Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском
الأنبياء
Аль-Анбия
Пророки · Мекканская · 112 аятов
21:1Страница 322
ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ١
Приблизился к людям расчет с ними, однако они с пренебрежением отворачиваются.
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الأنبياء
(مكية. قال القرطبي في قول الجميع، وهي مائة وإحدى أو اثنتا عشرة آية)
وسميت بذلك لذكر قصص الأنبياء فيها وأخرج البخاري وغيره عن ابن مسعود قال بنو إسرائيل والكهف ومريم والأنبياء من العتاق الأول وهن من تلادى.
عن عامر بن ربيعة أنه نزل به رجل من العرب فأكرم عامر مثواه وكلم فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءه الرجل فقال: إني استقطعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وادياً ما في ديار العرب واد أفضل منه. وقد أردت أن أقطع إليك قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك، فقال عامر: لا حاجة لي في قطعتك نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا يريد هذه السورة.
بسم الله الرحمن الرحيم
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5)
(اقترب للناس حسابهم) يقال قرُب الشيء واقترب، قال الزجاج المعنى: اقترب لهم وقت حسابهم أي القيامة، كما في قوله: (اقتربت الساعة) وتقديم (للناس) على الحساب لإدخال الروعة، ومعنى اقتراب الحساب دُنوّه منهم لأنه في كل ساعة أقرب إليهم من الساعة التي قبلها.
وقيل: لأن كل ما هو آت قريب وإنما البعيد ما انقرض ومضى، وموت كل إنسان قيام ساعته، والقيامة أيضاً قريبة بالإضافة إلى ما مضى من الزمان فما بقي من الدنيا أقل مما مضى، والمراد بالناس العموم، وقيل المشركون مطلقاً، وقيل: كفار مكة وعلى هذا الوجه قيل المراد بالحساب عذابهم يوم بدر.
(وهم في غفلة) عن حسابهم وعما يفعل بهم في الدنيا (معرضون) عن الآخرة غير متأهبين لا يجب عليهم من الإيمان بالله والقيام بفرائضه والانزجار عن مناهيه، أخرج النسائي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الآية " قال في الدنيا " وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أمر الدنيا ".
21:2Страница 322
مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢
Когда бы ни приходило к ним новое назидание от их Господа, они выслушивали его, забавляясь.
(ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) تعليل لما قبله ومن لابتداء الغاية أو زائدة، وقد استدل بوصف الذكر بكونه محدثاً على أن لفظ القرآن محدث، لأن الذكر هنا هو القرآن، وأجيب بأنه لا نزاع في حدوث المركب من الأصوات والحروف لأنه متجدد في النزول، ولا خلاف في حدوثها فالمعني محدث تنزيله وإنما النزاع في الكلام النفسي.
وهذه المسألة أعني قدم القرآن وحدوثه قد ابتلي بها كثير من أهل العلم والفضل في الدولة المأمونية والمعتصمية والواثقية وجرى للإمام أحمد بن حنبل ما جرى من الضرب الشديد والحبس الطويل وضرب بسببها عنق محمد بن نصر الخزاعي، وصارت فتنة عظيمة في ذلك الوقت وما بعده؛ والقصة أشهر من أن تذكر، ومن أحب الوقوف على حقيقتها طالع ترجمة الإمام أحمد بن حنبل في كتاب النبلاء لمؤرخ الإسلام الذهبي.
ولقد أصاب أئمة السنة بامتناعهم من الإجابة إلى القول بخلق القرآن وحدوثه وحفظ الله بهم أمة نبيه صلى الله عليه وسلم عن الابتداع.
ولكنهم رحمهم الله جاوزوا ذلك إلى الجزم بقدمه، ولم يقتصروا على ذلك حتى كفروا من قال بالحدوث بل جاوزوا ذلك إلى تكفير من قال لفظي بالقرآن مخلوق بل جاوزوا ذلك إلى تكفير من وقف، وليتهم لم يجاوزوا حدّ الوقف وإرجاع العلم إلى علام الغيوب فإنه لم يسمع من السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى وقت قيام المحنة وظهور القول في هذه المسألة شيء من الكلام ولا نقل عنهم كلمة في ذلك فكان الامتناع من الإجابة إلى ما دعوا إليه والتمسك بأذيال الوقف وإرجاع علم ذلك إلى عالمه هو الطريقة المثلى وفيه السلامة والخلوص من تكفير طوائف من عباد الله والأمر لله سبحانه.
وقيل معنى الآية أن الله يحدث الأمر بعد الأمر فينزل الآية بعد الآية، والسورة بعد السورة في وقت الحاجة لبيان الأحكام وغيرها من الأمور والوقائع وهذا القول كالأول؛ وقيل الذكر المحدث ما قاله رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وبينه سوى ما في القرآن والأول أولى.
(إلا استمعوه) من النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أو غيره ممن يتلوه استثناء مفرغ (وهم يلعبون) جملة حالية أي لاعبين لا يعتبرون ولا يتعظون، والمعنى يستهزئون به
21:3Страница 322
لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣
Сердца же их оставались беспечными. Беззаконники говорили между собой тайком: «Разве это - не такой же человек, как и вы? Неужели вы покоритесь колдовству, которое вы видите воочию?».
(لاهية قلوبهم) حال أيضاً وهما حالان مترادفان أو متداخلان قاله الزمخشري والمعنى ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث في حال من الأحوال إلا في حال الاستماع مع اللعب والاستهزاء ولهوة القلب.
(وأسروا النجوى الذين ظلموا) كلام مستأنف مسوق لبيان جناية خاصة إثْرَ حكاية جناياتهم المعتادة، والنجوى اسم من التناجي وهو لا يكون إلا سراً، فمعناه المبالغة في الإخفاء بحيث لم يفهم أحد تناجيهم ومسارتهم تفصيلاً ولا إجمالاً وإنما قالوا ذلك سراً لأنهم كانوا في مبادي الشر والعناد وتمهيد مقدمات الكيد والفساد، وقد اختلف في محل الموصول على أقوال قال أبو عبيدة: أسروا هنا من الأضداد أي بمعنى أخفوا كلامهم؛ أو بمعنى أظهروه وأعلنوه.
(هل هذا) بدل من النجوى مفسر لها أو مفعول لمضمر وهل بمعنى النفي أي قالوا ما هذا الرسول (إلا بشر مثلكم) لا يتميز عنكم بشيء وما يأتي به سحر (أفتأتون السحر) أي إذا كان بشراً مثلكم، وكان الذي جاء به سحراً فكيف تجيبونه إليه وتتبعونه.
(وأنتم تبصرون) حال من فاعل تأتون مقرر للإنكار ومؤكد للاستيعاد وقالوا ما ذكر بناء على ما ثبت في اعتقادهم الزائغ أن الرسول لا يكون إلا ملكاً وأن كل ما يظهر على يد البشر يكون سحراً فأطلع الله سبحانه نبيه (- صلى الله عليه وسلم -) على ما تناجوا به وأمره أن يجيب عليهم فقال:
21:4Страница 322
قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٤
Мухаммад сказал: «Мой Господь знает то, что говорят на небе и на земле. Он - Слышащий, Знающий».
(قال ربي يعلم القول في السماء والأرض) أي لا يخفى عليه شيء مما يقال فيهما وفي مصاحف أهل الكوفة (قال ربي) أي قال محمد: ربي يعلم فهو عالم بما تناجيتم به قيل: الأولى أولى لأنهم أسروا هذا القول فأطلع الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك وأمره أن يقول لهم هذا، قال النحاس: والقراءتان صحيحتان وهما بمنزلة آيتين.
(وهو السميع) لكل ما يسمع (العليم) بكل معلوم فيدخل في ذلك ما أسروا دخولاً أولياً (بل) للانتقال من غرض إلى غرض آخر في المواضع الثلاثة وهي:
21:5Страница 322
بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥
Они сказали: «Это - бессвязные сны! Нет, он сочинил это! Нет, он - поэт! Пусть он покажет нам знамение, подобное тем, с которыми были отправлены первые посланники».
(بل قالوا) و (بل افتراه) و (بل هو شاعر)، كما ذكره ابن مالك في شرح كافيته، من أنها لا تقع في القرآن إلا على هذا الوجه وسبقه إليه صاحب الوسيط ووافقه ابن الحاجب وهو الحق.
(قالوا) الذي يأتي به من القرآن (أضغاث أحلام) أي أخلاط رآها في النوم. قاله الزجاج. وقال القتيبي: هي الرؤيا الكاذبة، وقال اليزيدي: الأضغاث ما لم يكن له تأويل. قال قتادة: أي دقل الأحلام إنما هي رؤيا رآها، يعني أباطيل وأهاويل رآها في النوم.
(بل افتراه) حكى سبحانه إضرابهم عن قولهم أضغاث أحلام، أي بل قالوا افتراه واختلقه من تلقاء نفسه من غير أن يكون له أصل. ثم حكى عنهم أنهم أضربوا عن هذا وقالوا: (بل هو شاعر) وما أتى به من جنس الشعر، أي كلام يخيل للسامع معاني لا حقيقة لها ويرغبه فيها، هذا هو المراد بالشعر هنا، وفي هذا الإضراب منهم والتلون والتردد أعظم دليل على أنهم جاهلون بحقيقة ما جاء به لا يدرون ما هو ولا يعرفون كنهه، أو كانوا قد علموا أنه حق وأنه من عند الله، ولكن أرادوا أن يدفعوه بالصدر ويرموه بكل حجر ومدر، وهذا شأن من غلبته الحجة وقهره البرهان.
ثم بعد هذا كله قالوا: (فليأتنا بآية) وهذا جواب شرط محذوف، أي إن لم يكن كما قلنا بل كان رسولاً من عند الله فليأتنا بآية إتياناً كائناً (كما أرسل الأولون) أي مثل ما أرسل موسى بالعصا وغيرها، وصالح بالناقة، وكان سؤالهم هذا سؤال تعنت، لأن الله سبحانه قد أعطاهم من الآيات ما يكفي، ولو علم الله سبحانه أنهم يؤمنون إذا أعطاهم ما يقترحونه لأعطاهم ذلك كما قال، (ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون). قال الزجاج: اقترحوا الآيات التي لا يقع معها إمهال فقال الله مجيباً لهم: مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8) ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10)
21:6Страница 322
مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦
Ни одно из селений, которые Мы погубили до них, не уверовало. Неужели они уверуют?
(ما آمنت قبلهم) أي قبل مشركي مكة (من) أهل (قرية أهلكناها) أي أهلكنا أهلها بتكذيبهم، أو أهلكناها بإهلاك أهلها، وفيه بيان أن سنة الله في الأمم السالفة أن المقترحين إذا أعطوا ما اقترحوه، ثم لم يؤمنوا نزل بهم عذاب الاستئصال لا محالة ومن مزيدة للتوكيد، والمعنى ما آمنت قرية من القرى التي أهلكناها بسبب اقتراحهم قبل هؤلاء؛ فكيف نعطيهم ما اقترحوا وهم أسوة من قبلهم.
(أفهم يؤمنون) الهمزة للتقريع والتوبيخ، والمعنى أن لم تؤمن أمة من الأمم اْلمُهْلَكة عند إعطاء ما اقترحوا فكيف يؤمن هؤلاء لو أعطوا ما اقترحوا قال قتادة: قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم: إذا كان ما تقوله حقاً ويسرك أن نُؤمن فحوّل لنا الصفا ذهباً، فأتاه جبريل فقال: إن شئت كان الذي سألك قومك ولكنه إن كان ثُمَّ لم يؤمنوا لم يُنْظروا، وإن شئت استأنيت بقومك قال: " بل أَسْتَأْنِي بقومي "، فأنزل الله (ما آمنت قبلهم) الآية.
ثم أجاب الله سبحانه عن قولهم: (هل هذا إلا بشر مثلكم) بقوله:
21:7Страница 322
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧
Мы и до тебя отправляли только мужей, которым внушали откровение. Спросите людей Напоминания, если вы не знаете этого.
(وما أرسلنا) أي لم نرسل (قبلك) إلى الأمم السالفة " إلا رجالاً " من البشر مخصوصين من أفراد جنسك متأهلين للاصطفاء والإرسال، ولم نرسل اليهم ملائكة، كما قال سبحانه: (قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً).
(نوحي إليهم) مستأنفة لبيان كيفية الإرسال أو صفة (رجالاً) أي متصفين بصفة الإيحاء إليهم، وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية؛ ثم أمرهم الله بأن يسألوا أهل الذكر إن كانوا يجهلون هذا فقال:
(فاسألوا أهل الذكر) هم أهل الكتابين اليهود والنصارى (إن كنتم لا تعلمون) أن رسل الله من البشر فإنهم لا يجهلون ذلك ولا ينكرونه وإن أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
وتقدير الكلام إن كنتم لا تعلمون ما ذكر فاسألوا أهل الذكر، وتوجيه الخطاب إلى الكفرة لتبكيتهم واستنزالهم عن رتبة التكبر، وقد استدل بالآية على أن التقليد جائز وهو خطأ، ولو سلم لكان المعنى سؤالهم عن النصوص من الكتاب والسنة، لا عن الرأي البحت، وليس التقليد إلا قبول قول الغير دون حجته، والمقلد إذا سأل أهل الذكر عن كتاب الله وسنة رسوله لم يكن مقلداً. قال الرازي ومن الناس من قال المراد بأهل الذكر أهل القرآن وهو بعيد لأنهم كانوا طاعنين في القرآن وفي الرسول صلى الله عليه وسلم. فأما تعلق كثير من الفقهاء بهذه الآية في أن للعاميّ أن يرجع إلى فتيا العلماء، وفي أن للمجتهد أن يأخذ بقول مجتهد آخر فبعيد لأن هذه الآية خطاب مشافهة وهي واردة في هذه الواقعة المخصوصة ومتعلقة باليهود والنصارى على التعيين أهـ.
وقد قدمنا في سورة النحل أن سياق هذه الآية الكريمة يفيد أن المراد بها السؤال الخاص، وبه يظهر لك أن هذه الآية دليل الاتباع لا دليل التقليد فارجع إليه. وقد أوضح الشوكاني هذا في رسائل بسيطة، منها (القول المفيد في حكم التقليد)، (وأدب الطلب ومنتهى الأرب) وغيره في غيرها. ثم لما فرغ سبحانه عن الجواب عن شبهتهم أكد كون الرسل من جنس البشر فقال:
21:8Страница 322
وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨
Мы не сотворили их (посланников) телами, которые не потребляют пищу, и они не были бессмертными.
(وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام) أي أن الرسل أسوة لسائر أفراد بني آدم في حكم الطبيعة يأكلون كما يأكلون ويشربون كما يشربون، والجسد جسم الإنسان والجنة والملائكة.
قال الزجاج: هو واحد ينبئ عن جماعة، أي وما جعلناهم ذوي أجساد غير طاعمين (وما كانوا خالدين) بل يموتون كما يموت غيرهم من البشر في الدنيا، وقد كانوا يعتقدون أن الرسل لا يموتون، فأجاب الله عليهم بهذا.
21:9Страница 322
ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩
Потом Мы выполнили данное им обещание, спасли их и тех, кого пожелали, и погубили тех, кто излишествовал.
(ثم صدقناهم الوعد) أي أوحينا إليهم ما أوحينا، ثم أنجزنا وعدهم الذي وعدناهم بإنجائهم وإهلاك من كذبهم، ولذا قال سبحانه: (فأنجيناهم ومن نشاء) من عبادنا المؤمنين الذين صدقوهم، والمراد إنجاؤهم من العذاب وإهلاك من كفر بالعذاب الدنيوي.
(وأهلكنا المسرفين) أي المجاوزين للحد في الكفر والمعاصي وهم المشركون
21:10Страница 322
لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠
Мы уже ниспослали вам Писание, в котором содержится напоминание о вас. Неужели вы не разумеете?
(ولقد أنزلنا إليكم) يا معشر قريش (كتاباً) عظيم الشأن نير البرهان، يعني القرآن (فيه ذكركم) كلام مستأنف مسوق لتحقيق أحقية القرآن الذي ذكر في صدر السورة إعراضهم عما يأتيهم منه، والمراد بالذكر هنا الشرف، أي فيه شرفكم، قاله ابن عباس، كقوله: وأنه لذكر لك ولقومك، أي فيه ما يوجب الثناء عليكم لكونه بلسانكم نازلاً بين أظهركم على لسان رسول منكم، واشتهاره سبب لاشتهاركم، وجعل ذلك فيه مبالغة في سببيته له.
وقيل أي ذكر أمر دينكم وأحكام شرعكم وما تصيرون إليه من ثواب أو عقاب، وقيل فيه حديثكم، قاله مجاهد والحسن.
وقيل مكارم أخلاقكم وقيل صيتكم، وقيل فيه تذكرة لكم لتحذروا، فيكون الذكر بمعنى الوعد والوعيد، وقيل فيه موعظتكم، قال أبو السعود: وهو الأنسب بسياق النظم الكريم ومساقه فإن قوله:
(أفلا تعقلون) إنكار توبيخي فيه بعث لهم على التدبر في أمر الكتاب والتأمل فيما في تضاعيفه من فنون المواعظ والزواجر التي من جملتها القوارع السابقة واللاحقة، والفاء للعطف على مقدر ينسحب عليه الكلام، أي ألا تتفكرون فلا تعقلون إن الأمر كذلك، أو لا تعقلون شيئاً من الإشياء التي من جملتها ما ذكر؟ ثم أوعدهم وحذرهم ما جرى على الأمم المكذبة فقال: وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (15) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18)
21:11Страница 323
وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ١١
Сколько Мы разрушили селений, которые были несправедливы, сотворив после них другие народы!
(وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة) (كم) هي الخبرية المفيدة للتكثير والقصم كسر الشيء ودقه، يقال قصمت ظهر فلان إذا كسرته، واقتصمتْ سنّه إذا انكسرت، والمعنى هنا الإهلاك والعذاب.
وأما الفصم بالفاء فهو الصدع في الشيء من غير بينونة، أي وكم قصمنا من أهل قرية كانوا ظالمين، أي كافرين بالله مكذبين بآياته، والظلم في الأصل وضع الشيء في غير موضعه، وهم وضعوا الكفر في موضع الإيمان.
قال ابن عباس: بعث الله نبياً من حمير يقال له شعيب، فوثب إليه عبد فضربه بعصا، فسار إليهم بختنصر فقاتلهم فقتلهم حتى لم يبق منهم شيء، وفيهم أنزل الله: (وكم قصمنا -إلى قوله- خامدين).
وعن الكلبي في الآية قال: هي " حضور " بني أزد باليمن، فيكون التكثير باعتبار أفراد تلك القرية.
(وأنشأنا بعدها) أي أوجدنا وأحدثنا بعد إهلاك أهلها (قوماً آخرين) ليسوا منهم
21:12Страница 323
فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ ١٢
Когда они чувствовали Наше наказание, то бросались бежать от него.
(فلما أحسوا بأسنا) أي أدركوا وشعروا ورأوا عذابنا بحاسة البصر وقال الأخفش: خافوا وتوقعوا. والبأس العذاب الشديد.
(إذا هم منها يركضون) أي يسرعون هاربين ويهربون مسرعين من قريتهم لما رأوا مقدمة العذاب، أو من بأسنا لأنه في معنى النقمة والبأساء، فأنث الضمير حملاً على المعنى، ومن على الأول لابتداء الغاية وللتعليل على الثاني، والركض الفرار والهرب والانهزام، وأصله من ركض الرجل الدابة برجليه، يقال رَكَضَ الْفَرَس إذاْ كَدًه بساقيه، ثم كثر حتى قيل: ركض الفرس إذا عَدَا، ومنه (ارْكُضْ بِرِجْلِك) والمعنى أنهم يهربون منها راكضين دوابهم، فقيل لهم.
21:13Страница 323
لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ ١٣
Не убегайте и вернитесь туда, где вам было позволено вести роскошную жизнь, и в свои жилища, быть может, к вам будут обращаться с просьбами!
(لا تركضوا) أي لا تهربوا، قيل أن الملائكة نادتهم بذلك عند فرارهم وقيل: أن القائل لهم ذلك من هنالك من المؤمنين استهزاء بهم وسخرية منهم (وارجعوا إلى ما أترفتم) يعني ما تنعمتم (فيه) من الدنيا ولين العيش، يعني إلى نعمكم التي كانت سبب بطركم وكفركم، والمترف المنعم، يقال أترف فلان أي وسع عليه في معاشه، وقل فيه همه.
وقال سعيد بن جبير: ارجعوا إلى دوركم وأموالكم (ومساكنكم) التي تسكنونها وتفتخرون بها (لعلكم تسألون) أي تقصدون للسؤال والتشاور والتدبير في المهمات، وهذا على طريقة التهكم بهم والتوبيخ لهم.
وقيل: المعنى لعلكم تسألون عما نزل بكم وجرى عليكم من العقوبة فتخبرون السائل عن علم ومشاهدة. وقيل: لعلكم تسألون أن تؤمنوا كما كنتم تسئلون ذلك قبل نزول العذاب بكم، أو تسئلون شيئاً من دنياكم على العادة فتعطون من شئتم وتمنعون من شئتم، فإنكم أهل نعمة وثروة؛ وهذا كله توبيخ وتهكم بهم وقيل غير ذلك.
قال المفسرون وأهل الأخبار: أن المراد بهذه الآية أهل حضور من اليمن وكان أهلها عرباً، وكان الله سبحانه قد بعث إليهم نبياً اسمه شعيب بن مهدم. وقبره بجبل من جبال اليمن يقال له صنين، وبينه وبين حضور نحو بريد، قالوا وليس هو شعيباً صاحب مدين (قلت) وآثار القبر بجبل صنين موجودة، والعامة من أهل تلك الناحية يزعمون أنه قبر قدم بن قادم، فلما كذبوه وقتلوه اتبعهم بختنصر وأخذتهم السيوف ونادى مناد من جو السماء يا لثارات الأنبياء، فلما رأوا ذلك أقروا بالذنوب حين لم ينفعهم.
و
21:14Страница 323
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ١٤
Они говорили: «О горе нам! Воистину, мы были несправедливы!».
(قالوا) لما قالت لهم الملائكة لا تركضوا (يا ويلنا) أي يا هلاكنا (إنا كنا ظالمين) لأنفسنا مستوجبين العذاب بما قدمنا، فاعترفوا على أنفسهم بالظلم الموجب للعذاب وقالوا ذلك على سبيل الندامة ولم ينفعهم الندم.
21:15Страница 323
فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ ١٥
Они продолжали так взывать, пока Мы не превратили их в затухшее жнивье.
(فما زالت تلك) أي هذه الجملة والكلمة (دعواهم) هي قولهم يا ْويلنا أي يدعون بها ويرددونها (حتى جعلناهم حصيداً) بالسيوف كما يحصد الزرع بالمنجل، والحصيد هنا بمعنى المحصود.
ومعنى (خامدين) أنهم ميتون من خمدت النار وهمدت إذا طفئت، فشبه خمود الحياة بخمود النار، كما يقال لمن مات قد طفىء، والخمود عبارة عن سكون لهبها مع بقاء الحر، والهمود عبارة عن ذهابها بالكلية حتى تصير رماداً، فالأحسن أن يكون المراد بالخمود هنا الهمود فإنه أبلغ معنى، والمعنى جعلناهم جامعين لماثلة الحصاد والخمود، كقولك جعلته حلواً حامضاً؛ أي جعلته جامعاً للطعمين. قال مجاهد: بالسيف ضرب الملائكة وُجُوهَهم حتى رجعوا إلى مساكنهم.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن وهب قال: حدثني رجل من الجزريين قال: كان باليمن قريتان يقال لإحداهما حضور وللأخرى قلابة، فبطروا وأترفوا حتى ما كانوا يغلقون أبوابهم فلما أترفوا بعث الله إليهم نبياً فدعاهم فقتلوه، فألقى الله في قلب بختنصر أن يغزوهم؛ فجهز لهم جيشاً فقاتلوهم فهزموا جيشه فرجعوا منهزمين؛ فجهز إليهم جيشاً آخر أكثف من الأول فهزموهم أيضاً، فلما رأى بختنصر غزاهم هو بنفسه، فقاتلهم حتى خرجوا منها يركضون؛ فسمعوا منادياً يقول: لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيا ومساكنكم، فرجعوا فسمعوا صوت مناد يقول: يا لثارات النبي فقتلوا بالسيف، فهي التي قال الله: (وكم قصمنا من قرية -إلى قوله- خامدين).
قلت: وقرى حضور معروفه الآن، بينها وبين مدينة صنعاء نحو بريد في جهة الغرب منها.
21:16Страница 323
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ١٦
Мы не создали небо, землю и все, что между ними, забавляясь.
(وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين) أي لم نخلقهما عبثاً ولا باطلاً بل للتنبيه على أن لهما خالقاً قادراً يجب امتثال أمره، واللعب هو محط النفي وفيه إشارة إجمالية إلى تكوين العالم؛ والمراد بما بينهما سائر المخلوقات الكائنة بين السماء والأرض على اختلاف أنواعها وتباين أجناسها، والمعنى ما سوينا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من العجائب للعب واللهو، وإنما سويناهما لفوائد منها التفكر في خلقهما وما فيهما من المنافع التي لا تعد ولا تحصى وليستدل بها على قدرة مدبرها ولنجازي المحسن والمسيء على ما تقتضيه حكمتنا، واللعبُ فعْلٌ يروقُ أَوّلُهُ وَلا ثباتَ له.
ثم نزه ذاته عن سمات النقص فقال:
21:17Страница 323
لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٧
Если бы Мы пожелали устроить Себе потеху, то устроили бы ее из того, что есть у Нас.
(لو أردنا أن نتخذ لهواً) اللهو ما يتلهى به، تقول أهل نجد لهوت عنه ألهو لهياً، والأصل لهُوُى من باب قعد على فعول وأهل العالية لَهيت عنه ألْهَى من باب تعب ومعناه السلوان والترك، ولهوت به لهواً من باب قتل أولعت به وتلهيت به أيضاً، قال الطرطوشي: وأصل اللهو؛ الترويح عن النفس بما لا تقتضيه الحكمة وألهاني الشيء بالألف شغلني.
قيل: اللهو هنا الزوجة والولد، وقيل: الزوجة فقط، وقيل: الولد فقط، قال الجوهري: قد يكنى باللهو عن الجماع ومنه قول الشاعر:
وفيهن ملهى للصديق ومنظر
والجملة مستأنفة لتقرير مضمون ما قبلها، وجواب لو قوله: (لاتخذناه من لدنا) أي من عندنا ومن جهة قدرتنا لا من عندكم ويستثنى نقيض التالي لينتج نقيض المقدم.
قال المفسرون: أي من الولدان أو الحور العين أو الملائكة، وفي هذا رد على من قال بإضافة الصاحبة والولد إلى الله، تعالى عن ذلك علواً كبيراً، وقيل: أراد الرد على من قال الأصنام أو الملائكة بنات الله؛ وقال ابن قتيبة: الآية رد على النصارى.
(إن كنا فاعلين) قال الفراء والمبرد والزجاج: ويجوز أن تكون (إن) للنفي كما ذكره المفسرون أي ما فعلنا ذلك ولم نتخذ صاحبة ولا ولداً ويجوز أن تكون للشرط أي إن كنا ممن يفعل ذلك لاتخذناه من لدنا، قال الفراء: وهذا أشبه الوجهين بمذهب العربية.
21:18Страница 323
بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ ١٨
Однако Мы бросаем истину в ложь, и та разбивается и исчезает. Горе вам за то, что вы приписываете!
(بل نقذف بالحق على الباطل) هذا إضراب عن اتخاذ اللهو أي دع ذلك الذي قالوا فإنه كذب وباطل بل شأننا أن نرمي بالحق على الباطل وبالإيمان على الكفر، وقيل الحق قول لا إله إلا الله، وأنه لا ولد له، والباطل قولهم: اتخذ الله ولداً.
(فيدمغه) أي يقهره ويهلكه وأصل الدمغ شق الرأس حتى يبلغ الدماغ، ومنه الدامغة، قال الزجاج: المعنى نذهبه ذهاب الصغار والإذلال؛ وذلك أن أصله إصابة الدماغ بالضرب قيل: أراد بالحق الحجة وبالباطل الشبهة وقيل: الحق المواعظ والباطل المعاصي، وقيل الباطل الشيطان، وقيل بكذبهم ووصفهم الله سبحانه بغير صفاته.
(فإذا هو زاهق) أي زائل ذاهب، وقيل هالك تالف، والمعنى متقارب (وإذا) هي الفجائية (ولكم الويل) يا معشر الكفار (مما تصفون) أي لكم العذاب في الآخرة بسبب وصفكم لله بما لا يجوز عليه من الصاحبة والولد، وقيل: الويل واد في جهنم، وهو وعيد لقريش؛ بأن لهم من العذاب مثل الذي لأولئك و (من) هي التعليلية وهذا وجه وجيه و (ما) مصدرية أو موصولة أو نكرة موصوفة.
وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24)
21:19Страница 323
وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ ١٩
Ему принадлежат все, кто на небесах и на земле. А те, кто находится рядом с Ним, не превозносятся над поклонением Ему и не устают.
(وله من في السماوات والأرض) عبيداً وملكاً، وهو خالقهم ورازقهم ومالكُهم والنعم عليهم بأصناف النعم، فكيف يجوز أن يكون بعض مخلوقاته شريكاً له يُعْبَد كما يُعْبد، وهذه الجملة مستأنفة مقررة لما قبلها (ومن عنده) يعني الملائكة، وفيه رد على القائلين بأن الملائكة بنات الله، وفي التعبير عنهم بكونهم عنده إثْرَ ما عبر عنهم بمن في السماوات إشارة إلى تشريفهم وكرامتهم ومزيد الاعتناء بهم وأنهم عنده بمنزلة المقربين عند الملوك:
قال أبو السعود: بطريق التمثيل وأقول أنا بل بطريق التحقيق كما هو ظاهر النظم القرآني، ثم وصفهم بقوله: (لا يستكبرون) أي لا يتعاظمون ولا يأنفون (عن عبادته) سبحانه والتذلل له.
(ولا يستحسرون) أي لا يعيون ولا يتعبون مأخوذ من الحسير وهو البعير المنقطع بالإعياء والتعب يقال حسر البعير يحسر حسوراً أعيي وكَلُّ واستحسر؛ وتحسر مثله وحسرته انا حسراً يتعدى ولا يتعدى، قال أبو زيد: لا يَكِلون، وقال ابن الأعرابي: لا يفشلون، وقال ابن عباس: لا يرجعون، قال الزجاج: معنى الآية أن هؤلاء الذين ذكرتم أنهم أولاد الله عباد الله لا يأنفون عن عبادته ولا يتعظمون عنها، كقوله: (إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته) وقيل: المعنى لا ينقطعون عن عبادته وهذه المعاني متقاربة.
21:20Страница 323
يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ ٢٠
Они славят Его днем и ночью без устали.
(يسبحون الليل والنهار لا يفترون) أي ينزهون الله سبحانه دائماً لا يضعفون عن ذلك ولا يسامون، وقيل يصلون الليل والنهار، قال الزجاج: مجرى التسبيح منهم كمجرى النفس منا لا يشغلنا عن النفس شيء فكذلك تسبيحهم دائم أي ضروري فيهم سجية وطبيعة، وهذه الجملة إما مستأنفة وقعت جواباً عما نشأ مما قبله أو حالية.
21:21Страница 323
أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ ٢١
Или же они стали поклоняться божествам из земли, которые способны воскрешать?
(أم اتخذوا آلهة من الأرض) قال المفضل مقصود هذا الاستفهام الجحد أي لم يتخذوا آلهة تقدر على الإحياء والإيجاد من العدم، وأم هي المنقطعة والهمزة لإنكار الوقوع.
قال المبرد: أن أم هنا بمعنى هل. أي هل اتخذ هؤلاء المشركون آلهة من الأرض يحيون الموتى؟ ولا يكون (أم) هنا بمعنى بل لأن ذلك يوجب لهم إنشاء الموتى إلا أن يقدر أم مع الاستفهام فتكون أم المنقطعة فيصح المعنى.
(هم ينشرون) أي يبعثون الموتى، والجملة مستأنفة أو صفة لآلهة وهذه الجملة هي التي يدور عليها الإنكار، والتجهيل لا نفس الاتخاذ فإنه واقع منهم لا محالة، والمعنى بل اتخذوا آلهة من الأرض لهم خاصة مع حقارتهم وينشرون الموتى وليس الأمر كذلك فإن ما اتخذوها آلهة بمعزل عن ذلك وقرئ ينشرون من أنشره أي أحياه، وقرئ بفتح الياء أي يَحْيَوْن ولا يموتون ثم إن الله سبحانه أقام البرهان على بطلان تعدد الآلهة فقال:
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии