Аль-КаннауджиТа Ха · 20:52–72

Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском

Та Ха 20:52–72

20:52Страница 315

قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ٥٢

Муса (Моисей) ответил: «Знание об этом - у моего Господа в Писании. Мой Господь не ошибается и не забывает».

(قال علمها عند ربي) أي أن هذا الذي سألت عنه ليس مما نحن بصدده، بل هو من علم الغيب الذي استأثر الله به لا تعلمه أنت ولا أنا وإن العلم بأحوالهم لا تعلق له بمنصب الرسالة (في كتاب) أي أنها مثبتة في اللوح المحفوظ. قال الزجاج: المعنى أن أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها يوم القيامة والتقدير علم أعمالها عند ربي في كتاب.

واعلم أن فرعون لما سأل موسى عن الإله وكان ذلك مما سبيله الاستدلال أجابه موسى بأوجز عبارة وأحسن معنى، ولما سأله عن القرون الأولى، وكان ذلك مما سبيله الإخبار ولم يأته خبر في ذلك وكله إلى عالم الغيوب. قاله الكرخي (لا يضل ربي ولا ينسى) اختلف في معناه على أقوال:

الأول: أنه ابتداء كلام مستأنف تنزيه لله سبحانه عن هاتين الصفتين، وقد تم الكلام عند قوله في كتاب. قاله الزجاج قال: ومعنى لا يضل لا يهلك، من قوله تعالى: (أئذا ضللنا في الأرض)، ولا ينسى شيئاً من الأشياء فقد نزهه عن الهلاك والنسيان.

الثاني: أن معنى لا يضل لا يخطىء. قاله ابن عباس.

الثالث: أن معناه لا يغيب. قال ابن الأعرابي: أصل الضلال الغيبوبة.

الرابع: أن المعنى لا يحتاج إلى كتاب ولا يضل عنه علم شيء من الأشياء ولا ينسى ما علمه منها. حكي هذا عن الزجاج أيضاً. قال النحاس: وهو أشبهها بالمعنى ولا يخفى أنه كقول ابن الأعرابي.

الخامس: أن المعنى لا يذهب شيء عن علمه ولا ينسى، أي بعدما علم، وهذا كالرابع.

السادس: أن اللفظ الأول إشارة إلى كونه عالماً بكل المعلومات. والثاني دليل على بقاء ذلك العلم أبد الآباد، وهو إشارة إلى نفي التغير.

السابع: أن هاتين الجملتين صفة للكتاب، والمعنى أن الكتاب غير ذاهب عن الله ولا هو ناس له.

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56) قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى (57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (58)

20:53Страница 315

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّن نَّبَاتٖ شَتَّىٰ ٥٣

Он сделал землю для вас колыбелью, проложил для вас на ней дороги и низвел с неба воду. Благодаря ей Мы взрастили различные растения.

(الذي جعل لكم الأرض مهداً) أي مهدها مهداً أو ذات مهد، وهو اسم لما يمهد كالفراش لما يفرش، وقرئ مهاداً. قال النحاس: والجمع أولى من المصدر لأن هذا الموضع ليس موضع مصدر إلا على حذف المضاف. وقيل مهاد مفرد كالفراش أو جمع معناه الفراش؛ فالمهاد جمع المهد، أي جعل كل موضع منها مهداً لكل واحد منكم، وهذا من جملة كلام موسى في جواب فرعون عن سؤاله الأول فهو مرتبط بقوله ثم هدى، لكنه ذكر في خلال كلامه على سبيل الاعتراض على سؤال فرعون الثاني وجوابه.

(وسلك لكم فيها سبلاً) السلك إدخال الشيء في الشيء، والمعنى أدخل في الأرض لأجلكم طرقاً تسلكونها وسهلها لكم، وَوَسطَها بين الجبال والأودية والبراري تسلكونها من قطر إلى قطر لتقضوا منها مأربكم وتنتفعوا بمنافعها ومرافقها. وفي آية أخرى (الذي جعل لكم الأرض مهداً وجعل لكم فيها سبلاً لعلكم تهتدون).

ثم قال سبحانه تتميماً لما وصفه به موسى (وأنزل من السماء ماء) هو ماء المطر. قيل إلى هنا انتهى كلام موسى، وما بعده وهو (فأخرجنا به) من كلام الله سبحانه. قاله ابن عطية وتبعه المحلى وفيه بعد. وقيل: هو من الكلام المحكي عن موسى، وإنما التفت إلى التكلم للتنبيه على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال القدرة والحكمة وإيذاناً بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لمشيئته، ونوقش بأن هذا خلاف الظاهر مع استلزامه فوت الالتفات لعدم اتحاد المتكلم، ويجاب عنه بأن الكلام كله محكي عن واحد وهو موسى، والحاكي للجميع هو الله سبحانه. والمعنى فأخرجنا بذلك الماء بسبب الحرث، والمعالجة.

(أزواجاً من نبات شتى) أي ضروباً وأشباهاً من أصناف النبات المختلفة الألوان والطعوم والروائح والمنافع، فمنها ما هو للناس، ومنها ما هو للدواب، سميت بذلك لازدواجها، واقتران بعضها ببعض.

والنبات مصدر سمي به النابت، فاستوى فيه الواحد والجمع، وشتى جمع شتيت وزنه فعلَى وألفه للتأنيث.

وقال الأخفش: التقدير أزواجاً شتى من نبات، يقال أمر شَتٌّ، أي متفرق وَشَتَّ الأمر شتاً يَشِتُ شتاً وشتاتاً تفرق واشْتَثَّ مثله، والشتيت المتفرق، وشتَّان اسم فعل ماض بمعنى افترق، ولذلك لا يكتفي بواحد، قاله السمين، قال ابن عباس: شيء مختلف.

20:54Страница 315

كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ٥٤

Вкушайте сами и пасите свой скот. Воистину, в этом - знамения для обладающих разумом.

(كلوا وارعوا أنعامكم) أي قائلين لهم ذلك والأمر للإباحة وتذكير النعمة والجملة حال، يقال رعت الماشية الكلأ ورعاها صاحبها رعاية، أي أسامها وسرحها، يجئ لازماً ومتعدياً، والأنعام جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم. والمعنى مُعديها لانتفاعكم بالأكل والعلف آذنين فيه.

(إن في ذلك) الإشارة إلى ما تقدم ذكره في هذه الآيات (لآيات) أي لعبر (لأولي النهى) جمع نُهْيَة وهي العقل، وسمي به لأنه ينهي صاحبه عن ارتكاب القبائح، وقيل: إنه اسم مفرد وهو مصدر كالهدى والسرى، قاله أبو علي وخص ذوي النهى لأنهم الذين يُنْتَهى إلى رأيهم. وقال ابن عباس: لأولي الحجى والعقل وعنه لأولي التقى، وهذا كله من موسى احتجاج على فرعون في إثبات الصانع جواباً لقوله: فمن ربكما يا موسى؟.

(منها) أي من الأرض المذكورة سابقاً (خلقناكم) قال الزجاج وغيره: يعني أن آدم خلق من الأرض وأولاده منه، فعلى هذا يكون خلق كل إنسان غير آدم من الأرض بوسائط عديدة بقدر ما بينه وبين آدم. وقيل المعنى أن كل نطفة مخلوقة من تراب في ضمن خلق آدم، لأن كل فرد من أفراد البشر له حظ من خلقه وعلى هذا يدل ظاهر القرآن.

(وفيها) أي في الأرض (نعيدكم) بعد الموت فتدفنون فيها وتتفرق أجزاؤكم حتى تصير من جنس الأرض، وجاء بـ (في) دون إلى للدلالة على الاستقرار (ومنها) أي من الأرض (نخرجكم) كما أخرجناكم عند ابتداء خلقكم (تارة) أي مرة (أخرى) بالبعث والنشور وتأليف الأجسام ورد الأرواح إليها على ما كانت عليه قبل الموت.

عن عطاء الخراساني قال: إن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة، وذلك قوله:

20:55Страница 315

۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ ٥٥

Мы сотворили вас из нее (земли), в нее Мы вас вернем и из нее выведем еще раз.

(منها خلقناكم وفيها نعيدكم).

وأخرج أحمد والحاكم عن أبي أمامة قال: لما وضعت أم كلثوم بنت

رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى)، بسم الله؛ وفي

سبيل الله، وعلى ملة رسول الله " [[المستدرك كتاب التفسير 2/ 379.]].

وفي حديث في السنن أنه أخذ قبضة من التراب فألقاها في القبر وقال: " منها خلقناكم -ثم أخرى- وقال: وفيها نعيدكم -ثم أخرى- وقال: ومنها نخرجكم تارة أخرى ".

20:56Страница 315

وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ٥٦

Мы явили ему (Фараону) всевозможные Наши знамения, но он счел их ложью и отказался.

(ولقد أريناه) الرؤية بصرية أي أَبْصَرْنا فرعون وَعَرَّفْناه (آياتنا كلها) المراد بها الآيات التسع المذكورة في قوله ولقد آتينا موسى تسع آيات، على أن الإضافة للعهد، وهي العصا واليد والسنين ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وطمس الأموال والشد على القلوب.

وقال أبو السعود: هي العصا واليد وصيغة الجمع مع كونهما اثنتين باعتبار ما في تضاعيفهما من بدائع الأمور التي كل منها آية بينة لقوم يعقلون انتهى، وهذا مبني على أن هذا إخبار عما وقع له مع فرعون في أول دعائه له، وليس كذلك بل هذا إخبار عن جملة ما وقع له في مدة دعائه له، وهي عشرون سنة؛ وأن هذا من جملة الكلام المعْتَرَض به في أثناء القصة، وقيل: المراد جميع الآيات التي جاء بها موسى والتي جاء بها غيره من الأنبياء وأن موسى قد كان عرفه جميع معجزاته؛ ومعجزات سائر الأنبياء، والأول أولى، وقيل المراد بها حجج الله سبحانه الدالة على توحيده.

(فكذب) فرعون بها أو بموسى، وزعم أنها سحر (وأبى) عليه أن يجيبه إلى الإيمان وأن يوحد الله، وهذا يدل على أن كفر فرعون كفر عناد لأنه رأى الآيات وكذب بها كما في قوله: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً).

20:57Страница 315

قَالَ أَجِئۡتَنَا لِتُخۡرِجَنَا مِنۡ أَرۡضِنَا بِسِحۡرِكَ يَٰمُوسَىٰ ٥٧

Он сказал: «О Муса (Моисей)! Неужели ты явился к нам, чтобы изгнать нас из нашей земли своим колдовством?

(قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا؟) مستأنفة مرتبة على جواب موسى؛ والهمزة للإنكار لما جاء به موسى من الآيات أي جئت يا موسى لتوهم الناس بأنك نبي يجب عليهم اتباعك، والإيمان بما جئت به حتى تتوصل بذلك الإيهام الذي هو شعبة من السحر إلى أن تَغْلِب على أرضنا، يعني مصر وتخرجنا منها، ويكون لك الملك فيها وإنما ذكر الملعون الإخراج من الأرض لتنفير قومه عن إجابة موسى فإنه إذا وقع في أذهانهم وتقرر في أفهامهم أن عاقبة إجابتهم لموسى الخروج من ديارهم وأوطانهم كانوا غير قابلين لكلامه ولا ناظرين في معجزاته ولا ملتفتين إلى ما يدعو إليه من الخير.

(بسحرك يا موسى) فيه دليل على أنه خاف منه خوفاً شديداً وإلا فأي ساحر يقدر أن يخرج ملكاً من أرضه

20:58Страница 315

فَلَنَأۡتِيَنَّكَ بِسِحۡرٖ مِّثۡلِهِۦ فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى ٥٨

Мы непременно покажем тебе такое же колдовство. Назначь же срок для нашей встречи на открытом месте, где мы будем иметь равные шансы, и никто из нас не должен нарушить его».

(فلنأتينك بسحر مثله) أي والله لنعارضنك بمثل ما جئت به من السحر في الغرابة، حتى يتبين للناس أن الذي جئت به سحر يقدر على مثله ساحر.

(فاجعل بيننا وبينك موعداً) هو مصدر أي وعداً، وقيل اسم مكان أي اجعل لنا يوماً معلوماً أو مكاناً معلوماً أو أجلاً وميقاتاً، قال الجوهري: الميعاد المواعدة والوقت والموضع وكذلك الموعد، قال القشيري وأبو البقاء، والأظهر أنه مصدر ولهذا قال.

(لا نخلفه) أي لا نخلف ذلك الوعد ولا نجاوزه، وقرئ بالرفع على أنه صفة لموعد أي لا نخلف ذلك الموعد، وقرئ بالجزم على أنه جواب الأمر، والاخلاف أن تعد شيئاً ولا تنجزه (نحن) توكيد مصحح للعطف على الضمير المرفوع المستتر في نخلفه.

(ولا أنت) فوض تعيين الموعد إلى موسى إظهاراً لكمال اقتداره على الإتيان به بمثل ما أتي به موسى (مكاناً) منصوب باجعل على أنه مفعول فيه وأطال الكلام على نصبه السمين (سوى) بضم السين وبكسرها وهما قراءتان سبعيتان وكسر السين هي اللغة العالية الفصيحة، والمراد مكاناً مستوياً، وقيل مكاناً منصفاً عدلاً بيننا وبينك، قال سيبويه يقال: سوى وسوى أي عدل يعني عدلاً بين المكانين.

قال أبو عبيدة والقتيبي: معناه مكاناً وسطاً بين الفريقين، لأن المسافة من الوسط إلى الطرفين مستوية، وقيل معناه سوى هذا المكان وفيه بعد.

قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65)

ثم واعده موسى لوقت معلوم و

20:59Страница 315

قَالَ مَوۡعِدُكُمۡ يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحۡشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحٗى ٥٩

Муса сказал: «Сроком для вас будет день украшения, и пусть люди соберутся утром».

(قال موعدكم) أي زمان الوعد (يوم الزينة) أو وعدكم وعد يوم الزينة وقرئ يوم بالنصب أي في يوم الزينة إنجاز موعدنا، قال مجاهد وقتادة ومقاتل والسدي: كان ذلك يوم عيد يتزينون فيه؛ وقال سعيد بن جبير: كان ذلك يوم عاشوراء، وبه قال ابن عباس، وعن ابن عمر نحوه.

وقال الضحاك: يوم السبت، وقيل يوم النيروز، وقيل يوم كسر الخليج. وإنما جعل الميعاد زماناً بعد أن طلب منه فرعون أن يكون مكاناً سوى، لأن يوم الزينة يدل على مكان مشهور يجتمع فيه الناس ذلك اليوم، وإنما خص عليه السلام ذلك اليوم ليكون ظهور الحق وزهوق الباطل في يوم مشهور على رؤوس الأشهاد، ويشيع ذلك فيما بين كل حاضر وباد، ولما أن ذلك اليوم وقت ظهور غاية شوكتهم، ولإظهار كمال قوته، وكونه على ثقة من أمره وعدم مبالاته بهم.

(وأن يحشر الناس ضحى) يعني وقت الضحى ذلك اليوم الذي هو عبارة من ارتفاع الشمس، والمراد بالناس أهل مصر، والمعنى يحشرون إلى العيد وقت الضحى نهاراً وينظرون في أمر موسى وفرعون جهاراً ليكون أبعد من الريبة وأبين لكشف الحق وليشيع في جميع أهل الوبر والمدر.

قال الفراء: إذا رأيت الناس يحشرون من كل ناحية ضحى، فذلك الموعد قال: وجرت عادتهم بحشر الناس في ذلك اليوم، وقرئ يحشر على البناء للمفعول وللفاعل أي وأن يحشر الله الناس، وقرئ بالنون؛ وبالفوقية أي وأن تحشر أنت يا فرعون، والضحى قال الجوهري: ضحوة النهار بعد طلوع الشمس، ثم بعده الضحى وهو حين تشرق الشمس، وخص الضحى لأنه أول النهار فإذا امتد الأمر بينهما كان في النهار متسع.

20:60Страница 315

فَتَوَلَّىٰ فِرۡعَوۡنُ فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ ٦٠

Фараон отвернулся и собрал свои козни (собрал своих колдунов), а затем пришел в назначенный срок.

(فتولى فرعون) أي انصرف من ذلك المقام والمجلس ليهيئ ما يحتاج إليه مما تواعدا عليه، وقيل معنى تولى أعرض عن الحق، والأول أولى: (فجمع كيده) أي جمع ما يكيد به سحره وحيلته، والمراد أنه جمع السحرة، قيل كانوا اثنين من القبط وسبعين من بني إسرائيل، وقيل أربعمائة وقيل اثنى عشر ألفاً، وقيل أربعة عشر ألفاً، وقال ابن المنذر: كانوا ثمانين ألفاً، وقيل غير ذلك مع كل واحد حبل وعصا.

(ثم أتى) فرعون الموعد الذي تواعدا إليه مع جمعه الذي جمعه وأتى موسى أيضاً

20:61Страница 315

قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ ٦١

Муса (Моисей) сказал им: «Горе вам! Не возводите навет на Аллаха, а не то Он уничтожит вас, подвергнув мучениям. Неудача постигнет того, кто измышляет ложь».

(قال لهم موسى) مستأنفة جواب سؤال مقدر.

(ويلكم لا تفتروا على الله كذباً) دعا عليهم بالويل ونهاهم عن افتراء الكذب بإشراك أحد معه بادعاء كون ما ظهر على يدي سحراً، قال الزجاج: التقدير ألزمهم الله ويلاً، أو هو نداء كقوله: (يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا).

(فيسحتكم بعذاب) عظيم السحت الاستئصال يقال سحت وأسحت بمعنى وأصله استقصاء الشعر قرئ من السحت، وهي لغة نجد وبني تميم، وقرئ من سحت وهي لغة الحجاز، قال ابن عباس: يسحتكم يهلككم، وقال قتادة: يستأصلكم؛ وقال أبو صالح: فيذبحكم.

(وقد خاب من افترى) أي قد خسر وهلك من كذب على الله أيّ كذب كان

20:62Страница 315

فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ ٦٢

Они стали спорить между собой о своих действиях и сохранили свой разговор в тайне.

(فتنازعوا) أي السحرة (أمرهم بينهم) لما سمعوا كلام موسى تناظروا وتشاوروا في أمر موسى وأخيه وتجاذبوا أطراف الكلام في ذلك أي هل هما ساحران أو رسولان؟ (وأسروا النجوى) أي من موسى وكانت نجواهم هي قولهم الآتي: أن هذان لساحران.

وقيل إنهم تناجوا فيما بينهم، فقالوا إن كان ما جاء به موسى سحراً فسنغلبه وإن كان من عند الله فسيكون له أمر.

وقيل الذي أسروه أنه إذا غلبهم اتبعوه، قاله الفراء والزجاج، وقيل الذي أسروه أنهم لما سمعوا قول موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذباً قالوا: ما هذا بقول ساحر، والنجوى المناجاة يكون اسماً ومصدراً.

20:63Страница 315

قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ ٦٣

Они сказали: «Эти двое мужчин - колдуны. Они хотят колдовством изгнать вас из вашей страны и вдвоем следовать вашим превосходным путем.

(قالوا) لأنفسهم أي قال بعضهم لبعض سراً، وحاصل ما قالوه ست جمل أولها قولهم: (إن هذان لساحران) وآخرها قولهم: (وقد أفلح اليوم من استعلى) وقرئ إن هذين وروي هذا عن عثمان وعائشة وغيرهما من الصحابة، وبها قرأ الحسن والنخعي وغيرهما من التابعين وهذه موافقة للإعراب الظاهر مخالفة لرسم المصحف فإنه مكتوب بالألف، وقرئ إن هذان بتخفيف إن على أنها نافية، وهذه موافقة للرسم وللإعراب.

وقرأ أهل المدينة والكوفة إنَّ هذان بتشديد إن وبالألف فوافقوا الرسم وخالفوا الإعراب الظاهر.

وقد تكلم جماعة من أهل العلم في توجيه هذه القراءة وقد استوفى ذلك ابن الأنباري والنحاس، فقيل إنها لغة بني الحرث بن كعب ومراد وخثعم وكنانة يجعلون رفع المثنى ونصبه وجره بالألف أي في أحواله الثلاث، وبه صرح سيبويه والأخفش وأبو زيد والكسائي والفراء.

وقيل: إن بمعنى نعم هاهنا قاله عاصم، قال النحاس: رأيت الزجاج والأخفش يذهبان إليه، وقال الزجاج المعنى أن هذان لهما ساحران وأنكره أبو علي الفارسي وأبو الفتح وابن جني، وقيل أن الألف في هذا مشبهة بالألف في يفعلان فلم تغير، وقيل إنه هذان لساحران، وبه قال قدماء النحاة، وقال ابن كيسان: إنه لما كان يقال. هذا بالألف في الرفع والنصب والجر على حال واحدة، وكانت التثنية لا تغير الواحد أجريت مجرى الواحد، فثبتت الألف في الرفع والنصب والجر، وقيل تقديره ما هذان إلا ساحران فهذه أقوال تتضمن توجيه هذه القراءة بوجه تصح به وتخرج به عن الخطأ وبذلك يندفع ما روي عن عثمان وعائشة أنه غلط من الكاتب للمصحف.

وحاصل القراءات السبعية التي في هذا التركيب أربعة واحدة لأبي عمرو، وهي التي بالياء، والثانية ألف بعدها نون مشددة ومخففة من ان، والأخريان تخفيف النون التي في هذان مع تشديد النون من ان وتخفيفها، وإثبات كل من الياء والألف في النطق وإن كان قراءة سبعية صحيحة متواترة لكنه مشكل من حيث مخالفته لخط الصحف الإمام فإنه ليس فيه ياء ولا ألف فإن رسمه كما في السمين هذن من غير ألف ولا ياء، ثم قال: وكم جاء في الرسم أشياء خارجة عن القياس، وقد نصوا على أنه لا نُجَوِّز القراءة بها فليكن هذا الموضع مما خرج عن القياس.

(يريدان أن يخرجاكم من أرضكم) وهي أرض مصر (بسحرهما) الذي أظهراه (ويذهبا بطريقتكم المثلى) قال الكسائي: أي بسنتكم، والمثلى نعت، كقولك: امرأة كبرى تقول العرب فلان على الطريقة المثلى يعنون على الهدى المستقيم، قال الفراء: العرب تقول هؤلاء طريقة قومهم وطرائق قومهم لأشرافهم ونحوه في القاموس والمثلى تأنيث الأمثل وهو الأفضل يقال: فلان أمثل قومه أي أفضلهم وهم الأماثل وإنما أتت باعتبار التعبير بالطريقة وإلا فباعتبار المعنى كأن يقال أماثل، والمعنى أنهما أن يغلبا بسحرهما مال إليهما السادة والأشراف منكم أو يذهبا بمذهبكم الذي هو أمثل المذاهب.

قال ابن عباس: يقول أمثلكم وهم بنو إسرائيل وقال علي: أي يصرف وجوه الناس إليهما.

20:64Страница 315

فَأَجۡمِعُواْ كَيۡدَكُمۡ ثُمَّ ٱئۡتُواْ صَفّٗاۚ وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ ٦٤

Объедините ваши козни и выстройтесь в ряд. Сегодня преуспеет тот, кто одержит верх».

(فأجمعوا كيدكم) الفاء فصيحة، أي إذا كان الأمر كما ذكر من كونهما ساحرين فأجمعوا، والإجماع الإحكام والعزم على الشيء. قاله الفراء، تقول أجمعت على الخروج مثل أزمعت. وقال الزجاج: معناه ليكن عزمكم كلكم كالكيد مجمعاً عليه بحيث لا يتخلف عنه واحد منكم.

(ثم ائتوا صفاً) أي مصطفين مجتمعين ليكون أنظم لأمرهم وأشهد لهيبتهم وأدخل في استجلاب الخشية، وهذا قول جمهور المفسرين. وقال أبو عبيدة: الصف المجمع، ويسمى المصلى الصف. قال الزجاج: وعلى هذا معناه: ثم ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم، يقال أتيت الصف بمعنى أتيت المصلى. فعلى التفسير الأول نصب صفاً على الحال، وعلى الثاني على المفعولية، قال الزجاج: يجوز أن يكون المعنى " ثم ائتوا والناس مصطفون " فيكون مصدراً في موضع الحال ولذلك لم يجمع.

(وقد أفلح اليوم من استعلى) أي فاز من غلب، يقال استعلى عليه إذا غلبه؛ وهذا كله من قول السحرة بعضهم لبعض، وقيل: من قول فرعون لهم، وهذه جملة معترضة.

20:65Страница 316

قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ٦٥

Они сказали: «О Муса (Моисей)! Ты бросишь первым, или же нам бросать первыми?».

(قالوا يا موسى) اختر أحد الأمرين، كذا قدره الزمخشري، وهذا تفسير معنى (إما أن تلقي) ما تلقيه أو التقدير الأمر إما إلقاؤك أول أو إلقاؤنا، كذا قدره الزمخشري، أو إلقاؤك أول، ويدل عليه قوله:

(وإما أن نكون) نحن (أول من ألقى) ما يلقيه، واختاره المحلى، أو أول من يفعل الإلقاء والمراد إلقاء العصا على الأرض، وكانت السحرة معهم عصيّ، وكان موسى قد ألقى عصاه يوم دخل على فرعون، فلما أراد السحرة معارضته قالوا له هذا القول، وهذا منهم استعمال أدب حسن معه، وكأنه تعالى ألهمهم ذلك وقد وصلت إليهم بركته.

قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71)

وعلم موسى اختيار إلقائهم أولاً حتى

20:66Страница 316

قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ٦٦

Он сказал: «Нет, бросайте вы!». И тут ему представилось, что их веревки и посохи от их колдовства пришли в движение.

(قال) لهم (بل ألقوا) أنتم أولاً، وإنما أمرهم بذلك لتكون معجزته أظهر إذا ألقوا ما معهم فيصير آية نيرة للناظرين وعبرة بينة للمعتبرين، ثم يلقي هو عصاه فتبتلع ذلك ويظهر سلطانه. وقيل: إنما بتَّ عليه السلام لهم القول مقابلة للأدب بأحسن من أدبهم، وإظهاراً لعدم المبالاة بسحرهم.

فألقوا (فإذا حبالهم) الفاء فصيحة، يقال إذاً هذه هي المفاجئة، والتحقيق أنها إذاً الكائنة بمعنى الوقت للطالبة ناصباً لها، وقد يكون ناصبها فعلاً مخصوصاً وهو فعل المفاجأة (وعصيهم) بكسر العين اتباعاً لكسرة الصاد، وقرئ بضمها وهي لغة بني تميم.

(يخيل إليه من سحرهم) بالتحتية على البناء للمفعول، وقرئ تخيل بالفوقية لأن العصي والحبال مؤنثة، وقريء نخيل بالنون على أن الله سبحانه هو المخيل لذلك، وقرئ بالتحتية مبنياً للفاعل على أن المخيل هو الكيد.

وقيل المخيل هو (أنها تسعى) أي يخيل إليه سعيها، ذكر معناه الزجاج، وقال ومن قرأ بالفوقية جعل أن في موضع نصب، أي تخيل إليه ذات سعي. يقال خيل إليه إذا شبه له، وأدخل عليه التهمة والشبهة، وذلك أنهم لطخوها وطلوها بالزئبق فلما أصابها حر الشمس ارتعشت واهتزت واضطربت، فخيل إليه أنها تتحرك.

20:67Страница 316

فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ ٦٧

Тогда он почувствовал в душе страх.

(فأوجس) أي أحس وقيل وجد وقيل أضمر وقيل خاف (في نفسه خيفة موسى) وذلك لما يُعْرَض من الطباع البشرية عند مشاهدة ما يخشى منه، وقيل خاف أن يفتتن الناس قبل أن يلقي عصاه، أو لعله كان مأموراً بأن لا يفعل شيئاً إلا بالوحي، فلما تأخر نزول الوحي في ذلك المحفل بقي في الخجل. قاله ابن عادل وقيل أن سبب خوفه هو أن سحرهم كان من جنس ما أراهم في العصا، فخاف أن يلتبس أمره على الناس فلا يؤمنوا، فأذهب الله سبحانه ما حصل معه من الخوف بما بشره به بقوله:

20:68Страница 316

قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٦٨

Мы сказали: «Не бойся! Ты одержишь верх.

(قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى) أي المستعلي عليهم بالظفر والغلبة، والجملة تعليل للنهي عن الخوف، وفيه إشارة إلى أن لهم علواً وغلبة بالنسبة إلى سائر الناس، ولذلك أوجس منهم خيفة فرد ذلك بأنواع من المبالغة، أحدها ذكر كلمة التوكيد وهي (إنَّ) وثانيها تكرير الضمير، وثالثها لام التعريف، ورابعها لفظ العلو وهو الغلبة الظاهرة، وهذا يكفي فيه ظن العلو في أمرهم لا أن الأعلى لمجرد الزيادة، لأنه لم يكن للسحرة علو حتى يكون هو أعلى منهم كما قيل. قاله الكرخي.

20:69Страница 316

وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ ٦٩

Брось то, что держишь в своей деснице, и оно проглотит содеянное ими. Воистину, содеянное ими - это козни колдуна, а колдун не преуспеет, куда бы он ни пришел».

(وألق ما في يمينك) يعني العصا، وإنما أبهمها تعظيماً وتفخيماً، أي لا تحتفل بهذه الأجرام فإن في يمينك شيئاً أعظم منها كلها، وهذه على كثرتها أقل شيء عندها، فألقها ولا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم، وجاز أنه يكون الإبهام للتصغير أي وألق العُوَيْد الفريد الصغير الجرم، الذي بيدك فإنه بقدرة الله تعالى: (تلقف) على وحدته وكثرتها وصغره وعظمها.

قرئ تلقف بسكون اللام من لقفه إذا ابتلعه بسرعة، وقرئ بالرفع على تقدير فإنها تلقف. وقال الزجاج: القراءة بالجزم جواب الأمر، ويجوز الرفع على معنى الحال كأنه قال ألقها متلقفة (ما صنعوا) من الحبال والعصيّ.

(إنما صنعوا كيد ساحر) أي جنسه، أي أن الذي صنعوه كيد ساحر، أو أن صنعهم كيد ساحر وقرئ سِحر، وإضافة الكيد إلى السحر على الاتساع من غير تقدير، أو بتقدير ذي سحر وقيل غير ذلك.

(ولا يفلح) ولا يسعد (الساحر) أي جنس الساحر (حيث أتى) أي حيث كان وأين توجه وأقبل، وهذا من تمام التعليل.

20:70Страница 316

فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ ٧٠

Колдуны пали ниц и сказали: «Мы уверовали в Господа Харуна (Аарона) и Мусы (Моисея)!».

(فألقي السحرة) أي فألقى ذلك الأمر الذي شاهدوه من موسى والعمى إياهم (سجداً) لله تعالى، وذلك لأنهم كانوا في أعلى طبقات السحر، فلما رأوا ما فعله موسى خارجاً عن صناعتهم، عرفوا أنه ليس من السحر البتة، وقد مر تحقيق هذا في سورة الأعراف.

قال صاحب الكشاف: سبحان الله ما أعجب أمرهم، قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود، فما أعظم الفرق بين الإلقاءين؛ وقيل إنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار والثواب والعقاب (قالوا آمنا برب هارون وموسى) إنما قدم هارون على موسى هنا في حكاية كلامهم، وأخر في الشعراء رعاية لفواصل الآي وعناية بتوافق رؤوسها؛ ولأن الواو لا توجب ترتيباً.

قال عكرمة: إن سحرة فرعون كانوا تسعمائة، فقالوا لفرعون: إن يكن هذان ساحرين فإنا نغلبهما فإنه لا أسحر منا، وإن كانا من رب العالمين فإنه لا طاقة لنا برب العالمين، فلما كان من أمرهم أن خروا سجداً أراهم الله في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة، فعندها قالوا هذا القول، وقالوا أيضاً: (لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات) إلى قوله: (والله خير وأبقى).

20:71Страница 316

قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ٧١

Фараон сказал: «Неужели вы поверили ему без моего соизволения? Воистину, он - старший из вас, который научил вас колдовству. Я отрублю вам руки и ноги накрест и распну вас на пальмовых стволах. Вот тогда вы узнаете, чье наказание суровее и долговечнее».

(قال) فرعون (آمنتم له) يقال آمن له وبه، فمن الأول قوله (فآمن له لوط)، ومن الثاني قوله في الأعراف: (آمنتم به). قيل: أن الفعل هنا متضمن معنى الاتباع، وقرئ على الاستفهام التوبيخي أي كيف آمنتم به (قبل أن آذن لكم) أي من غير إذن مني لكم بذلك.

(إنه) أي أن موسى (لكبيركم) أي أسحركم وأعلاكم درجة في صناعة السحر، فلا عبرة بما أظهرتموه، أو معلمكم وأستاذكم، كما يدل عليه قوله: (الذي علمكم السحر) يعني إنكم تلامذته في السحر، فاصطلحتم وتواطأتم معه على أن تظهروا العجز من أنفسكم ترويجاً لأمره وتفخيماً لشأنه.

قال الكسائي: الصبي بالحجاز إذا جاء من عند معلمه قال: جئت من عند كبيري. وقال محمد بن إسحاق: إنه لعظيم السحر. قال الواحدي: الكبير في اللغة الرئيس. ولهذا يقال للمعلم الكبير، أراد فرعون بهذا القول أن يدخل الشبهة على الناس حتى لا يؤمنوا، وإلا فقد علم أنهم لم يتعلموا من موسى ولا كان رئيساً لهم ولا بينه وبينهم مواصلة.

(فلأقطعن أيديكم وأرجلكم) أي والله لأفعلن بكم ذلك، والتقطيع للأيدي. والأرجل (من خلاف) هو قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، لأن كل واحد من العضوين يخالف الآخر بأن هذا يد وذاك رجل، وهذا يمين وذاك شمال، أي لأقطعنها مختلفات، ومن لابتداء الغاية، كان القطع ابتدئ من مخالفة العضو للعضو.

(ولأصلبنكم في جذوع النخل) أي على جذوعها؛ كقوله: (أم لهم سلم يستمعون فيه) أي عليه، وإنما آثر كلمة (في) للدلالة على استقرارهم عليها؛ كاستقرار المظروف في الظرف، وهذا هو المشهور، وخص النخل لطول جذوعها؛ وقيل إنه نقر جذوع النخل حتى جوفها ووضعهم فيها فماتوا جوعاً وعطشاً، وهذا على الحقيقة كما أن الأول على المجاز وهو الأولى.

(ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى) أراد لتعلمن هل أنا أشد عذاباً لكم على إيمانكم به أم موسى؟ ومعنى أبقى أدوم، وهو يريد بكلامه هذا الاستهزاء بموسى لأن موسى لم يكن من التعذيب في شيء، ويمكن أن يريد العذاب الذي توعدهم به موسى إن لم يؤمنوا، وقيل إشارة إلى أن إيمانهم لم يكن ناشئاً عن مشاهدة المعجزة بل كان من خوفهم من موسى حيث رأوا ما وقع من عصاه.

قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76)

20:72Страница 316

قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ ٧٢

Они сказали: «Мы не отдадим тебе предпочтения перед ясными знамениями, которые явились нам, и перед нашим Творцом. Выноси же свой приговор! Воистину, ты выносишь приговор только в мирской жизни.

(قالوا) غير مكترثين بوعيده لهم (لن نؤثرك) أي لن نختارك (على مما جاءنا) به موسى أو جاءنا من عند الله على يده (من البينات) أي من المعجزات الواضحات من عند الله سبحانه كاليد والعصا، وقيل: إنهم أرادوا بالبينات ما رأوه في سجودهم من المنازل المعدة في الجنة، وأنما نسب المجيء إليهم وإن كانت البينات جاءت لهم ولغيرهم، لأنهم كانوا أعرف بالسحر من غيرهم، وقد علموا أن ما جاءهم به موسى ليس من السحر، فكانوا على جلية من العلم بالمعجز وغيره. وغيرهم كالمقلد وأيضاً كانوا هم المنتفعين بها.

(و) لن نختارك على (الذي فطرنا) أي خلقنا والواو للعطف، وإنما أخروا ذكر الباري تعالى لأنه من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى، وقيل إنها واو القسم والموصول مقسم به وجوابه محذوف، أي وحق الذي، أو والله الذي فطرنا لا نؤثرك على الحق، وهذان الوجهان في تفسير الآية ذكرهما الفراء والزجاج والسمين.

(فاقض ما أنت قاض) هذا جواب منهم لفرعون لا قال لهم لأقطعن أيديكم الخ. والمعنى فاصنع ما أنت صانعه من القتل والصلب؛ واحكم ما أنت حاكم به. قال المفسرون: وليس في القرآن أن فرعون فعل بالسحرة ما هددهم به، ولم يثبت في الأخبار أيضاً. قاله أبو السعود. وفي بعض التفاسير أنه فعله بهم كما مر.

(إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) تعليل لعدم المبالاة المستفادة من قولهم: لن نؤثرك ومن الأمر بالقضاء، أي إنما تصنع ما تهواه أو تحكم بما تراه في هذه الدنيا وما لنا من رغبة فيها ولا رهبة من عذابها. والمعنى إنما سلطانك علينا ونفوذ أمرك فينا في هذه الحياة الدنيا ولا سبيل لك علينا فيما بعدها فسيزول عن قريب قال الفراء: ما بمعنى الذي، أي أن الذي تقضيه هو هذه الحياة الدنيا، فقضاؤك وحكمك منحصر في ذلك.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English