Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском
Ан-Нур 24:49–60
24:49Страница 356
وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ ٤٩
Будь они правы, они покорно явились бы к нему.
(وإن يكن لهم الحق) أي إذا كان الحكم لهم على غيرهم (يأتوا إليه مذعنين) مطيعين منقادين لحكمه طلباً لحقهم، لا رضاء بحكم رسولهم. قال الزجاج: الإذعان الإسراع مع الطاعة، يقال: أذعن لي بحقي، أي طاوعني لما كنت ألتمس منه، وصار يسرع إليه، وبه قال مجاهد. وقال الأخفش وابن الأعرابي: مذعنين مقرين وقال النقاش: خاضعين. والمعنى أنهم لمعرفتهم أنه ليس معك إلا الحق المر، والعدل البحت، يمتنعون عن المحاكمة إليك، إذا ركبهم الحق، لئلا تنتزعه من أحداقهم، بقضائك عليهم لخصومهم، وإن ثبت لهم الحق على خصم أسرعوا إليك، ولم يرضوا إلا بحكومتك لتأخذ لهم ما وجب لهم في ذمة الخصم.
ثم قسم الأمر في إعراضهم عن حكومته إذا كان الحق عليهم فقال:
24:50Страница 356
أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٥٠
Неужели их сердца поражены недугом? Или же они сомневаются? Или же они опасаются того, что Аллах и Его Посланник несправедливо осудят их? О нет! Они сами поступают несправедливо!
(أفي قلوبهم مرض) هذه الهمزة للتوبيخ والتقريع لهم، والمرض النفاق أي أكان هذا الإعراض منهم بسبب النفاق الكائن في قلوبهم وقيل مرض أي كفر وميل إلى الظلم (أم ارتابوا) وشكوا في أمر نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وعدله في الحكم، أو رأوا منه تهمة فزال ثقتهم ويقينهم به.
(أم يخافون أن يخيف الله عليهم ورسوله) في الحكومة، والحيف الميل في الحكم يقال حاف في قضيته أي جار فيما حكم به، ثم أضرب عن ضرب
هذه الأمور التي صدرها بالاستفهام الإنكاري فقال (بل أولئك هم الظالمون) أي ليس ذلك لشيء مما ذكر بل لعنادهم وظلمهم فإنه لو كان الإعراض لشيء مما ذكر لما أتوا إليه مذعنين إذا كان الحق لهم.
وقيل إضراب عن القسمين الأخيرين، لتحقق القسم الأول، ووجه التقسيم أن امتناعهم إما لخلل فيهم أو في الحاكم، والثاني إما أن يكون محققاً عندهم، أو متوقعاً، وكلاهما باطل لأن منصب نبوته، وفرْط أمانته صلى الله عليه وآله وسلم يمنعه، فتعين الأول. وظلمهم يعم خلل عقيدتهم، وميل نفوسهم إلى الحيف. وضمير الفصل لنفي ذلك عن غيرهم، سيما المدعو إلى حكمه. قاله البيضاوي.
وفي هذه الآية دليل على وجوب الإجابة إلى القاضي العالم بحكم الله العادل في حكمه لأن العلماء ورثة الأنبياء، والحكم من قضاة الإسلام العالمين بحكم الله العارفين بالكتاب والسنة العادلين في القضاء، هو حكم بحكم الله ورسوله، الداعي إلى التحاكم إليهم قد دعا إلى الله وإلى رسوله أي إلى حكمهما.
قال ابن خواز منداد: واجب على كل من دعى إلى مجلس الحاكم أن يجيب ما لم يعلم أن الحاكم فاسق قال القرطبي: في هذه الآية دليل على وجوب إجابة الداعي إلى الحاكم لأن الله سبحانه ذم من دعى إلى رسوله ليحكم بينه وبين خصمه، فأعرض بأقبح ذم، فقال (أفي قلوبهم مرض) الآية انتهى فإن كان القاضي مقصراً لا يعلم بأحكام الكتاب والسنة، ولا يعقل حجج الله، ومعاني كلامه وكلام رسوله بل كان جاهلاً جهلاً بسيطاً.
وهو من لا علم له بشيء من ذلك، أو جهلاً مركباً، وهو من لا علم عنده بما ذكرنا، ولكنه قد عرف بعض اجتهادات المجتهدين، واطلع على شيء من علم الرأي، فهذا في الحقيقة جاهل، وإن اعتقد أنه يعلم بشيء من العلم فاعتقاده باطل.
فمن كان من القضاة هكذا فلا تجب الإجابة إليه، لأنه ليس ممن يعلم بحكم الله ورسوله حتى يحكم به بين المتخاصمين إليه بل هو من قضاة الطاغوت وحكام الباطل، فإن ما عرفه من علم الرأي إنما رخص في العمل به للمجتهد الذي هو منسوب إليه عند عدم الدليل من الكتاب والسنة، ولم يرخص فيه لغيره ممن يأتي بعده، وإذا تقدر لديك هذا، وفهمته حق فهمه، علمت أن التقليد والانتساب إلى عالم من العلماء دون غيره .. والتعبد بجميع ما جاء به من رواية ورأى وإهمال ما عداه، من أعظم ما حدث في هذه الملة الإسلامية من البدع المضلة والفواقر الموحشة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقد أوضحت هذا في كتابي الجنة وأوضحه الشوكاني في القول المفيد، وأدب الطلب وغيره في غيرهما فمن أراد أن يقف على حقيقة هذه البدعة التي طبقت الأقطار الإسلامية فليرجع إليها، وعن الحسن في الآية قال: إن الرجل كان يكون بينه وبين الرجل خصومة أو منازعة. على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا دعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محق أذعن وعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سيقضي له بالحق. وإذا أراد أن يظلم فدعى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرض. وقال: انطلق إلى فلان فأنزل الله سبحانه (وإذا دعوا إلى الله ورسوله) إلى قوله: (هم الظالمون) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من كان بينه وبين أخيه شيء فدعاه إلى حكم من حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم لا حق له " أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
قال ابن كثير: [[ابن كثير 3/ 298.]] بعد أن ساق هذا المتن ما لفظه وهذا حديث غريب وهو مرسل: وقال ابن العربي: هذا حديث باطل فأما قوله فهو ظالم فكلام صحيح وأما قوله فلا حق له فلا يصح ويحتمل أن يريد أنه على غير الحق انتهى.
وأقول: وأما كون الحديث مرسلاً فظاهر وأما ما دعوى كونه باطلاً فمحتاجة إلى برهان فقد أخرجه ثلاثة من أئمة الحديث كما ذكرنا ويبعد كل البعد أن يتفقوا على ما هو باطل وليس في إسناده عند ابن أبي حاتم كذاب ولا وضاع ويشهد له ما أخرجه الطبراني عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " فمن دعي إلى سلطان فلم يجب فهو ظالم لا حق له " انتهى، ولا يخفاك أن قضاة العدل، وحكام الشرع الذين هم على الصفة التي قدمنا لك قريباً. هم سلاطين الدين المترجمون عن الكتاب والسنة، المبينون للناس ما نزل إليهم. ثم لما ذكر ما كان عليه أهل النفاق، أتبعه بما يجب على المؤمنين أن يفعلوه إذا دعوا إلى حكم الله ورسوله، فقال:
24:51Страница 356
إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥١
Когда верующих зовут к Аллаху и Его Посланнику, чтобы он рассудил их, они говорят: «Слушаем и повинуемся!». Именно они являются преуспевшими.
(إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله) أي: إلى كتاب الله العزيز وسنة رسوله المطهرة (لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) أي هذا القول، لا قولاً آخر، وهذا وإن كان على طريقة الخبر، فليس المراد به ذلك، بل المراد به تعليم الأدب الشرعي عند هذه الدعوة من أحد المتخاصمين للآخر، والمعنى أنه ينبغي للمؤمنين أن يكونوا هكذا، إذا سمعوا الدعاء المذكور، قابلوه بالطاعة والإذعان والإجابة. قال مقاتل وغيره: يقولون: سمعنا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأطعنا أمره، وإن كان ذلك فيما يكرهونه ويضرهم.
وقد قدمنا الكلام على الدعوة إلى الله ورسوله للحكم بين المتخاصمين،
وذكرنا من تجب الإجابة إليه من القضاة، ومن لا تجب، وهذه الآية على
إيجازها حاوية لكل ما ينبغي للمؤمنين أن يفعلوه. ثم أثنى سبحانه عليهم
بقوله:
(وأولئك) المؤمنون الذين قالوا هذا القول (هم المفلحون) أي: الناجون الفائزون بخيري الدنيا والآخرة، ثم أردف الثناء عليهم بثناء آخر فقال:
24:52Страница 356
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٥٢
Те, которые повинуются Аллаху и Его Посланнику, боятся Аллаха и исповедуют богобоязненность, обрели успех.
(وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ) هذه الجملة مقررة لما قبلها، من حسن حال المؤمنين، وترغيب من عداهم إلى الدخول في عدادهم والمتابعة لهم في طاعة الله ورسوله، في كتابه وسنته والخشية من الله عز وجل فيما مضى والتقوى له فيما يستقبل وفي (وَيَتَّقْهِ) قراءات من الجزم والكسر.
(فأولئك) أي: الموصوفون بما ذكر من الطاعة والخشية والتقوى (هم الفائزون) بالنعيم الدنيوي، والآخروي، لا من عداهم. وعن بعض الملوك أنه سأل عن آية كافية فتليت له هذه الآية، وهي جامعة لأسباب الفوز والفلاح الكاملة الشاملة وبالله التوفيق، وهو المستعان. ثم حكى سبحانه عن المنافقين أنهم لما كرهوا حكمه، أقسموا بأنه لو أمرهم بالخروج إلى الغزو لخرجوا، فقال:
24:53Страница 356
۞ وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَيَخۡرُجُنَّۖ قُل لَّا تُقۡسِمُواْۖ طَاعَةٞ مَّعۡرُوفَةٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٥٣
Они (лицемеры) приносят величайшие клятвы именем Аллаха о том, что если бы ты приказал им, то они непременно выступили бы в поход. Скажи: «Не клянитесь! Такая покорность хорошо известна. Воистину, Аллаху ведомо о том, что вы совершаете».
(وأقسموا بالله جهد أيمانهم) المعنى: يجهدون أيمانهم جهداً ومعناه طاقة ما قدروا أن يحلفوا، مأخوذ من قولهم: جهد نفسه إذا بلغ طاقتها، وأقصى وسعها، وقيل: التقدير مجتهدين في إيمانهم، كقولهم: افعل ذلك جهدك وطاقتك وقد خلط الزمخشري الوجهين فجعلهما واحداً. وقيل: جهد اليمين أن يحلف بالله ولا يزيد على ذلك شيئاً.
(لئن أمرتهم) بالخروج إلى الجهاد (ليخرجن) وليغزون، ولما كانت مقالتهم هذه كاذبة، وأيمانهم فاجرة رد الله عليهم زاجراً فقال: (قل لا تقسموا) أي لا تحلفوا على ما تزعمونه من الطاعة والخروج إلى الجهاد إن أمرتم به. وهاهنا تمّ الكلام ثم ابتدأ فقال:
(طاعة معروفة) أي طاعتهم طاعة معروفة بأنها طاعة نفاقية لم تكن عن اعتقاد، وقيل: طاعة معروفة أولى بكم من أيمانكم. وقيل: لتكن منكم طاعة، أو لتوجد، وفي هذا ضعف لأن الفعل لا يحذف إلا إذا تقدم ما يشعر به، وقيل: أمركم طاعة، بل قال الواسطي: إنه الأولى لأن الخبر محط الفائدة، وعليه فالمعنى: أمركم الذي يطلب منكم طاعة معروفة معلومة، لا يشك فيها ولا يرتاب. وقرئ: طاعةً بالنصب أي أطيعوا طاعة.
(إن الله خبير بما تعلمون) من الطاعة بالقول، وما تشمرونه من المخالفة بالفعل وهذا تعليل لما قبلها من كون طاعتهم طاعة نفاق. ثم أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمرهم بطاعة الله ورسوله، فقال: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56)
24:54Страница 357
قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٥٤
Скажи: «Повинуйтесь Аллаху и повинуйтесь Посланнику». Если вы отвернетесь, то ведь он отвечает за то, что возложено на него, а вы отвечаете за то, что возложено на вас. Но если вы подчинитесь ему, то последуете прямым путем. На Посланника возложена только ясная передача откровения.
(قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) طاعة ظاهرة وباطنة، بخلوص اعتقاد وصحة نية وهذا التكرير منه سبحانه لتأكيد وجوب الطاعة عليهم، فإن قوله: (قل لا تقسموا طاعة معروفة) في حكم الأمر بالطاعة وقيل: إنهما مختلفان فالأول نهى بطريق الرد والتوبيخ، والثاني أمر بطريق التكليف لهم والإيجاب عليهم.
(فإن تولوا) خطاب للمأمورين وفيه رجوع من الخطاب مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الخطاب لهم لتأكيد الأمر عليهم والمبالغة في العناية بهدايتهم إلا الطاعة والإنقياد.
وجواب الشرط قوله: (فإنما عليه) أي: على النبي (ما حمل) مما أمر به من التبليغ وقد فعل (وعليكم ما حملتم) أي: ما أمرتم به من الطاعة والإجابة، وهو وعيد لهم كأنه قال لهم: فإن توليتم فقد صرتم حاملين للحمل الثقيل، وفيه المشاكلة.
(وإن تطيعوه) فيما أمركم به ونهاكم عنه (وتهتدوا) إلى الحق وترشدوا إلى الخير وتفوزوا بالأجر. قد أخرج مسلم والترمذي وغيرهما عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال: قدم زيد بن أسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أرأيت إن كان علينا أمراء يأخذون منا الحق ولا يعطونا؟ قال: " فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم " [[مسلم 1846 - الترمذي كتاب الفتن الباب 30.]]. وعن جابر أنه سئل إن كان على إمام فاجر، فلقيت معه أهل ضلالة، أقاتل؟ أم لا؟ قال: قاتل أهل الضلالة أينما وجدتهم.
وعلى الإمام ما حمل وعليكم ما حملتم (و) جملة (ما على الرسول إلا البلاغ المبين) مقررة لما قبلها واللام إما للعهد فيراد بالرسول نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وإما للجنس فيراد كل رسول والبلاغ المبين: التبليغ الواضح أو الموضح، والمعنى: إن الرسول قد أدى البلاغ فأدوا أيضاً أنتم ما عليكم من طاعته.
24:55Страница 357
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٥٥
Аллах обещал тем из вас, которые уверовали и совершали праведные деяния, что Он непременно сделает их наместниками на земле, подобно тому, как Он сделал наместниками тех, кто был до них. Он непременно одарит их возможностью исповедовать их религию, которую Он одобрил для них, и сменит их страх на безопасность. Они поклоняются Мне и не приобщают сотоварищей ко Мне. Те же, которые после этого откажутся уверовать, являются нечестивцами.
(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات) الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولمن معه و (من) للبيان. وقيل: للتبعيض والجملة مقررة لما قبلها، من أن طاعتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبب لهدايتهم وهذا وعد من الله سبحانه لمن آمن بالله وعمل الأعمال الصالحات بالاستخلاف لهم، كما قال سبحانه.
(ليستخلفنهم في الأرض) بدلاً عن الكفار، وهو وعد يعم جميع الأمة، وقيل هو خاص بالصحابة، ولا وجه لذلك فإن الإيمان، وعمل الصالحات لا يختص بهم. بل يمكن وقوع ذلك من كل واحد من هذه الأمة. ومن عمل بكتاب الله وسنة رسوله فقد أطاع الله ورسوله. واللام في (ليستخلفنهم) جواب لقسم محذوف أو جواب للوعد، وتنزيله منزلة القسم لأنه ناجز لا محالة والمعنى ليجعلنهم فيها خلفاء يتصرفون فيها تصرف الملوك في مملوكاتهم، وقد أبعد من قال إنها مختصة بالخلفاء الأربعة أو بالمهاجرين أو أن المراد بالأرض أرض مكة. وقد عرفت أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
قال ابن العربي: إنها بلاد العرب والعجم وهو الصحيح لأن أرض مكة محرمة على المهاجرين ففي الحديث لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن توفي بمكة وقال في الصحيح أيضاً يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً، وظاهر قوله (كما استخلف الذين من قبلهم) كل من استخلفه الله في أرضه فلا يخص ذلك بني إسرائيل ولا أمة من الأمم دون غيرها قرئ على البناء للفاعل والمفعول.
(وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم) معطوفة على ليستخلفنهم داخلة تحت حكمه كائنة من جملة الجواب، والمراد بالتمكين هنا التثبيت والتقرير أي يجعله الله ثابتاً مقرراً ويوسع لهم في البلاد ليملكوها ويظهر دينهم على جميع الأديان، والمراد بالدين هنا الإسلام كما في قوله (ورضيت لكم الإسلام ديناً)، ذكر سبحانه وتعالى الاستخلاف لهم أولاً وهو جعلهم ملوكاً، وذكر التمكين ثانياً فأفاد ذلك أن هذا الملك ليس على وجه العروض والطروّ بل على وجه الاستقرار والثبوت بحيث يكون الملك لهم ولعقبهم من بعدهم.
(وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمناً) معطوفة على التي قبلها وقرئ من أبدل ومن بدل وهما لغتان وزيادة البناء تدل على زيادة المعنى فقراءة التشديد أرجح من التخفيف، وزعم ثعلب أن بينهما فرقاً، وأنه يقال بدلته أي غيرته وأبدلته أزلته وجعلت غيره مكانه قال النحاس: وهذا القول صحيح والمعنى أنه سبحانه يجعل لهم مكان ما كانوا فيه من الخوف من الأعداء أمناً ويذهب عنهم أسباب الخوف الذي كانوا فيه بحيث لا يخشون إلا الله سبحانه ولا يرجون غيره.
وقد كان المسلمون قبل الهجرة وبعدها بقليل في خوف شديد من المشركين، لا يخرجون إلا في السلاح، ولا يمسون ولا يصبحون إلى على ترقب لنزول المضرة بهم من الكفار، ثم صاروا في غاية الأمن، والدعة وأذل الله لهم شياطين المشركين وفتح عليهم البلاد ومهد لهم في الأرض ومكنهم منها فللَّه الحمد.
وعن البراء قال: فينا نزلت ونحن في خوف شديد، وعن أبي العالية قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة نحواً من عشر سنين يدعون إلى الله وحده وإلى عبادته وحده لا شريك له سراً وهم خائفون، ولا يؤمرون بالقتال حتى أمروا بالهجرة إلى المدينة، فقدموا المدينة فأمرهم الله بالقتال وكانوا بها خائفين، يمسون في السلاح ويصبحون في السلاح، فغبروا بذلك ما شاء الله، ثم أن رجلاً من أصحابه قال: يا رسول الله ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لن تغبروا إلا يسيراً حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبياً ليست فيهم حديدة " فأنزل الله وعد الله الذين آمنوا إلى آخر الآية فأظهر الله نبيه على جزيرة العرب فأمنوا ووضعوا السلاح.
ثم إن الله قبض نبيه فكانوا كذلك آمنين في زمان أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم. حتى وقعوا فيما وقعوا وكفروا النعمة فأدخل الله عليهم الخوف الذي كان رفع عنهم واتخذوا الحجر والشرط وغيروا فغير ما بهم. وعن أُبيّ بن كعب قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة كانوا لا يبيتون إلا في السلاح ولا يصبحون إلا فيه. فقالوا: أترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله، فنزلت هذه الآية، وأنجز الله وعده وأظهرهم على جزيرة العرب وافتتحوا أبعد بلاد المشرق والمغرب ومزقوا ملك الأكاسرة وملكوا خزائنهم واستولوا على الدنيا.
وفي الآية أوضح دليل على صحة خلافة أبي بكر الصديق، والخلفاء الراشدين بعده لأن المستخلفين الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم هم وفي أيامهم كانت الفتوحات العظيمة وفتحت كنوز كسرى وغيره من الملوك وحصل الأمن والتمكين وظهور الدين، وعن سفينة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً ثم قال: أمسك خلافة أبي بكر سنتين وخلافة عمر عشر سنين وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة وعلي ستاً قال علي: قلت لحماد القائل لسعيد: أمسك سفينة قال: نعم. أخرجه [[أبو داوود كتاب السنة باب 8 - الترمذي، كتاب الفتن باب 48.]] أبو داود والترمذي.
قلت وفيه إجمال، تفصيله أن خلافة أبي بكر كانت سنتين وثلاثة أشهر وخلافة عمر كانت عشر سنين وستة أشهر وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة وخلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر وعلى هذا تكون مدة خلافة الأئمة الأربعة تسعة وعشرين سنة وستة أشهر وكملت ثلاثين سنة بخلافة الحسن وكانت ستة أشهر ثم نزل عنها والله أعلم.
وجملة (يعبدونني) حالية أو مستأنفة مسوقة للثناء عليهم، وفيه أوجه سبعة ذكرها السمين (لا يشركون بي شيئاً) أي يعبدونني غير مشركين بي في العبادة شيئاً من الأشياء. وقيل معناه لا يراؤن بعبادتي أحداً، وقيل معناه لا يخافون أحداً غيري قاله ابن عباس وقيل معناه لا يحبون غيري.
(ومن كفر) هذه النعم (بعد ذلك) الوعد الصحيح، أي: من استمر على الكفر أو من كفر بعد الإيمان (فأولئك هم الفاسقون) أي الكاملون في الفسق وهو الخروج عن الطاعة، والطغيان في الكفر وعن مجاهد قال: الفاسقون العاصون. وعن أبي العالية قال: الكفر بهذه النعمة ليس الكفر بالله، ولذلك قال الفاسقون ولم يقل الكافرون. قال أهل التفسير: أو من كفر بهذه النعمة، وجحد حقها الذين قتلوا عثمان فلما قتلوه غير الله ما بهم من الأمن وأدخل عليهم الخوف حتى صاروا يقتتلون بعد أن كانوا إخواناً والقصة معروفة.
24:56Страница 357
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٥٦
Совершайте намаз, выплачивайте закят и повинуйтесь Посланнику, - быть может, вы будете помилованы.
(وأقيموا الصلاة) أي فآمنوا واعملوا الصالحات وأقيموا الصلاة (وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول) قد تقدم الكلام على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وكرر الأمر بطاعة الرسول للتأكيد وخصه بالطاعة لأن طاعته طاعة الله، ولم يذكر ما يطيعونه فيه لقصد التعميم كما يشعر به الحذف على ما تقرر في لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58)
علم المعاني من أن مثل هذا الحذف مشعر بالتعميم (لعلكم ترحمون) أي
افعلوا ما ذكر راجين أن يرحمكم الله سبحانه.
24:57Страница 357
لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٥٧
Не думай, что неверующие могут спастись на земле. Их пристанищем будет Огонь. Как же скверно это место прибытия!
(لا تحسبن) بالفوقية أي لا تحسبن يا محمد وقرئ بالتحتية (الذين كفروا معجزين) فائتين وقال قتادة: سابقين (في الأرض) وقد تقدم تفسيره وتفسير ما بعده (ومأواهم النار) عطف خبر على إنشاء أو على مقدر أي بل هم مقهورون مدركون، ومأواهم (ولبئس المصير) أي المرجع النار ولما فرغ سبحانه من ذكر ما ذكره من دلائل التوحيد رجع إلى ما كان فيه من الاستئذان فذكره هاهنا على وجه أخص فقال.
24:58Страница 357
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّٰتٖۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ ثَلَٰثُ عَوۡرَٰتٖ لَّكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ وَلَا عَلَيۡهِمۡ جُنَاحُۢ بَعۡدَهُنَّۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٨
О те, которые уверовали! Пусть невольники, которыми овладели ваши десницы, и те, кто не достиг половой зрелости, спрашивают у вас разрешения войти в покои в трех случаях: до рассветного намаза, когда вы снимаете одежду в полдень и после вечернего намаза. Вот три времени наготы для вас. Ни на вас, ни на них нет греха за вход без разрешения, помимо этих случаев, ведь вы посещаете друг друга. Так Аллах разъясняет вам знамения. Аллах - Знающий, Мудрый.
(يا أيها الذين آمنوا) الخطاب للمؤمنين ويدخل المؤمنات فيه تغليباً كما في غيره من الخطابات، قال العلماء: هذه الآية خاصة ببعض الأوقات واختلفوا في المراد بقوله: (ليستأذنكم) على أقوال أنها منسوخة قاله سعيد بن المسيب وقال سعيد بن جبير: إن الأمر فيها للندب لا للوجوب، وقيل كان ذلك واجباً حيث كانوا لا أبواب لهم، ولو عاد الحال لعاد الوجوب حكاه المهدوي عن ابن عباس، وقيل إن الأمر هاهنا للوجوب وإن الآية حكمة غير منسوخة وإن حكمها ثابت على الرجال والنساء، قال القرطبي: وهو قول أكثر العلماء وقال السلمي: إنها خاصة بالنساء وقال ابن عمر: هي خاصة بالرجال دون النساء، والمراد بقوله.
(الذين ملكت أيمانكم) العبيد والإماء وعن مقاتل بن حيان قال: بلغنا أن رجلاً من الأنصار وأمرأته أسماء بنت مرشدة صنعا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم طعاماً فقالت أسماء: يا رسول الله ما أقبح هذا إنه ليدخل على المرأة وزوجها وهما في ثوب واحد -غلامهما- بغير إذن فأنزل الله في ذلك هذه الآية يعني بها العبيد والإماء، وعن السدي قال: كان أناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الساعات ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة فأمرهم الله أن يأمروا المملوكين والغلمان أن لا يدخلوا عليهم في تلك الساعات إلا بإذن، فلا يرد كيف أمرهم الله بالاستئذان؟ مع أنهم غير مكلفين ولو كان المقصود أمرهم بالذات لما كان لتخصيص النداء والخطاب بالمؤمنين وجه.
(والذين لم يبلغوا الحلم منكم) أي الصبيان والمراد الأحرار قرئ الحلم بسكون اللام وبضمها قال الأخفش: الحلم من حلم الرجل بفتح اللام ومن الحلم حلم بضم اللام يحلم بكسرها، واتفقوا على أن الاحتلام بلوغ واختلفوا فيما إذا بلغ خمس عشرة سنة ولم يحتلم فقال أبو حنيفة: لا يكون بالغاً حتى يبلغ ثماني عشرة سنة ويستكملها، والجارية سبع عشرة سنة وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد في الغلام والجارية بخمس عشرة سنة يصير مكلفاً وتجري عليه الأحكام وإن لم يحتلم.
(ثلاث مرات) أي ثلاثة أوقات في اليوم والليلة، وعبر عن الأوقات بالمرات لأن الأصل وجوب الاستئذان هو بسبب مقارنة تلك الأوقات لمرور المستأذنين بالمخاطبين لا نفس الأوقات، وانتصاب ثلاث مرات على المصدرية أي ثلاث استئذانات، ورجح هذا أبو حيان وقال: لأنك إذا قلت ضربتك ثلاث مرات لا يفهم منه إلا ثلاث ضربات، أو منصوب على الظرفية أي ثلاث أوقات ثم فسر تلك الأوقات بقوله.
(من قبل صلاة الفجر) وذلك لأنه وقت القيام عن المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة وربما يبيت عرياناً أو على حالة لا يجب أن يراه غيره فيها (وحين تضعون ثيابكم) التي تلبسونها في النهار (من) شدة حر (الظهيرة) وذلك عند انتصاف النهار فإنهم قد يتجردون عن الثياب لأجل القيلولة (من) للبيان أو بمعنى في أو بمعنى اللام ثم ذكر سبحانه الوقت الثالث فقال:
(ومن بعد صلاة العشاء) وذلك لأنه وقت التجرد عن ثياب اليقظة والخلوة بالأهل والالتحاف بثياب النوم، ثم أجمل سبحانه هذه الأوقات بعد التفصيل بقوله (ثلاث عورات لكم) أي أوقات ثلاث عورات وقيل جعل نفس ثلاث مرات نفس ثلاث عورات مبالغة وقيل هو ثلاث.
وقال أبو حاتم: النصب ضعيف مردود، وقال الفراء: الرفع أحب إلي، قال الكسائي: العورات الساعات التي تكون فيها العورة، قال الزجاج: المعنى ليستأذنكم أوقات ثلاث عورات، وعورات جمع عورة وهي في الأصل الخلل.
ثم غلب في الخلل الواقع فيما يهم حفظه ويتعين ستره أي هي ثلاث أوقات، يختل فيها الستر، وقرئ عَورات بفتح الواو وهي لغة هذيل وتميم. فإنهم يفتحون عين فعلات سواء كان واواً أو ياء. والجملة مستأنفة، مسوقة لبيان علة وجوب الاستئذان.
عن عبد الله بن سويد قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العورات الثلاث فقال: " إذا أنا وضعت ثيابي بعد الظهيرة لم يلج عليَّ أحد من الخدم من الذين لم يبلغوا الحلم، ولا أحد لم يبلغ الحلم من الأحرار إلا بإذن، وإذا وضعت ثيابي بعد صلاة العشاء ومن قبل صلاة الصبح " أخرجه ابن مردويه.
وعن ابن عباس قال: إنه لم يؤمن بها أكثر الناس يعني آية الإذن. وإني لآمر جاريتي هذه، الجارية قصيرة قائمة على رأسه أن تستأذن علي، وعنه قال: ترك الناس ثلاث آيات لم يعملوا بهن هذه الآية والآية التي في سورة النساء (وإذا حضر القسمة) الآية، والآية التي في الحجرات (إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم).
وعنه قال: إذا خلا الرجل بأهله بعد العشاء فلا يدخل عليه صبي ولا خادم إلا بإذنه حتى يصلي الغداة، وإذا خلا بأهله عند الظهر فمثل ذلك. ورخص لهم في الدخول فيما بين ذلك بغير إذن وهو قوله (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن) فأما من بلغ الحلم فإنه لا يدخل على الرجل وأهله إلا بإذن على كل حال. وهو قوله:
24:59Страница 358
وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٩
Когда дети из вашего числа достигнут половой зрелости, то пусть они спрашивают разрешения, как спрашивают разрешения те, кто старше их. Так Аллах разъясняет вам Свои знамения. Аллах - Знающий, Мудрый.
(وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم).
وعنه أن رجلاً سأله عن الاستئذان في الثلاث العورات، التي أمر الله بها في القرآن فقال: إن الله ستير يحب الستر، وكان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم ولا حجاب في بيوتهم، فربما فجأ الرجل خادمه، أو ولده أو يتيم في حجره، وهو على أهله، فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العورات التي سمي الله، ثم جاء الله بعد بالستور، فبسط عليهم في الرزق، فاتخذوا الستور واتخذوا الحجال، فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أمروا به.
وعن ابن عمر في الآية قال: هي على المذكور دون الإناث. ولا وجه هذا التخصيص، فالاطلاع على العورات في هذه الأوقات كما يكرهه الإنسان من الذكور يكرهه من الإناث. وعن السلمي قال: هي في النساء خاصة، والرجال يستأذنون على كل حال بالليل والنهار.
وعن ابن مسعود قال: عليكم إذن على أمهاتكم، وعنه قال: يستأذن الرجل على أبيه وأمه وأخته، أخرجه البخاري في الأدب وعن جابر نحوه، وسئل الشعبي عن هذه الآية أمنسوخة هي؟ قال: لا والله. قال السائل: إن الناس لا يعلمون بها، قال: والله المستعان. وقال سعيد بن جبير: إن ناساً يقولون أن هذه الآية نسخت والله ما نسخت ولكنها مما تهاون به الناس وقال سعيد بن المسبب: إنها منسوخة والأول أولى.
(لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ) أي ليس على المماليك ولا على الصبيان إثم في الدخول بغير استئذان، لعدم ما يوجبه من مخالفة الأمر، والاطلاع على العورات، بعد كل واحدة من هذه العورات الثلاث، وهي الأوقات المتخللة بين كل اثنين منها، والجملة مستأنفة مقررة للأمر بالاستئذان في تلك الأحوال خاصة. وقال أبو البقاء (بعدهن) أي بعد استئذانهم فيهن، ورُدّ بأنه لا حاجة إلى هذا التقدير، الذي ذكره، بل المعنى ليس عليكم جناح ولا عليهم أي العبيد والإماء والصبيان في عدم الاستئذان بعد هذه الأوقات المذكورة.
(طوافون) أي هم طوافون (عليكم) والجملة مستأنفة مبينة للعذر رخص في ترك الاستئذان والمعنى يطوفون عليكم، ومنه الحديث في الهرة إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات. أي هم خدمكم فلا بأس أن يدخلوا عليكم في غير هذه الأوقات بغير إذن (بعضكم) يطوف. أو طائف (على بعض) والجملة تدل مما قبلها، أو مؤكدة لها، والمعنى أن كلا منكم يطوف على صاحبه، العبيد على الموالي والموالي على العبيد، وإنما أباح سبحانه الدخول في غير تلك الأوقات، الثلاثة بغير استئذان لأنها كانت العادة أنهم لا يكشفون عوراتهم في غيرها.
(كذلك) أي مثل ذلك التبيين (يبين الله لكم الآيات) الدالة على ما شرعه لكم من الأحكام (والله عليم) أي كثير العلم بالمعلومات (حكيم) كثير الحكمة في أفعاله.
وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60)
(وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم) بين سبحانه هاهنا حكم الأطفال الأحرار إذا بلغوا الحلم، بعد ما بين فيما مر حكم الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، في أنه لا جناح عليهم في ترك الاستئذان، فيما عدا الأوقات الثلاثة فقال (فليستأذنوا) إذا دخلوا عليكم في جميع الأوقات (كما استأذن الذين من قبلهم) الموصول عبارة عن الذين قيل لهم لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا الآية، والمعنى استئذاناً كما استأذن الأحرار الكبار الذين أمروا بالاستئذان من غير استثناء.
قال عطاء: واجب على الناس أن يستأذنوا إذا احتلموا، أحراراً كانوا، أو عبيداً. وسئل حذيفة أيستأذن الرجل على والدته؟ قال: نعم. إن لم تفعل رأيت منها ما تكره. وقال الزهري وسعيد بن المسيب: يستأذن الرجل على أمه وفي هذا المعنى نزلت هذه الآية.
(كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم) بأمور خلقه فيما يبين من الأحكام (حكيم) بما دبر وشرع من مصالح الأنام
24:60Страница 358
وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٦٠
Нет греха на престарелых женщинах, которые не надеются на замужество, если они снимут верхнюю одежду, не показывая своей красы. Но воздерживаться от этого лучше для них. Аллах - Слышащий, Знающий.
(والقواعد من النساء) المراد بهن العجائز اللاتي قعدن عن الحيض، أو عن الاستمتاع، أو عن الولد من الكبر، فلا يلدن ولا يحضن واحدتها قاعد، بلا هاء ليدل حذفها على أنه قعود الكبر، كما قالوا امرأة حامل ليدل حذف الهاء على أنه حمل حبل ويقال قاعدة في بيتها، وحاملة على ظهرها، قال الزجاج: هن اللاتي قعدن عن التزويج وهو معنى قوله:
(اللاتي لا يرجون نكاحاً) أي لا يطمعن فيه لكبرهن، وقال أبو عبيدة: اللاتي قعدن عن الولد وليس هذا بمستقيم، لأن المرأة تقعد عن الولد وفيها مستمتع. وقيل هن العجائز اللواتي إذا رآهن الرجال استقذروهن. فأما من كانت فيها بقية جمال، وهي محل الشهوة فلا تدخل في حكم هذه الآية، ثم ذكر سبحانه حكم القواعد فقال:
(فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن) التي تكون على ظاهر البدن كالجلباب، والرداء الذي فوق الثياب، والقناع الذي فوق الخمار، ونحوها، لا الثياب إلى العورة الخاصة، والخمار. وإنما جاز لهن ذلك لانصراف الأنفس عنهن، إذ لا رغبة للرجال فيهن، فأباح الله سبحانه لهن ما لم يبحه لغيرهن. وعن ابن عباس في الآية قال: هي المرأة لا جناح عليها أن تجلس في بيتها بدرع وخمار، وتضع عنها الجلباب، ما لم تتبرج بما كرهه الله. وعنه أنه كان يقرأ أن يضعن من ثيابهن، ويقول: هو الجلباب، وعن ابن عمر قال: تضع الجلباب، وعن ابن مسعود مثله، وزاد الرداء، ثم استثنى حالة من حالاتهن فقال:
(غير متبرجات بزينة) أي غير مظهرات للزينة التي أمرن بإخفائها في قوله (ولا يبدين زينتهن) لينظر إليهن الرجال، أو زينة خفية كقلادة، وسوار وخلخال. والتبرج التكشف، والظهور للعيون والتكلف في إظهار ما يخفي وإظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال، ومنه بروج مشيدة، وبروج السماء. ومنه قولهم سفينة بارجة أي لا غطاء عليها.
(وأن يستعففن) أي وأن يتركن وضع الثياب، ويطلبن العفة عنه، وقرئ بغير السين (خير لهن والله سميع عليم) أي كثير السماع، والعلم بليغهما.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии