Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском
Ан-Намль 27:18–34
27:18Страница 378
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٨
Когда они прибыли в долину муравьев, муравьиха сказала: «О муравьи! Войдите в свои жилища, чтобы Сулейман (Соломон) и его воины не погубили вас, даже не почувствовав этого».
(حتى إذا أتوا) حتى هي التي يبتدأ بعدها الكلام؛ وتكون غاية لما قبلها والمعنى فهم يوزعون إلى حضور هذه الغاية، وهي إتيانهم (على وادي النمل) أي: فهم يسيرون ممنوعاً بعضهم من مفارقة بعض، حتى إذا أتوا على مكان فيه نمل كثير، وعدّى بـ (على) لأنهم كانوا محمولين على الريح، فهم مستعلون والمعنى أنهم قطعوا الوادي وبلغوا آخره، قال كعب: وادي النمل بالطائف.
وقال قتادة ومقاتل: هو بالشام، والنمل حيوان معروف شديد الإحساس والشم، حتى إنه يشم للشيء من بعيد، ويدخر قوته، ومن شدة إدراكه أنه يفلق الحبة فلقتين خوفاً من الإنبات ويفلق حبة الكسبرة أربع فلق، لأنها إذا فلقت فلقتين نبتت، ويأكل في عامه نصف ما جمع ويستبقي باقيه عدة.
ووقف القراء جميعهم على (واد) بدون ياء اتباعاً للرسم، حيث لم يحذف لالتقاء الساكنين، كقوله: الذين جابوا الصخر بالواد، إلا الكسائي، فإنه وقف بالياء، قال: لأن الموجب للحذف إنما هو التقاء الساكنين بالوصل.
(قالت نملة) [[لا نملك إلا أن نقول كما قال المصنف عن مثل هذا الكلام الذي هو " بلا إسناد صحيح متصل يعتمد عليه ويصار إليه " وسيأتي للمصنف مزيد. المطيعي.]] ملكة النمل، على وجه النصيحة قولاً مشتملاً على حروف وأصوات، وكانت عرجاء ذات جناحين، وهي من الحيوانات التي تدخل الجنة، قاله سليمان الجمل. قيل: وكانت أنثى بدليل تأنيث الفعل المسند إليها، وبه قال أبو حنيفة، ورد هذا أبو حيان فقال: لحاق التاء في (قالت) لا يدل على أن النملة مؤنثة، بل يصح أن يقال في المذكر قالت، لأن نملة وإن كانت بالتاء فإنها مما لا يتميز فيه المذكر من المؤنث، بتذكير الفعل ولا بتأنيثه، بل يتميز بالإخبار عنه بأنه ذكر أو أنثى، ولا يتعلق بمثل هذا كثير فائدة، ولا بالتعرض لاسم النملة، ولا بذكر القصص الموضوعة والأحاديث المكذوبة.
وقرئ النمل والنملة بزنة رجل وسمرة، وقرئ بضمتين فيهما، ثم قيل: نمل هذا الوادي صغار، وهو النمل المعروف، أو كبار كالبخاتي أو كالذئاب، والأول هو المشهور والجملة جواب (إذا) كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرت ونبهت سائر النمل منادية لها قائلة:
(يا أيها النمل) وقد اشتمل هذا القول منها على أحد عشر نوعاً من البلاغة:
أولها: النداء بـ (يا).
وثانيها: أنها كنت بأي.
وثالثها: نبهت بها التنبيه.
ورابعها: سمعت بقولها النمل.
وخامسها: أمرت بقولها: (ادخلوا).
وسادسها: نصت بقولها (مساكنكم) جعل خطاب النمل كخطاب العقلاء، لفهمها لذلك الخطاب. والمساكن هي الأمكنة التي تسكن النمل فيها وقرأ أبي: أدخلن مساكنكن: وقرئ: مسكنكم.
وسابعها: حذرت بقولها (لا يحطمنكم) أي: لا يكسرنكم، والحطم الكسر. يقال: حطمته حطماً أي كسرته كسراً فانحطم، وتحطم تكسر، والتحطيم التكسير، والحطام ما تكسر من اليبس، وهذا النهي هو في الظاهر للنمل، وفي الحقيقة لسليمان، فهو من باب لا أرينك هاهنا، أو بدل من الأمر، أو جواب للأمر، وهو ضعيف يدفعه نون التأكيد لأنه من ضرورات الشعر.
وقرئ: لا يحطمنكم بضم الياء وفتح الحاء وتشديد الطاء.
وثامنها: خصت بقولها: (سليمان).
وتاسعها: عمت بقولها (وجنوده) وأرادت جنود سليمان فجاءت بما هو أبلغ.
وعاشرها: أشارت بقولها (وهم).
وحادي عشرها: عذرت بقولها:
(لا يشعرون) أي بحطمكم، ولا يعلمون بمكانكم. أي لو شعروا لم يفعلوا، قالت ذلك على وجه العذر، واصفة لهم بالعدل، كأنها عرفت أن النبي معصوم، وجنده محفوظ، فلا يقع منهم حطم هذه الحيوانات، إلا على سبيل السهو، وهذا تنبيه عظيم على وجوب الجزم بعصمة الأنبياء وحفظ أصحابهم، وفيه أن الرافضة الذين ينسبون الظلم وحطم الحقوق إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أهل بيته وعترته، هم أقل وأضعف رأياً من تلك النملة فإنها اعتقدت في جنود سليمان العدل، وهؤلاء اعتقدوا بأصحابه - صلى الله عليه وسلم - الظلم وشتان بينهما، وقيل: إن المعنى والنمل لا يشعرون أن سليمان يفهم مقالتها وهو بعيد جداً.
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21)
27:19Страница 378
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩
Он улыбнулся, рассмеявшись от ее слов. Он сказал: «Господи! Внуши мне быть благодарным за Твою милость, которую Ты оказал мне и моим родителям, и совершать праведные деяния, которыми Ты будешь доволен. Введи меня по Своей милости в число Своих праведных рабов».
(فتبسم) سليمان ابتداء (ضاحكاً) انتهاء (من قولها) وقرئ: ضحكاً، وعلى الأول حال مؤكدة، لأنه قد فهم الضحك من التبسم، وقيل: حال مقدرة، لأن التبسم أول الضحك، وقيل: لما كان التبسم قد يكون للغضب كان الضحك مبيناً له، وقيل: إن ضحك الأنبياء هو التبسم لا غير، وعلى الثاني: مصدر منصوب بفعل محذوف.
وكل من التبسم والضحك والقهقهة انفتاح في الفم، لكن الأول انفتاح بلا صوت أصلاً، والثاني مع صوت خفيف، والثالث مع صوت قوي، وكان ضحك سليمان تعجباً من قولها وفهمها واهتدائها إلى تحذير النمل، أو فرحاً لظهور عدله.
(وقال رب أوزعني) قد تقدم بيان معناه قريباً في قوله: فهم يوزعون، قال في الكشاف: وحقيقة أوزعني اجعلني أزع شكر نعمتك عندي، وأكفه وارتبطه لا ينفلت عني حتى لا أنفك شاكراً لك، انتهى. قال الواحدي: أوزعني أي: ألهمني، وبه قال قتادة، وعن الحسن مثله، يقال: فلان موزع بكذا، أي: مولع به. قال القرطبي: وأصله من وزع فكأنه قال: كفني عما يسخطك، انتهى. وقال الزجاج: معناه امنعني أن أكفر نعمتك، وهو تفسير باللازم.
(أن أشكر نعمتك التي أنعمت) بها (علي) مفعول ثان لأوزعني، أي: من النبوة والملك والعلم.
(وعلى والدي) الدعاء منه بأن يوزعه الله شكر نعمته على والديه، كما أوزعه شكر نعمته عليه، لأن الإنعام عليهما إنعام عليه، وذلك يستوجب الشكر منه لله سبحانه. قال أهل الكتاب: وأمه هي زوجة أوريا بوزن قوتلا، التي امتحن الله بها داود، قاله القرطبي، والله أعلم بصحته، ثم طلب أن يضيف الله له لواحق نعمه إلى سوابقها، ولا سيما النعم الدينية فقال:
(وأن أعمل صالحاً) في بقية عمري (ترضاه) مني، ثم دعا أن يجعله الله سبحانه في الآخرة داخلاً في زمرة الصالحين، فإن ذلك هو الغاية التي يتعلق بها الطلب فقال: (وأدخلني) الجنة (برحمتك في عبادك الصالحين) من النبيين أو صلحاء العباد، والمعنى أدخلني في جملتهم، وأثبت اسمي في أسمائهم واحشرني في زمرتهم إلى دار الصالحين وهي الجنة، أو في بمعنى مع، والصالح الكامل هو الذي لا يعصي الله، ولا يفعل معصية، ولا يهم بها، وهذه درجة عالية.
اللهم وإني أدعوك بما دعاك به هذا النبي الكريم. فتقبل ذلك مني وتفضل علي به، فإني وإن كنت مقصراً في العمل، ففضلك الواسع هو سبب الفوز بالخير، ورحمتك أرجى عندي من عملي، فهذه الآية منادية بأعلى صوت، وأوضح بيان بأن دخول الجنة التي هي دار المتقين بالتفضل منك لا بالعمل منهم، كما قال رسولك الصادق المصدوق، فيما ثبت عنه في الصحيح: " سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل الجنة أحد بعمله "، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: " ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته " فإذا لم يكن إلا بفضلك الواسع فترك طلبه منك عجز، والتفريط في التوسل إليك بالإيصال إليه تضييع.
ثم شرع سبحانه في ذكر قصة بلقيس وما جرى بينها وبين سليمان وذلك بدلالة الهدهد فقال:
27:20Страница 378
وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ ٢٠
Осматривая птиц, он сказал: «Что со мной? Почему я не вижу удода? Или же он оказался в числе отсутствующих?
(وتفقد الطير) التفقد تطلب ما غاب عنك، وتعرف أحواله. والطير اسم جنس لكل ما يطير، والمعنى أنه تطلب ما فقد من الطير، وتعرف حال ما غاب منها، وكانت الطير تصحبه في سفره وتظله بأجنحتها.
(فقال ما لي) وقرئ بسكون الياء (لا أرى الهدهد)؟ أي ما للهدهد لا أراه؟ فهذا من الكلام المقلوب الذي تستعمله العرب كثيراً. وقيل: لا حاجة إلى ادعاء القلب، إذ المعنى صحيح بدونه، بل هو استفهام واستخبار عن المانع له من رؤية الهدهد، كأنه قال: ما لي لا أراه هل ذلك لساتر يستره عنه؟ أو لشيء آخر؟
قال الكلبي: ولم يكن له في مسيره إلا هدهد واحد، والهدهد معروف.
ثم ظهر له أنه غائب فقال: (أم كان من الغائبين)؟ فلم أره لغيبته، و (أم) هي المنقطعة التي بمعنى الإضراب، عن ابن عباس أنه سئل: كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟ فقال: إن سليمان نزل منزلاً فلم يدر ما بعد الماء، وكان الهدهد يدل سليمان على الماء، فأراد أن يسأله عنه ففقده، قال سعيد بن جبير: لما ذكر ابن عباس رضي الله عنه هذا قيل له: كيف ذلك: والهدهد ينصب له الفخ يلقى عليه التراب ويضع له الصبي الحباله فيغيبها فيصيده فقال: إذا جاء القضاء، ونزل القدر، ذهب اللب، وعمي البصر، فلما تحقق الغيبة قال:
27:21Страница 378
لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ٢١
Я подвергну его суровым мучениям или же зарежу его, если он не приведет ясного довода».
(لأعذبنه عذاباً شديداً) اختلفوا في هذا العذاب الشديد ما هو؟ فقال ابن عباس ومجاهد وابن جريج: هو أن ينتف ريشه جميعاً وروي نحو هذا عن جماعة من التابعين؛ وقال يزيد ابن رومان: هو أن ينتف ريش جناحيه وقيل: يحبسه مع أضداده، وقيل: أن يمنعه من خدمته وقيل: إلقاءه في الشمس وقيل: التفريق بينه وبين إلفه. وقيل: إلزامه خدمة أقرانه. وقيل: إيداعه في القفص. وقيل: طرحه بين يدي النمل ليأكله، وفي هذا دليل على أن العقوبة على قدر الذنب، لا على قدر الجسد. وحل له تعذيب الهدهد لما رأى فيه من المصلحة، كما حل ذبح البهائم والطيور للأكل وغيره من المنافع، وإذا سخر له الطير لم يتم التسخير إلا بالتأديب والسياسة.
وعن الحسن قال: كان اسم هدهد سليمان غبر، قال الشوكاني: لا أدري من أين جاء هذا للحسن رحمه الله، وهكذا ما روي عنه أن اسم النملة حرس، وأنها من قبيلة يقال لهم بنو الشيصان، وأنها كانت عرجاء، وكانت بقدر الذئب، وهو رحمه الله أورع الناس عن نقل الكذب؛ ونحن نعلم أنه لم يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء. ونعلم أنه ليس للحسن إسناد متصل بسليمان، أو بأحد من أصحابه فهذا العلم مأخوذ من أهل الكتاب.
وقد أمرنا أن لا نصدقهم ولا نكذبهم. فإن ترخص مترخص بالرواية عنهم لمثل ما روي: " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج "، فليس ذلك مما يتعلق بتفسير كتاب الله سبحانه بلا شك، بل فيما يذكر عنهم من القصص الواقعة لهم. وقد كررنا التنبيه على مثل هذا عند عروض ذكر التفاسير الغريبة.
(أو لأذبحنه) بقطع حلقومه (أو ليأتيني بسلطان مبين) هو الحجة البينة في غييته. قال ابن عباس: السلطان المبين خبر الحق الصدق البين. وعنه قال: كل سلطان في القرآن حجة، وذكر هذه الآية ثم قال: وأي سلطان كان للهدهد؟ يعني أن المراد بالسلطان الحجة، لا السلطان الذي هو الملك، والحلف في الحقيقة على أحد الأولين بتقدير عدم الثالث، فكلمة (أو) بين الأولين للتخيير، وفي الثالث للترديد بينه وبينهما.
قال الزمخشري: فإن قلت: قد حلف على أحد ثلاثة أشياء فحلفه على فعله لا كلام فيه، ولكن كيف يصح حلفه على فعل الهدهد؟ ومن أين درى أنه يأتي بسلطان؟
قلت: لما نظم الثلاثة بأو في الحكم الذي هو الحلف، آل كلامه إلى قولك: ليكونن أحد الأمور، يعني إن كان الإتيان بسلطان، لم يكن تعذيب ولا ذبح، وإن لم يكن، كان أحدهما، وليس في هذا ادعاء دراية انتهى. و (أو) الثانية ترجع في المعنى إلى أنها بمعنى إلا وهي قيد في كل من الأمرين قبلها، فكأنه قال: لأعذبنه إلا أن يأتيني أو لأذبحنه إلا أن يأتيني بسلطان مبين.
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24)
27:22Страница 378
فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ ٢٢
Он оставался там недолго и сказал: «Я узнал о том, чего ты не знаешь. Я прибыл к тебе из Сабы (Савы) с достоверным известием.
(فمكث) بفتح الكاف من باب نصر، وقرئ بضم الكاف من باب قرب قال سيبويه: مكث يمكث مكوثاً كقعد يقعد قعوداً، أي مكث الهدهد بعد تفقد سليمان إياه زماناً (غير بعيد) وقيل: إن الضمير في مكث لسليمان، والمعنى بقي سليمان بعد التفقد والتوعد زماناً غير طويل، والأول أولى.
(فقال أحطت بما لم تحط به) الإحاطة: العلم بالشيء من جميع جهاته، حتى لا يخفى عليه معلوم، ولعل في الكلام حذفاً، والتقدير فمكث الهدهد غير بعيد، فجاء فعوتب على مغيبه، فقال معتذراً عن ذلك: أحطت بما لم تحط به. قال الفراء: ويقال: أحت بإدغام الطاء في التاء، والمعنى علمت ما لم تعلمه من الأمر، وبلغت ما لم تبلغ أنت ولا جنودك. وقال ابن عباس: اطلعت على ما لم تطلع عليه.
وقد ألهم الله الهدهد هذا الكلام، فكافح سليمان به مع ما أوتي من فضل النبوة، والعلوم الجمة: إبتلاء له في علمه، وتنبيهاً على أن أدنى جنده قد أحاط علماً بما لم يحط به ليكون لطفاً به في ترك الإعجاب وإنما أخفى الله على سليمان مكانها، وكانت المسافة بينهما قريبة لمصلحة رآها، كما أخفى مكان يوسف على يعقوب. وفيه دليل على بطلان قول الرافضة: إن الإمام لا يخفى عليه شيء، ولا يكون في زمانه أحد أعلم منه.
(وجئتك من سبأ) قرئ بالصرف على أنه اسم رجل نسب إليه قوم، وقرئ بفتح الهمزة وترك الصرف على أنه اسم مدينة، وأنكر الزجاج أن يكون اسم رجل، وقال: سبأ اسم مدينة تعرف بمأرب اليمن. وقيل: هو اسم امرأة سميت بها المدينة.
قال القرطبي: والصحيح أنه اسم رجل كما في كتاب الترمذي، من حديث فروة بن مسيك المرادي، قال ابن عطية: وخفي هذا على الزجاج فخبط خبط عشواء.
وزعم الفراء أن الرؤاسي سأل أبا عمرو بن العلاء عن سبأ فقال: ما أدري ما هو؟ قال النحاس: وأبو عمر أجل من أن يقول هذا، قال: والقول في سبأ ما جاء التوقيف فيه أنه في الأصل اسم رجل، فإن صرفته فلأنه قد صار اسماً للحي، وإن لم تصرفه جعلته اسماً للقبيلة، مثل ثمود، إلا أن الاختيار عند سيبويه الصرف، انتهى.
وأقول: لا شك أن سبأ اسم لمدينة باليمن، كانت فيها بلقيس، وهو أيضا اسم رجل من قحطان، وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود، ولكنه المراد هنا: أن الهدهد جاء إلى سليمان بخبر ما عاينه في مدينة سبأ، مما وصفه، وسيأتي في المأثور ما يوضح هذا ويؤيده، وعن ابن عباس قال: سبأ بأرض اليمن، يقال لها: مأرب، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ليال والمعنى أن الهدهد جاء سليمان من هذه المدينة.
(بنبإ يقين) النبأ: هو الخبر الخطير الشأن؛ وهذا من محاسن الكلام، ويسمى البديع، وقد حسن وبدع لفظاً ومعنى هاهنا، ألا ترى أنه لو وضع مكان بنبأ بخبر لكان المعنى صحيحاً، وهو كما جاء أصح لما في النبإ من الزيادة التي يطابقها وصف الحال، فلما قال الهدهد لسليمان ما قال، قال له سليمان: وما ذاك؟ فقال:
27:23Страница 379
إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ ٢٣
Я обнаружил там женщину, которая царствует над ними. Ей даровано все, и у нее есть великий трон.
(إني وجدت امرأة تملكهم) وهي بلقيس بنت شراحيل، روي ذلك عن الحسن وقتادة وزهير بن محمد، وعن ابن جريج أنها بنت ذي شرح، وجدها الهدهد تملك أهل سبأ، وكان أبوها ملك أرض اليمن، ولم يكن له ولد غيرها، فغلبت على الملك، وكانت هي وقومها مجوساً يعبدون الشمس. والضمير في تملكهم راجع إلى سبأ، على تأويل القوم، وأهل المدينة، والجملة هذه كالبيان والتفسير للجملة التي قبلها، أي: ذلك النبأ اليقين هو كون هذه المرأة تملك هؤلاء.
قال ابن عباس: اسمها بلقيس بنت ذي شيرة، وكانت هلباء شعراء، قيل: كانت من نسل يعرب بن قحطان، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إحدى [[لم يصح له إسناد، ثم إنه من حيث المعنى لا يقبل بالضرورة -إلا في معارض الفروض الفقهية الوهمية- أن يكون إنساناً مهجناً بجن أو جناً مهجناً بإنسان وليس هناك ما يثبت هذا إلا ما حكي من أن بني السعلات من العرب أمهم جنية ولم يرد من طريق معتبر إلا ما روي من سبق الشيطان لمن لم يسم عند الوقاع وهذا من قبيل جريان الشيطان من ابن آدم مجرى الدم وليس من قبيل التذري والتناسل. المطيعي.]] أبوي بلقيس كان جنياً "، أخرجه ابن عساكر، وابن مردويه، وأبو الشيخ وابن جرير.
(وأوتيت من كل شيء) فيه مبالغة، والمراد أنها أوتيت من كل شيء من الأشياء التي تحتاجها الملوك، من الآلة والعدة، وكان يخدمها النساء، وهذا عام أريد به الخصوص، وقيل: المعنى أوتيت من كل شيء في زمانها شيئاً من أسباب الدنيا، والمال والعدة ما يليق بحالها، فحذف شيئاًً لأن الكلام قد دل عليه.
(ولها عرش عظيم) أي: سرير كبير ضخم، وقيل: المراد بالعرش هنا الملك، والأول أولى لقول سليمان: أيكم يأتيني بعرشها؟ ووصفه بالعظم بالنسبة إليها وإلى أمثالها من ملوك الدنيا، لأنه كما قيل: كان مضروباً من الذهب والفضة، طوله ثمانون ذراعاً، وعرضه أربعون ذراعاً، وارتفاعه في السماء ثلاثون ذراعاً، مكللاً بالدر والياقوت الأحمر، والزبرجد الأخضر والزمرد.
وأما وصف عرش الله بالعظيم، فهو بالنسبة إلى جميع المخلوقات من السماوات والأرض وما بينهما، فبينهما بون عظيم، وفرق بين. قال ابن عطية: واللازم من الآية أنها امرأة ملكة على مدائن اليمن، ذات ملك عظيم، وسرير كبير، وكانت كافرة من قوم كفار، وعن ابن عباس قال: سرير كبير من ذهب، وقوائمه من جوهر ولؤلؤ، حسن الصنعة غالي الثمن. عليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق.
27:24Страница 379
وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ٢٤
Я увидел, что она вместе со своим народом поклоняется солнцу вместо Аллаха. Дьявол представил им их деяния прекрасными и сбил их с пути, и они не следуют прямым путем.
(وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله) أي يعبدونها متجاوزين عبادة الله سبحانه، قيل: كانوا مجوساً، وقيل: زنادقة، و (وجدت) بمعنى لقيت وأصبت؛ فتتعدى لواحد.
(وزين لهم الشيطان أعمالهم) التي يعملونها وهي عبادة الشمس، وسائر أعمال الكفر (فصدهم عن السبيل) أي صدهم الشيطان بسبب ذلك التزيين عن الطريق الواضح، وهو الإيمان بالله وتوحيده.
(فهم لا يهتدون) إلى ذلك، ولا يبعد من الهدهد التهدي إلى معرفة الله تعالى، ووجوب السجود له، وحرمة السجود للشمس إلهاماً من الله له؛ كما ألهمه وغيره من الطيور، وسائر الحيوان المعارف اللطيفة، التي لا يكاد العقلاء الرجاح العقول يهتدون لها.
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29)
27:25Страница 379
أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ٢٥
Это было сделано для того, чтобы они не поклонялись Аллаху, Который выявляет все сокрытое на небесах и на земле и знает то, что вы скрываете, и то, что вы обнаруживаете.
(ألاّ يسجدون لله) قال ابن الأنباري: الوقف على لا يهتدون غير تام عند من شدد (ألا) لأن المعنى وزين لهم الشيطان أن لا يسجدوا.
وقال النحاس: هي (أن) دخلت عليها (لا) قال الأخفش: أي زين لهم أن لا يسجدوا لله بمعنى لئلا يسجدوا، فهو على الوجهين مفعول له. وقيل: فهم لا يهتدون أن يسجدوا لله، و (لا) على هذا زائدة، كقوله: ما منعك أن لا تسجد، وعلى قراءة الجمهور ليس هذه الآية موضع سجدة، لأن ذلك إخبار عنهم بترك السجود، إما بالتزيين، أو بالصد، أو بمنع الاهتداء. وقد رجح كونه علة للصد الزجاج، ورجح الفراء كونه علة لزين، قال: زين لهم أعمالهم لئلا يسجدوا.
وقرئ ألا بالتخفيف، وعلى هذا فهي حرف تنبيه واستفتاح، وما بعدها حرف نداء، ألا يا اسجدوا، واسجدوا فعل أمر، وتقديره ألا يا هؤلاء اسجدوا، قال الزجاج، وقراءة التخفيف تقتضي وجوب السجود، دون قراءة التشديد، ولقراءة التخفيف وجه حسن إلا أن فيها انقطاع الخبر عن أمر سبأ، ثم الرجوع بعد ذلك إلى ذكرهم، والقراءة بالتشديد خبر يتبع بعضه بعضاً لا انقطاع في وسطه. وكذا قال النحاس، وعلى هذه تكون جملة ألا يا اسجدوا معترضة من كلام الهدهد أو من كلام سليمان، أو من كلام الله سبحانه.
وقرأ ابن مسعود (هلا تسجدوا) بالفوقية. وقرأ أُبيّ (ألا تسجدوا) بالتاء وفيه مناسبة لما قبله، وهي الرد على من يعبد الشمس وغيرها من دون الله.
(الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض) يقال: خبأت الشيء أخبأه خبا، والخبء ما خبأت، أي يظهر ما هو مخبوء ومخفي فيهما، لأنه لا يستحق العبادة إلا من هو قادر على من فيهما، عالم بجميع المعلومات، وفي إخراج الخبء دليل على القدرة.
قال الزجاج: جاء في التفسير أن الخبء هاهنا بمعنى القطر من السماء، والنبات من الأرض وقيل: خبء الأرض كنوزها ونباتها، وقال قتادة: الخبء السر. قال النحاس: أي ما غاب فيهما، وقرئ الخب بفتح الباء من غير همزة، وقرئ الخبا بالألف. قال أبو حاتم: وهذا لا يجوز في العربية ورد عليه بأن سيبويه حكى عن العرب، أن الألف تبدل من الهمز إذا كان قبلها ساكن. وقرئ: من السماوات، قال الفراء: من وفي تتعاقبان. عن ابن عباس قال: يعلم كل خبيئة في السماء والأرض.
(ويعلم ما تخفون وما تعلنون) قرئ بالتحتية في الفعلين، وبالفوقية للخطاب، أما الأولى فلكون الضمائر المتقدمة ضمائر غيبة، وأما الثانية فلكون القراءة فيها الأمر بالسجود، والخطاب لهم بذلك، فهذا من ذلك الخطاب.
والمعنى أن الله سبحانه يخرج ما في هذا العالم الإنساني من الخفي بعلمه له، كما يخرج ما خفي في السماء والأرض، وفيه دليل على إثبات العلم، والإعلان ذكره لتوسيع دائرة العلم للتنبيه على تساويهما بالنسبة إلى علمه تعالى، ثم بعد ما وصف الرب سبحانه بما تقدم، مما يدل على عظيم قدرته، وجليل سلطانه، وسعة علمه، ووجوب توحيده، وتخصيصه بالعبادة قال:
27:26Страница 379
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩ ٢٦
Нет иного божества, кроме Аллаха, Господа великого Трона».
(الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) بالجر نعتاً للعرش، وبالرفع نعتاً للرب، وخص العرش بالذكر لأنه أعظم المخلوقات، كما ثبت ذلك في المرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأما عرش بلقيس فتعظيمه بالإضافة إلى عروش أبناء جنسها من الملوك، وهذا بالنسبة إلى جميع الموجودات من السماء والأرض، وبينهما بون عظيم كما تقدم، وإلى هنا كلام الهدهد، لكنه من قوله: الذي يخرج إلى هنا ليس داخلاً تحت قوله: أحطت بما لم تحط به يعني ليس مما علمه الهدهد دون سليمان، بل سليمان يعلمه أيضاً على وجه أتم وأكمل من علم الهدهد، وإنما ذكره الهدهد بياناً لما هو عليه معتقده، وإظهاراً لتصلبه في الدين.
فلما فرغ الهدهد من كلامه
27:27Страница 379
۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧
Он сказал: «Посмотрим, сказал ли ты правду или же являешься одним из лжецов.
(قال) له سليمان: (سننظر) فيما أخبرتنا به من هذه القصة، ونتعرف. والنظر والتأمل والتصفح: فيه إرشاد إلى البحث عن الأخبار، والكشف عن الحقائق، وعدم قبول خبر المخبرين تقليداً لهم، واعتماداً عليهم، إذا تمكن من ذلك بوجه من الوجوه.
(أصدقت)؟ فيما قلت، والهمزة استفهامية.
(أم كنت من الكاذبين)؟ أم هي المتصلة، وهذا القول أبلغ من قوله أم كذبت فيه، مع أنه أخصر وأشهر لأن المعنى من الذين اتصفوا بالكذب، وصار خلقاً لهم، فهو يفيد أنه كاذب لا محالة على أتم وجه، ومن كان كذلك لا يوثق به.
وقال البيضاوي: التغيير للمبالغة، والمحافظة على الفواصل. ثم بيَّن سليمان هذا النظر الذي وعد به فقال:
27:28Страница 379
ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨
Отправляйся с этим посланием от меня и брось его им. Затем встань поодаль и погляди, что они ответят».
(اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم) أي: إلى أهل سبأ. قال الزجاج: في ألقه خمسة أوجه قرئ بها، وخص الهدهد بإرساله بالكتاب لأنه المخبر بالقصة، ولكونه رأى منه من مخايل الفهم والعلم ما يقتضي كونه أهلاً للرسالة.
(ثم تول) أي: تنح وانصرف (عنهم) وقف قريباً منهم وإنما أمره بذلك لكون التنحي بعد دفع الكتاب من أحسن الآداب التي يتأدب بها رسل الملوك، والمراد التنحي إلى مكان يسمع فيه حديثهم، حتى يخبر سليمان بما سمع. وقيل: معنى التولي الرجوع إليه، والأول أولى لقوله:
(فانظر ماذا يرجعون) أي تأمل وتفكر فيما يرجع بعضهم إلى بعض من القول، وما يتراجعونه بينهم من الكلام. قال ابن عباس: كن قريباً منهم، فانظر ما الذي يردونه من الجواب
27:29Страница 379
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩
Она сказала: «О знать! Мне было брошено благородное письмо.
(قالت) بلقيس:
(يا أيها الملأ) في الكلام حذف، والتقدير: فذهب الهدهد فألقاه إليهم، فسمعها تقول يا أيها الملأ (إني ألقي إليّ كتاب كريم) والملأ: هم الأشراف، سموا ملأً لأنهم يملأون العيون، وفاعل (ألقي) محذوف، قيل: لجهلها به إن لم تكن شاهدته: وقيل: لاحتقاره إن كانت رأته، والكريم، المكرم المعظم.
ووصفت الكتاب بالكريم، لكونه من عند عظيم في نفسها، فعظمته إجلالاً لسليمان. وقيل: لاشتماله على كلام حسن. وقيل: لكونه مصدراً بالبسملة. وقيل: لغرابة شأنه. وقيل: لكونه وصل إليها مختوماً بخاتم. سليمان، وكرامة الكتاب ختمه، كما روى ذلك مرفوعاً [[نصر الحديث هكذا: كرامة الكتاب ختمه. رواه الطب في الكبير عن ابن عباس، والقضاعي يربط بين هذا الحديث والآية، والحديث يدور بين الضعف والوضع ونص على ضعضه الحافظ السيوطي في الجامع الصغير، فإذا عرفت مبلغ تساهل السيوطي في تصحيح الضعيف ورفع الموضوع إلى مرتبة الضعيف استطعت الحكم والله أعلم. المطيعي.]].
قال ابن المقفع [[ابن المقفع في الأدب الكبير. المطيعي.]] من كتب إلى أخيه لم يختمه فقد استخف به.
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35)
ثم بينت ما تضمنه هذا الكتاب فقالت:
27:30Страница 379
إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠
Оно - от Сулеймана (Соломона), и в нем сказано: «Во имя Аллаха, Милостивого, Милосердного!
(إنه من) عبد الله (سليمان) ابن داود إلى بلقيس ملكة سبأ.
(وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) أي: وإن ما اشتمل عليه الكتاب من الكلام، وتضمنه من القول مفتتح بالتسمية، وفيه إشارة إلى سبب وصفها إياه بالكرم. قال ابن عباس: انطلق بالكتاب حتى إذا توسط عرشها ألقى الكتاب إليها فقرئ عليها فإذا فيه. إنه من سليمان الخ. وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكتب " باسمك اللهم " حتى نزلت هذه الآية فكان يكتب البسملة وبعدها السلام على من اتبع الهدى.
27:31Страница 379
أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١
Не превозноситесь предо мною и явитесь ко мне покорными»».
(أن لا تعلوا) أي: أما بعد فلا تتكبروا (عليّ) كما تفعله جبابرة الملوك، و (أن) هي المفسرة، وقيل: مصدرية و (لا) ناهية، وقيل نافية، ومحل الجملة الرفع على أنها بدل من كتاب أو خبر مبتدأ محذوف: أي هو أن لا تعلوا وقرئ: لا تغلوا بالغين من الغلو وهو تجاوز الحد في الكبر.
(وائتوني مسلمين) أي: طائعين منقادين للدين مؤمنين بما جئت به، قيل: لم يزد سليمان على ما نص الله في كتابه وكذلك الأنبياء كانوا يكتبون جملاً لا يطيلون ولا يكثرون. قيل: طبعه سليمان بالمسك أي جعل عليه قطعة منه كالشمع، ثم ختمه بخاتمه.
27:32Страница 379
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢
Она сказала: «О знать! Посоветуйте, как мне поступить. Я никогда не принимала решений самостоятельно, пока вы находились рядом со мной».
(قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري) أي: أشيروا علي وبينوا لي الصواب في هذا الأمر وأجيبوني بما يقتضيه الحزم وعبرت عن المشورة بالفتوى، لكون ذلك حلاً لما أشكل من الأمر عليها، وفي الكلام حذف؛ والتقدير: فلما قرأت بلقيس الكتاب، جمعت أشراف قومها وكانوا ثلثمائة واثني عشر، لكل واحد منهم أتباع كثيرة وقالت لهم: يا أيها الملأ إني ألقي إلي، يا أيها الملأ أفتوني وكرر (قالت) لمزيد العناية بما قالته لهم، ثم زادت في التأدب، واستجلاب خواطرهم ليمحضوها النصح، ويشيروا عليها بالصواب؛ فقالت:
(ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون) أي: عادتي وشأني معكم، أني ما كنت مبرمة وقاضية وفاصلة أمراً من الأمور حتى تحضروا عندي وتشيروا عليَّ؛ فلما قالت لهم ذلك
27:33Страница 379
قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣
Они сказали: «Мы обладаем силой и великой мощью, но решение остается за тобой. Подумай, что ты прикажешь делать».
(قالوا) مجيبين لها:
(نحن أولو قوة) في العدد والعدة (وأولو بأس شديد) عند الحرب واللقاء؛ ولنا من الشجاعة والنجدة ما نمنع به أنفسنا؛ وبلدنا، ومملكتنا، يعني أشاروا عليها بالقتال، ثم فوضوا الأمر إليها لعلمهم بصحة رأيها، وقوة عقلها فقالوا:
(والأمر) موكول (إليك) أي إلى رأيك ونظرك (فانظري) أي: تأملي (ماذا تأمرين) إيانا به، فنحن سامعون لأمرك مطيعون له.
فلما سمعت تفويضهم الأمر إليها لم ترض بالحرب، بل مالت للصلح، وبينت السبب في رغبتها فيه و
27:34Страница 379
قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤
Она сказала: «Когда цари вторгаются в селение, они разрушают его и превращают его самых славных жителей в самых униженных. Вот так они поступают.
(قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية) من القرى.
(أفسدوها) أي: خربوا مبانيها، وغيروا مغانيها، وأتلفوا أموالها وفرقوا شمل أهلها. قال ابن عباس: إذا أخذوها عنوة وقهراً خربوها. وعن الزجاج مثله.
(وجعلوا أعزة أهلها أذلة) أي أهانوا أشرافها؛ وحطوا مراتبهم، فصاروا عند ذلك أذلة، وإنما يفعلون ذلك لأجل أن يتم لهم الملك، وتستحكم لهم الوطأة، وتتقرر لهم في قلوبهم المهابة. والمقصود من قولها هذا تحذير قومها من مسير سليمان إليهم، ودخوله بلادهم.
(وكذلك) أي مثل ذلك الفعل (يفعلون) أرادت أن هذه عادتهم المستمرة التي لا تتغير، لأنها كانت في بيت الملك القديم؛ فسمعت نحو ذلك ورأت. قال ابن الأنباري: الوقف على قوله أذلة، وقف تام، فقال الله عز وجل تحقيقاً وتصديقاً لقولها: وكذلك يفعلون. وقيل: هذه الجملة من تمام كلامها، فيكون من جملة مقول قولها أكدت به ما قبله، وعلى الأول مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
قال النسفي: واحتج الساعي في الأرض بالفساد بهذه الآية ومن استباح حراماً فقد كفر وإذا احتج له بالقرآن على وجه التحريف فقد جمع بين كفرين انتهى. ثم لما قدمت لهم هذه المقدمة وبينت لهم ما في دخول الملوك إلى أرضهم من المفسدة أوضحت لهم وجه الرأي عندها وصرحت لهم بصوابه فقالت:
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии