Аль-КаннауджиАль‑Бакара · 2:180–186

Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:180–186

2:180Страница 27

كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ١٨٠

Когда смерть приближается к кому-либо из вас, и он оставляет после себя добро, то ему предписано оставить завещание родителям и ближайшим родственникам на разумных условиях. Такова обязанность богобоязненных.

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)

(كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت) قد تقدم معنى كتب قريباً، وحضور الموت حضور أسبابه وأماراته وظهور علاماته من العلل والأمراض المخوفة، وليس المراد منه معاينة الموت، لأنه في ذلك الوقت يعجز عن الإيصاء، وإنما لم يؤنث الفعل المسند إلى الوصية وهو كتب لوجود الفاصل بينهما، وقيل لأنها بمعنى الإيصاء، وقد روي جواز إسناد ما لا تأنيث فيه إلى المؤنث مع عدم الفصل، وقد حكى سيبويه: أقام امرأة وهو خلاف ما أطبق عليه أئمة العربية.

(إن ترك خيراً) شرط سبحانه ما كتبه من الوصية بأن يترك الموصي خيراً أي مالاً. قال الزهري: هو يطلق على القليل والكثير، فتجب الوصية في الكل وقيل لا يطلق إلاّ على المال الكثير، وهو قول الأكثرين.

واختلف أهل العلم في مقدار الخير فقيل ما زاد على سبعمائة دينار، وقيل ألف دينار، وقيل ما زاد على خمسمائة دينار، وقيل ستون ديناراً فما فوقها. وقيل من خمسمائة إلى ألف، وقيل إنه المال الكثير الفاضل عن العيال، والخير هنا المال، ويقع في القرآن على وجوه ونبه بتسميته خيراً على أن الوصية تستحب في مال طيب.

(الوصية) أي الإيصاء، والوصية في الأصل عبارة عن الأمر بالشيء والعهد به في الحياة وبعد الموت وهي هنا عبارة عن الأمر بالشيء بعد الموت، وقد اتفق أهل العلم على وجوب الوصية على من عليه دين أو عنده وديعة أو نحوها، وأما من لم يكن كذلك فذهب أكثرهم إلى أنها غير واجبة عليه سواء كان فقيراً أو غنياً، وقالت طائفة إنها واجبة.

(للوالدين والأقربين) لم يبين الله سبحانه ههنا القدر الذي كتب الوصية به للوالدين والأقربين فقيل الخمس وقيل الربع وقيل الثلث، وقد اختلف أهل العلم في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة فذهب جماعة إلى أنها محكمة، وقالوا هي وإن كانت عامة فمعناها الخصوص، والمراد بها من الوالدين من لا يرث كالأبوين الكافرين، ومن هو في الرق، ومن الأقربين من عدا الورثة منهم.

قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الوصية للوالدين اللذين لا يرثان والأقرباء الذين لا يرثون جائزة، وقال كثير من أهل العلم أنها منسوخة بآية المواريث مع قوله - صلى الله عليه وسلم - " لا وصية لوارث " [[رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وحسنه أحمد والترمذي من حديث أبي أمامة الباهلي به مرفوعاً وقواه ابن خزيمة وابن الجارود- انظر تمييز الطيب من الخبيث/1636.]] وهو حديث صححه بعض أهل الحديث، وروي من غير وجه، وللشيخ سعد التفتازاني فيه مناقشة، وقال بعض أهل العلم إنه نسخ الوجوب وبقي الندب، روي ذلك عن الشعبي والنخعي ومالك.

(بالمعروف) أي بالعدل لا وكس فيه ولا شطط، وقد أذن الله للميت بالثلث دون ما زاد عليه فلا يزيد على الثلث، ولا يوصي للغني ويدع الفقير، وعن علي لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث، فمن أوصي بالثلث فلم يترك، وقيل يوصي بالسدس أو بالخمس أو بالربع (حقا) مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله معناه الثبوت والوجوب، وقيل ثبوت ندب لا ثبوت فرض ووجوب (على المتقين) أي على الذين يتقون الشرك.

2:181Страница 27

فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٨١

Если же кто-либо изменит завещание после того, как он выслушал его, то вина ложится только на тех, кто его изменил. Воистину, Аллах - Слышащий, Знающий.

فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181)

(فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه) هذا الضمير عائد إلى الإيصاء المفهوم من الوصية، وكذلك الضمير في قوله (سمعه) والتبديل التغيير، والضمير في (إثمه) راجع إلا التبديل المفهوم من قوله بدله، وهذا وعيد لمن غير الوصية المطابقة للحق التي لا حيف فيها ولا مضارة وإنه يبوء بالإثم، وليس على الموصي من ذلك شيء فقد تخلص مما كان عليه بالوصية به.

قال القرطبي: ولا خلاف أنه إذا أوصى بما لا يجوز مثل أن يوصي بخمر أو خنزير أو شيء من المعاصي أنه يجوز تبديله، ولا يجوز إمضاؤه كما لا يجوز إمضاء ما زاد على الثلث قاله أبو عمرو، انتهى.

والمبدلون إما الأوصياء بأن ينكروا الوصية أو يغيروها إما في الكتابة أو في قسمة الحقوق، أو الشهود بأن يكتموا الشهادة أو يغيروها، والمعنى فمن بدل قول الميت أو ما أوصى به، وقيل الضمير في (بدله) يعود على الوصية لأنها بمعنى الإيصاء وقيل على نفس الإيصاء، وقيل على الأمر والفرض الذي أمر به الله وفرضه أو في المكتب أو الحق أو المعروف، فهذه ستة أقوال أولاها ما ذكرنا.

ولكن هنا وقفة من حيث أن الكلام السابق إنما هو في الوصية المنسوخة التي هي للوالدين والأقربين، وقوله (فمن بدله) إلا آخر الآية إنما هو في الوصية التي استقر عليها الشرع ويعمل بها إلا الآن، وعلى هذا فكيف يعود الضمير من المحكمة على المنسوخة. قال سليمان الجمل: فليتأمل فإني لم أر من نبه على هذا انتهى.

قلت إنما يرد هذا على قول من قال بنسخ الوصية المذكورة، وقد تقدم أن جماعة من أهل العلم ذهبت إلا أنها محكمة فلا تأمل ولا تنبيه والله أعلم.

(إن الله سميع) لما أوصى به الموصي ولقوله (عليم) بتبديل المبدل وفعل الوصي فيجازي عليه الأول بالخير والثاني بالشر.

2:182Страница 28

فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨٢

Если же кто-либо опасается, что завещатель поступит несправедливо или совершит грех, и установит мир между сторонами, то на нем не будет греха. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.

فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182)

(فمن خاف) أي علم وهو مجاز والعلاقة بينهما أن الإنسان لا يخاف شيئاً حتى يعلم أنه مما يخاف منه، فهو من باب التعبير عن السبب بالمسبب، ومنه قوله تعالى (إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله) أي يعلما (من موص جنفاً أو إثماً) الجنف المجاوزة، من جنف يجنف إذا جاوز قاله النحاس، وقيل الجنف الميل، قاله في الصحاح والكشاف، والإثم الظلم، وقيل الجنف الخطأ في الوصية والإثم العمد (فأصلح بينهم) أي أصلح ما وقع بين الورثة من الشقاق والاضطراب بسبب الوصية بإبطال ما فيه ضرر ومخالفة لما شرعه الله، وإثبات ما هو حق كالوصية في قرابة لغير وارث، والضمير في (بينهم) راجع إلى الورثة وإن لم يتقدم لهم ذكر لأنه قد عرف أنهم المرادون من السياق، وقيل راجع إلى الموصى لهم وهم الأبوان والقرابة (فلا إثم عليه) أي لا حرج عليه في الصلح وإن كان فيه تبدل لأنه خير بخلاف الأول فإنه ضير (إن الله غفور رحيم) لمن أصلح وصيته بعد الجنف والميل.

عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار " الحديث [[السنن الكبرى للبيهقي 6/ 271،]] أخرجه أبو داود والترمذي، ومعنى المضارة في الوصية أن لا تمضي أو ينقص بعضها أو يوصي لغير أهلها أو يحيف في الوصية ونحوها.

2:183Страница 28

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣

О те, которые уверовали! Вам предписан пост, подобно тому, как он был предписан вашим предшественникам, - быть может, вы устрашитесь.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)

(يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) قد تقدم معنى (كتب) ولا خلاف بين المسلمين أجمعين أن صوم رمضان فريضة افترضها الله سبحانه على هذه الأمة، والصيام أصله في اللغة الإمساك وترك التنقل من حال إلى حال، ويقال للصمت صوم، لأنه إمساك عن الكلام، ومنه (إني نذرت للرحمن صوماً) أي إمساكاً عن الكلام، وهو في الشرع الإمساك عن المفطرات مع اقتران النية به من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وفي الآية توكيد للحكم وترغيب في الفعل وتطييب للنفس (كما كتب على الذين من قبلكم) من الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم، والمعنى أن الصوم عبادة قديمة ما أخلى الله أمة من افتراضها عليهم، لم يفرضها عليكم وحدكم.

واختلف المفسرون في وجه التشبيه ما هو، فقيل هو قدر الصوم ووقته، فإن الله كتب على اليهود والنصارى صوم رمضان فغيروا، وقيل هو الوجوب فإن الله أوجب على الأمم الصيام، وقيل هو الصفة أي ترك الأكل والشرب ونحوهما في وقت، فعلى الأول معناه أن الله كتب على هذه الأمة صوم رمضان كما كتبه على الذين من قبلهم، وعلى الثاني أن الله أوجب على هذه الأمة الصيام كما أوجبه على الذين من قبلهم، وعلى الثالث أن الله سبحانه أوجب على هذه الأمة الإمساك عن المفطرات كما أوجبه على الذين من قبلهم (لعلكم تتقون) المراد بالتقوى المحافظة عليها، وقيل تتقون المعاصي بسبب هذه العبادة لأنها تكسر الشهوة وتضعف دواعي المعاصي كما ورد في الحديث أنه جنة وأنه وجاء [[وتمام الحديث عن مسلم/1400.

يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.]].

2:184Страница 28

أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٤

Поститься следует считанное количество дней. А если кто из вас болен или находится в пути, то пусть постится столько же дней в другое время. А тем, которые способны поститься с трудом, следует в искупление накормить бедняка. А если кто добровольно совершает доброе дело, то тем лучше для него. Но вам лучше поститься, если бы вы только знали!

أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)

(أياماً معدودات) أي معينات بعدد معلوم ومقدرات، ويحتمل أن يكون في هذا الجمع لكونه من جموع القلة إشارة إلى تقليل الأيام أي قليلات، يعني أقل من أربعين، وقيل أنه كان في ابتداء الإسلام صوم ثلاثة أيام من كل شهر واجباً وصوم عاشوراء ثم نسخ ذلك بفريضة صوم شهر رمضان، قال ابن عباس: أول ما نسخ بعد الهجرة أمر القبلة ثم الصوم، وقيل إن المراد أيام شهر رمضان، وعلى هذا فتكون الآية غير منسوخة.

وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني عن دغفل بن حنظلة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كان على النصارى صوم شهر رمضان فمرض ملكهم فقالوا لئن شفاه الله لنزيدن عشراً ثم كان آخر فأكل لحماً، فأوجع فوه فقال لئن شفاه الله ليزيدن سبعة ثم كان عليهم ملك آخر فقال ما ندع من هذه الثلاثة الأيام شيئاً نتمها ونجعل صومنا في الربيع ففعل فصارت خمسين يوماً ". وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت كان عاشوراء يصام فلما أنزل رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر [[جاء في البخاري عن عبد الله بن عمر:

صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء، وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك.]].

(فمن كان) حين حضوره ووجود الشخص فيه (منكم مريضاً) ولو في أثناء اليوم بخلاف السفر، فلا يبيح له الفطر إذا طرأ في أثناء اليوم، وهذا سر التعبير بعلى في السفر دون المرض، قيل للمريض حالتان إن كان لا يطيق الصوم كان الإفطار عزيمة وإن كان يطيقه مع تضرر ومشقة كان رخصة، وبهذا قال الجمهور (أو على سفر) أي مستعلياً على السفر ومتمكناً منه بأن كان متلبساً به وقت طلوع الفجر.

واختلف أهل العلم في السفر المبيح للإفطار فقيل مسافة قصر الصلاة، والخلاف في قدرها معروف، وبه قال الجمهور، وقال غيرهم بمقادير لا دليل عليها، والحق أن ما صدق عليه مسمى السفر فهو الذي يباح عنده الفطر، وهكذا ما صدق عليه مسمى المرض فهو الذي يباح عنده الفطر، وقد وقع الإجماع على الفطر في سفر الطاعة، واختلفوا في الأسفار المباحة، والحق أن الرخصة ثابتة فيه وكذا اختلفوا في سفر المعصية.

(فعدة من أيام أخر) أي فعليه عدة ما أفطر من أيام أخر بصومها بدله، وأخر جمع أخرى تأنيث أخر بفتح الخاء أو جمع أخرى بمعنى آخره تأنيث آخر بكسر الخاء، وفيه الوصف والعدل، واختلف النحاة في كيفية العدل فيه على أقوال، والعدة فعلة من العدد، وهو بمعنى المعدود أي فعلمه عدة أو فالحكم عدة أو فالواجب عدة من غير أيام مرضه وسفره، وإليه ذهب الظاهرية، وبه قال أبو هريرة، وليس في الآية ما يدل على وجوب التتابع في القضاء.

(وعلى الذين) لا (يطيقونه) لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، وقد اختلف أهل العلم في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة فقيل إنها منسوخة، وإنما كانت رخصة عند ابتداء فرض الصيام، لأنه شق عليهم، وكان من أطعم كل يوم مسكيناً ترك الصوم وهو يطيقه ثم نسخ ذلك وهو قول الجمهور، وروي عن بعض أهل العلم أنها لم تنسخ، وأنها رخصة للشيوخ والعجائز خاصة إذا كانوا لا يطيقون الصيام إلا بمشقة، وهذا يناسب قراءة التشديد، وهو يطوقونه أي يكلفونه والناسخ لهذه الآية عند الجمهور قوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) (فدية طعام مسكين) وقرىء مساكين، والفدية الجزاء وهو القدر الذي يبذله الإنسان يقي به نفسه من تقصير وقع منه في عبادة ونحوها.

وقد اختلفوا في مقدار الفدية فقيل كل يوم صاع من غير البر ونصف صاع منه، وقيل مد فقط أي من غالب قوت البلد، وقال ابن عباس: يعطي كل مسكين عشاءه وسحوره أي قدر ما يأكله في يومه، وروي أن أنس ابن مالك ضعف عن الصوم عاماً قبل موته فصنع جفنة من ثريد ودعا ثلاثين مسكيناً فأطعمهم، عن ابن عباس بسند صحيح أنه قال: لأم ولد له حامل أو مرضعة أنت بمنزلة الذين لا يطيقون الصوم. عليك الطعام لا قضاء عليك، عن ابن عمر أن إحدى بناته أرسلت تسأله عن صوم رمضان وهي حامل، قال: تفطر وتطعم كل يوم مسكيناً، وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين.

(فمن تطوع خيراً فهو خير له) قال ابن شهاب: معناه من أراد الإطعام مع الصوم، وقال مجاهد: معناه من زاد في الإطعام على المد، وقيل من أطعم مع المسكين مسكيناً آخر.

(وأن تصوموا) أي أن صيامكم (خير لكم) أيها المطيقون من الإقطار مع الفدية وكان هذا قبل النسخ، وقيل معناه وأن تصوموا في السفر والمرض غير الشاق، وقيل هو خطاب مع الكافة لأن اللفظ عام فرجوعه إلى الكل أولى، وهو الأصح، وقد ورد في فضل الصوم أحاديث كثيرة جداً (إن كنتم تعلمون) أن الصوم خير لكم وقيل المعنى إذا صمتم علمتم ما في الصوم من المعاني المورثة للخير والتقوى، ولا رخصة لأحد من المكلفين في إفطار رمضان بغير عذر، والأعذار المبيحة للفطر ثلاثة (أحدها) السفر والمرض والحيض والنفاس وأهلها إذا أفطروا فعليهم القضاء دون الفدية (والثاني) الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء والفدية، وبه قال الشافعي، وذهب أهل الرأي إلى أنه لا فدية عليهما (الثالث) الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة والمريض الذي لا يرجى برؤه فعليهم الفدية دون القضاء.

2:185Страница 28

شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٨٥

В месяц рамадан был ниспослан Коран - верное руководство для людей, ясные доказательства из верного руководства и различение. Тот из вас, кого застанет этот месяц, должен поститься. А если кто болен или находится в пути, то пусть постится столько же дней в другое время. Аллах желает вам облегчения и не желает вам затруднения. Он желает, чтобы вы довели до конца определенное число дней и возвеличили Аллаха за то, что Он наставил вас на прямой путь. Быть может, вы будете благодарны.

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)

(شهر) أي ذلكم شهر أو كتب عليكم الصيام صيام شهر، وقرىء بالنصب أي صوموا شهراً، ولأهل اللغة فيه قولان أشهرهما أنه اسم لمدة الزمان الذي يكون مبدؤه الهلال ظاهراً إلى أن يستتر، سمي بذلك لشهرته في حاجة الناس إليه من المعاملات، والثاني ما قاله الزجاج أنه اسم للهلال نفسه، و (رمضان) علم لهذا الشهر المخصوص وهو علم جنس مركب تركيباً إضافياً وكذا باقي أسماء الشهور وهو ممنوع من الصرف للعلمية والزيادة، وهو مأخوذ من رمض الصائم يرمض إذا احترق جوفه من شدة العطش، والرمضاء ممدوداً شدة الحر، ومنه الحديث الثابت في الصحيح " صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال " [[صحيح الجامع الصغير 3709.]] أي أحرقت الرمضاء أجوافها.

قال الجوهري: وشهر رمضان يجمع على رمضانات وأرمضاء، يقال أنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق هذا الشهر أيام الحر فسمي بذلك، وقيل إنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها بالأعمال الصالحة، وقال الماوردي: أن اسمه في الجاهلية ناتق وإنما سموه بذلك لأنه كان ينتقهم لشدته عليهم، وقد حققنا ذلك في كتابنا لقطة العجلان مما تمس إلى معرفته حاجة الإنسان فليرجع إليه.

وقد أخرج أبو حاتم وأبو الشيخ وابن عدي والبيهقي في سننه عن أبي هريرة مرفوعاً وموقوفاً لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " [[أحمد 2/ 232.]] وثبت عنه أنه قال: " من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " [[أحمد 2/ 281.]] وثبت عنه أنه قال: " شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة " [[أحمد 5/ 51.]] وقال " إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة " [[البخاري/الصوم: 8.]] وهذا كله في الصحيح، وثبت عنه في أحاديث كثيرة غير هذه أنه كان يقول " رمضان " بدون ذكر الشهر، وقد ورد في فضل رمضان أحاديث كثيرة.

" الذي أنزل فيه القرآن " أي ابتدىء فيه إنزاله، وكان ذلك ليلة القدر، قيل أنزل فيه من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، ثم كان ينزل به جبرائيل نجماً نجماً إلى الأرض، وقيل أنزل في شأنه القرآن؛ وهذه الآية أعم من قوله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر) وقوله (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) يعني ليلة القدر، والقرآن اسم لكلام الله تعالى علم لما بين الدفتين وهو بمعنى المقروء كالمشروب يسمى شراباً، والمكتوب يسمى كتاباً، وقيل هو مصدر قرأ يقرأ ومنه قوله تعالى (وقرآن الفجر) أي قراءة الفجر، وعن الشافعي أنه قال: القرآن اسم وليس بمهموز، وليس هو من القراءة ولكنه اسم لهذا الكتاب كالتوراة والإنجيل، فعلى هذا إنه ليس بمشتق.

وذهب الأكثرون إلى أنه مشتق من القرء، وهو الجمع فسمي قرآناً لأنه يجمع السور والآيات بعضها إلى بعض، ويجمع الأحكام والقصص والأمثال.

والآيات الدالة على وحدانية الله تعالى، وقيل في معنى الآية الذي نزل بفرض صيامه القرآن كما تقول نزلت هذه الآية في الصلاة والزكاة ونحو ذلك، روي هذا عن مجاهد والضحاك وهو اختيار الحسن بن الفضل.

وأخرج أحمد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزل الزبور لثماني عشرة خلت من رمضان، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان " وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن جابر مثله لكنه قال وأنزل الزبور لاثني عشر، وزاد وأنزلت التوراة لست خلون من رمضان؛ وأنزل الإنجيل لثماني عشرة خلت من رمضان [[أحمد 4/ 107.]].

وعن ابن عباس قال أنه أنزل في ليلة القدر وفي رمضان وفي ليلة مباركة جملة واحدة ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رسلاً في الشهور والأيام، وعنه قال نزل القرآن جملة لأربع وعشرين من رمضان فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ترتيلاً، وعنه أنه قال ليلة القدر هي الليلة المباركة وهي في رمضان أنزل القرآن جملة واحدة من الذكر إلى البيت المعمور؛ ثم نزل به جبريل نجوماً في ثلاث وعشرين سنة.

(هدى للناس) أي هادياً لهم من الضلال بإعجازه (وبينات من الهدى) من عطف الخاص على العام إظهاراً لشرف المعطوف بإفراده بالذكر لأن القرآن يشمل محكمه ومتشابهه، والبينات تختص بالمحكم منه، قيل الهدى الأول في الأحكام الاعتقادية والهدى الثاني في الفرعية فهما متغايران (والفرقان) هو ما فرق بين الحق والباطل أي فصل.

(فمن شهد منكم الشهر) هذا من أنواع المجاز اللغوي وهو إطلاق اسم الكل على الجزء، أطلق الشهر وهو اسم للكل وأراد جزءاً منه، وقد فسره علي وابن عمر أن من شهد أول الشهر (فليصمه) جميعه، والمعنى ومن حضر ولم يكن في سفر بل كان مقيماً فليصم فيه، قال جماعة من السلف والخلف أن من أدركه شهر رمضان مقيماً غير مسافر لزمه صيامه، سافر بعد ذلك أو أقام، واستدلوا بهذه الآية.

وقال الجمهور: أنه إذا سافر أفطر لأن معنى الآية أنه حضر الشهر من أوله إلى آخره لا إذا حضر بعضه وسافر فإنه لا يتحتم عليه إلا صوم ما حضره، وهذا هو الحق، وعليه دلت الأدلة الصحيحة من السنة، وقد كان يخرج صلى الله عليه وسلم في رمضان فيفطر، وقيل هي رؤية الهلال ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " [[مسند أحمد 4/ 417 - 1/ 365 - 3/ 131.]]، أخرجه الشيخان، ولا خلاف أنه يصوم رمضان من رأى الهلال ومن أخبر به؛ ثم قيل يجزيء فيه خبر الواحد قاله أبو ثور، وقيل خبر الجمع قاله مالك.

(ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر) قد تقدم تفسيره وإنما كرره لأن الله تعالى ذكر في الآية الأولى تخيير المريض والمسافر والمقيم الصحيح ثم نسخه بقوله (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) فلو اقتصر على هذا لاحتمل أن يشمل النسخ الجميع فأعاد بعد ذكر الناسخ الرخصة للمريض والمسافر ليعلم أن الحكم فيهما باق على ما كان عليه، وقد أطال بعضهم في بيان مسائل المرض والسفر في تفسير هذه الآية والأمر ظاهر.

(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) فلذلك أباح الفطر للسفر والمرض، وفيه أن هذا مقصد من مقاصد الرب سبحانه ومراد من مراداته في جميع أمور الدين، ومثله قوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا " وهو في الصحيح [[مسند أحمد 2/ 415 - 5/ 42.]]، واليسر السهل الذي لا عسر فيه، عن ابن عباس قال اليسر الإفطار في السفر، والعسر الصوم في السفر.

(ولتكملوا العدة) قال في الكشاف علة للأمر بمراعاة العدة، عن الربيع قال عدة رمضان، وقال الضحاك: عدة ما أفطر المريض في السفر، وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوماً " [[صحيح مسلم وفي رواية: " الشهر تسع وعشرون، فإذا رأيتم الهلال فصوموا.

واذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له.]].

(ولتكبروا الله) علة لما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر، والمراد بالتكبير هنا هو قول القائل الله أكبر، قال الجمهور ومعناه الحض على التكبير في آخر رمضان، وقد وقع الخلاف في وقته فروي عن بعض السلف أنهم كانوا يكبرون ليلة الفطر وقيل إذا رأوا هلال شوال كبروا إلى انقضاء الخطبة، وقيل إلى خروج الإمام، وقيل هو التكبير يوم الفطر، قال مالك: هو من حين يخرج من داره إلى أن يخرج الإمام، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يكبر في الأضحى ولا يكبر في الفطر.

عن ابن مسعود أنه كان يكبر: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، وعن ابن عباس أنه كان يكبر: الله أكبر كبيراً الله أكبر كبيراً الله أكبر وأجل ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا. وعنه قال: حق على الصائمين إذا نظروا إلى شهر شوال أن يكبروا الله حتى يفرغوا من عيدهم لأن الله تعالى يقول ولتكبروا الله.

(على ما هداكم) أي أرشدكم إلى طاعته وإلى ما يرضى به عنكم، قيل (على) هنا على بابها من الإستعلاء كأنه قيل ولتكبروا الله حامدين على ما هداكم قاله الزمخشري (الثاني) أنها بمعنى لام العلة والأول أولى لأن المجاز في الحرف ضعيف و (ما) في ما هداكم مصدرية أي على هدايته إياكم أو موصولة بمعنى الذي وفيه بعد (ولعلكم تشكرون) الله على نعمه، وقد تقدم تفسيره، وهو علة الترخيص والتيسير قاله في الكشاف، وهذا نوع من اللف لطيف المسلك لا يكاد يهتدي إلى تبيانه إلا النقاد من علماء البيان.

2:186Страница 28

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ ١٨٦

Если Мои рабы спросят тебя обо Мне, то ведь Я близок и отвечаю на зов молящегося, когда он взывает ко Мне. Пусть же они отвечают Мне и веруют в Меня, - быть может, они последуют верным путем.

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)

(وإذا سألك عبادي عني) يحتمل أن يكون السؤال عن القرب والبعد كما يدل عليه قوله (فإني قريب) ويحتمل أن يكون السؤال عن إجابة الدعاء كما يدل على ذلك قوله (أجيب دعوة الداع) ويحتمل أن السؤال عما هو أعم من ذلك، وهذا هو الظاهر مع قطع النظر عن السبب الذي أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق الصلت بن حكيم عن رجل من الأنصار عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه، فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية، وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن قال سأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أين ربنا فأنزل الله هذه الآية. [[وقيل: عن مقاتل أن عمر رضي الله عنه واقع امرأته بعدما صلى العشاء فندم على ذلك وبكى، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك ورجع مغتماً -وكان ذلك قبل نزول الرخصة فنزلت هذه الآية- القرطبي 2/ 308.]]

وأخرج ابن مردويه عن أنس أنه سأل أعرابي النبي - صلى الله عليه وسلم - أين ربنا فنزلت.

وعن ابن عباس قال: قال يهود المدينة يا محمد صلى الله عليه وسلم كيف يسمع ربنا دعاءنا وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء خمسمائة عام، وأن غلظ كل سماء مثل ذلك، فنزلت هذه الآية، وقيل أنهم سألوه في أي ساعة ندعو ربنا فنزلت، والقرب قيل بالإجابة وقيل بالعلم وقيل بالإنعام، وقال في الكشاف أنه تمثيل لحاله في سهولة إجابته لمن دعاه وسرعة إنجاحه حاجة من سأله بمن قرب مكانه، فإذا دعى أسرعت تلبيته، قيل والقرب استعارة تبعية تمثيلية وإلا فهو متعال عن القرب الحسي لتعاليه عن المكان ونظيره (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) قاله الكرخي.

والحق أن القرب من الصفات نؤمن به ونمره على ما جاء ولا نؤول ولا نعطل. وعن أبي موسى الأشعري قال لما غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر أو قال توجه إلى خيبر أشرف الناس على واد فرّفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر لا إله إلا الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنكم تدعون سميعاً بصيراً قريباً وهو معكم " أخرجه البخاري ومسلم، ومعنى أربعوا ارفقوا بها، وقيل أمسكوا عن الجهر فإنه قريب يسمع دعاءكم. [[وفي رواية لمسلم/2704: إنكم تدعون سمعياً قريباً وهو معكم قال الراوي (عبد الله بن قيس) فقال (النبي): يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة فقلت بلى يا رسول الله قال: قل لا حول ولا قوة إلا بالله.

وفي رواية اخرى: والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم.]].

(أجيب دعوة الداع إذا دعان) معنى الإجابة هو معنى ما في قوله تعالى (أدعوني أستجب لكم) وقيل معناه أقبل عبادة من عبدني بالدعاء لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من أن الدعاء هو العبادة كما أخرجه أبو داود وغيره من حديث النعمان بن بشير، والظاهر أن الإجابة هنا هي باقية على معناها اللغوي، وكون الدعاء من العبادة لا يستلزم أن الإجابة هي القبول للدعاء أي جعله عبادة متقبلة فالإجابة أمر آخر غير قبول هذه العبادة، والمراد أن الله سبحانه وتعالى يجيب بما شاء وكيف شاء فقد يحصل المطلوب قريباً، وقد يحل بعيداً، وقد يدفع عن الداعي من البلاء ما لا يعلمه بسبب دعائه، وهذا مقيدٍ بعدم اعتداء الداعي في دعائه كما في قوله سبحانه.

(ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين) ومن الإعتداء أن يطلب ما لا يستحقه ولا يصلح له كمن يطلب منزلة في الجنة مساوية لمنزله الأنبياء أو فوقها.

وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها " [[حديث ما من مسلم يدعوه .. رواه مسلم باب الذكر والدعاء/92. ورواه أحمد عن أبي سعيد الخدري ورواه البزار وأبو يعلى والحاكم وقال: صحيح الإسناد.]] وثبت في الصحيح أيضاً من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي " [[حديث يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ... رواه مسلم 2735/.]].

(فليستجيبوا لي) أي كما أجبتهم إذا دعوني فليستجيبوا لي فيما دعوتهم إليه من الإيمان والطاعات، وقيل معناه أنهم يطلبون إجابة الله سبحانه لدعائهم باستجابتهم له أي القيام بما أمرهم به والترك لما نهاهم عنه، وقال: مجاهد أي فليطيعوني، والإجابة في اللغة الطاعة من العبد والإثابة والعطاء من الله.

(وليؤمنوا بي) اللام فيه للأمر كما فيما قبله أي وليدوموا على الإيمانِ.

(لعلهم يرشدون) أي يهتدون، قاله الربيع بن أنس، والرشد خلاف الغي، قال الهروي: الرشد والرشد والرشاد الهدى والإستقامة ومنه هذه الآية، وقد ورد في فضل الدعاء وآدابه أحاديث كثيرة ذكرها أهل التفسير، وهي في الصحاح والسنن لا نطول بذكرها [[والدعاء تفتقر إجابته إلى شروط أصلها الطاعة لله، ومنها أكل الحلال فإن أكل الحرام يمنع إجابة الدعاء ومنها حضور القلب ففي بعض الحديث: (لا يقبل الله دعاء من قلب غافل).]].

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English