Аль-КаннауджиФатир · 35:32–43

Аль-Каннауджи · Тафсир · на арабском

Фатир 35:32–43

35:32Страница 438

ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٣٢

Потом Мы дали Писание в наследие тем из Наших рабов, которых Мы избрали. Среди них есть такие, которые несправедливы к самим себе, умеренные и опережающие других в добрых делах с дозволения Аллаха. Это и есть большая милость.

(ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) إنما قدم المفعول الثاني لقصد التشريف والتعظيم للكتاب والمعنى ثم أورثنا الذين اصطفيناهم من عبادنا الكتاب، وهو القرآن، أي قضينا وقدرنا أن نورث العلماء من أمتك يا محمد هذا الكتاب الذي نزلناه عليك، فأورثنا استعارة تبعية سمى إعطاء الكتاب إياهم من غير كد وتعب في وصوله إليهم بتوريث الوارث.

و (من) للبيان أو للتبعيض، والمراد بعبادنا أمة الإجابة سواء حفظوه أو لا فهو عطية لجميعهم حتى من لم يحفظه لأنه قدوته، وفيه هدايته وبركته، ومعنى اصطفائهم: اختيارهم واستخلاصهم. ولا شك أن علماء هذه الأمة من الصحابة فمن بعدهم إلى يوم القيامة قد شرفهم الله على سائر العباد، وجعلهم أمة وسطاً ليكونوا شهداء على الناس، وأكرمهم بكونهم أمة خير الأنبياء وسيد ولد آدم عليه وعليهم الصلاة والسلام، وخصهم بحمل أفضل الكتب، قال مقاتل: يعني قرآن محمد جعلناه ينتهي إلى الذين اصطفيناهم من عبادنا، وقيل: إن المعنى أورثناه من الأمم السالفة أي أخرناه عنهم، وأعطيناه الذين اصطفينا، والأول أولى.

ثم قسم سبحانه هؤلاء الذين أورثهم كتابه واصطفاهم من عباده إلى لاثة أقسام فقال:

(فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) وفي قوله: (بإذن الله) تنبيه على عزة منال هذه الرتبة، وصعوبة مأخذها أي بأمره أو بعلمه، أو بتوفيقه (ذلك) أي توريث الكتاب والاصطفاء وقيل السبق إلى الخيرات، والأول أولى، وهو مبتدأ وخبره.

(هو الفضل الكبير) أي الفضل الذي لا يقادر قدره، وقد استشكل كثير من أهل العلم معنى هذه الآية لأنه سبحانه جعل هذا القسم الظالم لنفسه من ذلك المقسم، وهو من اصطفاهم من العباد فكيف يكون من اصطفاه الله ظالماً لنفسه، فقيل: إن التقسيم هو راجع إلى العباد أي فمن عبادنا ظالم لنفسه، وهو الكافر ويكون ضمير يدخلونها عائداً إلى المقتصد والسابق، وقيل: المراد بالظالم لنفسه هو المقصر في العمل به، وهو المرجى لأمر الله، وليس من ضرورة وراثة الكتاب مراعاته حق رعايته لقوله: فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب وهذا فيه نظر، لأن ظلم النفس لا يناسب الاصطفاء.

وقيل الظالم لنفسه هو الذي عمل الصغائر، وقد روي هذا القول عن عمر وعثمان وابن مسعود وأبي الدرداء وعائشة، وهذا هو الراجح لأن عمل الصغائر لا ينافي الاصطفاء، ولا يمنع من دخول صاحبه مع الذين يدخلون الجنة ووجه كونه ظالاً لنفسه أنه نقصها من الثواب بما فعل من الصغائر المغفورة له فإنه لو عمل مكان تلك الصغائر طاعات لكان لنفسه فيها من الثواب حظ عظيم وقيل الظالم هو صاحب الكبائر، قلت: ومنشأ الإشكال هو من جعل الوارثين هم العلماء من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، إذ لو جعلت الوراثة لجميع الأمة زال الإشكال للقطع بأن منهم ظالماً لنفسه، ولا ينافي الاصطفاء لكونهم فضلوا الأمم الآخرة، وقد ورد في ذلك شيء كثير كما لا يخفى ويؤيده ما سيأتي آخر البحث والله أعلم.

وقد اختلف السلف في تفسير السابق والمقتصد فقال عكرمة وقتادة والضحاك: إن المقتصد المؤمن العاصي، والسابق التقي على الإطلاق وبه قال الفراء. وقال مجاهد في تفسير الآية: فمنهم ظالم لنفسه أصحاب المشأمة ومنهم مقتصد أصحاب الميمنة ومنهم سابق بالخيرات السابقون من الناس كلهم، وقال المبرد: إن المقتصد هو الذي يعطي الدنيا حقها والآخرة حقها.

وقال الحسن الظالم الذي ترجح سيئاته على حسناته، والمقتصد الذي استوت حسناته وسيئاته والسابق من رجحت حسناته على سيئاته، وقال مقاتل: الظالم لنفسه أصحاب الكبائر من أهل التوحيد، والمقتصد الذي لم يصب كبيرة والسابق الذي سبق إلى الأعمال الصالحة. وحكى النحاس: أن الظالم صاحب الكبائر، والمقتصد لم يستحق الجنة بزيادة حسناته على سيئاته فيكون قوله الآتي:

35:33Страница 438

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٣٣

Они войдут в сады Эдема, где будут украшены браслетами из золота и жемчугом, а их убранство будет из шелка.

(جنات عدن يدخلونها) للذين سبقوا بالخيرات لا غير. قال: وهذا قول جماعة من أهل النظر لأن الضمير في حقيقة النظر لما يليه أولى.

وقال الضحاك: فمنهم ظالم لنفسه أي من ذريتهم ظالم لنفسه وقال سهل بن عبد الله: السابق العالم والمقتصد المتعلم، والظالم لنفسه الجاهل. وقال ذو النون المصري: الظالم لنفسه الذاكر لله بلسانه فقط، والمقتصد الذاكر بقلبه والسابق الذي لا ينساه. وقال الأنطاكي: الظالم صاحب الأقوال والمقتصد صاحب الأفعال والسابق صاحب الأحوال. وقال ابن عطاء: الظالم الذي يحب الله من أجل الدنيا والمقتصد الذي يحب الله من أجل العقبى والسابق الذي أسقط مراده بمراد الحق.

وقيل: الظالم الذي يعبد الله خوفاً من النار والمقتصد الذي يعبده طمعاً في الجنة والسابق الذي يعبده لا لسبب. وقيل: الظالم الذي يحب نفسه، والمقتصد الذي يحب دينه، والسابق: الذي يحب ربه، وقيل: الظالم الذي ينتصف ولا ينصف، والمقتصد: الذي ينصف وينتصف، والسابق: الذي ينصف ولا ينتصف وقيل: الظالم هو المرجىء لأمر الله، والمقتصد هو الذي خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً.

قال النسفي: وهنا التأويل يوافق التنزيل فإنه تعالى قال: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ) الآية، وقال بعده: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) الآية وقال بعده: وآخرون مرجون لأمر الله) انتهى.

وقال الربيع بن أنس: الظالم صاحب الكبائر، والمقتصد صاحب الصغائر، والسابق المجتنب لهما، وسئل أبو يوسف عن هذه الآية فقال كلهم مؤمنون وأما صفة الكفار فبعد هذا. وهو قوله: (والذين كفروا لهم نار جهنم)، وأما الطبقات الثلاث فهم الذين اصطفى من عباده وهم أهل الإيمان وعليه الجمهور، وقيل الظالم من كان ظاهره خيراً من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه، والسابق الذي باطنه خير من ظاهره. وقيل: الظالم التالي للقرآن ولم يعمل به، والمقتصد: التالي له العالم به والسابق القارىء له العالم به لعامل بما فيه.

وقد ذكر الثعلبي وغيره أقوالاً كثيرة ولا شك أن المعاني اللغوية للظالم والمقتصد والسابق معروفة، وهو يصدق الظلم للنفس بمجرد إحرامها للحظ وتفويت ما هو خير لها، فتارك الاستكثار من الطاعات قد ظلم نفسه باعتبار ما فوقها من الثواب وإن كان قائماً بما أوجب الله عليه تاركاً لما نهاه عنه.

فهو من هذه الحيثية ممن اصطفاه الله ومن أهل الجنة فلا إشكال في الآية، ومن هذا قول آدم عليه السلام (ربنا ظلمنا أنفسنا) وقول يونس (إني كنت من الظالمين) ومعنى المقتصد: هو من يتوسط في أمر الدين، ولا يميل إلى جانب الإفراط ولا إلى جانب التفريط، وهذا من أهل الجنة، وأما السابق: فهو الذي سبق غيره في أمور الدين وهو خير الثلاثة، وقد استشكل تقديم الظالم على المقتصد وتقديمهما على السابق مع كون المقتصد أفضل من الظالم لنفسه، والسابق أفضل منهما فقيل: إن التقديم لا يقتضي التشريف كما في قوله: (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة)، ونحوها من الآيات القرآنية التي فيها تقديم أهل الشر على أهل الخير وتقديم المفضولين على الفاضلين.

وقيل: وجه التقديم هنا أن الظالمين كثير وأن المقتصدين بالنسبة إلى أهل المعاصي قليل والسابقين بالنسبة إلى الفريقين أقل قليل، فقدم الأكثر على الأقل والأول أولى، فإن الكثرة بمجردها لا تقتضي تقديم الذكر.

وقال ابن عطاء: إنما قدم الظالم لئلا ييأس من فضله، وقيل: إنما قدمه ليعرفه أن ذنبه لا يبعده من ربه، وقيل: إن أول الأحوال معصية ثم توبة ثم استقامة. وقال جعفر الصادق: بدأ بالظالمين إخبار بأنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء، ثم ثنى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء، ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره وكلهم في الجنة، وقد قيل في وجه التقديم غير ما ذكرناه مما لا حاجة إلى التطويل به.

وعن ابن عباس في الآية قال: هم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ورثهم الله كل كتاب أنزل، فظالمهم مغفور له، ومقتصدهم يحاسب حساباً يسيراً، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب.

وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وغيرهما عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في هذه الآية: " هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم يدخلون الجنة "، وفي إسناده رجلان مجهولان.

وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وغيرهم عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله: (ثم أورثنا الكتاب) الآية فأما الذين سبقوا وأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حساباً يسيراً، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر، ثم هم الذين تلافاهم الله برحمته، فهم الذين يقولون: (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن). الآية. قال البيهقي: إذا كثرت روايات في حديث ظهر أن للحديث أصلاً انتهى. وفي إسناد أحمد: محمد بن إسحق وفي إسناد ابن أبي حاتم رجل مجهول.

وأخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن عوف بن مالك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " قال: أمتي ثلاثة أثلاث فثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حساباً يسيراً، ثم يدخلون الجنة، وثلث يمحصون ويكشفون، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولون: لا إله إلا الله وحده فيقول الله: أدخلوهم الجنة بقولهم لا إله إلا الله وحده، واحملوا خطاياهم على أهل التكذيب وهي التي قال الله: (وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم) وتصديقها في التي ذكر في الملائكة قال الله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) فجعلهم ثلاثة أفواج فمنهم ظالم لنفسه فهذا الذي يكشف ويمحص ومنهم مقتصد وهو الذي يحاسب حساباً يسيراً ومنهم سابق بالخيرات فهو الذي يلج الجنة بغير حساب ولا عذاب بإذن الله يدخلون الجنة جميعاً ". قال ابن كثير بعد ذكر هذا الحديث: غريب جداً انتهى.

وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضاً، ويجب المصير إليها ويدفع بها قول ن حمل الظالم لنفسه على الكافر.

ويؤيدها ما أخرجه الطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث، عن أسامة بن زيد: فمنهم ظالم لنفسه الآية قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " كلهم من هذه الأمة وكلهم في الجنة ". وما أخرجه الطيالسي وعبد ابن حميد والطبراني وغيرهم عن عقبة بن صهبان قال: قلت لعائشة أرأيت قول الله: ثم أورثنا الكتاب الآية؟ قالت: أما السابق فمن مضى في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشهد له بالجنة، أما المقتصد فمن تبع أثارهم، فعمل بمثل عملهم حتى لحق بهم، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلك، ومن اتبعنا، وكل في الجنة. وعن ابن مسعود قال: هذه ثلاثة أثلاث يوم القيامة. ثلث يدخلون الجنة جميعاً بغير حساب، وثلث يحاسبون حساباً يسيراً، وثلث يجيئون بذنوب عظام إلا أنهم لم يشركوا فيقول الرب: أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي. ثم قرأ: (ثم أورثنا الكتاب) الآية.

وأخرج سعيد ابن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في البعث عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا مر بهذه الآية (ثم أورثنا الكتاب) قال: ألا. إن سابقنا سابق. ومقتصدنا، ناج وظالمنا مغفور له، وأخرجه البيهقي وغيره عنه من وجه آخر مرفوعاً، وأخرجه ابن النجار من حديث أنس مرفوعاً.

وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله. والظالم لنفسه أصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وأخرج سعيد بن منصور وغيره عن عثمان بن عفان أنه نزع بهذه الآية ثم قال: ألا إن سابقنا أهل جهادنا. ألا وإن مقتصدنا أهل حضرنا. ألا وإن ظالمنا أهل بدونا.

وأخرج البيهقي في البعث عن البراء بن عازب قال: أشهد على الله أنه يدخلهم الجنة جميعاً، وأخرج الفريابي وابن جرير وابن مردويه عنه قال قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية قال: [أكلهم ناج وهي هذه الأمة].

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن ابن عباس في الآية قال هي مثل التي في الواقعة أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة والسابقون، صنفان ناجيان، وصنف هالك، وعنه قال: هو الكافر، والمقتصد أصحاب اليمين، وهذا المروى عنه رضي الله عنه لا يطابق ما هو الظاهر من النظم القرآني، ولا يوافق ما قدمنا من الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وعن جماعة من الصحابة، وعن عبد الله بن الحارث أن ابن عباس سأل كعباً عن هذه الآية فقال: نجوا كلهم، ثم قال تحاكت مناكبهم ورب الكعبة، ثم أعطوا الفضل بأعمالهم. أخرجه ابن أبي شيبة وغيره وقد قدمنا عن ابن عباس ما يفيد أن الظالم لنفسه من الناجين فتعارضت الأقوال عنه.

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36)

وقوله (جنات عدن) مبتدأ وخبره (يدخلونها) والضمير يعود إلى الأصناف الثلاثة فلا وجه لقصره على الصنف الأخير وقرىء: جنة بالإفراد وقرىء: جنات بالنصب على الاشتغال، وقرىء: يدخلونها على البناء للمفعول (يحلون فيها) هو من حليت المرأة فهي حال، وفيه إشارة إلى سرعة الدخول فإن في تحليتهم خارج الجنة تأخيراً للدخول، فلما قال: يحلون فيها أشار إلى أن دخولهم على وجه السرعة.

(من أساور من ذهب) من الأولى تبعيضية، والثانية بيانية أي يحلون بعض أساور كائنة من ذهب. والأساور جمع أسورة جمع سوار (ولؤلؤاً) منصوب بالعطف على محل من أساور، وقرىء بالجر عطفاً على ذهب أي مرصعاً بلؤلؤ أو يحلون أساوراً ولؤلؤاً وهو الأولى.

أخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلا قول الله: (جنات عدن يدخلونها) الآية فقال: " إن عليهم التيجان إن أدنى لؤلؤة لتضيء ما بين المشرق والمغرب ". (ولباسهم فيها حرير) لما فيه من اللذة والزينة، وقد تقدم تفسير هذه الآية مستوفى في سورة الحج.

35:34Страница 438

وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ٣٤

Они скажут: «Хвала Аллаху, Который избавил нас от печали! Воистину, наш Господь - Прощающий, Благодарный.

(وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) بفتحتين وقرىء بضم الحاء وسكون الزاي والمعنى أنهم يقولون هذه المقالة إذا دخلوا الجنة، وصيغة الماضي للدلالة على التحقق. قال قتادة: حزن الموت، وقال عكرمة: حزن السيئات والذنوب وخوف رد الطاعات، وقال ابن عباس: حزن النار وقال القاسم حزن زوال النعم وخوف العاقبة. وقيل: حزن أهوال يوم القيامة. وقال الكلبي: ما كان يحزنهم في الدنيا من أمر يوم القيامة، وقال سعيد بن جبير: همّ الخبز في الدنيا، وقيل: همّ المعيشة. وقال الزجاج: أذهب الله عن أهل الجنة كل الأحزان ما كان منها لمعاش أو لمعاد وهذا أرجح الأقوال فإن الدنيا وإن بلغ نعيمها أي مبلغ لا يخلو من شوائب ونوائب تكثر لأجلها الأحزان وخصوصاً أهل الإيمان فإنهم لا يزالون وجلين من عذاب الله خائفين من عقابه مضطربين القلوب في كل حين، هل تقبل أعمالهم؟ أو ترد؟ حذرين من عاقبة السوء وخاتمة الشر، ثم لا تزال همومهم وأحزانهم حتى يدخلوا الجنة، وأما أهل العصيان فهم وإن نفس عن خناقهم قليلاً في الحياة الدنيا التي هي دار الغرور، وتناسوا دار القرار يوماً من دهرهم، فلا بد أن يشتد وجلهم وتعظم مصيبتهم، وتغلي مراجل أحزانهم إذا شارفوا الموت، وقربوا من منازل الآخرة، ثم إذا قبضت أرواحهم ولاح لهم ما يسوؤهم من جزاء أعمالهم ازدادوا غماً وحزناً. فإن تفضل الله عليهم بالمغفرة وأدخلهم الجنة فقد أذهب عنهم أحزانهم وأزال غمومهم وهمومهم.

أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال: هم قوم في الدنيا يخافون الله ويجتهدون له في العبادة سراً وعلانية وفي قلوبهم حزن من ذنوب قد سلفت منهم فهم خائفون أن لا يتقبل منهم هذا الاجتهاد من الذنوب التي سلفت فعندها قالوا: (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن).

وروى البغوي بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم، ولا في نشورهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم يقولون (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن).

(إن ربنا لغفور شكور) غفر لنا العظيم وشكر لنا القليل من أعمالنا أو يغفر الجنايات ويقبل الطاعات، وقيل: غفور لمن عصاه شكور لمن أطاعه

35:35Страница 438

ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ ٣٥

Он поселил нас по Своей милости в Вечной обители, где нас не коснется ни усталость, ни изнеможение».

(الذي أحلنا) أي أنزلنا (دار المقامة) أي التي يقام فيها أبداً ولا ينتقل عنها (من فضله) أي تفضلاً منه ورحمة.

(لا يمسنا فيها نصب) أي لا يصيبنا في الجنة عناء ولا تعب ولا مشقة (ولا يمسنا فيها لغوب) أي إعياء من التعب، وكلال من النصب، ثم لما فرغ سبحانه من ذكر جزاء عباده الصالحين ذكر جزاء عباده الظالمين فقال:

35:36Страница 438

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ ٣٦

А тем, которые не уверовали, уготован огонь Геенны. С ними не покончат так, чтобы они могли умереть, и их мучения не облегчатся. Так Мы воздаем каждому неверующему.

(والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم) بالموت (فيموتوا) ويستريحوا من العذاب. قرىء: فيموتوا بالنصب جواباً للنفي وقرىء: بإثبات النون. قال ابن عطية: هي ضعيفة ولا وجه لهذا التضعيف، بل هي كقوله: (ولا يؤذن لهم فيعتذرون).

(ولا يخفف عنهم من عذابها) بل كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب وكلما خبت النار زيد إسعارها وهذه الآية هي مثل قوله سبحانه: (لا يموت فيها ولا يحيى).

(كذلك نجزي كل كفور) أي مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي كل من هو مبالغ في الكفر لا جزاء أخف وأدنى منه، وقرىء: يجزي على البناء للمفعول.

وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (38)

35:37Страница 438

وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ٣٧

Там они возопят: «Господь наш! Выведи нас отсюда, и мы будем поступать праведно, а не так, как мы поступали прежде». Разве Мы не даровали вам жизнь достаточно долгую для того, чтобы опомнился тот, кто мог опомниться? Да и предостерегающий увещеватель приходил к вам. Вкусите же наказание, и нет для беззаконников помощников.

(وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا) من الصراخ وهو الصياخ، أي وهم يستغيثون في النار رافعين أصواتهم والصارخ المستغيث: (ربنا) أي يقولون ربنا، أو قائلين ربنا وقال مقاتل: إنهم ينادون ربنا.

(أخرجنا نعمل) عملاً (صالحاً غير الذي كنا نعمل) من الشرك والمعاصي فنجعل الإيمان منا بدل ما كنا عليه من الكفر، والطاعة بدل المعصية، قيل وزيادة قوله غير الذي كنا نعمل للتحسر على ما عملوه من غير الأعمال الصالحة مع الاعتراف منهم بأن أعمالهم في الدنيا كانت غير صالحة فأجاب الله عليهم بقوله:

(أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) الاستفهام للتقريع والتوبيخ، والواو للعطف على مقدر كما في نظائره وما نكرة موصوفه أي أولم نعمركم عمراً يتمكن من التذكر فيه من تذكر، فقيل: هو ستون سنة وقيل: أربعون وقيل: ثماني عشرة سنة، قال بالأول: جماعة من الصحابة. ومنهم ابن عباس وبالثاني: الحسن ومسروق وغيرهما، وبالثالث: عطاء وقتادة.

أخرج ابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا كان يوم القيامة قيل: أين أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ)، وفي إسناده إبراهيم بن الفضل المخزومي. وفيه مقال.

وأخرج أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم عن أبي هريرة قال: قال سول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أعذر الله إلى امرىء أَخّر عمره حتى بلغ ستين سنة "، وعن سهل بن سعيد مرفوعاً نحوه أخرجه عبد بن حميد والطبراني والحاكم، وعن علي بن أبي طالب قال: العمر الذي غيرهم الله به ستون سنة.

وأخرج الترمذي وابن ماجة والحاكم وابن المنذر والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك ". قال الترمذي بعد إخراجه: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعن ابن عباس في هذه الآية: هو ست وأربعون سنة، وعنه قال: العمر الذي أعذر الله إلى ابن آدم فيه بقوله: أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر؟ أربعون سنة.

(وجاءكم النذير) قال الواحدي قال جمهور المفسرين: هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال عكرمة وسفيان بن عيينة ووكيع والحسن بن الفضل والفراء وابن جرير: هو الشيب ويكون معناه على هذا القول: أولم نعمركم حتى شبتم وقيل هو القرآن، وقيل الحمى قال الأزهري معناه أن الحمى رسول الموت أي كأنها تشعر بقدومه وتنذر بمجيئه والشيب نذير أيضاًً، لأنه يأتي في سن الاكتهال، وهو علامة لمفارقة سن الصبا الذي هو سن اللهو واللعب، وقيل: هو موت الأهل والأقارب، وقيل: هو كمال العقل، وقيل: البلوغ.

(فذوقوا فما للظالمين من نصير) الفاء لترتيب الأمر بالذوق على ما بلها من التعمير، ومجىء النذير، وفي " فما " للتعليل أي فذوقوا عذاب جهنم لأنكم لم تعتبروا ولم تتعظوا فما لكم ناصر يمنعكم من عذاب الله، ويحول بينكم وبينه قال مقاتل: فذوقوا فما للمشركين من مانع يمنعهم.

35:38Страница 438

إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٣٨

Аллах - Ведающий сокровенное небес и земли. Он ведает о том, что в груди.

(إن الله عالم غيب السموات والأرض) قرأ الجمهور بالإضافة وقرىء التنوين ونصب غيب والمعنى: أنه عالم بكل شىء. ومن ذلك أعمالكم لا تخفى عليه منها خافية لو ردكم إلى الدنيا لم تعملوا صالحاً كما قال: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه).

(إنه عليم بذات الصدور) تعليل لما قبله لأنه إذا علم مضمرات الصدور وهي أخفى من كل شيء علم ما فوقها بالأولى، وقيل: هذه الجملة مفسرة للجملة الأولى، (وذات) تأنيث (ذو) بمعنى صاحب أي بالأمور صاحبة الصدور، ومصاحبتها لها من حيث اختباؤها فيها.

هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39) قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40)

35:39Страница 439

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا ٣٩

Он - Тот, Кто сделал вас преемниками на земле. Кто не уверовал, тот не уверовал во вред себе. Неверие не прибавляет неверующим перед их Господом ничего, кроме ненависти. Неверие не прибавляет неверующим ничего, кроме убытка.

(هو الذي جعلكم خلائف في الأرض) جمع خليفة، ويقال للمستخلف: خليفة وخليف، ويجمع الأول على خلائف والثاني على خلفاء أي جعلكم أمة خالفة لمن قبلها. قال قتادة: خلفاً بعد خلف وقرناً بعد قرن، والخلف هو التالي للمتقدم، وقيل: جعلكم خلفاء في أرضه.

(فمن كفر) منكم هذه النعمة (فعليه كفره) أي عليه ضرر كفره لا يتعداه إلى غيره (ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتاً) أي غضباً وبغضاً.

(ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خساراً) أي نقصاً وهلاكاً، والمعنى أن الكفر لا ينفع عند الله حيث لا يزيدهم إلا المقت ولا ينفعهم في أنفسهم حيث لا يزيدهم إلا خساراً والتكرير لزيادة التكرير، والتنبيه على أن اقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين الهائلين القبيحين بطريق الاستقلال والأصالة. ثم أمره سبحانه أن يوبخهم ويبكتهم فقال:

35:40Страница 439

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا ٤٠

Скажи: «Думали ли вы о своих сотоварищах, к которым вы взываете помимо Аллаха? Покажите мне, какую часть земли они сотворили? Или же они являются совладельцами небес?». Или же Мы даровали им Писание, ясными знамениями которого они руководствуются? О нет! Обещания беззаконников друг другу являются всего лишь обольщением.

(قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون) أي أخبروني عن الشركاء الذين تخذتموهم آلهة وعبدتموهم (من دون الله) أي غيره وهم الأصنام وغيرها (أروني ماذا خلقوا من الأرض) بدل اشتمال من أرأيتم والمعنى: أخبروني عن شركائكم أروني أي شيء خلقوا من الأرض، وقيل: إن الفعلين وهما أرأيتم وأروني من باب التنازع، وقد أعمل الثاني على ما هو اختيار البصريين.

(أم لهم شرك في السموات) أي أم لهم شركة مع الله في خلقها أو لكها أو التصرف فيها؟ حتى يستحقوا بذلك الشركة في الإلهية.

(أم آتيناهم) الضمير فيه وفي قوله لهم: الأحسن أن يعود إلى الشركاء لتناسق الضمائر، وقيل: يعود على المشركين فيكوت التفاتاً من الخطاب إلى الغيبة أي: أم أنزلنا عليهم.

(كتاباً) بالشركة وأم في الموضعين منقطعة بمعنى: بل والهمزة فيكون قد أضرب عن الاستفهام الأول، وشرع في استفهام آخر، والاستفهام إنكاري.

(فهم على بينة منه) أي على حجة ظاهرة واضحة من ذلك الكتاب قرىء: بينة بالتوحيد وبالجمع، قال مقاتل: يقول هل أعطينا كفار مكة كتاباً فهم على بيان بأن مع الله شريكاً، ثم أضرب سبحانه عن هذا إلى غيره فقال:

(بل إذ يعد الظالمون بعضهم بعضاً إلا غروراً) أي ما يعد الظالمون عضهم بعضاً -كما يفعله الرؤساء والقادة من المواعيد لأتباعهم- إلا غروراً يغرونهم به، ويزينونه لهم، وهو الأباطيل التي تغر ولا حقيقة لها، وذلك قولهم: إن هذه الآلهة تنفعهم وتقربهم إلى الله وتشفع لهم عنده، وقيل: إن الشياطين تعد المشركين بذلك: وقيل: المراد بالوعد الذي يعد بعضهم بعضاً هو أنهم ينصرون على المسلمين ويغلبونهم.

إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43)

35:41Страница 439

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤١

Воистину, Аллах удерживает небеса и землю, чтобы они не сдвинулись. А если они сдвинутся, то никто другой после Него их уже не удержит. Воистину, Он - Выдержанный, Прощающий.

(إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا) أي يمنعهما من الزوال قاله الزجاج أو كراهة أن تزولا وقيل لئلا تزولا، والجملة مستأنفة لبيان قدرة الله سبحانه وبديع صنعه بعد بيان ضعف الأصنام وعدم قدرتها على شىء، وقيل: المعنى أن شركهم يقتضي زوال السموات والأرض كقوله: (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّاً أن دعوا للرحمن ولداً).

وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول على المنبر: " قال وقع في قلب موسى هل ينام الله عز وجل؟ فأرسل الله إليه ملكاً فأرّقه ثلاثاً وأعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره أن يحتفظ بهما فجعل ينام وتكاد يداه تلقيان، ثم يستيقظ فيحبس إحداهما على الأخرى حتى نام نومة فاصطفقت يداه وانكسرت القارورتان. قال ضرب الله له مثلاً: إن الله تبارك وتعالى لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض " أخرجه أبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والدارقطني والبيهقي في الأسماء والصفات وغيرهم وروي من طرق عن ابن سلام وابن أبي بردة.

(ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده) أي ما أمسكهما أحد من بعد إمساكه أو من بعد زوالهما، والجملة سادة مسد جواب القسم والشرط ومن الأولى زائدة والثانية ابتدائية. قال الفراء أي ولو زالتا ما أمسكهما من أحد، قال وهو مثل قوله: (وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ)، وقيل: المراد زوالهما يوم القيامة (إنه كان حليماً غفوراً) تعليل لما قبله من إمساكه تعالى السموات والأرض.

35:42Страница 439

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ٤٢

Они принесли величайшие клятвы именем Аллаха о том, что если к ним придет предостерегающий увещеватель, то они встанут на более правильный путь, чем любая другая община. Когда же к ним явился предостерегающий увещеватель, это не увеличило в них ничего, кроме отвращения.

(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم) المراد قريش أقسموا قبل أن يبعث الله محمداً - صلى الله عليه وسلم - بهذا القسم حين بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم، قالوا: لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم وأقسموا بالله لو جاءنا نذير لنكونن أهدى ديناً منهم فلما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - كذبوه فأنزل الله هذه الآية والمعنى من إحدى الأمم المكذبة للرسل، والنذير: النبي. والهدى: الاستقامة، وكانت تتمنى أن يكون منهم رسول كما كان الرسل في بني إسرائيل، وأنث إحدى لكون أمة مؤنثة كما قال الأخفش، وقيل: المعنى من إحدى الأمم على العموم، وقيل: من الأمة التي يقال لها إحدى الأمم تفضيلاً لها.

(فلما جاءهم نذير) أي ما تمنوه وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أشرف نذير وأكرم رسول وكان من أنفسهم (ما زادهم) مجيئه (إلا نفوراً) منهم عنه وتباعداً عن إجابته.

35:43Страница 439

ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا ٤٣

Это произошло потому, что они превозносились на земле и замышляли зло. Но злое ухищрение окружает (или поражает) только тех, кто творит зло. Неужели они ожидают чего-либо иного, кроме участи первых поколений? Ты не найдешь замены для установления Аллаха и не найдешь возможности уклониться от установления Аллаха.

(استكباراً في الأرض) أي لأجل الاستكبار والعتو، أو بدل من نفور أو حال، قاله الأخفش، وهذا جواب لما، وفيه دليل على أنها حرف لا ظرف، إذ لا يعمل ما بعد (ما) النافية فيما قبلها وتقدمت له نظائر، وإسناد الزيادة إلى النذير مجاز لأنه سبي في ذلك كقوله: (فزادتهم رجساً إلى رجسهم).

(وَمَكْرَ السَّيِّئِ) أي ولأجل مكر العمل السيء، أو منكروا المكر السيىء والمكر هو الحيلة والخداع والعمل القبيح، وأضيف إلا صفته كقولهم: مسجد الجامع وصلاة الأولى قرأ الجمهور: ومكر السيء بخفض همزة السيء، وقرأ الأعمش وحمزة: بسكونها وصلاً، وقد غلط كثير من النحاة هذه القراءة ونزهوا الأعمش على جلالته أن يقرأ بها. قالوا: وإنما كان يقف بالسكون فغلط من روى عنه أنه كان يقرأ بالسكون وصلاً، وتوجيه هذه القراءة ممكن بأن من قرأ بها أجرى الوصل مجرى الوقف، ومثله قراءة من قرأ: (ما يشعرْكم) بسكون الراء ومثل ذلك قراءة أبي عمر: (وإلى بارئْكم) بسكون الهمزة. وغير ذلك كثير قال أبو علي الفارسي: هذا على إجراء الوصل مجرى الوقف وقرأ ابن مسعود ومكراً سيئاً.

(ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) أي لا تنزل عاقبة السوء إلا بمن أساء. قال الكلبي: يحيق بمعنى يحيط، والحوق الإحاطة. يقال: حاق به كذا أي أحاط به، وهذا هو الظاهر من معنى يحيق في لغة العرب ولكن قطرب فسره هنا بينزل.

(فهل ينظرون) أي ما ينتظرون (إلا سنة الأولين) أي سنة الله فيهم بأن ينزل بهؤلاء العذاب كما نزل بأولئك (فلن تجد لسنة الله تبديلاً) أي لا يقدر أحد أن يبدل سنة الله التي سنها بالأمم المكذبة من إنزال عذابه بهم، بأن يضع موضعه غيره بدلاً عنه، والفاء لتعليل ما يفيده الحكم بانتظارهم العذاب.

(ولن تجد لسنة الله تحويلاً) بأن يحول أحد ما جرت به سنة الله من العذاب فيدفعه عنهم ويضعه على غيرهم ونفي وجدان التبديل والتحويل كناية عن نفي وجودهما بالطريق البرهاني، وتخصيص كل منهما بنفي مستقل لتأكيد انتفائهما.

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English