Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском
Лукман 31:19–33
31:19Страница 412
وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ ١٩
Ступай размеренной поступью и понижай свой голос, ибо самый неприятный голос - это рев осла.
(واقصد في مشيك) أي: توسط فيه، والقصد ما بين الإسراع والبطء، يقال: قصد فلان في مشيته: إذا مشى مستوياً لا يدب دبيب المتمادين، ولا يثب وثوب الشياطين. وقد ثبت " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا مشى أسرع "، فلا بد أن يحمل القصد هنا على ما جاوز الحد في السرعة، وقال مقاتل: معناه لا تختل في مشيتك، وقال ابن مسعود: كانوا ينهون عن خبي اليهود، ودبيب النصارى، ولكن مشياً بين ذلك، وقيل: انظر موضع قدميك تواضعاً، والمعنى أعدل فيه حتى يكون مشياً بين مشيَيْن الدبيب والإسراع. وقال عطاء: امش بالسكينة والوقار، كفوله: يمشون على الأرض هوناً.
(واغضض من صوتك) أي: أنقص منه واخفضه، ولا تتكلف رفعه فإن الجهر بأكثر من الحاجة يؤذي السامع، و (من) تبعيضية، وعند الأخفش مزيدة، ويؤيده قوله: (إن الذين يغضون أصواتهم)، والمعنى: شيئاًً من صوتك وكانت الجاهلية يتمدحون برفع الصوت.
(إن أنكر الأصوات) أي: أوحشها وأقبحها (لصوت الحمير) تعليل للأمر بالغض من الصوت على أبلغ وجه وآكده، قال قتادة: أقبح الأصوات صوت الحمير، أوله زفير، أي: صوت قوي وآخره شهيق، أي: صوت ضعيف، وهما صوتا أهل النار، وأنكر، قيل: مبني من الفعل المبني للمفعول، نحو أشغل من ذات النحبيين، وهو مختلف فيه، قال المبرد: تأويله إن الجهر بالصوت ليس بمحمود، وأنه داخل في باب الصوت المنكر، واللام للتأكيد، ووحد الصوت مع كونه مضافاً إلى الجمع لأنه مصدر، وهو يدل على الكثرة، وهو مصدر: صات يصوت صوتاً فهو صائت.
وقيل: إنما وحده ولم يجمع لأنه لم يرد أن يذكر صوت كل واحد من آحاد هذا الجنس حتى يجمع، بل المراد أن كل جنس من الحيوان له صوت، وأنكر أصوات هذه الأجناس صوت هذا الجنس، فوجب توحيده. وعن الثوري في الآية قال: صياح كل شيء تسبيح إلا الحمار. وقيل: معنى الآية هو: العطسة القبيحة المنكرة، والأول أولى، وفي تشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير، وتمثيل أصواتهم بالنهاق، تنبيه على أن رفع الصوت في غاية الكراهة، ولما فرغ سبحانه من قصة لقمان رجع إلى توبيخ المشركين وتبكيتهم، وإقامة الحجج عليهم، فقال: أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22)
31:20Страница 413
أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠
Неужели вы не видите, что Аллах подчинил вам то, что на небесах, и то, что на земле, и одарил вас сполна Своими явными и незримыми благами? Но среди людей находится такой, который спорит об Аллахе, не имея ни знания, ни верного руководства, ни озаряющего Писания.
(ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض)؟ قال الزجاج: معنى تسخيرها للآدميين: الانتفاع بها، انتهى، فمن مخلوقات السماوات المسخرة لبني آدم بأمر الله سبحانه: الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب. وغير ذلك، ومن مخلوقات الأرض المسخرة: الأحجار، والمعادن، والتراب، والزرع، والشجر، والثمر، والبحار، والأنهار، والحيوانات، والدواب التي ينتفعون بها، والعشب الذي يرعون فيه دوابهم، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة، فالمراد بالتسخير: جعل المسخر بحيث ينتفع به المسخر له، سواء كان منقاداً له وداخلاً تحت تصرفه أم لا.
(وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) أي: أتم وأكمل عليكم نعمه، يقال: سبغت النعمة إذا تمت وكملت، وقرئ أصبغ بإبدال السين صاداً وهي لغة كلب، يفعلون ذلك في كل سين اجتمع مع الغين، والخاء والقاف، كصلخ وصقر، والنعم جمع نعمة، وقرئ نعمة على الإِفراد والتنوين، اسم جنس يراد به الجمع، ويدل به على الكثرة، كقوله تعالى: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، والنعمة: كل نفع قصد به الإِحسان.
والمراد بالنعم الظاهرة: ما يدرك بالعقل أو الحس، ويعرفه من يتعرفه. وبالباطنة: ما لا يدرك للناس، ويخفى عليهم. وقيل: الظاهرة الصحة، وكمال الخلق، والبصر، والسمع، واللسان، وسائر الجوارح الظاهرة. والباطنة: المعرفة، والعقل، والقلب، والفهم، وما أشبه ذلك. وقيل: الظاهرة: ما يرى بالأبصار من المال والجاه، والجمال، وفعل الطاعات، والباطنة: ما يجده المرء في نفسه من العلم بالله، وحسن اليقين، وما يدفعه الله عن العبد من الآفات، وقد سرد الماوردي في هذا أقوالاً تسعة، كلها ترجع إلى هذا.
وقيل: الظاهرة: نعم الدنيا، والباطنة: نعم الآخرة، وقيل: الظاهرة: الإسلام والقرآن والجمال، والباطنة: ما ستره الله عن العبد من الأعمال السيئة، وقيل: الظاهرة: تسوية الأعضاء، وحسن الصورة، والباطنة: الاعتقاد بالقلب. وقيل: الظاهرة: الرزق، والباطنة: حسن الخلق. وقيل: الظاهرة: تخفيف الشرائع، والباطنة: الشفاعة. وقيل الظاهرة: ظهور الإسلام والنصر على الأعداء. والباطنة الإمداد بالملائكة. وقيل: الظاهرة: اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
والباطنة: محبته. واللفظ أعم من ذلك.
وعن عطاء قال: سألت ابن عباس عن هذا، فقال هذه من كنوز علمي، سألت عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " أما الظاهرة فما سوى من خلقك، وأما الباطنة فما ستر من عورتك، ولو أبداها لقلاك أهلك، فمن سواهم ". أخرجه البيهقي.
وعنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله وأسبغ عليكم نعمه الخ، فقال: " أما الظاهرة فالإسلام، وما سوى من خَلقِك وما أسبغ عليك من رزقه، وأما الباطنة فما ستر من مساوي عملك " أخرجه ابن النجار والديلمي والبيهقي وعنه قال: النعمة الظاهرة: الإسلام. والنعمة الباطنة: كل ما ستر عليكم من الذنوب والعيوب والحدود، أخرجه ابن مردويه وعنه أنه قال في تفسير الآية: هي لا إله إلا الله.
(ومن الناس من يجادل في الله) أي: في شأن الله سبحانه في توحيده وصفاته مكابرة، وعناداً بعد ظهور الحق له، وقيام الحجة عليه ولهذا قال (بغير علم) مستفاد من عقل ونقل (ولا هدى) من جهة رسول يهتدى به إلى طريق الصواب.
(ولا كتاب منير) نير واضح أنزله الله؛ بل مجرد تعنت ومحض عناد وتقليد، وقد تقدم تفسير مثل هذه الآية في سورة البقرة. قيل: نزلت في النضر بن الحرث، وأبي بن خلف، وأمية بن خلف، وأشباههم، كانوا يجادلون النبي - صلى الله عليه وسلم - في الله، وفي صفاته بغير علم.
31:21Страница 413
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١
Когда им говорят: «Следуйте за тем, что ниспослал Аллах!». - они говорят: «О нет! Мы будем следовать тому, чему следовали наши отцы». А если дьявол позовет их к мучениям в Пламени?
(وإذا قيل لهم) أي: لهؤلاء المجادلين، والجمع باعتبار معنى (من) (اتبعوا ما أنزل الله) على رسوله من الكتاب، تمسكوا بمجرد التقليد البحت، و (قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا) فنعبد ما كانوا يعبدونه من الأصنام، ونمشي في الطريق التي كانوا يمشون فيها في دينهم؛ ومثل هذا في القرآن كثير من ذم تقليد الآباء والرؤساء.
قال ابن القيم: قد احتج العلماء بهذه الآية وأمثالها في إبطال التقليد، ولم يمنعهم كفر أولئك من الاحتجاج بها، لأن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان الآخر، وإنما وقع التشبيه بين المقلدين بغير حجة للمقلد، كما لو قلد رجلاً فكفر، وقلد آخر فأذنب، وقلد آخر في مسألة فأخطأ، وجهها كان كل واحد ملوماً على التقليد بغير حجة، لأن كل تقليد يشبه بعضه بعضاً، وإن اختلفت الآثام فيه، والتقليد أنواع:
أحدها: الإِعراض عما أنزل الله، وعدم الالتفات إليه، اكتفاء بتقليد الآباء.
الثاني: تقليد من لا يعلم المقلد أنه أهل لأن يؤخذ بقوله.
الثالث: التقليد بعد قيام الحجة، وظهور الدليل على خلاف قول المقلد، والفرق بين هذا وبين النوع الأول أن الأول قلد قبل تمكنه من العلم والحجة، وهذا قلد بعد ظهور الحجة له فهو أولى بالذم ومعصية الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذم الله سبحانه هذه الأنواع الثلاثة من التقليد في غير موضع من كتابه، والتقليد ليس بعلم باتفاق أهل العلم، ولا يكون العبد مهتدياً حتى يتبع ما أنزل الله على رسوله، فهذا المقلد إن كان يعرف ما أنزل الله على رسوله فهو مهتد وليس بمقلد، وإن كان لم يعرف ما أنزل الله فهو جاهل ضال بإقراره على نفسه، فمن أين يعرف أنه على هدى في تقليده؟ وهذا جواب كل سؤال يوردونه في هذا الباب.
وكان طريقة الأئمة اتباع الحجة، والنهي عن تقليدهم فمن ترك الحجة وارتكب ما نهوا عنه، ونهى الله ورسوله عنه قبلهم فليس على طريقهم، بل هو من المخالفين لهم، وإنما يكون على طريقتهم من اتبع الحجة، وانقاد للدليل، ولم يتخذ رجلاً بعينه سوى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يجعله مختاراً على الكتاب والسنة، يعرضهما على قوله، وبهذا يظهر بطلان فهم من جعل التقليد اتباعاً، وقد فرق الله ورسوله وأهل العلم بينهما، كما فرقت الحقائق بينهما، فإن الاتباع سلوك المتبع، والإتيان بمثل ما أتى به، والمصنفون في السنة جمعوا بين فساد التقليد وإبطاله، وبيان زلة العالم، ليبينوا بذلك فساد التقليد، وأن العالم قد يزل ولا بد إذ ليس بمعصوم، فلا يجوز قبول كل ما يقوله، وينزل قوله منزلة المعصوم، فهذا الذي ذمه كل عالم على وجه الأرض، وحرموه وذموا أهله وهو أصلاً بلاء المقلدين وفتنتهم، فإنهم يقلدون العالم فيما يزل فيه وفيما لم يزل، وليس لهم تمييز بين ذلك، فيأخذون الدين بالخطأ ولا بد، فيحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله، ويشرعون ما لم يشرع ولا بد لهم من ذلك، إذ كانت العصمة منتفية عمن قلدوه فالخطأ واقع منه ولا بد. انتهى، بتصرف في العبارة ثم قال على طريق الاستفهام للاستبعاد والتبكيت: (أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ)؟ أي: آباءهم الذين اقتدوا بهم في دينهم أي: يتبعونهم في الشرك، ولو كان الشيطان يدعوهم فيما هم عليه من الشرك ويجوز أن يراد أنه يدعو هؤلاء الأتباع.
(إلى عذاب السعير) لأنه زين لهم اتباع آبائهم: والتدين بدينهم، والأول أولى. لأن مدار إنكار الأتباع واستبعاده كون المتبوعين تابعين للشيطان لا كون أنفسهم كذلك، ويجوز أن يراد أنه يدعو جميع التابعين والمتبوعين إلى العذاب، فدعاؤه المتبوعين بتزيينه لهم الشرك، ودعاؤه للتابعين بتزيينه لهم دين آبائهم، وجواب (لو) محذوف، أي: يدعوهم فيتبعونه، وما أقبح التقليد وأكثر ضرره على صاحبه، وأوخم عاقبته وأشأم عائدته على من وقع فيه، فإن الداعي له إلى ما أنزل الله على رسوله كمن يريد أن يذود الفراش عن لهب النار لئلا تحرق، فتأبى ذلك وتتهافت في نار الحريق، وعذاب السعير.
31:22Страница 413
۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢
Кто подчинил свой лик Аллаху, будучи творящим добро, тот ухватился за надежную рукоять, а решение всех дел - за Аллахом.
(ومن يسلم وجهه إلى الله) أي: يفوض أمره إليه. ويخلص له عبادته، ويقبل عليه بكليته، وقرئ من يسلم بالتشديد. قال النحاس: التخفيف في هذا أعرف، كما قال عز وجل: (فقل أسلمت وجهي).
(وهو محسن) في أعماله، لأن العبادة من غير إحسان فيها ولا معرفة بما يحتاج إليه فيها لا تقع بالموقع الذي تقع به عبادة المحسنين، وقد صح عن الصادق المصدوق لما سأله جبريل عن الإحسان أنه قال له: إن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
(فقد استمسك بالعروة الوثقى) أي: اعتصم بالعهد الأوثق، وتعلق به وهو تمثيل لحال من أسلم وجهه إلى الله بحال من أراد أن يرتقي إلى شاهق جبل فيمسك بأوثق عرى حبل متدل منه (وإلى الله عاقبة الأمور) أي: مصيرها له لا إلى غيره فيجازي عليها.
وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27)
31:23Страница 413
وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣
А если кто не уверовал, то пусть его неверие не печалит тебя. Им предстоит вернутся к Нам, и Мы поведаем им о том, что они совершили. Воистину, Аллах знает о том, что в груди.
(ومن كفر فلا يحزنك كفره) أي: لا تحزن لذلك، فإن كفره لا يضرك. قرئ بفتح الياء وضم الزاي، وبضم الياء وكسر الزاي سبعيتان، بين سبحانه حال الكافرين بعد فراغه من بياد حال المؤمنين، ثم توعدهم بقوله (إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا) أي: نخبرهم بقبائح أعمالهم، ونجازيهم عليها (إن الله عليم بذات الصدور) أي: بما تسره صدورهم، لا تخفى عليه من ذلك خافية فالسر عنده كالعلانية.
31:24Страница 413
نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٢٤
Мы позволим им пользоваться благами недолгое время, а потом принудим к страшным мучениям.
(نمتعهم) تمتيعاً أو زماناً (قليلاً) أي: نبقيهم في الدنيا مدة قليلة يتمتعون بها إلى انقضاء آجالهم، فإن النعيم الزائل هو أقل قليل بالنسبة إلى النعيم الدائم (ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ) أي نلجئهم ونردهم إلى عذاب النار في الآخرة، لا يجدون عنها محيصاً: والمراد: الشدة والثقل على المعذب فإنه لا أثقل منه على من وقع فيه، وأصيب به، فلهذا استعير له الغلظ
31:25Страница 413
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥
Если ты спросишь их: «Кто сотворил небеса и землю?». - они непременно скажут: «Аллах». Скажи: «Хвала Аллаху!». Но большинство их не знает.
(ولئن) لام قسم (سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله) أي: يعترفون بأن الله خالق ذلك لوضوح الأمر فيه عندهم، وهذا اعتراف منهم بما يدل على التوحيد، وبطلان الشرك، وإلزام لهم على إقرارهم. ولهذا قال:
(قل) يا محمد (الحمد لله) على اعترافكم، فكيف تعبدون غيره وتجعلونه شريكاً له، أو المعنى: فقل: الحمد على ما هدانا له من دينه، ولا حمد لغيره، أو على أن جعل دلائل التوحيد بحيث لا يكاد ينكرها المكابرون ويجحدها الجاحدون، ثم أضرب عن ذلك فقال (بل أكثرهم لا يعلمون) أن ذلك يلزمهم، وإذا نبهوا عليه لم ينتبهوا، وقيل: لا ينظرون، ولا يتدبرون حتى يعلموا أن خالق هذه الأشياء هو الذي تجب له العبادة دون غيره.
31:26Страница 413
لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٦
Аллаху принадлежит то, что на небесах и на земле. Воистину, Аллах - Богатый, Достохвальный.
(لله ما في السماوات والأرض) ملكاً وخلقاً وعبيداً، فلا يستحق العبادة فيهما غيره (إن الله هو الغني) عن غيره (الحميد) أي: المستحق للحمد، وإن لم يحمدوه، والمحمود من عاده بلسان المقال، أو بلسان الحال، ثم لما ذكر سبحانه أن له ما في السماوات والأرض، أتبعه بما يدل على أن له وراء ذلك ما لا يحيط به عد، ولا يحصر بحد، فقال:
31:27Страница 413
وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٧
Если бы все деревья земли стали письменными тростями, а за морем чернил находилось еще семь морей, то не исчерпались бы Слова Аллаха. Воистину, Аллах - Могущественный, Мудрый.
(ولو أن) جميع (ما في الأرض من شجرة أقلام) وحد الشجرة لما تقرر في علم المعاني أن استغراق المفرد أشمل، قيل: وتوحيد شجرة لأن المراد تفصيل الشجر، واستقصاؤه، فكأنه قال: كل شجرة شجرة حتى لا تبقى من جنس الشجر واحدة إلا وقد بريت أقلاماً، ولو لم يفرد لم يفد هذا المعنى إذ الجمع يتحقق بما فوق الثلاثة، إلا أن تدخل عليه لام الاستغراق هكذا قرروه، قال الشهاب: وفيه بحث فإن إفادة المفرد التفصيل بدون تكرار أو الاستغراق بدون نفي محل نظر، لأنه إنما عهد ذلك في نحو جاءوني رجلاً رجلاً وما عندي تمرة. قال أبو حيان: وهو من وقوع المفرد موقع الجمع، والنكرة موقع المعرفة، كقوله: ما ننسخ من آية، وجمع الأقلام لقصد التكثير، أي: ولو أن يعد كل شجرة من الشجر أقلاماً، ثم قال سبحانه:
(والبحر) أي المحيط لأنه المتبادر من التعريف، إذ هو الفرد الكامل قرئ البحر بالرفع على أنه مبتدأ، وخبره يمده، وبالنصب عطفاً على اسم أن، أو بفعل مضمر يفسره (يمده من بعده) أي: بعد نفاده (سبعة أبحر) أي: والحال أن البحر المحيط مع سعته يمده السبعة الأبحر مداً لا ينقطع، كذا قال سيبويه. وقال المبرد: إن البحر مرتفع بفعل مقدر، تقديره: ولو ثبت البحر حال كونه تمده من بعده سبعة أبحر، وقرئ. يمده من أمد، وقرئ: والبحر مداده، وجواب لو:
(ما نفدت كلمات الله) التي هي عبارة عن معلوماته، لأنها لا نهاية لها، قال أبو علي الفارسي: المراد بالكلمات -والله أعلم- ما في المقدور والإمكان، دون ما خرج منه إلى الوجود والزمان، ووافقه القفال، فقال: المعنى: إن الأشجار لو كانت أقلاما، والبحار مداداً، فكتب بها عجائب صنع الله تعالى، الدالة على قدرته ووحدانيته، لم تنفد تلك العجائب. قال القشيري: رد القفال معنى الكلمات إلى المقدورات، وحمل الآية على الكلام القديم أولى، والمخلوق لا بد له من نهاية، وإذا نفيت النهاية فهي نفي للنهاية عما يقدر في المستقبل على إيجاده، فأما ما حصره الوجود وعده فلا بد من تناهيه، والقديم لا نهاية له على التحقيق.
قال النحاس: قد تبين أن الكلمات هاهنا يراد بها العلم وحقائق الأشياء، لأنه جل وعلا علم قبل أن يخلق الخلق ما هو خالق في السماوات والأرض من شيء، وعلم ما فيه من مثاقيل الذر، وعلم الأجناس كلها، وما فيها من شعرة وعضو، وما في الشجرة من ورق، وما فيها من ضروب الخلق. وقيل: إن قريشاً قالت: ما أكثر كلام محمد؟ فنزلت قاله السدي.
وعن ابن مسعود قال: إن أحبار اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة: " يا محمد أرأيت قولك: وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً، إيانا تريد؟ أم قومك؟ " فقال: كلا، فقالوا: ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء؟ فقال: " إنها في علم الله قليل، وأنزل الله ولو أن ما في الأرض الآية " أخرجه ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم. قال أبو عبيدة: المراد بالبحر هنا: الماء العذب الذي ينبت الأقلام، وأما المالح فلا ينبتها، قال الشوكاني: ما أسقط هذا الكلام وأقل جدواه (إن الله عزيز حكيم) أي: غالب لا يعجزه شىء ولا يخرج عن حكمته وعلمه فرد من أفراد مخلوقاته.
مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32)
و
31:28Страница 413
مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ٢٨
Сотворение и воскрешение ваше подобно сотворению и воскрешению одного человека. Воистину, Аллах - Слышащий, Видящий.
(ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس) أي: كخلق نفس (واحدة) وبعثها لأنه بكلمة: كن فيكون، قال النحاس: هكذا قدره النحويون، يعني إلا كخلق نفس، كقوله: واسأل القرية: قال الزجاج: أي قدرة الله على بعث الخلق كلهم، وعلى خلقهم، كقدرته على خلق نفس واحدة، وبعث نفس واحدة، أي: سواء في قدرته القليل والكثير، فلا يشغله شأن عن شأن (إن الله سميع) لكل ما يسمع (بصير) لكل ما يبصر.
31:29Страница 414
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩
Разве ты не видишь, что Аллах удлиняет день за счет ночи и удлиняет ночь за счет дня, и подчинил солнце и луну, которые движутся к назначенному сроку, и что Аллаху ведомо о том, что вы совершаете?
(ألم تر) الخطاب لكل أحد يصلح لذلك، أو للرسول - صلى الله عليه وسلم - (أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) أي: يدخل كل واحد منهما في الآخر، فيزيد كل منهما بما نقص من الآخر، وقد تقدم تفسيره في سورة الحج والأنعام (وسخر الشمس والقمر) أي: دللهما وجعلهما منقادين بالطلوع والأفول تقديراً للآجال، وتتميماً للمنافع، والاختلاف بينهما في الصيغة، لما أن إيلاج أحد المولجين في الآخر متجدد في كل حين، وأما تسخير النيرين فأمر لا تعدد فيه، وإنما التعدد والتجدد في آثاره.
(كل) منهما (يجري إلى أجل مسمى) قيل: هو يوم القيامة، وقيل: وقت الطلوع ووقت الأفول، وقيل: الشمس إلى آخر السنة، والقمر إلى آخر الشهر، والأول أولى، وقال هنا بلفظ: (إلى)، وفي فاطر، والزمر، بلفظ اللام، لأن ما هنا، وقع بين آيتين دالتين على غاية ما ينتهي إليه الخلق، وهما قوله ما خلقكم الآية وقوله: اتقوا ربكم واخشوا يوماً الآية فناسب ذكر (إلى) الدالة على الانتهاء، وما في فاطر والزمر خال عن ذلك، إذ ما في فاطر لم يذكر مع ابتداء خلق ولا انتهائه، وما في الزمر ذكر مع ابتدائه، فناسب ذكر اللام، والمعنى: يجري كل كما ذكر لبلوغ أجل. قاله الكرخي.
(وأن الله بما تعملون خبير) لا تخفى عليه خافية، لأن من قدر على مثل هذه الأمور العظيمة فقدرته على العلم بما يعملونه بالأولى، وهو عطف على أن الله يولج الخ، داخل معه في حيز الرؤية
31:30Страница 414
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠
Это потому, что Аллах является Истиной, а все, к чему взывают помимо Него, является ложью, а также потому, что Аллах - Возвышенный, Большой.
(ذلك) أي: ما تقدم ذكره من الآيات الكريمة المشتملة على سعة العلم، وشمول القدرة، وعجائب الصنع واختصاص الباري بها (بأن الله) أي: بسبب أنه سبحانه (هو الحق) الثابت ألوهيته، أو فعل ذلك ليعلموا أنه الحق، وهو المستحق للعبادة (وأن ما يدعون من دونه الباطل) لا يستحق العبادة، قال مجاهد: الذي يدعون من دونه هو الشيطان، وقيل: ما أشركوا به من صنم أو غيره، وهذا أولى.
(وأن الله هو العلي الكبير) أي: إن ذلك الصنع البديع الذي وصفه في الآيات المتقدمة، للاستدلال به على حقية الله، وبطلان ما سواه، وعلوه وكبريائه على الخلق، له الصفات العليا، والأسماء الحسنى، وهو علي الذات، سمي الصفات، كبير الشأن، جليل القدر، رفيع الذكر، مطاع الأمر جلي البرهان، ثم ذكر من عجيب صنعه، وبديع قدرته، وغاية حكمته، وشمول إنعامه نوعاً آخر فقال:
31:31Страница 414
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١
Разве ты не видишь, что по милости Аллаха корабль плывет по морю, чтобы Он показал вам некоторые из Своих знамений? Воистину, в этом - знамения для каждого, кто терпелив и благодарен.
(ألم تر أن الفلك) أي: السفن والمراكب (تجري في البحر بنعمة الله) أي بلطفه بكم، ورحمته لكم، أو بالريح لأنها من نعم الله تعالى، وذلك من أعظم نعمه عليكم، لأنها تخلصكم من الغرق عند أسفاركم في البحر لطلب الرزق، وقرئ بنعمات الله جمع نعمة، والباء للصلة، أو للحال (ليريكم من آياته) من للتبعيض، أي بعض آياته، قال يحيى بن سلام، وهو جري السفن في البحر بالريح، وقال ابن شجرة: المراد بقوله؛ من آياته ما يشاهدونه من قدرة الله تعالى. قال النقاش: ما يرزقهم الله من البحر.
(إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) هذه الجملة تعليل لما قبلها أي: فيما ذكر لآيات عظيمة، وعبراً فخيمة لكل من له صبر بليغ، وشكر كثير، يصبر عن معاصي الله، ويشكر نعمه، وهما صفتا المؤمن. فالإيمان نصفان نصفه شكر، ونصفه صبر، فكأنه قال: إن في ذلك لآيات لكل مؤمن حيث يبعث في نفسه التفكر في عدم غرقه، وفي سيره إلى البلاد الشاسعة، والأقطار البعيدة، وفي كون سيره ذهاباً وإياباً بريحيين. وتارة بريح واحدة، وفي إنجاء أبيه نوح عليه السلام، ومن أراد الله تعالى من خلقه، وإغراق غيرهم من جميع أهل الأرض، وفي غير ذلك من شؤونه، وأموره، وصنائعه، وأفعاله.
31:32Страница 414
وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢
Когда волна накрывает их, словно тень, они взывают к Аллаху, очищая перед Ним свою веру. Когда же Он спасает их и выводит на сушу, то среди них находится тот, кто проявляет умеренность (проявляет покорность или уклоняется от должной благодарности). Но отвергают Наши знамения только неблагодарные изменники.
(وإذا غشيهم موج كالظلل) أي: كالجبال التي تظل من تحتها، شبه الموج لكبره بما يظل الإنسان من جبل، أو سحاب، أو غيرهما، وإنما شبه الموج وهو واحد، بالظلل وهي جمع، لأن الموج يأتي شيئاًً بعد شيء، ويركب بعضه بعضاً. وقيل: إن الموج في معنى الجمع، لأنه مصدر، وأصل الموج الحركة والازدحام، ومنه يقال ماج البحر، وماج الناس وقرئ كالظلال جمع ظل.
(دعوا الله) وحده (مخلصين له الدين) أي: لا يعولون على غيره في خلاصهم، لأنهم يعلمون أنه لا يضر ولا ينفع سواه، ولكنه يغلب على طبائعهم العادات، وتقليد الأموات، فإذا وقعوا في مثل هذه الحالة اعترفوا بوحدانية الله تعالى، وأخلصوا دينهم له طلباً للخلاص والسلامة مما وقعوا فيه، لزوال ما ينازع الفطرة الإيمانية من الهوى والتقليد بما دهاهم من الشدائد.
(فلما نجاهم إلى البر) صاروا قسمين (فمنهم مقتصد) أي: فقسم مقتصد، أي: عدل موف في البر، بما عاهد عليه الله في البحر من إخلاص الدين له، باق على ذلك بعد أن نجاه الله من هول البحر، وأخرجه إلى البر سالماً. قال الحسن: معنى مقتصد مؤمن متمسك بالتوحيد والطاعة. وقال مجاهد: مقتصد في القول مضمر للكفر. وقال الرازي: المقتصد المتوسط بين السابق بالخيرات، والظالم لنفسه، وهو الذي تساوت سيئاته وحسناته، وقيل: متوسط بين الكفر والإيمان، لأنه انزجر بعض الانزجار، ومنهم باق على كفره لأن بعضهم كان أشد قولاً، وأعلى افتراء من بعض، والأولى ما ذكرناه.
قيل: نزلت في عكرمة بن أبي جهل، وذلك أنه هرب عام الفتح إلى البحر، فجاءهم ريح عاصف، فقال عكرمة: لئن نجانا الله من هذا لأرجعن إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولأضعن يده في يدي، فسكنت الريح، ورجع عكرمة إلى مكة، وحسن إسلامه، وفي الكلام حذف، والتقدير: فمنهم مقتصد، ومنهم كافر لم يوف بما عاهد، ويدل على هذا المحذوف قوله:
(وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور) لأنه نقض العهد الفطري، ورفض ما كان عليه في البحر، ؤهذا في مقابلة صبار، كما أن (كفور) في مقابلة (شكور) والختر: أسوأ الغدر وأقبحه. قال الجوهوي: الختر: الغدر، يقال: ختره فهو ختار، أي: غدارء قال الماوردي: وهذا قول الجمهور، وقال ابن عطية: إنه الجاحد، وجحد الآيات إنكارها، والكفور عظيم الكفر بنعم الله سبحانه. قال ابن عباس: ختار: جحاد.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)
31:33Страница 414
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣
О люди! Бойтесь вашего Господа и страшитесь того дня, когда родитель никак не защитит своего ребенка, а ребенок - своего родителя. Обещание Аллаха истинно, и пусть не обольщает вас мирская жизнь, и пусть соблазнитель (дьявол) не обольщает вас относительно Аллаха.
(يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي) أي: لا يغني ولا يقضي (والد عن ولده) شيئاًً ولا ينفعه بوجه من وجوه النفع، لاشتغاله بنفسه، وقد تقدم بيان معناه في البقرة (ولا مولود هو) مبتدأ ثان خبره: (جاز عن والده شيئاًً) والجملة خبر مولود، وجاز الابتداء به، وهو نكرة لأنه في سياق النفي، ثم الخبر مع المبتدأ كلام وارد على طريق من التوكيد، لم يرد عليه ما هو معطوف عليه، لأن الجملة الاسمية آكد من الجملة الفعليه وقد انضم إلى ذلك قوله (هو) وقوله (مولود) والسبب في ذلك أن الخطاب للمؤمنين، فأريد حسم أطماعهم أن ينفعوا آباءهم بالشفاعة في الآخرة، ومعنى التأكيد في لفظ المولود: إن الواحد منهم لو شفع للأب الأدنى الذي ولد منه لم تقبل شفاعته، فضلاً أن يشفع لأجداده، إذ الولد يقع على الولد، وولد الولد، بخلاف المولود فإنه لمن ولد منك، كذا في الكشاف.
وبالجملة فقد ذكر سبحانه هنا فردين من القرابات، وهما الوالد والولد، وهما الغاية في الحنو والمحبة والشفقة على بعضهم البعض، فما عداهما من القرابات لا يجزي بالأولى، فكيف بالأجانب، ونبه أيضاً بالأعلى على الأدنى، وبالأدنى على الأعلى، فالوالد يجزي عن ولده في الدنيا لكمال شفقته عليه، والولد يجزي عن والده لما له عليه من حق التربية وغيرها، فإذا كان يوم القيامة فكل إنسان يقول: نفسي نفسي، ولا يهتم بقريب ولا بعيد.
وقال ابن عباس: كل امرئ تهمه نفسه، اللهم اجعلنا ممن لا يرجو سواك، ولا يعول على غيرك.
(إن وعد الله) بالبعث (حق) لا يتخلف، فما وعد به من الخير، وأوعد به من الشر، فهو كائن لا محالة (فلا تغرنكم الحياة الدنيا) وزخارفها عن الإسلام فإنها زائلة ذاهبة فانية.
(ولا يغرنكم بالله) في حلمه وإمهاله (الغرور) بفتح الغين أي: الدنيا، أو الأمل بأن يرجيكم التوبة والمغفرة فيجسركم على المعاصي، وقال ابن عباس: الغرور: هو الشيطان، وكذا قال مجاهد، وعكرمة وقتادة لأن من شأنه أن يغر الخلق، ويمنيهم بالأماني الباطلة، ويلهيهم عن الآخرة، ويصدهم عن طريق الحق. وقال سعيد بن جبير: يعمل بالمعاصي، ويتمنى المغفرة. وقرئ بضم الغين، مصدر غر يغر غروراً، ويجوز أن يكون مصدراً واقعاً وصفاً للشيطان على المبالغة.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии