الشوك.

18:64Страница 301

قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا ٦٤

Муса (Моисей) сказал: «Это - то, чего мы желали!» - и они вернулись назад по своим следам.

(قال) موسى لفتاه (ذلك) الذي ذكرت من فقد الحوت في ذلك الموضع (ما كنا نبغ) ونطلبه فإن الرجل الذي نريده هو هنالك، وياء نبغ من يا آت الزوائد فلا تثبت رسماً وقفا لا وصلاً وابن كثير أثبتها في الحالين (فارتدا على آثارهما قصصاً) أي رجعا على الطريق الذي جاءا منها يقصان أثرهما لئلا يخطئا طريقهما أي قاصين أو مقتصين والقصص في اللغة اتباع الأثر؛ قال قتادة: عودهما على بدئهما.

18:65Страница 301

فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا ٦٥

Они встретили одного из Наших рабов, которого Мы одарили милостью от Нас и обучили из того, что Нам известно.

(فوجدا عبداً من عبادنا) هو الخضر في قول جمهور المفسرين وعلى ذلك دلت الأحاديث الصحيحة وخالف في ذلك من لا يعتدّ بقوله فقال ليس هو الخضر بل عالم آخر، وقيل كان ملكاً من الملائكة قيل سمي الخضر لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله، قاله مجاهد قيل: واسمه بليا بن ملكان وهو من نسل نوح.

عن ابن عباس: قال الخضر بن آدم لصلبه ونسىء له في أجله حتى يكذب الدجال وفيه نظر، وقيل كان من بني إسرائيل أو من أبناء الملوك تزهد وترك الدنيا، وأخرج البخاري وغيره عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء " [[البخاري كتاب الأنبياء باب 27 - الترمذي تفسير سورة 18/ 3.]] والخضر بكسر الخاء مع سكون الضاد وبفتح الخاء مع سكون الضاد وكسرها ففيه لغات ثلاثة، وهذا لقبه وكنيته أبو العباس.

ثم وصفه الله سبحانه فقال (آتيناه رحمة من عندنا) قيل الرحمة هي النبوة والهداية قاله ابن عباس، وقيل؛ النعمة التي أنعم الله بها عليه وهي الولاية وعليه الأكثر والجمهور من العلماء على أنه حي إلى يوم القيامة لشربه من ماء الحياة، والأصح ما ذهب إليه أهل الحديث من عدم حياته والله أعلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الرد على المنطقيين:

ومن ملاحدة المتصوفة من يزعم أن أرسطو كان هو الخضر خضر موسى وقولهم هذا من أظهر الكذب البارد، والخضر على الصواب مات قبل ذلك بزمان طويل، والذين يقولون إنه حي كبعض العباد وبعض العامة وكثير من اليهود والنصارى غالطون في ذلك غلطاً لا ريب فيه، وسبب غلطهم أنهم يرون في الأماكن المنقطعة وغيرها من يظن أنه من الزهاد ويقول إنه الخضر، ويكون ذلك شيطاناً قد تمثل بصورة آدمي.

وهذا مما علمناه في وقائع كثيرة حتى في المكان الذي كتبت فيه هذا عند الربوة بدمشق رأى شخص بين الجبلين صورة رجل قد سد ما بين الجبلين وبلغ رأسه رأس الجبل وقال أنا الخضر وأنا نقيب الأولياء وقال للرجل الرائي أنت رجل صالح وأنت وليّ الله ومدَّ يده إلى فأس كان الرجل نسيه في مكان وهو ذاهب إليه فناوله إِياه وكان بينه وبين ذلك المكان نحو ميل؛ ومثل هذه الحكاية كثيرة.

وكل من قال أنه رأى الخضر وهو صادق فإما أن يتخيل له في نفسه أنه رآه ويظن ما في نفسه كان في الخارج كما يقع لكثير من أرباب الرياضات، وإما أن يكون جنياً يتصور له بصورة إنسان ليضله وهذا كثير جداً قد علمنا منه ما يطول وصفه، وإما أن يكون رأى إنسياً ظن أنه الخضر وهو غالط في ظنه فإن قال له ذلك الجني أو الإنسي أنه الخضر فيكون قد كذب عليه، لا يخرج الصدق في هذا الباب عن هذه الأقسام الثلاثة.

وأما الأحاديث فكثيرة ولهذا لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه رأى الخضر ولا اجتمع به لأنهم كانوا أكمل علماً وإيماناً من غيرهم فلم يكن يمكن شيطان التلبيس عليهم كما لبس على كثير من العباد، ولهذا كثير من الكفار اليهود والنصارى يأتيهم من يظنون أنه الخضر ويحضر في كنائسهم وربما حدثهم بأشياء وإنما هو شيطان جاء إليهم يضلهم، ولو كان الخضر حياً لوجب عليه أن يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيؤمن به ويجاهد معه كما أخذ الله الميثاق على الأنبياء واتباعهم بقوله: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه).

والخضر قد أصلح السفينة لقوم من عرض الناس فكيف لا يكون بين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهو إن كان نبياً فنبينا أفضل منه، وإن لم يكن نبياً فأبو بكر وعمر أفضل منه، وهذا مبسوط في موضعه انتهى وسيأتي الكلام على ذلك في آخر هذه القصة إن شاء الله تعالي.

(وعلمناه) من علم الغيب الذي استأثرنا به، وفي قوله (من لدنا علماً) تفخيم لشأن ذلك العلم وتعظيم له، قال الزجاج: وفيما فعل موسى وهو من أجله الأنبياء من طلب العلم والرحلة في ذلك ما يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم وإن كان قد بلغ نهايته وأن يتواضع لمن هو أعلم منه.

ثم قص سبحانه علينا ما دار بين موسى والخضر بعد اجتماعهما فقال

18:66Страница 301

قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا ٦٦

Муса (Моисей) сказал ему (Хадиру): «Могу ли я последовать за тобой, чтобы ты научил меня о прямом пути тому, чему ты обучен?».

(قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشداً) في هذا السؤال ملاطفة ومبالغة في الأدب والتواضع لأنه استجهل نفسه واستأذنه أن يكون تابعاً له على أن يعلمه مما علمه الله من العلم، والرُّشْد بضم الراء وسكون الشين هو الوقوف على الخير وإصابة الصواب أي علماً ذا رشد أرشد به، وقرئ رَشَداً بفتحتين وهما لغتان كالبخل والبَخَل.

وفي الآية دليل على أن المتعلم تبع للعالم وإن تفاوتت الراتب، وليس في ذلك ما يدل على أن الخضر أفضل من موسى فقد يأخذ الفاضل عن الفاضل، وقد يأخذ الفاضل عن المفضول إذا اختص أحدهما بعلم لا يعلمه الأخر، فقد كان علم موسى علم الأحكام الشرعية والقضاء بظاهرها، وكان علم الخضر علم بعض الغيب ومعرفة البواطن، وقد زل أقدام أقوام من الضلال في هذا المقام في تفضيل الولي على النبي حيث قالوا؛ أمر موسى بالتعلم من الخضر وهو ولي وهو كفر جلي والجواب ما ذكرناه.

18:67Страница 301

قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٦٧

Он сказал: «У тебя не хватит терпения находиться рядом со мной.

(قال) الخضر لموسى (إنك لن تستطيع معي صبراً) أي لا تطيق أن تصبر على ما تراه من علمي لأن الظواهر التي هي علمك لا توافق ذلك ثم أكد ذلك مشيراً إلى علة عدم الاستطاعة فقال

18:68Страница 301

وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا ٦٨

Как ты сможешь терпеливо относиться к тому, что ты не объемлешь знанием?».

(وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً) أي كيف تصبر على علم ظاهره منكر وأنت لا تعلم، ومثلك مع كونك صاحب شرع لا يسوغ له السكوت على منكر والإقرار عليه، والخبر العلم بالشيء والخبير بالأمور هو العالم بخفاياها وما يحتاج إلى الاختبار منها.

قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74)

18:69Страница 301

قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا ٦٩

Муса (Моисей) сказал: «Если Аллах пожелает, то ты увидишь, что я терпелив, и я не ослушаюсь твоего веления».

(قال) موسى للخضر (ستجدني إن شاء الله صابراً) معك ملتزماً طاعتك، وإنما استثنى لأنه لم يثق من نفسه بالصبر ولم يستثن الخضر لأنه في مقام التعليم (ولا أعصي لك أمراً) أي لا أخالفك فيما تأمرني به، والتقييد بقوله إن شاء الله شامل للصبر ونفي المعصية، وقيل أن التقييد بالمشيئة مختص بالصبر لأنه أمر مستقبل لا يدري كيف يكون حاله فيه ونفي المعصية معزوم عليه في الحال ويجاب عنه بأن الصبر ونفي المعصية متفقان في كون كل واحد منهما معزوماً عليه في الحال وفي كون كل واحد منهما لا يدرى كيف حاله فيه في المستقبل.

18:70Страница 301

قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا ٧٠

Он сказал: «Если ты последуешь за мной, то не спрашивай меня ни о чем, пока я сам не поведаю тебе об этом».

(قال) الخضر لموسى (فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء) مما تشاهد من أفعالي المخالفة لما يقتضيه ظاهر الشرع الذي بعثك الله به أي لا تفاتحني بالسؤال عن حكمته فضلاً عن المناقشة والاعتراض (حتى أحدث لك منه ذكراً) أي حتى أكون أنا المبتدئ لك بذكره وبيان وجهه وما يؤول إليه وفيه إيذان بأن كل ما صدر عنه فله حكمة وغاية حميدة البتة وهذا من أدب المتعلم مع العالم والتابع مع المتبوع وهذه الجمل المعنونة بقال وقال مستأنفات لأنها جوابات عن سؤالات مقدرة كل واحدة ينشأ السؤال عنها مما قبلها.

واعلم أنه قد رويت في قصة موسى مع الخضر المذكورة في كتاب العزيز أحاديث كثيرة وأتمها وأكملها ما روي عن ابن عباس ولكنها اختلفت في بعض الألفاظ وكلها مروية عن سعيد بن جبير عنه وبعضها في الصحيحين وغيرهما وبعضها في أحدهما وبعضها خارج عنهما، وقد رويت من طريق العوفي عنه كما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم ومن طرق أخرى فلنقتصر على الرواية التي هي أتم الروايات الثابتة في الصحيحين ففي ذلك ما يغني عن غيره وهي [[مسلم 2380، البخاري 64.]]:

قال سعيد بن جبير قلت لابن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل، قال ابن عباس كذب عدو الله حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن موسى قام خطيباً في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه أن لي عبداً بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى يا رب فكيف لي به قال تأخذ معك حوتاً فتجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم [[ثم بفتح الثاء أي هناك.]].

فأخذ حوتاً فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رأسيهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سرباً وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق.

فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً قال ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله به، فقال له فتاه أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجباً قال فكان للحوت سرباً ولموسى وفتاه عجباً فقال موسى ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصاً.

قال سفيان: يزعم الناس أن تلك الصخرة عندها عين الحياة لا يصيب ماؤها ميتاً إلا عاش، قال وكان الحوت قد أكل منه فلما قطر عليه الماء عاش، قال فرجعا يقصان أثرهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى بثوب فسلم عليه موسى فقال الخضر وإني بأرضك السلام، قال أنا موسى؛ قال موسى بن إسرائيل؛ قال نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشداً، قال: إنك لن تستطيع معي صبراً، يا موسى إني على علم من الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم من الله علمك الله لا أعلمه. قال موسى ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً، فقال له الخضر: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً.

فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول، فلما ركبا السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحاً من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً، قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً؟ قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسراً.

قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فكانت الأولى من موسى نسياناً "، قال " وجاءَ عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور الذي وقع على حرف السفينة من هذا البحر ".

ثم خرجا من السفينة فبينما. هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاماً يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله، فقال موسى: أقتلت نفساً زكية بغير نفس لقد جئت شيئاً نكراً، قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً، قال: وهذه أشد من الأولى، قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً.

فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض فأقامه، قال مائل، فقال الخضر بيده هكذا فأقامه، فقال موسى قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا! لو شئت لاتخذت عليه أجراً، قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما "، قال سعيد بن جبير: وكان ابن عباس يقرأ: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً، وكان يقرأ وأما الغلام فكان كافراً وكان أبواه مؤمنين وبقية روايات سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب هي موافقة لهذه الرواية في المعنى وإن تفاوتت الألفاظ في بعضها، فلا فائدة في الإطالة بذكرها، وكذلك روايات غير سعيد عنه.

18:71Страница 301

فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرٗا ٧١

Они вдвоем двинулись в путь. Когда же они сели на корабль, он сделал в нем пробоину. Он сказал: «Ты сделал пробоину, чтобы потопить людей на нем? Ты совершил тяжкий поступок!».

(فانطلقا) أي موسى والخضر على ساحل البحر يطلبان السفينة ومعهما يوشع، وإنما لم يذكر في الآية لأنه تابع لموسى؛ فالمقصود ذكر موسى والخضر وقال القشيري؛ والأظهر أن موسى صرف فتاه لما لقي الخضر، وقال أبو العباس: اكتفى بذكر التبوع عن التابع، فمرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فحملوهم بغير نول (حتى إذا ركبا في السفينة خرقها) قيل قلع لوحاً من ألواحها وقيل لوحين مما يلي الماء بفأس لما بلغت اللجج، وقيل خرق جدار السفينة ليعيبها ولا يتسارع الغرق إليها.

(قال) موسى (أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً) أي عظيماً يقال أمر الأمر إذا كبر وعظم، وإمر الاسم منه، وقال أبو عبيدة: الإمر الداهية العظيمة، وقال القتيبي: الإمر العجب، وبه قال قتادة، وقال الأخفش: أمر أمره يأمر إذا اشتد والاسم الإمر. وقال ابن عباس: أمراً نكراً. وعن مجاهد نحوه روى أن الماء لم يدخلها.

18:72Страница 301

قَالَ أَلَمۡ أَقُلۡ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٢

Он сказал: «Разве я не говорил, что ты не сможешь сохранять терпение рядом со мной?».

(قال) الخضر (ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً) أذكره ما تقدم من قوله له سابقاً إنك لا تستطيع معي صبراً

18:73Страница 301

قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا ٧٣

Муса (Моисей) сказал: «Не наказывай меня за то, что я позабыл, и не возлагай на меня тяжелое бремя».

(قال) موسى (لا تؤاخذني بما نسيت) ما مصدرية، أي لا تؤاخذني بنسياني أو موصولة أي لا تؤاخذني بالذى نسيته، وهو قول الخضر فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً، فالنسيان إما على حقيقته على تقدير أن موسى نسي ذلك، أو بمعنى الترك على تقدير أنه لم ينس ما قاله له ولكنه ترك العمل به.

عن أبيّ بن كعب قال: لم ينس ولكنها من معاريض الكلام، أي أورده في صورة دلت على النسيان ولم يقصد نسيان الوصية بل نسيان شيء آخر حتى لا يلزم الكذب قاله الكازروني، قيل: كانت الأولى من موسى نسياً والثانية شرطاً والثالثة عمداً (ولا ترهقني) أي لا تكلفني (من أمري عسراً) مشقة في صحبتي. قال أبو زيد: أرهقته عسراً إذا كلفته ذلك، والمعنى عاملني باليسر والعفو لا بالعسر، وقرئ عُسُراً بضمتين.

18:74Страница 301

فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا ٧٤

Они продолжили путь, пока не встретили мальчика, и он убил его. Он сказал: «Неужели ты убил невинного человека, который никого не убивал?! Ты совершил предосудительный поступок!».

(فانطلقا) بعد خروجهما من السفينة يمشيان (حتى إذا لقيا غلاماً) قيل كان اسمه شمعون، ذكره القرطبي؛ ولفط الغلام يتناول الشاب البالغ كما يتناول الصغير، قيل كان الغلام يلعب مع الصبيان (فقتله) أي فاقتلع الخضر رأسه أو ذبحه بالسكين أو ضرب رأسه بالجدار أقوال، وأتى هنا بالفاء العاطفة لأن القتل عقب اللقيّ وجواب إذا (قال) موسى (أقتلت نفساً زكية) هي البريئة من الذنوب، الطاهرة.

قال أبو عمر: الزاكية التي لم تذنب، والزكية التي أذنبت ثم تابت، وقال الكسائي: الزاكية والزكية لغتان، وقال الفراء: الزاكية والزكية مثل القاسية والقسية، قال ابن عباس: زاكية مسلمة، وقال سعيد بن جبير: لم يبلغ الخطايا. وعن الحسن نحو (بغير) قتل (نفس) محرمة حتى يكون قتل هذه قصاصاً (لقد جئت) أي فعلت (شيئاً نكراً) أي فظيعاً منكراً لا يعرف في الشرع، قرئ بسكون الكاف وضمها وهم سبعيتان، قيل معناه أنكر من الأمر الأول لكون القتل لا يمكن تداركه بخلاف نزع اللوح من السفينة فإنه يمكن تداركه بإرجاعه. وقيل النكر أقل من الإمر، لأن قتل نفس واحدة أهون من إغراق أهل السفينة.

وعن قتادة قال: النكر أنكر من العجب، قيل استبعد موسى أن يقتل نفساً بغير نفس ولم يتأول للخضر بأنه يحل القتل بأسباب أخر. عن أبي العالية عند ابن المنذر وابن أبي حاتم قال: كان الخضر عبداً لا تراه الأعين إلا من أراد الله أن يريه إياه، فلم يره من القوم إلا موسى، ولو رآه القوم لحالوا بينه وبين خرق السفينة وبين قتل الغلام.

وأقول ينبغي أن ينظر من أين له هذا، فإن لم يكن مستنده إلا قوله " ولو رآه القوم الخ " فليس ذلك بموجب لما ذكره أما أولاً فإن من الجائز أن يفعل ذلك من غير أن يراه أهل السفينة وأهل الغلام لا لكونه لا تراه الأعين، بل لكونه فعل ذلك من غير اطلاعهم.

وأما ثانياً فيمكن أن أهل السفينة وأهل الغلام قد عرفوه؛ ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول، وعرفوا أنه لا يفعل ذلك إلا بأمر من الله كما يفعل الأنبياء فسلموا الأمر لله. وعن عطاء قال: كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس يسأله عن قتل الصبيان فكتب إليه إن كنت الخضر تعرف الكافر من المؤمن فاقتلهم، وفي لفظ ولكنك لا تعلم، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلهم فاعتزلهم.

وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم عن أبىّ بن كعب عنِ النبي

صلى الله عليه وسلم قال: " الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافراً، ولو

أدرك لأرهق بأبويه طغياناً وكفراً ". [[مسلم 2661 - أبو داوود كتاب السنة باب 19.]] قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80)

18:75Страница 302

۞ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٥

Он сказал: «Разве я не говорил тебе, что ты не сможешь сохранять терпение рядом со мной?».

(قال) الخضر (ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً) زاد هنا لفظ لك لأن سبب العتاب أكثر وموجبه أقوى فقد نقض العهد مرتين، وقيل زاد لقصد التأكيد كما تقول لمن توبخه، لك أقول وإياك أعني، وقيل زاد لعدم العذر هنا تحاملاً في الخطاب وتقريعاً لموسى.

ولهذا

18:76Страница 302

قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا ٧٦

Муса (Моисей) сказал: «Если я спрошу тебя о чем-либо после этого, то не продолжай путь вместе со мной. Твой поступок по отношению ко мне уже оправдан».

(قال) موسى (إن سألتك عن شيء بعدها) أي بعد هذه المرة أو بعد هذه النفس المقتولة (فلا تصاحبني) أي لا تجعلني صاحباً لك؛ وقرئ تصحبني قال الكسائي: معناه لا تتركني أصحبك، وقرئ بضم التاء والباء وتشديد النون؛ نهاه عن مصاحبته مع حرصه على التعلم لظهور عذره.

ولذا قال (قد بلغت من لدني عذراً) في مفارقتك لي، يريد أنك قد أعذرت حيث خالفتك ثلاث مرات. وهذا كلام نادم شديد الندامة اضطره الحال إلى الاعتراف وسلوك سبيل الإنصاف، وقرأ الجمهور لدني مخففاً وشددها الباقون، وعن أبيّ قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ من لدني عذراً مثقلة. أخرجه أبو داود والترمذي والطبراني وغيرهم. وقرأ الجمهور عذْرُاً بسكون الذال وقرئ بضمها، وحكى الداني أن أبيا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم بكسر الراء وياء بعدها بإضافة العذر إلى نفسه.

18:77Страница 302

فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا ٧٧

Они продолжили путь, пока не пришли к жителям одного селения. Они попросили его жителей накормить их, но те отказались принять их гостями. Они увидели там стену, которая хотела обрушиться, и он выпрямил ее. Муса (Моисей) сказал: «При желании ты получил бы за это вознаграждение».

(فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية) قيل هي (أيلة) وهي أبعد الأرض من السماء وقيل انطاكية، وقيل برقة، وقيل قرية من قرى أذربيجان، وقيل قرية من قرى الروم، وقيل هي بلدة بالأندلس (استطعما أهلها) طلبا منهم الطعام بضيافة؛ وضع الظاهر موضع المضمر لزيادة التأكيد أو للتأسيس أو لكراهة اجتماع الضميرين في هذه الكلمة لما فيه من المكلفة أو لزيادة التشنيع على أهل القرية بإظهارهم (فأبوا أن يضيفوهما) أي أن يعطوهما ما هو حق واجب عليهم من ضيافتهما؛ فمن استدل بهذه الآية على جواز السؤال وحل الكدية فقد أخطأ خطأً بيّناً ومن ذلك قول بعض الأدباء الذين يسألون الناس:

فإن رددت فما في الرد منقصة ... عليَّ قد ردّ موسى قبل والخضر

وقد ثبت في السنة تحريم السؤال بما لا يمكن دفعه من الأحاديث الصحيحة الكثيرة. عن أبيّ أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ أن يضيفوهما مشددة، قيل شر القُرَى التي تبخل بالْقِرَى أي لا تضيف الضيف، قيل أطعمتهما امرأة من أهل بربر بعد أن طلبا من الرجال فلم يطعموهما فدعيا لنسائهم ولعنا رجالهم.

(فوجدا فيها) أي في القرية (جداراً) طوله مائة ذراع وعرضه خمسون ذراعاً وامتداده على وجه الأرض خمسمائة ذراع (يريد أن ينقضّ) إسناد الإرادة إلى الجدار مجاز، قال الزجاج: الجدار لا يريد إرادة حقيقة إلا أن هيئة السقوط قد ظهرت فيه كما تظهر أفعال المريدين القاصدين فوصف بالإرادة ومعنى الانقضاض السقوط بسرعة يقال انقض الحائط إذا وقع وانقض الطائر إذا هوى من طيرانه فسقط على شيء.

(فأقامه) أي فسواه الخضر بيده لأنه وجده مائلاً فرده كما كان، وقيل نقضه وبناه، وقيل أقامه بعمود، عن أبيّ بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قرأ يريد أن ينقض فهدمه ثم قعد يبنيه " قلت " ورواية الصحيحين التي قدمناها أنه مسحه بيده أولى. [[مسلم 2380 - البخاري 64.]]

(قال) موسى (لو شئت لتخذت) عن أبيّ إن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ لتخذت مخففاً يقال تخذ فلان يتخذ تخذاً مثل اتخذ (عليه أجراً) أي على إقامته وإصلاحه، تحريضاً من موسى للخضر على أخذ الجعل والأجرة ليتعشيا به أو تعريضاً بأنه فضول، والأول أولى، قال الفراء: معناه لو شئت لم تقمه حتى يقرونا فهو الأجر.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English